رجع خصلة من شعرها ورا ودانها ورد كأنها بتكلمه: "مش معنى كده إنّي بعزلك عنهم أو ببعدك، وعارف كويس إنّك هترفض إنّهم يتعاقبوا، بس دلوقتي بالذات لازم يتعاقبوا، ما ينفعش أسكت أو أتهاون." اتنهد وغمّض عيونه وهو بيفكّر في بكرة، ونام. عدّى اليوم وجه تاني يوم. صحي مؤيد وبيّبص جنبه بابتسامة. ما لقاش هاجر. عقد حواجبه باستغراب وبص حواليه، ما كانتش في الأوضة.
قام غسل وشه وخرج يدور عليها في الشقة. سمع صوت في المطبخ، راح ولقاها واقفة تحضّر الفطار. جرى عليها وشد السكينة من إيدها: "إنتي بتعملي إيه؟ مش قولتلك ما تعمليش حاجة خالص، والدكتور نبهك الماية ما تجيش على إيدك! هاجر ابتسمت: "يا حبيبي، مفيش ماية على إيدي أهو، ما تقلقش، أنا واخدة بالي. وبعدين أنا إيدي الشمال اللي اتحرقت، يعني أقدر أستخدم اليمين عادي." راسه بعدم اقتناع وإصرار:
"لأ، ماليش دعوة بالكلام ده. من هنا ورايح مفيش مطبخ ولا أي شغل لحد ما إيدك تخف، وأنا هحاول أجيبلك واحدة تساعدك في البيت الفترة دي." قربت منه وحطت إيدها على صدره تحاول تقنعه وتأثر عليه: "يا حبيبي، وإيه لازمته دا كله؟ أنا بحب شغل البيت ومش بحب حد يدخل بيتي ويعرف أسرار البيت إيه ويشارك حياتنا. وقولتلك أنا هاخد بالي من إيدي، يعني مفيش مشكلة." بإصرار:
"لأ يعني لأ. أنا قولت مفيش شغل يعني مفيش شغل. وإن كان على المساعدة، أنا هخلّي واحدة تيجي تنضف الشقة مرتين في الأسبوع بس وتمشي، وأنا هبقى أروّقها على الماشي قبل الشغل. والأكل يا ستي نستحمل الأسبوعين دول ونجيب أكل جاهز." بصتله باستنكار: "ليه دا كله؟ لأ طبعًا. وبعدين ابعد كدا خليني أخلص الفطار عشان الولاد يلحقوا يفطروا قبل المدرسة." بصلها بقلة حيلة وشدها قعدها على كرسي وخد مكانه:
"طالما مصرة، ابعدي كدا. أنا اللي هحضر الفطار." وقفت تعترض: "بس! لفلها بالسكينة ورفعها بتهديد: "بس إيه! قولتلك اقعدي مكانك وأنا اللي هحضر الفطار." اتنهدت بقلة حيلة وقعدت. نزل السكينة ولف يكمل تحضير الفطار: "أيوا كدا، ناس ما تجيش غير بالعين الحمرا." فضل شوية يجهز في الأكل وهاجر بتراقب بملل. وكل شوية تقوم عشان تساعده وهو يرفض. "طيب، طالما مش هتساعد، هروح أصحّي الولاد عشان المدرسة." باسها من خدها بسرعة ورجع يكمل:
"طيب يا حبيبتي روحي." اتصدمت من حركته وحطت إيدها على خدها بتوهان: "ها؟ بصلها وابتسم بغمزة: "ها إيه؟ اتوترت: "أنا... أنا هروح أصحّي الأولاد." لفت بسرعة عشان تمشي. مسك مؤيد إيدها بسرعة: "استني." لفتله وعقدت حواجبها باستغراب. قرب منها وباس خدها التاني: "عشان ما يزعلش من أخوه." ختم كلامه بضحكة حب على كسوفها وإحراجها. سابته ومشيت بسرعة من غير ما ترد عليه. ضحك عليها ورجع كمل الفطار. وهاجر راحت أوضة يامن ويزن.
قربت من يامن بالراحة ومسحت على شعره بحنان: "يامن.. يامن حبيبي قوم عشان المدرسة." فتح عيونه وبيفركها ويزن صحي على الصوت بيفرد جسمه على السرير ويتقلب. بصوا الاتنين لمصدر الصوت وشافوا هاجر. اتعدلوا على السرير بسرعة وبصوا ليها بخوف: "خير يا طنط؟ قامت وقفت وابتسمت بحنان: "خير يا حبايبي. يلا الفطار جاهز عشان تلحقوا المدرسة." راحت ناحية الدولاب تطلعلهم هدوم المدرسة، ويامن ويزن بيبصوا لبعض بخوف واستغراب.
هاجر مسكت الهدوم ولفّتلهم بابتسامة حنونة: "يلا يا حبايبي بسرعة البسوا عشان ما تتأخروش." هزوا راسهم بموافقة وهاجر اكتفت بابتسامة وسابتهم وخرجت. أول ما خرجت بصوا لبعض وهزوا كتفهم باستغراب. قاموا لبسوا هدومهم. هاجر راحت أوضة سجدة قربت منها: "سجدة.. سجدة حبيبتي قومي عشان المدرسة." سجدة كرمشت ملامحها بضيق واتقلبت أديتها ضهرها. هاجر اتنهدت وهزتها عشان تقوم: "سجدة قومي يلا، كدا هتتأخري على المدرسة."
شجدة شدت اللحاف غطت وشها وكملت نوم. هاجر شدت اللحاف خالص وبتلعب في شعرها: "يلا يا سجدة بقى، كدا اتأخرتي." سجدة فاقت وقعدت على السرير بتفرك عينها وتبص حواليها. ورجعت بصت لهاجر. هاجر ابتسمت في وشها: "يلا يا كسولة بسرعة عشان الفطار." سجدة بصتلها بضيق: "بس أنا مش عايزة أروح النهاردة." عقدت حواجبها باستغراب: "ليه يا حبيبتي؟ سجدة بصتلها ونزلت عينها بسرعة: "إيدي بتوجعني ومش عايزة أروح بيها كدا المدرسة."
ابتسمت بحنان ورجعت قعدت جنبها ومسحت على ضهرها: "ما إنتي لو أخدتي العلاج مش هتوجعك وهتخف. ما ينفعش تغيبي عن المدرسة." زقت إيدها من على ضهرها وربعت إيدها بتذمر: "بس أنا مش هروح وبس، وهقول لبابا وهو هيسمع كلامي." سابتها وقامت خرجت وهاجر اتنهدت بقلة حيلة وخرجت وراها. كانوا متجمعين على السفرة يامن ويزن ومؤيد. مؤيد أول ما شاف سجدة بلبس البيت كلمها بجمود: "ما لبستيش ليه؟ كدا هتتأخري ع المدرسة." سجدة
قربت منها باستها من خدها: "صباح الخير الأول يا بابا." بجمود من غير ما يبصلها: "صباح النور. ممكن أعرف ما لبستيش ليه؟ سجدة رجعت خطوة بزعل وخوف من جمود مؤيد من امبارح ومعاملته ليهم. حطت راسها في الأرض بزعل: "مش عايزة أروح المدرسة." بنفس الجمود: "مفيش غياب. اتفضلي البسي بسرعة عشان ما نتأخرش." سجدة بزعل: "بس يا بابا." قاطعها بجمود: "ما بسش. اتفضلي على أوضتك خمس دقايق تكوني جاهزة، مش عايز تأخير." هاجر حاولت تقنعه بهدوء:
"مؤيد، مفيش مشكلة لو... قاطعها مؤيد بصرامة: "مش عايز جدال يا هاجر. أنا مش عايزهم يدلعوا ويغيبوا كل شوية." خرجت في الوقت دا مرفت وهي لابسة هدومها ومعاها شنطة هدومها في إيدها. هاجر بصتلها باستغراب وهي بادلتها نظرة كره وحقد. مؤيد ما اهتمش بوجودها وبدأ ياكل بهدوء. يامن باستغراب: "إنتي رايحة فين يا تيتة؟ مرفت بصت لمؤيد باستغراب من إهماله ورجعت بصت لمؤيد وابتسمت: "هرجع بيتي يا قلب تيتة." يزن وقف وراح لها: "ليه يا تيتة؟
مش حضرتك قولتي إنك هتقعدي معانا يومين؟ مسحت على شعره بحنان وابتسمت: "معلش يا حبيبي، جدو تعب وعايزني أروح. لازم أكون جنبه. ولما يخف هرجعلكوا تاني." بصت لمؤيد باستغراب أكتر وشكت في إنه يكون هو اللي عمل كدا أو كلم عمه. قربت منه: "عايز حاجة يا مؤيد؟ أنا همشي." ببرود من غير ما يبصلها: "مع السلامة يا مرات عمي." مشيت وهي بتغلي من الغيظ. وهاجر قربت منه بهدوء: "ليه كدا يا مؤيد؟ كان واجب عليك توصلها أقل حاجة.
"قام وقف ومسك إيدها، طبع عليها بوسة وابتسم." ما تشغليش بالك يا حبيبتي، أنا بس عشان ما أخرش الولاد على المدرسة وأتأخر على الشغل. "سجدة خرجت بزعل." أنا جهزت يا بابي. "بصلها ببرود." طيب يلا حصلوني على العربية عشان ما نتأخرش. "هاجر بسرعة." استني يا مؤيد، سجدة لسه ما فطرتش، استنى خمس دقايق بس تفطر. "بصلها بهدوء." يا حبيبتي ما حدش ضامن الطريق، ممكن يكون زحمة، فمش لازم نتأخر. "بصلهم بجمود." يلا بسرعة ورايا ع العربية.
"هاجر بسرعة." طب ثواني، هعملها سندوتشات تاكلها في السكة. "هز راسه بموافقة وبصلهم." أنا هستناكوا تحت. "هاجر جهزت السندوتشات لسجدة وادتها واحد في إيدها تاكله وخرجتهم لحد باب الشقة." "نزلوا تحت، كان مؤيد قاعد في العربية. قربوا منه بخوف وهما بيبصوا لبعض. فتحوا العربية وقعد. يامن ويزن ورا وسجدة جنبه ومنكمشين على نفسهم خايفين منه وبيراقبوه مستنيين رد فعله." "مؤيد مشي من غير ولا كلمة لحد ما وصل للمدرسة ووقف."
"كانوا هينزلوا، مؤيد وقفهم." استنوا. "بصوا لبعض باستغراب وبصوله." "مؤيد لف لهم بهدوء وقلع نضارته." ممكن أفهم بقى إيه اللي حصل بالظبط؟ "يزن بلع ريقه بخوف وسجدة عيونها دمعت ويامن اتوتر." "يزن بتوتر." حصل إيه يا بابا؟ "بصله بتركيز من غير ما يرد، وده زاد توترهم أكتر." اللي حصل امبارح من أول ما تيتة جت لحد ما طنط هاجر راحت المستشفى. "بصوا لبعض برعب والدموع في عيونهم، وسجدة عيطت وفضلوا ساكتين."
"مؤيد اتعصب وخبط تابلوه العربية." أنا مش بكلم نفسي.. حالا تحكولي كل حاجة بالتفصيل الممل وليه عملتوا كده؟ "بصوا لبعض بتردد ويزن بصله بخوف." تيتة هي اللي قالتلنا نعمل كده. "قفل إيده بعصبية وغمض عينه ورجع بصله بهدوء." أيوه، أنا عايز أعرف تيتة قالتلكوا إيه بالظبط. "يزن بدأ يعيط جامد." طلبت مني أروح الحمام أضيف لكريم الحروق خل وملح وبعدها سجدة توقع عليه الأكل و... "زعق بعصبية." وإيه؟ انطق!
"يزن اتفزع من زعيقه وفضل يعيط وما اتكلمش، ويامن اللي اتكلم وهو بيعيط." قالتلنا لازم نعمل كده عشان هي كانت بتأذي سجدة وكسرتلها إيدها ولازم تتعاقب. "مؤيد صوته على." وكده عقبتوها؟ وليه لما جدتكم قالت كده ما جيتوش قولتولي؟ هو أنا مش بعاملكم كأصحاب؟ وإزاي تسمعوا كلامها وتصدقوها؟ هي سجدة مش وقعت قدام عينكوا وكان طنط هاجر في المطبخ، يبقى إزاي تصدقوا كلامها؟ "صوته على أكتر." انطقوا! "سجدة اللي اتكلمت وهي بتشهق من العياط."
تيتة قالتلنا إنها عايزة تاخدك مننا وهتبعدك عننا وإنها هتخليك ترمينا. "بصلها واتنرفز أكتر." وأنا من امتى بعدت عنكوا ولا سيبتكوا؟ من يوم ما والدتكم اتوفت وأنا بحاول أعوضكم عن فقدانها. امتى قصرت معاكم في حاجة؟ امتى زعلت حد فيكوا؟ "يزن بدموع." تيتة قالتلنا إنك بتحبها أكتر من ماما وبتسمع كلامها في أي حاجة هي تطلبها، وإنها أول ما تطلب منك ترمينا برة البيت هترمينا عشان ما تزعلهاش. "مؤيد حاول يتحكم في عصبيته واتكلم بهدوء."
وإنتوا صدقتوا إني أعمل كده؟ إنتوا حتة مني، يعني أضحي بنفسي عشانكوا؟ تيتة قالت الكلام ده عشان مش بتحب طنط هاجر، لكن طنط هاجر بتحبكوا جداً وبتعتبركم ولادها من يوم ما دخلت بيتنا. زعلت حد فيكوا؟ "هزوا راسهم بنفي." "بصلهم وكمل بنفس الهدوء."
برغم اللي انتوا عملتوه فيها والمشاكل والمشاغبة اللي بتعملوها في البيت، هي بتستقبل ده منكم بكل حب وعمرها ما زعقتلكوا ولا كشرت في وشكم، وبالعكس بترفض إني أعاقبكوا وتطلب مني ما أزعلكوش. إزاي تعملوا معاها كده؟ ده جزاء الإحسان؟ "نزلوا راسهم بخجل." احنا آسفين يا بابا. "بصلهم وبجمود." أنا مش هقبل منكم آسف. غلطكوا المرة دي كبير، كنتم ممكن تأذوها أكتر من كده، لازم تتعاقبوا.
أنا ما قولتش لطنط هاجر حاجة، وأتمنى محدش يقولها، ده بينا إحنا الأربعة وبس. وياريت تتعاملوا معاها أفضل من كده. هي بتحبكم، مش بطلب منكم تحبوها، بس على الأقل تحترموها. "اتعدل مكانه وبص قدامه بجمود." اتفضلوا على مدرستكوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!