خبط بايده على المكتب وقال: احنا لازم نروح هناك فورا لازم نعرف إيه اللي حصل بالظبط. أوامرك يا بيه. رائد نزل تحت ولقي إيمان قاعدة في الصالون وبتكلم حد في التليفون، عشان يروح يقعد على الكرسي المقابل ليها ويقول: بتكلمي مين. إيمان: خلاص هكلمك بعدين. إيمان قفلت التليفون وقالت: ده واحدة صاحبتي كانت معايا في الحادثة بتسألني ابن عمك لقي الشباب ولا لأ. رائد: خليها تيجي معاكي بكرة. إيمان:
حاضر. بس يا رائد أنا عندي سؤال شاغل بالي بصراحة، انت ليه اتجوزت البنت دي خصوصاً إنها أخت مراتك الله يرحمها. رائد افتكر كلام لمار اللي قالته من شوية، عشان إيمان تقول: أوعك تفهمني غلط، أنا قصدي يعني انت كنت بتحب أسماء أوي، إزاي قدرت تتجوز غيرها؟ أنا كنت متوقعة إنك هتعيش لبنتك ومش هتتجوز تاني. رائد: وأنا عايش لبنتي يا إيمان، مش عايش عشان حد تاني. إيمان ابتسمت وقالت: ألا صحيح، هي فين؟ مش باينة يعني. رائد بهدوء: نايمة.
إيمان قامت وقالت: طب أنا لازم أمشي عشان بابا قال لي ما تتأخريش، عن إذنك. إيمان خدت شنطتها ومشت. أما رائد، رجع راسه لورا عشان رجاء تتدخل في الوقت ده وتقول: إيمان ضايقت لمار أوي في الكلام. رائد: عارف. رجاء: لمار اللي قالت لك؟ رائد هز رأسه وقال: مكنتش محتاجة تقولي لي، لأن كان باين عليها. على العموم أنا هروح مشوار كده، مش هتأخر. فيا لما سيليا تصحى، خلي لمار تاكلها وتديها العلاج. رائد كان طالع، لكن رجاء وقفته وقالت:
أنا شايفه إن قلبك بدأ يميل ليها. رائد: مش قلبي بس، كل أجزاء جسمي. رائد قال الجملة دي ومشي، عشان رجاء تبتسم وتقول: ربنا يقربكم من بعض أكتر وأكتر، وأسمع إنكم بتحبوا بعض قريب. لمار كانت بتذاكر بكل تركيز، وفجأة بدأت تفقد كل تركيزها عشان تنام جنب سيليا. -سلوي طلعت من أوضتها وراحت قعدت جنب أخوها جابر، اللي قال: في إيه؟ سلوي هزت راسها وقالت: لأ، مفيش. وبعدين هو أنا كل ما أطلع من أوضتي تقول لي مالك؟
مش يمكن حابة أقعد معاك شوية. جابر بصلها وقال: ومن أمتى وإنتي بتقعدي معايا؟ على العموم أتمنى كلامك يكون صح، وفعلاً طالعة عشان تقعدي معايا. سلوي بصت لتحت. وجابر مسك الريموت وجاب قنوات الأخبار، اللي كانت كلها بتتكلم عن الاشتباك اللي حصل، اللي أدى لوفيات وإصابات عديدة. كان معروض صور الوفيات على الشاشة، وكانت المذيعة بتقول على اسم كل واحد، عشان تقول اسم أحمد بالكامل، وكانت صورته متزينة الشاشة.
سلوي رفعت راسها ببطء شديد، وأول ما شافت صورة أحمد وجنب منها "الشهيد أحمد خليل العشماوي"، صرخت بصوت عالي. جابر مسكها من شعرها وحط إيده على بوقها وقال: اسكتي، مش عايز أسمع صوتك. الناس تقول إيه. دموع كانت بتسيل من عينها زي الفيضان، وكانت صرختها مكتومة، لأن جابر كان كاتم فمها بإيده. سلوي زقت جابر وقعدت على ركبتها، وبدأت تصرخ بصوت عالي، ومكنتش مصدقة إن الشخص اللي حبته سنين كتير اتوفى. جابر راح مسكها من شعرها وفتح
باب الأوضة وزقها وقال: وربنا لو سمعت صوتك، لتكوني محصلة حبيب القلب. جابر طلع وقفل الباب وراه وقال: شكلك عايزة تتربي من جديد، بس مفيش مشكلة، نعيد تربيتك من تاني. سلوي بدأت تزحف على الأرض، لأن أعصابها مبقتش موجودة خالص، عشان تمسك التليفون من على السرير وترن على أحمد، لعل الأخبار كاذبة أو تشابه أسماء. الرقم المطلوب مغلق أو خارج نطاق الخدمة. حاول في وقت لاحق.
التليفون وقع من إيد سلوي على الأرض. وفجأة حست بثقل في رأسها، عشان تفقد الوعي. في المساء. رائد وقف العربية، ولمار بصتله، عشان رائد يفتح الباب وينزل، ولمار كذلك. رائد حط إيده في جيبه وقال: ده أقرب مكان لقلبي. بحس براحة نفسية لما بكون في المكان. لمار: بس إيه الملفت في المكان؟ أقصد ده حتة مقطوعة مفيش فيها حد خالص. رائد:
الإنسان بيحتاج لأماكن زي دي في أوقات كتير. وأنا بالنسبة لي المكان ده مريح جداً، يمكن بعيد عن كل الناس، بعيد عن المشاكل. أنا برتاح أول ما بكون لوحدي. لمار قعدت تضحك فجأة، عشان رائد يقول: مالك؟ هو كلامي مضحك للدرجة دي. لمار: احم، أنا آسفة، بس مش هكدب عليك، كنت متوقعة إنك تاخدني مكان رومانسي. احم، أقصد هادي، مش مكان مقطوع. رائد: حبيت أقولك على الحاجات اللي بحبها. لمار حطت رأسها على كتفه ودخلت دراعها في دراعه وقالت:
على فكرة أنا بهزر، والمكان حلو أوي. رائد: تريقة صح؟ لمار هزت راسها وقالت وهي بتضحك: لأ، أبداً. رائد خد نفس عميق وغمض عينه، عشان لمار تبصله بابتسامة. رائد فتح عينه وقال: عارفة. لمار بصت لتحت طول الوقت. ورائد قال: نفسي أعيش مرة لنفسي. لمار ضمت حواجبها باستغراب، ورائد قال: نفسي أحس إني عايش يوم لنفسي. لمار: ليه؟ إنت عايش لمين؟ رائد:
يمكن عايش لغيري، عايش للناس اللي بحبهم ومقدرش أبعد عنهم. الناس اللي فضلوا جنبي طول الوقت. أحمد اللي إنتي شفتيه معايا ده بقى يا ستي صاحبي من أيام الثانوي، أيام المرمطة زي ما بيقولوا. كان معايا على المرة قبل الحلوة. الحاجة الصح اللي طلعت بيها من رحلة تعليمي، صعب أوي تلاقي ناس نضيفة وبتحبك من قلبها. لمار: هو باين عليه محترم وجدع، والظاهر إنه بيحبك أوي. رائد ابتسم وقال: ربنا يجمعه بالبنت اللي بيحبها، حقيقي يستاهل كل خير.
لمار: مين ده؟ رائد مسك إيدها وقال: ده قصة طويلة، وبما إن طريقنا طويل، خلينا نتكلم في الطريق. بعد مدة من الوقت. لمار نزلت من العربية وقالت: طب ليه أخوها بيعمل كده؟ إنت بتقول إن أحمد كويس وجدع وابن ناس، ليه رافض؟ رائد: بيحب مصطفى، وبما إنه قريبه بقى، ماشي بمبدأ هو أولى. لمار: بس البنت عايزة أحمد، ليه يقف في طريقهم. رائد: ربنا يهدي. رائد ولمار دخلوا جوه، عشان رائد يبص في الساعة ويقول:
الظاهر إن ماما نامت، وسيليا نامت معاها. ألا صحيح، كلت وخدت العلاج. لمار: أيوه، أكلت. وفي الوقت ده، والدة أحمد خبطت على الباب، عشان رائد يقول: مين جاي في الوقت ده؟ اطلعي إنتي فوق. لمار هزت راسها وطلعت. أما رائد فتح الباب واستغرب جداً لما شاف والدة أحمد، وفي الوقت المتأخر ده، عشان يقول: خالتي، تعالي. مسكت في إيد رائد وقالت:
صاحبك مرجعش لحد دلوقتي يا رائد، وأنا قلبي خايف عليه أوي. ده قالي هييجي بدري النهارده، أنا مش عارفة هو اتأخر كده ليه. رائد خدها وقعدها على الكرسي وقال: استنى، هرن عليه. رائد فتح تليفونه اللي كان مغلق طول اليوم، عشان يلاقي الظابط ياسر رن عليه، لكن مهتمش أوي، عشان يرن على أحمد ويلاقي تليفونه غير متاح. رائد بغضب: على طول قافل تليفونه. استنى هرن على سلوي، أكيد راح عندها، مجنون ويعملها. رائد رن على سلوي، لكن مردتش،
عشان رائد يقول: الجماعة شكلهم متخانقين خناقة على كيفك. "والله قلت له فكك من المشوار ده طالما أخوها رافض، اطلع منه، بس مصمم ياخد البنت، وأنا خايفة عليها من المشاكل يا ابني." رائد مسك إيدها وقال: إن شاء الله مفيش مشاكل. لمار لما رائد اتأخر، قررت تنزل تحت، عشان رائد يبصلها. أما هي، قالت: أنا آسفة إني نزلت، بس قلقت عليك. هو في حاجة؟ رائد: تعالي يا لمار، اقعدي مع أم أحمد، وأنا هطلع أدور. لمار: ليه؟ هو فين؟ رائد:
مش عارف. خليكي جنبها، وممنوع تفتحي الباب لحد. لمار هزت راسها، ورائد طلع، عشان لمار تروح تقعد جنبها وتقول: أعمل لك حاجة تشربيها يا خالتي؟ "تسلمي يا حبيبتي. إنتي بقا مرات الواد رائد." لمار هزت راسها، وهي قالت: خدي بالك منه يا حبيبتي، ده حنين وكويس. ولولا وقفته معانا، مكناش عايشين. ده ياما عمل عشان أحمد. لمار ابتسمت وقالت: في عيني يا خالتي. حطت إيدها على رجليها وقالت:
أنا مش عارفة هو راح فين، أنا قلبي واكلني عليه أوي. ده أول مرة يعملها. لمار: متقلقيش، رائد راح يدور عليه. وبعدين أحمد مش صغير. "هي الأم كده يا بنتي، حتى لو عيالها كبروا، بتخاف عليهم بردو." لمار ابتسمت وافتكرت والدتها اللي كانت بتخاف عليها أوي لما تتأخر بره. سيليا جرت على والدة أحمد وحضنتها، وقالت: أنا سمعت صوتك وأنا بشرب. بستها على رأسها واتكلمت بحنية: سوسو حبيبتي، عاملة إيه. سيليا بفرحة: الحمد لله. هو عمو أحمد فين؟
"تلاقي جاي هو وبابا." سيليا: طب تعالي نلعب اللعبة اللي كنا بنلعبها لحد ما بابا وعمو أحمد يجوا، ولمار هتلعب معانا. لمار ابتسمت. ووالدة أحمد بصت على الباب وقالت: ماشي يا سوسو. جابر خبط على الباب وقال: يا بت يا سلوي، قومي اعملي حاجة ناكلها، أنا جعان. فكك من أم المحن ده، وبعدين ربنا يرحمه، يا ريت نموت موتة. لما سلوي مردتش، جابر خبط على الباب جامد وقال: افتحي الباب يا بت، فكك من أم السهوكه دي.
جابر انتظر أربع دقائق عشان تفتح الباب، لكن مفتحتش، عشان جابر يقول: ما تفتحي الباب، وإلا وربنا أكسره فوق دماغك. جابر قعد يزق في الباب بكل جسمه، عشان الباب يتفتح على طول. جابر وقف مكانه، أول ما شاف أخته مرمية على الأرض، وكانت شبه ميتة، عشان يجري عليها ويقول: سلوي، سلوي. جابر حط إيده على قلبها وقال: يا نهار أسود، البت قلبها مفهوش نبض. في الطريق. رائد كان سايق العربية، وكان كل شوية يرن على أحمد، اللي تليفونه كان مقفول،
عشان رائد يتكلم بغضب: ما تفتح تليفونك يا زفت. أنا مش عارف إيه شغل العيال الصغيرة ده. رائد وقف العربية وقال: شكلك عايز تنضرب، عشان متعملش كده تاني. لو تعرف أمك خايفة عليك إزاي، مكنتش قفلت تليفونك. وفجأة تليفون رائد رن، وكان المتصل ياسر، عشان رائد يقول: عايز إيه إنت كمان. رائد فتح التليفون، وياسر صوته كان بيقطع، عشان رائد يتكلم بزعيق: في إيه، مالك يا ياسر؟ ما تتكلم عدل يا جدع. ياسر كان بيحاول يجمع كلامه، لكن مكنش قادر،
عشان رائد يقول: ما تتكلم يا ابني، وإلا أقفل التليفون. خد في بالك، أنا مش فاضي دلوقتي. الواد أحمد مش لاقي، وأمه قلقانة عليا. متعرفش هو فين؟ ياسر بتقطيع: هتلاقي، هتلاقي إزاي، وهو وهو ما ما ما. رائد قلبه دق جامد، عشان يتكلم بغضب: في إيه يا ياسر؟ أحمد ماله؟ ما تتكلم زي الناس كده. ياسر: أحمد مات يا رائد. طلع عليهم ناس، ومات هو ومجموعة من الظباط والعساكر، وفيه إصابات في المستشفى بين الحياة والموت. صاحبك مات يا رائد.
التليفون وقع من أيد رائد، وكان حاسس إن الدنيا اسودت في وشه. مكنش مصدق إن رفيق العمر مات، رفيق الرحلة الصعبة مات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!