الفصل 10 | من 12 فصل

رواية تزوجتها غصبا الفصل العاشر 10 - بقلم هيا رحيم

المشاهدات
17
كلمة
1,926
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

عدا شهر على رجوعنا من شرم وكان كل حاجة كويسة بينا، بنتعرف على بعض أكتر. وفي يوم، كنت راجع من الشغل لقيت الدنيا زحمة في القهوة والناس قاعدة على الكراسي المترصصة قدام شاشة العرض والماتش شغال. طبعًا، كل اللي قاعدين بيتفرجوا على الماتش بيشجعوا الفريق اللي بيشجعه عمي.

وأنا طالع سلم البيت، كنت سامع صوت عالي كأن حد بيتخانق. طلعت أجري لقيت باب شقة عمي مفتوح وأصوات كتيرة طالعة منها، ومنهم صوت روح. دخلت الشقة وروحت ناحية الأوضة اللي طالع منها الأصوات، واتفاجئت بالمنظر. الأوضة كلها أعلام النادي اللي بيشجعوه، ولقيت روح وسعاد وعمي لابسين تيشيرت النادي ورابطين راسهم بشعار النادي. سلمت عليهم، محدش رد عليا أساسًا، وبيتهيألي إنهم ما خدوش بالهم إني جيت أصلًا. قعدت أتفرج معاهم، كانوا بيشجعوا بحماس واندماج أوي، كأن الكون كله هيقف لو الفريق بتاعهم خسر، أو الكون هيتصلح حاله لو الفريق كسب.

الماتش خلص، والحمد لله الفريق كسب، لأنهم لو كانوا خسروا معرفش إيه اللي كان هيحصل في البيت. بس بعدها بفترة عرفت إيه اللي بيحصل. يونس: طيب انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ روح ببكاء: انت مش شايف خسروا… يونس: يا روح، ما هي اللعبة كده، مكسب وخسارة. روح ببكاء: أيوه ماشي، بس الفريق بتاعنا هو اللي بيكسب على طول. هو المدرب الغبي ده هو السبب. يونس: طيب يا روح، هنعمل إيه يعني؟ لا مكسبهم بيكسبنا حاجة ولا خسارتهم بيخسرنا حاجة.

روح: لأ طبعًا. هيعمل إيه؟ النادي اللي انت بتشجعه ده وطنك التاني، يعني انتمائك التاني. يونس: روح، انتي مكبرة الموضوع أوي. الكورة دي لعبة رياضية بنتفرج عليها عشان نتسلى، مش عشان نتعصب ونحرق دمنا ونتخانق مع الفرق التانية. روح: انت بتقول كده عشان انت مش بتحب الكورة. يونس: مين قالك كده؟

أنا بحب الكورة وبحب ألعابها، وبشجع كمان الفريق اللي بحبه، بس مش بأفور الموضوع. كسب بفرح، خسر خلاص، المرة الجاية إن شاء الله يكسب، مش أزمة هي. خلاص بقى، اهدى. تعالي نتفرج على فيلم أبيض وأسود من اللي انتي بتحبيهم. روح: لأ، أنا هقوم أنام. تصبح على خير. ونام هنا بقى عشان أنا هفرد نفسي على السرير كله.

في اليوم ده، أنا معرفتش أنام خالص. أنا خلاص اتعودت أنام جنبها، ولما مش بتكون جنبي مش بعرف أنام. لازم أحس بريحتها حواليا، حتى لو مش بقربلها، بس لازم أحس إنها جنبي وريحتها حواليا. ومن ساعتها فهمت إن خسارة الفريق معناها الراية السودا والنكد على الجميع. ***

مرت عدة أيام، والفترة دي كان عندي ضغط في الشغل وكنت بروح متأخر جدًا. وكنت بلاقيها نايمة. وحشتني بجد، وحشني الكلام معاها. ما بلحقش أقعد معاها، في الفجر بروح أصلّي وأرجع على طول أنام من التعب. والصبح ما بلحقش أقعد معاها، يدوبك بس أطمئن عليها وأشوفها إذا كانت محتاجة حاجة وأنزل على طول. أخيرًا خلص الشغل وهروح بدري، وكمان أخدت إجازة عشان أقضي اليوم كله معاها. يونس: روح، أنا جيت… روح… انتي فين؟ الاه، هي راحت فين دي؟

هكلمها… الوو، أيوه يا روح، انتي فين؟ روح: أيوه يا يونس، أنا الحمد لله كويسة. أنا في البيت، هكون فين يعني. يونس: في البيت؟ طيب ما أنا في البيت ومش لاقيك. روح بفرحة: إيه ده؟ انت جيت؟ طيب أنا طالعة لك… يونس: آه يا روح، كنتي فين؟ روح: كنت عند سعاد بذاكر لها شوية حاجات. يونس: وخلصتي معاها ولا لسه؟ روح: أيوه الحمد لله خلصت. انت جعان؟ أحطلك الأكل. يونس: ياريت، أنا ميت من الجوع. وكمان وحشني أكلك. روح: من عيوني.

يونس: الحمد لله، تسلم إيدك. المسقعة تجنن… روح: هاه، تحب تتفرج على فيلم إيه؟ يونس: اللي انتي عايزاه، أي فيلم أبيض وأسود من اختيارك. روح: يبقى سيدة القصر. يونس: ماشي، تمام… روح بابتسامة: الفلم خلص. أنا بحب الفلم ده جدًا يا يونس. وانت… يونس… يونس انت نمت. يونس: اممم… روح بابتسامة: طيب قوم يلا عشان تدخل تنام عشان ما تتعبش من نوم الكنبة. *** يونس: روح… روح اصحي يلا عشان صلاة الفجر. روح بنوم: إيه؟ هو أذن؟

يونس: لأ، بس شوية صغيرين وهياذن. قومي يلا. روح: حاضر… بس هو المنبه لسه ما رنش. يونس: بس خلاص، هيرن أهو. روح: صباح الخير. انت هتنزل تصلي؟ يونس: آه إن شاء الله. قومي بقى اتوضي والبس عشان هاخدك معايا. هنروح نصلي في الحسين. روح بسعادة وبتنط من السرير: هوا؟ ثواني و أكون لابسة. *** يونس: تقبل الله منا ومنكم. روح: آمين يارب. تكون صلاة ودعاء مقبولين. يونس: آمين يارب العالمين. هاه، تحبي تروحي فين دلوقتي؟ روح: إيه؟ بجد؟

طيب وشغلك؟ يونس: متخافيش، أنا إجازة. روح: طيب، يلا بينا على الكورنيش. يونس: أوك، تمام… روح: منظر النيل جميل أوي. يونس: هما مش بيقولوا إن البحر هو بير الأسرار والهموم؟ بس أنا بقى بالنسبالي النيل هو بير أسراري. أنا كنت قلتلك إني بحب أجي هنا، وكنت باجي هنا كتير مع العصابة. عارف مين اللي علمني أجي هنا وأحكي وأفضفض لربنا؟ يونس: مين؟ روح: بابا. فاكر لما حكيتلك قصة هروبي من المدرسة؟ يونس: أيوه.

روح: انت عارف أنا هربت ساعتها عشان ده كان أول موقف أتعرض له لمضايقات، اللي بيسموها دلوقتي تنمر. بسبب حالتي. كان عندي ساعتها 11 أو 12 سنة. عارف أنا كنت في المدرسة الداخلي من وأنا طفلة، وكل زمايلي كانوا معايا من وقتها وكانوا بيعملوني عادي. حتى المدرسين بتوعي كانوا مهتمين بيا وبحالتي. انت عارف الألبينو (أعداء الشمس)

، نظرهم ضعيف، فكانوا بيهتموا بيا زيادة شوية عن بقية زمايلي. والمدرسة كمان كانت بتوفرلي كتب خطها كبير وواضح عشان أعرف أقرأها بسهولة. طبعًا ده كان بسبب إن بابا كمان بيدفع كويس. كل حاجة كانت كويسة. وفي الفترة دي أنا كنت عايشة أسعد أيام حياتي. لحد ما جم بنات جداد المدرسة والدنيا اختلفت. أنا ديمًا كنت ببقى لابسة لبس مغطيني من راسي لحد رجلي، صيف شتاء، في كل وقت. بابا كان منبه إن لازم ألبس لبس يغطيني كلي، خوف منه لحسن أتعرض

للشمس وأتحرق أو يجرالي حاجة. انت عارف إننا أكتر عرضة لمرض سرطان الجلد لو اتعرضنا للشمس كتير من غير حماية. عشان كده بابا كان مشدد على موضوع اللبس أوي، ومنبه عليا وعلى المدرسين. أول ما البنات الجداد جم، كانوا أول حاجة بيتريقوا عليا فيها هي لبسي، وبعدين شكلي. ويظهر إن واحدة فيهم لما رجعنا إجازة، حكت لحد من أهلها عني، وهو قالها إني مريضة ولازم تبعد عني، وما تلمسنيش ولا تاكل معايا ولا تستعمل حاجتي، لحسن تتعدي مني. ولما

رجعنا المدرسة نشرت الكلام ده لصاحبها ولكل زمايلي، وابتدوا كلهم يبعدوا عني ويتجنبوني. بس أكتر واحدة أثرت فيا هي نور، صحبتي اللي كنا مش بنسيب بعض غير على النوم، اللي كان سريرها جنب سريري، وفي الفصل قاعدة جنبي. هي كمان اتأثرت بيهم وابتدأت واحدة واحدة تبعد عني. لحد في يوم ما لقيتها بتلم حاجتها من على سريرها وطلبت مني إني ما أكلمهاش تاني، ونقلت نفسها لمكان بعيد عني. ساعتها أنا معرفتش أعمل إيه. الدنيا كلها اغمقت قدامي، كنت

طفلة ومش عارفة ده بيحصلي ليه. قررت أهرب وأروح لبابا وأحكيله وأشكيله وأفهم منه. وهربت في عربية الأكل ورحتله. وأنا حكيتلك بابا عمل إيه ساعتها. بهدل المديرة وكل اللي في المدرسة، بس أخدني

ساعتها وجابني هنا وقال لي: بصي في النيل واحكي لربنا على كل اللي انتي حاسة بيه. ووعدني إن الوجع اللي أنا حاسة بيه جوايا هيخف. وفعلاً عملت كده وارتحت. بس بابا قالي: الضعيف هو اللي ينهزم من أول جولة، وإني قوية لأني بنته، وإن رأي الناس مش مهم قد ما رأيي أنا في نفسي هو الأهم. وإني ربنا بيحبني عشان كده بيختبرني عشان يشوف إذا كنت هبقى قوية وهرضى وهحمده ولا… ومن ساعتها وأنا لما أضعف أو أفرح أو أحتاج أتكلم، باجي هنا لربنا.

كانت بتحكي لي وكل عينيها مليانة دموع. حسيت إني محتاج آخدها في حضني. وفعلاً عملت كده ونسيت إننا في مكان عام، بس كنت محتاج أعمل كده، وهي كانت محتاجة لكده. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...