سقط أحمد على الأرض وأغمض عينيه. كان بيفكر في مليون سؤال يريد الإجابة عليهم. واحد من الرجال بص من الخرم وأخذ خطوة لورا على طول وقال: "إيه ده؟ ده حسن! هو بيعمل إيه هنا؟ معقول جاي ينقذنا؟ "ههههههه، انت بتقول إيه؟ حسن طول عمره جبان. أكيد وراء كل اللي بيحصل." أحمد قام من على الأرض وقال بزعيق: "في إيه مالكم؟ بدل ما تقولوا كده اترحموا عليا. ومش يمكن يا أستاذ جلال جاي فعلاً يساعدنا؟
"معتقدش يا أحمد. حسن بيخاف من خياله. أنا مش عارف إزاي دخل كلية شرطة." أحمد أخذ نفس عميق وقال: "ربنا يرحمه. المهم دلوقتي رائد في خطر. أنا سمعت الراجل اللي خاطفنا بيقول لرجّالته: عايز رائد يا ميت يا حي بكرة." "مفيش في إيدينا حاجة نعملها يا أحمد. وقولتلك مصيرنا نموت احنا كمان." أحمد بص من الخرم وتأكد إن مفيش حد بره عشان يقول: "أكيد مشواااا. ده معنى إنه مفيش غير الراجل اللي بيجيب المياه."
أحمد بص على الأرض ومسك حجرة كبيرة ونزل بيها على رأس جلال اللي سقط أرضاً على طول. الباقي زعقوا لأحمد، واللي زقه وقال: "إنت إزاي تعمل كده؟ هو عشان كلامه مش عاجبك تروح تعمل فيه كده؟ جلال كان بيتألم وبدأ يصرخ ويقول: "الحقوني! مش حاسس بدماغي أنا أنا... جلال فقد الوعي. الراجل اللي بيجيب لهم المياه أول ما سمع الدوشة راح فتح الباب وقال: "فيه إيه هنا؟ صوتكم عالي كده ليه؟
أحمد نزل على رأسه بنفس الحجرة اللي نزل بيها على جلال. أحمد بدأ في فك أزرار القميص ويقول: "لو فاق اضربوا تاني وخدوا بالكم من جلال. وإن شاء الله لو قدرت أطلع من هنا انتوا كمان هتطلعوا." وقتها الرجال فهمت أحمد عمل كده. واحد يقول: "ممكن تتُمسك يا أحمد؟ ساعتها نهايتك هتبقى وحشة أوي." أحمد رمى القميص على الأرض وقال وهو بيفك الحزام: "معتقدش إن حياتي عندي أهم من حياة صديقي." بعد شوية.
أحمد لبس هدوم البودي جارد اللي سقط أرضاً بعد ما ضربه أحمد بالحجرة. أحمد خد الكاب من على الأرض ولبسه عشان ينزله شوية على وشه بحيث محدش يقدر يتعرف عليه. أحمد خد الكارنيه وقال: "لما جلال يفوق قولوا له إن مكنش قصدي. يلا السلام عليكم." أحمد كان طالع، لكن واحد من الرجال مسك في دراعه وقال: "لا إله إلا الله." أحمد ابتسم وقال: "محمد رسول الله."
أحمد طلع من الأوضة وقفل على الرجال من بره عشان محدش يشك في حاجة. وحط مفتاح الباب في جيبه وطلع بره. لحسن حظه إن أدريان وباقي الرجال مشوا. ومكنش في غير البودي جارد ده، وطبعاً اللي واقفين بره. أحمد وقف مكانه ونزل الكاب على وشه أكتر عشان اللي كانوا واقفين عند الباب يبصوا لبعض وواحد منهم يقول: "مالك؟! أحمد مردش عشان الآخر يقول: "إنت أخرس ولا إيه؟ ما ترد." "ده الواد الجديد. سمعت إنه أخرس. سيبه تلاقيه رايح يجيب حاجة."
"هات الكارنيه." أحمد طلع الكارنيه من جيبه. كانت ضربات قلبه عالية جداً مع أنفاسه اللي بدأت تعلو أكتر وأكتر. "خد واوعك تتأخر. هنا في قوانين ممنوع التأخير. أخرك عشر دقائق وترجع." أحمد هز رأسه. والراجل فتح البوابة عشان أحمد يخرج من هذا البيت اللعين. أحمد راح على جنب ورمى الكاب على الأرض وخد نفس عميق وقال: "الحمد لله إن الحظ كان حليفي النهارده." في نفس الوقت. رائد لما
شاف لمار كل شوية بترن قال: "ياسر لو عرفت حاجة بلغني. أنا لازم أمشي." ياسر: "في إيه طيب؟ رائد مردش عليا وراح ركب عربيته ومشي. ولما لمار رنت تاني رد وقال: "في إيه يا لمار؟ بترني ليه؟ لمار: "سيليا تعبت فجأة وخدتها المستشفى." رائد بخوف: "أنا جاي حالا." بعد مدة من الوقت رائد وصل وقال: "إيه اللي حصل والدكتور قال إيه؟ لمار: "قالتلي إنها دايخة والدكتور قال إن السكر عالي." رائد دخل الغرفة الموجودة فيها بنته عشان يقرب
منها ويمسك إيدها ويقول: "حقك عليا يا حبيبتي. أنا عارف إني مقصر معاكي الفترة دي بس غصب عني. إن شاء الله الأمور هترجع زي ما هي." لمار وقفت عند الباب ورائد بص لها وقال: "الدكتور اللي فحصها فين؟ لمار بارتباك: "راح الغرفة ٣٠٢." رائد وهو طالع: "خليكي هنا مش هتأخر." لمار مسكت في دراعه وقالت: "إن شاء الله هتكون بخير!!! رائد من غير ما يبصلها: "إن شاء الله." رائد مشي. ولمار اتضايقت من طريقة كلامه معاها.
بعد مدة من الوقت وتحديداً في شقة رائد. رائد حط سيليا على السرير وقعد جنبها وحط إيده على شعرها بكل حنية. سيليا فتحت عينها بتعب ورائد قال بابتسامة: "حبيبة بابا عاملة إيه دلوقتي؟ سيليا ابتسمت ومردتش عشان رائد يبوس إيدها ويقول: "مش إنتي عايزة عيد ميلاد؟ أنا يا ستي قررت أعملك عيد ميلاد كبير أوي." سيليا فرحت ورائد رجع شعرها لورا وقال: "أهم حاجة تكوني مبسوطة." سيليا قامت وحضنت
رائد اللي غمض عينيه وقال: "متسبنيش يا سيليا. متسبيش بابا." سيليا حطت راسها على كتف ورائد ونامت من العلاج اللي أخدته. عشان رائد يحط راسها على السرير ويشد البطانية عليها. رائد قام وأغلق الأنوار وطلع عشان يروح للمار في المطبخ ويقول: "خدي بالك منها." لمار بصت له وقالت: "وإنت رايح فين؟ رائد: "عندي شغل." لمار
سابت السكينة وقالت بغضب: "أعتقد بنتك أهم من الشغل. والمفروض تكون جنبها الفترة دي. الدكتور قال إنها محتاجة رعاية وده مش هيحصل إلا وانت جنبها." رائد بسؤال صريح: "وإنتي فين؟ لمار: "موجودة يا رائد ومستحيل أسيبها. بس أنا قصدي بنتك بتحبك وعايزاك تكون جنبها. ده طول الطريق كانت بتقول اسمك رغم إني جنبها. بنتك ليها الحق عليك ولازم تاخد حقها. بلاش تكون بعيد عنها بالطريقة دي."
رائد بقسوة: "ومين إنتي عشان تعلميني أتعامل مع بنتي إزاي؟ لمار وقفت قدامه وقالت بنفس القسوة: "إحنا اتجوزنا على سنة الله ورسوله يا حضرة الظابط. يعني أنا مراتك." رائد ضحك وقال: "ما بلاش الكلام اللي يخنق ده. إنتي عايشة هنا غصب عنك. ولو عليكي عايزة تمشي من النهارده قبل بكرة." لمار بصت له بصدمة ورائد قال: "أنا على فكرة معنديش مانع لو مشيتي. وده حقك." لمار بزعيق: "كفاية بقااااا!
أنا سكت لكلامك ده كتير. مش معنى قلت لك كلمة زعّلتك تروح تتكلم معايا بالشكل ده." لمار: "وبعدين إنت زعلان ليه؟ مش حضرتك اتجوزتني عشان أربي بنتك؟ إنت عارف كويس إن وجودي هنا عشان سيليا مش عشانك." رائد بابتسامة جانبية: "صح. نسيت. عن إذنك." رائد طلع من المطبخ. ولمار أدّارت وشها ناحية الحيط وانهارت من البكاء. رائد قعد على الكرسي ورجع رأسه للخلف واغمض عينيه بتعب. عشان يفتح عينه أول ما يسمع صوت تخبيط عالي على الباب.
لمار وقتها مسحت دموعها وطلعت من المطبخ. عشان رائد يقوم ويقول: "ادخلي جوه." لمار دخلت الأوضة من غير ما تجادل معاه. رغم إنها كانت خايفة عليه. رائد فتح الباب وقال: "مين إنت؟ أحمد أدّار وجهه ناحية رائد. عشان رائد يضيق عينيه ويقول: "إنت هربان من حد ولا إيه؟ أحمد رفع الكاب من على وشه وقال: "لا مش هربان يا صاحبي." وقتها توقفت عقارب الساعة عند رائد اللي كان في حالة صدمة. أحمد بابتسامة: "وحشتني!!!! رائد بصدمة: "أحمد!
أحمد ابتسم وقال: "أنا مش عارف أعمل إيه حالياً. أحضنك ولا أضربك؟ أصلاً رياكشنات وشك بتقول إنك كنت مفكر إني ميت." رائد سكت تماماً. عشان أحمد يحط إيده على كتفه ويقول: "رائد... طب مش هتقولي ادخل طيب؟ ده مش ذوق حتى يا جدع. أه قول كده المدام جوه عشان كده رافض تقول لي اتفضل." رائد افسح الطريق عشان أحمد يدخل ويقفل الباب ويقول: "بقولك إيه يا صاحبي؟
أنا ميت من الجوع بقالي يومين. معرفش شكل الأكل. فلو تكرمت تقول للمدام تعمل لي حاجة آكلها." رائد وقتها حضن أحمد. وسقطت من عينيه دموع. عشان أحمد يتفاجأ من عملته ويقول: "لا ده إنت كنت مصدق بقااا. وأنا اللي أقول صاحبي مستحيل يصدق إني مت. بس أثاريك أول واحد كان مصدق الإشاعة ده. اخص عليك يا حضرة الظابط. مكنتش عشرة الفول اللي بينا."
رائد ابتعد عنه وضحك واتكلم أخيراً: "أنا كنت واثق إنك عايش. وكل اللي بيحصل حواليا بيدل إنك عايش. بس كنت فين المدة دي كلها؟ أحمد: "الحوار كبير. عشان كده بقول لك خلي المدام تعمل لي حاجة آكلها. وبوعدك هجاوب على كل أسئلتك." رائد هز رأسه. وأحمد قال: "إنت لسه مصدوم إني طلعت عايش؟ أحمد: "مش يمكن فرحان إني طلعت عايش؟! أحمد وقتها حضن رائد وقال: "والله ما كان حد وحشني في الأيام دي غيرك."
رائد: "طب تعالى نتكلم بدل ما إحنا واقفين كده." أحمد: "ورب الكعبة ما أنا متكلم ولا كلمة غير لما آكل. بقول لك بقالي يومين مكالتش. متبقاش بخيل كده." رائد: "حاضر!!! أحمد قعد على الكرسي. ورائد فتح الباب ولقي لمار قاعدة جنب سيليا. عشان يقول: "لمار معلشي. اطلعى اعملي أكل." لمار قامت من على السرير وكانت طالعة من الأوضة. لكن رائد مسك إيدها وقال: "متطلعيش كده."
لمار سحبت إيدها وفتحت الدولاب وطلعت الهدوم اللي هتلبسها. وانتظرت رائد يطلع عشان تغير هدومها. رائد بص لها بنظرة مطولة وبعدين طلع من الأوضة وقفل الباب وراه. أما لمار غيرت هدومها وطلعت واتجهت نحو المطبخ. أحمد: "رائد صحيح ماما أخبارها إيه؟ رائد مردش يقول لأحمد إن والدته في غيبوبة لحد الآن. عشان يقول: "بخير. ماما جنبها. مش عايزك تقلق من حاجة." أحمد ابتسم بحزن وقال: "يا ترى قولتلها إيه إني مت ولا عايش؟
رائد: "أحمد. حط المواضيع دي كلها على جنب ومش عايزك تقلق من حاجة. الأمور كلها تمام." أحمد بتحذير: "أوعك يا رائد تكون مخبي عليا حاجة." رائد: "هخبي عليك إيه يا ابني؟ قلت لك بخير وماما جنبها." أحمد: "هصدقك. المهم حسن مات." رائد بصدمة: "مات؟! أحمد بدأ يحكي لرائد كل حاجة. عشان رائد يقول: "حسن طلع خاين يا أحمد." أحمد: "الواد جلال قال كده. بس أنا مصدقتش. ده مكنش باين عليا خالص." لمار خبطت على الباب وقالت: "الأكل جاهز."
لمار بعد ما قالت كده راحت على الأوضة. ورائد قام وقال: "يلا عشان عايزك تحكي لي على كل حاجة حصلت معاكم." بعد شوية وتحديداً على السفرة. أحمد: "سبنا العساكر والظباط هناك. وطلعنا أنا وستة غيري. روحنا على الحدود. اتفاجئنا بوجود ناس كان عددهم كبير أوي لدرجة خدونا معاهم من غير ما نلحق نقاوم." رائد: "ورحتوا هناك ليه؟ أحمد: "وصلنا اتصال من هناك إن في عملية بتحصل. والظاهر إنها كانت فخ عشان نروح هناك." رائد: "والباقي فين؟
أحمد: "الباقي هناك. أنا طلعت بصعوبة يا رائد." رائد: "وأي اللي خلاك تطلع النهارده؟ ليه مطلعتش في اليومين اللي فاتوا؟ أحمد: "عايزينك يا حي يا ميت. عشان كده قررت أطلع. مش هقعد مكاني وأسمع إنك مت." رائد: "مخوفتش تتُمسك؟ أحمد: "حياتي عندي مش أهم من حياتك عندي يا صاحبي." رائد ابتسم وقال: "بس إنت كده خاطرت بحياتك يا أحمد. وللـقدر الله كان ممكن تموت بسبب عملتك دي."
أحمد: "إنسي اللي فات يا رائد. خلينا في اللي جاي. لازم نفكر كويس إزاي نمسك العصابة دي من غير ما نأذي حد منا." رائد: "العدد قد إيه؟ أحمد: "كتير أوي. معتقدش إننا هنجح بعدد صغير. لازم يكون عددنا كبير أوي. وغير كده لازم يكون في تخطيط عشان نقدر ندخل المكان ده." رائد حط إيده على رجل أحمد وقال: "مش عايزك تشغل بالك بحاجة. لازم ترتاح دلوقتي أكيداً تعبان."
أحمد رجع رأسه لورا وقال: "معرفتش أنام اليومين اللي فاتوا. كنت طول الوقت بفكر هطلع من هناك إزاي." رائد بص له بابتسامة. وأحمد قال: "الـصح. إيه أخبارك مع لمار؟ رائد هز رأسه وقال: "عادي زي ما إحنا. إيه اللي ممكن يتغير يعني؟ أحمد بغمزة: "يعني موقعتش في الحب؟ رائد اتنفس بهدوء وقال: "وقعت للأسف. بس ندمان إن ده حصل." أحمد: "ليه بتقول كده؟ لمار محترمة وبتحب بنتك كمان."
رائد: "بتحب بنتي بس مش بتحبني يا أحمد. لمار اتجوزتني على أساس إنها تربي بنتي." أحمد: "طب بقولك إيه؟ أنا عايز أنام. أكيد مينفعش أنام هنا طول ما المدام موجودة." رائد قام وقال: "تعالى نروح الشقة اللي بنقعد فيها لما بنخطط لحاجة." أحمد قام وقال: "ماشي." رائد: "دقيقة هروح أجيب مفتاح العربية من الأوضة." رائد ساب أحمد واتجه نحو الأوضة. عشان أحمد يغمض عينه ويتخيل معشوقته اللي أقسم بداخله إنها وحشاه بطريقة لا تطاق. أحمد
فتح عينه وقال بابتسامة: "نخلص من العصابة دي الأول. وهحارب عشانك يا سلوى. هحارب عشان تكوني معايا. هحارب عشان إنتي تستاهلي. أدخل في حروب من أجل عيونك اللي خطفت قلبي!!!! رائد فتح الباب ودخل. ولما شاف لمار قاعدة على الكرسي بتذاكر مرداش يتكلم معاها. عشان يفتح الدرج وياخد المفاتيح ويقول قبل ما يطلع: "أنا هبات النهاردة بره. أوعك تفتحي الباب لحد." لمار سابت الكتاب من إيدها وقالت: "إنت عايز تعمل اللي في دماغك بردو؟
قولت لك بنتك محتاجالك بالنهار. مش بتكون معاها. حتى الليل مش عايز تكون معاها." رائد: "متخلينيش أقول كلام يزعلك. وأنا قلت لك من شوية مش هتعلميني أتعامل مع بنتي إزاي؟ لمار وقفت قدام رائد وقالت: "أنا ملاحظة إنك مش طايق وجودي هنااا. يعني المشاعر واحدة. ما نخلص بقا من اللي بيحصل وكل واحد يروح لحاله بدل العناد ده." رائد: "إنتي عايزة كده؟ لمار سكتت تماماً. ورائد قال بغضب: "ردي. إنتي عايزة كده؟
متخافيش. هعمل لك اللي إنتي عايزاه. لأن مش أنا اللي أقبل بواحدة تعيش معايا غصب عنها." أحمد سمع صوت رائد اللي بدأ يعلى. أما لمار بكت وقالت: "آه يا رائد. عايزة كده. وخلي عندك كرامة بقااا وطلقني." رائد: "كرامة؟ لولا إني مش بمد إيدي على حرمة كنت عرفتك مين الشخص اللي معندوش كرامة ده. على العموم إنتي٠٠٠٠٠
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!