الفصل 10 | من 29 فصل

رواية تزوجت معاقا ذهنيا الفصل العاشر 10 - بقلم شهد محمد موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,894
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

في المقابر، كان قاسم يجلس أمام أحد القبور، واضعًا رأسه عليه ويتكلم. قاسم بنبرةٍ كلها حزن: وحشتيني أوي يا ماما، وحشني حضنك الدافي وكلامك معايا، وحشني عقابك ليا لما كنت بأعمل حاجة غلط. أنا تعبان أوي يا ماما، وعمال بأذي اللي حواليّا. ظل على هذا الحال قليلًا، ثم قام ووقف بشموخه وبروده المعتاد، ولف ليمشي. مشى خطوات قليلة، لكنه سمع صوت أحد ينادي باسمه. قاسم! لف قاسم بهدوء لأنه عرف صاحب الصوت،

وتكلم بسخرية: أمجد بيه، خير، إيه اللي جايبك المقابر؟ تجاهل أمجد نبرة السخرية وتكلم بهدوء: جاي عشان أقرأ الفاتحة لمامتك، فيها حاجة؟ قاسم بسخرية أكبر: يا راجل! قول كلام غير ده يمكن أصدقك. ده أنت ما جيتش هنا من ساعة ما ماتت غير يوم الدفنة. سكت أمجد وحس بالذنب، وما عرفش يرد عليه؛ لأنه كلامه صح. ابتسم قاسم بسخرية، وراح قاله: اقرأ لها الفاتحة يمكن تسامحك. راح سايبه ومشي، بس وقف تاني لما أمجد كلمه.

أمجد بحزن: أنا عارف إني غلطت في حق والدتك، بس غصب عني. أنا عمري ما حبيتها ولا قدرت أحبها حتى بعد ما اتجوزنا. قاطعه قاسم بشراسة: طالما ما بتحبهاش، اتجوزتها ليه من الأساس ها؟ عشان تقهرها وخلاص مش كده؟

أمجد بحزن: اتجوزتها غصب. غصب مش بإرادتي. مامتك كانت تبقى بنت صاحب بابا، الروح بالروح من صغرهم وهما مع بعض، واشتغلوا مع بعض لغاية ما بقى لهم اسم في المجتمع. ولما اتجوزوا، كل واحد خد فلته قريب من الثاني وخلفونا. واتربيت أنا وهي مع بعض، وكانت صاحبتي المقربة اللي ما بأخبيش عليها حاجة. وأنا كنت دايمًا شايفها صديقة وأخت مش أكثر من كده. ما كنتش أعرف إنها بتبص لي بنظرة ثاني غير كده، لغاية ما اعترفت لي إنها بتحبني قدام الكل.

أكمل بنبرة نوعًا ما ساخرة ولكن تمتلئ بالحزن الدفين: طبعًا الكل اتبسط جدًا، وأنا كنت واقف مصدوم مش عارف أقول إيه. واللي زاد صدمتي وخرسني خالص لما سمعت بابا… فلاش باك. والد أمجد بابتسامة: حيث بقى إن الأولاد بيحبوا بعض، فأنا بأطلب يد هالة لأمجد ابني. أمجد واقف مصدوم وشوية وهيجي له جلطة، ما هو برضه خبطتين في الراس توجع. وهالة "مامت قاسم" مبسوطة وباصة للأرض بكسوف.

زين بابتسامة "بابا هالة": أنا موافق طبعًا، بس الرأي رأي العروسة. بص لهالة. هالة بكسوف: موافقة. طلعت تجري من قدامهم. مامت هالة بضحك: شوف البنت مكسوفة إزاي. بابا أمجد بابتسامة: عروسة بقى. زين بابتسامة وأخيرًا افتكر أمجد: ما سمعناش صوتك يعني يا عريس. بابا أمجد بابتسامة: تلاقيه مكسوف. أمجد وهو تحت تأثير الصدمة: عن إذنكم، ورايا مشوار مهم. راح سابهم ومشي من غير ما يرد على نداءاتهم. باك. سكت أمجد شوية وحس بخنقة.

قاسم بهدوء: وليه ما كلمتهمش وقلت لهم إنك مش موافق؟ أمجد: ما كنتش قادر أتكلم وقتها، كنت مصدوم. وغير كده الكلام ما كانش هيفيد بحاجة؛ لأنه بابا مش هيرجع في كلمته حتى لو على رقبته. ورغم كده، لما رجعت البيت اتكلمت معاه وقلت له إني ما باحبهاش ومش عايز أتجوزها، وباحب واحدة ثاني. قاسم بسخرية: اللي هي زينب هانم. أمجد بحزن: أيوه، بس هو ما وافقش،

وقال لي: أنا قلت كلمة ومش هرجع فيها، ومش هاكسر قلب بنت صاحب عمري عشان واحدة مش من مستوانا. ولما عارضته وصممت على اللي في دماغي، بابا هددني لو ما اتجوزتهاش هيتبرى مني وهيطردني بره البيت وهيحرمني من كل حاجة. ساعتها ما عرفتش أعمل إيه، أسمع كلامه وأرضخ له غصب عني، ولا أمشي ورا مشاعري. بس في النهاية سمعت كلامه واتجوزت مامتك. قاسم بسخرية: وياريتك ما اتجوزتها.

بص له أمجد بحزن وكمل: صدقني حاولت كثير أحبها بس ما قدرتش. وبعديها بفترة بابا مات وكل المسؤوليات بقت عليا، فكنت بأشغل نفسي بالشغل على قد ما أقدر عشان ما أقعدش في البيت فترة طويلة. الموضوع عدى عليه سنة، وبعديها جئت أنت للدنيا، أول فرحة في حياتي، ابني من دمي وصلبي. حبيتك فوق ما تتخيل، وبقيت بأقضي الوقت في البيت عشان أقعد معاك. ضحك قاسم بصوته كله. أمجد باستغراب: هو أنا قلت حاجة تضحك؟

قاسم بسخرية وهو يضحك: آسف، بس أصلي عجبتني أوي حكاية بتقعد في البيت عشاني دي. أمجد بحزن: أنا باتكلم جد، أنا فعلًا كنت بأقعد عشانك. قاسم بضحك وسخرية: ما أنا مصدقك يا حج والله. حتى أكبر دليل إنك بعديها بفترة دخلت البيت وفي إيدك ست زينب هانم. أكمل بقسوة: وحقيقي يعني كنت بتقعد في البيت كثير جدًا، وكانت الفرحة مش سايعاك أنت وهي، وأمي الغلبانة يا عيني كانت تتفرج عليكم ودموعها مغرقة خدها وتنام كل يوم مقهورة وحاضنة صورتك.

ولما أسألها: مالك بتعيطي ليه؟ هو بابا زعلك في حاجة؟ كان يتكلم بصوت مبحوح وكأنه على وشك البكاء: تقول لي وهي مبتسمة: أبدًا، أنا بطني وجعاني بس شوية، لكن باباك عمره ما زعلني في أي حاجة، هو بيحبني وما بيحبش يزعلني وعمره ما خلاني أنام زعلانة، وبيحبك أنت كمان أوي مش على طول بيلعب معاك وبيجب لك ألعاب؟ وأنا أقول لها بسذاجة: أيوه. وتروح حاطة يديها على خدي وتقول لي: شفت عشان تعرف إنه هو بيحبك وبيحبني أوي.

أكمل بسخرية: قد إيه كنت طفل سخيف ساذج مش فاهم اللي بيحصل. بس لما كبرت عرفت سبب دموعها الحقيقي، ما كانتش بطنها، لا كان أنت. أنت اللي سبب حزنها وما فيش غيرك. وأنت اللي خليتها تموت مقهورة وحزينة بخيانتك ليها. أنا عمري ما هاسامحك مهما كانت أسبابك ومهما قلت. كانت دموعه بتنزل، وراح لف ومشي. قال قاسم كلامه وكان هيمشي، بس لقى أمجد بيقع في الأرض. اتخض قاسم وجرى عليه: أمجد بيه!

أمجد كان أغمي عليه وما فيش رد فعل. شاله قاسم بصعوبة وحطه في العربية ومشي على أقرب مستشفى. في المستشفى. دخل قاسم وهو شايل أمجد وراح زعق بصوته كله في كل اللي موجودين. قاسم بزعيق: دكتوررر بسرعةة! الممرضين خافوا من هيئته وجريوا جابوا سرير نقال وحطوه عليه ودخلوه بسرعة أوضة العناية المركزة. على الجانب الآخر. خالد بمرح: بس إيه البنت جامدة بصراحة، ليك حق تتسحر بيها. عز بخنقة: بطل كلامك أحسن ما أقطع علاقتي بيك.

خالد بمرح: لو مش عاجبك طلقني. راح عز ضربه على قفاه وقاله بغل: أنت طالق. خالد حط يده على قفاه وقاله بمرح: بتضربني عشان واحدة يا خاين! اخص عليك مخصماك. عز بابتسامة: خاصمني عادي على فكرة. خالد بخبث: والله عشت وشفتك روميو وبتغير يا واد يا عز. عز بابتسامة: عقبال ما أشوفك كده. خالد بمرح: بعيد الشر عليا يا أخويا، يقطع الحب وسنينه، ما بيجبش غير وجع القلب والدماغ وإشهار الإفلاس.

راح طلع بطانة البالطو كدليل إنه ما فيش معاه فلوس وده إفلاس. عز وخالد ضحكوا، وأثناء ضحكهم سمعوا صوت زعيق والممرضين بتجري. خالد بمرح: أظاهر في مصيبة، تعال نشوف في إيه. عز بابتسامة: يالا. وراحوا يشوفوا في إيه، وتفاجأ عز بقاسم وهو شايل أمجد. خالد وهو يزم شفتاه محاولًا التذكر: مش ده أبو إلياس؟ أنا فاكر إني شفته مرة أو اثنين، واللي ماسكه ده قاسم ابنه صح؟ عز بصدمة: أيوه. خالد بهدوء: أنت مالك مصدوم كده ليه؟

يالا نروح نشوف إيه اللي حاصل. اتحرك. مسكه عز وقاله بهدوء: خلينا نستنى شوية، لو روحنا أكيد هيسألنا نعرفه منين وإحنا مش عايزين سين وجيم. خالد بهدوء وجدية عكس ما كان عليه: عندك حق. وفضلوا مراقبين الوضع. في بيت بسمة. بسمة قاعدة في أوضتها ومشغلة أغاني أطفال وبترقص عليها. أول حرف في اسمي. بسمة وهي ترقص: أروى. أنا أكتبه بقلمي. أول حرف في اسمي. بسمة بمرح: أروى. أنا أكتبه بقلمي.

أجري أقفز أنا كالأرنب مع أصحابي ألهو وألعب. أجري أقفز أنا كالأرنب مع أصحابي ألهو وألعب. بسمة بمرح: أأأأ... أُأُأأأُأُ... إإإإ ييياا... منة "مامت بسمة" بضحك: أنت التخلف حل عليكي خلاص يا موكوسة. في حد بيرقص على أغنية أطفال؟ ده أنت مخك لسع على الآخر. بسمة بمرح: أنا اللي مخي لسه بصحته والله، أنتم اللي مخكم لسع من الأغاني الهابطة اللي بتسمعوها. هزت منة وسطها وكتفاها وبترقص وتقولها: يا ندامة...

أنا عايزة اللمبرجيني يكون لونها أحمر فاقع... وهأشيلك جوا في عيني شكلك كده جاي وواقع... أنا جاي لي كذا عريس اثنين وثلاث وأربع وخميس عايزك تفرح كده وتهيص دي العيشة معايا هتبقى البيس. بسمة بضحك: بقى بذمتك يا شيخة وحياة أولادك كده أنا اللي مخي لسع برضه؟ بصت لها منة بفخر وقالت لها: أومال أنا. بسمة بضحك: لا خالص. راحت نادت بعلو صوتها على أبوها: ياااا أبو الأشراف! جه أشرف مبتسم: نعم يا بلوتي.

بسمة بضحك: اسمع الحجة بتقول إيه. عيدي يا حجة اللي قولتيه كلاكيت تاني مرة. منة ببراءة: أنا ما قولتش حاجة. بسمة بضحك: أنا هقولك. وبدأت تقلد أمها وتحرك كتافها ووسطها وتقول: يا ندامة... أنا جايلي كذا عريس، اتنين وتلات وأربع وخميس، عايزك تفرح كده وتهيص دي العيشة معايا هتبقى البيييس. أشرف بضحك: طب أي أخبار الجمعة والسبت والأحد؟ بسمة بضحك: باين عليهم أجازة. منة بضجر: أووف أنتوا رخمين.

أشرف بمرح وهو بيحضنها: أنتي يا عمهم، أنتي اللي بيهم كلهم، ده عودك حارق دمهم. بسمة بضحك على عائلتها المجنونة: نزار قباني يا أخواتي بيتكلم. أشرف غمز لبسمة وقالها: أحسن منه كمان، أنا هطلع أكمل الأغنية أنا وأمك بره. بسمة بمرح وغمزة: بالتوفيق عشان تجيب لنا توفيق. أشرف ضحك بصوته كله وخد منة وخرج. بسمة ابتسمت بعد ما خرجوا ودعت إن ربنا يحفظ لها عيلتها الصغيرة. شوية وتليفونها رن برقم غريب. بسمة: ألو. -آنسة بسمة معايا؟

بسمة: أيوه هي الموكوسة. -ضحك: أنا دكتور أمير. بسمة: أهلًا بحضرتك، في حاجة؟ أمير بهدوء: لأ أبدًا، اتصلت أطمّن عليكي لإنه شكلك كان تعبان في الشغل. بسمة باستغراب اهتمامه لأمرها وتركيزه معاها: لأ أبدًا أنا كويسة الحمد لله. أمير بهدوء: طب الحمد لله. بسمة بهدوء: شكرًا لسؤالك. أمير: ده واجبي. بسمة: مرسي، مضطرة أقفل عشان أهلي بينادوني. أمير بحرج: آه طبعًا اتفضلي، سلام. بسمة: سلام.

بسمة لنفسها: الراجل ده فيه حاجة غريبة، مش مرتاحة له. بسمة بتنهيدة: أنا أروح أرجع للي كنت بعمله أحسن. ورجعت كملت وصلة الطفولة المتأخرة. _في فيلا السيوفي. ريناد كانت بتنيم أحمد في الأوضة بتاعتها فبعد ما نام خرجت عشان تقعد مع إلياس. فراحت الأوضة بتاعته وفتحت الباب لقيته قاعد على السرير وحاطط دماغه بين إيديه. ريناد قربت منه بقلق ووقفت قدامه ونزلت لمستواه. ريناد بقلق: إلياس حبيبي مالك؟ أنت تعبان؟

ما ردش عليها وفضل على وضعيته. ريناد بقلق: إلياس... وراحت رافعة دماغه. وبصدمة: أنت بتعيط! في إيه؟ إلياس بص لها وما ردش عليها. ريناد بقلق بالغ: في إيه مالك؟ رد عليا. إلياس دفن دماغه في رقبتها وراح حاضنها جامد وفضل يعيط. ريناد بادلته الحضن وفضلت تطبطب عليه. ريناد بهدوء: شششش... أهدى أنا جنبك. إلياس حضنها أكتر لدرجة إنه هي اتوجعت بس سكتت وفضلت هادية وبتطبطب عليه.

فضلوا شوية على الحال ده لغاية ما حست إن إيده بدأت تترخي من عليها ونفسه انتظم، فافتكرته نام فراحت فنادت عليه. ريناد بقلق: إلياس. إلياس بهدوء: أمم. ريناد بعدت عنه بس وشها كان قريب منه. ريناد حطت إيديها على خده وابتسمت بحنو. ريناد: مالك فيك إيه؟ إلياس بنبرة مبحوحة: بابا. ريناد: ماله؟ إلياس: في المستشفى. ريناد ابتسامتها تلاشت واتكلمت بعدم فهم: مستشفى إيه؟ إيه اللي أنت بتقوله ده؟ إلياس خد نفس عميق واتكلم بنبرة

مبحوحة والدموع في عينيه: صدقيني هو في المستشفى. ريناد باستغراب وشك: عرفت منين؟ إلياس: ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...