الفصل 11 | من 25 فصل

رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم جنة الفردوس

المشاهدات
23
كلمة
2,540
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

رائد فقد السيطرة على جسده وبدأت يداه ترتعش مرة أخرى وجسده يعرق بشدة. لم يكن قادرًا على تصديق الكلام الذي قاله ياسر. كان يحس أنه في صراع في حلبة المصارعة وعلى وشك الهزيمة، لكنه بدأ يتمالك نفسه بصعوبة. رائد رجع رأسه للخلف ولم يكن قادرًا على نطق اسم رفيقه الذي فارق الحياة اليوم. سقطت دمعة من عين رائد الذي بدأ أن يضعف. أقسم بالله إذا اعتدى شخص عليه لكي يسرقه لنجح بدون أي مجهود أو مساعدة.

هاتف رائد رن في هذا الوقت وكان المتصل زوجته لمار التي قلقت عليه، وليس هي فقط بل والدة أحمد التي بدأت تقلق على ابنها أكثر عندما تأخر رائد. لمار أنهت المكالمة وتكلمت بحزن: "مش بيرد. أنا مش عارفة هو اتأخر كده ليه؟! وضعت والدة أحمد يدها على قلبها وسقطت الدموع من عينها كالفيضان وقالت: "قلبي كان حاسس إن ابني في حاجة. وطالما رائد اتأخر كده يبقى أحمد ابني فيه حاجة."

لمار مسكت يدها وقالت: "انتي بتقولي إيه يا خالتي، متقوليش كده. وإن شاء الله رائد هيرجع ومعاه أحمد. لعل التأخير ده خير." هزت رأسها وهي تبكي مثل الأطفال الذين خطفوا من حضن أمهاتهم. "إحساسي عمره ما طلع غلط يا بنتي. أنا عارفة إن ابني في حاجة، عشان كده رائد مش بيرد عليكي." لمار بكت على بكائها وقالت: "عشان خاطري متعمليش كده." رجاء سمعت صوت بكاءها الذي بدأ يزداد، فنزل على الفور وقالت: "في إيه يا لمار؟

لمار قامت وقالت: "رائد راح يشوف أحمد من نص ساعة كده ومرجعش، وبحاول أقنع خالتي إنه بخير بس مش راضية تصدق." رجاء راحت عندها وقالت: "انتي خايفة من إيه؟ ما انتي عارفة لما رائد وأحمد بيبقوا مع بعض بيتأخروا. انتي ناسيه إنهم رجعوا مرة على وش الفجر؟ "بس رائد كان معاه يا رجاء، إنما دلوقتي مش عارفة ابني فين ويا ترى رائد لقاه ولا لأ. أنا خايفة على ابني أوي يا رجاء."

رجاء مسكت كف يدها وقالت: "اهدي عشان خاطري. وبعدين أحمد مش صغير، هيروح فين يعني؟ مش يمكن اتخانق مع البت سلوى وحب يقعد مع نفسه شوية؟ هزت رأسها وقالت: "لا، هو راح الشغل وقالي إنه مش هيتأخر. أنا متأكدة إنه مرحش لسلوى." رجاء بصت للمار وقالت: "اعملي كوباية ليمون يا لمار." لمار هزت رأسها واتجهت نحو المطبخ، ثم رنت على رائد وتقول: "يا رب يرد عشان أنا كمان قلقت أوي." لمار بدأت تجهز كوباية الليمون وكانت بترن على رائد كل شوية.

في المستشفى مصطفى: "إزاي حصل كده يا جابر؟ جابر كان قاعد على الأرض وحاطط وشه بين رجليه وكان حاسس إنه السبب في كل اللي بيحصل. مصطفى: "جابر أنا بكلمك، إزاي حصل مع سلوى كده؟ معقول عرفت إن أحمد مات؟ جابر بوجع: "وسلوى شكلها بتموت." مصطفى خد خطوتين لورا وقال: "انت بتقول إيه؟! دموع جابر نزلت على خده، وده كان أول مرة يعيط فيها. جابر: "أختي لو جرالها حاجة هكون أنا السبب." مصطفى أول ما شاف الممرضة طلعت من أوضة

الطوارئ جري عليها وقال: "هي بخير صح؟ قوللي إنها بخير." الممرضة: "مقدرش أقول حاجة دلوقتي، بس نسبة إنها تعيش ضعيفة جداً خصوصاً إن النبض ضعيف. عن إذنك." جابر غمض عينه بوجع، ومصطفى ساند راسه على الحيطة وقال: "إن شاء الله هتعيش. سلوى مستحيل تسبني. إن شاء الله هتعيش وهتبقى كويسة." رجاء: "عشان خاطري اشربيها." في الوقت ده رائد دخل، أو بمعنى أصح هيئة رائد دخلت، لأن جسده وروحه فقدوا بعد ما علم بوفاة صديقه.

والدة أحمد أول ما شافت رائد بالشكل ده، الكوباية وقعت من إيدها وصرخت بصوت عالي وقالت: "ابني مااااات." بعد شوية، وتحديداً في أوضة رجاء اللي نقلوا أم أحمد فيها بعد ما أغمى عليها بعد ما نطقت جملتها الأخيرة. رائد كان واقف على جنب وساند رأسه على الحيطة ومكنش حاسس باللي بيحصل حواليه. كان حاسس إنه تايه في وسط صحراء. لمار قربت منه وقالت: "هو مات شهيد، وده منزلته عالية جدًا عند ربنا. لازم ندعيله بالرحمة." رائد غمض عينه،

ولمار مسكت في دراعه وقالت: "رائد انت أقوى من كده، وصدقني والدة أحمد الله يرحمه هتكون محتاجاك انت أكتر." رائد ساب لمار وطلع من الأوضة. أما رجاء قالت: "ابني هيموت من الحزن عليا، ده مكنش صديقه بس ده كان روحه يا لمار." دمعة فرت من عين لمار، ورجاء قالت: "والدته مش عارفة هقولها إيه لما تصحى. ده ممكن تموت فيها لو عرفت. مسكينة، ده ابنها اللي باقي ليها في الحياة."

لمار كانت بتسمع الكلام وهي حاسة بوجع، كانت خايفة عليها فعلاً لأن رد فعلها هيكون أضعاف رد فعل رائد. رجاء: "روحي شوفي رائد يا لمار، أوعك تسيبيه لنفسه يا بنتي." لمار هزت راسها وطلعت من الأوضة. أما رجاء راحت قعدت على السرير جنب والدة أحمد اللي كانت فاقدة الوعي تماماً. لمار دخلت الأوضة مالقتش رائد جواها، فنزلت تحت تدور عليه. لمار طلعت بره ووقفت مكانها لما شافت رائد قاعد على الكرسي الموجود في الجنينة. لمار راحت

عنده ووقفت قدامه وقالت: "مش ده رائد اللي أعرفه. رائد اللي أعرفه قوي مش ضعيف كده. حتى لو فراقه صعب عليك لازم تكون قوي." رائد بص لتحت، ولمار قعدت جنبه وقالت: "أحمد مات شهيد يا رائد، مات وهو بيدافع عن بلده. أكيد كان بيحلم يموت كده." رائد أخيرًا اتكلم وقال: "طول عمره بيقولي نفسي أموت شهيد يا رائد، بس مكنتش متوقع إن أمنيته هتحقق بالسرعة دي." رائد وقتها بكى زي الطفل، عشان لمار تحضنه وتقول: "ادعيله بالرحمة!

رائد بدأ يبكي زي الطفل اللي ترك حضن أمه قبل أن يتم رضاعته، ولمار بدأت تبكي على بكائه. مر يومان على هذه الأحداث الصعبة، ووالدة أحمد لما عرفت إن ابنها الوحيد توفي دخلت في غيبوبة. الأطباء مقدرتش تحدد مدتها. في المستشفى وجه جابر كان شاحب وكان باين عليه الإرهاق، وده بسبب إنه ما أكلش في اليومين اللي فاتوا. كان حاسس بندم من اللي عمله.

حالة سلوى كانت زي ما هي، والدكاترة كانت بتحاول معاها بالأجهزة، كانت أوقات تستجيب وأوقات ضربات قلبها تضعف خالص. مصطفى قعد على ركبتيه وقال: "جابر انت لازم تأكل، حرام تعمل في نفسك كده." جابر مسح وشه بإيده وقال: "أختي لو ماتت يا مصطفى مش هسامح نفسي." مصطفى حط إيده على رجل جابر وقال: "اتفاءل خير يا عم، وبعدين الدكاترة قالت إن الأمل بدأ يزيد عندهم مع كل يوم بيمر."

جابر: "يا ريتني كنت وافقت عليها، يمكن مكنش وصلنا هنا دلوقتي." مصطفى غضب من كلام جابر، لكن تملك نفسه. أما جابر مسك إيد مصطفى وطلع منها الدبلة وقال: "مش هعذبها أكتر من كده يا مصطفى. ربنا يرزقك بالبنت اللي تحبك بجد وتحافظ عليك. صدقني سلوى مش هتكون البنت دي." مصطفى: "انت بتقول إيه يا جابر؟ ما انت عارف أنا بحب سلوى قد إيه." جابر بزعيق: "وهي مش بتحبك، افهم بقى! إزاي عايز تتجوز واحدة مش بتحبك؟

مصطفى بهدوء: "اهدااا. أنا عارف إن كلامك ده وقت غضب مش أكتر، بس عشان خاطري تهدا وبلاش تاخد قرارات زي دي دلوقتي، خلي سلوى اللي تقرر." جابر بحزن: "يا ريتني خيرتها من الأول، مكنتش هقعد القعدة دي دلوقتي وخايف عليها بالطريقة دي." _رحل الحلو من الدنيا وبقى المرار بعد أن ذهبت منها يا صديقي. رائد كانت حالته زي ما هي، كان حاسس إن عقارب الساعة وقفت في لحظة إعلان وفاة صديقه الغالي. سيليا

وقفت قدام رائد وقالت: "بابي ممكن ترجع زي الأول؟ ممكن ترجع تكلمني تاني؟ رائد مسك إيد سيليا وقال: "حقك عليا يا بنتي، إن شاء الله هرجع أحسن من الأول." سيليا قربت من ودن رائد وقالت: "هو أنا عيد ميلادي بعد ١٢ يوم صح؟ أصل عمو خميس قالي إن عيد ميلادك بعد ١٢ يوم وقالي إنه هيجيبلي عروسة." رائد ابتسم رغما عنه وشال سيليا وقال: "معقول كبرتي عالطول كده؟ هيبقا عندك خمس سنين يا صغنن انت."

سيليا ابتسمت، ولمار وقفت عند الباب وفرحت أوي أول ما شافت رائد مبتسم، رغم إنها عارفة إنه بيصارع اللي حصل بكل قوته. لمار: "تحب أجيبلك الأكل هنا ولا هتاكل تحت؟ رائد هز رأسه وقال: "مش جعان. شوفي ماما وخليها تاخد العلاج." لمار: "خالتي مشت من شوية قالت إنها رايحة تشوف أم أحمد." رائد هز رأسه بهدوء. أما سيليا قالت: "أنا جعانة يا بابي ومش هاكل إلا معاك." رائد: "حاضر يا حبيبت بابا." بعد مدة من الوقت

رائد كان بيبص على بنته وهي بتاكل، ولمار بصتله وقالت: "انت مش بتاكل ليه؟ رائد هز رأسه وقال: "ماليش نفس." لمار: "بلاش الأكل، على الأقل اشرب كوباية العصير ده عشان خاطري." رائد مسك الكوباية وقال: "وعشان خاطرك هشرب الكوباية يا لمار، بس ارجوكي متقوليليش على حاجة تاني."

"حاضر، بس أنا خايفة عليك، انت بقالك يومين على كده. صدقني مفيش حاجة هترجع. لازم تتقبل الواقع. وبعدين أحمد مات شهيد يعني المفروض تفرح، وبعدين أمنيته كانت كده، المفروض تفرح إنها اتحققت." رائد حط الكوباية على الطاولة وقال: "أفرح؟ ده أنا جوايا نار مش هتهدى إلا لما أجيب حق صاحبي وحق اللي ماتوا واللي في المستشفى بيصارعوا الحياة." لمار بصتله بحزن وقالت: "سيليا وخالتي رجاء مش مستعدين يخسروك يا رائد." لمار بخجل نوعاً

ما: "ولا أنا مستعدة أخسرك." رائد بص لتحت وقال: "ده أقل حاجة ممكن أعملها عشانهم يا لمار، وبعدين ده واجبي. شوفتي حد قبل كده بيهرب من واجبه؟ لمار: "بس اللي انت بتقوله ده هيبقى خطر عليك." رائد: "حياتي مش فارقة معايا خلاص، بعد موت أحمد مبقتش فارقة معايا." لمار: "واحنا؟ للدرجادي مش فارقين معاك؟! رائد سكت، ولمار قالت: "أنا عارفة إنك لسه مصدوم ومش مصدق عشان كده بتقول الكلام ده، بس عايزة أقولك ده قضاء وقدر ومحدش هيقدر يغيره."

لمار قامت وطلعت على فوق، أما سيليا قالت: "هو انت لازم تتخانق مع لمار عالطول؟ على فكرة هي بتزعل من كلامك، وعلى طول بشوفها بتعيط، بس مش بقولك عشان هي بتطلب مني." رائد قام وطلع فوق ودخل أوضته، ولما شاف لمار بطبق الهدوم وقف مكانه وقال: "على فكرة انتوا مهمين عندي أوي، ومقدرش أشوف حد فيكم بيشتكي من ألم." لمار أدارت وجهها وقالت بابتسامة بسيطة وقالت: "وانت كمان مهم عندنا يا رائد، ومش مستعدين نخسرك."

رائد: "سيبها على ربنا يا لمار، وصدقيني المكتوب هنشوفه." لمار خدت نفس عميق، ورائد راح وقف قدامها ومسك إيدها وقال: "سيليا قالتلي حاجة كده، وبصراحة لما عرفتها اتضايقت من نفسي أوي." لمار بصت في عيونه وقالت: "حاجة إيه؟! رائد: "قالتلي إن كل ما بنتخانق بتعيطي للدرجادي كلامي بيوجعك. صدقيني أي كلمة وحشة بتخرج مني بتبقى وقت غضب وعصبية، أكيد مش هكون قاصد أجرحك."

لمار: "سيليا صغيرة، متتاخدش على كلامها أوي. وبعدين انت إمتى جرحتني بكلامك؟ أنا اللي كنت دايمًا أتكلم معاك بطريقة وحشة وكنت بقول كلام سيئ في حقك و... رائد بمقاطعة: "في حاجة فكرت فيها كده." لمار بتركيز: "حاجة إيه؟ رائد ساب إيد لمار وبعد عنها خطوتين وقال: "تاخدي بعضك وتروحي عند والدتك يا لمار." لمار بصتله بصدمة وقالت: "إيه؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...