تحميل رواية «تزوجني متملك قاسي» PDF
بقلم صباح عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في ليلة شتاء قاسية، كما لو كانت تبكي السماء حزنًا على فراق أحدهم، في أفخم مستشفيات القاهرة، تقف فتاة متوسطة الحجم ترتدي فستانًا باللون النبيتي الغامق، وكانت تضع عليه حجابًا أسمر اللون. أمام نافذة زجاجية، بينما كانت تسند رأسها فوق زجاج النافذة، تشاهد سقوط قطرات المطر التي تصدر أصواتًا كما لو كانت تعزف ألحان الألم والأحزان. بينما كان ينعكس ضوء رقيق على وجهها من خلال النافذة الزجاجية الخاصة بالمستشفى التي هي بها. ومن رآها، يفكرها طفلة صغيرة. تقف الفتاة والحزن لا يفارق ملامح وجهها البريء، بينما كانت...
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الأول 1 - بقلم صباح عبد الله
في ليلة شتاء قاسية، كما لو كانت تبكي السماء حزنًا على فراق أحدهم، في أفخم مستشفيات القاهرة، تقف فتاة متوسطة الحجم ترتدي فستانًا باللون النبيتي الغامق، وكانت تضع عليه حجابًا أسمر اللون.
أمام نافذة زجاجية، بينما كانت تسند رأسها فوق زجاج النافذة، تشاهد سقوط قطرات المطر التي تصدر أصواتًا كما لو كانت تعزف ألحان الألم والأحزان. بينما كان ينعكس ضوء رقيق على وجهها من خلال النافذة الزجاجية الخاصة بالمستشفى التي هي بها.
ومن رآها، يفكرها طفلة صغيرة. تقف الفتاة والحزن لا يفارق ملامح وجهها البريء، بينما كانت تذرف دموعها بغزارة على خديها الناعمتين والرقيقتين، تظهر من خلالها كم هي حزينة وبائسة.
مع كل دمعة تنزل من عينيها، وهي تدمدم بهذه الكلمات من بين انهيارها في البكاء ودموعها التي تنزل على خديها أكثر من قطرات المطر التي تنزلها السماء، كما لو كانت في سباق مع السماء، من فيهم التي سوف تبكي أكثر من الأخرى:
"لالا، أنا بابا مش ها يحصل له حاجة. بابا مستحيل يسبني لوحدي. لا، مش ها يحصل له حاجة، إن شاء الله مش ها يسبني لوحدي ويمشي. هو قال لي إنه بيحبني، مش يقدر على بعدي. وأنا كمان مش ها أقدر على بعده عني."
بينما كان يقف بجانب الفتاة التي تبكي، رجل مسن ينسند بيديه على مسند من الخشب، أو ما يقال عليه عكاز.
"ما تخافيش يا بنتي، إن شاء الله ولدك يتحسن ويرجع أحسن من الأول بميت مرة. لا تشيلي هم حاجة، واتركيه على الله."
ترد الفتاة ببكاء وهي تنظر بعينيها الدامعتين اللتين أصابهما الحمار وأصبحت ذابلة، مثل زهرة بازغة الجمال جفت من المياه ولم تجد من يراعيها من شدة بكائها المرير. وهذه الدموع التي تتسابق على خديها وتحرق قلبها الصغير خوفًا أن تخسر ولدها ويسرقه الموت منها.
فنظرت إلى ولدها من خلال نافذة زجاجية، رأته كيف كان ينام ولدها على فراش الموت، وكما أصبح ضعيفًا وتغلب عليه هذا المرض القاسي الذي يعاني منه. فقالت بصوتها الهادئ والرقيق الذي يدل على أنها فتاة رقيقة وجميلة مثل زهرة حديقة هبت عليها عاصفة رقيقة فأصبحت تهتز وتتراقص مع الرياح.
"أنا خايفة أوي يا جدو على بابا. انت مش شايف نايم إزاي ده؟ لو حصل له حاجة لا قدر الله، أنا ممكن أموت فيها والله العظيم. ده هو أحن عليَّ من أمي اللي ولدتني ومن الدنيا كلها. أنا ماليش غيره من بعد ربنا سبحانه وتعالى. يا جدو، مقدرش أعيش من غيره لحظة واحدة."
ثم تضع يديها على فمها وهي تحاول كتم صوت صرخة قلبها التي تحارب من أجل أن تخرج من فمها.
بينما قال العجوز، قلبه ينفطر من الحزن والخوف أن يفقد ابن صديق عمره المتوفي وابن عمه الذي في مقام الأخ له، ويعتبر أبناءه في مقام أبنائه. وهذا الذي ينام على فراشه يصارع الموت، يعتبره هذا العجوز ابنه الذي لم ينجبه على هذا العالم، ويحبه أكثر مما يحب أبناءه الحقيقيين.
"لا، ما تخافيش يا تنسيم يا بنتي، إن شاء الله أبوكي يكون بخير. مش حايحصل له أي حاجة. هو لسه شاب وفي أول عمره، إن شاء الله يقوم بالسلامة. مش تشيلي هم حاجة يا بنتي وبطلي عياط. عينك ما بقت تتشاف من كثر العياط."
وفجأة، يأتي هذا الصوت الذي جعل قلب هذه الصغيرة يرتجف من الخوف، وينتظر في رعب ليراي ما الذي يخبئه له القدر. كان صوت أجهزة الإنذار تخبر الجميع أن الروح على وشك فراق الجسد. صوت عالٍ ومرعب يعلن للجميع بحضور ملك الموت.
تخرج من الغرفة التي يقف أمامها كلٌّ من الفتاة والرجل العجوز، ممرضة قصيرة القامة تركض وهي تصرخ بصوت عالٍ قائلة:
"يا دكتور، الحقي المريض بيموت."
يأتي على سماع هذا الصوت المرعب وهذه الكلمات التي أفزعت الجميع أكثر من طبيب وهم يركضون باتجاه الغرفة، الأب الذي سوف يذهب ويترك خلفه طفلته الصغيرة بين عالم مليء بالذئاب، وهو لا يعلم ما هو مصيرها أو ما الذي سوف يحدث له من بعد رحيله عنه.
يخرج الطبيب من هذه الغرفة الملعونة، وعلامات الحزن والأسف لا تفارق ملامح وجهه، وهو يقول:
"مين هنا الحاج عطية يا جماعة؟"
يرد العجوز بلهفة قائلاً:
"أنا هو، الحاج عطية يا ولدي. خير، في إيه؟ حصل حاجة لولد أخوي؟"
يرد الطبيب بحزن قائلاً:
"اتفضل معايا يا حاج، المريض طالب حضرتك بس بسرعة، ما فيش وقت."
قال الطبيب هذه الجملة وهو لا يعلم ما الذي فعله في قلوب هذين الذين يقفان أمامه. ينظر الحاج عطية إلى تنسيم وجفون عينيه تتراقص من شدة الخوف، وهو يقول في عجلة من أمره:
"ما تخافيش يا تنسيم يا بنتي، إن شاء الله أبوكي حيكون بخير، بس انتي قولي يارب يا بنتي؟"
لكن لا يجد أي رد من هذه الفتاة التي تدعى تنسيم، غير دموعها التي تركض على خديها كما لو كانت في سباق مرعب.
وبعد مرور عدة دقائق مثل الدهر على هذه الصغيرة، يخرج العجوز الذي يدعى عطية من هذه الغرفة الملعونة، وهو ينظر إلى هذا الطفلة بكسر وملامح وجه لا تبشر بالخير، ثم يخفض نظره عنها كما لو كان يخجل من النظر إلى تلك الصغيرة التي تبكي في هدوء مرعب، وكيف سوف يخبرها لأنها فقدت أثمن ما تمتلك، لقد فقدت سندها القوي، فقدت الحضن الدافئ الذي لا تجد غيره في ليالي شتاء قارص مثل هذه الليلة الحزينة.
يردف قائلاً وقد تسللت دموعه بهدوء على خده:
"البقاء لله يا بنتي."
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الفصل الثاني من رواية تزوجني متملك قاسي."
يرد عليه الشاب، علي، سأل العجوز قائلاً:
"لا تخاف يا أبوي، هي بخير. أغمي عليها بس. إيه حصل قبل ما أصل هنا عشان يحصل لها كده؟"
يرد العجوز قائلاً بحزن وهو يكتم بكاءه:
"مات أحمد يا ولدي. البقاء والدوام لله وحده. بس مش انت روحت تجيب مراته من المطار؟ وين هي؟ ليه مش شايفة معاك؟"
يرد الشاب بحزن وهو ينظر إلى هذه الطفلة التي بين يديه:
"لا إله إلا الله، إن لله وإن إليه راجعون. أيوه يا حاج، رحت وجيت، بس قالت إنها تعبانة شوية وقالت روحني البيت أرتاح، وبعدين بروح المستشفى."
يرد العجوز بضيق قائلاً:
"وهي من امتى يعني؟ وهي بتدور على حاجة غير الفلوس والسفر والفشخرة الكذابة بتاعتها دي والكلام الفاضي ده كله. أدي مات وراح عند اللي خلقه الله. يرحمه، خليها بقى مرتاحة."
ثم ينظر إلى هذه الطفلة المسكينة التي خلدت في سبات عميق، لا تريد أن تستيقظ منه خوفًا من مواجهة هذا المصير الذي ينتظرها، لحين أن تفتح عينيها، ثم يهاجم عليها دون أي رحمة أو يشفق على حالة هذه الطفلة.
"والله مش صعبان عليا غير المسكينة دي اللي خسرت أب وأم في يوم واحد. الله يصبر قلبك يا تنسيم يا بنتي ويقويكي على اللي هتشوفيه في الأيام الجاية."
يرد الشاب قائلاً دون فهم:
"تقصد إيه يا أبوي؟ مش فاهم عليك."
ينظر العجوز بصمت وهو يتذكر ما الذي حدث في هذه الغرفة منذ قليل.
* * *
**فلاش باك**
يدخل العجوز الذي يدعى عطية وهو ينظر إلى هذا الشخص الذي يصارع الموت من أجل أن يطمئن أن ابنتها سوف تكون بخير من بعده، وهو يقول:
"ألف سلامة عليك يا أحمد يا ولدي، إن شاء الله بتعافى وتقوم بالسلامة وتكون أحسن من الأول."
يرد أحمد بتعب وصوت متقاطع يثبت ضعفه في هذه اللحظة وأنه على وشك الموت حقًا:
"اسمعني يا عم عطية، أنا خلاص عرفت إني هشوف الوجه الكريم، بس عاوز أقولك على حاجة قبل ما أبدأ راحلتي الطويلة دي، ما يعرفش مداها غير رب العالمين. طول عمري وأنا بعتبرك أب لي من قبل موت أبوي ومن بعد موته الله يرحمه. وزي ما أبوي وصاك عليَّ وعلى إخوتي قبل موته، أنا كمان عاوز أوصيك على تنسيم بنتي. هي تعتبر يتيمة أم وأب من بعدي. بنتي أمانة معاك يا عم عطية لحد ما نتقابل عند ذو الجلال والإكرام. وحاجة كمان، أنا طلقت مرفت مراتي من أسبوع، وكتابة كل حاجة لبنتي تنسيم. وحطيت الأرض اللي أنا لسه شاريها، عاوزها تكون مدرسة للأطفال الأيتام والغالبة وتكون باسم تنسيم. ولو قدر الله حصل حاجة لتنسيم بنتي، نص أملكي تكون لأسر وخواتي البنات. أنا مش عندي أخ غير أسر ابنك، هو طول عمره كان أخ بمعنى الكلمة. والنص الثاني يتفرق على الغالبة والمحتاجين. أنا بحرم مرفت من كل حاجة. وأمانة عليك يا عم عطية، لا تسلم تنسيم غير لراجل يصونها ويحافظ عليها وعلى تعبي طول السنين دي."
ثم يتألم بشدة وهو يتفوه بآخر كلماته قبل التشهد:
"تنسيم بنتي أمانة معاك لحد ما نتقابل يا عم عطية. سلمها بس للي يحافظ عليها. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله."
* * *
**باك**
ينزع العجوز آثار دموعه التي هربت دون إرادته وهو يدمدم بالكلمات غير المفهومة:
"الله يرحمك يا أحمد يا ولدي ويحسن إليك زي ما كنت بتحسن وتتعاطف على كل محتاج."
الشاب: "خير يا أبوي، وين رحت؟ أنا بكلمك."
يرد العجوز قائلاً:
"خير يا ولدي، ما تقلقش، ما فيش حاجة. دخل تنسيم أي أوضة من دول وتعالى علشان نطلع أحمد من المستشفى علشان نلحق نصلي على صلاة الجمعة."
يرد الشاب بحزن قائلاً:
"ماشي يا أبوي، بس هندفن كيف قبل ما إخوته البنات يجوا؟"
العجوز بغضب وصوت عالٍ:
"وهم كانوا فين إخوته البنات يا ولدي؟ لما كان تعبان ومرمي في المستشفى من تلات شهور، ما فيش واحدة فيهم فكرت تجي تبص عليه. يافرحتي. كانوا بيتصلوا يطمأنوا من على التليفون إذا مات ولا لسه عايش. الله يستر يا ولدي، خليني ساكت. أنا قلبي محروق. الله يحسن لك يا أحمد يا ولدي، الله يرحمك ويغفر لك يا ولدي. وانت يا أسر يا ولدي، اعمل اللي بقولك عليه من سكات."
يرد الشاب بحزن قائلاً:
"ماشي يا أبوي، اللي تعوزه حايحصل، بس لا تعصب علشان صحتك."
* * *
مر هذا اليوم مثل الجحيم، وبعد مرور هذا اليوم الحزين في منزل أحمد، يجلس الجميع في الصالون، ومنهم من يتمزق قلبه قبلها من الحزن حقًا على فراق هذا الرجل الطيب، ومنهم من يدعي ذلك، ومنهم من يخطط ما الذي سوف يفعله من نصيبه من الوصية من أملاك هذا الرجل الذي توفى ولم يكن عنده أولاد غير هذه الطفلة التي لا تعلم شيئًا عن هذه الحياة القاسية.
بعض، والجميع يطمع في هذه الحياة الكريمة التي تركها هذا الأب وذهب في طريق لا عودة منه.
نتعرف على الشخصيات الرواية.
أحمد رجل غني بالمال، وللأخلاق وحب الناس إليه، لكن ابتلاء الله بزوجة متسلطة لا تحب شيئًا غير المال والمجوهرات والسفريات إلى الدول الراقية والمتعة. حتى أنها أنجبت طفلة لا تعلم عنها غير اسمها. أحمد رجل في 35 من عمره، لكنه توفى. وزوجته مرفت 32 عام، ما زالت صغيرة، ولديها شغف للحياة. ولم يرزقهم الله غير بفتاة واحدة وهي تنسيم. فتاة اسمها على مسماها، قريب جدًا من شخصيتها. إنها حقًا نسيم مثل نسيم زهور الربيع. لا تعلم شيئًا عن قسوة الحياة بسبب محبة والده إليها ودلاله الزائد إليها. جعلها فتاة رقيقة وناعمة جدًا وجميلة أيضًا، وزرع بها الأخلاق الحميدة والقيم والمبادئ العالية. هي ما زالت طفلة صغيرة، لكنه حصلت على حب واحترام الجميع، وهذا بسبب تربيتها الحسنة التي تربت عليها.
أن هذه هي تنسيم، فتاة في 16 من عمرها، ما زالت في الصف الثالث الإعدادي، لكنها أنثى بمعنى الكلمات. تمتلك جمال ورقة في وجهها وتصرفاتها الأنثوية تجعل كل من يراها يقع في غرامها. تمتلك من الجمال العين الزرقاء مثل بحر هادئ وخالٍ من الأمواج في يوم مشمس وجميل، مع الوجه الأبيض مثل البدر، والأنف المنحوت، والشفاه الصغيرة الرقيقة، والشعر الأسود المجعد الطويل. هذه هي تنسيم، هذه الطفلة المسكينة لا تعلم ما الذي يخبئه لها القدر، ولا تعلم ما الذي تخبئه لها الحياة من قسوة.
لكن السؤال هو: هل هذه الزهرة الجميلة والرقيقة سوف تتحمل أشعة الشمس كثيرًا دون ماء ودون أن يعطف عليها أحد؟ وهل سوف تحتاج إلى ظل من أجل أن تكمل التحدي بينها وبين هذا العالم الظالم؟ هل هي قوية ومستعدة لمواجهة العالم وترى العالم على حقيقته لأول مرة؟ سوف نعلم كل هذا في الحلقات القادمة.
* * *
**عائلة الحاج عطية..**
الحاج عطية رجل صعيدي حاد الطباع، ولا يقول غير الحق. لديه هيبة رجل صعيدي، والجميع يخاف منه ويحترمه أيضًا. وهو كبير هذه العائلة، وهو من رعى أحمد عندما توفي والده، وهو كان ما زال في 18 من عمره، ولم يجد أحد يمد له يد العون غير عمه العجوز.
الحاج عطية في 67 عام من عمره، ولديه ثلاثة من الأولاد.
الابن الأكبر للحاج عطية، ياسر، 49 عام، وزوجته حنان، 35 عام. لديهم من الأولاد شاب واثنين من الفتيات. الشاب عمر، 25 عام، يدرس الهندسة. الفتاتان توأم نورهان ونور، 20 عام.
الابن الثاني، حمزة، 47 عام، وزوجته وفاء، 32 عام. لديهم من الأولاد شاب وفتاة. الفتاة 23 عام في كلية طب أسنان. الشاب 22 في كلية تجارة.
الابن الأصغر، وهو بطال الرؤية، أسر، 30 عام. توفت زوجته أثناء الولادة، ولم يرغب في الزواج مرة ثانية بسبب حبه لزوجته المتوفية. إنه رجل صعيدي بمعنى الكلمات، ذو الطباع الحادة الزائدة عن اللزم، ولسانه لا ينطق غير عند الضرورة، ولا يقول غير المهم. وبسبب ذلك، لا أحد يتذكر متى ضحك. يمتلك من الجمال العين الحادة مثل السيف تثبت كم هو رجل صلب وقوي، باللون العسلي الصافي، مع البشرة السوداء، والأنف المستطيل، والشفاه العريضة، والشعر الأسود الذي يصل إلى آخر أذنيه، مع لحية سوداء خفيفة. ولديه ولد واحد، وهو الطفل حازم، 5 سنوات من عمره.
إخوات أحمد البنات. اثنتين.
الاخت الكبرى، هالة، 38 عام، متزوجة من وكيل نيابة وتعيش معه في إسكندرية. زوجها 40 عام، لديهم ثلاثة أولاد، اثنين شباب وفتاة. الشاب الأول 21 عام في كلية شرطة، والآخر 20 عام في أول عام دراسي كلية زراعة. والفتاة 16 عام في الصف الأول في الثانوية.
الاخت الثانية، سحر، 30 عام، تزوجت من شخص عادي وتعيش معه في حي شعبي في القاهرة. زوجها 39، ولديهم ثلاثة بنات. الأولى 15 عام، والثانية 13، والثالثة 10.
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الثاني 2 - بقلم صباح عبد الله
في منزل أحمد، يجلس كل من مرفت زوجته، التي لا يظهر عليها أي ردة فعل أو علامة حزن على وجهها تدل أنها حزينة على فراق زوجها وأب طفلتها الوحيدة، وأخواته البنات. هاتان اللتان لديهما قلب من حجر، لقد مرض شقيقهن الوحيد لثلاثة شهور ولم تذهب أي واحدة منهن يومًا من أجل أن تطمئن عليه. والسبب هو أنه كان يعاني من هذا المرض الملعون الذي يسمى كورونا، وهذا الذي زرع الخوف في قلوبهم ومنعهم أن يذهبوا إلى شقيقهن الوحيد من أجل أن يطمئنوا عليه. وحتى زوجته هربت منه وسافرت دون أن تفكر ما الذي سوف يحدث في زوجها أو طفلتها الوحيدة في غيابها.
الحاج عطية وأولاده وأولاد أولاده أيضاً.
صمت مرعب يسيطر على المكان والزمان. ليس هناك صوت غير صوت عقارب الساعة التي تعلق على الحائط.
يقطع هذا الصمت صوت تلك الزوجة المتسلطة قائلة:
أنا قررت أبيع كل حاجة باسم أحمد وآخد تنسيم بنتي وأسافر تركيا تاني.
نظر الجميع إلى مرفت بصدمة. لا، هذا الحاج عطية الذي ينظر إليها باستحقار هو وأسر الذي كان يراقبها بنظرات حارقة مليئة بالغضب. بينما أردفت هالة، شقيقة أحمد، قائلة بغيظ:
نعم تبيعي إيه وتنسيم مين اللي عاوزة تاخديها وتسافري تركيا؟
ترد مرفت قائلة، بينما تراقبها بحنق:
تنسيم بنتي يا مدام هالة وأبيع كل حاجة باسم جوزي واللي هي بقت من حقي أنا وبنتي.
ترد سحر بصوت عالٍ وهي تضع إصبعها السبابة على جبينها بطريقة غير لائقة وشهقة بصوت عالٍ:
نعم يا دلعدي بنتك؟ وكانت فين بنتك لما كنتي بتسافري بالخمس والست شهور من غير أخبار ولا حس؟ كانت فين بنتك لما سافرتي وهي لسة بنت سنة؟ كنتي فين لما أحمد كان بيرجع من شغله يشوف بنته محتاجة إيه يعملوا لها اللي كان مفروض إنتي اللي تعمليه.
ترد مرفت بغضب وصوت عالٍ وهي تنهض من الكرسي:
إنتي واحدة من الشارع عشان كده مش هرد عليكي غير بكلمتين اتنين: تنسيم بنتي، إذا كان بمزاجكم أو من غصب عنكم، أنتم فاهمني؟ وهاخدها معي واللي عندكم اعملوه.
سحر بغضب وهي بتشردح على يديها:
هي مين دي اللي من الشارع؟ يا اللي ما عندك أخلاق ولا لقيتي أحد يربيكِ.
ترد هالة بنفس الطريقة وهي تقول:
تنسيم مش بنتك وعمرك ما كنتي أم لها عشان تيجي دلوقتي تقولي بنتي. كانت فين بنتك لما كان أحمد في المستشفى وهي تفضل طول الليل والنهار لوحدها ودمعتها على خدها؟ إنتي مش أم، إنتي واحدة قلبها من حجر.
تدخل وفاء، زوجة حمزة ابن الحاج عطية، قائلة:
صلوا على النبي. اهدوا يا جماعة مش كده. أمال الراجل لسه ما طلعش عليه شمس. عيب اللي أنتم بتعملوه ده.
يرد الحاج عطية بصوت جعل الجميع يصمت من الخوف من قوته وهيبته. وعندما يتحدث يصمت الجميع:
وأنتم دلوقتي اللي تحججوا دي كانت فين ودي كانت فين؟ كنتوا أنتم لاهيين فين لما كان أخوكم بيصارع الموت لوحده؟ الله يرحمه. ليه ما فيش واحدة فيكم قالت هروح أطمن على الغلباينة اللي لسه ولا راحت ولا جات؟ ليه ما جيتوش إنتي وهي تؤنسوها وتطبطبوا عليها؟ ما أنتم شايلين همه وخايفين عليها أكده ولا عشان عرفتوا إن ليكم مصلحة جايين دلوقتي وتشيلوا همه؟
يصمت الحاج عطية عن الحديث للحظات وهو ينظر إلى كل من هالة وسحر، اللتين ينظران إلى الأسفل وتتمزق وجهيهما أرباً من الخجل. بينما أردفت مرفت قائلة وهي تنظر إلى هاتين الاثنتين التي لا تقدر واحدة منهما رفع عينيها وهي تقول بانتصار:
أتمنى دلوقتي يكون كل واحد عرف مكانته الحقيقية فين وما فيش حد ها يشيل هم بنتي أكتر مني. أنا هاخد تنسيم وأسافر بعد ما أبيع كل حاجة لينا في القاهرة.
يرد الحاج عطية قائلاً بسخرية:
حاجات إيه اللي تعوزي تبيعيها وتنسيم مين اللي تعوزي تاخديه وتسافري بيها في بلاد غريبة؟ مش ليه حد هناك يا حضرت المحامية؟
تنظر إليه مرفت بطرف عين وهي تقول، بينما شعرت بالقلق والتوتر من نبرة الحاج عطية:
تنسيم بنتي يا حاج عطية وأبيع أملاك أحمد اللي باسمها وهعمل مشروع في تركيا ونعيش منه إحنا الاتنين. من بعض أحمد الله يرحمه.
يرد الحاج عطية قائلاً بجمود:
ده أنا مش أأمن عليها تعيش مع واحدة زيك تحت سقف واحد. كيف أأمن عليها تسافر معاكي بلاد غريبة زي تركيا. ثم أكمل حديثه بصوت عالٍ وهو يلوح بيديه: وبعدين مين إنتي عشان تقولي أبيع ولا مش أبيع؟ إنتي ما لكيش الحق في أي حاجة باسم أحمد الله يرحمه. أحمد طلقك قبل ما يموت بأسبوع يا ست هانم وحسب القانون الطلاق ومات جوزها ماليها حاجة، مش كده بردك يا حضرت المحامية؟
في غرفة تنسيم.
تفتح تنسيم عيناها ببطء شديد وهي تنظر إلى سقف الغرفة، ثم توجه نظرتها إلى هذا الفراغ التي يحوطها من كل الجهات. وفي لحظة ملعونة تتذكر كل ما حدث. تذكرت هذه الطفلة موت أبويها، موت الحضن الدافئ التي لم تجد غيره يوماً. تذكرت موت السند.
لم يملك قلبها إلا أن يصرخ من شدة حزنها. وعبرت الصرخات من فمها بكلمات من النادر فهمها من شدة سرعتها في نطق الأحرف:
لا لا مستحيل! أنا بابا مش مات! لاء بابا! أنا عاوزة بابا!
وهنا تنهض هذه الطفلة الباكية من فوق الفراش وهي تبكي وترفض أن تصدق موت أبويها. تركض تنسيم باتجاه الدرج لتنزل من عليه مسرعة كما لو كانت تحلق في الهواء وهي تصرخ باسم أبويها الذي لم يعد يجمعها به غير الدعاء. وقالت من بين بكائها الشديد وهي تركض على الدرج:
فين بابا يا جدو؟ ليه جبتني هنا وسبتوني لواحده في المستشفى؟ أنا عاوزة أروح لبابا المستشفى. هو مش بيحب يفضل لواحده.
لتركض كل من هالة وسحر اللتين تبكيان من شدة الخجل والندم من كونهما تركتا شقيقهما يعاني وحده في آخر أيام حياته. وكان يتمزق قلبيهما أرباً من بكاء هذه الطفلة المدللة التي لم تعلم شيئاً عن البكاء غير هذا اليوم الملعون. بينما أردفت هالة قائلة وهي تعانق تنسيم:
أهدي يا تنسيم يا حبيبتي. إحنا مؤمنين بالله وعرفين أن اللي حصل قضاء الله وقدر. ودى سنة الحياة.
تنظر تنسيم بعينيها الزرقاء التي احمرت من شدة البكاء ودموعها تغلغل على جفونها وقالت بصوت كاد لا يظهر:
إنتي ليه بتقولي كده يا عمة؟ هو فين بابا؟
ينظر الجميع إلى تنسيم بحزن ولا أحد يقدر أن يجيب على سؤال هذه الطفلة التي تنتظر الرد بفارغ الصبر. ترد عليها تلك التي يقال عليها أمها التي لا تمتلك قلب، بكلمات متحجرة مثل قلبها قائلة بكل برود:
أبوكي خالص مات يا تنسيم الله يرحمه. وجاهزي نفسك عشان هنسافر بكرة على تركيا.
ينظر الجميع إلى هذه التي تتحدث نظرات مليئة بكره واستحقار. تنظر تنسيم بعين متحجرة إلى الجميع وهي ترفض تصديق ما سمعته أذانها. لتخرج الكلمات من فمها وهي لا تدرك ما تقول:
إيه؟ لا؟ إنتي بتقولي إيه ده؟ إنتي أكيد بتكذبي. فين بابا؟ أنا عاوزة أروح أشوف بابا.
ترد عليها سحر قائلة بحزن وهي تبكي:
لا يا حبيبتي مش بنكذب. أبوكي خالص مات يا تنسيم يا حبيبتي. ادعي الله يرحمه ويغفر له يا حبيبتي.
تنظر تنسيم إلى الجميع بذهول ومازال عقله الصغير يرفض أن يتقبل هذه الحقيقة المؤلمة. تركض باتجاه هذا الرجل العجوز الذي لا يقدر على النظر في عين تلك الطفلة التي تبكي أمامه. وقالت ببكاء وهي تمسك بكف يديه:
هم ليه بيقولوا أن بابا مات يجدو؟ فين بابا؟ هو في المستشفى صح؟
ينظر هذا العجوز نظرات متألمة ويخشى أن يكون هو سبب في كسر قلب هذا الطفلة المسكينة. كان يتمنى أن يخبرها أن الجميع يكذب ومزال ولدك في المستشفى ينتظر قدومك. لكن لا يقدر بأن يقول شيء غير الحقيقة المؤلمة. وهذه الكلمات التي جعلت قلب تنسيم يصرخ من الفزع مما هو قادم وأشدت حزنها على فراق أبويها:
لا يابنتي. أبوكي مش في المستشفى. أبوكي عند اللي الخالق العظيم. دلوقتي راح وبكانا كلنا يابنتي. بس مش حنقول إلا ما يرضي الله ورسوله يابنتي. إن الله وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. البقاء لله وحده يابنتي.
تترك تنسيم يد ذلك العجوز الذي لم يقول الذي ما كانت تريد سماعها. وهي تتراجع إلى الخلف ومن شديد الصدمة تفقد التوازن. فسقط جسدها فوق الأرض كما لو كانت جثة هامدة لا حول ولا قوة لها. تركض إليها كل من هالة وسحر ويعانقوها بقوة. بينما يقف أمامهم ذلك ذو القلب المتحجر وهو يقول دون أن ينظر إلى تلك الصغيرة التي أصبحت أشبه بجثة لا روح بداخله:
جهزوا تنسيم يا هالة إنتي وسحر عشان هنرچع كلنا الصعيد.
تجيب مرفت بصوت عالٍ وهي تنظر إلى أسر:
إنت اجتننت؟ تنسيم مين اللي ها تاخدها الصعيد؟ تنسيم هتفضل معايا وهتسافر تركيا معايا، فاهمني كلكم؟ تنسيم بنتي وأنا مش ها سيبها.
يرد عليها أسر بصوت رجولي قائلاً وهو يقف أمامها بثبات:
والله ما فيش حد قالك تسبيها. عاوزة بنتك؟ أفضلي معها. عاوزة تسافري؟ الله معكِ. بس تنسيم هتفضل معي وأنا دلوقتي اللي وصي عليها وعلى كل حاجة تخصها. وما فيش حد غير مسؤول عنها دلوقتي.
ينظر الجميع إلى أسر ولا أحد يفهم ما يقصد بكلامه غير ذلك العجوز الذي يعلم كل شيء. بينما نظر هذا العجوز إلى تلك الصغيرة التي وقعت فوق الأرض ولم تقدر على الحركة بسبب هذه الصدمة القاسية. تنظر فقط إلى الفراغ أمامها. بينما قال ياسر، الأخ الأكبر، إلى أسر:
واه إيه الكلام اللي تقوله ده يا أسر؟ تنسيم بنتنا كلنا وكلنا هنكون مسؤولين عنها. ما راح نخليها تحتاج حاجة زي ما كان أبوها عايش بالضبط.
يرد أسر قائلاً بجمود ونظر أخيراً إلى تلك المسكينة التي تجلس أرضاً جسد بلا روح:
ما اقصدش يا أخويا. أكيد تنسيم بنتكم كلكم ومتأكد أنكم تعتبروها زي أولادكم. لكن هي دلوقتي بقت مراتي وما فيش حد غيري هيكون مسؤول عن مراتي. ودي وصية أحمد لي قبل ما يموت الله يرحمه.
يقف الجميع مندهشون مما يقاله آسر، وبالأخص مرفت التي أجبرتها الدهشة على الرجوع إلى الخلف بضع خطوات. وصمت مرعب يسيطر على الجميع. لا أحد يقدر أن يقول شيء ولا يستوعب أحد هذه الكلمات التي تفوه بها آسر الآن. وبعد لحظات من هذه الصدمة التي صدمت الجميع، أردفت مرفت قائلة بانفعال وهي في حالة من الذهول:
إنت تجننت؟ إيه الهبل اللي إنت بتقوله ده؟ تنسيم مين اللي بقت مراتك؟ إنت تجننت؟ نسيت إنك بتكون عمها وفي مقام أبوها بالضبط؟ إزاي بقت مراتك؟ ولا فرق السن اللي بينك وبينها؟
ينظر آسر إلى والده وهو يتذكر كل ما حدث في المستشفى قبل أسبوع.
رجوع إلى الماضي.
في مستشفى وبالأخص في غرفة أحمد، تجلس تنسيم بجوار والدها وهي تحكي له كيف مر يومها. ويجلس بجواره الحاج عطية الذي يبتسم وهو يسمع ما تقوله تنسيم. ولم تقف عن مداعبة والدها. وآسر الذي يجلس وهو يشعر بضيق ولا يعجبه دلال هذه الفتاة الزائد عن الحد. أردف أحمد قائلاً وهو يبتسم بضعف إلى تنسيم:
معلش يا تنسيم يا حبيبتي. أنا عايز عمو آسر وجده عطية في حاجة كده.
تبتسم تنسيم ابتسامة هادئة وهي تقول:
حاضر يا بابا زي ما تحب. أنا هاستنى في الاستراحة لو احتاجوا مني حاجة نادوا علي.
أحمد بتعب وارهاق وهو يضع يديه على فمه ويسعل بقوة:
حاضر يا حبيبتي. خدي الباب في إيدك من بعد إذنك يا قمري.
أسمع يا ولد عمي، حابب أطلب منك طلب بس وحياة غلواتي عندك وغلاؤه كل حاجة حلوة حصلت بيني وبينك وحياة العيش والملح اللي كلنا مع بعض، توافق وما ترفض لي أنا هاطلبه منك يا ولد عمي.
آسر بحزن على حاله صديقه ورفيق عمره وابن عمه الغالي. وفي خطوة واحدة كان يقف أمام هذا الرجل الذي يسارع من أجل أن يظل ظله في الحياة. وقال وهو يمسك بكف يديه:
واه يخويا لييه تحلفني أكده؟ حنفذه لو على رقبتي. اطلب اللي تعوزه يا أحمد وأنا وحياة غالوتك عندي لو أقدر أنفذه ما حتأخر لو كانت رقبتي يا ولد عمي.
يرد أحمد بحب وهو يمسك يد آسر كما لو كان يترجاه:
عارف إنك راجل يا خويا عشان كده أنا كنت عاوز أطلب منك إنك إنت تكون الحامي لتنسيم بنتي من بعد ربنا وبعدي أنا. مش هطمن عليها غير معك إنت يا آسر. عشان كده وحياة غلاوة أخوك اللي على فراش الموت، توافق وتتجوز تنسيم بنتي يا آسر.
يقف كل من آسر والحاج عطية في حالة من الذهول والصمت يسيطر على الغرفة بأكملها للحظات. ثم يقطع هذا الصمت صوت الحاج عطية قائلاً وهو مزال في حالة من الذهول:
واه إيه اللي تقوله ده يا أحمد يا ولدي؟ تنسيم مين اللي آسر ولدي يتجوزها؟ دي لسه حتة عيلة ولا راحت ولا جات. أما آسر ابني ما شاء الله عليه عند ولد عنده خمس سنين ولا نسيت ده يا أحمد؟ حرام تعمل في بنتك أكده دي لسه عيلة حرام.
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الثالث 3 - بقلم صباح عبد الله
احمد بترجي وهو مازال يمسك بيد آسر:
علشان خاطري أنا يا آسر، إنك توافق وتتجوز تنسيم بنتي. أنا عارف أن الموضوع ده مش ساهل، بس الظروف ومرضي حكموا بكده. إني عاوز أطمن عليها قبل موتي، وأنا مش هطمن عليها غير معاك يا أسر. أنا واثق إنك الإنسان الوحيد اللي قادر تحميها من شر أمها. ميرفت مراتي مش هتسيبها في حالها، أنا عارف. أنا عاوز أموت وأنا مطمئن على بنتي الوحيدة. أنا طلقت ميرفت وكتبت كل حاجة باسم تنسيم بنتي، بس خايف عليها من أمها. دي واحدة حرباية ما عندهاش قلب ولا ضمير، مش هتسيبها في حالها غير لما تاخد كل حاجة أنا كتبتها باسم تنسيم. هي هتغير لونها زي الحرباية وهتبين قدام الكل إنها عاوزة تنسيم تكون في حضنها، بس الحقيقة هي مش هتعوز غير الفلوس اللي أنا حسبتها باسم تنسيم. أنا عاوز بنتي تتربى في وسط أهلها، مش عايزها تبقى في دولة غريبة لوحدها. وأنا متأكد إن حصل لي حاجة، ميرفت هتعوز تاخد تنسيم وتسافر تركيا عشان تعيش معاها هناك. وزي ما أنتم كلكم شايفين، هي مش بتهتم بحاجة غير المال والحفلات والسهرات اللي مالهاش لازمة. عشان كده إني طالب منك يا أسر إنك تكتب على تنسيم بنتي، وكده هتطمن إنها هتفضل في أمان بعيد عن شغل وشر أمها. عشان خاطري يا ولد عمي وافق يا أسر.
يرد أسر بحيرة وحزن:
أنه لا يقدر أن يرفض شيء لصديقه عمر، لكن في نفس الوقت لا يقدر على تنفيذ هذا الطلب التي سوف يدمر حياة طفلة مسكينة ما لهاش ذنب في أي شيء يحدث.
أسف يا ولدي عمي، مش هنقدر على تنفيذ طلبك.
يستيقظ آسر من شروده على صوت هذه التي تصرخ بصوت عال. تركض تنسيم إلى الخارج وهي تبكي وتصرخ بصوت عال، وهي تقف تحت ضوء القمر في الحديقة بينما تمطر السماء وفي وجود رياح قوية. تصرخ بصوت عال وتصرخ السماء معها كما لو كانت تشعر بحزن الأم هذه الطفلة المسكينة، وخصلات شعرها تحلق مع الرياح خلف ظهرها.
بابا حبيبي، ليه مشيت وسبتني؟ ليه، ليه يا بابا؟ مش أنا عملت كل اللي أنت عاوزه؟ ليه سبتني ومشيت؟ بعد ما وافقت وتجوزت واحد أنا طول عمري بقول له يا عمو وبعتبره في مقامك يا بابا. أنت كذاب يا بابا، أنت كذاب. أيوه أنت كذبت علي لما قلت لي إنك ما تقدرش إنك تعيش من غيري. كذبت لما وعدتني إنك مش هتسبني لوحدي مهما يحصل. وعدتني وأنت عارف إنك هتمشي هتسبني ومش هتوفي بوعدك لي. ليه سبتني ومشيت يا بابا؟ أنا هعيش مع مين دلوقتي؟ مين لما أقوم من النوم ألاقيه مجهز لي الفطار عشان أفطر قبل ما أمشي المدرسة؟ مين هيسهر يذاكر لي في الامتحانات؟ مين هيحضني ويحميني من البرد اللي أنا حاسة به دلوقتي ده؟ أيوه أنا لسه أمي عايشة، بس أنا من غيرك يتيمة الأم والأب. أنا من غيرك ماليش حد يا بابا. أنا مش عاوزة حاجة غيرك أنت. ارجع تاني يا بابا، تعال بقا وحشتني أوي.
ثم تنهار بجسده فوق الأعشاب المبتلة التي تتراقص مع الرياح وهي تعزف وترقص تحت الأمطار، ومع أصوات الرياح والأمطار يصدر من بينهم عزف الشتاء. وهي تبكي بشدة وتقول من بين بكاء شديد وتنظر إلى السماء التي تبكي على بكائها:
والله وحشتني أوي يا بابا. أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إنك قدرت ومشيت وسبتني إلى الأبد لوحدي وخلاص. مش هقدر أشوفك تاني خلاص يا بابا، مش هشوفك تاني. أنا مش مصدقة والله. يا ربي أنا تعبت أوي. أتمنى لو إني أكون بحلم أو أكون في كابوس وبابا هو اللي يجي يصحيني منه.
يقف الجميع خلف تنسيم ولا أحد يمتلك الشجاعة من أجل أن يقترب منها، من هذه الطفلة في هذه اللحظة وهذه الكلمات التي تتفوه بها هذه الفتاة التي جعلت قلوب كل من يقف خلفها تنفطر من شدة الحزن على حال هذا الطفلة. وبينما يبكي الجميع على بكاء تلك الطفلة، تأتي مرفت من الخلف وهي تحمل مظلة في يديها وتقف بجوار تنسيم التي تجلس على العشب تحت المطر، ثم أردفت قائلة بكلمات جافة مثل قلبها الذي جف منه الدم، وهكذا أصبحت تعيش بلا قلب. من أجل ذلك لم تراعي حزن ابنتها على ولدها الراحل، ولم تراعي أن ابنتها يتمزق قلبها من الحزن على فراق ولده المتوفي:
تنسيم ياحبيبتي، تعالي ادخلي جوه. اللي حصل حصل وما فيش حد يقدر يعترض على أمر ربنا. بس ياحبيبتي، انتي ما تخافيش. طول ما أنا لسه موجودة معاكي، مش هسمح لأي مخلوق في الدنيا إنه يقرب منك أو يلمس شعرة من شعر راسك. أنا وانتي من بكرة هنسافر تركيا وها نعيش هناك. ما تخافيش ياحبيبتي، أمك لسه موجودة معاكي أهو. ولازم تتقبلي موت أبوكي لأن دي الحقيقة وما فيش أحد هيغيرها. يبقى ما فيش داعي إنك تعملي في نفسك كده، عشان مش هتقدري تغيري الحقيقة يا تنسيم. ها تتعبي نفسك على الفاضي ياحبيبتي.
تنزيم بعين دامعة إلى هذه المرأة التي تدعي أنها أم لها. لأن وأين كان كل هذا الاهتمام منذ زمان؟ أين كانت هذه الأم في أصعب فترة تمر عليها؟ أين كانت عندما مرض أبي وظللت أبكي ليالي بمفردي ولم أجد من يؤانسني في وحداتي؟ أين كانت عندما كنت بحاجة ماسة إلى أحضانها الدافئة تحميني من برد هذا الشتاء القارص؟ وما الذي تقوله لأن لا أحزن على فراق أبي الذي كان لي الأب والأم في نفس الوقت والسند القوي الذي لا يمل؟ كيف لا أحزن؟ كيف وأنا قلبي يتمزق وأنشق صدري من شدة حزني على فراق أبي حبيب قلبي؟ كانت كل هذه أسئلة في عين تنسيم، لكن من قسوة قلب هذه الأم لم تقدر. بجاهلة وقد عمي قلبها الذي ينبض داخل صدرها، ولم تستطيع أن ترى أو تقرأ حرف واحد من هذه الأسئلة التي تطرحها عين ابنتها عليها.
يأتي صوت آسر قائلاً بجمود من خلفهم:
معك حق يا أمراة. اللي حصل حصل، ومحدش يقدر يعترض على أمر ربنا. وتنسيم خلاص بقت مراتي، ومحدش يقدر ياخد مرة من جوزها. مش أكده بردك يا حضرت المحامية؟ وتنسيم من الفجر وهتسافر معانا كلنا الصعيد. وانسي إنك تاخديها في أي مكان غير مصر.
ترد مرفت بغضب وصوت عال وهي تنظر إلى أسر بحنق، بينما كان يرمقها أسر ببرود وهو يضع يداه الاثنين في جيب البنطلون:
يعني إيه؟ هتاخدوا بنتي مني؟ ده يكون نجوم السما أقرب لكم. دي بنتي وما فيش قوة على وجه الأرض تقدر تاخد بنت من حضن أمها.
ترد هالة قائلة باشمئزاز وهي تنظر بضيق إلى مرفت:
وكان فين حضن أمها ده من وهي لسه بنت سنة؟ تفتكر أنهو يوم؟ هو يوم عيد ميلاد بنتك، عملتي لها إيه؟ عشان جايه دلوقتي تقولي بنتي وعاوزة في حضني؟ وزاي ما قالت تنسيم من شوية، هي من غير أبوها يتيمه الأم والأب. هي خسرت أم وأب النهارده، الله يرحمه. أحمد أخويا كان لابنته أم وأب وصاحب وصاحبه في نفس الوقت. ما خلاش تحس بغياب أمها اللي كل يوم في بلاد شكل. ونسيت إن عنده بنت محتاجة لحضنها؟ جايه بعد 16 سنة تقولي ما فيش قوة على وش الأرض تقدر تاخد بنت من حضن أمها؟ ولا عشان بقت هي الوريثة الوحيدة على كل حاجة، وإنتي طلعتي من المولد بل حمص؟ جايه دلوقتي تقولي بنتي وحبيبتي وابصر إيه؟
ترد مرفت قائلة وهي تمثل الحزن مثل الثعالب:
أنا عارفة إني أنا كنت بعيدة جدا عن تنسيم بنتي، بس ده ما يعنيش إن أنا مش بحبها أو أنا مش أمها. أنا محامية مشهورة جدا، وكلكم عارفين كده. وشغلي كان بيجبرني إني أكون كل يوم في بلاد، بس أنا أم في النهاية وما أقدرش أعيش من غير بنتي.
يرد على هذه المخادعة التي تمثل الحزن من أجل أن تأخذ ابنتها، والجميع يعلم لماذا هي تريد ابنتها لأن أنها تريدها من أجل المال والثروة لا أكثر. قال الحاج عطية بهدوء عكس ما بداخله من أحزان وهموم:
والله ما فيش حد قال إنك حتتحرمي من بنتك يا حضرت المحامية. لو حب تفضلي مع بنتك، يا مرحب بيك. بس تنسيم مش هتسيب بلادها وأهلها وزوجها وتروح لمكان تاني. ومن الفجر، زي ما قال آسر، هنرْجع كلنا الصعيد. لو عاوزة تيجي معانا يا مرحب بيكي، بس تاخدي تنسيم لمكان يكون نجوم السما أقرب لك يا حضرت المحامية؟
بعد موت الأب بأسبوع، ذهبت تنسيم مع عائلة الحاج عطية إلى الصعيد. لكن حزنها على فراق والدها لم يزل بعض. دائما تجلس بمفردها لا تتحدث ولا تتعامل مع أحد وترفض الوجبات الغذائية. دائما وأصبحت من فتاة مرحة والجميع يحقد عليها بس جمالها الغير طبيعي إلى فتاة بائسة، ومن يراها يرتاعب منها من كثر ما سيطر الحزن على ملامح وجه الشاحب دائما.
أما مرفت، لم تجد خيار ثاني غير أنها تذهب مع عائلة الحاج عطية إلى الصعيد. لكن ليس من أجل حبها لابنتها، بل من أجل الجشع والطمع في الأموال. أما عائلة الحاج عطية، فالجميع يحب تنسيم ويهتم بها. أما آسر، فهو لا ينظر إلى تنسيم غير على أنها ابنة أخ وليست زوجة. يظل طول الوقت في العمل، لا يرجع إلى المنزل غير بعد ما الجميع يصبح نائم بسبب كثر الأعمال التي أصبح هو المسؤول الوحيد عن كل شيء بعد موت صديقه وشقيقه أحمد.
ولأن تجلس تنسيم في غرفة آسر على الفراش، ويجلس بجوارها الطفل حازم، ابن آسر، وهو يقول بحزن من أجل تنسيم الفتاة التي لم تحرمه يوماً من عطفها وحنانها:
مالك يا بنت عمي؟ ليه ما بقيتي تتكلمي معي زي الأول؟ هو أنا عملت لك حاجة زعلتك مني؟ عشان كده ما تعوزي تتكلمي معي؟
لكن تنسيم كانت لا تسمع ولا ترى. فقط دموعها تتسابق على خديها بصمت. يقترب منها حازم ويضع كف يده الصغير على خديها، بينما كان يمسح آثار دموعها. وأصبح يبكي هو الآخر، بينما لم يتوقف عن الحديث:
تعرفي يا تنسيم، إني كمان زعلان قوي عشان موت أمي من قبل ما أشوفها. ومش عارف أشوفها غير في صورتها. بس إني بحبك جد أمي يا بنت عمي. اتكلمي معي يا تنسيم. أحب على يدك والله وحشتيني قوي يا تنسيم. ما تكوني زي أبويا ما يتكلم معاي ولا بشوفه زي أمي. تعرفي يا بنت عمي، إني عاوز أروح عند أمي. بس ما كنت بروح عشان أقعد معاكي عشان ما أخليكي تقعدي لوحدك. بس انت كمان ما تعوزي تتكلمي معي. عشان كده حروح عند أمي.
كل هذا يقف آسر على باب الغرفة، الذي رجع من منتصف الطريق من أجل أن يأخذ ملف العمل الذي لم يتذكر أخذه منذ البداية. وقبل أن يدخل إلى الغرفة، استمع إلى حديث ابنه الذي ما زال في 5 من عمره. تفوه بهذه الكلمات التي جعلت قلبه يتمزق. أربأ ولم يشعر بنفسه غير وهو يركض إلى الطفل، الذي أجبره الحزن على موت زوجته أن يظل بعيد البعد عن طفله ويحاول قدر الإمكان أن يظل خارج المنزل وبعيد عن طفله الذي يشبه أمه كثيراً. ويأخذ في أحضانه ويضمه إلى صدره أكثر فأكثر، كما لو كان سوف يتركه ويرحل حقاً. ولم يشعر غير بهذا الدموع الحارقة التي تسللت على جبينه وهو يقول:
تعوز تروح فين يا ولدي وتسيب أبوك لوحده يا حازم؟ أنت ما تعرفش إنك أنت النفس اللي أبوك يتنفس به يا حازم. أبوك والله ما أحتمل خسارة تاني يا ولدي. ما تقولش كده تاني. احب على يدك يا ولدي، ما تقولش كده تاني. وإنك تعوز تروح عند أمك وتسيب أبوك لوحده يا حازم.
يرد حازم ببراءة قائلاً:
خلاص يا بوي مش حأترككم أنت وتنسيم وأروح على مكان.
بعد آسر طفله حازم من صدره وهو يقول:
دي كلمة راجل يا حازم.
حازم بحزن طفولي:
حأحاول يا بوي.
آسر يقبض حاجبيه وهو يقول:
حتحاول كيف يا حازم؟ الراجل وقت ما يقول كلمة لازم يكون قدها يا حازم، ما يقول ححاول.
حازم:
عارف يا بوي، بسي أنا زعلان عشان تنسيم ما بتتكلم معي. ومش عارف كيف أصلحها وأخليها ترجع تتكلم وتلعب معي زي الأول. والله يا بوي ما عملت ليها حاجة عشان تزعل مني كده وما تتكلم وترد عليا زي الأول.
ينظر آسر باتجاه تنسيم التي تجلس على الفراش كما لو كانت تمثال حجري لا يتحرك. ثم ينظر باتجاه صنية الطعام التي توجد على الرف بجوار الفراش الذي تجلس عليه تنسيم. وهو يقول:
هي تنسيم ما أكلت حاجة من وقت ما طلعت؟
يرد حازم قائلاً:
لا يا بوي، ما بترضى تاكل حاجة.
ينظر آسر إلى حازم، ثم يقوم من فوق الأرض التي كان يركع عليها أمام طفله حازم. ثم يتجه نحو باب الغرفة وهو يقول بصوت عال:
نور يا نور.
تأتي نور وهي أبنة أخ آسر وهي تقول:
نعم يا عمي. تعوز حاجة؟
يرد آسر قائلاً بينما يشير بيده إلى الداخل على الطعام التي يوجد فوق الرف:
أيوه يا نور، معلش خدي الأكل ده وهاتي غيره.
تنظر نور إلى الطعام وهي تقول بحزن:
والله يا عمي حاولت أخليها تاكل حاجة، ما رضيت تفتح حتى حنكها.
يرد آسر:
طب خدي أنت بس الصنية دي وهاتي أكل نضيف وتعالي. أنا حأعرف كيف حاخليها تاكل، مش تخافيش.
تنظر نور إلى عمها وهي تعلم كيف سوف يطعم تنسيم. ثم تدخل نور إلى الغرفة وتأخذ الطعام وتغادر الغرفة. ولم تمر خمس دقائق إلا وقد عادت نور مرة ثانية ومعها طعام غير الذي كان يوجد سابقاً. أردفت قائلة:
أحط لك الأكل فين يا عمي؟
يرد آسر قائلاً:
حطي على السرير يا نور وروحي أنت شوفي مذكرتك. شكراً تعبتك معي يا بنت أخوي.
ترد نور قائلة:
ولا تعب ولا حاجة يا عمي، بسي أهم حاجة أنها تاكل. يلا حنزل إني دلوقتي. حتعوز مني حاجة تاني يا عمي؟
يرد آسر قائلاً بينما جلس أمام تنسيم من أجل أن يطعمها:
لا يا بنت أخوي، روحي أنت. متشكراً.
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الرابع 4 - بقلم صباح عبد الله
ينظر آسر إلى تنسيم وهو يمسك معلقة الطعام في يده ويحاول أن يطعمها، لكن تنسيم لم تستجب له.
أردف قائلاً بصوت خشن:
"اسمعي يابت، احمد الله يرحمه. أنا مش عندي خلق عشان أطبّط وأراضي وأسايس زي ما أبوك الله يرحمه كان بيتعامل معاك. كلي يا بنت الناس عشان ما أضطر أتعامل معاك بطريقة انت ما اتعودتيش عليها، يلا كلي."
لكن تنسيم لم تستجب له. نظر إلى طفله حازم قائلاً:
"انزل انت يا حازم، روح عند جدك عطيه."
يركض الطفل حازم إلى خارج الغرفة وهو يقول:
"حاضر يبوي."
ينظر أسر إلى تنسيم بضيق. ودون مقدمة، وضع يده على فمها وضغط عليه بقوة ليجعلها تفتح فمها بالقوة. وبالفعل نجح في ذلك ووضع معلقة طعام تلو الأخرى في فم تنسيم.
تألمت تنسيم من قبضة آسر على فمها، وحاولت أن تتصدى له، لكن آسر كان مثل الجبل أمام جسدها الصغير والرقيق. كان جبلاً لا تتأثر به هذه اليد الرقيقة التي كانت تحاول أن تبعده عنها.
وبعد أن انتهى آسر من إطعامها، تركها وهو يقول:
"اسمعي يابت، انتي كفاية دلع. مرق لازم تفوقي وتصحي كده عشان دراستك وتكوني فايقة اللي قدامك وتعرفي هم بيقولوا إيه. أنا لا بطبّط ولا بسايس زي أحمد، ولازم تعرفي كده كويس، عشان كده فوقي بدل ما أفوّقك أنا بمعرفتك، فهماني يا بنت أخوي؟"
ثم ترك تنسيم التي انفجرت في البكاء. ولأول مرة في حياتها تحصل على هذه المعاملة الجافة من طرف أحدهم. عندما كان والدها على قيد الحياة، كان الجميع يعاملها بالطف والحنان. والآن لا تعلم من أين ستجد حنانًا مثل حنان والدها المتوفي، حتى أمها امرأة متحجرة القلب لا تعلم كيف تعطف على أحد.
وتمر الأيام سريعاً، وأصبحت تنسيم في حالة طبيعية وتتعامل مع الجميع بشكل طبيعي، وأصبحت تذهب إلى المدرسة أيضاً.
والآن تقف تنسيم أمام بوابة مدرستها تنتظر قدوم آسر لاصطحابها إلى المنزل كما يفعل كل يوم. يقف آسر أمام تنسيم بسيارته. تركض تنسيم إليه أمام زميلاتها في العام الدراسي. يشعر آسر بالغيرة من نظرات الجميع عليها وهي تركض أمامهم.
أردفت تنسيم بابتسامة قائلة:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا انكل."
ينظر إليها آسر بغضب وهو يقول:
"انتي بتجري ليه كده قدام الناس دي كلها، مبسوطة بنفسك قوي كده؟"
تغلغلت عينا تنسيم بالدموع بسبب هذه الكلمات الجارحة إليها وهي تقول:
"آسفة يا انكل، مش هجري تاني قدام حد."
ينظر إليها آسر بضيق وهو يقول:
"ماشي، حنشوف. يلا اركبي."
تفتح تنسيم باب السيارة وتجلس في المقعد الأمام بجانب آسر. وصمت مرعب سيطر على المكان والزمان، فقد دموع تنسيم هي التي تصدر أصوات وهي تتساقط على كتبها التي تمسكها في يديها.
أردف آسر قائلاً بانزعاج:
"استغفر الله العظيم يا ربي، هو أنا عملت لك حاجة يا بنتي عشان تبكي كده؟"
تنسيم بخوف من انزعاج آسر:
"خلاص يا انكل، مش هاعيط أهو. أنا آسفة."
تقول ذلك وهي تنزع آثار بكائها من على خديها. ينظر إليها آسر بضيق ولم يعلق بشيء.
وبعد ساعة يصل أسر وتنسيم إلى المنزل. أردف آسر بنبرة تحذير قائلاً:
"قلت لك وحرجّع أقولك يا تنسيم، الطرحة ممنوع تتشال من على راسك طول ما أنا مش في البيت، وحسك عينيك تتكلمي مع أي جدع من عيال أخواتي. كلامي مفهوم يا بنت أحمد."
تنظر تنسيم إلى آسر وهي قد حفظت هذه الكلمات التي تقال إليها كل يوم. تكتفي بهز رأسها بالموافقة ولم تعلق بشيء.
أما آسر فهو أكمل حديثه قائلاً:
"طب كويس إنك فاهمة كلامي كويس يا بنت أحمد. وخدي بالك، الغلط عندي بحساب. ويلا انزلي عشان ورايا مشوار مهم وما تستنينيش على ما أرجع عشان حتتأخر. الساعة تجي 7 تاخدي حازم وتطلعي على أوضتك وراكي مذاكرة، ذاكري. مش وراكي حاجة، صلي العشاء ونامي، ماشي؟"
تنسيم:
"حاضر."
آسر:
"حبارك الخير ربنا. يلا انزلي وخدي بالك من نفسك ومن حازم على ما أرجع."
تنسيم وهي تنزل من السيارة:
"حاضر يا انكل."
بعد أن ذهب آسر، تدخل تنسيم إلى المنزل لتجد العائلة بأكملها تجلس مع بعضهم. تقول السلام وهي تبتسم:
"السلام عليكم يا جماعة، متجمعين عند النبي إن شاء الله."
يركض إليها حازم وهو يقول بفرحة أطفال:
"أمي تنسيم جات."
تحمله تنسيم على ذراعيها وهي تقول بينما تضع قبلة رقيقة على وجهه:
"حبيبي يا حزومة، وحشتني."
يرد حازم قائلاً:
"وانتي كمان يا أمي، وحشتني قوي."
أردف مرفت قائلة بسخرية:
"والله أنا بقيت بشوف العجائب. طفلة لسه في الإعدادية بقت أم طفل عنده خمس سنين. الواحد مش متوقع ممكن يشوف إيه تاني أكبر من كده."
ترد وفاء، زوجة أخو آسر الكبير، قائلة:
"واه يا أم تنسيم، ليه تقولي كده؟ ولا عجائب ولا حاجة، الله يدوم المحبة عليهم."
يأتي أحد أبناء أخوات آسر، الشاب عمر، قائلاً وهو ينظر إلى تنسيم نظرات لم تقدر تنسيم على تفسيرها، لكنها شعرت بالخجل من نظراته:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا جماعة، متجمعين عند الرسول إن شاء الله."
يرد الجميع في صوت واحد:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
أردفت وفاء قائلة:
"حمد الله على سلامتك يا ولدي. حقوم أحضر لك الأكل على ما تغسل. وانتي يا تنسيم يا بنتي، اطلعي غيري خلجاتك وتعالي عشان تتغدي مع عمر يا دي."
تنسيم بخوف أن يرجع آسر جدها، تجلس مع عمر. ترد قائلة:
"لأ يا عمتو، حضري انتي الأكل الأستاذ عمر، وأنا هابقى آكل بعدين."
يرد عمر بخبث قائلاً:
"ودي تجي بردك يا بت عمي، طب أنا مش آكل غير معك."
يرد الحاج عطية قائلاً وهو يعمل السبب الحقيقي وراء رفض تنسيم الطعام مع عمر، ويعلم طباع ابنه جيداً:
"واه، هي بتقول مش تعوز تاكل معاك؟ لا، ما تغصبهاش."
ترد وفاء قائلة:
"وليه ما تاكل مع ولد عمها يا بوي بدل ما تقول لواحدة."
تشعر تنسيم بالخجل، لذلك قالت:
"خلاص يا جماعة، هاكل مع الأستاذ عمر، مافيش مشكلة. ومافيش داعي حد يزعل."
بينما قالت في ذهنها: "يارب أسترها ويعدي اليوم ده على خير وما يرجعش عمو آسر على البيت دلوقتي."
تستيقظ تنسيم من شرودها على صوت وفاء قائلة بصوت عال:
"يا تنسيم يا بنتي، وين رحتي؟"
تنسيم بانتباه:
"ها، نعم يا عمتو."
وفاء:
"أنعم الله عليكي يا بنتي. يلا تعالي يا حبيبتي عشان الأكل."
تنظر تنسيم إلى عمر الذي يقف بجوارها، بينما قالت:
"اتفضل يا أستاذ عمر."
ينظر عمر إلى تنسيم وهو يبتسم بلطف، بينما يقول:
"إيه أستاذ عمر ده يا بت عمي؟ نادني عمر بس."
تنسيم بتوتر:
"حضرتك أكبر مني في السن، مش حلوة أناديك باسمك بس."
يرد عمر بخبث:
"إني راضي بعمر بس ياستي."
تردف وفاء قائلة:
"الأكل حايبرد يا ولدي."
في السيارة عند آسر.
يجلس آسر في مقعد السائق، وبينما يقود السيارة، ينظر إلى المقعد الذي كانت تنسيم جالسة عليه ليجد أن تنسيم قد نسيت الحقيبة المدرسية الخاصة بها في السيارة. تفوه محدثاً نفسه:
"يارب صبرني على ما ابتلتني البنت دي، حتجنني. إني عارف حأرجع تاني عشان خاطر الست هانم تنسيم."
وبالفعل رجع آسر مرة أخرى ليعطي تنسيم الحقيبة المدرسية. وعندما وصل آسر إلى المنزل، رأى تنسيم تجلس تتناول الطعام مع ابن أخيه عمر. وهنا جُن جنونه وصرخ بصوت عالٍ جعل قلب تنسيم يقع بين قدميها، وهو يقول:
"تنسيم!"
تقف تنسيم بفزع وقد وقعت المعلقة من يديها، وتعرق وجهها من شدة الخوف وهي تنظر إلى ذلك الوحش الغاضب الذي يتجه نحوها. لا تقدر تنسيم على قول شيء غير أنها تقف وتنتظر ما هو قادم.
بينما أمسكها آسر من يديها بعنف وسحبها خلفه نحو الدرج. تعثرت تنسيم أمام الجميع أكثر من مرة من شدة قسوة آسر.
أردف الحاج عطية قائلاً:
"باره على تنسيم يا آسر يا ولدي، هي مش حمل كده."
شعرت مرفت بالغضب عندما رأت كيف يتعامل آسر مع تنسيم:
"انت يا بني آدم إزاي تتجرأ تمسك تنسيم بنتي بالشكل ده قدام الكل."
وتذهب بتجاه تنسيم من أجل أن تأخذها من آسر. وبالفعل تنجح في ذلك وتسحب تنسيم من بين قبضة آسر وهي تقول:
"حبيبتي، ما تخافيش، أنا معاكي. مافيش حد حيعملك حاجة طول ما أنا لسه موجودة."
ينظر آسر إلى تنسيم وعيناه تشتعل من شدة الغضب. ترتعب تنسيم من هذه النظرات. تبتعد عن مرفت بينما ذهبت نحو آسر من أجل أن توجه مصيرها مع هذا الوحش الغاضب. تركت أمها وتقف بجوار آسر تحت أنظار الدهشة من مرفت والجميع.
أردف آسر قائلاً:
"يا ريت يا مرات أخوي، كل واحد يفضل في حاله ومافيش حد يدخل بين رجال ومراته."
ثم ينظر إلى تنسيم، بينما ضغط على يديها بعنف. شعرت تنسيم أن عظامها الرقيقة سوف تتحطم من شدة قبضة آسر عليهما. بينما يقول آسر بفحيح مثل فحيح الأفعى:
"أما انتي، حسابك حيكون عصير؟"
في غرفة آسر.
يدخل آسر إلى الغرفة وهو يسحب تنسيم خلفه بعنف. وعندما يدخل بها إلى الغرفة، يقوم برمي جسدها الصغير والرقيق فوق الفراش ويغلق الباب بعنف شديد ليصدر صوت مرعب جعل قلب هذه الصغيرة يرتجف من شدة الخوف.
ليصرخ آسر في وجه تنسيم قائلاً بغضب:
"أنا مش حذرتك قبل ما تزفتي تنزلي من الزفت العربية إنك كلام أي جدع من عيال أخواتي ممنوع!"
أما تنسيم، فكان جسدها يرتجف بشدة من شدة الخوف الذي يسيطر على قلبها الصغير من هذا الأسلوب الذي لم تعتد عليه من قبل. ترد قائلة وهي تجلس على طرف الفراش وتحاول أن تحرك شفاهها المرتجفة من أجل أن تشرح ما حدث. وأخيراً، بعد أكثر من محاولة فاشلة، تنجح تنسيم وتتفوه بما تريد قوله:
"والله يا أونكل، أنا مش كانت موفقة. وكانت حتطلع أنا وحازم زي ما حضرتك قلت لي، بس..."
وهنا توقفت تنسيم عن الحديث من شدة ارتجاف جسدها وهي تحاول أن تسيطر على هذا الرعشة التي سوف تسبب لها في الموت. ليغضب آسر بشدة من هذه الطفلة الضعيفة، ودون قول شيء، يصفع تنسيم على وجهها بقوة وهو يقول:
"بس إيه يا بت أحمد؟ بتستعبطني يا تنسيم؟ تخليني أطلع من البيت زي الحمار، وإنتي تسرحي على كيفك؟"
تنظر تنسيم إلى الأسفل ودموعها تتساقط على الفراش بغزارة. ترد قائلة ببكاء ودون أن تنظر إلى آسر:
"لأ والله يا أونكل، مش كده. كل الحكاية إن أنا رجعت على البيت، كان الأستاذ عمر رجع في نفس الوقت، وعمتوا وفاء طلبت مني أتغدى مع الأستاذ عمر. والله رفضت وقلت هاكل أنا بعدين، بس الأستاذ عمر اعترض وأصر أن أتغدى معه. والله ما أكلت ولا لحقت أقعد حتى، وحضرتك دخلت."
ينظر آسر إلى تنسيم التي تبكي كما لو كانت طفلة صغيرة تائهة عن منزلها. يريد آسر أن يقترب من تنسيم بعد أن شعر أنه أخطأ في حقها ويريد الاعتذار وإصلاح هذا الخطأ، لكنه يتراجع عندما يفتح طفله حازم الذي ركض اتجاه تنسيم وهو يقول بفزع أطفال:
"أمي تنسيم، أمي تنسيم! ليه بتبكي كده؟ حد زعلك في حاجة عشان كده بتبكي؟"
لكن كانت تنسيم ما زالت تبكي مثل الأطفال. لينظر حازم إلى آسر بغضب وأردف آسر قائلاً وهو يقبض حاجبه:
"إيه يا خوي بتبص لي كده؟"
حازم بغضب طفولي:
"أنت اللي زعلت أمي وخليتها تعيط، مش كده يا بوي؟"
آسر بدهشة:
"نعم يا خوي؟ ولو إني اللي زعلت أمك وخليتها تعيط، حتعمل إيه يا منصوف؟"
حازم:
"يعني كده يا بوي، تخلي أمي تعيط وتزعيلها."
ينظر آسر إلى تنسيم بإحراج ولا يقدر أن يرد على سؤال حازم. لكن أردف قائلاً وهو موجه حديثه إلى تنسيم:
"أمك اللي غلطت يا حازم، مش كان يصح مش تسمع الكلمة اللي أبوك يقول عليها وتسمع لحد تاني، حتى لو كان مين."
تنظر تنسيم إلى آسر وهي تقول بحزن:
"أنا تعبانة وعاوزة أنام."
يطلع حازم على الفراش وهو يقول ببراءة:
"وإني كمان يا ماما، عاوز أنام."
تنظر تنسيم إلى حازم وهي تبتسم بحزن:
"ماشي يا حبيبي، نام. أنا هروح أغير هدوم المدرسة وهاجي أنام جنبك، ماشي؟"
حازم:
"ماشي. وانت يا بوي، حتنام معانا؟"
ينظر آسر إلى تنسيم وهو يقول بينما يحاول أن يراضي تنسيم:
"لو أمك تعوز أنام معاكم، حنام."
تنظر إليه تنسيم دون أن تقول شيء، ثم تذهب باتجاه دورة المياه من أجل أن تغير ملابسها. وبعد وقت، تخرج من دورة المياه لتجد حازم يغط في نوم عميق، ويستلقي آسر بجواره وهو يضع ذراعه على جبينه. تذهب تنسيم اتجاه مفتاح مصباح الغرفة وتطفئ الضوء، وتذهب باتجاه الفراش وتستلقي بجوار حازم على الجهة الأخرى من الفراش.
وعندما تغلق عيناها، تشعر بأحد يسحبها من الخلف وتشعر بأنفاس ملتهبة بالقرب من أذنيها. لينبض قلب تنسيم بشدة من قرب آسر إليها. أردف آسر قائلاً بهدوء وصوت رقيق:
"اهدي ياتنسيم، ليه تخافي مني كده؟ بعرف إني عصبي شوية ومش هادي زي أبوكي أحمد الله يرحمه، بس مش لدرجة تخافي مني كده."
يضحك آسر بخفة وهو يقول:
"أنكل إيه؟ بسي يا تنسيم."
تنسيم باستفهام:
"قصدك إيه يا عمو؟ مش فاهمة."
آسر:
"أنكل وعمو ومش فاهمه؟"
تنسيم:
"وفيها إيه؟ أنكل وعمو."
آسر بيأس:
"نامي يا تنسيم، عاوز أنام."
يقول ذلك وهو يسحب تنسيم إلى صدره أكثر ليحتضنها، ثم يذهب كل منهم في سبات عميق.
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الخامس 5 - بقلم صباح عبد الله
في صباح اليوم الثاني…
خارج غرفة أسر.
"يابوي كنت عاوزه أقولك على حاجة."
يرد ياسر، والد نور، قائلاً: "حاجة إيه دي يا نور؟"
تنظر نور باتجاه حنان، والدتها، التي تعد مائدة الطعام هي ووفاء، زوجة حمزة.
"كنت حابه أروح رحلة تبع الكلية مع رفقتي يابوي، وعاوزة آخد إذن منك أنت وجدي وعمي حمزة وعمي."
يرد عمر بغضب قبل والدها: "نعم يا أختي، رحلة إيه دي اللي عاوزة تروحيها يا نور؟"
يرد الحاج عطية قائلاً بضيق: "وأنت اللي هتقول هتروح ومش هتروح يا عمر؟ ليه موت أنا وأبوك عشان تمشي كلمتك على أخواتك؟"
عمر بتوتر: "ما عاش ولا كان يا جدي، مش قصدي والله العظيم، بس الرحلة اللي نور عاوزة تروحها بيحصل فيها بلاوي سودة."
ترد نور قائلة: "وأنا مالي ومال اللي بيحصل، بس يا عمر بالله عليك يا جدي توافق أنت وبوي، والله نفسي أروح من السنة اللي فاتت."
يرد ياسر قائلاً: "هي رحلة إيه اللي عاوزة تروحيها يا نور؟"
نور بتوتر: "دي رحلة في متحف آثار في مصر يابوي."
ياسر: "هتقعدي فيها كام يوم يا نور؟"
نور: "هو يومين يابوي وممكن تالتة بالكتير، بالله توافق يابوي، نفسي أروح مع رفقتي والله."
ينظر ياسر إلى نور بيأس وهو يقول: "إيه رأيك يا بوي؟"
يرد الحاج عطية قائلاً: "لو نور عاوزة تروح معرفتها إني مش معترض، بس هيروح معاها واحد من الشباب، يا عمر يا حاتم، إيه رأيك يا عمر؟"
ينظر عمر إلى نور بضيق وهو يقول: "والله أنا مش موافق على الروح على بعضها، بس هقول إيه لو أنت وبوي موافقين خالص، بس إني والله مش فاضي أروح مع حد، عندي شغل على رأسي، ولو حاتم فاضي يروح معاها."
يرد حاتم وهو ينظر إلى نور: "إني والله مش عندي مشكلة أروح مع نور يا جدي."
تأتي فتاة أخرى قائلة بهدوء: "السلام عليكم يا جماعة."
الكل: "وعليكم السلام."
عمر بضيق: "ده كله بتعملي إيه يا ست ملك؟"
ملكة بخجل: "آسفة يا ابن عمي، كنت بجهز."
عمر بغضب: "وجهزت الهانم."
حمزة: "واه بتكلم ملكة بنتي ليه أكده يا باشمهندس عمر؟"
ينظر عمر إلى ملكة وهو يقول: "لا ما فيش حاجة يا عمي، يلا يا بت عمي عشان اتأخرنا."
حنان: "واه يا ولدي مش لم تفطروا الأول؟"
ينظر عمر إلى ملكة وهو يقول: "عاوزة تاكلي؟"
ملكة بصوت مخنوق وعلى وشك البكاء: "لا مش عاوزة."
وفاء: "كيف هتنزل على لحم بطنك يا بنتي، بس..."
ملكة: "ماليش نفس، لو جالي نفس هشتري حاجة من على الطريق، يلا يا ابن عمي."
عمر: "يلا يا بت عمي."
وبالفعل ذهب كل من عمر وملكة إلى الكلية الخاصة بهم، فعمر في كلية هندسة وملكة طب، بس الطريق واحد، عشان كدا عمر بياخد ملكة ويوصلها كل يوم.
***
في غرفة مرفت.
تجلس مرفت على الفراش وهي تتحدث مع أحد عبر الهاتف، تردف قائلة: "أعمل إيه بس يا عماد؟ بقولك البنت مش قابلة مني خالص، دي بتعاملني زي ما أكون واحدة من الشارع، مش أمها."
يرد الشخص الذي يدعى عماد قائلاً: "بقولك إيه يا مرفت؟ اعملي أي حاجة واطلعي بالفلوس، انتي عارفة لو الفلوس مش وصلت لجماعة إيه اللي هيحصل."
مرفت بخوف: "عارفة والله عارفة، بس دول ناس صعيدة وصعب الواحد يضحك عليهم بكلمتين."
عماد: "بس سهل تضحكي على بنتك وتخليها تتنازلك عن كل حاجة، وانتي محامية وعارفة."
مرفت: "المشكلة مش في بنتي، المشكلة في الزفت اللي اسمه أسر وأبوه، ده مش بيخليني أقعد مع تنسيم خمس دقايق على بعض."
عماد بزهق: "أوف، بقولك إيه، أهم حاجة تاخدي الفلوس وتيجي على هنا قبل ما الجماعة يعرفوا أي حاجة عن اللي حصل، وقتها بقى نقول على نفسنا يا رحمن يا رحيم."
مرفت بتوتر: "لا إن شاء الله مش هيحصل حاجة، وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه وأخلي تنسيم تتنازلي وبسرعة وقتها هكون عندك، بس انت خد بالك وماتخليش حد يعرف أي حاجة عن اللي حصل، تمام؟"
عماد: "تمام، لم أشوف آخرتها إيه معاكي انتي وبنتك، ده حتى ما عرفتيش تاخدي جنيه من المرحوم، وطلع مطلقك قبل ما يموت."
مرفت بغضب وكره: "أنا عمري ما حبيته ولا هحبه، أنا اتجوزت أحمد بس عشان أهلي غصبوني، مش عشان أي حاجة، كنت بقول لما يموت هطلع منه بكرشين وأطلع نفسي من المصيبة اللي أنا واقعة فيها، بس لأ، الزفت طلقني وزاد كرهي ليه أكتر، كان عايش، يلا الله يحرقوا مطرح ما هو."
عماد: "ماشي، سلام دلوقتي، ولما تعرفي انتي هتعملي إيه اتصلي بيا."
مرفت: "طيب، سلام."
تغلق مرفت الهاتف وهي تقول: "يارب استرها وأقدر آخد أي كرشين قبل ما الناس دي تعرف حاجة."
***
في غرفة أسر.
تقف تنسيم أمام المرآة تمشط شعرها وترتدي ملابس منزلية، وما زال أسر وحازم يغط كلاهما في نوم عميق. وبينما ينقلب أسر أثناء نومه، يفتح عينيه بالصدفة ليجد تنسيم تقف بجسدها الرقيق أمام المرآة، لينظر إليها لمدة دقيقة، ولأول مرة ينظر إليها ويتأمل جمالها الذي ليس له حدود.
يجلس أسر نصف جلسة على الفراش وهو يحاول أن لا ينظر إلى تنسيم بهذا الشكل، يردف قائلاً بصوت رقيق من مكان النوم: "صباح الخير."
"ياتنسيم."
تنفزع تنسيم من سماع الصوت ولا تستطيع قول شيء، بينما يردف أسر قائلاً بضيق من خوف تنسيم منه: "إيه يا تنسيم، ليه خفتي أكده؟ هو أنا عفريت بيخوف لدرجة دي؟"
تتفوه تنسيم بخجل وهي تنظر إلى الأسفل: "لأ يا عمو، مش خايفة ولا حاجة، بس..."
ثم تصمت وهي تنظر إلى الأسفل، بينما تعض على شفتيها وزاد خجلها جمالها، لتجعل أسر يفقد السيطرة على عقله المجنون، ليقف ويذهب باتجاه تنسيم، ليقف أمامها بجسده الضخم الذي يعتبر عملاق بنسبة إلى تنسيم، وهو يقول بضعف: "بس إيه يا تنسيم؟"
تنسيم وهي تحاول أن تبقى هادئة وتسيطر على قلبها الذي يقرع مثل الطبول، وهي تقول بصوت رقيق ليجعل أسر يفقد عقله أكثر، وهي تحاول الهروب من أمام أسر: "لأ ما فيش يا عمو، هروح ألبس الإسدال بتاعي وأجي."
لكن قبل أن تتحرك، كانت أوقفتها يد أسر التي التفت على خصره وهو يقول: "هتلبسي الإسدال ليه؟ هو أنا غريب يا تنسيم؟"
ترد تنسيم بتوتر شديد، ويتعرق جسدها بالكامل، وتشعر أن وجهها يحترق من شدة الخجل من تقرب أسر منها بهذا الطريق: "لو سمحت يا عمو، سبني، أنا مش بحب كدا."
لكن كان أسر في عالم آخر، لا يسمع ولا يرى، ليرفع جسد تنسيم ليجعله تصبح أطول منه، تساقط شعرها على وجه هذه المجنون الذي نسي أن هذه ما زالت فتاة صغيرة، لا يسمح إليها عقلها أن تستوعب ما يريد منها زوجها.
تتفوه تنسيم بخوف: "نزلني يا عمو لو سمحت."
أسر وهو ينظر إلى عين تنسيم: "مش تقولي عمي دي تاني يا تنسيم، إني مش بقيت عمك وما هكون عمك من بعد النهاردة، انتي بقيتي مراتي، ملكي أنا وبس، انتي ملكي يا تنسيم؟"
تحاول تنسيم أن تبعد أسر عنها، وعقلها الصغير لا يستوعب تصرفات زوجها معها، وهي لم تفهم بعد أن هذا الشخص أصبح زوجها.
أردفت قائلة بدموع: "لو سمحت يا عمو، سبني، عيب كدا، أنا بكون بنت ابن عمك، يعني في مقام بنتك، عيب التصرفات دي، سبني رجاء."
ينزل أسر تنسيم، لكن لا يتركها، بل أوقفها على جدار وهو يقف أمامها، أردف قائلاً بضيق: "كام مرة هقولك، انتي مراتي، وإني خلاص ما بقتش نقدر نشوفك بنت ابني عمي، انتي مراتي، وأنا زي أي راجل هيعوز حاجات كتير من مراته، وانتي لازم تفهمي أكده يا تنسيم."
ويقترب من تنسيم يريد أن يتذوق طعم هذه الشفاه الكرزتين، لكن يحدث ما لم يتوقعه أسر.
تصرخ تنسيم بصوت عالي وهي تقول ببكاء وصراخ: "جدو عطية، جدو عطية، الحقني."
***
ينظر أسر بغضب إلى هذه الصغيرة، ودون وعي منه يصفع تنسيم على وجهها بقوة، ليسقط جسدها الرقيق فوق الأرض، أصدر صوت تكسير عظام هذه الصغيرة. وبعد وقت، كان كل أفراد العائلة أتوا على صوت صراخ تنسيم، لينظر الجميع إلى أسر الذي يلهث من شدة الغضب من هذه الطفلة، ثم ينظرون إلى تنسيم التي ما زالت تستلقي على الأرض وترتجف بشدة وهي تبكي.
تركض كل من حنان ووفاء، زوجات أخوات أسر، إلى تنسيم ويحاولون أن يجعلوا هذه الطفلة تهدأ، بينما رد ألحاج عطية قائلاً بشك، بينما كان ينظر إلى أسر بغضب: "إيه يا أسر؟ وإيه اللي حصل يوصل تنسيم للحالة دي؟"
أسر بتوتر: "لأ ما فيشي حاجة يا بوي، بس كان في فأر في الأوضة، خلي تنسيم تصرخ."
حمزة بذهول: "فأر؟ فين الفار ده؟ وكيف دخل هنا؟"
أسر بتوتر أكثر: "ها، ما هو هرب يا خوي، لم صحيت على صوت تنسيم، مش أكده بردك يا تنسيم؟"
يقول كذلك وهو ينظر إلى تنسيم بتحذير. تخاف تنسيم من نظرات أسر، تنظر إلى الأسفل بخجل مما فعلت، وهي تهز رأسها قائلة بصوت مرتجف: "أيوا، أيوا، كان في فأر وأنا خوفت منه، وعمو أسر كان لسه نايم، عشان كدا ناديت على جدو عطية."
ينظر أسر إلى تنسيم بتوعد، بينما قال: "ما تخافوش يا جماعة، ما فيشي حاجة، بس تنسيم اللي جلبها ضعيف شوية، خافت من حتة فأر، هروح أغسل عشان أنزل الشغل، عن إذنكم، وانتي كمان اجهزي يا تنسيم عشان ما تتأخريش على المدرسة بتاعتك."
تنسيم بخوف: "حاضر."
***
تربت حنان على شعر تنسيم بلطف وهي تقول: "ما تخافيش يا بنتي، ما فيشي حاجة تخوف، وإن شاء الله هنشوف إيه الفار ده منين ونقتله."
أردف الحاج عطية قائلاً، وهو لم يقتنع بما قال أسر وشكل تنسيم يثبت شيئاً آخر: "اغسل يا أسر وتعالى على غرفتي، عاوزك في حاجة أكده."
أسر وهو يعلم ما الذي يريده منه والده: "حاضر يا بوي، هخلص وأحاصلك."
تفوه ياسر قائلاً: "يلا يا أم عمر عشان نفطر، عشان أنزل الشغل إني كمان."
تنظر وفاء إلى تنسيم وهي تقول بحنان: "هتعوزي حاجة يا بنتي مني قبل ما أطلع؟"
تبتسم تنسيم وهي تقول بتوتر، وهي تعلم ما الذي سوف يحدث بعد مغادرة الجميع، وأن أسر لن يمر ما حدث دون عقاب: "لأ، شكراً ليكي يا طنط."
بعد أن غادر الجميع، أردف أسر بصوت عالٍ من دورة المياه قائلاً: "تنسيم."
شعرت تنسيم بالخوف من سماع هذا الصوت الذي أرعب كيانها، ترد قائلة بصوت متقطع: "نعم، نعم يا عمو."
أسر بنفس الصوت: "هاتي فوطة وتعالي."
تنسيم بخوف: "أجي فين يا عمو؟ حضرتك في الحمام؟"
أسر بغضب: "هتيجي انتي ولا أجي أنا؟"
تنسيم بخوف: "لأ، لأ، أنا هاجي حاضر."
وبالفعل تأخذ تنسيم المنشفة من الخزانة وتذهب بخطوات ثقيلة اتجاه دورة المياه، وهي تقول بخوف: "الفوطة يا عمو."
أسر يفتح باب دورة المياه من أجل أن يأخذ المنشفة من تنسيم وهو يقول: "هاتي."
تمد تنسيم يديها من أجل أن تعطي أسر المنشفة، لكن عندما يشعر أسر بيد تنسيم يسحبها بعنف داخل دورة المياه وهو يقول بغضب: "بقي حتة عيالها زيك تحطني في موقف زي ده؟"
ترد تنسيم والرعب سيطر على قلبها: "أنا آسفة والله يا عمو، ما كانش قصدي اللي حصل، والله آخر مرة."
يرد أسر والغضب أعمى قلبه، ولا يقدر أن يشعر بخوف وضعف هذه الصغيرة، أردف قائلاً بصوت خشين: "هو أنا هسيبك لما تعملي أكده تاني."
ودون أن يشعر على شيء، يهجم على ش*فاه هذه الطفلة، وأقسم أن لا يتركهم غير أن يتذوق مذاق دماءهم، ثم يحمل تنسيم من فوق الأرض ليجعلها تصبح طول جسده الضخم، أم تنسيم، فاهي كانت تبكي ولا تعلم كيف تتعامل مع هذا الوحش، فليس باليد حيلة، تهادئه وتتركه يفعل ما يريد.
وبعد ساعة ونصف، تقف تنسيم أمام المرآة تنظر إلى ش*فاه المتورمة وإلى القدمات التي ظهرت على عنقها، وهي تبكي بصمت خوفاً من ذلك المتوحش. يخرج أسر من دورة المياه ليجد تنسيم على هذا الحال، أردف قائلاً بصوت خشين كما لو لم يفعل شيئاً منذ قليل: "هتفضلي تبصي أكده كتير."
تنظر إليه تنسيم وأصبحت ترتجف من شدة الخوف: "ها؟ لأ، لأ يا عمو، عاوز حاجة؟"
أسر بضيق: "تنسيم، قلتلك ميت مرة إني مش عمك، وما بقتش عمك، قولي أسر، أسر."
تنسيم بتوتر: "بس..."
أسر بصوت أرعب هذه الصغيرة: "ولا بس ولا مابسش، قولي أسر."
تنسيم بخوف وهي تحاول أن تنطق اسم أسر دون لقب: "ا اااسر، أسر."
أسر: "أيوه أكده، أما تعوزي حاجة تقولي يا أسر."
تنسيم وأصبحت تبكي: "أسر."
ينظر إليها أسر بحزن وهو يقول: "بتعيطي لي دلوقتي..."
***
تنسيم بخوف: "لأ، مش بعيط."
أسر بابتسامة وهو يضع أطراف أصابع يديه على وجه تنسيم: "أمال الدموع دي جت منين؟"
تنزع تنسيم آثار بكائها وهي تقول: "أهو، مش بعيط."
يضع أسر قبلة رقيقة على جبين تنسيم وهو يقول بلطف: "خلاص، أهدي يا تنسيم، ما حصلش حاجة لكل ده، انتي مراتي يا تنسيم، وإني ما غلطتش في حاجة، ده حاجة منك ربنا، حلال أكده وحلالك ليه، فاهمني يا تنسيم؟"
تنهز تنسيم رأسها بخوف وهي تقول: "بس أنا لسة صغيرة على الكلام ده يا عمو."
يقبض أسر حجبه وهو يقول: "عمي تاني."
تنسيم بخوف: "لأ، أقصد يا أسر."
يرد أسر بحنان وهو يحمل تنسيم ويجلس على الفراش ليجعلها تجلس على قدميه وهو يقول: "يا جلب أسر وروح أسر، انتي ولا صغيرة ولا حاجة، بس الله يرحمه أبوكي كان مدلّعك شوية، عشان أكده بتشوفي نفسك صغيرة، بس في بنات أصغر منك واتجوزوا عادي وجابوا عيال كمان."
تنظر تنسيم إلى أسر بخجل وهي تقول: "ماشي."
يريد أسر أن يجعل تنسيم تقترب منها، أردف قائلاً: "انتي أكده اتأخرتي على المدرسة، مش أكده؟"
تنسيم: "أيوا."
أسر: "في عندك دروس ولا حاجة؟"
تهز تنسيم رأسها بمعنى لأ، أردف أسر قائلاً: "تحبي تروحي فين يا تنسيم وإني أوديكي؟ اليوم إني مش رايح الشغل، إيه رأيك نطلع إني وانتي نغير جو ونقضي اليوم بره البيت؟"
تبتسم تنسيم وهي تقول: "بجد يا عمو؟ أقصد يا أسر، هاتخرجني؟"
يبتسم أسر على فرحة هذه الصغيرة وهو يقول: "بجد يا جلب أسر، هنخرج، بس قولي تعوزي تروحي فين؟"
تنسيم بحزن: "عاوزة أروح أزور بابا الله يرحمه."
أسر: "بس النهارده مش الخميس."
تنسيم باستفهام: "وفيها إيه النهارده مش الخميس؟"
أسر: "لأ مش فيها حاجة، بس يوم الخميس لزيارة الميت أحسن، بسي اختري حاجة تاني، وإن شاء الله يوم الخميس هوديكي تزوري أبوكي، ماشي؟"
أسر بلطف: "ها، قمري عاوز يروح فين؟"
تنسيم بتفكير: "ممكن نروح حديقة الحيوان أو الملاهي."
أسر بذهول: "ما أنا متجوز عيالها، ماشي يا ستي، هنروح اللي تعوزي، بس جهزي حازم، وجهزي على مانزل أشوف جدك عطية عاوز إيه مني وأجي ونروح في أي حتة تعوزي تروحي عليها، ماشي."
***
تنسيم بخجل: "ماشي."
ينظر أسر إلى تنسيم وهو يبتسم، بينما وضع قبلة رقيقة على كتف تنسيم وهو يقول: "يلا روحي اغسلي وأنا هبعت لك حازم، وخذي بالك العلامات اللي على رقبتك دي ما فيش حد يشوفها، اتفقنا."
تنسيم بخجل وهي تحاول أن لا تنظر إلى أسر: "اتفقنا، ممكن أقوم بقا."
أسر: "قومي."
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل السادس 6 - بقلم صباح عبد الله
ملكه بدموع: خلاص يا عمر أنا آسفة والله ما هقرر تاني.
ينظر إليها عمر بغضب وهو يقول: أنا قلت لك إيه يا ملكة من قبل ما تروحي الزفت الكلية مش قلت لك كلام مع أي زفت ولا زفتة ما تعرفهاش ممنوع.
ملكه بحزن: والله يا عمر ما اتكلمت ولا قلت حاجة، هو الچدع كان عايز ياخد نسخة من المحاضرة من نور صاحبتي، بس من حظي الزفت أنت جيت.
عمر بضيق: من حظك الزفت يا ملكة.
ملكه ببراءة: لا والله مش قصدت أكده يا عمر.
عمر بغضب: اسمعي يا بت عمي، تقصدي ما تقصديش، إني قررت نعمل فرح الشهر الجاي، إني خلاص زهقت بقى لي أربع سنين خاطبك وكاتب عليكي، كفاية أكده.
ملكه: بس يا عمر، أنت عارف إن الامتحانات قربت ومش حينفع نعمل فرح دلوقتي.
عمر: مالي فيه، هو إني بعرفك، مش باخد إذنك، الفرح حيكون الشهر الجاي، كلمة وقولتها.
ملكه بيأس: ماشي يا عمر، اللي تشوفه صح اعملوا، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
❈-❈-❈
في المنزل.
في غرفة الحاج عطيه، يدخل أسر وهو يقول باحترام: كنت عايز حاجة مني يا أبويا؟
الحاج عطيه بضيق: والله لسه فاكر تيجي يا بيه.
أسر وهو يضع يده خلف رأسه: معلش يا أبويا، كان في حاجة، كنت عايز مني حاجة؟
الحاج العطيه: اقعد يا أسر، عايز أقولك على حاجة.
يجلس أسر على مقعد بجوار الحاج عطيه وهو يقول: خير يا أبويا؟
الحاج عطيه من دون مقدمة: قولي يا أسر من غير لف ودوران، إيه اللي حصل الصبح يخلي تنسيم تصرخ كده.
أسر بتوتر: ما قلت للكل الصبح إنها خافت من فار يا أبويا.
الحاج عطيه: والله قلبي وعقلي ما يصدقوا إن واحدة تعمل كده عشان شافت فار، على العموم اسمع يا أسر، حقولك إيه، تنسيم لسه عيالها ما جتفهم اللي أنت حتحتاجه منها كزوجها دلوقتي، وإني ما بمنعكش من حقك يا ولدي، بس تنسيم لسه صغيرة على كده، والكل ملاحظ غيرتك الزايدة عليها، عشان كده إني بقولك خد بالك، تقرب أو تلمس تنسيم قبل ما تتم 18 سنة، أنت فاهم كلامي، مش كده؟
أسر بتوتر: أيوه أيوه فاهم يا أبويا، وما تخافش من حاجة.
الحاج العطيه: عارف إنك راجل يا أسر، ومش حتخيب ظني فيك، ومش حتخذل أحمد الله يرحمه، لما وصاك على بنتها، مش كده يا أسر؟
أسر وهو ينظر إلى الحاج عطيه بشرود: إن شاء الله يا أبويا، إن شاء الله. حتحتاج حاجة مني قبل ما أروح يا أبويا؟
الحاج عطيه بتساؤل: حتروح فين يا ولدي؟
أسر بخجل: كانت تنسيم عايزة تخرج، عشان كده حأخرجها تشم هوا وتغير جو.
الحاج عطيه بابتسامة: ماشي يا ولدي، روح وخد بالك منها، بس مش حتروح الشغل النهاردة.
أسر: بصراحة لأ يا أبويا، مش حروح.
الحاج عطيه: والله غريبة، أنت من يوم موت أحمد الله يرحمه، وانت تطلع الفجر، ما ترجعش غير في نص الليالي، إيه اللي حصل دلوقتي؟
أسر وهو يحاول أن يتخلص من أسئلة والده: لأ ولا حاجة يا أبويا، بس تنسيم داخلها على امتحانات، عشان كده قلت أخرجها تغير جو قبل الامتحانات.
الحاج عطيه دون اقتناع: ماشي يا ولدي، روح الله يسعدكم.
❈-❈-❈
عند نور وحاتم.
تقف نور مع أحد أصدقائها، أما حاتم فهو كان يقف بعيداً عنهم ويمسك الهاتف في يديه.
أردفت صديقة نور قائلة بهمس: يالههههوي يابت يا نور، ابن عمك حتة چمر.
تنظر نور إلى صديقاتها بضيق وهي تقول: بقولك إيه يا ندي، ما تلعبيش دعوة بحاتم، إني بقولك وبنحذرك أهو.
تضحك ندي باستفزاز وهي تقول: ما هو چمر، من حقك تغيري عليها، مش كده بردك.
نور بغضب: ندي، اكتمي خالص وما تفتحيش خشمك بحرف، أصلاً أنتِ عارفة لما بضيق بعمل إيه.
ندي بخوف: خالص، أهدي، مش حقول حاجة تاني، مش تضايقي، إحنا بنهزر، مش قصدي حاجة والله.
نور: طب اسكتي، عايزة أركز في الأثر.
ندي: حتركزي على الأثر بردك.
نور بغضب: تصدقي وتأمني بالله، إني اللي غلطانة عشان ماشية مع واحدة مخها شمال زيك، عن إذنك يا خيتي.
ندي بحزن مصطنع تمسك نور من يديها وهي تقول: استني يا نور، رايحة فين وسيبني لحالي هنا، وبعدين إني شمال يا نور، أنتِ شايفه كده عشان بنهزر معاكي.
تنتبه نور على ما قالت وهي غاضبة، وأن كلماتها جرحت صديقاتها: لأ، ما قصدتش أكده، مش تزعلي، أحب على يدك، ما قصدتش والله.
تحضن ندي نور وهي تقول: خلاص، مش زعلت منك، بنهزر، وبعدين ما تقولي اللي تقولي، ما يهمني، إني عارفة إنك مجنونة وما تعرفي إيه تقولي وقت جنانك.
❈-❈-❈
نور بغيظ من صديقاتها: يابت المحروقة، روحي يا شيخة، منك لله، حرقتي دمي.
يقف أمام نور وندي مجموعة من الشباب، لكن بعيداً عنهم قليلاً.
أردف أحد الشباب قائلاً: تصدق ياض أنت وهو، إني ما كنتش أعرف إن الصعيد فيها قمرات كده.
يرد عليه أحد أصدقائه قائلاً: قصدك على مين؟
الشاب: قصدي على القمر اللي واقف قدامي ده.
ينظر جميع الشباب إلى ما ينظر إليه صديقهم، ليصدر أحدهم صفارة بصوت عالي وهو يقول: لا قمر إيه دي صاروخ ماشي على الأرض يابني.
وهنا ينتبه حاتم على نظرات الشباب على ندي ونور.
أردفت نور بقلق: بقولك إيه، تعالي نمشي من هنا.
ندي: ليه، لسه ما اتفرجتني على كل حاجة.
نور: الله يخليكي يا ندي، خلينا نمشي من هنا، جلبي حسس إني حيحصل نصيبة بعد شوية.
ندي بعدم فهم: ليه تقولين كده؟
❈-❈-❈
وفجأة يلكم حاتم أحد الشباب بوكس في وجهه وهو يقول بغضب: راجل صعيدي، أنت تقول إيه يا روح أمك أنت وهو.
واحد من الشباب: وأنت مين يا روح أمك؟
الشاب الذي ضربه حاتم يمسك حاتم من لياقة قميصه ويظل يلكم حاتم في وجهه دون توقف.
تركض نور باتجاه حاتم وهي تقول ببكاء: سيبوا الله يخليك يا خوي.
ينظر إليها الشاب بقزاره وهو يقول: هو يخصك يا موزّة؟
نور بخجل: أيوه، ولد عمي.
حاتم بغضب: اطلعي بره يا نور، وحسابك حيكون زفت.
أحد الشباب بمغازلة: يا جمال نور وحلاوة نور.
حاتم يغضب بشدة ودون تفكير يلكم الشاب الذي يغازل نور بقوة وهو يقول: دي خطيبتي يابن الكلب.
يذهب الشاب باتجاه حاتم يريد أن يضربه، لكن تصدى إليه حاتم وقام هو بضربه، لكن يذهب جميع الشباب إلى حاتم ويقومون بضربه جميعاً.
لتصرخ نور بصوت عالي، ليأتي الجميع من في المتحف الأثري ويبعدوا الشباب عن حاتم الذي ينزف من أنفه، والقدمات أصابت وجهه بالكامل.
وبعد أن أنقذ الناس حاتم، تذهب نور باتجاهه وهي تبكي.
أردف حاتم بتعب وهو يحاول أن ينهض: بتعيطي ليه أنتِ دلوقتي؟
نور ببكاء: بعيط عشان خفت عليك.
يجلس حاتم نصف جلسة وهو يقول: بجد يا بت عمي، خفتي عليا؟
نور بدموع: أيوه، خفت عليك.
ينظر إليها حاتم وهو يبتسم، بينما قال: طب يا بت عمي، مش تخافي، إني كويس الحمد لله.
نور: كويس إيه، بس ده أنت بقيت شكل الجاموسة المذبوحة.
حاتم بضيق: جاموسة يا نور؟
نور: أيوه.
حاتم بغضب: ما الحق عليّ إني عشان متعلق، وبتنيل على عيني بحب جموسة زيك.
نور بغضب: إني جاموسة يا حاتم؟ طب تصدق وتأمني بالله، إني اللي غلطانة والحق عليّ عشان خايفة وقلقانة على واحد ما يستاهل زيك.
يرد حاتم قائلاً: أعملك إيه، ما أنتِ اللي بتبطلي زي جاموسة، إني كنت حموت عشانك، وأنتِ تقولي شكل الجاموسة المذبوحة.
ترد ندي بضحك قائلة: والله في ده معاك حق، هي فعلاً بتبطّل.
تنظر نور إلى ندي وهي تنفخ من شدة الغضب: إني بطبّل زي الجاموسة يا ندي الكلب، وربي لأوريكِ حعمل فيكي إيه دلوقتي.
تنظر ندى إلى حاتم وهي تقول: وحياة ربنا يا ولد عمي، تمسكها، ما تسيبها غير لما تهدّي.
لكن كانت ركضت نور خلف ندى وهي تصرخ وتتوعد إليها.
ينهض حاتم بتعب وهو يقول، بينما يحاول أن يلحق كلا من ندي ونور، وهو يقول: أهدي يا بت المجنونة أنتِ وهي، إني مش قادر أتخانق مع حد تاني، عشان خاطر جمال عيونك أنتِ وهي.
❈-❈-❈
وبينما يسير حاتم خلف نور وندي، تأتي سيارة وهي تركض بأقصى سرعة، وفجأة يحلّق جسد حاتم في الهواء ويسقط على الأرض أمام أنظار نور وندي، الذين صرخوا بصوت عالٍ باسم حاتم وهم يركضوا مثل المجانين نحو حاتم الذي سقط فوق الأرض ولم ينهض مرة ثانية.
نور بصراخ: حاتم!
❈-❈-❈
في المنزل.
يجلس كل من حنان ووفاء مع بعضهما، وفجأة وضعت حنان يديها على قلبها، بينما أردفت وفاء قائلة: بسم الله الرحمن الرحيم، خير مالك يا أم حاتم؟
حنان بقلق: مش عارفة يا خيتي، جلبي انقبض مرة واحدة ليه كده، جلبي حسس إني حيحصل حاجة مش كويسة.
ترد وفاء قائلة: حاجة إيه بس يا خيتي، لا تخافي، إن شاء الله خير.
حنان: الله يسمع منك.
وفاء: إن شاء الله، بس قوليلي يا خيتي، إيه رأيك في اللي بيحصل في البيت ده.
حنان باستغراب: تقصدي إيه يا أم عمر؟ مش بفهمك.
ترد وفاء: قصدي على سلفي أسر وتنسيم، إني شايفة إن عيون أسر ما بقتش تشوف تنسيم، بت ولد عموا.
حنان بفزع: يا مصيبتي، تقصدي إيه يا خيتي؟ تقصدي إن أسر ممكن يعمل حاجة في تنسيم؟
وفاء بخبث: أيوه، هو ده قصدي.
وفجأة يدخل أسر وهو يحمل حازم الذي يغفو في نوم عميق، وتنسيم. يصمت كلا من حنان ووفاء عندما يرون أسر.
أردف أسر قائلاً: السلام عليكم.
ترد حنان ووفاء في صوت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حمد لله على السلامة.
وفاء بخبث: تعالي يا تنسيم يا حبيبتي، احكي لي عملتي إيه النهاردة وأنتِ بتتفسحي مع عمك أسر.
تنظر تنسيم إلى أسر، الذي قال: طب روحي أنتِ اقعدي معاهم شوية، وأنا حأطلع حازم على ما تجهزي.
تنسيم رأسها بالموافقة ويذهب أسر باتجاه الدرج، وتذهب بتنسيم باتجاه كلا من وفاء وحنان.
أردفت وفاء قائلة: تعالي يا حبيبتي، اقعدي جنبي هنا، وحكي لي إيه اللي حصل.
تبتسم تنسيم ببراءة وهي لا تفهم ما تنوي وفاء إليه، وتسرد إليهم كل شيء حدث.
أردفت حنان قائلة: الله يسعدكم يا بنتي ويفرح قلبك كمان وكمان.
ترد وفاء قائلة: يسمع منك ربنا يا خيتي، بس احكيلي يا تنسيم يا بنتي، إيه اللي حصل الصبح يخليكي تصرخي كده.
تنظر حنان إلى وفاء، بينما كانت تلوي شفتيها: ما قال أسر إنها خافت من فار يا أم عمر.
ترد وفاء بحنق: ما قصدتش حاجة يا خيتي، بس كنت خايفة إن يكون أسر زعل تنسيم في حاجة، أصلها صرخت باسم أبويا عطية.
ترد تنسيم بتوتر، بينما تذكرت كل ما حدث بينها وبين أسر: لا والله يا عمتوا، عمو أسر ما عملش لي حاجة، أنا بس اللي خوفت لما شفت الفار، وكان عمو أسر نايم، عشان كده صرخت باسم جدو عطية، بعد إذنكم، هطلع عشان عايزة أنام، عندي مدرسة الصبح.
حنان بابتسامة: اطلعي يا حبيبتي، نوم العوافي يا بنتي.
تنسيم: الله يعافيكِ.
❈-❈-❈
في غرفة أسر.
يدخل أسر الغرفة، وضع حازم على الفراش، وذهب تجاه دورة المياه وغير ملابسه، وارتدى ملابس بيتية، وجلس على الفراش ينتظر قدوم تنسيم.
وبعد وقت ليس بالكثير، تدخل تنسيم إلى الغرفة.
أردف أسر بتساؤل قائلاً: اتأخرتي ليه كده يا تنسيم؟
ترد تنسيم وهي تأخذ ملابسها من الخزانة: لا، ولا اتأخرت ولا حاجة يا عمو، أقصد يا أسر.
يذهب أسر باتجاه تنسيم وقام باحتضانها من الخلف وهو يقول: بس وحشتني قوي يا تنسيم.
ترد تنسيم بخجل، بينما تحاول أن تبتعد عن أسر: طيب، عايزة أروح أغير هدومي عشان أنام، ممكن؟
يبتعد أسر عن تنسيم وهو يقول: ماشي يا قلبي، بس ما تغيبشي عشان حستناكي على ما تيجي.
تنسيم بتوتر: حاضر.
وبعد وقت، كانت تنسيم خرجت من دورة المياه، لتجد أسر فارش غطاء على الأرض مستلقي عليه.
أردفت قائلة باستفهام: أسر، هو أنت هتنام على الأرض ليه؟ السرير كبير وهاخدنا كلنا.
ينظر أسر إلى تنسيم وهو يقول: ما أنتِ حتنامي معايا هنا، أطفي النور وتعالي يا تنسيم.
تذهب تنسيم باتجاه الفراش وتجلس عليه وهي تقول بعند طفولي: أنا مش هنام على الأرض، مهما يحصل.
ينظر إليها أسر وهو يبتسم بخبث: يعني مش حتيجي تنامي جنبي هنا يا تنسيم؟
ترد تنسيم وهي تظهر بشجاعة: أيوه، مش هنام على الأرض خالص.
أردف أسر بصوت خشن وهو يتعمد إخافة تنسيم: ماشي يا بت أخويا، حاجي أنا، بس أنتِ المسؤولة عن اللي حيحصل لك، إني ماليش فيه.
❈-❈-❈
تنهض تنسيم من على الفراش بخوف، قبل أن ينهض أسر من مكانه، وهي تقول: لا لا، مش تتعب نفسك، هاجي أنا.
يضحك أسر بخفة على حركات تنسيم الطفولية، وهي تنهض من على الفراش، بينما قال: ما كان من الأول، يا بت أحمد، لازم يعني أخوفك عشان تسمعي الكلمة.
تنسيم بضيق وهي تستلقي على الأرض بجوار أسر: على فكرة بقى، أنت رخيم قوي.
يضحك أسر وهو يقول: بقا كده، إني رخيم يا تنسيم؟
ترد تنسيم بخوف: ها، مين قال كده؟ ده أنت حتة سكرة وكيوت أوي.
يضحك أسر بصوت عالٍ وهو يقول: أنتِ قلتي كده، مش حتكلي بعقلي حلاوة يا بت أخويا، وحتتعاقبي، يعني حتتعاقبي.
تنسيم بخوف: لا، خلاص يا عمو، أقصد يا أسر، أنا آسفة، مش قصدي.
لكن يمنعها أسر عن ما تريد قوله، وأخذها في عالم آخر، لا يوجد فيه أحد غيرهم، عالمهم الخاص.
❈-❈-❈
اليوم الثاني.
يستيقظ أسر وتنسيم على صوت عالٍ يأتي من الأسفل.
أردفت تنسيم بنعاس قائلة: هو في إيه؟
أسر وهو ينهض من جوار تنسيم: ما أعرفش، حنزل أشوف فيه إيه، وحاجي.
تذهب تنسيم باتجاه الباب وهي تقول: استنى، هانزل أنا كمان معاك.
يمسك أسر تنسيم من ذراعها وهو يقول بغضب: نعم يا روح أمك، حتنزلي كده كيف؟
ترد تنسيم قبل أن تنتبه على ما ترتدي: مالي يعني؟
ثم تنظر إلى نفسها وهي تقول بخجل: أوبس، آسفة يا أسر، والله ما أخدت بالي.
يرد أسر: طب، غوري، روحي البسي حاجة، يدك القرف فيكي وفي حلاوتك دي.
❈-❈-❈
في الأسفل.
تبكي حنان بشدة بعد أن اتصلت عليهم نور وأخبرتهم عن الحادث الذي أصاب حاتم، وأنهم في المستشفى منذ يوم أمس.
أردفت حنان ببكاء: إني عايزة ابني، هاتولي حاتم، إني عايزة ابني.
وفاء ببكاء هي أيضاً: أهدي يا خيتي، إن شاء الله حيكون بخير، بس قول يا رب.
ينزل أسر من على الدرج وهو يقول بقلق: خير، في إيه جماعة؟
وانتِ يا أم حاتم، بتعيطي ليه كده على الصبح؟
يرد عمر على أسر بحزن قائلاً: حاتم يا عمي، عربية خبطته، وهو دلوقتي في المستشفى، وما حدش يعلم بحاله غير ربنا.
يرد أسر بدهشة: حادث كيف؟ وهو فين دلوقتي؟ وفين نور؟
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل السابع 7 - بقلم صباح عبد الله
بعد أن عرف الجميع بالحادث الذي أصاب حاتم، ذهب الجميع إلى المستشفى من أجل أن يطمئنوا عليه. وقف الجميع أمام نافذة زجاجية خاصة بغرفة العناية المشددة وهم ينظرون إلى حاتم بحزن.
كانت حنان تنظر إلى ابنها الذي يستلقي على الفراش لا حول له ولا قوة، وهي تبكي بشدة ولم تتوقف عن البكاء للحظة. وقفت بجوارها وفاء التي تحاول أن تتمسك بنفسها من أجل أن تكون السند إليها في هذه الظروف، فهي تعتبرها في مقام أخت لها.
تفوهت بحزن قائلة:
"أهدي ياحبيبتي، مش أكده. ما الدكتور الحمد لله طمنا وقال إن شاء الله حيكون بخير، ليه بچي كل العياط ده؟"
ردت حنان ببكاء:
"جلبي ياخيتي مش قادر أشوف حاتم نايم أكده."
يرد حمزة بحزن:
"إن شاء الله حيكون بخير وحيقوم بسلامة، والله مش حيبكينا على يا أم حاتم."
يضع ياسر يديه على كتف حمزة وهو يقول:
"إن شاء الله يا خوي حيقوم وحيكون زاي الحصان. حاتم راجل واقوي من كل ده، مش تخاف ولا تشيل هم حاجة يا أبن أمي وأبوي. بس قول يارب."
يرد حمزة والجميع في صوت واحد:
"يارب يارب يا خوي، يسمع منك ربنا."
ينظر عمر إلى ملكة التي تقف أمام النافذة وهي تبكي. يذهب إليها وهو يقول:
"أهدي يابت عمي، إن شاء الله حيكون بخير."
ترد ملكة ببكاء:
"أخوي يا عمر، مش قادرة أشوفه أكده. والله لو حصل له حاجة إني أموت فيها وربنا يا عمر."
يجيب عمر بحزن:
"إن شاء الله مش حيحصل حاجة له وحيكون بخير، مش تخافي ولا تشيلي هم حاجة."
تجيب ملكة بدموع:
"ربنا يسمع منك يا ولد عمي."
***
وفجأة يأتي أحد الدكاترة وهو يقول:
"لو سمحتم يجماعة، ممكن تروحوا تستنوا في الاستراحة، لأن الوقفة دي غلط وغلط تقفوا كدا قدام غرفة العناية."
تفوهت نورهان بدهشة:
"دكتور يوسف؟"
يوسف بذهول:
"نورهان! أنتي بتعملي إيه هنا؟"
نورهان بحزن:
"أبن عمي عمل حادث."
يوسف بأسف:
"أنا اسف، ماكنتش أعرف."
نورهان:
"ولا يهمك يا دكتور."
الحاج عطية بصوت عالي:
"نورهان!"
نورهان بخوف:
"نعم يا جدي؟"
الحاج عطية وهو ينظر إلى يوسف ثم إلى نورهان بغضب وهو يقول:
"كيف تقفي مع راجل غريب وتتكلمي مع عين عينك أكده يامحترمة؟"
نورهان باحراج:
"ده الدكتور يوسف يا جدي، عميد في الجامعة اللي إني فيها."
الحاج عطية ينظر إلى نورهان وهو يقول:
"طب روحي واقفي عند أمك وخيتك، وحسّك عينك تتكلمي مع راجل أكده تاني، يلا غوري من وشي."
تنظر نورهان باحراج إلى يوسف بينما قالت:
"حاضر يا جدي، عن إذنكم."
ينظر الحاج عطية إلى يوسف وهو يقول:
"لا تؤاخذني يا ولدي، بس إحنا صعيدة والكلام مع بناتنا ممنوع، حتى لو أستاذ وطالبة."
يرد يوسف بتوتر:
"أسف، بس ماحصلش حاجة يا حاج، لا ده كله."
يرد الحاج عطية:
"حصل خير يا ولدي، بس إني بعرفك بس."
ينظر يوسف باتجاه نورهان وهو يقول:
"ماشي يا حاج، عن إذنك، عندي شغل، وياريت ما تفضلوش واقفين كدا كتير."
يتفوه أسر قائلاً:
"إني في رأي الكل يمشي من اهنايه دلوقتي، وإني وعمر حنفضل مع حاتم لحد مايفوق ويقوم بسلامة."
يرد الحاج عطية قائلاً:
"أيوة معك حق يا ولدي، الواقفه أكده ولا حتچيب ولا حتاخر، يلا الكل حيرجع على الدوار."
يرد حمزة قائلاً باعتراض:
"حأفضل إني اهنايه مع حاتم، وانتي يا أم حاتم أرجعي البيت مع الجماعة، وإن شاء الله أول مايفوق حنقولك."
***
ترد حنان ببكاء:
"لأ مش حأمشي من اهنايه غير لم يكون حاتم ولدي معايا."
يرد أسر:
"بس يا أم حاتم، الواقفه أكده ولا حتچيب ولا حتاخر، وانتي سمعتي بنفسك قال إيه الدكتور من شوي، وكمان حتتعبي على الفاضي. ارجعي على البيت، وإن شاء الله أول مايفوق حأتصل عليكم كلكم وأعرفكم إن حاتم قام بسلامة. وانت يا حمزة يا أخوي روح كمان عشان تكون مع أم حاتم."
يذهب أسر باتجاه نورهان ونور وهو يقول:
"اسمعوا حأقولكم إيه."
يتردد كلا من نورهان ونور في صوت واحد:
"خير يا عمي؟"
يتابع أسر حديثه قائلاً:
"حتروحوا من اهنايه تقعدوا مع تنسيم لحد ما أرجع، ولو بيات اهنايه تباتوا معها، وحسّكم عينكم تسبوها لواحدة أو مع العقربة أمها. كلامي مفهوم؟"
ترد نور و نورهان في صوت واحد:
"حاضر يا عمي."
يرد أسر قائلاً:
"ربنا يحضاركم الخير، وخدوا التلفون ده أعطوه لتنسيم، وخليها تكلمني أول ما توصلوا بسلامة."
تجيب نور:
"حاضر يا عمي."
أمرك:
"الأمر الله واحد يا بت أخوي، تسلمي."
ثم ينظر أسر إلى عمر وهو يقول:
"روح يا عمر وصل أبوك وعمك وجدك والجماعة على البيت وتعالى."
يرد عمر قائلاً:
"حاضر يا عمي، يلا يا جماعة."
تنظر حنان إلى حاتم بحزن وهي تقول:
"يـارب عشان خاطر حبيبك النبي صلى الله عليه وسلم، ماتحرق جلبي على ضنايا."
ترد وفاء بحزن:
"اللهم ما آمين يارب العالمين. إن شاء الله ربنا حيسمع منك يا خيتي وحيقوم بسلامة وحيكون زاي الأول واحسن. انتي طيبة وقلبك أبيض وربنا حيسمع منك إن شاء الله. يلا يا حبيبتي نرجع الدوار، ولم يقوم بسلامة نچي كلنا نطمن عليه."
ينظر الحاج عطية إلى أسر وهو يقول:
"خد بالك من نفسك يا ولدي، وإن حصل أي حاجة أتصل علينا نچي لك."
يرد أسر قائلاً:
"حاضر يا بوي، إن شاء الله مش حيحصل حاجة ويقوم حاتم بسلامة."
الجميع بحزن وفي صوت واحد:
"ربنا يسمع منك إن شاء الله."
ثم ذهب الجميع وتركوا أسر بمفرده في المستشفى مع حاتم الذي ينام على فراش الموت ولا يشعر بما يحدث حوله.
***
في المنزل
تجلس تنسيم هي والطفل حازم في الغرفة الخاصة بها. أردف حازم بحزن:
"أطفال، بقولك ياما."
ترد تنسيم بشرود وهي تحمل حازم على قدميها:
"قول يا حازم."
يرد حازم:
"هو حاتم أبن عمي حمزة حيروح عند ربنا زاي أمي وعمي أحمد؟"
وهنا تبكي تنسيم عندما ذكر حازم اسم ولدها الذي لم يلتئم الجرح بعد. أردف حازم بزعل:
"ليه تعيطي ياما؟ والله ما قصدت أزعلك، وحياتي لا تعيطي خلاص."
تحضن تنسيم حازم وهي تبتسم من بين بكاء وهي تقول:
"أمك مش زعلانة منك يا حازم ياحبيبي، ومستحيل تزعل منك أبداً."
وفجأة أحدهم يطرق على الباب. تنسيم بخوف:
"مين؟"
يرد من يقف خلف الباب قائلاً:
"افتحي ياتنسيم يا حبيبتي، أنا مرفت أمك."
تنسيم بدهشة:
"ماما؟"
وتذهب نحو الباب وهي تقول:
"خير يا ماما، في حاجة؟"
ترد مرفت وهي تمثل الحزن:
"مافيش حاجة يا حبيبتي، مش تخافي. كنت عاوزة أتكلم معاكي شوية."
وقبل أن تكمل كلامها تنهار في البكاء، وطبعاً دموع تماسيح، وهي تقول:
"أنا واقعة في مصيبة كبيرة أوي يا تنسيم، ومحتاجة مساعدة."
تنسيم ببراءة وخوف وهي لا تفهم حركات هذه العقربة، أردفت قائلة بينما وضعت يديها على كتف أمها تحاول أن تجعلها تهدأ:
"خير يا ماما، وإن شاء الله لو هقدر أساعدك مش هتأخر."
تجلس مرفت على الفراش وهي تقول ببكاء:
"ها يقتلوني يا تنسيم، أنا مش عارفه أعمل إيه. أنا في مصيبة ومش لاقي له حل. ساعديني ياحبيبتي، أنا وانتي مش لينا غير بعض من بعد موت أبوكي الله يرحمه."
تشعر تنسيم بالحزن عندما رأت أمها تبكي أمامها بهذا الشكل، حتى لو لم تكن أم مثل باقي الأمهات، فهي في النهاية من أنجبتها على هذا العالم، ومهما تفعل لن تقدر أن تسد لها هذه الدين. ترد تنسيم بحزن قائلة، بينما ركعت فوق الأرض أمام قدم أمها:
"بس قولي لي يا حبيبتي، أنا أقدر أساعدك في إيه وأنا مش هأتأخر، وحكي لي إيه المصيبة اللي انتي وقعتي فيها ومش لاقي ليها حل، وإن شاء الله هنلاقي حل مع بعض."
***
ترد مرفت بخبث وهي تحاول أن تتلاعب بمشاعر ابنتها أكثر. أردفت قائلة بينما تمسك كف تنسيم بترجي:
"بجد يا تنسيم يا حبيبتي هتساعديني أطلع من المصيبة اللي أنا فيها دي؟"
ترد تنسيم ببراءة قائلة:
"إن شاء الله ياماما يا حبيبتي، بس احكي لي إيه اللي حصل معاكي ومش لاقية له حل؟"
ترد مرفت بخبث:
"حاضر يا حبيبتي، هقولك على كل حاجة. أنا كنت بعاني بظروف صعبة في آخر فترة، ومش سيبتك انتي وأحمد الله يرحمه زي ما كلكم مفكرين. أنا كنت بشتغل مع ناس كبيرة أوي في تركيا، وللأسف حصل مشكلة في الشغل وخسرت كل حاجة. ودلوقتي الناس اللي أنا كنت شغالها معاهم عاوزين حق الخسارة، ولو مش دفعت لهم فلوسهم هايقتلوني، وأنا مش معايا أي حاجة من المبلغ اللي هم قالوا عليه."
ترد تنسيم بتساؤل:
"ليه؟ هم قالوا عاوزين كام؟"
ترد مرفت بتوتر:
"مش هتصدقي يا تنسيم."
ترد تنسيم بفضول:
"ليه؟ هو كام؟"
ترد مرفت وهي تبكي:
"عاوزين 25 مليون، ولاهايقتلوني أنا وعمو عماد."
ترد تنسيم بدهشة:
"25 مليون دولار؟ هنجيبهم منين دول؟"
ترد مرفت بدموع تماسيح:
"مش عارفه، مش عارفه. بس انتي تقدري تساعديني يا تنسيم يا حبيبتي."
ترد تنسيم بذهول:
"أنا إزاي؟"
تخرج مرفت من حقيبتها أوراق بيع وشراء وهي تقول بخبث:
"بصي يا حبيبتي، ده ورق بيع الفلا. هي جايبها سعر مناسب أوي وهتساعدني كتير أوي."
ترد تنسيم بعدم فهم:
"ماشي، بس أنا أعمل إيه؟ مش فاهمه بردوا."
تمسح مرفت دموع تماسيح من على خديها وهي تقول:
"كل اللي عليكي إنك توقعي لي هنا على بيع الفلا، لأنك انتي الملكة الوحيدة على كل حاجة، بتكون باسم أحمد الله يرحمه."
ترد تنسيم بخوف:
"بس عمو أسر مش هيسمح لي إني أوقع على الورقة دي، ولو عملت كدا من وراه ممكن يقتلني."
ترد مرفت بدموع وخبث:
"يا حبيبتي، إيه هيعرف عمو أسر؟ بس وبعدين ده مش ورق بيع نهائياً، ده بس حاجة تثبت على مرجع الفلوس. أنا أخد قرض من البنك، بس هم رافضين يوافقوا على عشان مافيش حاجة باسمي. وهم هايخدوا أوراق الفلا لحد ما أنا أرجع لهم القرض، وبعدين ترجع الفلا باسمك تاني. وكدا ولا عمو أسر ولا جدو عطية هيعرفوا أي حاجة عن الموضوع ده. رجاء يا حبيبتي، وفقي. أنا مش عندي حد غيرك يساعدني في المصيبة دي غيرك."
***
شعرت تنسيم بالخوف مما سوف يحدث إن اكتشف أسر شيء عن هذا الموضوع، لكن تغلبت عليها العاطفة ووافقت على ما قالت عليها هذه العقربة والأم الأنانية التي لا تفكر غير في نفسها، ولا تهتم بما سوف يحدث لابنتها. تنظر تنسيم إلى الأوراق بينما أمسكت القلم بيد مرتعشة، تشعر يوجد شيء خطأ، وهناك شيء في دخلها يخبرها أنها تفعل شيء خطأ، لكن لم تسمع تنسيم إلى قلبها. وقعت على دمار حياتها وهي لا تعلم. بينما كانت تنظر مرفت إلى تنسيم وهي توقع، بينما ابتسمت بخبث وهي تفكر بما سوف تفعل في كل هذا الثروة، ومن شدة جشعها وطمعها في المال والثروة لم تستطيع أن ترى ما الذي سوف يحدث لابنتها من بعد ذلك. أردفت قائلة بخبث وهي تأخذ الأوراق من تنسيم:
"يا حبيبتي يا تنسيم، مش عارفه من غيرك كنت عملت إيه؟"
لكن قبل أن تمسك الأوراق بيديها، يأتي أحدهم و يأخذ العقد من يد تنسيم قبل أن تأخذه مرفت، وهو يقول بغضب وصوت عالي:
"إيه ده يا تنسيم؟"
تقف تنسيم وهي تنظر إلى الشخص بخوف وقالت بصدمة:
"عمو أسر؟"
تفوهت مرفت بدهشة وشعرت بالخوف وقالت دون استيعاب:
"انت جيت إمتي؟"
يرد أسر وهو ينظر إلى الأوراق:
"جيت لما كنتم أنتم الإثنين في عالم تاني."
ثم ينظر إلى الأوراق ويقرأ ما يكتب عليها، لينظر إلى تنسيم وإلى مرفت كما لو كان يرى كائنات غريبة لأول مرة يراهم. يصرخ بصوت عالي وهو يمزق الأوراق بغضب:
"إني بأقولك إيه ده يا تنسيم، انطقي؟"
لكن كانت تنسيم لا تستطيع التحرك أو قول حرف واحد، فقط كانت تبكي وترتجف من شدة الخوف. مما جعل أسر يصرخ في وجهها بغضب وبصوت عالي:
"إني بسألك إيه ده يا تنسيم، انطقي."
شعرت تنسيم أن قدمها لا تقدر أن تحمل جسدها من شدة الخوف، ترد قائلة بصوت متقطع بينما تضع يديها على وجهها تنزع آثار دموعها وقطرات العرق من على جبينها:
"هو ما ما كانت محتاجة تسحب قرض من البنك وكانت عاوزة..."
وقبل أن تكمل حديثه كانت سقطت بجسدها الصغير فوق الأرض ليصدر صوت تكسير عظامها الرقيقة عندما قام أسر بصفعها بقوة على وجهها بقوة وهو يصرخ في وجهها بغضب:
"وانتي صدقتي زي الحمارة ومضتي على حاجة انتي أصلاً مش عارفة هي إيه؟ انتي تعرفي مضيتي على إيه يا جموسة؟ دلوقتي انتي مضيتي على تنزلي لأمك بكل حاجة كانت باسم أبوكي الله يرحمه."
تنظر تنسيم إلى مرفت بدهشة وهي تقول:
"انتي كنتي بتضحكي علي؟"
تنظر مرفت إلى الأسفل بخجل ويتسرب العرق على جبينها من شدة الخوف والتوتر مما سوف يحدث بعد قليل. يرد أسر قائلاً بصوت عالي:
"أيوة يا حمارة، كانت بتضحك عليكي. ما هي شايفاكي زي الهبلة بتعملي أي حاجة من غير تفكير. مش إني قلت لك قبل كده ممنوع تعملي أي حاجة تقولك عليها أمك؟ مش فاهمتِك قبل كده إنها مش بتحبك ولا تعوزك، هي بس تعوز الأملاك والثروة؟"
تنظر تنسيم إلى مرفت بكسر ولا تقدر أن تقول شيء. بينما أكمل أسر حديثه بصوت عالي وهو ينظر إلى مرفت:
"وانتي تطلعي من اهنايه تلمي خلجاتك، والله يصلح لك حالك ما عاوز أشوف خلقتك في البيت مرة تانية. كلامي مفهوم."
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الثامن 8 - بقلم صباح عبد الله
تنظر مرفت بكره إلى أسر، ولم تنظر إلى ابنتها التي تبكي وتذهب، كما لو أنها لم تفعل شيئًا منذ قليل.
ينظر أسر إلى تنسيم وهو لا يقدر أن يراها تبكي هكذا. ذهب وجلس أمامها على طرف الفراش، وهو يحاول أن يسيطر على غضبه.
تنظر إليه تنسيم ببكاء وهي ما زالت واقفة كما هي.
"أنا آسفة، والله العظيم ما كنت أعرف إنها بتكذب علي."
يرد أسر بعصبية.
"عشان كده أنا بقول لك مش تعملي حاجة من غير ما أكون معاكي وأقول لك اعمليها. أنا مش هاحضر لك أي حاجة."
ترد تنسيم بدموع. ولأول مرة تشعر بحنان أسر، ودون خوف منه، تحضنه بشدة وهي تقول:
"وأنا آسفة، والله مش هعمل كده تاني. بالله عليك ما تفضل زعلان مني كتير. والله فكرت إنها اتغيرت وممكن بجد تكون محتاجاني."
يضعف أسر أمام قُرب هذه الصغيرة منه، ودون أن يشعر، يضمها هو. وهو يقول بهدوء:
"خلاص مش زعلان منك يا تنسيم، بس أنا خايف عليكي مش أكتر. وأنتي شفتي بعينك أمك ممكن تنزل لفين عشان الفلوس. خدي بالك منها يا تنسيم، هي حتعمل أي حاجة بسي عشان الفلوس."
ترد تنسيم بحزن، بينما جعلها أسر تجلس على قدميه.
"خلاص يا أسر، أنا مستحيل أثق فيها وأصدقها مرة تانية، وحتى أنا هأنسى إنها بتكون أمي."
يرد أسر بلطف.
"لا يا تنسيم، أنا مش عاوزك تنسي إنها بتكون أمك، وحتى مش عاوز أبعدك عنها، بس أنا بحذرك منها. هي مش أم حنينة زي بقيت الأمهات، بس في الأول والآخر هي أمك."
تضع تنسيم رأسها الصغير على صدر أسر وهي تقول بحزن.
"لا يا أسر، أنا من النهاردة مش عندي حد غيرك انت وحازم وجدو عطية وبقيت العائلة. أنا بحبكم أوي يا أسر، حتى أكتر من ماما اللي جابتني على الدنيا."
ينظر أسر إلى تنسيم بضيق وهو يقول:
"بتحبي الكل كيف يا تنسيم؟"
تنظر تنسيم إلى أسر، بينما فهمت أن أسر يغار عليها. تبتسم بخبث وهي تقول وتعد على أصابع يديها:
"يعني بحب حازم وبحب جدو عطية وبحب عمو ياسر وعمو حمزة وطنط حنان وطنط وفاء والبنات، وبعتبر الشباب زي إخواتي."
أسر بحزن مصطنع:
"يعني تحبي دول كلهم بس؟"
تنسيم بخبث طفولي:
"ليه هو أنا نسيت حد؟"
أسر بيأس:
"لا أبداً، ما نسيت حد. يلا، أوعد نستنى إن جيت ليه."
ترد تنسيم كما لو تذكرت شيئًا.
"أيوه صح، حاتم عامل إيه؟"
يرد أسر قائلاً وهو يذهب باتجاه خزانة الملابس:
"الحمد لله فاق في آخر لحظة، كان راجع الكل على البيت، وكنت حأفضل إني مع حاتم في المستشفى، بس يريد الله إن حاتم يفوق ويرجع إني على البيت عشان أنقذك من المصيبة اللي كنتي حتوقعي نفسك فيها."
***
تذهب تنسيم باتجاه أسر وتحضنه من الخلف، بينما تقف على أطراف قدميها تحاول أن تكون في طول أسر.
يضحك أسر بخفة على هذه الطفلة. يردف قائلاً:
"إنتِ تعملي إيه يا تنسيم؟"
تبعد تنسيم عن أسر وهي تقول بخجل:
"أنا آسفة."
يحملها أسر على ذراعيه وهو يقول بابتسامة:
"تتأسفي على إيه يا تنسيم؟"
تنسيم بخجل وهي تنظر إلى الأسفل:
"ها عشان اتضايقت مني لما حضنتك، بس أنت طولك مش بإيدي، بقى إني مش بطولك."
أسر بضحك:
"إني بردك اللي طولك، ولا إنتي اللي قصيرة؟ بس قولي ليه كنتي عاوزة تحضنيني يا تنسيم؟"
تنسيم بخجل:
"ها، لا، ولا حاجة."
أسر بخبث:
"أكده ولا حاجة، يعني تعوزي تحضني الناس كده وخلاص؟"
تنسيم بخجل:
"لأ، بس أنت جوزي ومن حقي أحضنك زي ما أنا عاوزة، ولا إيه؟"
يقرع قلب أسر مثل الطبول لسبب ما قالته تنسيم، وهو يقول:
"أيوه يا تنسيم، جوزك ومن حقك تحضنيني زي ما تعوزي."
تنسيم بخجل:
"طيب."
أسر بمغازلة:
"وحشتيني قوي يا تنسيم."
تنسيم بتوتر وهي لا تعلم لماذا ينبض قلبها بجنون:
"هكذا ماشي؟"
يقبض أسر حاجبه وهو يقول:
"ماشي، ماشي، أي بس يا تنسيم."
يقول كذلك وهو ينزل تنسيم من على ذراعيه، بينما تقول تنسيم بغرور وكبرياء أنثوي:
"ام، أقول لك إيه يعني؟ أقول إنك كمان وحشتني مثلاً؟"
يضع أسر قبلة رقيقة على شفتي تنسيم وهو يقول:
"مثلاً يعني."
***
أم تنسيم، فهي اقتربت من أسر وتريد منها المزيد. يفهم أسر ما الذي تريده هذه الصغيرة. يحملها بين يديه ويذهب بها إلى العالم الخاص بهم، وقد نسي أسر كل شيء عندما اقتربت منه هذه الأنثى المكره التي لا تريد شيئًا غير أن يظل إليها هي فقط ولا يشركها أحد في زوجها.
بعد وقت ليس بكثير، يردف أسر بابتسامة وهو ما زال بجوار تنسيم على الفراش:
"مبسوطة كده يا تنسيم؟"
تضع تنسيم رأسها داخل أحضان أسر وهي تقول بخجل:
"انت رخيم على فكرة."
يضحك أسر وهو يضم تنسيم إلى أحضانه أكثر، بينما يقول:
"إني مش مصدق إن عيالها زيك تعمل في أكده، نستني نفسي يا تنسيم."
تنظر تنسيم إلى أسر بحنق، بينما رفعت أصابع يديها السبابة في وجه أسر بتحذير وهي تقول:
"أنا مش صغيرة ومش تقولي عيالها تاني، أنا بحذرك أوي."
يقبض أسر حاجبه وهو يقول:
"حتعملي إيه يعني يا بنت أحمد لو قلت لك عيالها تاني وتالت وربعت."
تتراجع تنسيم بينما شعرت بالخوف من نبرة صوت أسر وهي تقول بمزح:
"ها، هو أنا أقدر أعمل حاجة أصلاً يا أسطا؟ ده أنا عيالها زي ما بتقول، ما تاخدش على كلام عيالها، خليك انت الكبير."
يضحك أسر بصوت عالٍ على مداعبة تنسيم إليه وهو يقول:
"طيب قومي يا أحلى عيالها وحاجة في حياتي، جهزي لي أي حاجة آكلها عشان إني ميت من الجوع، على ما أغسل عشان أنزل وأروح على الشغل اللي من امبارح ما عرفش عنه حاجة عشان خاطر عيونك."
تنسيم: "هتنزل الشركة ومش هتروح المستشفى تاني؟"
أسر: "لأ، حأروح، بس بكرة كده حآخدك ونروح نطمن عليه، هو الحمد لله فاق، وإني ما جيتش غير لما اطمنت عليه."
تنسيم: "في حد رجع على البيت معاك؟"
أسر: "لأ، ما فيش، بس ليه بتسألي كده؟ في حاجة يا تنسيم؟"
تنسيم بحزن: "لا، بس أنا قاعدة من الصبح لوحدي في البيت، ما صدقت إنك جيت، ودلوقتي حتمشي تاني."
أسر: "يعني أسيب حالي ومالي وأقعد معاكي يا تنسيم؟"
تنسيم دون تفكير: "ياريت والله تفضل معايا على طول، ده أنت حتى بتوحشني أوي لما تكون مش في البيت، مش عارفة ليه."
أسر بفرح: "وإنتي كمان توحشيني قوي يا جلبي، بس حنعمل إيه؟ لازم الدنيا تمشي على الجنبين."
تنسيم بحزن: "طيب، هاروح أنا أعمل لك حاجة تاكلها قبل ما تنزل."
أسر بتحذير: "البسي حاجة وما تنزليش كده."
تنظر تنسيم إلى نفسها وهي تقول: "هو فيها إيه لو نزلت بالبيجامة؟ ما ما فيش حد في البيت."
أسر: "اسمعي يا تنسيم، إحنا هنا في بيت عائلة، وغير باب أوضتك دي ما بيتقفل، وإنتي ما تعرفيش مين حيجي ومين لأ، وامتى حاجة وامتى يروحوا، عشان كده قبل ما تطلعي من هنا ما يكون شعرها من شعر راسك باين لحد غيري، إني ما أستحمل حد غيري يشوف شعرها منك، فاهمني يا بنت أحمد؟"
***
تبتسم تنسيم، بينما وضع قبلة رقيقة على كف أسر وهي تقول:
"فاهمك والله. تعرف حاجة يا أسر؟ أنا بحس إنك زي بابا الله يرحمه في كل حاجة، ودي الحاجة الواحدة اللي مخليني أتعلق بيك كل ما أعرفك أكتر، بس بخاف منك ومن العصبية الزايدة اللي عندك دي."
في المستشفى، في الغرفة التي يوجد بها، يدخلها حاتم. يقف الجميع أمام الفراش الذي ينام عليه حاتم، بينما تبكي حنان وهي تقبل حاتم من كل مكان في جسده. تردف حنان ببكاء:
"بقى كده يا حاتم تخوف أمك عليك؟ ده أنا كنت هاروح فيها يا ولدي."
حمزة: "وأم حاتم، ماهو الحمد لله والشكر لله، زي الحصان أهو."
ياسر بحب: "حمد الله على سلامتك يا ولدي."
الحاج عطية: "حمد الله على سلامتك يا ولدي، بقى كده يا حاتم تخوفنا كلنا عليك أكده."
حاتم بتعب وصوت ضعيف: "الله يسلمك يا جدي، إنت وعمي ياسر، مش تخافوا، أنا راجل ما يتخاف عليا، والحمد لله على كل حاجة يجيبها ربنا."
يقول ذلك وهو ينظر إلى نور التي تقف خلف الكل، ولم تجف دموعها من على خديها للحظة واحدة.
ترد وفاء قائلة بدموع: "الله يحميك ويحفظك يا ولدي لشبابك ولأهلك يا جلب أمك."
حاتم بتعب: "الله يسلمك يا مرات عمي."
مليكة ببكاء: "عامل إيه يا حاتم؟ كنت حأموت من خوفي عليك."
حاتم بمزح: "وليه لسه ما متتش لحد دلوقتي؟ شايفك بتحلوي، مش بتموتي."
عمر بتحذير: "حتزعل يا حاتم، مش لك دعوة يا مليكة، إني بقول لك أهو."
يضحك الجميع على غيرة عمر على مليكة من أخوها، بينما قال حاتم بتعب: "أي يا ولد عمي، حتغير على خيتي من مين؟"
ينظر عمر إلى مليكة وهو يقول دون أن يشعر: "على أي، بغير عليها من الهوا الطاير."
تبتسم مليكة بخجل وهي تقول: "حأروح أجيب حاجة وأجي."
حمزة بابتسامة: "خجلت البت يا ضنا عمري."
يضع عمر يده على جبينه بخجل، هو قال ذلك دون وعي. يردف حاتم قائلاً: "في حاجة كنت عاوز أقول لكم عليها."
ياسر: "خير يا ولدي، في حاجة تعباك؟"
حاتم: "لأ يا عمي، إني الحمد لله كويس."
الحاج عطية: "أمال حاجة إيه اللي عاوز تقول عليها؟"
حاتم وهو ينظر إلى نور: "إني بطلب إيد نور منك يا عمي ياسر."
ياسر باستغراب: "وإيه، مانتم مخطوبين يا ولدي."
حاتم: "أيوه بعرف، بس أنا عاوز تكون مراتي."
عمر بصراحة: "إني كمان كنت حأقول لك إني عاوز أعمل فرحي إني ومليكة الشهر الجاي، بس الحادث اللي حصل ما قلت حاجة."
وما أن حاتم فتح الموضوع، أني كمان عاوز مليكة تكون مراتي.
ينظر كلا من ياسر وحاتم إلى الحاج عطية وهم يقولون في صوت واحد: "إيه رأيك يا بوي في اللي الولد يقول عليه؟"
يرد الحاج عطية قائلاً: "والله لو الولد عاوزين يفرحوا، الله يفرحهم، مش عندي مشكلة، نعمل لهم أحسن فرح، بس يتحسن حاتم."
***
في غرفة مرفت.
تجلس مرفت على الفراش وهي تتحدث عبر الهاتف. تردف قائلة بحنق:
"يا عماد، بقولك طردني من البيت، ما ينفعش أفضل هنا بعد ما طردني منه، أنا عندي كرامتي أغلى من أي حاجة في الدنيا."
في الجانب الآخر، عماد بتحذير:
"اسمي يا مرفت، ماهو يا ترجعي والفلوس معاكي، يا ما ترجعيش، أحسن رجعتك من غير الفلوس حتكون سبب موتك وموتي أنا كمان."
مرفت بضيق:
"طيب، أنا أعمل إيه دلوقتي؟ ما أنا كنت خليت تنسيم توقع، وكانت كل حاجة ماشية تمام، بس مش عارفة إيه الزفت أسر طلع منين وقطع الورق بعد ما تنسيم وقعت، ومش عارفة أعمل إيه، وأكيد تنسيم مش حتصديق أي حاجة حأقول عليها ومش حتثق في تاني."
في الجانب الآخر، عماد:
"المهم، تعملي إيه حاجة وما ترجعيش من غير الفلوس، وسيب الأستاذ أسر ده لي أنا، هأعرف إزاي أتعامل معاه، وإنتي اتصرفي مع بنتك، وأكيد الدم عمر ما حيكون مهم."
مرفت بشك:
"نوي تعمل إيه يا عماد؟"
في الجانب الآخر، عماد:
"اللي إنتي فهمتيه يا قلب عماد."
مرفت بقلق:
"لو اللي أنا فهمته صح، حيكون بيلعب بالنار، يا عماد، دول صعيدة ومش حيسيبونا في حالنا لو حصل حاجة لزفت أسر."
في الجانب الآخر، عماد بسخرية:
"كانوا عرفوا اللي حصل في الأول يا قلب عماد."
مرفت: "طيب، اسكت وما تفتحش اللي حصل حتى مع نفسك، أنا مش ناقص مصايب أكتر من اللي أنا فيها."
في الجانب الآخر، عماد:
"حاضر يا قلبي، بس المهم تعملي اللي قلت لك عليه، وما ترجعيش غير والفلوس معاكي."
مرفت بتوتر:
"طيب، اقفل أنت دلوقتي، وهاشوف هأعمل إيه عشان أفضل في الزفت البيت بعد ما طردني منه."
في الجانب الآخر، عماد:
"طيب، سلام أنا دلوقتي، وما تخافيش من الأستاذ أسر، أنا حأشيله من طريقك خالص، زي ما شلت اللي قبله."
***
في العيادة.
قرار الجميع إنهم سيفعلون حفل زفاف لعمر ومليكة، ولحاتم ونور بعد أن يتعافى حاتم من آثار الحادث. والجميع سعداء من أجل ذلك.
ولا تقف نورهان خارج الغرفة بمفردها وهي تبكي في صمت. وفجأة، يأتي أحد يسحبها من يديها بعنف ليدخل بها إلى غرفة من الغرف الخاصة بالعيادة ويغلق الباب خلفه.
نورهان بضيق:
"إنت اتجننت؟"
الشخص بغضب:
"أيوا اتجننت عشان حبيتك يا نورهان."
نورهان بدموع:
"إنت عاوز إيه مني يا يوسف؟ كل حاجة انتهت، وكل واحد راح لحاله. إني خلاص حأنسى كل حاجة وحأكمل حياتي."
يوسف بحزن:
"أمال إنتي حتنسي يا نورهان؟ وحتكملي حياتك بتعيطي ليه دلوقتي؟"
نورهان بحزن وبكاء:
"عشان بحبك يا يوسف، مو قادرة أنساك."
يبتسم يوسف بحزن وهو يقول:
"طيب، ما أنا كمان بحبك يا نورهان."
نورهان بدموع:
"طب اتچدم لي يايوسف واطلبني من أهلي، وإني حأعيش لك خادمة طول عمري."
يوسف بضيق:
"ما ينفعش يا نورهان دلوقتي، أهلي مش موافقين أتزوج صعيدية، وأنا لسه مش جاهز دلوقتي عشان أفتح بيت لنفسي، أنا لسه أول سنة متخرج، مش جاهز لجواز دلوقتي."
نورهان ببكاء:
"خلاص، يبقى تسيبني في حالي يا يوسف، إني أتچدم لي واحد وأهلي موافقين عليه، وإني حأطلع من هنا حأقول لأهلي إني كمان موافقة عليه."
يوسف بغضب:
"يبقى موتك أقرب لك يا نورهان لو وافقتي وتكوني لواحد غيري، إنتِ لي أنا وبس، بتاعتي أنا وبس، إنتِ فاهمة؟"
نورهان بحنق:
"لأ، مش فاهمة يا ابن الأكبر، إني مش جزمة عندك تقولي دي بتاعتي، ما حدش يقرب منها، إني إنسانة زي زيك، وإذا إنت مانك راجل ومش جد المسؤولية، ماتجيش وتتحكم في بنات العالم، عن إذنك يا دكتوري."
يوسف بغضب يمسك نورهان من يديها بعنف وهو يقول:
"إنتِ لي أنا وبس يا نورهان، وحأثبت لك إني راجل يا بنت الصعيد، وحأتقدم لك، وحتكوني لي لو أخدتك بالغصب وحاربت العالم كله، مستحيل اسمح لك إنك تكوني لواحد تاني غيري، إنتِ فاهمة؟"
***
ثم يسحب نورهان إلى خارج الغرفة ليذهب بها إلى الغرفة التي يجلس فيها الجميع، ويدخل دون استئذان ليتفاجأ الجميع من دخول يوسف، وبالأخص أنه يمسك نورهان من يديها.
ينظر الحاج عطية إلى نورهان بغضب، كما لو كان ينظر إلى شيطان وليس إنسانة من دم ولحم، بينما تبكي نورهان من شدة الخوف وتنظر إلى الأسفل ولا تقدر أن ترفع عينيها في عين أحد.
بينما قال الحاج عطية بصوته الرجولي:
"وإيه اللي بيحصل هنا يا بت؟ ولدي، وإنت يا ولدي، مش قولت لك قبل كده مالكش دخل ببناتنا."
يوسف بثبات:
"أنا بطلب إيد الآنسة نورهان منكم."
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل التاسع 9 - بقلم صباح عبد الله
في العيادة
يوسف بجمود:
– أنا بطلب إيد الآنسة نورهان منك يا جماعة.
الكل بدهشة، بينما قال ياسر وهو ينظر إلى نور بغضب:
– وأنت منين تعرف نورهان بنتي يا حضرة جناب الدكتور؟ إني أول مرة أشوفك.
نظر يوسف إلى نورهان وهو يقول بتوتر:
– أعرفها من أول يوم شفتها في الجامعة وأنا حبيتها واتعلقت بيها. ومن يومها وأنا بتمنى اللحظة اللي هتكون فيها على ذمتي ومراتي.
وقبل أن يكمل حديثه، لكمه عمر بقوة وهو يقول بغضب:
– نعم يا خوي!
نور بخوف ودموع:
– يوسف!
صفعه عمر نورهان على وجهها وهو يقول بغضب:
– بتحبي يا نورهان؟ وتعيشي قصة حب من غير ما حد يعرف؟
وفاء بصوت عالي:
– يا مراري! إيه اللي بتقوله على خيتك ده يا عمر؟ إنت اتجننت على الآخر؟
عمر بغضب:
– لأ ما اتجننتش يا أمي، ما كل حاجة واضحة زي عين الشمس أهو.
يوسف بهدوء:
– أيوه أنا بحب نورهان ومستعد أعمل أي حاجة عشانها، وأنا ما عملتش أي حاجة غلط ولا حرام عشان الغضب ده كله. وأنا بطلب إيديها منكم بكل حب وأدب واحترام.
عمر بغضب:
– ولو انت آخر ما هتجوز نورهان يا يوسف!
الحاج عطية بصوت عالي:
– وأنت اللي هتقول هتجوز مين وما هتجوز مين يا باشا مهندس عمر؟ وإحنا إهني مالناش عوزة.
عمر بتوتر:
– لأ يا جدي ما قصدتش أكده، بس لو يوسف آخر راجل، إني ما هخلي حد يتجوز واحدة من أخواتي.
وصلت نورهان بدموع تردف قائلة بخوف:
– بس إني أحب يوسف وأعوز.
وفاء بصوت عالي:
– إيه اللي بتقوليه ده يا نورهان، تعوزي تموتي يا بت؟
نورهان بدموع:
– وفيها إيه لو قلت إني عاوزة بنحب يوسف زي ما هو بيحبني؟ والحب ما هو حرام.
ذهب الحاج عطية باتجاه نورهان، بينما صفعه على وجهها بقوة لدرجة أنها وقعت فوق الأرض وهو يقول بغضب:
– بجى على آخر الزمن بنت عديمة الحي زايك حتبي رأسي للأرض؟ بس ماراح أظلمك يا نورهان، اسمعي هم كلمتين اتنين، تعوزي تتجوزي الشاب، إني حجوزك إيه مع أخواتك، بس ما أعوز أشوفك حي ولا ميتة يا نورهان. وانت يا ولدي تجيب أهلك لو عايشين وتيجي قدام أهل البلد كلهم وتطلبها من البيت زايك زاي أي حد حايروح يخطب، وبعد كده تاخدها في أي نصيبة، المهم ما أعوز أشوف خلقتها تاني، كلامي مفهوم؟
وفاء بدموع:
– إنت تقول إيه يا بوي؟ نورهان لسه عيالها؟ حتخد على كلام عيالها.
يرد ياسر بغضب وهو ينظر إلى نورهان التي لم تنهض من فوق الأرض:
– اللي أبوي قال عليه حايتنفذ، كلمة تانية ما تتقال يا أم عمر.
تنظر وفاء إلى نورهان وهي تقول ببكاء:
– ليه يا نورهان تعملي فيا كده؟
❈-❈-❈
اليوم الثاني
في المنزل
رجع الجميع إلى المنزل بعد أن اتفقوا على كل شيء، وسوف يفعلوا حفل زفاف لنورهان ويوسف أيضاً. واطمأنوا أن حاتم بخير وليست هناك داعي للبقاء أو الخوف. وأخبر أسر الجميع أنه سوف يسافر إلى القاهرة من أجل بعض الأعمال، وأنه سوف يأخذ معه كلاً من تنسيم وحازم. وهو الآن يقف هو وتنسيم يودعون الجميع قبل أن يذهبوا. يردف الحاج عطية قائلاً:
– خد بالك من نفسك يا ياسر يا ولدي ومن تنسيم.
أسر:
– خليها على الله يا بوي.
يرد الحاج عطية قائلاً:
– ونعمة بالله العلي العظيم وأتوب إليه يا ولدي، كله على الله؟
في القاهرة
بعد فيلا أحمد، تجلس تنسيم وهي تبكي بشدة، بينما يجلس حازم ويبكي معها. وكان أسر لا يزال في الخارج. يدخل أسر الفيلا ليجد تنسيم وحازم يجلسان على طاولة الطعام وكلاهما يبكي أكثر من الآخر. بينما شم أسر رائحة شيء يحترق. يركض أسر إلى المطبخ ليجد أن يوجد شيء بداخل الفرن والدخان يملأ المكان. يطفئ أسر الغاز ليذهب إلى تنسيم التي لا تزال تبكي وهو يحمل في يده الشيء الذي كان في الفرن. يردف بغضب قائلاً:
– إيه ده يا تنسيم؟
تنسيم ببكاء وخوف:
– كنت بعمل قالب كيك يا أسر بس جاه.
تنهار في البكاء قبل أن تكمل حديثه. يردف أسر بخوف:
– مين جه يا تنسيم؟
رد حازم ببكاء:
– هو جه يا بوي.
أسر بنفاذ صبر:
– هو مين اللي جه؟ اخلص انطقي انت وهو.
تنسيم ببكاء:
– صرصور يا أسر. وقف على راسي وما كنتش عارفة أعمل إيه. ومن غير قصدي قتلت الصرصور.
يقف أسر وهو يقول بذهول:
– إنت بتعيطي كده وسبتي الأكل يولع عشان خاطر زفت صرصور؟
تنسيم:
– أيوه، ما هو مات ودفنته أنا وحازم في الجنينة.
أسر بذهول:
– دفنتِ الصرصور يا تنسيم؟
تنسيم:
– أيوه.
أسر يضع يده على جبهته بنفاذ صبر:
– أيوه، ودلوقتي إن شاء الله بتعيطي على المرحوم مش كده؟
تنسيم:
– لا.
أسر:
– الله يكملك بعقلك، أمال بتعيطي ليه؟
تنسيم:
– أصل أنا دفنت الصرصور قبل ما أغسلو. وبعدين قرأت إن الميت لازم يتغسل، وإن فيه عذاب في القبر. عشان كده أنا زعلانة على الصرصور زمان، الغلبان بيتعذب دلوقتي.
حازم ببكاء:
– معلش يا أمي، حنقرا على الفاتحة أنا وأنتي وأبويا كل يوم عشان ما يتعذبش.
تنسيم تضع قبلة على خد حازم وهي تقول:
– حبيبي يا حازومة، إنت معك حق، هنروح كل يوم نقرا الفاتحة على روح الصرصور.
وهنا يفقد أسر عقله. لينزع الحذاء ويمسكه في يده وهو يقول:
– ده أنا اللي حقرأ عليكم الفاتحة النهارده. عاملين ده كله عشان صرصور؟
ثم يرمي الحذاء وينزع الحزام ويركض خلف تنسيم وحازم اللذين يركضون أمامه وهو يقول:
– والله لأربيكم من أول وجديد. تسيبوا الأكل يولع والبيت يحترق وتقعدي تعيطي عشان صرصور؟ يا خبتي المنيلة بدري.
تركض تنسيم هي وحازم ثم يدخلون في أقرب غرفة إليهم ويغلقون الباب خلفهم قبل أن يمسك أسر بهم. بينما تقول تنسيم:
– هو أنا يعني عملت إيه؟ مش كفاية اللي أنا فيه ده؟ بدل ما تقف جنبي وتسندني في الظروف دي.
أسر بصراخ مثل المجنون:
– إنتِ حتجننيني يا بت المجنونة! إنتِ حقف جنبك في إيه؟ في موت صرصور؟
تنسيم ببكاء من خلف الباب:
– وماله يعني؟ الصرصور مش روح؟ وأنا قتلته. إنت قلبك قاسي أوي يا أسر، ما فكرتش إن ممكن المسكين ده أب لحد ولا أخ لحد؟ ولا فيه عنده زوجة قعدها مستني يرجع لها؟
يشد أسر على شعر رأسه بغضب:
– ماشي يا تنسيم. افتحي الباب ده بس، وأنا هقولك حنعمل إيه.
تنظر تنسيم إلى حازم وهي تقول:
– إيه رأيك يا حازم؟ أفتح ولا لأ؟
حازم بتفكير:
– لأ، حيضربك يا أمي وحيضربني أنا كمان.
تنسيم بخوف:
– لا خلاص مش فاتحاها.
أسر بغضب من خلف الباب:
– بجى كده يا تنسيم؟ ماشي.
ثم يركن هو الباب بقوة لينفتح الباب وكان أسر وصل إلى مرحلة الجنون من شدة الغضب. يصرخ كل من حازم وتنسيم بزعرة. بينما ضرب أسر الأرض بقوة بالحزام وهو يقول، بينما يتعمد أن يرعب تنسيم، بينما قال بصوت عالي وهو ينظر إلى تنسيم بخبث:
– حازم.
حازم بفزع:
– أيوه يا بوي.
أسر بخبث:
– اطلع على أوضك واقفل الباب وراك.
ينظر حازم إلى تنسيم بخوف وهو يقول:
– بس أمي يا بوي.
ضرب أسر الأرض مرة ثانية وهو يقول بصوت مخيف:
– حتسمع الكلام ولا أكتفك مع أمك هنا؟
حازم بخوف طفولي:
– لا لا لا، خلاص يا بوي.
تنسيم بخوف:
– إنت هاتمشي وتسبني يا حازم؟
حازم:
– لأ.
أسر بغضب:
– لأ.
حازم برعب:
– حمشي يا بوي.
تنسيم بحزن:
– بقا كده يا حازم.
حازم:
– لأ.
ضرب أسر الأرض مرة ثانية بقوة ليركض حازم إلى الخارج مثل الفأر الصغير. بينما يكتم أسر ضحكة بالغصب وهو يقول:
– ها، حتعملي إيه دلوقتي يا قطة؟
تنسيم وهي تتظاهر بالقوة:
– أوعى تفكرني إني خايفة منك ولا حاجة.
أسر بخبث بينما يقترب من تنسيم وهي ترجع إلى الخلف:
– لأ والله، مو مبين إنك مش خايفة أصل.
تنسيم بكذب وهي ترتجف:
– أيوه، مش خايفة من حاجة. إنت أصلاً ما تقدرش تعمل لي حاجة.
ثم يضرب أسر الأرض. بينما أغلقت تنسيم عينيها من شدة الخوف وهي تستسلم لما هو قدام. بينما ترك أسر الحزام من يده واقترب من تنسيم أكثر فأكثر. ووضع يده على الحجاب ليزعه من على رأسها ليعطي الحرية لخصيلات شعرها وهو يقول بأنفاس مشتعلة:
– وحشتيني قوي قوي قوي يا تنسيم.
تنظر تنسيم إليه بطرف عين. بينما شعرت بيد أسر تداعب خصيلات شعرها ولآخر على خصره. تردف قائلة:
– يعني مش هاتضربني؟
يبتسم أسر وهو يقول:
– مش إنتِ كنتِ تقولي من شوية إني مش أقدر أعمل لك حاجة؟ راحت فين الشجاعة دي؟
ثم يضع قبلة على فم تنسيم بشغف وحب وهو يقول:
– بحبك. وحشتيني.
يشعر أسر بثقل جسد هذه الطفلة بين يديه. يحملها على ذراعيه وهو يقبلها مثل المجنون. بينما تحاول تنسيم أن تبادله، لكن لا تعلم كيف تفعل ذلك. ليبتسم أسر بخبث على هذه الصغيرة التي لا تعلم كيف تتعامل مع زوجها. يحملها أسر ويذهب بها إلى العالم الخاص بهم بعد يوم شاق من العمل.
❈-❈-❈
في الصعيد
في منزل الحاج عطية، في غرفة نور ونورهان. تجلس وفاء مع نورهان ومعهم نور. تردف وفاء بدموع قائلة:
– ليه أكده يا نورهان يا بنتي؟ بس كيف حقدر أعيش من غير ما أشوفك وأطمن عليكي زي أخواتك؟
نورهان بدموع:
– أعمل إيه بس يا أمي، في نصيبي يعني؟ إني اللي حتظلم من الناحيتين. أمشي مع أهلي وأتجوز واحد غير الشخص اللي إني بنحبه، ولا أتجوز اللي إني بنحبه وأهلي يعتبروني ميتة وإني لسه عايشة.
ترد نور قائلة:
– ومين اللي عمل فيكي كده؟ مش إنتِ برضه اللي عملتي كل ده في نفسك؟ كتير حذرتك يا نورهان وقلت لك يا بنت أبوي بعدي عن الجدع ده. ما سمعتيش؟
نورهان ببكاء:
– إيه يا نور؟ إنتِ بتشمتي فيا ولا إيه؟
نور بحزن:
– لأ والله يا بنت أبوي، ما قصديش أكده. بس إني بنقول أكده عشان قلبي محروق عليكي.
وفاء بدموع:
– أحب على يدك يا بنت بطني، ترحمي أمي من العذاب ده وتنزلِ تقولي لجدك آسفة وتحبي على يدي وتقولي إنك ما عدتي تعوزي تتجوزي من الجدع ده.
نورهان باعتراض:
– إيه اللي بتقوليه ده بس يا أمي.
نور:
– اللي تقول أمك صح يا نورهان. ولا إنتِ تفضلي الجدع الغريب ده على أهلك؟
نورهان بدموع:
– حرام عليكم! بقول لكم بحبه والله العظيم بحبه. وإنتِ يا نور لو إنتِ مكاني كنتِ تسيبِ حاتم؟ ولا عشان إنتِ حتتجوزي اللي تحبيه وكمان حتفضلي في حضن أبوك وأمك ومش حاسة بحاجة؟
ياسر بغضب من على الباب:
– وإنتِ مين غصبك تعملي أكده وتبعدي عن أمك وأبوكي؟
ثم يذهب باتجاه نورهان ويقوم بصفعه بقوة وهو يقول بصوت عالي:
– جبتي لي العار يا بنت الكلب وخليتني أوطي راسي قدام أبوي وإخواتي. حسبى الله ونعم الوكيل. والله ما كنت أخاف من ربنا لكونت دبحتك ورميت جثتك لما الكلاب تنهش قلبك يا فجرة يا عديمة الحيث.
صفع نورهان صفعة تلو الأخرى ولا يبتعد عنها، غير أن أبعدتها وفاء عنها قبل أن يقضي عليها. بينما تنظر نورهان إلى الأسفل ودموعها تتسابق على وجهها الذي أصابه القدمات ولا تقدر أن ترفع عينيها في عين ولدها. بينما قالت وفاء ببكاء وهي تحاول أن تبعد ياسر عن نورهان قدر ما تستطيع:
– خلاص يا بو عمر. أحب على يدك. خلاص يا خوي. إذا هي اختارت طريقها، الله يصلح لها حالها يا خوي. وحجك عليا يا بو عمر إني اللي ما عرفت أربيه صح من الأول.
❈-❈-❈
في مكان آخر
في مكتب الدكتور يوسف، يجلس يوسف على المقعد الخاص بالمكتب ويمسك سيجارة في يده. بينما يجلس أمامه أحد أصدقائه وهو يقول بضيق:
– إنت اتجننت يا يوسف؟ هتجوز البنت دي؟
يوسف ببرود:
– أتجاوز إيه يا عم؟ إنت اتجننت؟ لأ طبعاً مش هتجوزها.
الشخص:
– أمّال إيه اللي إنت عملته ده؟
يوسف يضيق:
– أعمل إيه يعني؟ البنت بقالها سنة معاها ومش عارف أوقعها. ده أنا لحد دلوقتي بكذب عليها ومفهمها إني دكتور ومعيد في الجامعة. وكل يوم بضيع فلوس عشان ما أتكشفش وأكسب أنا الرهان في الآخر قبل ما تخلص السنة. والبنت دي الرهان عليها كبر قوي ويستاهل كل اللي أنا بعمله ده.
الشخص بحنق:
– إنت بتلعب بالنار يا يوسف. البنت صعيدية وأهلها صعيدة. ولو شموا خبر عن اللي إنت بتعمله ده، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم. وما تنساش عمر، هو مش هيسكت غير لما يجيب آخرك. وإنت عارف كده ومش محتاج حد يقولك حاجة.
يوسف وهو يخرج من فمه دخان السجائر:
– خليك إنت بعيد بس، ومش هيحصل حاجة. ولو على عمر، هو مش هيقدر يعمل حاجة.
الشخص بضيق:
– ماشي يا يوسف. أظهر إن الكلام معاك مش هيفيد ولا هيفخر. وإنت حر يا صاحبي. اللي بيشيل جاره مخرمة بتخور على دماغه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يوسف بشرود:
– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بعد أن غادر الشخص، يردف يوسف بغضب وهو يتحدث إلى نفسه:
– إيه اللي أنا نيلته على عين أهلي ده؟ لو أبويا عرف إني حتجوز البنت دي هايعمل إيه فيا؟ ولا نورهان وأهلي هايعملوا إيه لو حد عرف إني بكذب على نورهان وبلعب عليها بس عشان أكسب الرهان؟
❈-❈-❈
في القاهرة عند أسر وتنسيم
يقف أسر في المطبخ مع تنسيم وهي تحضر العشاء. تردف تنسيم بخجل قائلة:
– مالك بتبص لي كده ليه؟ في حاجة؟
أسر بمغازلة:
– الله، مراتي. بلاش أبص لها؟
تنسيم بتوتر:
– لأ مش قصدي، بس بتوتر وبتكسف لما تبص لي بالشكل ده.
يحتضنها أسر وهو يقول:
– وأكتر حاجة بحبها فيكي يا تنسيم هو خجلك اللي بيجنني ده.
يأتي حازم وهو يقول:
– إنتوا بتعملوا إيه؟
يبتعد أسر عن تنسيم وهو يقول، بينما حمل حازم على كتفه:
– ولا حاجة. مش إنت كنت نمت؟ إيه اللي صحاك؟
حازم بخوف:
– حلمت إن الصرصور اللي أمي تنسيم موتته بيجري ورايا ويعوز يقتلني يا بوي.
تنسيم بخوف:
– يا مامي! وعملت إيه يا حازم؟ كنت قول له إن أنا ما كنتش قصدي أموته.
ينظر أسر إلى تنسيم بذهول وهو يقول:
– إنتِ متأكدة إن فيكي عقل يا تنسيم؟
وقبل أن تقول تنسيم شيء، تشعر بالغثيان لتركض باتجاه دورة المياه. ينزل أسر حازم من على كتفه ويذهب خلف تنسيم وهو يقول بقلق:
– خير؟ مالك يا تنسيم؟
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل العاشر 10 - بقلم صباح عبد الله
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل العاشر 10
تنسيم بتعب يظهر على ملامح وجهها. مش عارفه يا أسر من الصبح وانا حاسه اني مش مرتاحه ومعدتي
وجعني؟؟
اسر بخوف : خير مالك ياتنسيم حاسي بي اي يوچعك
تنسيم بارهاق وهي تنسند بكف يديها على الحائط من شدة ماهي متعبه : اهدي يا اسر اتلاقي وخدها شوية برد فى معتدي ولا حاجه
يذهب اسر اتجاه تنسيم ويقوم بمسك يدي وساعدها تخرج من دورة المياء وهو يقول : طب اچهزي عشان هنروح المستشفى
تنسيم : مافيش داعي يا اسر نروح المستشفى شوية وان شاء الله اكون كويسه
اسر وهو ينظر الي تنسيم بقلق. : لع ياتنسيم شكلك مو مطمني اچهزي انتي بسي وهاتي حازم معكي علي ماشغل العربية
تنسيم بتعب : طيب يا اسر
وبعد وقت كانت تنسيم وا اسر في العيادة وكشفت الطبيبة علي تنسيم وخرجت الي اسر يردف اسر بلهفه قائلا : خير يادكتوره تنسيم مالها
الطبيبة بتوتر : خير ياستاذ ماتخفش يس هي الأنسه متجوزه
اسر دون مقدمه : ايوه دي مراتي
الطبيبة بدهشه : نعم؟ مراتك ازاي
اسر بضيق. : هو ايه اللي مراتي ازاي
الطبيبة بحمحم. : احم اسفه ياستاذ مش قصدى بس فرق السن مابنكم خلني استغراب شويه علي العموم الف مبروك المدام حامل
اسر بصدمه : ايه حامل
الطبيبة بشك. : مش حضرتك يتقول انها مراتك
ينظر اسر الي الطبيبة وهو يقول بحنق: ايوه مراتي تحبي اچيب لك قسمت الزواچ عشان حضرتك تصدقي
الطبيبة : لا خلاص وانا مش قصدي حاجه اسفة ياستاذ علي العموم سن المداد صغير جدا على الحامل والحامل ده ممكن يسبب في موتها في الولدة
اسر بخوف : طيب والعمل اي دلوقت
الطبيبة: العمل عمل ربنا دلوقتي انا هكتب لها علي فتمين وحديد ومن الافضل انها تتابع مع دكتور شاطر جداً طول فترة الحامل
تخرج تنسيم وهي تنظر الي وجه اسر الشاحب تردف قائله بقلق. : خير يا اسر فى حاجه
يقف اسر وهو يقول. : خير ماتخفيش ياتنسيم مافيش حاچه ماتخفيش
ثم ينظر الي الطبيبة بينما قال : الرشطه لو سمحتي
الطبيبة : اتفضل وده رقمي علشان لو المدام حبت تتابع معي على التلفون
تنسيم بتوتر : ليه هو انا عندي اي
الطبيبة بابتسامه : ماتخفيش ياحبيبتي ده علشان الحامل مش اكتر
تنظر تنسيم الي الطبيبة وهي تقول بدهشه : حامل
الطبيبة : ايوا ياحبيبتي الف مبروك انتي حامل
تنظر تنسيم الي اسر بذهول بينما قال: الله يبارك فيكي يلا حنستاذن احنا سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد وقت كان رجع كلا من تنسيم واسر الي المنزل بينما لم يتحدث احد منهم طول الطريق كانت تنسيم تبكي واسر لا يعلم ماذا يفعل تذهب تنسيم الي اقرب كرسي اليها وتجلس عليه وهي تبكي يذهب خلفها اسر وهو يقول بضيق : طب اني عاوز اعرف انتي بتعيطي ليه دلوقت
تنسيم ببكاء : انت عارف يعني؟ اي بنت لسة فى تالتة اعدادي حامل يا اسر صاحبي هايفكرو في ازاي ولا النااس هتقول ايه
اسر بغضب : مال لي يقول يقول هو انتي عملتي حاچه غلط ولا حرام لسماح الله اني چوزك ياتنسيم وأنت مراة متچوزة ومن الطبعي يحصول أكده
تنسيم ببكاء : عارفه يا اسر اننا ماعملناش حاجه غلط ولا حاجه حرام بس انا بقولك ياعموا قدم العائله وقدام العالم كله انت عمي يا اسر
اسر بحنق : واني مش عمك ياتنسيم ومش حيهمني كلام النااس لان مش بيخلص ياتنسيم
تنسيم : طيب سيبك من كلام النااس انا يا اسر هعمل ايه ولا هقدر اروح مدرستي ازاي ولا امتحناتي اللي قربت هذاكر وانتبه على مستقبلي ولا على حازم ولا علي الحامل
ثم تنفجر تنسيم في البكاء قبل ان تكمل حديثه بينما ذهب اليها اسر وجلس تحت قدميها وهو يقول بينما ينزع اثار بكائها من علي وجهها بلطف
-مش تخافي ياتنسيم من حاچه طول ماني لسة معكي حروح بكره ان شاءلله علي مدرستك وهحولك منزلي وتبقي تروحي على الامتحانات واني هخلص شغلي وهبقي اشرح لك كل حاچه انتي مش فاهمه وهكون معكي لحد ماتقومي بسلامه وان شاء الله حتنجي وحتكوني من الأوائل كمان حلو اكده
تنسيم بصوت مخنوقه من البكاء : طيب اللي تشوف بس هنقول ايه لجدو عطيه والعائله لم يعرفوا ان انا حامل
❈-❈-❈
في مكان ثاني.
عباره عن شقه صغيره تجلس مرفت مع شخص مجهول بعد ان ترك منزل عائلة الحاج عطيه ولن تجد حجه من اجل ان تظل داخل المنزل من اجل ان تنفذ ماتريد فعله تردف مرفت بدهشه وصوات عال
-عماد انت نزلت مصر تعمل ايه وليه مش قولت لي انك هتنزل مصر
عماد ببرود. : ماكنش في وقت اقولك حاجه كل حاجه حصلت بسرعة النااس بيبعتوا تهديدي كل يوم عاوزين فلوسهم وانا لم لاقيت حضرتك مش عارفه تعملي حاجه قولت ام اروح انا واعمل بدلها بدل ما فجأة نلاقي نفسني ميتين احنا لاتنين ومافيش حد يقول علينا يارحمن يارحيم
مرفت بتوتر : طيب وانت نوي تعمل ايه دلوقتي
عماد دون مقدمه : اللي عملنا من ست شهور
تقف مرفت وهي تقول باعتراض
-لاء ياعماد قتل تاني لاء كفايه مش عارفين نطلع من ام الحكايه دي
عماد بهدوء الأفعى يمسك مرفت من يديها ليجعلها تجلس مره ثانيه وهو يقول : اقعدي بس يامرفت واهدي كدا علشان تفهمي انا. هاقول اي
مرفت بغضب : هو انا مش هدخل في موت حد تاني ياعماد انتهى الموضوع ده
عماد بتهديدي. : يبقي هاتموت يامرفت
مرفت بذهول وهي تنظر الي ذلك الشخص الذي يسمي عماد وهي تقول : قصدك ايه ياعماد هتقتلني
عماد ببرود. : ماهو ياقلب عماد الطريق اللي انت مشتي في مافهوش غير طريقين لاول ياتقتلي وتفضلي عايشه والتاني ياتوبي وتموتي
تضع مرفت يديها على جمبينها وهي تنزع قطرات العرق التي تسللت علي وجها من شدة التوتور وهي تقول : طيب واي المطلوب دلوقتي
يبتسم عماد بخبث وهو يقول : حلو كدا تعجبني ياموزتي هقولك اي المطلوب بظبط
نتعرف على عماد
عماد راجل اعمال لكن الاعمال الغير قنواني وهو يعمل أيضاً مع رجال المافيا ويكون شريك مرفت ومرفت هي من تساعده من اجل ان يفعل مايريد وتمشي اعماله الغير قنواني كم يريد وهو شخص ماكر وخبيث لحد الموت وليسه هناك شيء اهم من المال ونفسه في حياة السن 35سنه وهو يعيش ويعمل في تركيا واتي مصر من اجل ان يسبب المشاكل ولاحزان لا اكثر
❈-❈-❈ـ
في المنزل
يجلس عمر في الحديقة ويظهر علي ملامح وجه الضيق والحزن ترى ملكه يجلس هكذا تذهب إليه وهي تقول بصوات رقيق. : خير مالك ياعمر چاعد أكده ليه ياولد عمي
كان يجلس عمر على مقعد خشبي ويضع يدي تحت رأسه وينظر إلى هدواء السماء في الليل وعندما يسمع صوت ملكة ينعدال في مجلسه وهو يقول بنبرة حزينه. : تعبان قوي وتعبت من كل حاچه
ملكه بفزع. : خير ياولد عمي مالك امال خوفتني عليك
عمر بهدوء. : اقعدي ياملكه مو تخافي مو فيني حاچه بسي خايف وقلقان على اللي بحصول
ملكه. : تقصد عشان نورهان ياعمر
عمر بغضب. : دي بت فجرها ولو كان على فأنا عاوز اكسر رقبته بسي مو بايدي
ملكه بهدوء. : مش ممكن يكون الچدع بيحبها بچد ياعمر
عمر بضيق. : لع مو بيحبها بسي هي اللي چموسة مش عاوزه تفهم أكده وبعدين كيف الزفت يوسف ده بچي معيد في الجامعه
ملكه : انت تعرف يوسف منين ياعمر
عمر بضيق. : اني بعرفوا من زمن ياملكه وهو اوسخ الناس عشان أكده اني متأكد انوا مو بيحب نورهان بس مو بعرف اي اللي يعوزها منها وكيف هو بچي معيد في الجامعه مو بعرف
ملكه. : طب حتعمل اي دلوقت نورهان لسته صغيره مو تعرف فين مصلحته لازم نعمل حاچه چبل فوات الأوان
عمر. : تعرفي حاچه اني بنفكر اتركها أكده عشان تتربي بس مو حسيب واحد زاي الزفت يوسف يلعب بشرفي وشرف اهلي وحياة ربنا لحربي واعلموا كيف يتچرا. يقرب من واحدة من اخواتي
ترد ملكه قائلة. : اعمل اللي تعملوا ياعمر بسي مو على حساب خيتك وكسر چلبها كسر الچلب وحشه قوي يا عمر.
❈-❈-❈
بعد مرور اسبوع من وجود أسر وتنسيم في القاهرة لقد أصبحت تنسيم متعبه جدا بسبب الحامل وأصبحت ذات وجه شاحب ولا تقدر على الوقوف ولا تقدر على فعل شيء وجاء اليوم الذي سوف يرجع أسر إلى الصعيد تجلس تنسيم تنتظر عودة أسر بينما أصدر الهاتف صوت رنين تذهب تنسيم اتجاه ألهاتف بتعب وارهاق شديد وعندما تحمل الهاتف بلهفة وهي تفكر ان أسر هو من علي الهاتف لكن تندهش عندما تجد رقم غريب لا تعلم من هو صاحب هذا الرقم تترك الهاتف لكن يظل الهاتف يرن رن رن رن وصوت الرنين يملئ المنزل تمسك تنسيم الهاتف بضيق وهي تقول بتعب. : السلام عليكم مين معي
المتصل ببرود. : أي ياموزه سنه على ماتردي
تغلق تنسيم الهاتف وهي تقول بحنق. هو انا ناقصة قرف
وفجأة يعلن الهاتف بوصول رسالة عبر الواتس تفتح تنسيم لتجيد نفس الرقم لكن تتفاجاة تنسيم بصورتها وهي ترتدي ملابس لا تليق غير بنوم تضع يديها على فهمها بينما تحاول أن تكتم صوت صراخها التي كان على وشك أن يفضح مايحدث يبعث الشخص رسالة قائلاً : هران تاني ياموزه ولو عجبتك الصورة الحلوه دي انا هانشرها لكي على جميع موقع النت اي رايك
ترد تنسيم وهي تبكي ويديها ترتجف من شدة الخوف. وهي تكتب : لاء ابوس ايدك ده جوزي ممكن يقتلني فيها
يرد الشخص قائلاً بسخرية. : خلاص ياموزه قطعتي قلبي اصلا انا قلبي رقيق اوي قدام الجمال ده كله
وفجأة يرن الهاتف ترد تنسيم بصوت مرتجف. : انت مين والصورة دي عندك ازاي وعاوز اي مني
المتصل : اهدي ياموزتي انا مش عاوزه منك حاجة غير اني اخدك لو ساعه في حضني ده انا من ساعت ماشوفتك وانا مش عارف انام
تنسيم بستغفر : استغفر الله العظيم واتوب اليه حرام عليك اي القرف اللي انت بتقوله ده وبعدين انا مدام متجوزة وعندي ولد وحامل في التاني وجوزي راجل صعيدي ممكن يقتلك ويقتلني فا لو سمحت امسح الصوره من عندك وسبني في حالي الله يخليكي انا والله ماناقصني مصايب
وفجأة يدخل أسر وهو يقول َ.: تنسيم ياچلبي انا ارچعت على البيت
وفي هذة اللحظه الملعون يقع الهاتف من يدي تنسيم وتقف لا تقدر أن تقول شيء أو تفعل اي شيء فقط كانت تنظر إلى الهاتف بعين متحجره والي أسر إلذي يقترب َمن الهاتف الذي وقع على الارض وهو يقول:
-بسم الله الرحمن الرحيم اي اتخضتي ليه اكده
ويحني ظهرو من أجل أن يحمل الهاتف من فوق الأرض لترتجف تنسيم وهي تنظر إلى الهاتف برعب وقبل أن يلمس أسر الهاتف كانت اخذتها تنسيم وهي تقول بينما تحاول أن تظل هادئة من أجل لا ينكشف أمرها ينظر إليها أسر بشك وهو يقول. : خير مالك يا ياتنسيم في حاچة
تحضنه هذة الطفلة الماكره من أجل أن تغير هذة الموضوع التي سوف يكون السبب في انهيئ حياتها وهي تقول بخبث أنثى. : أي في اي مافيش حاجه بس وحشتني اوي
ثم تضع قبله رقيقه على عنق أسر وهي تقول.بابتسامه بينما يرتجف قلبها من شدة الخوف:
-اي انا مش وحشتك ولا اي انت وحشني اوي
ليقع أسر في فخ هذة الفتاة الصغيرة بكل سهولة وهو يقول بينما قد نسي كل ماكان يسأل عليه منذ قليل ليحمل هذة الماكرة على يدي وهو يقول:
ل-ع ازاي ده انتي توحشني وانتي في حضني ياتنسيم
بعد وقت ليسه بكثير تجلس تنسيم على الفراش وهي تفكر من هذا الشخص ومن أين أتى بهذة الصورة لها وكيف وصل إلى هاتفه رقم هاتفية وهل يجب أن تخبر زوجها بما حدث ام لاء كل هذا كانت اسألها في رأس تنسيم لا تجد إليها جواب يخرج أسر من دورة المياء وهو يقول بينما يحمل في يديها منشفه يجفف بها شعره : تنسيم حچهز الخلچات وانتي لبسي حازم عشان حنرجع على الصعيد النهارده ان شاء الله
لكن كانت تنسيم في عالم اخر لا تسمع ولا ترى يردف أسر قائلًا بقلق من صمت تنسيم. -تنسيم تنسيم انتي كويسة
يقول ذلك وهو يهز تنسيم من كتفيها تنتبه تنسيم على ذلك الذي يهز جسدها وينادي عليها ترد وهي مزالت لا تشعر على شيء.
: ها في اي
ينظر أسر بحنق بينما يقلت تنسيم : ها في اي اني اللي بسأل في اي مالك من ساعت مارچعت وانتي مو على بعضك في حاچة حصولت واني مو اهني
❈-❈-❈
في مكان اخر
يقف مجهول وهو يقول بخوف
-انا عملت كل حاجه قولت عليها بس انا خايف لو اسر عرف حاجه انا مش هفضل عايش
يرد مجهول اخر بسخريه قائلا:
مجهول 1 بحنق. : يعني انت بدل ماتساعدني اطلع من المصيبه توقعني في مصيبه اكبر منها وبعدين لو اسر عرف حاجه انا هاروح فيها
مجهول 2ببرود. : واي بس هايعرف الزفت ده كل اللي عليك تكون شاطر وتعرف تسيطر علي البنت لحد ماتعمل للي احنا عاوزين
مجهول 1. : طيب انا هعمل كل اللي انت بتقول علي بس هعمل اي في المصيبه اللي انا وقعت نفسي فيها دى انا مش عاوز اتجوز دلوقتي ومش عاوز البنت دي اصلا
مجهول 2. : امال انت مش عاوزه بتتنيل علي عينك تعمل فيها ابو علي وتتقدم لها ليه
مجهول،1 يضع يدي على شعره وهو يقول:
-كنت عاوز اكسب الرهان بيني وبين صحابي في الجامعه والبنت دي ماكنش حد ملي عينها فاعملنا عليها رهان في الجامعه
وانا اللى وقعت البنت وكسبت الرهان بس ماعرفتش اخلص نفسي منها وبسبب غبائ اتقدمت لها وحبيت اثبت نفسي قدمها واني راجل على اساس اهلها هايرفضوا بس حصل العكس و وفقوا وادبست انا