صحراء ممتدة على مدى البصر، رمال ساخنة تلسع وشمس تكاد تشعر أنها دنت منك لتقبلك. فتحت عيني، رمال صفراء ناعمة بلا معالم. نفضت الغبار عن جسدي، وضعت يدي على جبهتي لأحجب أشعة الشمس وأتمكن من الرؤية. لم أرَ أي شيء، لا طير، لا شجر، لا إنسان. وريح خفيفة تزحف فوق رمال الصحراء. وقفت دقيقة أفكر فيما علي فعله، أي اتجاه أختار؟
على مسافة عشرة أمتار مني كان هناك شيء يزحف تحت الرمال ويتجه نحوي. تراجعت خطوات للوراء وأنا أراقب الشيء الذي يزحف نحوي. بدأت الرمال تنحسر عنه، كان له طول خمسة أذرع. ثم ظهرت رأس أفعى قبيحة سوداء، فقط رأسها تزحف نحوي وباقي جسدها داخل الرمال!
بدأت الأفعى تزيد من سرعتها نحوي. أوليتها ظهري واستعديت للركض. خلفي تمامًا عندما التفتت كانت هناك طريشة تستعد لقضمي. قفزت بسرعة من فوقها وواصلت الركض وأنا أنظر خلفي. المزيد من الحيات تظهر مع كل خطوة أخطوها. كنت أركض فوق بحيرة من الثعابين النائمة والتي أيقظتها بركضي فوقها.
كلما ركضت أكثر زاد عدد الحيات التي تلاحقني. بعد مسافة من الركض المتواصل كان هناك جيش من الثعابين السوداء يركض خلفي. فحيح الأفاعي المتوعد يصم أذني والصحراء ممتدة أمامي إلى ما لا نهاية. راح التعب ينال مني وباتت خطواتي أبطأ وجسدي يتصبب عرقًا! "ليس حجرًا غطته الرمال؟
" قلت ذلك بعد أن لامست قدمي وأنا أركض شيئًا ضخمًا صلبًا. لم أتوقف لكني نظرت خلفي لأرى رأسًا ضخمًا لأفعى انحسرت عنه الرمال ثم راح باقي جسده يظهر. كان له جسد عملاق، أطلق صوت عواء، أبعد ما يكون عن فحيح الثعابين وراح يزحف خلفي مخلفًا أمواجًا من الرمال. توقفت الحيات الأصغر التي كانت تلاحقني بمكانها وراحت تختفي داخل الرمال.
مرة أخرى لامست قدمي ما يشبه الحجر المغطى بالرمال. كنت أعرف ما أعدو فوقه الآن فلم أنظر خلفي، بل واصلت الركض. أنفاسي منقطعة، لهاث محرق، بلعوم ناشف بطعم التراب. أفاعي ضخمة أوشكت على اللحاق بي. شعرت أن لحظاتي معدودة بعد أن خفت حركتي. "أنت إنسي؟ لم أصدق أذني، تلفت حولي أبحث عن الصوت، لم أرَ شيئًا، لكن سماع الصوت حفزني لأزيد سرعتي أكثر! "سألتك أنت إنسي؟ "من أنت؟ " صرخت وأنا أعدو! "ألا تراني؟ "لا." "انظر تحتك؟
أطلقت صرخة مروعة انتفضت لها رمال الصحراء الصامتة. كنت أركض فوق حية ضخمة أو على ما يبدو كانت تحملني وتشُق بي الرمال! زدت سرعتي أكثر لكن لم أتمكن من تجاوزها! "لا تحاول، أنت ميت، ميت، إذا لم تلتهمك الثعابين سألتهمك أنا؟ "أنت إنسي؟ "نعم إنسي! "لا تتوقف عن الركض! " حذرني الصوت! "كم عمرك؟ "خمسة عشر عامًا! "ما رأيك لو أنقذت حياتك، ماذا ستفعل لي؟ "سأشكرك وأحفظ جميلك! "ليس كافٍ، لكل شيء، شيء بالمقابل! "ماذا تريدين؟
"أنقذ حياتك وأتزوجك! "أتزوج ثعبان؟ "لا تكثر من الكلام يا إنسي ولا الأسئلة، ماذا قلت؟ "لن أتزوج حية طبعًا، فلتأكلني الحيات أفضل! "كما ترغب يا إنسي! اختفى الصوت. نظرت تحتي كانت الحية التي تزحف تحتي غاصت في الرمال واختفت! "يارب افتح عيني واستيقظ وأجده حلمًا لأنه من غير المعقول الذي يحدث لي. حيات تلاحقني لها صوت وترغب بالزواج مني. كل ما علي فعله أن أتوقف عن الركض وألقي بجسدي على الرمال لتظهر الحقيقة!!
"لا، لا تفعل أنا أنتظرك." تلك المرة كان الصوت الذي حمله الريح نحوي. بدأت أصدق فعلاً أنه حلم مروع وأبطأت حركتي وركضي، لكن القضمة التي تعرضت بها في سمانة رجلي والتي دفعتني للصراخ من الوجع أرجعتني للواقع. ظهرت الحية تحتي مرة أخرى وسمعت صوتها. "السم الأسود يتغلغل في عروقك، دقائق ويتبخر جسدك ويحترق مثل الفحمة! كان الألم يعصرني ويقطع ساقي. "يمكنني أن أنقذك! "وأتزوجك، أليس كذلك؟ " أكملت كلماتها! "لا! "العرض تغير!
"وضحي من فضلك؟ "ستخدمني لمدة عام وتقضي حوائجي. ستفعل أي شيء آمرك به. ستضاجعني إذا رغبت، ستكون عبدي! كان السم قد أوقف قدمي وحلت غشاوة فوق عيني. أدركت أن ليس لدي حل آخر. الحية التي كانت تزحف نحوي تحولت لكائن أنثوي غريب ورفعت يدها في الهواء فتشكل سد من الرمال بيني وبين الأفاعي. "إنه ملكي، إنه لي وحدي، إنه عبدي! "ليس لكِ سلطان هنا يا رعلينة! " سمعت صوت الثعابين! "جربي؟ أقترب ثعبان من سد الرمال، فأحترق جسده!
تراجعت باقي الثعابين للخلف مرتعِبة. "بيننا وبين والدك عهود ومواثيق ألا يحضر أحد منكم للصيد في أرضنا على أن نقوم بخدمتكم ضد بني البشر! يا سيد الثعابين اسمح بتلك الواحدة؟ "حسنًا يا رعلينة ارحلي بسلام! كنت أعرف أنه الموت الذي يسري داخل جسدي. أغمضت عيني وغفوت ووجع السم يقطع أحشائي.
فتحت عيني بغبش، كانت هناك سحابة فوق عيني، الرؤية غير واضحة. أحاول أن أبصر، بصعوبة تبينت مغارة عميقة في جوف جبل. مشاعل من النيران في الأكنة، سلاسل مثبتة بأوتاد في الصخور. فتاة تغرس أسنانها في ساقي وتبصق على الأرض. عرق كالمطر يتساقط مني. غفوت مرة أخرى!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!