ممدوح الأسيوطي: آه صحيح، عايزك تكتب لي قايمة بأسماء كل راجل أو شاب أو ولد في كل بيت وتجيبها لي. كبده: حاضر يا معلم، بس أنا مش حافظ أسماء كل الرجالة دي. ممدوح الأسيوطي: يا فطيق، وأنت بتعدي على بيت بيت، خليهم يقولوا لك على أسماء الرجالة اللي ساكنين فيه واكتبهم. كبده: تمام يا معلم، أطير أنا بقى عشان ألحق. يوم التجمع صباحاً: -ماما، فين القميص الكحلي بتاعي؟ -يا حبيبي، مكوي ومطبق عندك محطوط في الرف بتاعك بتاع المكواة.
-يا ماما، مش لاقيه... خلاص خلاص، لقيته. -أسهل حاجة عندك يا حبيبي إنك تقول مش لاقيه، لكن لو بصيت كويس بعينيك هتشوفه قدامك على طول. -خلاص يا ست الكل، إحنا آسفين. -تعالي يلا يا يونس عشان الفطار. يونس: صباح الخير على عيونكم، إزيك يا بابا عامل إيه؟ الأب: صباح النور عليك يا حبيبي، يلا اقعد افطر وانزل على شغلك.
الأب: صحيح يا يونس، قبل ما أنسى، فيه تجمع لكل رجالة الحي النهاردة قدام القهوة بتاعة المعلم ممدوح، لازم تحضر، هو بعد صلاة العشاء. يونس: وليه أنا أحضر إن شاء الله؟ مش كفاية أنت هتحضر، خلاص أنا لازمتي إيه؟ الأب: لا يا يونس، ده هو منبه إن كل رجالة البيت لازم تحضر، مش راجل واحد بس من البيت. يونس: وليه بقى إن شاء الله؟ هو حكم قراقوش؟
الأب: خلاص بقى يا ابني، أكيد فيه حاجة مهمة وعايز الكل عليها. أنا سمعت إن حتى العيال اللي عندها 15 سنة هما كمان هيحضروا، يبقى أكيد فيه حاجة مهمة. يونس: طيب، لما نشوف. الحق أنا بقى أنزل عشان اتأخرت، سلام.
في المساء بعد صلاة العشاء، الكل ابتدأ يتجه لقهوة المعلم ممدوح، وكل واحد كان بيسجل اسمه مع كبده إنه هو حضر. وولعه يصور، كان بيروح يقعد على الكراسي مرصوصة قدام القهوة على الترابيزة الكبيرة اللي محطوطة قدام الكراسي. كان قاعد المعلم ممدوح وجنبه الشيخ سامح، وقدامهم مايك، والجانب الترابيزة سماعتين للصوت.
وبدأ الاجتماع بعد تجمع الرجالة كلها، وكبده بدأ يصور كل حاجة بتحصل زي ما المعلم ما قله، وكان بيركز على وشوش كل اللي قاعدين. المعلم بدأ الكلام: ممدوح: أنا جمعتكم النهاردة عشان موضوعين مهمين، أولهم هو موضوع المجاري اللي لازم نلاقي لها حل لأنها بقت تدخل البيوت وتغرقها، والناس اللي ساكنة في الأدوار الأرضي متأذين جامد، فا يا ريت اللي عنده حل يقوله. يونس قام وقف:
-أنا عندي حل، لازم كل مواسير الصرف العمومية اللي تحت الأرض تتغير ويترصف الشارع والبلاعات تعلى عشان المجاري ما تخرجش. شاب من الحي: -طيب ما نبلغ الحي ونخلص؟ ممدوح: -ونبي يا ذكي، أنت اقعد ساكت. اسأل رأفت المحامي كام مرة بلغنا الحي وكام مرة قدمنا شكوى ومحدش عمل حاجة. ولو فضلنا مستنيين محدش هيعمل حاجة. أنا شايف إن فكرة المهندس يونس كويسة. راجل كبير من الحي: -طيب يا معلم، هنجيب منين تكلفة كل ده مدام الحكومة مش هتعمل حاجة؟
ممدوح: -أنا بفكر إننا نعمل صندوق وكل واحد يدفع اللي يقدر عليه كل يوم جمعة بعد الصلاة، ونجمع المبلغ اللي هيطلع ونبدأ نشتغل. في أي حد عنده فكرة تانية أو معترض؟ طيب نتكلم بقى عن الموضوع التاني والمهم، الموضوع ده اللي هيكلمنا فيه الشيخ سامح. الشيخ سامح: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عايز أكلمكم النهاردة عن غض البصر. يقول الله -جل وعلا -: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ"
(النور: 30) . أنا موجه كلامي النهاردة لكل الشباب والولاد اللي قاعدين معانا. يا شباب، يعني أنت تحب إن حد يفضل يبص لوالدتك أو لأختك أو زوجتك أو بنتك ويبحلق في كل حتة فيها؟
يا ولاد، كل النساء دول عرضنا وشرفنا، فا يا ريت نحافظ عليه ونحميه مش نعكسه ونديفه ونتحرش بيه. إحنا عايشين في حي شعبي في بلد عربية مسلمة، المفروض السيدات تبقى ماشية في الشارع في أي وقت مطمئنة وآمنة وعارفة إن فيه ولاد بلد بيحموها وبيقفوا في ضهرها مش بينهشوا في عرضها. ولازم تعرفوا حاجة، داين تدان، واللي بتعمله دلوقتي هيترد لك في حد عزيز عليك، سواء نهشت عرض حد أو حافظت على عرض حد.
وفي الحديث يقول ﷺ: "من غض بصره؛ أوجده الله حلاوة يجدها في قلبه". فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا عاهدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم". بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم غض البصر أحد حقوق الطريق حين قال لأصحابه رضي الله عنهم: "إياكم والجلوس في الطرقات".
فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بُدٌّ نتحدث فيها. فقال: "فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه". قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر". صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. أرجو منكم الحفاظ على بناتكم وأمهاتكم وأخواتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انتها التجمع تحت مسمع وأنظار من يختلسون النظر من وراء الشبابيك، وأهمهم ست البنات زي ما بيقول عليها والدها. ممدوح: لسه صاحية يا ست البنات؟ -أيوه يا بابا، اتفضل ادخل. قعد ممدوح بجانب بنته على طرف السرير، موجه أنظاره لها: -اتفضلي يا ستي، الموبايل عليه صور كل اللي حضروا وفيديو كمان للتجمع، صوره الواد كبده. أخدت الموبايل ونزلت كل اللي عليه على اللابتوب بتاعها وقعدت تتفرج. التجمع والصور مع والدها: -بابا، إيه رأيك في ده؟
-أنا كنت حاسس إنك هتختاريه. -ليه يعني؟ -لأنه مختلف عن باقي شباب الحي، ليه شخصية قوية ومختلفة عن الكل. بس يا بنتي... -بس إيه يا بابا؟ -ده صعب شوية يا بنتي، احتمال كبير ما يوافقش. -طيب ليه يعني؟ هو مش بيحبك ويعرف أنت مين؟
-يا بنتي، ده بالذات مختلف عن شباب الحي، والده وأمه ربوه بطريقة مختلفة، مالوش صحاب هنا غير صاحب واحد بس، ومحدش بيشوفه غير وهو رايح الشغل أو راجع من الشغل، وملوش علاقات مع حد خالص. أغلب شباب الحي مسمينه "الأنف". أنا كنت متوقع إنه مش هيجي التجمع واستغربت لما شفته جه مع أبوه. -أيوه يا بابا، بس شكله عجبني وكلامك كمان عنه خلاه يدخل دماغي أكتر من الأول وخلاني مصممة عليه.
-طيب يا ست البنات، أنا هفاتح أبوه وهشوف لو في خير هيكون إن شاء الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!