ترجع تنسيم وزهرة إلى المنزل ليجدا سيارة الإسعاف تقف أمامه. تردف زهرة قائلة بقلق: "إيه اللي حصل؟ وليه عربية الإسعاف واقفة قدام البيت؟ ترد تنسيم بخوف وهي أيضاً: "مش عارفة، تعالي ندخل ونشوف فيه إيه." زهرة بشك وأصبحت تبكي: "لا، أنا خايفة أدخل. ده أكيد جدو حصل له حاجة." تذهب تنسيم إليها وهي تقول بقلق، لكن تحاول أن تخفي خوفها كي لا تزيد من توتر زهرة: "اهدي يا حبيبتي، إيه اللي بتقوليه ده؟
بس إن شاء الله جدو كويس. أكيد حد تاني حصل له حاجة عشان كده عربية الإسعاف هنا." زهرة ببكاء: "يعني مش حصل لجدو حاجة؟ تنسيم: "قولي يا رب، وإن شاء الله مافيش حد حصل له حاجة. تعالي ندخل وإن شاء الله مش حصل لحد حاجة." تنزع زهرة آثار بكائها وهي تقول بينما تحاول أن تطمئن قلبها: "إن شاء الله مش حصل لجدو حاجة وحشة." ترد تنسيم: "إن شاء الله يا حبيبتي. تعالي يلا ندخل عشان تتأكدي بنفسك إن جدو كويس وقاعد مستنينا زي كل يوم."
وبالفعل ذهبت الفتاتان باتجاه المنزل. وعندما وصلتا، وجدتا مرفت تبكي وتجلس أمامها جثة مغطاة بقماش أبيض. تنظر زهرة إلى الجثة وهي تقول بذهول: "جدو! فجأة تقع مغشياً عليها. تصرخ تنسيم بصوت عالٍ باسم زهرة: "زهرة! ينتبه الجميع على صوت تنسيم. تركض مرفت باتجاه زهرة وهي تقول ببكاء: "زهرة حبيبتي." تردف تنسيم وهي تنظر إلى الجثة: "هو مين الشخص ده؟ تنظر إليها مرفت وهي تقول ببكاء: "جدك يوسف. تعيشي انتي يا حبيبتي."
تنسيم بصدمة: "انتي بتقولي إيه؟ لأ لأ مستحيل." مرفت ببكاء: "دي سنة الحياة يا حبيبتي. بس اطلعي جهزي عشان هننزل مصر." تنسيم بصدمة وعلامات الدهشة لا تفارق ملامح وجهها: "انتي حصلك حاجة؟ مين اللي هايرجع مصر؟ مرفت: "عارفة يا حبيبتي إن الموضوع ده مش سهل عليكي، بس دي وصية عمك يوسف ليا قبل ما يموت إنه ينزل مصر ويدفن في بلاده." *** في مصر، في شركة "أسر"، يدخل حازم مكتب أسر وهو يقول: "صباح الخير يا أسر." أسر بحزن: "صباح النور."
حازم باستغراب: "خير يا أسر؟ حصل حاجة قبل ما أوصل؟ خسرنا في الصفقة ولا حاجة؟ يرد أسر قائلاً وهو يرجع رأسه إلى الخلف وينسند على الكرسي الجلدي الخاص بمكتبه: "الاجتماع اتلغى." حازم بدهشة: "اتلغى إزاي وليه؟ وإيه اللي حصل عشان اجتماع مهم زي ده يتلغى في آخر لحظة؟ يرد أسر بحزن: "الراجل صاحب الشركة اللي كنا هندخل شركاء فيها مات النهارده، والخبر لسه وصلني من شوية." يجلس حازم على
الكرسي أمام أسر وهو يقول: "لا إله إلا الله. إنا لله وإنا إليه راجعون. طيب وهنعمل إيه دلوقتي؟ أسر وهو يقوم من على الكرسي: "ولا حاجة، هانستنى بقى لما يحددوا موعد تاني نعمل فيه الاجتماع." حازم: "طيب انت رايح على فين كده؟ أسر: "تعبان وعايز أنام. أنا من امبارح ماشفتش النوم، وكنت بحضر الاجتماع عشان نكسب احنا الصفقة دي. بس الحمد لله بقي على كل اللي يجيبه ربنا."
حازم: "الحمد لله. ما تزعلش نفسك يا أسر، إن شاء الله تتعوض في حاجة أحسن." أسر: "إن شاء الله. يلا أنا ها رجع على البيت أرتاح النهارده، وانت خد بالك من الشغل." حازم بتفاهم: "ماشي يا أسر." أسر: "يلا سلام عليكم." حازم: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." *** في منزل أسر. رجع أسر إلى منزله وعلامات الأسف والحزن لا تفارق وجهه. يدخل أسر المنزل ويجلس على أقرب كرسي إليه، بينما وضع رأسه في منتصف يديه.
تأتي منه زوجته وهي تقول: "خير مالك يا أسر؟ ورجعت البيت بدري ليه كده؟ فيه حاجة؟ يرفع أسر رأسه من يديه بينما قال دون أن ينظر إلى زوجته: "حضري لي الحمام." منة بحزن: "حاضر يا أسر. هاتعوز حاجة تاني؟ أسر: "لا. بس فين العيال؟ منة: "حازم راح المدرسة، وعطية بيلعب في الجنينة." يقف أسر وهو يقول: "طب روحي حضري لي الحمام، وبعدين جهزي لي حاجة آكلها عشان تعبان وعايز أنام." تذهب إليه منة وهي تقول بينما اقتربت من أسر
ووضعت يديها على كتف أسر: "خير مالك يا أسر؟ فيه حاجة حصلت مخلياك زعلان كده؟ ينظر أسر إلى يدي منة، ثم ينظر إليها بغضب شديد، ثم يمسكها من ذقنها وهو يقول بفيح الأفاعي: "كام مرة قلت لك لمس ممنوع." منة بألم ودموع: "حرام عليك يا أسر. بقى لنا أربع سنين على الوضع ده، أنا تعبت وزهقت. لو مش عاوزني طلقني وسيبني أروح لحالي." أسر بغضب أكثر: "أطلقك إزاي؟ وبقى في بيني وبينك ولد صغير؟ مش أسر اللي يرمي لحمه في الشارع."
منة ببكاء وهي تحاول أن تخلص نفسها من قبضة أسر: "طب وأنا أعمل إيه؟ عارفة إني غلطت كتير، بس اعتذرت ورجعت لك كل حاجة وعملت كل حاجة قلت عليها. أعمل إيه تاني غير كده؟ حرام عليك، أنا مهما كان إنسانة من دم ولحم، بحس وبزعل وبنجرح زيي زيك بالظبط يا أسر. لو مش عاوزني طلقني وريحني من الذل والعذاب اللي أنا عايشة فيه ده."
يبعد أسر عن منة وهو يقول: "أنا مش عندي مشكلة أطلقك، بس هاتتنزلي عن عطية وهايفضل ابني معايا. وانت لو أطلقتي، ممنوع تقربي منه." منة بدهشة: "انت بتقول إيه يا أسر؟ نسيت أن عطية بيكون ابني؟ ده لسه ابن تلات سنين، إزاي أسيبه وأتنازل عنه؟ معقولة فيه أم في الدنيا تتنازل عن ضناها؟
أسر: "ده شرطي الوحيد. لو عايزة فعلاً أطلقك. ما أنا مش معقولة أسيب ابني مع واحدة زيك تربيه. ولو مش عاجبك، عيشي وارضي باللي انتي فيه، ومش ده اللي انتي كنتي عايزاه بردوا؟ منة ببكاء: "والله لو كنت أعرف إن ده كله ها يحصل، أنا ما كنت رجعت ولا فكرت أعمل كل اللي أنا عملته." أسر بغضب: "انتِ قتلتي أبويا، وأنا ها أقتلك في كل لحظة مئة مرة." منة: "طب اقتلني يا أسر وخد تار أبوك مني، على الأقل ها أرتاح من الذل ده."
أسر بسخرية: "ههه. هو اللي زيك ها يرتاحوا لما يموتوا." منة بحزن: "عارفة إني غلطت وعملت ذنوب قد الجبال، بس عارفة إن ربنا غفور رحيم وبيغفر الذنوب لو قد البحر يا أسر."
أسر: "عارفة إن ربنا سبحانه وتعالى غفور رحيم وبيسامح من المرة لألف، بس أنا مش ربنا عشان أسامحك يا منة. بعد كل اللي انتي عملتيه ده، انتي مش بس قتلتيني أبويا وحرمتيني منه، انتي حرمتيني من البنت اللي حبيتها من كل قلبي. دي الحاجة الوحيدة اللي مخلياني مش قادر أسامحك. بعد أربع سنين، وكل ما أشوفك قدامي أفتكر اللي حصل، أكرهك أكتر من قبل." ثم يذهب أسر من أمام زوجته دون أن يقول شيئاً آخر. ***
في مطار القاهرة، تهبط هذه الطائرة البيضاء وتستقر فوق أرض مصر. لتنزل هذه الفتاة ذات العين الخضراء والبشرة البيضاء والشعر البني الذي يتراقص مع الهواء. بينما تبعد خصلات شعرها المتمرده على وجهها بيديها، وهي تنظر إلى كل شيء بحزن وغضب. تردف تنسيم بحزن وهي تحدث نفسها: "معقولة بعد أربع سنين غياب أرجع تاني للعذاب والقهر اللي أنا شوفته هنا؟ أنا بسببك كرهت نفسي وكرهت بلادي، حتى اسمي كرهته." ثم تنزع آثار بكائها
بكف يديها الصغير وهي تقول: "بس أنا مش هاسمح لحد يلعب بشاعري مرة تانية، ومش هأظهر ضعفي لأحد عشان ما فيش أحد يستغله. وها أعرف لكل مين سينام، وواعد هانتقم من كل واحد جرحني ولعب بمشاعري وخدعني." تأتي مرفت من خلف تنسيم وهي تقول بينما وضعت يديها على كتف تنسيم: "سينام حبيبتي، ما تخافيش من حاجة. أنا موجودة معاكي يا عمري، وإن شاء الله هندفن جدك يوسف، وها نرجع على تركيا قبل ما حد منكوا يكتشف وجودك في مصر." ترد تنسيم
بشر وهي تنزع آثار بكائها: "مين قالك يا ماما إني خايفة من حاجة؟ بس أنا خايفة عليهم هم من اللي جاي. سينام مش جبانة زي تنسيم الغبية. سينام مش بتخاف من حاجة، بس لازم الكل يخاف منها ويعمل لها ألف حساب." مرفت بتوتر من نبرة تنسيم وهي تتحدث، ترد قائلة بينما علامات الشك لا تفارق وجهها: "انتي ناويها على إيه يا سينام؟ ترد تنسيم بشر قائلة: "صدقني، لو سمحت لي الفرصة، هدمرهم كلهم زي ما دمروني."
فجأة يأتي شاب وهو يقول: "مساء الخير مدام مرفت." *** تنظر مرفت إلى مصدر الصوت، بينما ما زالت تحت تأثير الذهول وتشعر بالخوف مما تنوي تنسيم فعله. وهي تقول بينما أغلقت عينيها كي تشعر بالهدوء وتقدر ترد على من يتحدث: "مساء النور. مين حضرتك؟
يرد الشاب قائلاً: "أنا حازم، شريك في الشركة اللي كانت شركة حضرتك ها تتعامل معها. بس للأسف الشديد إن المستر يوسف فارق الحياة، وأنا بعتذر أوي على اللي حصل ده. والبقاء لله. أنا جيت مخصوص عشان أوصل حضرتك أي مكان تحبي تنزلي فيه بعد طبعاً ما نخلص مراسم الدفن بتاعت المستر يوسف الله يرحمه." ترد مرفت بحزن
وهي ترتدي النظارة السوداء: "أول حاجة، أنا بشكر حضرتك أوي على قدومك. وثاني حاجة، شكر خاص لشركة حضرتك، وأتشرف أوي بتعامل مع شركة حضرتك. بس من بعد إذنك، ممكن توصلني لمقابر عشان أدّفن عمي يوسف، وبعدين أرجع بلادي، وإن شاء الله ها نجهز لاجتماع غير اللي اتلغى بأسرع وقت ممكن." برد حازم قائلاً: "واحنا في انتظار حضرتك. بس حضرتك تحبي تروحي أنهي مقبرة؟ ترد مرفت بهدوء: "مقبرة؟ حازم باحترام: "أمرك يا فندم. اتفضلي."
مرفت: "معلش ثواني بس. هأنادي على البنات." ثم تقول بصوت عالٍ وهي تنظر إلى تنسيم التي تقف وهي تمسك زهرة التي ما زالت تحت تأثير الصدمة: "سينام، هاتي زهرة وتعالي للأستاذ. هايوصلنا لحد المقابر." ينظر حازم إلى ما تنظر إليه مرفت، لا يجد فتاتين في منتهى الجمال لا يختلفون كثيرًا عن بعضهما، لكن يلفت انتباهه هذه الفتاة التي تقف كما لو كانت في عالم آخر. يردف قائلاً دون وعي: "هي الآنسة كويسة؟ تنظر
مرفت إلى زهرة وهي تقول: "أنا بجد خايفة عليها أوي من وقت ما سمعت خبر موت جدها، وهي في الحالة دي. لو سمحت، لو تعرف دكتور نفساني كويس، ياريت تتصل عليه يجي يشوف زهرة." حازم باحترام قائلاً: "أمرك يا فندم. بس استأذن حضرتك خمس ثواني أعمل تليفون مهم." ترد مرفت قائلة وهي تنظر إلى حازم: "طبعاً تفضل." حازم: "بعد إذن حضرتك."
تبتسم مرفت بحزن دون أن تقول شيئاً، فقط تنظر إلى تنسيم كما لو كانت لاول مرة تراها. بينما ذهب حازم وأخرج الهاتف من جيب سرواله وطلب عدة أرقام، وبعد لحظات كان يجيب المتصل على الهاتف. يردف حازم قائلاً: "انت فين يا عم أسر؟ الناس وصلوا من بدري وحضرتك مش موجود." في الجانب الآخر، يرد أسر بنعاس: "يانهار أبيض. والله العظيم نسيت الموضوع ده يا خالو." يرد حازم بصوت عالٍ بس مش كتير: "نعم يا فندم؟ نسيت إزاي؟ وبعدين دي حاجة تتنسى؟
وبعدين انت فين وبتعمل إيه؟ في الجانب الآخر، أسر: "أنا في البيت ومش بعمل حاجة. كنت نايم ولسه صاحي على صوت التليفون. بس انت فين دلوقتي وأنا ها أقوم أجهز على السريع وأجي لك." يرد حازم قائلاً بينما
ينظر إلى زهرة باستمرار: "أنا في المطار مع المدام والبنات. ها نروح المقبرة عشان ندفن الراجل، وتعال انت علي هناك. هاكون مستنيك مع المدام وبناتها عشان نشوف إيه اللي هيحصل. هي عايزة تدفن وترجع تاني، وقالت هاتحاول تحدد اجتماع بدل اللي اتلغى في أسرع وقت." في الجانب الآخر، أسر بشرود: "ما تفضل في مصر وتحضر الاجتماع، وبعدين تروح زي ما هي عايزة." يرد حازم قائلاً: "مش عارفة في إيه مع الجماعة دول." في الجانب الآخر،
أسر يسأل: "ليه؟ فيه إيه؟ حازم: "مش عارف، بس حاسس إنهم خايفين من حاجة، عشان كده عايزين يدفنوا ويرجعوا حتى قبل ما يفضلوا كام يوم على الأقل. يعني مش طبيعي إنهم يجوا من آخر الدنيا عشان يدفنوا ويرجعوا في نفس اليوم." في الجانب الآخر، أسر بشك: "فعلاً مش طبيعي. طب خليك انت، وأنا مسافة الطريق هاكون عندك." حازم: "طيب يلا سلام عليكم عشان الناس مستنيني." في الجانب الآخر، أسر: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." ***
يذهب حازم باتجاه مرفت وكلا من تنسيم وزهرة، وهو يقول: "اتفضلي يا فندم، العربية جاهزة." تنظر مرفت إلى تنسيم بينما قالت: "تعالي يلا يا زهرة يا حبيبتي." زهرة ببكاء: "ها نروح عند جدو صح يا طنط؟ مرفت بحزن: "أيوا يا حبيبتي." ترد تنسيم قائلة: "لا يا زهرة، مش ها نورح عند جدو. جدو خلاص مات، واللي بيموت ما فيش حد بيروح عنده." زهرة ببكاء: "انتي ليه بتقولي كده يا تنسيم؟
ترد تنسيم بتحذير وصوت عالٍ: "قلت لك مئة مرة اسمي سينام، مش زفت تنسيم. افهمي بقى يا شيخة، تعبت." مرفت بضيق: "انتي مالك بتكلمي مع زهرة ليه كده يا سينام؟ تنظر تنسيم إلى زهرة التي تبكي وترتجف من الخوف، تغلق عينيها وهي تقول بينما وضعت يديها على جبينها: "أنا آسفة يا زهرة يا حبيبتي، مش قصدي أخوفك أو أزعلك والله." وتريد أن تقترب من زهرة، لكن قبل أن تقترب منها، تركض زهرة وتختبئ
في أحضان حازم وهي تقول: "رجاء، مش تخليها تضربني، أنا مش عملت لهم حاجة. رجاء انقذني منهم، ها يموتوني." ولكن كان حازم في حالة من الذهول ولا يعلم ماذا يفعل أو ماذا يقول، ولا يعلم إذا هذه الفتاة التي داخل أحضانه لأن في كامل حالته العقلية أم لا. ولكن هاجم عليه شعور لأول مرة يشعر بها. يردف قائلاً دون أن يشعر ما الذي يقولها، بينما ينظر كلا من مرفت
وتنسيم بدهشة إلى حازم: "ما تخفيش، أنا معاكي ومش هاسمحلأي حد يعمل لك حاجة أو يلمس شعرك منك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!