الفصل 20 | من 21 فصل

رواية تزوجت ملكة الجن الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
21
كلمة
1,456
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

أعد الجان وليمة التهموها بنهم. طلبت من الجان ألا يتركوا أماكنهم، ليثما أنال قسطًا من الراحة. قبل نومي، وجدت زهرنينا صامتة كعادتها، جالسة بمفردها في ركن مظلم. قلت لها: "أنا لا أثق بأحد إلا أنتِ، وبتلاحه، لذلك مهما حدث، لا تغادروا أماكنكم حتى أستيقظ." أومأت زهرنينا برأسها بالموافقة. اخترت ركنًا منعزلًا بعيدًا عن صخب الجان، وضعت سيفي جواري، وأغمضت عيني بصعوبة.

تلك المرة لم أفتح عيني على صمت وسكون، بل على صراخ بتلاحه وزهرنينا. كانتا على حد الحاجز الصخري تكافحان لمنع الجان الذين اقتحموا الحاجز بالفعل. بهلع نهضت، أصبتُ بعض المهاجمين بسيفي، ونسيت تمامًا أن هذه الجموع لا تُصد بالسيف، بل بالقرآن. لكن هذا ما حدث، ضرب وكر وفر. أفواج تهاجم فوهة الكهف، تهد دفاعاتنا، راح عددنا يتناقص إلى عشرة، سبعة... ثم لم يتبقَ إلا أنا وبتلاحه وزهرنينا ونفرين من الجان الموحدين.

كانت مسألة وقت قبل أن يقتلونا هنا. حدث خطئي الكبير الذي نلت عقابه على مدار عشر سنوات في السجن والعبودية. اغتصب الرعب صدري، فرحت أطلق الطلاسم والتعاويذ التي أحفظها. طلاسم جبّارة كانت تحرق مئات من الجان دفعة واحدة، تزعزع الأرض تحت أقدامهم. تملكتني شهوة الدم. لكن الطلاسم لا تقتل كل الجان. هناك أنواع من المرده لديها قوة غير اعتيادية، وهناك زعيمهم، قائدهم، الذي لا يُجارى في الشر.

رأيته في الهواء، جالسًا فوق عرشه الذي تحمله المرده والشياطين. العرش الذي ارتقى حتى أصبح بمحاذاةنا، وسمعته يصرخ في عقلي: "أنا أنتصر دومًا على البشر. لقد حدث ما خططت له، ولم يكن ليتغير مهما حدث." حاولت طرده من عقلي، لكن الشر بداخلي سمح له بالولوج، وكان صده مستحيلًا. وقف بلا أرض على غيمة سوداء جذبها من السماء، يرتدي وشاحًا أحمر. نظر نحو السماء بعمق وغيظ، ورفع يديه كأنما يجمع شر العالم بين يديه. ثم دفع يديه نحونا.

أزيز صاعق حل بنا. انحنت بتلاحه وزهرنينا والجنيان على الأرض. وقفت مبهوتًا من هول ما يجري. جذب يديه ودفعهما، تحركت أجسادهم مع حركة يديه حتى التصقت رؤوسهم بالأرض. "هذا أنا، هذا قدركم الذي أقرره أنا، رغماً عنكم، أن تنحنوا أمام جبروتي." ضم يديه نحوه، طار نفري الجن من قربنا وتدحرجوا نحو الهاوية. رحت أطلق طلاسم لا نهائية دون جدوى. جذب بتلاحه وزهرنينا نحوه، كان على وشك قتلهما. صرخت: "توقف! أنا من ترغب به، خذني أنا واتركهم!

جذبني إبليس في الهواء، حلقت باستسلام، ثم قيدت قدمي ويدي بأطواق من نار، والجم لساني فلم أستطع الكلام. تحرك عرشه، ووجدتني مجرورًا خلفه بلا قوة. رفع يده في الهواء وأشار نحو زهرنينا وبتلاحه. "اقتلوهم." من بعيد، تحول الجو لجحيم من النار. رأيت يقطينة تقذف كورها النارية على كل من حاول الاقتراب من فوهة الكهف. بدا إبليس غير مهتم بيقطينة ولا حضورها. في غمضة عين، اختفينا. كنا نخترق الأرض، أعماق لا نهاية لها.

أسمع رنين الصخور من حولي حتى وجدتني في سجن بأعماق الأرض، أسياخه من نار إذا حاولت لمسها. أُلقيت في تلك الزنزانة، لم أرَ إبليس بعدها، لم أرَ النور، لم أرَ ولا جنيًا ولا حيوانًا. تمر علي أيام وليالٍ لم أفلح بعدها. كنت في فورة من الغضب والكره تضخمت حتى خبت بمرور الأيام. بعد أن أيقنت أنني هالك لا محالة، تذكرت الله مرة أخرى. كانت قد مضت أعوام علي في تلك الزنزانة، يُقدم لي الطعام من ممر مسحور، ماء يسمح فقط لعدم موتي.

التزمت بالصلاة رغم اتساخ جسدي وتعفني. كنت أقرأ ما أحفظ من القرآن كل ليلة حتى لا أنساه. حاولت أن أعيد الماضي لكني مُنيت بالفشل. أصبحت لا أترقب شيئًا إلا موتي. قررت الانتحار أكثر من مرة، لكن السهولة التي كان يسمح لي بها ذلك جعلتني أمتنع. كان إبليس يلعب بعقلي، عندما أقرر أن أنهي حياتي يحل قيدي، تتحرر قدمي ويدي، وإذا امتنعت قيدت مرة أخرى. نحف جسدي وأصبحت كهنة بشرية بعد أن ضعف سمعي وبهت بصري، وكاد عقلي أن يجن.

أصبحت فوهة الكهف محصنة بالحراب الخشبية. ورغم أن الجان لم يفهموا لماذا أقوم بذلك، إلا أنهم بذلوا كل جهدهم من أجل تحصين فوهة الكهف. كان لديهم شك من عدم جدوى ما نقوم به من تحصينات، حيث أن الجان لن تؤذيهم الحراب ويستطيعون المرور من خلالها. انتظرنا هجوم الجان أول الليل، لكنه لم يحدث. حل صمت مخيف، رحلت معه كل أصوات العالم. جلسنا في حلقات حول النار المشتعلة، آذاننا تتلصص لسماع أي صوت!

قبل الفجر، نمت رغمًا عني، ولم أفتح عيني إلا والشمس في كبد السماء. نهضت بفزع، ألتفت حولي وأنا أتساءل: "هل ماتوا جميعًا؟ لكن بتلاحه وزهرنينا كانتا جالستين على مصطبة حجرية تطل على الوادي، بينما بقية الجان متوزعين هنا وهناك! سألتهما: "ألم نتعرض لهجوم الليلة الماضية؟ بتلاحه: "لا! "هل رحل جيش إبليس؟ بتلاحه: "لا! كان أمرًا غير مفهوم، وخُيّل لي تلك اللحظة أنني سمعت صوت إبليس يضحك بسخرية في أذني! "لماذا يفعل ذلك؟

لماذا لا يقضي علينا بسرعة؟ كنت أحدث نفسي، إلا أن زهرنينا سمعتني. لم تتحدث، واكتفت بالنظر تجاهي بصمت. مضى النهار بأكمله دون هجوم أيضًا، وبات رعبي أنا أكثر خلاف بقية الصحبة التي كانت سعيدة بتوقف الهجوم. انتظرت الهجوم الذي لم يحدث طوال الليل، ثم نمت قبل الفجر كالعادة! ثلاثة ليالٍ لم نتعرض لهجوم، نمت خلالها كل مرة قبل الفجر. اليوم الرابع، قبل غروب الشمس، تعرضنا لهجوم آخر.

لم يكن جان أو غيلان أو مرده، كانت ذئاب وكلاب مسعورة وكائنات بشعة غريبة. حدث ما توقعته، من أجل ذلك صنعت الحاجز، لأن إبليس لن يهاجم بالجان مرة أخرى، بل بالحيوانات التي تستطيع الوصول إلينا. صمدت الحراب الخشبية، وصمدنا خلفها، نقتل ونضرب كل من تمكن من اختراقها. لم تتوقف الحيوانات عن الهجوم طوال الليل ولا اليومين التاليين. استنفذت قوتنا، واضطررنا لتوزيع الوقت على فرق حتى ننال قسطًا من الراحة.

اليوم الخامس، وكنا على وشك الانهيار، توقف الهجوم بعد أن أدميت أيدينا من الضرب والصد والهجوم. هلل الجان فرحين بالانتصار. كانت النجوم اختفت من السماء، حجبتها غيوم سوداء مقيتة أنزلت مطرًا كالصمغ الأسود يلتصق بالأجساد، الوجوه، والعيون. "لن نتعرض لهجوم لمدة أيام بعد أن ألحقنا بجيوش إبليس هزيمة نكراء." هكذا اعتقد من كان معي.

كانت لدي شكوك عبرتني خلال الأيام الماضية، لم يكن توقف الهجوم وانطلاقه عبثيًا أو عشوائيًا، بل خطة محكمة للإيقاع بنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...