الفصل 14 | من 40 فصل

رواية تيمو الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ولاء فتحي

المشاهدات
20
كلمة
1,714
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

فجأة أتى يوم غير الكثير. علاء: مايا، أنا عاوز أتكلم معاكي في موضوع. مايا: اتفضل يا بابا. علاء: انتي طبعاً عارفة إنك كل حياتي، وإن المرحومة أمك كانت غالية عندي قد إيه. ومن يوم وفاتها وأنا قررت أكون ليكي. مايا: بابا حبيبي، ليه كل المقدمة دي؟ واضح كدا إن هيكون في عريس عندنا قريب. علاء بارتباك: الوحدة والحياة... وإنتي مسيرك هتتجوزي.

مايا: بابا حبيبي، إنت مش محتاج تبرر كل ده، دي حياتك وإنت عشت سنين طويلة وحيد. ولو فاكر إني مكنتش واخدة بالي، فإنت مكنتش بتحب ماما. صحيح طول عمرك بتعاملها كملكة، بس مكنش في عيونك لمعة الحب اللي أنا شيفاها دي. علاء: أمك دي كانت أعظم ست في الدنيا، وأنا عمري ما قصرت معاها أبداً.

مايا: عارفة يا حبيبي، والكل كان بيحسدكم على علاقتكم وحبكم. بس إنت قدرت تحتويها بالرغم إنك محبتهاش. لعلمك، أنا مش زعلانة إنك محبتش ماما، لأنك عمرك ولا هنتها ولا ضايقتها. بالعكس، أنا بحترم احترامك ليها وحبها ليك. أنا فخورة بيك إنك أبويا. وعارفة ده كان ضغط عليك إزاي وكان صعب إزاي. أنا حتى معرفتش الكلام ده ولا حسيت بيه غير لما سمعتك بتتكلم مع والد رائف وبتقوله إنك مستحيل تعيشني تحت ضغط مع إنسان مش بحبه، لأنك جربت الضغط ده وإنك راجل تتحمل، لكن أنا بنت محتاجة أعيش مشاعري كلها لشريك حياتي. فضلت أتخيل إزاي كنت بتتعامل مع أمي وإزاي محدش حس بيك. بابا، الحب بيجي مرة واحدة، وأنا بنتك ويهمني إنك تعيش سعيد، بس ليا طلب واحد.

علاء، وهو ياخد نفس عميق وعيونه كلها دموع من كلام بنته، الذي يسمعه ولا يتخيل متى كبرت طفلته لهذا الحد: إنتي تؤمري يا قلب بابا.

مايا: أنا طبعاً عارفة إن أي ست لازم تغير، على الأقل غرفة نومها، لذوقها لو مكنش عفش كل البيت. فأنا عاوزة أحتفظ بغرفة أمي في جناحي وأخدها بعد زواجي معايا بيتي. حضرتك عارف إن جناحي فيه غرفتين، غرفة نومي وغرفة المذاكرة، وأنا مش بستخدمها. استاذنك إني وقتها انقل غرفة أمي فيها وهقفلها حفاظاً على مشاعر زوجتك. صدقني، استحالة أجرح الست اللي فتحت قلب علاء النوبي ودخلته وعملت اللي محدش قدر عليه.

علاء: مايا حبيبتي، الموضوع لسه بدري. أنا بس حبيت أسألك على المبدأ، وأنا حقيقي مفتحتش معاها أي موضوع. مايا: سيبك بقى من كده يا سي بابا واقعد احكيلي. هي مين وامتى وفين؟ يلا هنا على الكرسي ده اقعد واعترف، واعتبرني مامتك بقى، وأنا هروح أطلبها لك. علاء: يا بنت يا شقية، هحكيلك كل حاجة بس أما أتأكد منها. يلا بقى اتأخرتي على الاجتماع، تعالي معايا في عربيتي.

مايا: لأ، متقلش بأي ساعة. والورق ملك منتظراني بيه في الشركة، بس أنا هروح بعربيتي لأن ورايا مشوار مهم الأول. علاء يقبل رأسها بحنية: ربنا ما يحرمني منك يا قلب وعقل بابا. سعاد: والله يا بيلا مبقتش عارفة. اتعودت أتكلم معاه كل يوم من زمان. وأنا حسيت إني خلاص زي خيل الحكومة، مبقاش ليا لازمة. ولادي كل واحد في حياته. ميسون هتتجوز كمان شهر وهتسيبني، وتميم.. إنتي أكتر حد عارف. (واختنق صوتها من البكاء)

بعد ما تعبت وكبرت وربيت، يبقى ده حالي؟ أنا سعاد اللي ضحيت بكل عمري عشانهم. بيلا: تعالي يا سعاد في حضني. أنا أمك قبل ما أكون حماتك. وبقولك أهو، دوري على سعادتك يا بنتي. الولاد أنانيين. دوري على راحتك. لو الواد ده كويس، ليه لأ؟ مش هكون أنانية وأقولك عيشي على ذكرى ابني زي ما أمك عملت من بعد أبوكي، وأهي بقت وحيدة. ولا بتقدر تقعد عندك ولا عند اختك. ولو قعدت الليل طويل لو تعبت فيه، محدش هياخد بحسها ولا يلحقها.

سعاد: أنا خايفة يا بيلا. خايفة تكون مشاعر الوحدة. خايفة تكون من طرفي أنا. بيلا: غيبي عنه يومين يا بت يا سعاد وشوفي رد فعله. الله! هو أنا اللي هقولك؟ ثم إنكم كبار وناس لبعض. يلا قومي اغسلي وشك وهاتيلي طبق كنافة. سعاد: حاضر، هغسل وشي. بس الكنافة باسل منعها عشان صحتك. بيلا: يا بت، أمّال لو مكنش عاملين التمثيلية مع بعض عليهم عشان الواد تميم؟ يلا هاتي طبق خليني أركز وأفكر معاكي. سعاد: حاضر يا قلب سعاد. تميم: ادخل.

شريف: تميم، إنت هنا؟ تميم يترك القلم من يده ويرفع وجهه له ويرد عليه بسخرية: لأ، مش هنا. اخرج. ولما أجي ابقى تعالي. شريف: بلاش سخافة بقى وافضلي لي شوية. تميم يترك مكتبه ويلف يجلس في الكرسي المقابل له: تميم: ملك يا شرشر، إنت تعبان ولا إيه؟ بتخبط على الباب وبتتلخبط في الكلام ووشك أصفر. لو تعبان قول، أطلبلك باسل يظبطك. شريف: متلخبطنيش بقى عشان عاوز أتكلم معاك. تميم: لا كدا موضوع جد. طيب أنا سامعك. شريف: أنا عاوز أتوزج.

يضحك تميم عليه بضحكة رجولية بصوت عالي ويقف ويضمه وهو يضحك: ألف مبروك يا حبيبي، ألف مبروك. إمتى بقى هنفرح فيك؟ شريف: ما تقعد يا ابني خليني أعرف أقولك الكلمتين. تميم: طيب، أهو قعدت. شريف: أنا بحب ملك وعاوز أتوزجها. تميم: ما أنا عارف، إيه الجديد؟ شريف: الجديد إنها مش طيقاني، وكل ما بنتقابل بنتخانق. تميم: عارف برضه. وواثق إنها بتحبك يا ابني. شريف: إزاي بس؟ بقولك بنتخانق كل ما نتقابل.

تميم: هما كده البنات زي القطط، تحب المشاكل. طيب أقولك حاجة؟ مش أنا قلت لها تخلص العقود مع حد غيرك؟ هل هي نفذت الكلام ده؟ شريف: لأ. تميم: شفت يا ابني إن كلامي صح؟ بص، اتكل على الله وكلمها. شريف: ولو رفضت؟ تميم: أكيد هترفض، وإنت رخيم بقى وتزن عليها عشان ترضي غرورك. شريف: يا ابن ال... تميم: ابن إيه؟ لم نفسك. شريف: ابن عمي وخالتي وأخويا. أنا ماشي بقى. تميم: رايح فين يا مجنون؟ شريف: رايح أزن عليها.

تميم: تعالي يا ابني اقعد. اتقل في حاجة اسمها عقل. تستعمله هي في شغلها، وده وقت شغل. استنى البريك وخلص شغلك، بدل ما أطردك. شريف: أخ، نسيت. طيب تمام، أنا في مكتبي. تميم: أنا نازل المطعم، في هناك شغل هخلصه. وأوعى تتورط في حاجة اسمها إيه؟ شريف: اسمها بج.. هههههه. قصدي عقل. لكمة تميم في كتفه وقال وهو يأخذ ملف معه: برافو على خفة دمك. خد الملف ده تخلصه على ما أرجع. في المقابر تقف مايا

وهي تبكي أمام قبر والدتها: ماما، أوعي تفتكري إني نسيتك. أنا عمري ما أنساكي. وأنا عارفة قد إيه كنتي بتحبي بابا وبتحبي راحته، وأنا ردي عليه ده عشان راحته هو. تعب كتير عشاننا. نفسي أترمى في حضنك. أنا كان لازم أعمل كده، بس في صراع جوايا محدش هيحس بيه غيرك. ماما، أنا بحبك ومليش غيركم. وهو بحنيته بحبه، خفت أكون أنانية معاه. مش سهل أفكر إن في واحدة تانية تحل محلك، بس ده حقه.

وأجهشت في البكاء حتى هدأت، وارتدت نظارتها الشمسية وهي تزيل آثار دموعها، وركبت سيارتها لتضع بعض المساحيق حول عينيها تداري بها ذلك المجرى الذي حفرته الدموع على وجهها، وذهبت للاجتماع وهي شاردة الذهن. ملك: لأ، أنا حقيقي وقتي ضيق، ما عنديش وقت وجدول أعمالي مشغول. شريف: ليه حضرتك فاكرة نفسك مين إن شاء الله؟ طيب، أنا غلطان إني كنت عاوز أوريكي العقود قبل ما أوديها للمحامي؟ ملك: ممكن بكرة، لأن النهاردة مش فاضية.

شريف بمكر: خلاص خليها بعد بكرة، لأني بكرة عندي مقابلة مع منه، وهي هتزعل أوي لو اتأخرت عليها. إنتي عارفة... ملك: وأنا أعرف منين؟ وبعدين مقابلة ولا مش مقابلة، أنا مالي. شريف: النهاردة الساعة 5 هكون في المطعم، تمام؟ ولا نلغي؟ ملك بعند: لأ، الغي. والعقود لو فيها حاجة هنعيدها تاني، ولا فارق معايا يا بتاع منه. وأغلقت الخط وهي تبتسم وتغضب في نفس الوقت. في المساء، في طريق عودته، وجد ما جعله يقف بذهول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...