رائد: مكنتش حابب أقولك عن مشاعري لأني متأكد إنك مستحيل تحبيني أو تفكري فيا بالطريقة دي. أنا مش عارفة إزاي حبيتك، بس الظاهر قلبي خانني يا لمار. لمار اكتفت بالصمت. رائد هز رأسه وقال: بما إن حبي من طرف واحد، وبما إني قولتلك عن مشاعري ليكي وطلعت من طرفي، بس معتقدش إننا ينفع نعيش مع بعض أكتر من كده. رائد كان طالع من المطبخ، لكن لمار حضنته من ضهره وسندت رأسها على كتفه الأيمن وقالت: ليه بتقول مينفعش؟ مش يمكن المشاعر واحدة؟
رائد أبعدها عنه واتكلم بعدم فهم: مشاعرنا واحد؟ لمار هزت راسها وقالت: وأنا كمان حبيتك يا رائد. وطلبت إني أقعد بعيد عنك عشان مش عايزة أتعلق بيك أكتر، لأني كنت فاكرة إنك مستحيل تحبني. رائد حط إيده على خدها وقال بعدم تصديق: هو أنا بحلم صح؟ قوللي إن ده مش حلم. لمار حضنته وقالت: لا مش حلم يا رائد، ده حقيقة. رائد غمض عينه بتعب. لمار باستُه من خده وقالت: أنا آسفة على كل كلمة قولتها ليكِ، زعلتك مني أو حسستك بنقص.
رائد ابتسم وقال: أنا لو كنت أعرف إنك بتعملي كده عشان بتحبيني، مكنتش هزعل منك يا لمار. لمار: طب أنا لازم أروح الجامعة دلوقتي. لو مفيهاش مضايقة مني، ممكن توصلني يا حضرة الظابط؟ رائد: من عيون حضرة الظابط. لمار ابتسمت وقالت: هروح أغير هدومي. مش هتتأخر. بعد مدة من الوقت، لمار كانت نازلة من العربية. رائد مسك إيدها وقال: خدي بالك من نفسك.
لمار هزت راسها ونزلت. أما رائد فضل باصص عليها لحد ما دخلت من البوابة، عشان يرجع رأسه لورا ويتنفس بأريحية. على الجهة الأخرى، كان واقف قدام بيته وكان متردد يدخل. قلبه كان نفسه يشوفها، أما عقله كان منعه. أحمد خد نفس عميق وقال: وبعدين معاك يا أحمد؟ أنا مبقتش فاهم انت عايز إيه بالظبط. منين وحشاك وعايز تشوفها، ومنين مش عايز تتدخل البيت؟ أحمد بص لتحت وقال: يمكن عشان كلامها معاك آخر مرة؟
بس أنا عمري ما زعلت منها. بس كلامها كان قاسي معايا أوي. أحمد فكر قليلاً عشان ياخد القرار إنه يشغل العربية ويمشي. رائد رن على أحمد اللي حط السماعة في ودنه وقال: أنا على فكرة طلعت من الشقة لو انت رايح هناك يعني. رائد: طلعت ليه؟ انت مش خايف حد يشوفك؟ أوعك تنسى إن الكل مفكرك ميت. أحمد بحزن: كان نفسي أشوفها يا رائد، بس قلبي منعني إني أقرب.
رائد: اهدااا يا أحمد، وبعدين سلوى جدعة وبتحبك. حتى لو قالت كلام زعلك، بس أوعك تنسى هي عملت إيه عشانك. متنساش إنها اتعذبت من أخوها كتير عشانك. أحمد: صحيح، أنا روحت البيت مالقتش أمي هناك. هي فين بالظبط؟ أنا مبقتش فاهم حاجة. رائد: أمك بخير يا ماما، مش عايزك تقلق من حاجة. أحمد: طب ما تقول لي هي فين بالظبط؟ نفسي أشوفها يا جدع. رائد بكذب: مع والدتي في بيتنا. وبعدين أنا عايزك في موضوع مهم، هستناك هناك. أوعك تتأخر.
أحمد: حاضر!!! رائد قفل مع أحمد ورن على والدته عشان يطمن على حالة أم أحمد. رجاء: الدكاترة بدأت تفقد الأمل، خصوصاً مع مرور الأيام يا ابني. رائد: يعني لسه في الغيبوبة يا ماما؟ رجاء بحزن: لسه يا رائد. صحيح، أنا كلمت الدكتور إني آخدها عندي وأبعت معايا ممرضة عشان تكون تحت الملاحظة، والدكتور وافق. رائد ابتسم وقال: إن شاء الله هتبقى كويسة وهترجع زي الأول وأحسن. رجاء: يا رب يا حبيبي!!! بعد شوية، أحمد خبط على الباب
عشان رائد يفتح ويقول: اللي حصل ده مينفعش يتكرر تاني. انت للدرجادي مش خايف على حياتك؟ أحمد دخل بكل هدوء عشان رائد يمسك دراعه ويقول: مالك؟ أحمد: حاسس بلخبطة في حياتي يا رائد. قلبي عايزها وعقلي لأ. تخيل إني قولتلها إني في مهمة صعبة وممكن مرجعش. قفلت التليفون يا رائد. سلوى أنانية يا صاحبي، وللأسف محبتنيش زي ما حبتها. رائد: بلاش تظلمها يا أحمد، بلاش تنسى الحلو ليها وتفتكر الوحش بس.
أحمد قعد على الكرسي وقال: على العموم، انسى الكلام ده كله وخلينا في العصابة اللي لازم نتخلص منها في أقرب وقت، لأن الرجالة في خطر. رائد: انت فاكر المكان فين؟ أحمد هز رأسه. رائد قال: إحنا لازم نتحرك بكرة أو بعده، بس لازم يكون في تخطيط للعملية دي، لأن زي ما انت قولت العدد كبير. أحمد: كلم ياسر خليه ييجي. *** جلال وهو حاطط إيده على رأسه وبيتألم: بقولكم إيه يا رجالة؟ أنا حاسس إن الواد أحمد ضحك علينا. _انت بتقول إيه يا جلال؟
أحمد عرض حياته للخطر عشان يطلعنا من هنا، وبعدين بلاش يكون تفكيرك كده. مش يمكن اتمسك واتعمل فيه حاجة؟ جلال بغضب: أوعك تقول إنه طلع عشاننا. أحمد طلع عشان صاحبه رائد. انت ناسي الراجل قال إيه؟ وبعدين أحمد ذكي وأنا متأكد إنه طلع من هنا. وبصراحة، أنا شايف الخطر علينا إحنا، لأن لو عرفوا إن البيه ده اختفى، هيدخلوا هنا، وساعتها هيعرفوا كل اللي إحنا عملناه. ساعتها بقا اقرأ على نفسك الفاتحة.
على الساقط على الأرض وقال: أنا إزاي مفكرتش في كده؟ إزاي مفكرتش إنهم لو عرفوا إن واحد منهم مش موجود هيدوروا عليا؟ جلال: أحمد لعبها صح وقدر يهرب من هنا. أنا لو كنت واعي مكنتش هسمحله يعمل كده، بس إزاي وانتوا شوية بهايم للأسف مش بتعرفوا تفكروا. واحد منهم اتكلم بزعيق: في إيه مالك انت وهو؟ للدرجادي أحمد أناني في نظركم؟
على فكرة بقى، أحمد طلع من هنا عشان يقدر يساعدنا. والمفروض تدعوا ربنا إنه يكون هرب من هنا، لأن لو وصل لرائد، إن شاء الله هنطلع كلنا من هنا. جلال بص لتحت. والتاني قال: طب أنا معاك في الكلام، بس لو حد من العصابة اكتشف إن ده غايب منهم، ساعتها هييجوا هنا وهيعرفوا كل حاجة. تقدر تقولي أحمد هيفيدك بإيه؟ _وليه متقولش إن أحمد ورائد هييجوا هنا قبل ما العصابة تحس بحاجة؟
جلال ضحك وقال: هههه، أشك بصراحة يا ابني. انت ليه مش عايز تقتنع إن أحمد طلع من هنا عشان صاحبه رائد، مش عشاننا؟ رجع راسه على الحيطة وقال: أنا شايف قلة الكلام معاكم أحسن. في المساء، رائد فتح الباب ودخل عشان يفتح باب الأوضة بكل هدوء. وأول ما يشوف سيليا نايمة ولمار نايمة جنبها، يبتسم بهدوء. رائد قرب من سيليا وباسها من خدها عشان لمار تحس بوجوده وتقوم وتقول: انت اتأخرت كده ليه؟ أنا استنيتك كتير. رائد بص لها بسعادة
عشان لمار تقف قدامه وتقول: رائد، أنا بتكلم معاك. رائد حط إيده على خدها وقال: كنت مضايق منك أوي اليومين اللي فاتوا. مكنتش فاهم انتي بتعملي كده ليه، بس دلوقتي أنا حاسس إني أسعد واحد في الكون. لمار ابتسمت وقالت: لو كنت اعترفت بحبك من الأول، يمكن مكنش اللي حصل حصل. رائد وهو بيمشي إيده على خدها: مش يمكن خوفت؟ خوفت تكوني لسه شايفاني جوز أختك الله يرحمها؟ لمار
حطت إيدها على إيده وقالت: وده اللي خلاني عايزة أبعد عنك يا رائد، أول ما لقيت نفسي... لمار سكتت عشان رائد يميل رأسه ناحية اليمين ويقول: لقيتي نفسك إيه؟ كملي؟ لمار بصت لتحت وقالت: أول ما لقيت نفسي حبيتك، قررت أبعد. كنت شايفه إن مينفعش أحبك. مينفعش أحب واحد كان متجوز أختي. رائد: ولسه بتفكري في كده؟ لمار بارتباك: مش عارفة. بس أكيد تفكيري ده اتغير. المهم، تحب أحضرلك العشا؟ رائد ابتسم وقال: يا ريت!!!
لمار طلعت من الأوضة عالطول عشان تقف مكانها وتحط إيدها على قلبها، وكانت حاسة إنها في سباق مع الزمن. بعد شوية، رائد خد دوش ولبس بنطلون أبيض وعليا تيشرت أسود وطلع من الحمام، وراح المطبخ عشان يشوف لمار خلصت ولا لأ. رائد: تحبي أساعدك في حاجة؟ لمار بصتله وقالت: معلش يا رائد، اعمل السلطة وأنا هسلق المكرونة. رائد حضنها من ضهرها واتكلم بهمس: الظاهر إن مفيش اهتمام خالص. معقول أرجع من الشغل ومرهق وتعبان مالاقيش أكل معمول؟ لمار
إدارت جسمها ناحيته وقالت: لو هنتكلم عن الاهتمام، هبقى في عتاب من هنا لخمس سنين قدام. رائد رفع حاجبه وقال: خمس سنين قدام؟ لمار: بص في تليفونك يا حضرة الظابط، شوف أنا رنيت عليك قد إيه عشان أسألك هتيجي إمتى عشان أعمل الأكل. رائد مسك التليفون ولقى 5 مكالمات فائتة، عشان يقول: مش المفروض تعملي من نفسك برضه؟ لمار إدارت جسمها ناحية البوتجاز وقالت: قلة الكلام معاك أحسن يا رائد بيه.
رائد ابتسم وقال: على فكرة التليفون كان صامت، وده مش قلة اهتمام ولا حاجة. أنا كنت مشغول مع أحمد شوية عشان كده اتأخرت. لمار بصتله وقالت: صحيح، هو طلع عايش إزاي؟ رائد: ده حكاية طويلة، خليها في وقت تاني. لمار هزت راسها بهدوء، ورائد عمل السلطة، ولمار جهزت المكرونة وعملت جنبها فراخ بانيه. بعد شوية وتحديداً على مائدة الطعام، رائد بص للمار اللي كانت تايهة تماماً عشان يسيب الشوكة ويقول: مالك؟ بتفكري في إيه؟
لمار انتبهت ليه وقالت: لا مفيش. أقصد بفكر في ماما. أصل الدكتور المختص بحالتها كلمني النهارده وقالي إن في تقصير من ناحية ماما اتجاه صحتها. رائد بغيرة: وإنتي بتردي عليا ليه؟ لمار ضمت حواجبها وقالت: وماردش عليا ليه؟ أنا قلقت بصراحة وفكرت ماما فيها حاجة. رائد بغضب: مترديش عليا تاني، ولو عايزة تطمني على والدتك، رني عليها. لمار قامت وقالت: في إيه يا رائد؟ انت بتتكلم معايا كده ليه؟ وبعدين الدكتور ده محترم.
رائد: وأنا مسألتش على أخلاقه يا لمار. أنا بقولك مترديش عليا تاني، ويكون أحسن لو مسحتي رقمه من عندك. لمار: وده ليه أن شاء الله؟ رائد هز رأسه وقال: الجدال مش نافع معاكي. أنا داخل أنام. تصبحي على خير. رائد كان داخل الأوضة، لكن لمار مسكت في دراعه وقالت: انت ليه كده؟ ليه مش بتعرف تتكلم براحة؟ ليه كل كلامك بعصبية وغضب؟ أنا مبحبش كده على فكرة.
رائد خد نفس عميق وقال: وطالما مبتحبيش كده، اسمعي الكلام يا لمار. بلاش تبقي عنيدة كده. لمار: بس أنا مقولتش حاجة غلط يا رائد. الدكتور المختص بحالة ماما رن، رديت عليا عشان أطمن على ماما، لأن لو رنيت عليها زي ما بتقول، صدقني مش هتقول الحقيقة. رائد: طب اديني رقمه. لمار بشك: ليه؟ رائد كز على سنانه وقال: هقوله لما تعوزي تقولي حاجة لمراتي، رني عليا أنا مش عليها. لأن أنا واحد غيور أوي. لمار: ده مش غيرة، ده قلة ثقة على فكرة.
رائد هز رأسه وقال: مش مهم انتي شيفاها إزاي، بس مش عايز أسمع إنك كلمتي الدكتور ده تاني، عشان الكلام هيبقى وحش أوي. لمار سكتت ورائد فتح الباب ودخل الأوضة، أما لمار اتضايقت من طريقة كلامه معاها. في صباح يوم جديد، لمار لبست هدومها ووقفت قدام المرايا عشان تسرح شعرها. سيليا وهي واقفة جنبها: هو بابا فين يا لمار؟ لمار قالت وهي بتلف شعرها: تلاقي راح مشوار يا حبيبتي وراجع. سيليا لما سمعت الباب بيخبط، طلعت تجري عشان
لمار تقوم وراها وتقول: سيليا، استني. لمار مسكت إيد سيليا وقالت: مش قولنا بلاش نجري عشان منقعش زي ما حصل المرة اللي فاتت. سيليا: أنا آسفة. لمار ابتسمت وقالت: خليكي هنا وأنا هروح أفتح الباب. سيليا هزت راسها. ولمار راحت فتحت الباب، لكن اتفاجأت إن مفيش حد موجود بره، عشان تقول: يا ترى مين اللي خبط ومشي؟ أكيد ده مش رائد. وبعدين رائد معاه مفتاح، ليه هيخبط؟
لمار كانت رايحة تقفل الباب، لكن اتراجعت لما شافت ورقة على الأرض ومطبقة. لمار مسكت الورقة وقالت: ورقة إيه ده؟ لمار فتحت الورقة وبدأت تقرأ المكتوب فيها، عشان الورقة تقع من إيدها فجأة، وتبان على ملامحها رياكشنات الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!