لمار حست بالخجل وقالت بارتباك: أنا بجد آسفة إني دخلت من غير ما أخبط على الباب. لمار وقتها طلعت عالطول وقفلت الباب وراها عشان أحمد يبص لرائد اللي كان وشه مخطوف حرفيًا. أحمد انفجر ضاحكًا: مالك يا حضرة الظابط؟ أنا أول مرة أشوفك بالمنظر ده. آمال لما تعرف الحقيقة بقى منظرك هيبقى عامل إزاي؟ عشان كده بقولك خد الخطوة وقولهم على كل الحقيقة. رائد:
أنا مش شايف إن الموضوع فيه هزار. ولو لمار كانت سمعت حاجة كنت هتكون السبب. وبعدين أنت ليه واخد الموضوع تريقة رغم إني مش عارف أنام بسببه ولا عارف أتاقلم زي الناس. أحمد حس إنه زودها فعلًا وقال: أنا آسف يا رائد، بس متزعلش مني. مصيرها تعرف كل حاجة منك ولا من غيرك هتعرف. رائد: أنا هقول على كل حاجة، بس مش ده الوقت المناسب إني أقول فيه. أحمد قام وقال: على العموم ده قرارك وأنت حر فيه. عن إذنك.
أحمد خد بعضه ومشي. أما رائد طلع من الأوضة وراح المطبخ عشان لمار تتكلم بإحراج: أنا مكنتش أعرف إن فيه حد معاك في الأوضة. أنا آسفة. رائد ابتسم وقال: ولا يهمك. المهم كنت حابب أتكلم معاكي في موضوع مش عارف إيه رد فعلك بعد ما تعرفيه، بس ضميري مش هيرتاح إلا لما أقول. لمار: موضوع إيه؟ رائد مكنش قادر يقولها عشان يقول: خليها في وقت أنسب من كده، لأن سيليا محتاجاكي دلوقتي. رائد سابها ومشي عشان لمار تضم حواجبها وتقول:
أنا مفهمتش حاجة. هو قصده إيه؟ بعد شوية وتحديدًا على مائدة الطعام، لمار كانت حابة تفتح معاه موضوع، لكن مكنتش عارفة تبدأ منين. رائد بص لها وقال: مالك؟ لمار: بصراحة في سؤال شاغل بالي شوية. رائد بتركيز: سؤال إيه؟ لمار: انت ليه مش عايش مع والدتك؟ أقصد إيه اللي مخليك عايش في شقة لوحدك رغم إن عندك بيت كبير عامل زي القصر؟ رائد: يمكن الذكريات اللي موجودة هناك بتوجع شوية، بس أنا هنا عشان الشقة قريبة من شغلي. لمار:
في كرتون الأسد الملك رافيكي قال جملة حلوة أوي قال "الماضي ممكن يوجع، لكن من وجهة نظري يا تهرب منه يا تتعلم منه". رائد: وإنتي إيه رأيك؟ أهرب ولا أتعلم؟ لمار: انت مش محتاج الجواب، لأنك هربت منه يا رائد. رائد ابتسم ابتسامة جانبية وقال: مش ملاحظة إنك أول مرة تقولي اسمي؟ لمار ضحكت وقالت: مش فاكرة، بس كنت بقولك دايما يا حضرة الظابط. رائد سرح في ملامحها اللي بتبين لأي شخص هي قد إيه بريئة، لكن البراءة دي وراها بنت عنيدة أوي.
لمار بصت له وقالت: صحيح، ورايا كام حاجة كده عايزة أخلصهم، فممكن مرجعش إلا بالليل. رائد: حاجات إيه اللي هتخليكي ترجعي على بالليل؟ لمار سكتت لأنها مش حابة تتكلم معاه عن الموضوع ده، عشان رائد يقول: تمام، براحتك. لمار فضلت ساكتة ورائد قام وقال: لو عايزة تنزلي انزلي، أنا هبقى جنب سيليا.
بعد مدة من الوقت، لمار راحت دار المسنين عشان تقابل الشخص اللي ارتاحت معاه في الكلام أوي، اللي عرفته من خلال زيارات كتير كانت بتعملها مع صحابها كمساعدة للدار. "كل ده عشان تفتكريني؟ لمار راحت مسكت إيده وباستها وقالت: حقك عليا. الأسبوع ده كان متلخبط معايا خالص. المهم أي أخبارك دلوقتي؟ أكيد أحسن. "دلوقتي ولا قبل؟ لمار قعدت جنبه وقالت: يعني إيه؟ ابتسم وقال:
يعني الأيام اللي مجتيش فيها كنت مضايق ومخنوق أوي، بس دلوقتي فرحان ومبسوط. لمار ابتسمت وقالت: والله أنت على بالي دايما، وكنت مستنية الفرصة المناسبة عشان أجي فيها. وعشان أنا مجتش من زمان، أنا قررت أقضي معاك اليوم كله. إيه رأيك بقى؟ "إنتي كويسة؟ لمار سكتت وهو قال: مالك يا قمر؟ حاسس إنك عايزة تقولي حاجة. لمار بحزن: حاجات والله مش حاجة واحدة. مسك فك إيدها وقال: طب احكيلي وأنا هسمعك.
لمار ابتسمت وبدأت تتكلم بكل أريحية. بدأت تحكيله عن علاقتها بجوز أختها. لمار اختتمت كلامها لما قالت: يوم أقول إن اللي حصل كله غلط في غلط، ويوم أقول إن ده نصيبي ولازم أراضى بيه. "بصي يا قمر، أنا شايف إنك ظلمتي نفسك، وفي نفس الوقت شايف إن الشخص ده ممكن يكون في يوم من الأيام كل حياتك." لمار ضحكت وقالت: كلامك عامل زي الشخص اللي ماسك بطيخة قرعة وبيسأل الناس هي قرعة ولا حمرا؟ "مش يمكن البطيخة القرعة دي طعمها أحسن من الحمرا؟
لمار: مش فاهمة. "يعني ممكن الشخص ده يكون كويس وإنتي ظلماه. حتى لو مكنش ليكي كلام كتير معاه وهو متجوز أختك الله يرحمها، بس لازم تدّي لنفسك فرصة يا قمر." لمار: ماما قالتلي كده برضه، بس أنا خايفة... خايفة أغير وجهة نظري من ناحيته ألاقي شايفني أخت مراته لسه. "الأيام جاية كتير يا بنتي، وبكرة تثبت لك هو شايفك إزاي." لمار: أنا فكرت كتير في الموضوع ده، وكل ما أقرب ضميري بيقولي إني كده خاينة.
"بصي يا بنتي، تفكيرك ده هو اللي مخليكي شايفه إن كل اللي بيحصل حواليكي غلط. إنتي اتجوزتي الشاب على سنة الله ورسوله، خليكي متأكدة إنك معملتيش حاجة غلط." لمار ابتسمت وقالت: أنا قولت محدش هيطلعني من الحزن ده غيرك. ابتسم وقال: ماشي يا قمر. لمار بفضول: إنت ليه بتقول قمر؟ رغم إن اسمي لمار. مسك إيد لمار وقال: عشان أول ما شوفتك استغربت وقولت معقول القمر نزل من السما وجاي عندنا. لمار ضحكت وهو قال:
شوفتك زي القمر وأحلى، عشان كده بقولك يا قمر. الوقت بدأ يمر ولمار مكنتش حاسة بنفسها عشان الساعة توصل لعشرة وهي لسه قاعدة. لمار طلعت التليفون من الشنطة وقالت: إيه ده؟ أنا اتأخرت أوي. عمو خالد، أنا لازم أمشي وبوعدك هاجي ليك قريب. خالد بطيبة: ماشي يا حبيبتي، بس يا ريت المرة الجاية تكوني مع جوزك، لأن إني حابب أوي أشوف مين اتجوز القمر بتاعتي. لمار بابتسامة: حاضر. بعد مدة.
لمار طلعت المفتاح من الشنطة وفتحت الباب عشان تتفاجأ بوجود واحدة في منتصف العشرينات قاعدة مع رائد في الصالون وكان باين عليها البهدلة. لمار بصت لرائد بشك عشان رائد أول ما يشوفها ميتكلمش معاها نص كلمة. أما البنت قامت وقالت: أنا لازم أمشي وهبقى أعدي عليك بكرة في المكتب. رائد قام وقال: طب استنى أوصلك. حطت إيدها على صدر رائد وقالت: عربيتي تحت، ولما أوصل هبقى أطمنك. يلا، السلام عليكم. البنت فتحت الباب وطلعت
عشان لمار تتكلم بغضب: إيه قلة الذوق ده؟ هي إزاي تعدي من جنبي كده؟ وبعدين مين دي؟ وإزاي قاعدة معاك في الوقت ده؟ رائد مردش عليها عشان لمار تتكلم بغضب: أنا على فكرة بتكلم معاك. رائد: هجاوب على سؤالك في حالة واحدة إنك تقوليلي كنتي فين الوقت ده كله. لمار سكتت ورائد قال: زي ما حضرتك مش مطالبة تقوليلي، أنا كمان مش مطالب أقولك مين دي. رائد كان داخل الأوضة، لكن لمار وقفّته لما قالت:
لما أنت عايز تقعد معاها، يا ريت تاخدها في شقة غير دي. على الأقل احترم جوازنا، أو حتى بنتك. رائد: قصدك إيه بكلامك ده؟ لمار بدأت تفقد كل ذرة تركيز عندها عشان تقول: كلامي واضح يا حضرة الظابط ومش عايز شرح. رائد حس بإهانة عشان يقرب من لمار ويقول بهدوء مخيف: لا، معلش. ممكن تشرحي قصدك إيه؟ أصل مش بفهم التلميحات. لمار ارتبكت من نظرته عشان تقول: أنا كان قصدي لما أنت عايز تروح تشوف بنات، أكيدًا فاهم قصدي، يعني بعيد عن هنا.
رائد بزعيق: بنات إيه اللي أشوفها؟ دي تبقى بنت عمي وحصل معاها مشا مشاكل وهي راجعة من الجامعة وجت تحكيلي اللي حصل. أنتِ عقلك خدك لفين؟ لمار مقدرتش تمسك دموعها عشان رائد يقول: عايزك تعرفي كويس، مش أنا الشخص اللي حضرتك فكرتي فيه. أكيدًا فاهمة أنا بتكلم عن إيه... وأحب أقولك، مش أنا اللي أخون مراتي حتى لو ميتة. رائد ساب لمار وطلع من الشقة عشان لمار تغمض عينها وتنهار من البكاء.
سيليا كانت واقفة عند الباب وكانت خايفة أوي لأنها أول مرة تشوف أبوها بالحالة دي. لمار شافت سيليا عشان تمسح دموعها وتروح عندها وتقول: مالك يا حبيبتي؟ خايفة من إيه؟ بابا كان بيهزر، متخافيش. سيليا حطت إيدها على خد لمار وقالت: بس إنتي بتعيطي. لمار ابتسمت وقالت: مين قال كده؟ ده حاجة طلعت في عيني على فكرة. أنا جبتلك لعبة حلوة أوي شوفتها وأنا في الطريق، قولت لازم أجيبها لسيليا القمر. سيليا ابتسمت بفرحة
ولمار مسكت إيدها وقالت: تعالى نلعب بيها أنا وإنتي. لمار بدأت تلعب مع سيليا، لكن عقلها كان مشغول باللي حصل وأنها غلطت المرة دي فعلاً واتهامها لرائد كان غلط وغلط كبير. لمار في نفسها: إزاي أتكلم معاه كده؟ كان لازم أفهم الموضوع قبل ما أحكم. أنا ليه اتسرعت في كلامي؟ "المرة دي إنتي غلطتي يا لمار، وغلط كبير كمان." سيليا نامت على كتف لمار اللي قالت: هعمل إيه دلوقتي؟
لمار شالت سيليا وحطتها على السرير ومسكت تليفونها ورنت على رائد أكتر من خمس مرات. لمار راحت قعدت في الأنتريه وكانت مضايقة من اللي حصل. لمار: أنا سألته، كان ممكن يقولي من الأول إن دي بنت عمه. "ويجاوبك ليه؟ ما هو سألك وقال لك رايحة فين وإنتي رفضتي تقولي." في الوقت ده باب الشقة اتفتح عشان لمار تقوم عالطول. رائد قعد على الكرسي وحط إيده على راسه وكان باين عليه إنه تعبان. لمار وقفت قدامه وقالت وهي بتفرك في إيدها:
أنا بجد آسفة، مكنش قصدي أقول كده. رائد: حصل خير. لمار حست من صوت رائد إن فيه حاجة عشان تقرب منه وتقول: إنت كويس؟ رائد قام ولمار لقت رعشة في إيده عشان تتكلم بخوف: رائد، إنت كويس؟ رائد: متقلقيش، أنا بخير. دي حالة بتجيلي لما بكون متعصب. هاخد العلاج وهبقى بخير. لمار مسكت إيده وبصت في عيونه وقالت والدموع نازلة من عينها: أنا بجد آسفة. رائد حط إيده على خدها عشان يمسح دموعها. أما لمار قالت: أنا بس استغربت وجودها في الوقت ده.
رائد: دي أختي قبل ما تكون بنت عمي. أنا طالب منك طلب بس بلاش تطلعي كلام من غير ما تفكري فيه، لأن التسرع بيودي ورا الشمس. لمار ابتسمت ورائد سابها ودخل الحمام عشان لمار تحس بالحزن، رغم إن رائد قالها حصل خير إلا إنها زعلت من نفسها أوي. لمار دخلت المطبخ وعملت كوباية ليمون بالنعناع لرائد. لمار: الليمون بيريح الأعصاب والنعناع ليا فوائد كتير، صدقني هتعجبك. رائد قعد على الكرسي ولمار قعدت على الكرسي المقابل ليها وقالت:
متأكد إنك مش زعلان؟ رائد حط الكوباية على الطاولة وقال: أتمنى إنتي اللي متزعليش. مكنتش حابب أتعصب بس إصرارك اللي خلاني أوصل لكده. لمار: المفروض تتعود على كده يا حضرة الظابط. رائد بتركيز: بمعنى؟ لمار شربت من الكوباية وقالت: بص، أنا حقيقي مبعرفش أتكلم، أقصد دبش شوية في الكلام، ممكن أجرح اللي قدامي بكلام مش مقصود مني. رائد ابتسم وقال:
أنا ممكن أستحمل شهر شهرين، بس للأسف خلقي ضيق. نصيحة مني، فكري في كل كلمة قبل ما تطلعيها. لمار: والله بحاول أعمل كده، بس بنسى. المشكلة إني بنسى نفسي وأنا بتكلم. رائد: كنتي فين؟ لمار بصتله باستغراب، أو استغربت من السؤال اللي طلع فجأة، لكن اتكلمت بهدوء: كنا بنطلع أنا وصحابي في فترة الإجازات نزور الناس اللي في دار المسنين، وبالصدفة عرفت شخص حنين أوي، بحس معاه بالأمان، بحسه بابا الله يرحمه. رائد بغيره: كبير في السن يعني؟
لمار هزت راسها وقالت: أنا عارفة إني اتأخرت، بس الوقت جري ومخدتش بالي إن الساعة عشرة. رائد ابتسم ابتسامة كانت بدل على الطمأنينة عشان لمار تتكلم بحزن: إزاي حد يهون عليه أبوه أو أمه عشان يوديهم دار المسنين؟ إزاي ينسى كل اللي عملوه؟ أنا حقيقي بكره الناس دي. رائد فرح أوي من طريقة كلامها عشان تبدأ نظراته تتغير، أو بمعنى أصح الخلفيات اللي كان واخدها عنها تبدأ تتحسن. لمار بحزن:
لو يعرفوا إحساس اليتيم إيه، مكنوش فكروا للحظة واحدة إنهم يعملوا كده. تعرف إن الشخص اللي بروح ليا ده لسه عنده أمل إن حد من عياله يروح يزوره؟ بقاله عشر سنين في الدار ولسه عنده أمل، مفقدش الأمل. رائد كان بيتابع كلامها بصمت رهيب عشان لمار تقوم وتتدخل الأوضة، أما رائد بص لتحت وقال: الظاهر إن فيه حاجات كتير مستخبية جواكي يا لمار. رائد نام على الكنبة وحط إيده ورا راسه وغمض عينه وبدأ يفتكر الكلام اللي قاله أحمد.
رائد فتح عينه وقال: لو لمار كانت سمعت الكلام اللي قاله أحمد، يا ترى رد فعلها كان هيبقى إيه؟ رائد: لحد إمتى الحقيقة دي هتفضل مستخبية؟ مصيرها تتعرف يا رائد، وأنا شايف تكون منك أحسن ما تكون من غيرك. رائد نام من التعب، أما لمار طلعت من الأوضة وبصت عليه وهي واقفة مكانها، كانت حابة تتطمن عليه. في صباح يوم جديد. لمار بخوف: رائد، فيه واحد ماشي ورايا من ساعة ما خرجت من الشقة. رائد خد الجاكيت ومفاتيح العربية وقال:
خليكي عندك، أنا جاي حالًا. وحاولي تكوني في مكان عام، أوعك تقفي في مكان لوحدك. وفجأة الخط قطع عشان رائد يتكلم بزعيق: الوووو لمار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!