ملامح لمار اتحولت وقتها وبدأت تحس إن الدنيا اسودت في وشها بعد ما قرأت مضمون الرسالة. لمار بدأت تتمالك نفسها وتقول: "لا لا مستحيل رائد يكون السبب، أكيد في حاجة غلط." لمار خدت الورقة من على الأرض وقالت: "ما ينفعش أحكم عليه من رسالة زي دي، لازم أسأله لما يرجع." لمار قفلت الباب، وسيليا وقفت مكانها وقالت بحزن: "هو اللي بيخبط ما كانش بابا؟! لمار دخلت الأوضة وما ردتش عليها، عشان سيليا تنزل شفايفها السفلية لتحت بحزن.
رائد في الوقت ده فتح الباب ودخل، وأول ما شاف سيليا شالها من على الأرض وقال: "مالك يا حبيبة بابا؟ مين مزعلك؟ سيليا: "بكلم لمار مش بترد عليا." رائد نزل سيليا على الأرض وطلع من جيبه شوكولاتة وقال: "خدي يا سوسو، ومش عايزك تزعلي، أنا هروح أكلمها وهخليها تصالحك كمان." سيليا ابتسمت، ورائد بص على باب الأوضة وخد نفس عميق وقال: "أكيد زعلت من كلامي امبارح، بس هي ليه مش عايزة تفهم إني بغير عليها، وإن الدكتور ده عينه منها؟
لمار كانت قاعدة على طرف السرير وبتفرك في إيدها، عشان رائد يدخل في الوقت ده ويقول: "معقول الكلمتين بتوع امبارح خلوكي مش عايزة تكلمي سيليا؟ طب ما تكلميني أنا، سيليا أي ذنبها؟! لمار قامت وبدون أي مقدمات مسكت إيد رائد وحطت فيها الورقة وقالت: "الكلام ده صح؟ رائد بص لها بعدم فهم وراح فتح الورقة وبدأ يقرأ مضمون الرسالة اللي كانت كالاتي: "ما سألتش نفسك قبل كده اختك ماتت إزاي؟
مش يمكن موتها مدبر، أو يمكن جوزها اللي جوزك حالياً السبب في موتها." لمار بعياط: "الكلام ده صح؟ رد عليا، ساكت ليه؟ رائد بص لها وقال: "كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس جه بدري أوي." لمار زقت رائد من صدره وقالت: "يعني إنت السبب في موتها؟ رائد مسك إيديها الاتنين وقال: "أنا مش هكذب عليكي وأقولك الكلام ده غلط، بس المضمون هو اللي غلط. يمكن أكون السبب في اللي حصلها، بس صدقيني ما كنتش أعرف إن ده هيحصل."
لمار هزت راسها وقالت: "أنا لا يمكن أعيش معاك من النهارده، مستحيل أعيش مع واحد اتسبب في موت أختي، الله يرحمها." لمار فتحت الدولاب وبدأت تطلع هدومها، عشان رائد يبصلها بكل هدوء. أما لمار مسكت شنطة السفر وفتحتها وبدأت تحط فيها كل هدومها. رائد راح قفل الشنطة وحط إيده على كتافها وقال: "اسمعي الكلام اللي هقوله الأول، وبعدين قرري إذا كنتي عايزة تمشي ولا لأ."
لمار مسحت دموعها وقالت: "وأنا مش عايزة أسمعك، وصدقيني مش هسيبك تنفد بعملتك دي. مش معنى إنك ظابط يبقى من حقك تموت في الناس." رائد قبض إيده وقال: "لمار، متخليش كلامك ده يدمر كل اللي ما بينا، واسمعي أنا عايز أقولك إيه الأول." لمار فتحت السوستة بتاعت الشنطة وقالت: "وأنا قولتلك مش عايزة أسمع حاجة." لمار حطت كل هدومها في الشنطة وقفلت السوستة، ونزلت الشنطة على الأرض. أما رائد راح
قفل الباب بالمفتاح وقال: "مش هتطلعي من هنا إلا لما أقولك اللي عندي الأول." لمار بزعيق: "وأنا قولتلك مش عايزة أسمع حاجة، كفاية أوي لحد هنا... إنت أي مش مكسوف من نفسك؟ إزاي قدرت تموتها وتعيش بكل برود كده؟ لمار بعياط: "وأنا إزاي حبيتك؟ إزاي حبيت واحد اتسبب في موت أختي الوحيدة؟ إزاي سمحت لقلبي يحبك؟ رائد قرب منها وقال: "لمار، عشان خاطري اسمعي، أنا هقولك إيه." لمار راحت ناحية الباب وقالت: "افتح الباب."
رائد قعد على طرف السرير وقبض إيده اللي بدأت ترتعش. أما لمار خبطت على الباب بغضب وقالت: "بقولك افتح الباب." سيليا قامت من على الأرض وراحت خبطت على الباب وقالت: "لمار، إنتي كويسة؟ لمار حطت راسها على الباب وبدأت الدموع تنزل من عينها. أما رائد راح خدها في حضنه وقال: "عشان خاطر سيليا يا لمار، اسمعي أنا هقول." لمار بعدت عن رائد وقالت: "افتح الباب يا رائد، خليني أمشي من هنا. لو بتحبني فعلاً اديني المفتاح."
رائد: "إنتي لو طلعتي من هنا هخسرك، وأنا مش عايز أخسرك." لمار مدت إيدها وقالت: "هات المفتاح يا رائد، لو فعلاً حبتني زي ما بتقول هات المفتاح. صدقني مش هقدر أعيش معاك ثانية واحدة وهحاول أمشي من هنا، لأن مقدرش أعيش مع واحد اتسبب في موت أختي. إنت قهرت قلبي وقلب ماما عليها." رائد: "وأنا عايزك تسمعي أنا هقول إيه، وبوعدك هديكي المفتاح وقرري وقتها، وصدقيني لو مشيتي مش همنعك."
لمار أدارت وشها ناحية الشمال لأنها ما كانتش قادرة تبص في وش رائد. اللي اتكلم بحزن: "عشان خاطر سيليا اسمعي أنا هقول إيه." لمار سابت الشنطة ورائد خد نفس عميق وقال: "طب ممكن تقعدي عشان أقدر أتكلم." لمار ربعت إيدها ورفضت تقعد، عشان رائد يقول: "أنا لو أعرف إن ده هيحصل ما كنتش كلمتها أو قولتلها قابليني يا لمار." لمار بصت لرائد أخيراً، وده خلى رائد ياخد ثقة في كلامه أكتر. رائد كان رايح يتكلم، لكن صدح التليفون منعه.
عشان يطلع التليفون من جيبه وينهي المكالمة. أما لمار كانت مستنياه يكمل كلامه. رائد كان رايح يتكلم، لكن التليفون رن مرة أخرى. رائد طلعه وكان رايح يقفله خالص، لكن شاف رسالة من والدته بتقول إن أحمد عرف إن والدته بين الحياة والموت وحالته صعبة جداً. رائد: "لمار، أنا لازم أمشي حالا. وحياة اللي ما بينا ما تمشي، عشان خاطري خليكي لحد ما أرجع. أنا لسه عايز أقولك كلام كتير." رائد طلع المفتاح من جيبه
وراح فتح الباب وطلع وقال: "خليكي مع لمار يا سوسو، مش هتأخر." رائد راح فتح باب الشقة وطلع، أما سيليا دخلت للمار ومسكت في إيدها وقالت: "مالك يا لمار؟ بتزعقي مع بابا ليه؟ هو زعلك تاني؟ لمار سابت إيد سيليا وراحت قعدت على طرف السرير وانهارت من البكاء، عشان سيليا تقرب منها وتقول: "هو ضربك؟ طب متزعليش، أنا هتكلم معاه لما يرجع وهضربه كمان." لمار راحت حضنت سيليا وقعدت تبوس فيها.
على الجهة الأخرى، رائد طلع على فوق، ولما شاف رجاء قاعدة جنب أحمد وبتحاول تهديه، قرب منهم. ورغم الحزن اللي في قلبه اتكلم وقال: "متخافش يا أحمد، إن شاء الله هتبقى بخير!!! أحمد بص لرائد وقال: "إنت ليه خبيت عليا؟ ليه مقولتش الحقيقة، رغم إني قولتلك إنت مخبي حاجة يا رائد؟ قولتلي لا، صدقني مفيش حاجة، مش عايزك تقلق."
رائد قعد جنب أحمد وقال: "كنت خايف عليك يا أحمد، أنا عارف إن قلبك ضعيف ومش حمل خبر زي ده، عشان كده مردتش أقولك." أحمد بص لتحت، ورائد خد رأس أحمد على كتفه وقال: "خلي ثقتك بربنا أكبر، وصدقني هتبقى كويسة!!! رجاء ابتسمت وقالت: "إن شاء الله هتبقى كويسة يا حبيبي." أحمد مسح دموعه وقال: "أنا مش مستعد أخسرها يا خالتي، أنا لو خسرتها هخسر الحلو كله اللي في حياتي." رجاء مسكت إيده وقالت: "ليه بتقول كده يا ابني؟
ليه متخليش ثقتك بربنا أكبر من كده؟ وبعدين بدل ما تقول الكلام ده، ادخل الحمام واتوضأ وصلي ركعتين وادعيلها." رجاء قامت أحمد بالعافية، أما رائد غمض عينه وكان حاسس إن الحياة رجعت تكشر في وشه من أول وجديد. بعد مرور ساعة، رائد بعد ما اطمن على أحمد ورجعه الشقة تاني وبدأ يواسي وقدر يطلعه من الحالة اللي هو فيها، رغم إن رائد محتاج المواساة ده أكتر منه.
رائد ساب أحمد بعد ما اتأكد إنه كويس، عشان يرجع على شقته ويكمل حديثه مع لمار. رائد فتح الباب ودخل، لقي سيليا قاعدة على الأرض وساكتة. رائد وقتها عرف إن لمار مشيت، عشان يقعد على ركبته ويقول: "مالك يا حبيبة بابا؟ زعلانة عشان لمار مشيت؟ سيليا بصت لرائد وقالت: "لا، زعلانة منك انت عشان زعلتها." رائد بص لتحت وقال: "كنت عايز أقولها الكلام ده من زمان، بس خفت أخسرها يا سيليا، بس للأسف خسرتها في الأخير." لمار وقتها
طلعت من الأوضة وقالت: "إنت لسه مكملتش كلامك عشان أحدد إذا كنت همشي من هنا ولا لأ." رائد أول ما شاف لمار فرح قوي، وكأنه قدر يمسك العصابة اللي بيفكر فيها طول الليل والنهار عشان يمسكهم. بعد شوية، لمار ورائد كانوا قاعدين على الكنبة الموجودة في الصالة، وسيليا كانت نايمة على الكنبة وحاطة راسها على رجل لمار.
رائد: "6/27. اليوم ده مستحيل أنساه، اليوم اللي اتسبب في دمار حاجات كتير في حياتي. اليوم ده خلى عندي اضطرابات نفسية لحد الآن."
رائد: "أسماء كلمتني وقالت لي إنها مضايقة ومخنوقة. سألتها عن السبب قالت لي مش عارفة. حبيت أطلعها من الحالة اللي هي فيها، عشان كده طلبت منها تغير هدومها وتطلع وتقابلني. وفعلاً طلعت وراحت عند المكان اللي اتفقنا عليه، ويشاء القدر عربيتي تتعطل في الطريق. وقتها رنيت عليها وقولتلها إني ممكن أتأخر. قالت لي خلاص هرجع أنا. قولتلها لا، ويا ريتني ما قولتلها لا." دمعة
فرت من عين رائد اللي قال: "العربية اتصلحت في ربع ساعة. ركبت العربية وروحت المطعم اللي اتفقنا عليه، لقيته مدمر ورجال الإطفاء بيحاولوا يطفوا النار اللي حصلت في المطعم." دموع لمار نزلت وقالت: "إنت لو ما كنتش طلبت منها تطلع ما كانش ده حصل، إنت السبب يا رائد."
رائد: "فعلاً أنا السبب. أنا لو ما كنتش قولتلها خليكي عندك، مش هتأخر، ما كانتش ماتت، كان زمانها عايشة دلوقتي. أنا مش محتاج تقوليلي الكلام ده يا لمار، لأن أنا السبب فعلاً." لمار حطت إيدها على بوقها، ورائد قال: "قدرنا نطفي الحريق، وأول جثة عيني وقعت عليها أسماء، كان شكلها صعب قوي. أنا لحد الآن متخيلها. لمار، الحادثة دي دمرتني من جوه."
رائد خد نفس عميق وقال: "لو حابة تمشي أنا مش همنعك يا لمار، بس صدقيني أنا ما كنتش أعرف إن ده هيحصل." لمار: "ومين اللي عمل كده؟ رائد: "اللي عملوا كده اتمسكوا واتحكم عليهم بالإعدام فور القبض عليهم." لمار: "طب ليه عملوا كده؟ استفادوا إيه لما خدوا أرواح ناس بريئة؟ رائد: "كان فيه مشاكل بين صاحب المطعم واللي اتسبب في الحادثة دي."
لمار حطت راس سيليا على الكنبة وقامت وراحت الأوضة وطلعت ومعاها الشنطة في إيدها، عشان رائد يبصلها بطرف عينه، لكن قلبه كان موجوعه قوي. لمار سابت الشنطة وقالت: "أنا تعبانة قوي ومحتاجة أقعد عند ماما شوية... سامحني مش هقدر أقعد." رائد قام ووقف قدامها وقال: "بس أنا محتاجاك جنبي في الوقت ده." لمار: "أنا آسفة يا رائد، بس الحقيقة طلعت بتوجع قوي." رائد: "وأنا مش همنعك يا لمار."
لمار حضنته وقالت بعياط: "أنا آسفة، بس أنا تعبانة قوي وصدقني لو قعدت هنا أكتر من كده ممكن يحصلي حاجة. إنت مش متخيل أنا حاسة بإيه دلوقتي." رائد حط إيده على ضهرها وقال: "أنا هستناكي يا لمار، ومتاكد إنك هترجعي في أقرب وقت. بس خليكي واثقة إني هفضل أستناكي لحد آخر نفس في عمري." لمار مسكت إيد رائد وقالت: "كان نفسي أبقى معاك، بس مش هينفع. أنا محتاجة أريح أعصابي من الحقيقة اللي دمرتني من جوه."
رائد باس إيدها وقال: "طب عشان أتأكد إنك مش زعلانة مني أو لسه عندك شك إني السبب في موت أسماء، خليني أوصلك." لمار: "هات سيليا معايا، أنا مقدرش أسيبها هنا لوحدها وانت طول الوقت بره." رائد: "متخليش القعدة طويلة يا لمار، عشان خاطري." لمار ابتسمت رغماً عنها وقالت: "أنا كان ممكن أمشي يا رائد بعد ما قريت الرسالة دي، بس كنت حابة أسمعك، وكنت بدعي ربنا إن مضمون الرسالة دي يكون كذب...
أنا بحبك ومستحيل أبعد عنك، بس محتاجة أروح عند ماما وأقعد يومين لأن أعصابي تعبانة قوي." رائد باسها على راسها وقال: "وأنا هعمل اللي يريحك، مش هغصب عليكي تفضلي هنا." لمار بصت لتحت، ورائد راح شال سيليا وطلع من الشقة، ولمار طلعت وراه. بعد مدة من الوقت، زينب مردتش تسأل لمار عن سبب وجودها، وخصوصاً إن معاها شنطة فيها كل هدومها قدام رائد. رائد: "طب استأذن أنا بقى." زينب: "استنى يا حبيبي، أنا بعمل الغدا مش هتتأخر والله."
رائد مسك إيدها وقال: "خليها مرة تانية، أنا بس عندي طلب، عايزك تاخدي بالك من لمار وسيليا." زينب: "دول في عنيا." رائد ابتسم وبعدها ساب إيد زينب وطلع. أما لمار بصت على أثره بحزن، كانت عايزة تبقى معاه، لكن اللي قاله رائد تعبها قوي، وفكرة إن أختها ماتت بالطريقة دي تعبت أعصابها جداً. زينب: "مالك يا حبيبتي؟! لمار اتكلمت عادي جداً لأنها محبتش تبين حاجة لوالدتها، عشان تقول: "مفيش حاجة...
وبعدين الدكتور كلمني وقالي إن في تقصير منك جامد ناحية صحتك، ليه كده يا ماما؟ زينب قعدت على الكنبة وقالت: "الصحة راحت خلاص يا بنتي، وبعدين هو أنا صغيرة ولا إيه؟ ده أنا داخلة على الخمسين سنة." لمار قعدت جنبها وقالت: "ماما، أنا مقدرش أعيش من غيرك ولا أتخيل حياتي من غيرك، أنا جيت هنا مخصوص عشانك عشان خايفة عليكي." زينب مسكت إيدها وقالت: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، بس أنا والله كويسة وبقيت بمشي على رجلي حلو كمان."
لمار ابتسمت بهدوء وقالت: "طب هدخل أريح جنب سيليا شوية، عايزة حاجة؟ زينب: "طب كلي لقمة الأول." لمار: "لما أصحى هاكل أنا وسيليا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!