كانت بتلاحه تغوص في الماء كحورية، تسبح ضد التيار كأنثى متمرّدة لم يحالفها الحظ، كنت مأخوذًا بجمالها وبراعتها شاردًا في تقاسيمها. من خلفي حيث وقفت الأشجار منتصبة تسبح بحمد ربها، كان طائر كروان يغني، ليس كطير لكن كإنسان، كان صوته عذبًا لفت انتباهي ودفعني فضولي للسير داخل الغابة بحثًا عنه. "أخيرًا! "قلت من؟ "أنا سيمون يا غبي! كان سيمون متخفيًّا بين فروع الأشجار وبدا كالطفل الأخضر!
احتضنت سيمون وأنا أبكي، كنت اشتقت إليه فعلًا! "لا تبكِ، كن رجلًا يا جاسم! "لكنك أنت تبكي أيضًا! "أحقيقي؟ " ومسح سيمون دموعه. "لديك ضيوف؟ كانت بتلاحه قد تبعتني دون أن ألحظ!! "سيمون في خدمتك يا أميرة الجان الرمادي! "بتلاحه..! مدّت يدها لسيمون الذي قبّلها!
قال سيمون: "يا جاسم، علينا أن نرحل إلى الشمال حيث بحيرة يزخ، كاد الوقت أن ينفذ وإذا لم نصل في الوقت المحدد سنضطر للانتظار عشرة سنين أخرى قبل أن ينفتح ثقب أتاتوك مرة أخرى! "بتلاحه، لحظة واحدة! أنت لا تفهم الموقف يا جنّي، جاسم أو أي كان اسمه ملكي ولن يغادر مكانه حتى أدخل عليه وأفعل به ما أشاء!! ضحك سيمون، انبطح أرضًا وفلص بساقيه النحيفتين! "من حيث أتيت، قال سيمون، الرجال من يفعلون ذلك يا أميرة، يفعلونه عن حب وزواج!
"زواج؟ "عقد بين رجل وامرأة للبقاء مع بعض مدى الحياة! "وهل يفعلون ذلك؟ "بالعادة نعم، لكن أحيانًا يبطل العقد! "لا يعنيني من حيث أتيت، هذا الأنسي ملكي! قال سيمون بعد تفكير: "ألا تعرفين أن هذا الأنسي يستطيع حرقك بالقرآن! "أنا قوية جدًا! يمكنه تثبيتي بطلسم، تنويمي، ضربي، لكنني أميرة ولا يستطيع أحد حرقي! "أستطيع حرقك طبعًا! "ولماذا لم تفعل؟ "لأنني أعطيت أختك كلمة شرف! ضحكت بتلاحه: "ما أكثر الكلام يا أنسي!
جاسم، بعد أن نهض على قدميه راح يرتل القرآن حتى اندلعت النار بثوب بتلاحه. "توقف يا جاسم! " صرخ سيمون! قالت بتلاحه وهي تنزع ملابسها: "إذا كنت تمتلك كل تلك القوة لماذا وافقت على شروط رعلينه؟ "حينها كنت مضطرًا وقد أوفيت بقسمي لها، بل أنا مستعد للاستمرار في عهدي." "أنا لا أفهم، إلى تلك الدرجة تبرّون بقسمكم؟ "أجل! مشت بتلاحه مبتعدة وهي تفكر، وتبعها سيمون حتى اختفت داخل الغابة. "جاسم، علينا أن نرحل، الآن وفورًا!
قال جاسم بحنق: "أنت الذي علمتني أن أفي بعهودي! قال سيمون بمكر وعلى فمه ابتسامة خبيثة: "لكنك تعلم ما تنوي بتلاحه فعله بك؟ تقول إنها ستدخل بك! " تمرّغ سيمون على الأرض من الضحك. "لن أسمح لها، رغم ذلك سأصون كلمتي مهما كانت العواقب." "بتلاحه أميرة علوية يا جاسم، لا تغرّك ثقتك بنفسك، في مرحلة ما ستضعف، حينها ستفقد عذريتك." وواصل سيمون ضحكه. قال جاسم بغضب: "لماذا أشعر أنك سعيد بالسخرية مني؟ "مبتهج، لأني واقع في ورطة؟
عادت بتلاحه بعد ساعة، وقالت بنبرة صارمة: "أنت ملكي يا أنسي ولا رغبة لدي بوجود هذا الجني." نظر جاسم نحو سيمون: "سيمون، ارحل من فضلك." اختفى سيمون في لمح البصر. "ستنفذ عهدك؟ "مرغم أنا، ولا شيء بيدي." "غريب أمرك يا أنسي، أنت تجبرني أن أتخلى عن رغبتي، أنا أيضًا أميرة علوية ولدي قناعاتي الشخصية." "أنا أحَرِّرك من عهدي يا جاسم، سأرافقك في الرحلة." قال سيمون الذي ظهر من العدم! "سنرحل إلى الشمال كلنا! بتلاحه ستذهب معنا!
نحن ثلاثة! "أربعة." وحط طائر الرخ من بين الأشجار على الأرض. دون ولا أدنى كلمة، رفعني طائر الرخ بين مخالبه وحلّق بي نحو الشمال فوق أنهار ملونة، غابات، تلال وجبال ووديان، ممالك وقصور، سهوب وعيون، قطعان حيوانات، جنيون وجنيات. "متى برأيك سنصل؟ قال طائر الرخ: "أنت القائد، أنا مجرد وسيلة نقل! "أنت تمزح، لا تقول إلا ما يعجبك عندما يعجبك؟ "أنا لا أمزح، قال القصير، سنرحل إلى الشمال! نحن نحلق نحو الشمال منذ نصف يوم؟
قال طائر الرخ: "وأنا لا أرى أي بحيرة أيضًا! ربما علينا أن نحط فوق تلك القمة هناك وننتظر صديقك الجني وعشيقتك! "ليست عشيقتي! إنه ليس الوقت المناسب لنراعي الألقاب، ألا تتفق معي!؟ "كان صديقك يتحدث عن ثقب أتاتوك، ماذا يعني ذلك؟ رحت أفكر بعض الوقت. "البحيرة يحرسها غيلان ومرده، علينا أن نستمر بالتحليق حتى نرى مرده أو غيلان، الأمر سهل جدًا؟
حلّ الليل ونحن نحلق نحو الشمال تحت أشعة القمر التي تغطينا، نظرت نحو القمر كعادتي، جنية البحيرة في مكانها، حدقت أكثر، كانت تشير لتحت. "اهبط هنا." وأشرت لأسفل. "أنت واثق؟ "نعم." هبط بي طائر الرخ في منطقة تجمع للأنهار، أكثر من نهر يصب في نبع واحد، إذا تبعنا ذلك المجرى سنصل البحيرة، لكن علينا أن ننتظر سيمون وبتلاحه! "انتظر أنت يا قائد، أنا سأستطلع المكان وأعود إليك!
اصطدت بعض الأسماك، أشعلت نارًا بطلسم أحفظه بعد أن نظفتها ووضعتها على الجمر، ارتفعت رائحة الشواء الشهي وعبقت أنفي! "لكت قطعة سمك مشوية." وأنا أحدّق بالفراغ، كان هناك صمت الموت. وهناك فوقي جنية بحيرة يزخ تصوّب يدها نحوي! "أكلت كل السمك؟ التفت نحو الصوت الذي طلع فجأة. "كيف عرفتم مكاني؟ "بتلاحه وهي تضحك! استخدم صديقك حاسة شمه! أكلنا السمك المشوي وحلّ علينا النوم، رقدنا جوار بعضنا وغفونا. "جاسم، جاسم؟
" كان هناك صوت يحدثني في الحلم. "انتظرتك كثيرًا لتحررني، أرجوك لا تفشل مثلما فشل الباقين! كن أول الواصلين وآخرهم، انظر نحو القمر دومًا، استمع لأغاني ستدلك على الطريق! "أنت جنية بحيرة يزخ فعلًا؟ "أنا التي تنتظر منذ ألف عام أن تتحدث مع أحد غير القمر والنجوم." "اصعد الجبل وعد منه قبل طلوع الشمس حتى لا تحترق! "أبحث عن ماذا؟ "الكهف يا جاسم، الكهف." واختفى صوتها.
أفقت، أتلفت حولي، سيمون نائم وبتلاحه، على مقربة كان الجبل يرتفع بين الظلال. "أين أنت أيها الرخ اللعين؟ لماذا علي أن أتسلّق وأُهلك نفسي! " مع ذلك مشيت نحو الجبل العالي ورحت أصعد لفوق. في منتصف الجبل تمامًا كان هناك كهف كبير، تسلقت نحوه. "كهف، كهف ماذا يوجد داخل كهف مظلم؟ " قلت ذلك قبل أن أضع قدمي بداخله!
مشيت على ضوء القمر نحو داخل الكهف، في منتصف الكهف كان هناك سيف مغروس نصله في الأرض، وضعت يدي على مقبض السيف وحاولت نزعه، السيف لم يتحرك قيد أنملة، مرة وراء مرة وأنا أحاول حتى تعبت، استخدمت التعاويذ التي أحفظها، لم يتحرك السيف أيضًا! "سأرحل، اكتفيت من ذلك الهراء!
"لا تعرف شخصًا حتى تفتش بداخله نحو العمق أكثر." وصلني صوت الغناء الجميل. "عندما نحب يكون ما نخبئه أكثر مما نقوله، فتش بداخلي يا حبيبي تجد ما يسرك، لا تكتفِ بالتحديق بوجهي الجميل." اتكأت على الجدار أدندن ونسيت ما جئت من أجله بعض الوقت. فردت قدمي، احتكت بما يشبه الحفرة، فتحت فمي من الصدمة ونهضت بمكاني. السيف مغروس في أرض رخوة رغم ذلك لا أستطيع تحريكه؟ ماذا لو قمت بالحفر حوله؟
نبشت الأرض بيدي، كان هناك ما يشبه الحفرة تحت السيف، أزلت كل التراب حول السيف حتى أصبح معلقًا في الهواء ولا شيء يسنده، رغم ذلك لم أفلح في تحريكه. "ركبني هم وغل، رحت أضرب السيف بقدمي، أسب وألعن حتى غاصت قدمي بالحفرة وتعثرت بقماشة جذبتها بأقصى قوة لإخراجها ثم قمت بالحفر حولها." بعد مدة من الحفر، عظم جثة اصطدم بي! بهلع رجعت للخلف، جثة محنطة بكامل طولها، الذراعان مطويان على الصدر يخبئان ورقة!
نزعت الورقة ومشيت نحو مقدمة الكهف حيث ضوء القمر لأقرأها، كان بها طلسم غريب مكتوب بالدم، قرأته بتلعثم، سطع ضوء لبني قوي من مقبض السيف شق صخر الكهف نحو السماء، اقتربت من السيف بحذر، وضعت يدي على مقبضه، تحرك السيف في يدي، ثم سمعت صوتًا مرعبًا، بل أصوات مرعبة تصرخ بكل الجبل. حملت السيف، علّقته في كتفي واستعديت لتسلق الجبل لأسفل! "اقفز، ليس هناك وقت! " كان طائر الرخ يحلق على مقربة من الكهف. "قلت اقترب بعض الشيء؟
"لا أستطيع، اقفز! " سباع كانت تهبط من قمة الجبل نحو الكهف بسرعة نحونا، قفزت في الهواء والتقطني طائر الرخ وحلق بي بعيدًا! ثم سمعت صراخه، "الشيطان الأكبر! " ورأيت قمة الجبل تتفجر والرأس لحيوانات متوحشة تتساقط من فوق الجبل، كانوا حراس الكهف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!