ينظر آسر إلى تنسيم وهو يمسك معلقة الطعام في يده ويحاول أن يطعمها، لكن تنسيم لم تستجب له. أردف قائلاً بصوت خشن: "اسمعي يابت، احمد الله يرحمه. أنا مش عندي خلق عشان أطبّط وأراضي وأسايس زي ما أبوك الله يرحمه كان بيتعامل معاك. كلي يا بنت الناس عشان ما أضطر أتعامل معاك بطريقة انت ما اتعودتيش عليها، يلا كلي." لكن تنسيم لم تستجب له. نظر إلى طفله حازم قائلاً: "انزل انت يا حازم، روح عند جدك عطيه." يركض الطفل حازم
إلى خارج الغرفة وهو يقول: "حاضر يبوي." ينظر أسر إلى تنسيم بضيق. ودون مقدمة، وضع يده على فمها وضغط عليه بقوة ليجعلها تفتح فمها بالقوة. وبالفعل نجح في ذلك ووضع معلقة طعام تلو الأخرى في فم تنسيم. تألمت تنسيم من قبضة آسر على فمها، وحاولت أن تتصدى له، لكن آسر كان مثل الجبل أمام جسدها الصغير والرقيق. كان جبلاً لا تتأثر به هذه اليد الرقيقة التي كانت تحاول أن تبعده عنها. وبعد أن انتهى آسر من إطعامها، تركها وهو يقول:
"اسمعي يابت، انتي كفاية دلع. مرق لازم تفوقي وتصحي كده عشان دراستك وتكوني فايقة اللي قدامك وتعرفي هم بيقولوا إيه. أنا لا بطبّط ولا بسايس زي أحمد، ولازم تعرفي كده كويس، عشان كده فوقي بدل ما أفوّقك أنا بمعرفتك، فهماني يا بنت أخوي؟
ثم ترك تنسيم التي انفجرت في البكاء. ولأول مرة في حياتها تحصل على هذه المعاملة الجافة من طرف أحدهم. عندما كان والدها على قيد الحياة، كان الجميع يعاملها بالطف والحنان. والآن لا تعلم من أين ستجد حنانًا مثل حنان والدها المتوفي، حتى أمها امرأة متحجرة القلب لا تعلم كيف تعطف على أحد. وتمر الأيام سريعاً، وأصبحت تنسيم في حالة طبيعية وتتعامل مع الجميع بشكل طبيعي، وأصبحت تذهب إلى المدرسة أيضاً.
والآن تقف تنسيم أمام بوابة مدرستها تنتظر قدوم آسر لاصطحابها إلى المنزل كما يفعل كل يوم. يقف آسر أمام تنسيم بسيارته. تركض تنسيم إليه أمام زميلاتها في العام الدراسي. يشعر آسر بالغيرة من نظرات الجميع عليها وهي تركض أمامهم. أردفت تنسيم بابتسامة قائلة: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا انكل." ينظر إليها آسر بغضب وهو يقول: "انتي بتجري ليه كده قدام الناس دي كلها، مبسوطة بنفسك قوي كده؟
تغلغلت عينا تنسيم بالدموع بسبب هذه الكلمات الجارحة إليها وهي تقول: "آسفة يا انكل، مش هجري تاني قدام حد." ينظر إليها آسر بضيق وهو يقول: "ماشي، حنشوف. يلا اركبي." تفتح تنسيم باب السيارة وتجلس في المقعد الأمام بجانب آسر. وصمت مرعب سيطر على المكان والزمان، فقد دموع تنسيم هي التي تصدر أصوات وهي تتساقط على كتبها التي تمسكها في يديها. أردف آسر قائلاً بانزعاج:
"استغفر الله العظيم يا ربي، هو أنا عملت لك حاجة يا بنتي عشان تبكي كده؟ تنسيم بخوف من انزعاج آسر: "خلاص يا انكل، مش هاعيط أهو. أنا آسفة." تقول ذلك وهي تنزع آثار بكائها من على خديها. ينظر إليها آسر بضيق ولم يعلق بشيء. وبعد ساعة يصل أسر وتنسيم إلى المنزل. أردف آسر بنبرة تحذير قائلاً:
"قلت لك وحرجّع أقولك يا تنسيم، الطرحة ممنوع تتشال من على راسك طول ما أنا مش في البيت، وحسك عينيك تتكلمي مع أي جدع من عيال أخواتي. كلامي مفهوم يا بنت أحمد." تنظر تنسيم إلى آسر وهي قد حفظت هذه الكلمات التي تقال إليها كل يوم. تكتفي بهز رأسها بالموافقة ولم تعلق بشيء. أما آسر فهو أكمل حديثه قائلاً:
"طب كويس إنك فاهمة كلامي كويس يا بنت أحمد. وخدي بالك، الغلط عندي بحساب. ويلا انزلي عشان ورايا مشوار مهم وما تستنينيش على ما أرجع عشان حتتأخر. الساعة تجي 7 تاخدي حازم وتطلعي على أوضتك وراكي مذاكرة، ذاكري. مش وراكي حاجة، صلي العشاء ونامي، ماشي؟ تنسيم: "حاضر." آسر: "حبارك الخير ربنا. يلا انزلي وخدي بالك من نفسك ومن حازم على ما أرجع." تنسيم وهي تنزل من السيارة: "حاضر يا انكل."
بعد أن ذهب آسر، تدخل تنسيم إلى المنزل لتجد العائلة بأكملها تجلس مع بعضهم. تقول السلام وهي تبتسم: "السلام عليكم يا جماعة، متجمعين عند النبي إن شاء الله." يركض إليها حازم وهو يقول بفرحة أطفال: "أمي تنسيم جات." تحمله تنسيم على ذراعيها وهي تقول بينما تضع قبلة رقيقة على وجهه: "حبيبي يا حزومة، وحشتني." يرد حازم قائلاً: "وانتي كمان يا أمي، وحشتني قوي." أردف مرفت قائلة بسخرية:
"والله أنا بقيت بشوف العجائب. طفلة لسه في الإعدادية بقت أم طفل عنده خمس سنين. الواحد مش متوقع ممكن يشوف إيه تاني أكبر من كده." ترد وفاء، زوجة أخو آسر الكبير، قائلة: "واه يا أم تنسيم، ليه تقولي كده؟ ولا عجائب ولا حاجة، الله يدوم المحبة عليهم." يأتي أحد أبناء أخوات آسر، الشاب عمر، قائلاً وهو ينظر إلى تنسيم نظرات لم تقدر تنسيم على تفسيرها، لكنها شعرت بالخجل من نظراته:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا جماعة، متجمعين عند الرسول إن شاء الله." يرد الجميع في صوت واحد: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." أردفت وفاء قائلة: "حمد الله على سلامتك يا ولدي. حقوم أحضر لك الأكل على ما تغسل. وانتي يا تنسيم يا بنتي، اطلعي غيري خلجاتك وتعالي عشان تتغدي مع عمر يا دي." تنسيم بخوف أن يرجع آسر جدها، تجلس مع عمر. ترد قائلة: "لأ يا عمتو، حضري انتي الأكل الأستاذ عمر، وأنا هابقى آكل بعدين."
يرد عمر بخبث قائلاً: "ودي تجي بردك يا بت عمي، طب أنا مش آكل غير معك." يرد الحاج عطية قائلاً وهو يعمل السبب الحقيقي وراء رفض تنسيم الطعام مع عمر، ويعلم طباع ابنه جيداً: "واه، هي بتقول مش تعوز تاكل معاك؟ لا، ما تغصبهاش." ترد وفاء قائلة: "وليه ما تاكل مع ولد عمها يا بوي بدل ما تقول لواحدة." تشعر تنسيم بالخجل، لذلك قالت: "خلاص يا جماعة، هاكل مع الأستاذ عمر، مافيش مشكلة. ومافيش داعي حد يزعل."
بينما قالت في ذهنها: "يارب أسترها ويعدي اليوم ده على خير وما يرجعش عمو آسر على البيت دلوقتي." تستيقظ تنسيم من شرودها على صوت وفاء قائلة بصوت عال: "يا تنسيم يا بنتي، وين رحتي؟ تنسيم بانتباه: "ها، نعم يا عمتو." وفاء: "أنعم الله عليكي يا بنتي. يلا تعالي يا حبيبتي عشان الأكل." تنظر تنسيم إلى عمر الذي يقف بجوارها، بينما قالت: "اتفضل يا أستاذ عمر." ينظر عمر إلى تنسيم وهو يبتسم بلطف، بينما يقول: "إيه أستاذ عمر ده يا بت عمي؟
نادني عمر بس." تنسيم بتوتر: "حضرتك أكبر مني في السن، مش حلوة أناديك باسمك بس." يرد عمر بخبث: "إني راضي بعمر بس ياستي." تردف وفاء قائلة: "الأكل حايبرد يا ولدي." في السيارة عند آسر. يجلس آسر في مقعد السائق، وبينما يقود السيارة، ينظر إلى المقعد الذي كانت تنسيم جالسة عليه ليجد أن تنسيم قد نسيت الحقيبة المدرسية الخاصة بها في السيارة. تفوه محدثاً نفسه:
"يارب صبرني على ما ابتلتني البنت دي، حتجنني. إني عارف حأرجع تاني عشان خاطر الست هانم تنسيم." وبالفعل رجع آسر مرة أخرى ليعطي تنسيم الحقيبة المدرسية. وعندما وصل آسر إلى المنزل، رأى تنسيم تجلس تتناول الطعام مع ابن أخيه عمر. وهنا جُن جنونه وصرخ بصوت عالٍ جعل قلب تنسيم يقع بين قدميها، وهو يقول: "تنسيم!
تقف تنسيم بفزع وقد وقعت المعلقة من يديها، وتعرق وجهها من شدة الخوف وهي تنظر إلى ذلك الوحش الغاضب الذي يتجه نحوها. لا تقدر تنسيم على قول شيء غير أنها تقف وتنتظر ما هو قادم. بينما أمسكها آسر من يديها بعنف وسحبها خلفه نحو الدرج. تعثرت تنسيم أمام الجميع أكثر من مرة من شدة قسوة آسر. أردف الحاج عطية قائلاً: "باره على تنسيم يا آسر يا ولدي، هي مش حمل كده." شعرت مرفت بالغضب عندما رأت كيف يتعامل آسر مع تنسيم:
"انت يا بني آدم إزاي تتجرأ تمسك تنسيم بنتي بالشكل ده قدام الكل." وتذهب بتجاه تنسيم من أجل أن تأخذها من آسر. وبالفعل تنجح في ذلك وتسحب تنسيم من بين قبضة آسر وهي تقول: "حبيبتي، ما تخافيش، أنا معاكي. مافيش حد حيعملك حاجة طول ما أنا لسه موجودة."
ينظر آسر إلى تنسيم وعيناه تشتعل من شدة الغضب. ترتعب تنسيم من هذه النظرات. تبتعد عن مرفت بينما ذهبت نحو آسر من أجل أن توجه مصيرها مع هذا الوحش الغاضب. تركت أمها وتقف بجوار آسر تحت أنظار الدهشة من مرفت والجميع. أردف آسر قائلاً: "يا ريت يا مرات أخوي، كل واحد يفضل في حاله ومافيش حد يدخل بين رجال ومراته." ثم ينظر إلى تنسيم، بينما ضغط على يديها بعنف. شعرت تنسيم أن عظامها الرقيقة سوف تتحطم من شدة قبضة آسر عليهما. بينما يقول
آسر بفحيح مثل فحيح الأفعى: "أما انتي، حسابك حيكون عصير؟ في غرفة آسر. يدخل آسر إلى الغرفة وهو يسحب تنسيم خلفه بعنف. وعندما يدخل بها إلى الغرفة، يقوم برمي جسدها الصغير والرقيق فوق الفراش ويغلق الباب بعنف شديد ليصدر صوت مرعب جعل قلب هذه الصغيرة يرتجف من شدة الخوف. ليصرخ آسر في وجه تنسيم قائلاً بغضب: "أنا مش حذرتك قبل ما تزفتي تنزلي من الزفت العربية إنك كلام أي جدع من عيال أخواتي ممنوع!
أما تنسيم، فكان جسدها يرتجف بشدة من شدة الخوف الذي يسيطر على قلبها الصغير من هذا الأسلوب الذي لم تعتد عليه من قبل. ترد قائلة وهي تجلس على طرف الفراش وتحاول أن تحرك شفاهها المرتجفة من أجل أن تشرح ما حدث. وأخيراً، بعد أكثر من محاولة فاشلة، تنجح تنسيم وتتفوه بما تريد قوله: "والله يا أونكل، أنا مش كانت موفقة. وكانت حتطلع أنا وحازم زي ما حضرتك قلت لي، بس...
وهنا توقفت تنسيم عن الحديث من شدة ارتجاف جسدها وهي تحاول أن تسيطر على هذا الرعشة التي سوف تسبب لها في الموت. ليغضب آسر بشدة من هذه الطفلة الضعيفة، ودون قول شيء، يصفع تنسيم على وجهها بقوة وهو يقول: "بس إيه يا بت أحمد؟ بتستعبطني يا تنسيم؟ تخليني أطلع من البيت زي الحمار، وإنتي تسرحي على كيفك؟ تنظر تنسيم إلى الأسفل ودموعها تتساقط على الفراش بغزارة. ترد قائلة ببكاء ودون أن تنظر إلى آسر:
"لأ والله يا أونكل، مش كده. كل الحكاية إن أنا رجعت على البيت، كان الأستاذ عمر رجع في نفس الوقت، وعمتوا وفاء طلبت مني أتغدى مع الأستاذ عمر. والله رفضت وقلت هاكل أنا بعدين، بس الأستاذ عمر اعترض وأصر أن أتغدى معه. والله ما أكلت ولا لحقت أقعد حتى، وحضرتك دخلت."
ينظر آسر إلى تنسيم التي تبكي كما لو كانت طفلة صغيرة تائهة عن منزلها. يريد آسر أن يقترب من تنسيم بعد أن شعر أنه أخطأ في حقها ويريد الاعتذار وإصلاح هذا الخطأ، لكنه يتراجع عندما يفتح طفله حازم الذي ركض اتجاه تنسيم وهو يقول بفزع أطفال: "أمي تنسيم، أمي تنسيم! ليه بتبكي كده؟ حد زعلك في حاجة عشان كده بتبكي؟ لكن كانت تنسيم ما زالت تبكي مثل الأطفال. لينظر حازم إلى آسر بغضب وأردف آسر قائلاً وهو يقبض حاجبه:
"إيه يا خوي بتبص لي كده؟ حازم بغضب طفولي: "أنت اللي زعلت أمي وخليتها تعيط، مش كده يا بوي؟ آسر بدهشة: "نعم يا خوي؟ ولو إني اللي زعلت أمك وخليتها تعيط، حتعمل إيه يا منصوف؟ حازم: "يعني كده يا بوي، تخلي أمي تعيط وتزعيلها." ينظر آسر إلى تنسيم بإحراج ولا يقدر أن يرد على سؤال حازم. لكن أردف قائلاً وهو موجه حديثه إلى تنسيم:
"أمك اللي غلطت يا حازم، مش كان يصح مش تسمع الكلمة اللي أبوك يقول عليها وتسمع لحد تاني، حتى لو كان مين." تنظر تنسيم إلى آسر وهي تقول بحزن: "أنا تعبانة وعاوزة أنام." يطلع حازم على الفراش وهو يقول ببراءة: "وإني كمان يا ماما، عاوز أنام." تنظر تنسيم إلى حازم وهي تبتسم بحزن: "ماشي يا حبيبي، نام. أنا هروح أغير هدوم المدرسة وهاجي أنام جنبك، ماشي؟ حازم: "ماشي. وانت يا بوي، حتنام معانا؟ ينظر آسر إلى تنسيم وهو يقول بينما
يحاول أن يراضي تنسيم: "لو أمك تعوز أنام معاكم، حنام." تنظر إليه تنسيم دون أن تقول شيء، ثم تذهب باتجاه دورة المياه من أجل أن تغير ملابسها. وبعد وقت، تخرج من دورة المياه لتجد حازم يغط في نوم عميق، ويستلقي آسر بجواره وهو يضع ذراعه على جبينه. تذهب تنسيم اتجاه مفتاح مصباح الغرفة وتطفئ الضوء، وتذهب باتجاه الفراش وتستلقي بجوار حازم على الجهة الأخرى من الفراش.
وعندما تغلق عيناها، تشعر بأحد يسحبها من الخلف وتشعر بأنفاس ملتهبة بالقرب من أذنيها. لينبض قلب تنسيم بشدة من قرب آسر إليها. أردف آسر قائلاً بهدوء وصوت رقيق: "اهدي ياتنسيم، ليه تخافي مني كده؟ بعرف إني عصبي شوية ومش هادي زي أبوكي أحمد الله يرحمه، بس مش لدرجة تخافي مني كده." يضحك آسر بخفة وهو يقول: "أنكل إيه؟ بسي يا تنسيم." تنسيم باستفهام: "قصدك إيه يا عمو؟ مش فاهمة." آسر: "أنكل وعمو ومش فاهمه؟ تنسيم: "وفيها إيه؟
أنكل وعمو." آسر بيأس: "نامي يا تنسيم، عاوز أنام." يقول ذلك وهو يسحب تنسيم إلى صدره أكثر ليحتضنها، ثم يذهب كل منهم في سبات عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!