كان جاسر يجري في الشوارع ويبص حواليه وملامح الذعر واضحة جداً على وشه. إزاي دي، قبل ما تموت، موصياه عليها، ودلوقتي مختفية ومش عارف يلاقيها؟ أميرة كانت واقفة على الكوبري وبتبص للسما شوية، وبتبص للبحر شوية. وحست إنه قد إيه البحر غويط ومليان أسرار. ناس كتير وعمرهم ما قالوا السر ده، بياخدوه جواه ومحدش بيعرف عنه حاجة. مليان غموض وسواد، كأنه هموم الدنيا اتحطت فيه. طب يا ترى لما تتكلم ولو شوية هترتاح؟
ويحس بيها ولا زي كل الناس بيدوسوا عليها من غير رحمة؟ بعد الأم، إيه يا دنيا؟ راااااح... راااااح... راااااح راح القلب الطيب... راح الحضن اللي أنا فيه برتاح سابلي حبيبي... الآه والجراح رااااح راح القلب اللي مقويني طعم حياتي وأحلى سنيني مفضلش غير دمعة عيني رااااح أميرة حست إنها دايخة ومش طايقة حياتها. في لحظة ضعف منها فكرت ترمي نفسها في البحر، وفعلاً كانت هتعمل كده لولا الإيد اللي شدتها. أميرة بعياط: ليه شديتني؟
أنا كنت خلاص هرمي نفسي وأرتاح وأريح الكل مني. جاسر بعصبية: إنتي مجنونة؟ عايزة تموتي كافرة؟ ليه مستعجلة على الموت أوي؟ ما هو جاي جاي... هو يعني عشان ماما ماتت خلاص الحياة هتقف؟ لا الحياة مش بتقف، وغصب عننا بنكمل وبنعيش، حتى لو من غير روح. بس مش هنموت وراها. إنتِ ليه ضعيفة أوي كده؟ زيك زي عطية بالظبط. بس الفرق إنك عايزة تموتي كافرة، وهو موت نفسه فعلاً بس وهو حي. أميرة: إنت بتقول كده عشان تواسيني؟
وبعدين متعصبش عليا، إنت مالك بيا أصلاً؟ جاسر: مفيش حاجة اسمها أنا مالي دلوقتي. إنتِ أختي الصغيرة اللي لازم أراعيها وأشوف احتياجاتها إيه عشان أربيها. ده حقك عليا وحق أمي كمان. هي قبل ما تموت وصيتني عليكي، يعني لو قصرت معاكي ربنا هيحاسبني. وأنا استحالة أخيب ظنها فيا أبداً. ومش هسمحلك تبعدي. أنا لازم أرد ربع اللي عملته ليا ولعشق. أميرة بعياط: إنت عايز إيه بقى؟ مش كفاية المشاكل اللي حصلت في بيتك بسببى؟
سيبني أروح أشوف حالي بعيد عنك وعن بيتك. إنت والله ما قصرت وعملت اللي عليك وزيادة، وإنت صدقني مش مجبور خالص تراعي. أنا ليا أهل هروح لهم. حتى لو معرفتش أروح بيت بابا ممدوح مفتوح وهروح المكان اللي إنت جبتني منه. ومتخافش، طالما بتعتبرني أختك تقدر تسأل عليا في أي وقت. ولو على عطية، ربنا بقا يتولاه، مفيش خوف من أي حاجة. جاسر حس إنها سقعانة وعمالة تترعش. راح قلع الجاكيت ولبسهولها. وهي خدته منه وعنيها في الأرض، مش عايزة تبص.
أميرة: شكراً. جاسر: أميرة، أنا مش قادر أجادل. كفايا اللي أنا فيه. والله واقف على رجلي بالعافية وربنا اللي مقويني عشان لو وقعت، كله هيقع معايا. متضغطيش عليا عشان خاطري. وغلاوة ماما عندك، تعالي معايا نعدي بس اللي إحنا فيه ده، وبعد كده لينا قاعدة وهريحك. ولو حسيتي إنك عاملة مشاكل في البيت، فـ أنا أهو بقولك تقدري تمشي وساعتها مش همنعك. بس إنتِ لازم تحضري دفن ماما. مينفعش متودعيهاش، هتزعل منك جامد. أميرة:
إنت بتعمل معايا كده ليه؟ جاسر: عشان ماما تبقى مرتاحة في تربتها. غير إنه أنا متعودتش أهرب من مسؤولياتي. أميرة بعياط: مش هقدر أروح البيت وهي مش فيه، هتعب جامد. جاسر: نتعب كلنا أحسن من إنك تتتعبي لوحدك. عشق محتاجاكي على فكرة. ومتزعليش منها، هي والله إنسانة كويسة وكل اللي بتعمله طبيعي عشان... قاطعتو أميرة وقالت: عشان بتحبك صح؟
هي أكيد لازم تطمن وتعرف إن مش جاية ع خراب أبداً. إنت بتحبها وهي كمان، يبقى وجودي ملوش لازمة. ويبقى حرام عليا لو فرقتكم عن بعض، سواء برضايا أو الظروف هي اللي هتحكم بكده. جاسر: يبقى تعالي معايا بقى. ومش عايز أسمع الكلام العبيط بتاعك ده تاني. أميرة: اوعدني طيب لو عشق اتضايقت من وجودي، تمشيني وتنسوني خالص. جاسر بمهاودة: حاضر. براحتك زي ما تحبي. نمشي بقى؟ أميرة بقلق: يلا. *** في المستشفى...
عشق أول ما شافت أميرة ضحكت وجريت عليها وحضنتها وعيطت جامد أوي. أميرة وجاسر بصوا لبعض ومستغربين. اللي عملته، صوتها العالي، وجع قلب جاسر. وطبعاً أميرة فرحت، كان نفسها في الحضن ده من زمان. ومش من أي حد، ده من عشق. بادلتها الحضن وفضلوا يعيطوا على فراق فهيمة. جاسر استأذنهم وقال إنه رايح يخلص كام حاجة وهيرجع ياخدهم عشان بكرة الصبح دفن فهيمة في مقابر عيلة جاسر في سوهاج. عشق بعياط:
ماتت يا أميرة خلاص. راحت ومش هترجع تاني. ماتت وهي زعلانة، ملحقتش أراضيها. ياريتني أنا اللي مت. مكنتش هحس بالوجع ده. إحساسي بالذنب بياكل فيا. أنا اللي موتها وحرمتك منها. كل ركن في البيت لينا فيه ذكريات كتير أوي معاها. مش هعرف أخش، هحس إني قبر وكل مدى بيضيق عليا. أنا كرهت نفسي. خوفي موتها، لو سكت ومقولتش اللي قولته، كان ممكن تبقى معانا. أو على الأقل قدرت أحميها. بس كنت أنانية وكنت عايزة أخرجك من البيت. كنت فاكرة إني كده جاسر هيبقى ليا ومش هيميل ليكي. بس كنت غلطانة غلط كبير أوي.
أميرة بعياط: طب ممكن تهدي عشان أعرف أتكلم معاكي؟ عشان طول ما أنا شايفة دموعك هعيط أنا كمان. عشق: أنا عايزها تبقى راضية عني. عايزها لما تشوفني تاني تبقى مبسوطة. والله مكسوفة أخُش أودعها ومش قادرة أتحرك ربع خطوة ناحية الأوضة. كل ما افتكر نظرتها ليا... أميرة: كل واحد بينزل في محطته. إنتي ملكيش ذنب ومينفعش أحملك المسؤولية أبداً. عشان ده مكتوب ومش هتعرفي تهربي منه. عشق:
بس أنا عايزة أكفّر عن ذنبي. أنا كنت رخمة أوي معاكي وبكرهك، كأنك فعلاً خطفتي جاسر مني. وكنت بتصرف على الأساس ده. إلغيت عقلي وثقتي في جاسر وحولت كابوسي لحقيقة جوايا. أنا عايزك تعتبريني أختك. أكيد هتبقى مبسوطة لو شافتنا مع بعض ومحدش جواه أي حاجة وحشة ناحية التاني. وندخل أنا وإنتي وإيدنا في إيد بعض ونودعها. دي حاجة بسيطة أوي نعملها عشانها. أميرة بفرحة:
أكيد موافقة. متتصوريش كلامك ده رجع الفرحة فيا إزاي. وأخيراً أقدر أتنفس وأبقى مرتاحة. أنا كنت حاسة بالذنب ناحيتك أوي. أنا ست وعارفة إحساسك لو حد فكر يقرب من جوزي حبيبي. ده أنا أقتله. وممكن أعمل اللي عملتيه ده وأكتر حبتين. بس إنتِ كنتي صعبة عليا. مخاوفك دي بتعذبك وإنتي مش دارية. عشق: ممكن بقى ننسى اللي فات ونبدأ مع بعض صفحة جديدة وندي لنفسنا فرصة نعرف بعض. وأنا متأكدة هنبقى صحاب. أميرة بدموع:
إحنا أخوات يا عشق، ومفيش بين الأخوات الرسميات دي. هو سوء تفاهم وراح لحاله وخلاص. تعرفي أنا كنت فاكراكي متنكة وشايفة نفسك أوي، ومعرفش ليه بتكرهيني. عشان كده تجنبتك خالص. بس إنتِ كنتي بتعصبيني بصراحة. ببقى عايزة أشدك من شعرك. عشق بيين دموعها:
وأنا كنت عايزة أدبحك والله. بشوفك بتخنق، رغم إنه ملامحك كلها طفولية ومش بتعرفي تأذي حتة نملة. وكنت دايماً بقول حرام عليا بجد، دي قلبها طيب ومتعرفش حاجة. بس كان عقلي دايماً بيهاجمني وبيقولي حتى لو هي كده لازم تبعديها عن حياتكم. بس دلوقتي أنا هثق في نفسي وجاسر أكتر من كده وهثق فيكي كمان. وعارفة إنكم إنتوا الاتنين استحالة تكسروني أبداً. عشان هو جوزي وإنتي أختي، صح؟ أميرة بحب: أكيد.
عشق وأميرة مسكوا إيد بعض ودخلوا عشان يودعوا فهيمة. مقدروش يدخلوا الأوضة لما شافوا الغطاء الأبيض مغطيها كلها. جسمهم اتنفض وعنيهم كانت غرقانة دموع. وعشق رفضت تخش لها. بس أميرة قويتها. وفعلاً دخلوا وقعدوا جنبها. أميرة: ماما... ماما حبيبتي. شوفي كده مين دخل معايا دي؟ عشق مرات جاسر. اتصالحنا وبقينا كويسين مع بعض. مش ده اللي إنتِ عايزاه؟ أنا كنت متأكدة إنك هتفرحي. عشان كده عشق قالت لي نروح لها مع بعض. عشق بدموع:
أنا آسفة أوي يا ماما. سامحيني يا حبيبتي. أنا عشمانة في ربنا وعارفة إنك سامعاني وشايفة اللي بيحصل. خلاص يا ماما. أيوه انتي مش دادة فهيمة، بس انتي أمي. أقسم بالله. وعشان الكلمة دي مش هينة، هنعمل بيها وهنبقى أنا وأميرة أخوات ونحب الخير لبعض، حتى لو وصل هدّيها روحي، هعمل كده. هتبقى بنتي كمان ومش هعز عليها أي حاجة أبداً. وهتبقى في بيتها مش ضيفة كمان. ياريتك كنتي معانا، بس للأسف الإنسان مش بيعرف قيمة الحاجة إلا لما تروح منه. بدري أوي...
مشيتي فجأة. في حاجات لسه معيشينهاش معاكي يا ماما. بس صدقيني هتبقى معانا روحك وكلامك ونصايحك مش هتغيبي عننا لحظة واحدة. ده وعد مننا ليكي. أميرة باست إيدها وغمضت عينيها بوجع وفضلت تقرأ قرآن شوية، لحد ما الممرضة دخلت وخرجتهم. شافوا جاسر جاي وباين عليه التعب وعنيه مورمة ومش قادر يصلب طوله. عشق جريت عليه وسندته ومسكت إيده جامد. بص لها بحب وقالها بهمس: بحبك. ضحكت بنعومة وقالت: وأنا كمان.
عشق مسكت إيد أميرة ونزلوا. جاسر ركب ورا وغمض عينه بتعب، بس ارتاح إنه أخيراً عشق وأميرة بقوا كويسين. وبيدعي يكون المخاوف دي كانت مرحلة في حياتهم ومشيت. بس عشان تمشي كان تمنها موت أعز الناس. دموعه نزلت غصب عنه وراح في النوم. عشق هي اللي ساقت العربية. رغم تعبها، بس مكنش ينفع جاسر يسوق وهو في الحالة دي.
ولما وصلوا البيت. عشق صحت جاسر. قام مخضوض وبينادي على فهيمة. وأميرة بصت له وعيطت. مش متخيلة، رغم إنها مش أمه، بس حزين عليها بجد وهيفقد غيابها أوي. عشق: حبيبي، أنا آسفة والله مقصدش أخضك كده. جاسر: أنا مش عايز أخش البيت. تعالي نروح بيت تاني. نروح لأهلي في الصعيد أو نروح لأهلك. أنا موافق، حتى لو هيسمعوني كلام، أنا موافق. بس بلاش البيت ده بقى، محرم عليا بعد موت أمي. عشق بدموع:
متعملش في نفسك كده يا حبيبي. اومال إحنا معاك أهو. هنخش البيت وتروح لأوضتك وتريح شوية. اليوم كان طويل عشان نلحق الدفنة كمان. مش عايزين نتأخر. بعديها يا سيدي هنعمل كل اللي إنت عايزه. يلة هات إيدك خلينا نطلع. طلعوا البيت ودخلوا الشقة. جاسر بعياط: عشق، هي ماما مش هتستقبلنا تاني؟ دي كانت أول ما تشوفني بتقولي حمد الله على السلامة. البيت بقى وحش ومش طايق. أميرة بدموع: دخليه يا عشق الأوضة وخليكي معاه. متسبهوش. هو محتاجك أوي.
عشق: هتنامي فين؟ أميرة: في أوضة ماما. عشق: بلاش يا أميرة. إنتِ مش هتستحملي. أميرة: متخافيش عليا. سيبك بس مني وخليكي مع جوزك. أنا معايا ربنا. هو أحن عليا من أي حد. تصبحوا على خير. عشق بحزن: وإنتي من أهله. *** في أوضة عشق وجاسر... عشق نيمت جاسر على السرير وغيرتله هدومه. وهو كان مستسلم ليها وبييبصلها بحب. عشق ملست على شعره وبوست راسه وقالت: تصبح على خير.
قبل ما تمشي، هو مسك إيدها ورماها على صدره باحتياج ولهفة وحنين. هي مصدقتش إنه عمل كده. غمضت عينيها براحة والدموع مش عايزة تسيبها. جاسر: وحشتيني. عشق: على أساس إني غبت عنك؟ منا قاعدة في وشك ليل نهار. جاسر ضحك بتعب وقال: يخربيتك. إنتِ على طول دباش كده؟ عشق:
بنكشك يا جاسر. أنا عارفة إن عشق القديمة وحشتك. وليك حق الفترة الأخيرة المشاكل كترت والبيت كان مولع نار وخسرنا الونس الوحيد اللي محسسنا بقيمتنا. كانت الحنية كلها فيها. ربنا يصبرنا. جاسر بتعب:
أنا بقالي كتير مدوقتش الشهد. صحيح إنتِ الأيام دي مش بس كنتي مجنونة، لأ وكمان بخيلة. مش مراعية خالص إنه حبيبي دايب فيكي وعايزك على طول جنبه وف حضنه. بس إنتِ بتبعدي عنه. بس أنا بقى مش هقولك براحتك. ده بعدك على فكرة. أنا هاخد حقي فيك دلوقتي. عشق بصتله بحب وقالت: إنت بتتكلم جد؟ جاسر: إنتِ شايفاني بهزر؟ عشق ملست على وشه وشافت دمعة في عينيه. مسحتها برقة وباست كف إيده وقالت: إنت تعبان يا جاسر. مش وقت كلام. جاسر:
أنا عايزك في حضني كده، يمكن أنام وأتدفى. أنا سقعان أوي يا عشق وجسمي كله بيترعش. ماسك نفسي بالعافية. نفسي أصرخ زي العيال الصغيرة وأقول عايز أمي. عايز أروح لها. ماتت وحطتني قدام حمل كبير أوي عليا. مش هقدر عليه. أنا بحبك ومش عايز غيرك. مش هعرف أبص لغيرك أصلاً. ولا أتجوّز حتى لو من باب المسؤولية. أموت ولا إني أخونك يا حبيبتي. عشق بعدم فهم: إنت بتتكلم عن إيه؟ جاسر إنت بتهلوس صح؟ جاسر اترمي في حضنها وشد عليه جامد وقال:
احضنيني يا عشق. أنا مخنوق أوووي. ماااتت خلاااااص. أنا السبب في موتها. قلبها كان حاسس بكل اللي بيحصل. وكانت دايماً بتقولي ابعد عطية عننا. وأنا مسمعتش كلامها وجبته. وهو خطر على الكل وعلى نفسه كمان. وكانت هي أول ضحاياه. مكنش لازم أسكتله ولا أسمحله يقرب منهم. أنا مستاهلش المسؤولية دي. أنا مش بعرف أحمي الناس اللي بحبهم. لو كنت قدها مكنتش ماتت. ياعشق أنا مقهور أوي. هي وحشتني من دلوقتي. مش عارف أجيب الصبر منين. مش هقدر على فراقها. أنا كده فعلاً حسيت باليتم. أنا بقيت يتيم. مليش أهل ولا سند من غيرها.
عشق حضنته جامد بقلق وفضلت تملس على شعره كأنه ابنها. عشق: آسفة إني ضيعت كل لحظة وإنت بعيد عن حضني فيها. جاسر: إنتي غبية. أقول إيه؟ دايماً فقر وبتقطعي برزقك. مش كنا حلوين مع بعض وكان زماني باكل من الشهد بتاعتك. عشق ضربته في صدره بخفة وقالت بكسوف: قليل الأدب. جاسر: هههههه. والله لو كنت بصحتي كنت وريتك إيه قلة الأدب على أصولها. بس أنا فعلاً مش قادر. عشق حطت إيدها على بقه وقالت بكسوف: بس خلاص. هي الحالة جت ولا إيه؟
اسكت عيب؟ جاسر: تعرفي نظرة عينيكي دي عندي زي الشجرة اللي مليانة فاكهة من كل صنف ولون. وأنا بقى كل شوية آخد كام قطفة. وياريتني بشبع. بالعكس بجوع أكتر. عشق: إنت بقيت بتقول شعر؟ جاسر: عشق عندي زي السما الصافية. ببص بلاقي أحلامي وآمالي كلها فيها. تعرفي الفترة الأخيرة دي عشقتك أكتر. حسيت إنه قد إيه فارق معاكِ. عشق شدته من قميصه وسط صدمته. بس ضحك بحب وقال: آسفين يا صلاح. مكنتش كده. عشق: إنت مش عارف إنت بالنسبالي إيه صح؟
جاسر: لا. عارف. بس ده ميمنعش إني عايز إثبات. عشق: أنا كلي ملك حبيبي. تعرف يا جاسر إنت فرحة جتلي بعد سنين كتير كنت فيها لوحدي وتعبانة ومش عارفة ألاقي نفسي. كنت عايزة أعرف مين عشق وعرفتها لما قابلتك. شوفت فيك السند. خدتني بكل إحساسي وكياني. إنت أهلي وناسي. تبقى قدامي أحلامي. كلامي بتحقق. صورتك في عيني وقلبي بتحضن أيامي كويس وبتخليها مليانة سعادة وهنا. للحنان اللي في عيونك ده بالدنيا عندي. إنت ملكي لوحدي يا جاسر.
عشق بصتله بحب وباسته. هو تجاوب بسرعة وحس إنه فعلاً محتاجها. وغاصوا في بحور عشقهم بكل الحب اللي في الدنيا. ❤️ *** في أوضة أميرة... أميرة فضلت تتقلب كتير أوي وهي نايمة. شوية يمين وشوية شمال. راحت قامت بعصبية. "أوف بقى! أنا مش عارفة أتخمد ليه؟ اتزفتي نامي! دماغك هتتفجر من كتر العياط والتفكير. لا أنا أقوم أصلي أحسن، يمكن أرتاح."
قامت من على السرير واتوضت ولبست الإسدال وصلت. في السجود فضلت تدعي لأمها كتير أوي. ولما خلصت قرأت لها الفاتحة. وقفت في الشباك شوية وهي بتفتكر القلم اللي أيدته لحسين. كانت نفسها تعمل أكتر من كده وتطلع كل وجع الدنيا اللي جواها فيه. بس اللي نجده منها صريخ عشق. مفكرتش في أي حاجة غير إنها تشوف أمها. يمكن عشان لسه لحظة المواجهة مش دلوقتي. طب يا ترى إمتى؟ *** تاني يوم...
سافروا عشان يدفنوا فهيمة في المقابر التابعة لأهل جاسر في سوهاج. الكل استغرب مين دي اللي عايز يدفنها. بس طبعاً سكتوا ومتكلموش بسبب حالته. كان في دنيا تانية ومش سامع حاجة. فرح أوي عشان عشق لبست إسدال وكانت مغطية راسها. واتمنى من ربنا يهديها للحجاب وتبطل شغل الموديل ده. عشان هو عارف إنه مشاكله كتير أوي ودايماً بيدعي ربنا يحميها من الناس اللي في المجال ده.
ولما رجعوا من السفر كانوا تعبانين أوي وجاسر دخل نام. وعشق دخلت وراه. وأميرة قعدت تعمل الغدا. ولما خلصت قعدت تقرأ قرآن وبعدها نامت. *** نروح بقى لأهل أميرة ونشوف أحوالهم. *** في شقة عبدالرحمن... عبدالرحمن: هو الواد ده مش ناوي يعقل بقى؟ أنا مش قولتله ينزل معايا الشغل؟ فاطمة: سيبه يا حاج براحته. أنا مش فاهمة شاغل بالك بيه ليه؟ عبدالرحمن:
نقطينا بسكاتك أحسن عشان أنا بتعصب لما بتتكلمي. ما هو دلعك ده هو اللي بوظ الواد. من ساعة اللي حصل مع أميرة وهو اشتغل في دور الحلال والحرام ومقضي يومه كله في الجوامع وعمال يديه دروس ببلاش كده. وياريت بيطلع بمصلحة. كنت سكت. فاطمة: مين قالك كده؟ ما هو ماشاء الله بيخطب في أكبر الجوامع وبياخد فلوس حلوة. بس هو عشان مش بيتكلم ولا بيقول معاه كام يبقى ده تفكيرك عنه. عبدالرحمن:
أنا عارف ابنك. أكيد مش بياخد فلوس ومش عايز يقول. أكيد خايف نعايره إنه مجهوده كله في الأرض. ولا مش عايز ينزل معايا وواخد الموضوع ده حجة. بس اعملي حسابك أنا مش هسكت أكتر من كده. الباب خبط. راحت فاطمة تفتح. لقيته حسين. عبدالرحمن: إنت جيت؟ طب تعالي بقى عشان عايزك. حسين: أنا مش عايز أتكلم مع حد. بالذات إنت. عبدالرحمن: لأ محترم. وأمك عرفت تربي. تصدق فعلاً إنت شيخ. بتقوم بالواجب وزيادة ناحية دينك. مش مقصر والله.
حسين كان هيدخل الأوضة بس وقفه سؤال هز جدران قلبه: وإنت شفت أميرة؟ حسين بصدمة: إنت بتراقبني؟ عبدالرحمن: الغبي اللي زيك لازم يتراقب، وإلا هيودينا في حديد. حسين: اللي حصل مات واتدفن. ليه مصمم تفتح بيه؟ ده أنا مابصدق أنسى وبحاول أكفر عن ذنبي. تيجي إنت وتدوس على الدمل اللي بيوجعني ليه؟ إنت عايز منها إيه ها؟ عبدالرحمن: إنت فاكر إني هاذيها؟ لأ خالص. أنا هرجعها بيتها معززة مكرمة مع اللي بيحبها. مش إنت بردو لسة بتحبها؟
لو ده مش صح، إيه اللي خلاك متفكرش في الجواز لحد دلوقتي؟ وكل شوية عرض بيجي وإنت بترفض. إنت ماشاء الله سمعتك كويسة والكل يتمناك. حسين بعصبية: إنت عايزني أتجوزها عشان تاخد ورثها؟
طب اسمع بقى. أنا مش هتجوز أميرة حتى لو روحي فيها. ومن ساعة اللي عملته فيها، جنس الحريم كله اتحرم عليا. أنا مش هلمس أي ست غيرها. يابويا أنا مش هسحملك تأذيها وابقى أنا السبب. ولو على حقها هيتجاب وإنت مش هتقدر تعمل حاجة. أنا خلاص كلمت المحامي. وطالما اللعب بقى على المكشوف، أميرة هتيجي وتاخد ورثها من أبوها. هي أحق واحدة بيه. وإنتوا بقى هتاخدوا الورث حسب شرع ربنا. إنتوا جهلة. أقول إيه؟
لو عمي غلط وكتب الورث كله باسمها، إنتوا كان لازم تصلحوا الغلط ده عشان هو ميتحاسبش. إنه كل حقكم. عمي الله يرحمه مكنش عنده غير أميرة. وهي بنته. مش بنت مراته زي ما إنت قولت. أميرة بنت عمي ومن دمي. غصب عن عين الطخين. وإنت بقى لو مش عايز تصدق دي حاجة ترجعلك. إنتوا لو عارفين دينكم صح هتعرفوا إنها ليك من ورث أبوها، والأكثرية ليكو إنتوا بس. أقول طمعكم ضيع حاجات كتير وأهمها أنا. بس بردو أنا اللي غلط. أنا اللي سلمت نفسي لشيطاني وكسرتها. بس هصلح غلطتي وهخليها تسامحني. بس اعمل حسابك. لو حاولت تأذيها ولو بكلمة، أنا هنسى خالص إنك أبويا. إنت سامعني؟
فجر كلامه ومشى زي الإعصار. عبدالرحمن: أنا لازم أتصرف. مش هفضل واقف زي التمثال كده. آخرتها يا حسين بتعلي صوتك عليا؟ لولايا كان زمانك مرمي في السجن من زمان. بس ملحوقة. مش هخليك تلحق تعمل أي حاجة من اللي في دماغك. والشاطر اللي يضحك في الآخر. *** عند عشق وجاسر وهما قاعدين بياكلوا... جاسر: تسلم إيدك يا أميرة. تعرفي أكلك بيفكرني بيها أوي. عشق بحزن: الله يرحمها. فعلاً البيت كانه بينادي عليها. أميرة:
مش سهل ننسى. هي هتفضل عايشة جوانا حتى لو الحياة مشيت. عشق: أنا هفضل لابسة الأسود عليها ومش هقلعه أبداً. وهاخد إجازة من الشغل وهراعي البيت مع أميرة عشان متبقاش لوحدها لحد بس الفترة دي ما تعدي. جاسر فرح جداً. عشق بتحب شغلها جداً. ولاول مرة يشوفها حابة تهتم ببيتها. حتى لو شغلها هيتأثر. عشق:
متبصليش كده يا جاسر. أنا مش عشق بتاعة زمان. أنا اتغيرت كتير. مش معقولة أشتغل وألبس وأتصور وأحضر حفلات وعروض وأمي لسة ميتة. على الأقل أحزن عليها شوية. ده حقها. جاسر باس إيدها وبصوا لبعض بحب. نظرات عنيهم لوحدها كفايا وتغني عن أي كلام. أميرة: احم احم. نحن هنا على فكرة. أوعدنا يا رب. ده أنا مش لاقية حد يبص لي البصة دي. حتى لو صرصار. شوفتوا الهنا اللي أنا فيه. عشق:
هههههه. متزعليش. هبقى أدور لك على عريس. المهم يا جاسر أخبار عطية إيه؟ أميرة فضلت تكح جامد أوي أول ما سمعت كلامه وافتكرت كل اللحظات اللي جمعتها بيه. أميرة: هو لسة في السجن؟ جاسر: خدي. اشربي. أميرة شربت وهي بتسمع جاسر. جاسر: هو حالياً في السجن. بس عرفت طبعاً إنه عشان في اللحظة دي مكنش في وعيه فمش هيتحكم عليه بالإعدام. بس ممكن يتسجن عشر سنين. بس في احتمالية إنه يخرج لو إحنا اتنازلنا عن المحضر. عشق بعصبية:
لأ. لازم يتسجن عشان يتربى. إنت عايزنا نتنازل بالسهولة دي؟ إحنا كده بنضيع حقها. جاسر بص لأميرة لقاها سرحانة ومش مركزة معاهم. جاسر: حيرانة؟ أميرة: ها؟
لأ أبداً. مش حيرانة ولا حاجة. بس أنا بقول عطية لو دخل السجن هيضيع زيادة. وبدل ما يخرج مدمن، لأ هيتطور وهيبقى مجرم كمان. وساعتها قلبه هيبقى ميت وممكن يدوس على أي حد. وغريزة الانتقام عنده هتعلى أوي وهيكرهنا وهنبقى إحنا السبب في كل ده. أنا من رأيي نتنازل عن القضية مقابل خروجه من حياتنا نهائياً. وربنا يعينه على نفسه بقى. أنا حقيقي مقهورة عليه. مكنتش عايزة نهايتي معاه توصل لكده. عشق بعصبية:
مكنتش أعرف إنه دم أمك رخيص أوي كده عندك. اعملي اللي إنتِ عايزاه. مش فارقة. هو أنا من إمتى كلامي مهم؟ أنا ماشية عشان آخد إجازة وراجعة تاني. وبصت لجاسر وقالت: جاي ولا قاعد معاها؟ جاسر بلع ريقه وقال: لأ طبعاً جاي معاكي. يلة بينا. أميرة: عشق أنا مش... قاطعها جاسر وقال: خلاص يا أميرة. مفيش داعي للكلام. أنا هتكلم معاها. بس إنتِ يعني خلاص قررتي هتتنازلي عن القضية؟ أميرة بحيرة:
أيوه. عشان منبقاش إحنا السبب في اللي هيحصل له. هو يخرج بقى ويحاول يصلح من نفسه. عشان لو جراله حاجة مش هنحمل ذنبه. فاهميني؟ جاسر بجمود: تمام. *** في عربية جاسر... عشق بعصبية: إنت إزاي تسمح بالمهزلة دي؟ جاسر: طالما أميرة عايزة كده مقدرش أمنعها. عشق: بس هي أمنا بردو. واكيد لينا رأي. أنا مش موافقة. عطية هو اللي حرمنا منها. لازم يتحاسب. جاسر:
بس عطية ضحية ومقتول مش قاتل. أنا مع أميرة في القرار ده. والظروف هتأكد لك إني صح. ولو كنت حاسس إن القرار ده غلط مكنتش سمحت بيه. وإنتي عارفة كده. عشق: أنا ابتديت أحس إنه مع كل كلمة أميرة بتقولها، مش بتعرف تعارض وبتوافق من غير حتى ما تتناقش معاها وتعارضها على الأقل عشان تراضيني. جاسر بتعب: يووووه يا عشق. ابتدينا تاني. ارحميني. عشق: لأ أرحمك ولا ترحمني. أنا هسكت خالص. جاسر بعصبية مسك الدريكسيون وساق بسرعة وقال:
هيكون أحسن بردوا. *** عند أميرة... الباب خبط. أميرة لبست الإسدال وجت تفتح. اتصدمت بحسين. وهنا نقدر نقول إنه حانت لحظة المواجهة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!