دخل رائد مكتبه وقال: عايزهم يكونوا هنا بكرة. أنا غلطان، ما كانش ينفع أطلع الزبالة دول من السجن، لأن ده مكانهم الطبيعي. رائد مسك التليفون ولقى لمار رنت عليه من نص ساعة وزينب من خمس دقايق. رائد رن على زينب اللي ردت وقالت: مش بترد عليا ليه يا ابني؟ رائد: معلش يا ماما، التليفون كان في المكتب. هي لمار بخير؟ زينب: انت بتسألني إذا كنت أنا برن عليك عشان أعرف منك إيه اللي حصل. رائد:
مفيش حاجة حصلت. هي طلبت تقعد عندك يومين، قالت لي إنها هترتاح لو قعدت يومين. زينب: وقالت لي إنها مخنوقة. أنا مش عارفة مالها. رائد: هي جنبكم؟ زينب: لا، في أوضتها. قالت لي إنها عايزة تقعد لوحدها شوية. رائد بص لتحت وقال: طب أنا هاجي بليل شوية. زينب بفرحة: تنور يا حبيبي! رائد قفل التليفون وكان مضايق من نفسه إنه معرفش يحتويها في وقت هي كانت محتاجاه. رائد مدمر نفسياً بسبب وفاة أحمد، لكنه مش حابب يبين لحد ضعفه.
ياسر وقتها دخل وقال: شكك كان في محله فعلاً. الإصابات اللي حصلت أثناء الوقعة تتبعني، مفيش أي حد غريب. رائد: ده معناه إن الحادثة حصلت عن طريق انفجار قنبلة. مستحيل يكون ده اشتباك زي ما الأخبار تداولت، لأن مستحيل برضه يحصل اشتباك ومحدش منهم يموت أو على الأقل يكون من المصابين. ياسر: المكان ميدلش على إن كان في انفجار يا رائد. في حلقة مفقودة في الوقعة دي. رائد:
حلقات يا ياسر، مش حلقة واحدة. في أسئلة كتير بتدور في عقلي بس مش لاقي ليها أي إجابات. ياسر: عندك حق. طب هنعمل إيه؟ رائد: نلاقي الشخص الموجود هنا الأول، وبعدين هقولك هنعمل إيه. بس عايزك كل يوم تطمن على الحالات الموجودة في المستشفى. ياسر: حاضر! ياسر خد بعضه وطلع. أما رائد مسك التليفون وكان عايز يكلم لمار، لكنه اتراجع بما إن زينب قالت له إنها طلبت منها تسيبها لوحدها شوية. في المساء.
رائد خلص كل شغله وركب عربيته عشان يروح على بيت أهل لمار. زينب فتحت الباب وقربت من لمار اللي لقاها نايمة عشان تتكلم بهدوء: لمار، قومي بقا. انتي من ساعة ما جيتي وإنتي نايمة. زينب حطت إيدها على جبينها، لكنها سحبت إيدها على طول، وده بسبب إن وش لمار ساخن جداً، وسخونة وشها بتدل على إن الحرارة عالية جداً.
في الوقت ده رائد وصل عشان ينزل من عربيته. وزينب راحت الأنتريه ومسكت تليفونها وكانت رايحة ترن على رائد، لكن سمعت صوت خبط على الباب عشان تجري تفتح الباب وتتكلم باستعجال: كويس إنك جيت. لمار وشها ساخن أوي، الظاهر إن درجة الحرارة عندها عالية. رائد دخل جوه على طول ومفكرش للحظة واحدة عشان يشيل لمار ويقول: اقفلي الباب يا ماما وتعالي ورايا.
زينب لبست جزمتها وقفلت الباب وحطت المفتاح في الشنطة بتاعتها، وراحت ركبت في عربية رائد مع لمار ورا عشان تاخد رأس بنتها وتحطها على رجليها. رائد بص في المرايا واتكلم بغضب، لكن غضبه ده كان ناتج عن خوف كبير. رائد: إزاي متتدخليش تشوفيها يا ماما؟ زينب: لما هي قالت لي إنها عايزة تبقى لوحدها، سبتها على راحتها. رائد خد نفس عميق، وزينب حطت إيدها على جبين بنتها، والخوف كان ممتلكها. في المستشفى. الدكتور:
تقدر تاخدها، بس بعد المحلول ما يخلص، وده روشتة العلاج. رائد خد منه الروشتة وقال: طب هي إيه أخبارها دلوقتي؟ والحرارة نزلت ولا لأ؟ الدكتور: نزلت الحمدلله، بس يا ريت تاخد بالها منها كويس عشان اللي حصل ميتكررش تاني، ويا ريت برضه تهتم بنظامها الغذائي، لأن كان عندها هبوط في نسبة ضغط الدم. رائد هز رأسه والدكتور مشي عشان رائد يدخل جوه. زينب بصت له وقالت: الدكتور قالك إيه؟ رائد:
قالي هتبقى كويسة بعد المحلول ده، وكتب لها على علاج. لمار كانت ساكتة، ورائد قرب منها وحط إيده على خدها وقال بحنية: أخبارك إيه دلوقتي؟ لمار: بخير! رائد بص على المحلول وقال: طب المحلول خلص، هروح أنادي على الدكتور عشان نمشي من هنا. بعد شوية، وتحديداً في الطريق. رائد كان بيبص على لمار كل شوية في المرايا. كان عايز يقولها تيجي معاه، لأن طول ما هي بعيدة عنه باله مش هيكون مرتاح. زينب قدرت تفهم نظرات رائد
عشان تمسك إيد لمار وتقول: أنا بقول تروحي مع جوزك. لمار بحدة: أنا قولت هقعد يومين. رائد بغضب: سيبها يا ماما على راحتها، ده دماغها ناشفة، مهما حاولت معاها مش هتوافق. لمار اتضايقت من كلام رائد، عشان زينب تقول: معلش يا ابني، اعذرها. بعد شوية. رائد وقف العربية ونزل منها وراح فتح الباب للمار ومد إيده عشان يمسك إيدها، لكن هي ساندت على الشباك ونزلت عشان تتدخل جوه. رائد بص على أثرها بهدوء، وزينب قالت: متزعلش منها.
رائد خد نفس عميق وقال: على العموم العلاج أهو، وار جوكي يا ماما بصي عليها كل شوية، ويا ريت تتكلمي معاها تاكل حاجة، لأن الدكتور قال إن عندها هبوط في نسبة ضغط الدم. زينب: حاضر! رائد: عايزة حاجة؟ زينب: لسه بدري، تعالى اقعد معانا شوية، يمكن تحن وتروح معاك. رائد هز رأسه وقال: شكلك متعرفيش بنتك كويس. يلا، السلام عليكم. رائد ركب العربية ومشي، وزينب ابتسمت وقالت: لا، عارفها كويس، وكويس جداً كمان، ده تربيتي.
زينب دخلت جوه وحطت العلاج على الطاولة وقعدت جنب لمار وقالت: ممكن أعرف بقا حبيبت أمها كانت مالها؟ لمار: صدقيني يا ماما، مفيش. أنا كنت حابة أقعد مع نفسي شوية مش أكتر. زينب مسكت إيدها وقالت: بلاش تضحكي عليا بالكلام ده، لأني متأكدة إن في حاجة حصلت، ومش من ناحية رائد. لمار بصت لتحت وقالت: طلعت من الجامعة النهارده، وشابين مشيوا ورايا وقالوا كلام خلاني أرتعش ودموعي تنزل. بقيت واقفة مكاني ومش عارفة أتحرك. زينب بقلق:
ورائد كان فين؟ لمار: جاي على آخر لحظة. مش عارفة لو ما كانش جاي كان ممكن يحصل إيه. زينب خدتها في حضنها وباستها على راسها، لأنها عارفة إن بنتها بتخاف من الشباب اللي من النوع ده أوي، لأنها اتعرضت لمواقف كتير مشابهة. زينب: إيه رأيك أعملك حاجة تاكليها عشان في علاج لازم تاخديه؟ لمار: بس أنا مش جعانة. زينب: إنتي من ساعة ما جيتي مأكلتيش حاجة، وده غلط على صحتك. خليكي مكانك، هروح أعملك حاجة خفيفة على المعدة.
زينب قامت ودخلت المطبخ، أما لمار ساندت راسها على الكنبة وبدأت تتنفس بهدوء. في صباح يوم جديد. زينب: هروح السوق أجيب شوية خضار، أوعك تطلعي يا لمار. لمار: حاضر يا ماما. زينب طلعت وقفلت الباب وراها، أما لمار اتأكدت إن والدتها طلعت عشان تمسك المكنسة وتبدأ تكنس أرضية الأنتريه. لمار سابت المكنسة أول ما سمعت صوت تخبيط على الباب عشان تقول: معقول نست حاجة ورجعت عشان تاخدها؟ لمار لفت شعرها وفتحت الباب عشان
رائد يبصلها بغضب ويقول: إنتي إزاي طالعة كده؟ افرضي الواقف قدامك مكنش أنا. لمار: افتكرتك ماما. رائد: على العموم، أخبارك إيه دلوقتي؟ لمار بهدوء: الحمدلله. تعال واقف كده ليه؟ رائد بص في الساعة وقال: لا، مش هينفع عشان ورايا مشوار مهم. أنا قولت أعدي عليكي أشوفك قبل ما أروح المشوار. رائد: وصل لي سلامي لماما زينب. لمار: ماما طلعت من شوية، راحت السوق تجيب شوية خضار. رائد: وحضرتك قاعدة هنا لوحدك؟
لمار هزت راسها، ورائد راح قعد على الكنبة. ولمار بصت له وقالت: مش قلت وراك مشوار مهم؟ رائد: ما أنا مقدرش أسيبك لوحدك برضه، ولا مش عايزاني أقعد؟ لمار راحت قعدت على الكرسي المقابل ليه وقالت: لا أبداً، بس انت قلت وراك مشوار مهم. رائد بصلها وقال: مفيش أهم من وجودك جنبي يا لمار! لمار ارتبكت وقالت: فطرت؟ رائد هز رأسه، ولمار قامت وقالت: طب هروح أعملك كوباية شاي، مش هتأخر. لمار دخلت المطبخ، أما رائد طلع تليفونه
من جيبه ورن على ياسر وقال: روح أنت، ولو وصلت لحاجة رن عليا فوراً. ياسر: حاضر! لمار طلعت وحطت الصينية على الطاولة عشان رائد يقول: أجي آخدك بليل؟ لمار سكتت، عشان رائد يقول: إنتي مش قولتي يومين يا بنتي. لمار فضلت ساكتة، ورائد قال: عايزة تقعدي قد إيه كده؟ لأن شكلها القعدة مطولة. لمار: لا مش مطولة ولا حاجة، بس حابة أقعد بعيد عنك شوية. الجملة كانت عاملة زي السيف الحاد على رقبة رائد، اللي قال:
ياااا للدرجة دي وجودي مضايقك يعني؟ كل اللي حصل امبارح عشان مش عايزة تفضلي معايا. لمار: لا مش قصدي حاجة، انت فهمت غلط. رائد خد تليفونه وقال: أفهم إيه تاني يا بنت الحلال بعد الكلام ده. رائد راح فتح الباب، ولمار مسكت في دراعه وقالت: إنت ليه عصبي كده؟ اهدى، خليني أوضح لك كلامي. زينب في الوقت ده وقفت عند الباب وقالت: رائد، أخبارك إيه؟ رائد بعد إيد لمار عنه وخد بعده وطلع. أما زينب بصت لبنتها وقالت: في إيه؟ رائد ماله؟
دمعة فرت من عين لمار، اللي خدت بعضها ودخلت أوضتها وقفتلت الباب عليها. أما زينب سابت الأكياس من إيدها وخبطت على الباب وقالت: لمار، افتحي الباب، قوللي في إيه طيب؟ لمار بعياط: مين قال إني مش طايقة وجودك؟ انت لو تعرف انت عملت فيا إيه، مش هتقول الكلام ده. لمار مسحت دموعها وبصت على نفسها من المرايا وقالت: أنا حبيتك يا رائد، إزاي وصلت لكده معرفش. عشان كده لازم أبعد قبل ما يوصل حبي للجنون. لمار:
مش عارفة إزاي سمحت لقلبي يحبك، بس ده حصل غصب عني. بس أنا لا يمكن أخون أختي بالطريقة دي. أنا اتجوزتك عشان سيليا، ولازم أعيش معاك على الأساس ده. مينفعش نتخطى حدودنا مهما حصل. زينب: يا بنتي، عشان خاطري افتحي الباب، متخلينيش أقلق عليكي. في الطريق. رائد داس فرامل ووقف العربية ورجع راسه لورا وقال: طب وقلبي هعمل فيا إيه؟ ده حبك غصب عن كل الناس وغصب عني أنا كمان. رائد: إزاي خليت قلبي يحبك؟ إزاي سمحت لده يحصل؟
كان لازم أعرف من الأول إن الحب ده غلط، ومكنش ينفع يحصل. جملة لمار كانت بتزن في ودن رائد لدرجة إنه حس بخنقة، عشان يفك أول زرار من القميص وياخد نفس عميق. ياسر كان بيرن عليه، لكن رائد مردش. ياسر أنهى المكالمة وقال: على طول كده مشغول. في المساء. لمار طلعت من الأوضة عشان زينب تقوم على طول وتتكلم بلهفة: كده يا لمار؟ تدخلي أوضتك وتقفلي الباب وتخليني أقلق عليكي؟ لمار فتحت التليفون ورفعته في وجه والدتها واتكلمت بعياط:
رائد بعت لي الرسالة دي يا ماما. زينب خدت منها التليفون وبدأت تقرأ محتواها، وكانت في حالة صدمة. لمار عيطت أكتر وقالت: رائد عايز يطلقني يا ماما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!