طلع يدور عليها، لاقاها واقفة على الكوبري، حاطة طوب كتير فوق بعض وواقفة عليه، وباين إنها هترمي نفسها. كانت واقفة مغمضة عينيها وحاطة إيديها الاتنين على كتفها. قال لنفسه: "إيه المصيبة اللي أنا وقعت فيها دي يا ناس." وبعدين قالها بصوت عالي: "انتي يا أستاذة هاميس، عودي إلى آتون." بصت وراها، لقته. قالت بضيق: "انت تاني! انت عايز مني إيه!
قرب منها وهو بيقول: "بعد إذن روح عروس النيل اللي جواكي، يعني لو تنزلي هنا، لأن الحمد لله بنينا سد ومبقاش فيه فيضانات. وزي ما انتي شايفة كده، زمن الفراعنة انتهى." هددته وقالت بعصبية: "مش نازلة، وخطوة كمان هرمي نفسي بجد، خليك مكانك أحسنلك وخف استظراف شوية عشان دمك يلطش." خاف ترمي نفسها فعلاً ورجع لورا تاني وهو بيقول: "اديني رجعت، وخفيت استظراف. ممكن تنزلي بقى." بضيق: "قلت مش نازلة، وبعدين انت مالك أساساً؟
إيه اللي دخلك في حياتي، وإداك الحق تروح تتصل ببابا تقوله أنا فين." نبذهول: "يعني عشان عايز أساعدك اطلع غلطان." "أيوه غلطان، انت مالك أساساً يا بارد." وهو كاتم غضبه: "تصدقي إنك عايزة حد يفشفش دماغك بطوبة، دنتي عديمة الإحساس فعلاً." بعصبية: "طب امشي يلا، وملكش دعوة بيا." بضيق: "أنا غلطان فعلاً، في داهية، دانتي واحدة مستفزة." وسابها ومشي. ملك بعصبية: "كانت ناقصاه دا كمان، أووف!
خرجني من مود الانتحار، ادخل في المود تاني إزاي دلوقتي." وراحت مغمضة عينها تاني وحاطة إيديها على كتفها. بعد مامشي خطوتين، مهنش عليه يسيبها. مسح إيده بوشه وقال بإحباط: "منك لله يا مصيبة." وراح مبتسم ابتسامة مصطنعة وبصلها تاني وقال: "طب تنزلي واجبلك شوكولاتة." بصتله بضيق وقالت: "هو أنا كل أما أدخل في المود، تخرجني منه." قرب شوية وقال: "مود إيه؟ انت محسساني إنك بتحضري تعويذة." "هتستظرف تاني."
"لا لا خلاص، ممكن تنزلي طيب ونتكلم." "لـ" بتعجب: "دا كله عشان مش عايزة تتجوزي." بدموع: "أيوه، أنا حرة، فيها إيه يعني لو أنا مش عايزة اتجوز." "طب مش عايزة تتجوزي ليه، فهميني." "يعني يرضيك أجيب واحد عنده 25 سنة، آكله وأشربه وأغسله هدومه وأنضفله البيت، وأقوله حاضر ونعم، وفي الآخر نقف في محكمة الأسرة. طب ليه دا كله، ما تخليه عند أمه أحسن." "هو فعلاً وجوده عند أمه أفضل من إنه يصطبح بوشك كل يوم الصبح."
"لا والله، مالوش وشي بقى." "حاجة كده مشوفتهاش في حياتي، في كمية غباء بتنط من عنيكي تخلي اللي قدامك عايز يولع في نفسه." "تصدق إنك فعلاً بارد، ثم إيه اللي رجعك تاني؟ انت مش كنت ماشي." وهو بيعض إيده بضيق: "يابنتي انزلي بقى، أنا جبت آخري منك وربنا، لو مسكتك لمشعلقك في المروحة أسبوع." "قلت مش نازلة." مبقاش قدامه حل، راح مقرب منها. ملك بخوف: "هنط وربنا، والبسك تهمة وتاخد فيها إعدام."
فضل يقرب برضه وهو بيقول: "نطي يلا، وريني، أنا طول عمري نفسي أروح السجن." بصت للميه بتوتر وقالت: "هنط، صدقني، خليك عندك أحسنلك." وصلها وشدها من إيدها، نزلها لتحت ومسكها من لياقة هدومها وقال: "منطتيش ليه ها؟ روحي نطي يلا." وهي بتبلع ريقها قالت بخوف: "صرفت نظر، بصراحة، خليها وقت تاني." وابتسمت في وشه ابتسامة مصطنعة.
بضيق: "في الأول قولتيلي إنك هربانة وساعدتني، ساعدتك ومتكلمتش. قولتلك لازم تروحي، قولتيلي هقول إنك خاطفني لو مسبتنيش عندك، وسكت برضه. خفت عليكي، فاتصلت بأهلك يجوا ياخدوكي، تقومي تطلعي على كوبري عشان تنتحري وتقوليلي هلبسك تهمة! انتي إيه يا شيخة! إيه! أفتحلك دماغك دلوقتي! بدموع ونظرة استعطاف: "أنا آسفة، صدقني، عملت كده غصب عني."
أدهم بحدة: "لا بقولك إيه، انتي فاكرة لما تبصيلي كده هسامحك، وهتعرفي تقلبي الترابيزة عليا زي كل مرة. أحب أقولك مش هيحصل أبداً." فضلت تبصله بنظرة استعطاف ودموعها بتنزل. قال بضيق: "دموع التماسيح دي مش هتاكل معايا تاني، فاهمة." بعد دقائق وهما قاعدين على جنب: "طب خلاص، بطلي عياط، أنا آسف ومش عارف أنا آسف على إيه بصراحة."
وهي عمالة تعيط: "حتى انت كمان جيت عليا، لي بيحصل معايا كده، ليه بتطهدوني، ليه القسوة دي، أنا عملت ليكم إيه." أدهم: "يخربيت كده، هي وصلت للاضطهاد! طب خلاص، بلاش تروحي لوالدك، أنا هخبيكي." ببكاء: "بعد إيه، ما انت روحت قلتله. أنا بس كل اللي عايزاه أعيش حياة مريحة، أصحى الصبح على صوت العصافير وعمو بتاع البصل وهو بيقول: خزين يابصل." بتعجب: "بصل إيه؟
"يوه بقى، ليه بتركزوا في التفاصيل، بص على المبدأ يا أحمد. أنا بس عايزة أعيش في سلام، سلام نفسي بس." "طب بعد إذن السلام النفسي، يعني أنا اسمي أدهم، والله العظيم ما اسميش أحمد." بدموع: "أهو برضو سبت المبدأ، وبرضو ركزت في التفاصيل." "طب خلاص، أحمد أحمد، بس بطلي عياط، أنا مبحبش حد يعيط قدامي، دي نقطة ضعفي الوحيدة." فضلت تعيط. "هما موصلين لك فرع من النيل جوه ولا إيه، بتجيبي الدموع دي كلها منين." "بتتريق."
"لا خالص، بس فعلاً أنا نفسي تغيري فكرتك عن الزواج، لأن الزواج مش خدمة وبس، فيه مودة ورحمة وحب وحاجات كتير حلوة، أتمنى مع الوقت تكتشفيهم." ملك مسحت دموعها وقالت: "بجد، أنا متشكرة جداً ليك، لولاك مكنتش عرفت غلطي، وأنا هحاول أغير من نفسي فعلاً. شكراً وأسفة جداً على كل المشاكل اللي عملتهالك." أدهم بإبتسامة: "مفيش مشكلة، بس أهم حاجة تبطلي عناد ومشاغبة وتكوني بنت شطورة." ملك: "حاضر."
فجأة بتيجي عربية وتقف على جنب، وينزل منها والد ملك. قرب بتعجب وهو بيقول: "ملك! ملك وقفت بصدمة: "بابا! أدهم: "دا والدك." ملك: "يلهوي! إيه المصيبة دي." والدها فضل يقرب ناحيتها وهي واقفة مرعوبة، وأدهم فرحان جداً إنه خلاص هيخلص من البلوة اللي وقع فيها. ملك مسكت إيد أدهم بسرعة وقالت: "سيب إيدي ياحيوان." وراحت ضرباه بالقلم، وقالت: "أنا لا يمكن هتجوزك بدون موافقة بابا." وجريت استخبت ورا باباها.
أدهم وقف لثواني وهو حاطط إيده على خده يستوعب اللي حصل. ملك ببكاء: "هو دا يا بابا اللي خطفني، أنا كنت خايفة أوي، ليه مجتش من بدري." أدهم بذهول: "نعم! والدها: "دانة ليلتك سودا بينا ع القسم يا أستاذ، وبدون مقاومة." أدهم بذهول: "قسم إيه ومين اللي خاطفك دا يا ملك؟ أكيد أنا سامع غلط." ملك: "لا يا بابا، متوديهوش القسم، أدهم بيحبني وخطفني عشان انت عايز تجوزني لحد غيره." والدها: "نعم! ولما هو بيحبك، مبيتقدمش ليه؟
أدهم: "أيوه، لما أنا بحبك، مبقدمش ليه؟ وبعدين قال: "ثواني كده، انتوا بتقولوا إيه! ملك ببكاء مصطنع: "قدامه عشر سنين على ما يجهز نفسه، وانت مش هتوافق أكيد، فخاف إني أروح من إيده، ارجوك يا بابا متفرقش بين قلبين حبوا بعض." والدها بتعجب: "عشر سنين إيه؟ انتي مجنونة! أدهم واقف بيبص عليها بذهول. ملك: "يابابا عنده عشر سنين سجن، أقصد جيش." أدهم بذهول: "دا أنا... كملي كملي."
والدها: "تكمل إيه يا أستاذ انت، وعشر سنين جيش إيه يا بت انتي! هما واخدينه رهينة! "هفهمك كل حاجة في البيت يا بابا، بس يلا نروح دلوقتي." أدهم: "لا لا، فهمي دلوقتي، أنا عايز أفهم أنا كمان." والدها بص لملك وقال: "يعني انتي بتحبي داه، وهو بيحبك، وعايزة تتجوزيه." ملك هزت راسها بخجل. أدهم: "لا والله."
والدها: "بصي، أنا مصدقت ألاقيكي موافقة على حد، ف على بركة الله، حتى لو هيفضل مية سنة، المهم أخلص منك. ومعنى إنه مش عايزك غير ليه وعرض نفسه للخطر وخطفك، يبقى شاريكي فعلاً، وأنا مقدرش أقف في طريقكوا." ملك بخجل: "كنت عارفة إنك مش هتفرق بينا يا بابا، شكراً جداً." أدهم بذهول: "أيوه، وبعدين! ملك: "مفيش ياحبيبي، بابا خلاص وافق، وهفضل مستنياك العمر كله، لحد المشمش كده، أقصد لحد ما تكون نفسك وتبقى جاهز."
وبعدين بصت لوالدها وقالت: "يلا نروح بقى، أصل أنا تعبانة ومش قادرة أقف خالص." والدها: "يلا يا حبيبتي، كدا تخضيني عليكي، ماتقولي إن في حد بيحبك وانتي بتحبيه." وبص لأدهم وقال: "وانت يا بني، تعالى اتقدم، بيتنا مفتوح في أي وقت، وأنا موافق إننا نزود فترة الخطوبة لـ 20 سنة لو عايز، المهم تبقوا مع بعض، واللي حصل دا ميتكررش تاني." لسه أدهم هيتكلم. راحت ملك ماسكة إيد والدها، وراحوا ناحية العربية وركبوا ومشوا. أدهم
وقف يكلم نفسه بذهول ويقول: "البت دي قرطستني دلوقتي صح! يعني أنا اتعلم عليا دلوقتي حالا من البت دي." وبعدين قال: "لا، ممكن أكون بحلم." حط إيده على خده: "بس القلم كان بجد، يعني انت فعلاً اتقرطست يا أدهم. ومن مين؟ من بنت متجيش متر ونص." رجع بيته، فتح الباب ودخل وهو لسه مش مستوعب اللي حصل. بيطلع موبايله من جيبه، اكتشف إن موبايل ملك لسه معاه. اترمى على الكنبة وقعد يفكر في اللي هي عملته،
قال لنفسه: "البت دي دماغها مش سهلة أبداً، غبية بس ذكية في نفس الوقت، عليها نظرة تخليك تبصم بالعشرة إنها بريئة ومظلومة. عرفت بسهولة تطلع نفسها بريئة قدام والدها وقرطستني أنا. بس على مين يا أنا يا آنسة ملك، والقلم ده هرد هولك عشرة، بس الصبر الصبر." "نهار يوم جديد" أخد شاور ولسه خارج من الحمام والفوطة على راسه بينشف، لقى موبايلها بيرن على التربيزة. رد وقال: "ألو." ملك بخوف: "هو أنا نسيت موبايلي عندك مش كده." أدهم
أول لما سمع صوتها قال: "أهلاً أهلاً بحبيبة قلبي اللي ضحت بحياتها عشان تستناني لما أجهز، وأكلمك." بتوتر: "يا راجل، دانا كنت بهزر، أصل أنا حس الفكاهي عالي شوية." "آه قولتيلي، بس ياترى القلم برضو كان هزار." بخوف: "لا، دي إيدي أوقات بتتحرك لوحدها، متبقاش قفوش بقى. وبعدين انت بفضلك ساعدتني، وبابا مشى العريس ومستنيك بقى تيجي تتقدم في المشمش إن شاء الله كدا." "ياسلام، يعني أنتي خلاص كل مشاكلك اتحلت." "تخيل، وكل دا بفضلك."
بحدة: "دانا هطلع روحك، بس اصبري." "طيب، قبل ما تطلعها، ممكن ترجعلي موبايلي." "آه أوي أوي، دانا مستني اللحظة اللي هشوفك فيها تاني، متتخيليش فرحتي قد إيه." والدها جه وقال: "إيه يا ملك، عرفتي الفون فين." ملك بتوتر: "آه يابابا، دا أنا طلعت نسيياه عند البت ميار." أدهم: "ميار برضو ياحيوانة." ملك: "لمي لسانك شوية ياميار ياحبيبتي، وبعدين يعني هي أول مرة يضحك عليكي." أدهم: "بقى كدا."
ملك: "متبقاش قفوشة بقى، ورجعلي الموبايل، وإياكي تكوني فتحتيه." "كويس إنك فكرتيني." "لا، متهزريش، إياكي تفتحيه، بقولك." أدهم: "ياريت، هفتحه، بس دانا هفتح دماغك كمان." وراح قافل الفون في وشه. ملك: "ألو، ميار، ميار ياحبيبتي، انتي زعلتي ولا إيه؟ طب الفون، أنا عايزاه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!