الفصل 8 | من 21 فصل

رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
25
كلمة
1,802
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

كانت ندف الثلج تتساقط. بتلاحه تصرخ وهي محموله على ظهر مارد عملاق، تتبعها رعلينه مبتعدة عن الجبل. أقدامي تغطس في الثلج وأنا أمشي نحو الجبل. أول ما يفعله البرد يجمد أطرافك، ثم بعد ذلك تتعرض لقضمة الصقيع والتي تستطيع أن تقطع أحد أطرافك. ما زال القمر ساطع فوقي لا تحجبه غيمة. جنية بحيرة يزخ تشير بيدها نحو القمة. صوت الغناء القادم من رأس الجبل بات أوضح وأقوى. كنت أحفظ الأغنية لذلك رحت أدندن معها.

"أنا جنية جميلة ووحيدة، أنادي أميري الذي سيقطع الفيافي من أجلي. أغني لبحاري الذي سيبحر بين أمواج كالجبال من أجل لقياي، ويتسلق الهضاب والتلال ليحظى بنظرة من عيني. أنا الجميلة التي تغني بها الشعراء ولم يراها أحد من قبل. أنا جنية بحيرة يزخ الوحيدة التي تتحدث مع القمر وتحمل الرياح أغانيها. جسدي كالبلور، شعري كشلال الليل، وجهي كالقمر، رائحتي كالسوسن. أناديك يا أميري."

لاح درب يصعد نحو قمة الجبل، درب بعرض مترين يغطيه الثلج وتحده صخور غطتها الثلوج. النار في قمة الجبل تضيء طريقي والقمر فوقي يراقبني. كنت أشعر أن ذلك الصبي لديه قوة عجيبة. لقد قللت من شأنه. عندما تركته لبتلاحه لم أكن أعتقد أنه سيتمكن من الهرب منها. لكن كيف يتأتى لي أن أعرف أنه ساحر؟ وما سر تلك القبله التي جعلت بتلاحه تهيم بذلك الأنسي؟

بتلاحه حورية مملكة الجان الرمادي والتي يحلم بها كل أمراء ممالك الجان تهيم بصبي من بني الأنس؟ كل ما أرغب به أن أقطع جسده بأنيابي. لا، بل أن أجعله عبدي ما تبقى من عمره، أستمتع بإذلاله، أمارس سيطرتي عليه وأستحوذ على جسده! شردت رعلينه لدقيقة ثم صرخت كأنها في معركة، لكن في الحقيقة رعلينه كانت تقاوم فكرة غزت عقلها. ما طعم تلك القبله التي أوقعت أختها في الحب؟ وهل يا ترى لو قبلني أنا سأهيم بحبه؟

أنا رعلينه فارسة مملكة الجن الرمادي وحاملة لوائه في المعارك، المتمرده التي أقسمت أن لا يحتضنها ملك أو أمير وأن لا يجمعها سرير مع رجل! لكنه ليس جني، إنه مجرد أنسي ضعيف وتافه. نظرت رعلينه للخلف نحو الجبل وطلبت من المارد أن يترك أختها ويرحل! لن يتحمل البرد. إذا كان حي عندما يهبط من الجبل علي أن أكون بانتظاره لأقوم بتلبسه ولعنه! صرخت بتلاحه: "حلّ قيدي! أدارت رعلينه يدها في الهواء، انحلت قيود بتلاحه. "بتلاحه!

لماذا تركته يرحل؟ رعلينه وهي تحدق بأختها بغيظ: "أنا؟ "بتلاحه! ومن غيرك؟ "رعلينه! ألم تري بأم عينك أن الأنسي سبقنا نحو الجبل الملعون بسببك؟ بتلاحه وهي تنتحب: "كان يمكنك منعه من أجلي، كان خائف منك لذلك هرب! رعلينه وهي تبلع ريقها: "تحبينه؟ بتلاحه وهي تبتسم: "لا أعتقد، لكنه يعجبني جداً! "رعلينه، هل قام ذلك الأنسي بسحرك؟ ألقى عليك تعويذة الحب التي يمتهنها البشر الأغبياء لجلب نسائهم إليهم؟

"بتلاحه، لا تنسي يا رعلينه أنني ابنة ملك وأن بنات ملوك الجان لا يخضعون لتلك التعويذة ولا تؤثر فيهم. إن وجود أميرة جان عاشقة لأنسي لا يمكن حدوثه أبداً! "رعلينه، سننتظره هنا، كما تعلمين أن لا أحد يستطيع أن يصعد لقمة الجبل الملعون." ووضعت يدها في شعر رأس أختها بتلاحه. "أعدك عندما نحظى به أن أمنحه لك ليقوم بعمل المخصب! بتلاحه بخجل: "ليلة واحدة ستكون كافية لي، وأنت يا رعلينه ألا تفكرين في الأمر؟ "رعلينه، أنت غبية، حمقاء؟

اسمح لأنسي أن يلمس جسدي ويحتضنني ويقبلني وأنا أميرة من نسل الملوك! "بتلاحه! لا تنكري يا رعلينه أن الفكرة تراودك لأنه الحل الوحيد للفكاك من قسمك! أعرف أن الفتى يعجبك! "رعلينه! اصمتي يا بتلاحه! "بتلاحه! لن يعرف أحد بما سيحدث يا رعلينه، أعدك، ثم يمكننا أن نقتله بعد أن ننتهي منه! "بتلاحه.!! ما رأيك يا رعلينه؟

أومأت رعلينه برأسها وهي تنظر نحو بتلاحه، كانت تفكر أن أختها كعادتها لا زالت تفكر كالأطفال وترغب بامتلاك كل شيء كأنه لعبة حتى تمل منه وتنساه! عندما بدأت أغني حدث لي شيء عجيب، أطرافي التي كادت تتجمد عاد الدفء لها، كانت ندف الثلج تغطي كل جسدي رغم ذلك لا أشعر بالبرد.

لم أتوقف عن الغناء وبعد أن انتهت الأغنية التي كنت أسمعها جعلت أنا أغني أغنية أحفظها، وكانت المفاجأة أن الصوت الذي كنت أسمعه راح يغني معي نفس الأغنية حتى توحد صوتانا وأصبحا كنغمة واحدة. زمجرت الريح هي الأخرى وحملت أغنيتنا حتى شعرت أن العالم كله يغني معي ومن حولي، الجبل، الأشجار، الثلوج، القمر، الريح وكل ما أعرفه. شعرت بحماسة جعلتني أصرخ كالمجنون وأنا أغني!

قبل أن أصل القمة بحوالي مائتي متر انقطع الدرب، كان كل ما فوقي مجرد صخور معلقة فوق بعضها تغطيها الثلوج. حملقت إلى نهايتي التي تنظر إلي من فوق رأسي وتوقف الغناء. نظرت إلى الأسفل نحو قاع الجبل، فاضلت بين خياراتي وقررت أن أتسلّق الصخور! كانت القفزة الأولى هي الأصعب. طبقة الثلوج كانت تمنع يدي من التشبث بالصخور. لمدة ساعة لم أفلح بتسلق متر واحد.

أحتاج لخطاف ثلج أو شيء يشبهه. بعد بحث طويل وجدت صخرتين يشبهان المعول ثم جعلت أغرس الصخرتين في الجليد وأصعد لفوق. كنت أصعد بسرعة سلحفاة بائسة، وقبل أن أتسلّق المائة متر الأولى تشنجت يدي، ارتعد جسدي ولم أدري بنفسي إلا وأنا أسقط من فوق الجبل! كان كل شيء مظلم ورأيت الموت يقترب مني. قبل أن أرتطم بالأرض انغرست في ملابسي مخالب طائر عملاق وطارت بي لفوق وفقدت وعيي.

فتحت عيني وأنا ملقى جوار نار مشتعلة أمام كهف أبيض تغطي واجهته نباتات اللبلاب والزعتر والبنفسج. الكهف مضاء من الداخل بمشاعل تمكّنك من رؤية كل شيء بوضوح. نهضت في مكاني وتوسدت الحطب لدقيقة وأنا أنظر حولي.

داخل الكهف حيث أرى كل شيء كانت واقفة تحت ماء ساخن ينبع من سقف الكهف وتتبخر قطراته. كانت عارية الجسد ولا تلتحف إلا بشعرها الطويل الذي كان مثل ملاءة غطت كل جسدها وتركت ساقيها ما تحت الركبة عارية. الماء المتساقط لا يجري داخل أرضية الكهف بل ينفذ نحو القاع من تحت قدميها كماسورة صرف مياه! مبهوت وأنا أحدق بها وفمي مفتوح باتساع حبة برتقال. "كيف حالك يا أنسي؟ التفت بسرعة لأجد طائر ضخم يراقبني من فوق قمة الكهف.

"ألا تعرفني يا أنسي!؟ قلت بتشكك: "أنت، أنت طائر الرخ؟ سألني: "وماذا تعرف أيضاً؟ "أنت الذي أنقذت يقطينة ابنة آشور من الموت!؟ أومأ برأسه: "نعم." قلت باندهاش: "القصة حقيقية إذاً!؟ قال الطائر: "كل القصص حقيقية يا أنسي وستتحقق يوماً ما! لاحظ الطائر أنني أحدق بالفتاة داخل الكهف فقال: "مولاتي نائمة! قلت وأنا أبتسم: "نائمة وهي تستحم؟

قال الطائر: "لا تبتسم، إنها لا تعلم حتى الآن أنك أحضرتك هنا ولا أعلم أن كانت ستسمح لك بالبقاء أم لا! "مع من تتحدث؟ قال الطائر بسرعة: "مع أنسي يا مولاتي وجدته يحاول تسلق الجبل! "يحاول تسلق جبلي؟ " صرخت بصوت صم أذني وتردد صداه داخل الكوخ حتى أسقط طبقة الثلج من فوق الكهف! بسرعة البرق وجدتها أمامي وقبل أن أتأمل ملامحها حركت يدها في الهواء لأجد نفسي مقذوف في الهواء أسقط نحو القاع!

"وأنت ستنال عقابك أيضاً ارحل منها." كانت تلك آخر كلمة أسمعها وأنا أهوي نحو نهايتي. التقطني الطائر قبل أن تتهشم عظامي، طار بي وهو يردد: "لا مشكلة أن تفعل الخطأ من أجل الصواب! كان طائر الرخ يحلق بي على ارتفاع منخفض بسرعة خارقة. قلت له: "أرجوك لا تتركني هنا، هناك جنيتين تتربصان بي!

قال طائر الرخ: "اسمع يا جاسم، اسمك مكتوب عندي من آلاف السنين، لقد عشت بما فيه الكفاية منطوي على نفسي دون أن أرتكب أي حماقة، لكن روحي وأنا على وشك الموت تتوق لرحلة، لأرض لم يصل لها طائر قبلي لكن عليك أن تعاهدني بأمر أخير! قلت: "ماذا؟ "أن أحظى بدفن يليق بطائر الرخ الأخير من نوعه عندما يحين وقتي!؟ قلت: "أعاهدك." حط بي طائر الرخ في قمة جبل مخضر مليء بالأشجار العملاقة.

قال: "عليك أن تنال بعض الراحة لأننا عندما ننطلق مرة أخرى لن نتوقف أبداً." تركت طائر الرخ وحلق مبتعداً عني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...