جاءت اللحظة التي تنتظرها كل بنت وهي رقصة السلو. كانت مروة ومحمود يرقصون سلو. بكت منة، فكانت تود أن تعيش هذه اللحظات، لذلك ذهبت للخارج لتشم بعض الهواء. وعندما كانت خارجة، ارتطمت بشخص ما. رفعت عيونها لتعتذر، ولكن تفاجأت بأنه ليس أي شخص، فهذا وليد. نظر كل منهم للآخر وكأن العالم قد توقف، ولا يوجد سواهُم، هم ونسمات الهواء.
ظلوا هكذا لدقائق أو لثوانٍ أو لساعات، فلا يشعرون كم مر من الوقت وهم يقفون أمام بعضهم وعيونهم تتحدث، كم اشتاق كل منهم للآخر. نزلت دموعها عندما رأته، فكيف تغير هكذا؟ أصبح أكثر نحافة، ونبتت لحيته. وكم يبدو أنه حزين، ولكن هو من فعل ذلك بيده. ظلوا هكذا لبضع دقائق. رفع يده ليمسك وجهها. وليد بتأثر: م... منة، انتِ بجد؟ هزت منة رأسها ببكاء بمعنى: أيوه. ولكن سرعان ما ابتعدت عنه لتخرج سريعاً للخارج.
وخرج خلفها ومسكها من يدها ليجذبها لحضنه. شعرت بأمان لم تشعر به من قبل. شعرت وكأنها تحتاج لهذا الحضن منذ زمان. ابتعدت عنه. منة ببكاء: انتَ ازاي تحضني كده؟ وليد: أنا جوزك على فكرة. منة: لا، ده كان زمان. ليلاحظ وليد بطنها المنتفخة قليلاً واقترب منها بصدمة: منة، انتِ حامل؟ منة بتوتر: لا، ده أنا عندي انتفاخ. وليد بعصبية: ردي عليااا، انتِ حااامل؟ خافت منة من صوته العالي. منة ببكاء: آه، حامل حامل. وليد بصدمة: بس إزاي؟
ما قولتيليش؟ منة ببرود: عشان مش حامل منك. وليد بصدمة: يعني إيه؟ مستحيل طبعاً تعملي كده. منة بسخرية: وأي الثقة الجامدة دي؟ من امتى وأنتَ بتثق فيا كده؟ وليد بهدوء عكس ما بداخله: ردي عليا يا منة وفهميني، من امتى وأنتِ عارفة إنك حامل؟ منة ببرود: ما يخصكش. جنبها من ذراعها لترتطم بصدره العريض، فمهما خسر من وزن فهو أيضاً سيظل ضخم على حجمها الصغير. وليد: بلاش برود وكلميني عدل. منة ببكاء: أوعى، بتوجعني.
ابتعد وليد قليلاً ليأخذها ويركبها السيارة غصب عنها، وذهب بها لمنزلها. عند فاطمة. كانت في غرفتها تذهب وتعود، وتعود وتذهب في الغرفة تفكر في كلام سليم. هل تكمل معه أم تنفصل عنه؟ لا تعلم ماذا تفعل. قررت أن تصلي استخارة ليختار الله لها ما هو خير لها. ظلت مروة تبحث بعينيها عن صديقتها التي لا تعلم أين اختفت، فقد كانت خائفة كثيراً عليها. خصوصاً أنها تعلم أن وليد هنا في الفرح، بعد أن رأته مع زوجها ليخبرها بأنه صديقه.
منة بعصبية: انتَ ازاي تركبني معاك كده؟ وليد: ... لا رد. منة: أنا بتكلم على فكرة. وليد ببرود: انزلي، وصلنا. نزل وليد ليصعد وهي خلفه. دُق الباب لتفتح زوجة عمه وتصدم به. رحبت به ونادت على زوجها. ودخل وليد ليجلس في الصالون. دخلت منة خلفه. منة: بني آدم بارد. لا يعقب وليد عليها، فقط اكتفى بابتسامة صغيرة، فقد اشتاق لها ولمشاغباتها. حسين: وليد يا ابني، في حاجة والا إيه؟
وليد: لأ يا عمي، كان فرح واحد صاحبي وكان لازم أجيه وشوفت منة هنا. منة بعصبية طفولية وبصوت واطي: والله لربيكِ يا مروة. وليد بهدوء: محتاج أتكلم معاك شوية يا عمي. جلست سعاد ومنة لتستمعا الحديث وماذا سيحدث. وليد بهدوء: أنا بكلم حضرتك على طول، ليه ما قولتيليش إن منة حامل؟ نظر حسين لها بيأس: ما رضيتش تخليني أقولك حاجة. نظر لها وليد نظرة مخيفة: بس كان من حقي أعرف.
منة ببعض العصبية: لا، انتَ ما لكش حق تعرف حاجة عني وعن حياتي، تمام؟ قولتلَك يا وليد كل حاجة بينا انتهت، ليه مش قادر تفهم كده؟ وليد لحسين: عمي، ممكن نقعد انت ومنة لوحدنا شوية؟ حسين: ماشي يا ابني. ذهب حسين وزوجته للداخل ليتركا منة ووليد يتحدثا، علهم يتفاهمون قليلاً. وليد بهدوء: اللِ في بطنك ده من حقي، زي ما هو من حقكم. منة بسخرية: لا والله؟ وليد: منة، اعدلي كلامك معايا يا منة. منة ببكاء: ولو ما عدلتش؟
هتشغلني خدامة أكنس وأمسح؟ والا هتضربني؟ والا هتعمل اللِ بتعمله... جلس وليد أمامها على ركبتيه: عارف إني غلطت، والله عارف. بس حطي نفسك مكاني، لو لقيتيني في حضن واحدة تانية، هتعملي إيه؟ هتشكي فيا وهتطلبي الطلاق، صح؟ منة بعقلانية: لا، مش صح. عارف ليه؟ لإني عارفاك وعارفة إنك لو عايز حاجة زي كده أو فكرت تبص لبره، هتكون في الحلال، مش انتَ اللِ تعمل كده. لو كنت عارفني بجد، ما كنتش عملت معايا كده يا وليد.
وليد: آسف يا منة، آسف. خلينا نرجع نعيش مع بعض، أنا وانتِ واللِ جاي في الطريق. منة: ولو قولتلَك إن اللِ في بطني مش منك؟ وليد بهدوء وقد فهم ما تقصده: مش انتِ اللِ تعملي كده يا منة. منة بسخرية: وكانت فين الثقة دي لما ضربتني وعذبتني؟ كانت فين؟ وليد: كنت غبي، عارف والله إني كنت غبي. بس اديني فرصة. منة بسخرية: وكانت فين الثقة دي لما ضربتني وعذبتني؟ كانت فين؟ وليد: كنت غبي، عارف والله إني كنت غبي. بس اديني فرصة.
منة بجمود: وليد، كفاية كده. طلبت إننا نقعد مع بعض وقعدنا واتفاهمنا، وخلاص يا وليد، ما بقاش ينفع. نهض وليد من مكانه وأضاف بجمود: تمام يا منة، كلها يومين بالظبط وكل واحد فينا هيروح لحاله. سلام. ذهب وليد ليتركها في صدمتها، فهي لا تريد الانفصال عنه، فقط كانت تريد أن يتمسك بها ولا ينفصل عنها، ولا يلفظ لحظة أنه سيتركها بالفعل. ولكنها بيدها ستنتهي كل شيء، كم هي غبية.
انتهى اليوم بسلام، وبعد أن عادت مروة إلى منزلها، هاتفت منة سريعاً ليطمئن عليها. وطمأنتها منة بأنها بخير ولا تقلق. تعلن الجوناء عن بداية يوم جديد. عند سليم وفاطمة. استيقظ سليم من نومه وجد فاطمه قد أحضرت له الإفطار وتنتظره. سليم بإبتسامة: صباح الخير. أي النشاط ده؟ فاطمه بحيوية وفرحه: يا رب يعجبك. جلس سليم ليتناول الإفطار، كانت تتابعه وهو يأكل وكأنها لأول مرة تراه. سليم بضحك: هو أنا حلو أوي كده؟ فاطمه بتوتر وخجل: ا...
ا هو يعني... سليم بهدوء وابتسامة: عارف إنك عايزة تقولي حاجة. فاطمه بتوتر: سليم... الحقيقة يعني أنا قررت. سليم بتركيز: وأي قرارك؟ أغمضت عيونها: هكمل معاك يا سليم. ابتسم ابتسامة جميلة: كنت عارف إنك هتقولي كده. فتحت عيونها: حسيت معاك بالأمان يا سليم. نهض سليم ليمسك يدها وتقف هي الأخرى. سليم: وأنا أوعدك إني هحافظ عليكِ لآخر يوم في عمري. احتضنته فاطمه بشدة، وهكذا بادلها أيضاً سليم الحضن. ابتعد عنها وقبّل رأسها.
سليم بإبتسامة وغمزة: أنا نازل دلوقتي، معادنا بالليل. خجلت فاطمه واحمر وجهها بشدة: سافل. ضحك سليم ضحكة رجولية ليتركها ويذهب ليتحدث مع أخيه. عاد وليد للمنزل فجراً، فكان الجميع نائم. ذهب لشقته لينام استعداداً لبدء يومه الجديد بنشاط. أما عند منة، فلم تنم تلك الليلة وهي تفكر وتبكي، فكيف سيتخلى عنها بهذه السهولة؟ نزل سليم للأسفل، فكان الجميع جالساً لتناول الإفطار. سليم: صباح الخير. الجميع: صباح النور.
الجد: اجعد يا ولدي افطر معانا. سليم: لا يا جدي، فطرت. فاطمه عملت الفطار، فطرنا سوا النهارده مع الكل. الجد: ربنا يهدي سركم ويسعدكم يا ولدي. سليم بإبتسامة: آمين يا رب. كان وليد ينزل لأسفل وسلم على الجميع وكان ذاهباً. سليم بحزن: ممكن أتكلم معاك شوية يا وليد؟ وليد بجمود: مش فاضي، عندي شغل. سليم برجاء: ارجوك يا وليد... نتكلّم شوية. وليد بهدوء: تعالي بره نتكلم. ذهب كل منهم للخارج للتحدث بهدوء.
الجد بحزن: أتمنى كل حاجة ترجع لطبيعتها. في الخارج. سليم: وليد، ارجوك مش عايز التجاهل ده منك. اتخانق معايا وعاتبني وزعلني، بس ما تتجاهلنيش. وليد ببرود: خلصت؟ عندي شغل. سليم ببكاء: ارجوك يا وليد... أنا أخوك الصغير وغلطت، سامحني يا وليد. نظر له وليد، فقد رق قلبه له عندما رآه يبكي. وليد بهدوء: خلاص يا سليم، بلاش عياط. بادله وليد الحضن: خلاص يا سليم، انسى اللي فات، خلينا نبدأ من جديد.
ابتعد سليم عنه لينظر له: شكراً يا وليد. عملت إيه مع منة؟ وليد بحزن: مش راضية ترجعلي تاني يا سليم، مصممة على الطلاق. سليم بحزن على أخيه: كله بسببي يا وليد... أنا آسف. وليد: ده نصيب يا سليم، مش بأيدينا. سلام عشان عندي شغل في الشركة. ذهب وليد ليترك سليم يوبخ نفسه على ما فعله من قبل. كانت تتابع فاطمه ما حدث من البلكون لتنظر لسليم الذي جلس أرضاً نادماً على ما فعله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!