فتحت لقت حسين، فضلت تتنفض وتبصله نظرات كره. فضلت تتفحصه من راسه لحد رجليه، شكله اتغير. كان لابس جلابية بيضاء ووشه بقى تعبان قوي، بس في نور غريب مخليها مش قادرة ما تبصلوش. مستغربة نفسها، هي إزاي ساكتة؟ ما قفلتش الباب في وشه؟ مش دا حسين؟
أيوه دا اللي فتحت عينيها عليه، دا أول راجل في حياتها. كبرت على حبه، كانت معاه بتبقى عيلة بضفاير. مش عايزة حاجة غير الخروج والفسح والآيس كريم. آه دي حكاية لوحدها. أبوها وأخوها وكل حاجة في حياتها، كانت بتحلم بيه كل يوم وبتدعي ربنا يجمعهم في بيت واحد. بس اللي بيحب بيأذي اللي بيحب، بيهم اللي بيحبه في شرفه وبياتهمه بالخيانة من غير دليل. لا، هو لازم يمشي. أنا مش طايقة أبص له. "حسين.. إزيك يا أميرة؟
"أميرة.. مش طايقة أبصلك ولا طايقة نفسي ولا طايقة حد. جاي تشمت فيا صح؟ شفت طبعًا جرالي إيه؟ أمي ماتت وبقيت لوحدي. بس دا مش معناه إني ضعيفة وهسكت لك وأعيد اللي عملته تاني. اللي جرالي خلاني معنديش حاجة خايفة عليها. لو قربت ليّ وحاولت تتعرض ليّ، هصوت وألم عليك الناس. ولو محدش نجدني هقتلك يا حسين." "حسين بندم.. طب اسمعيني."
قطعته بإيدها وقالت بعصبية: "انت تخرس بقى. صوتك نار بتحرقني. وشك ده كل ما أبصله بفتكر أسوأ لحظات عدت عليا. انت حولت حبي ليك لكره. أنا مش هعرف أمحيه من قلبي لأنه بيكبر كل يوم عن اللي قبله. انت مش راجل ولا حصلت شبه راجل حتى. عارف ليه؟ عشان انت خدت من بنت عمك بالعافية. قولي كده، انت تفرق إيه عن الحيوانات؟ ممكن تفهمني؟
ولا حاجة. انت عامل زي الأسد الجعان اللي مسك فريسته وفضل يأكل فيها، ومهما تصرخ مش بيتهز. بالعكس، بيلاقي متعته في الإهانة والضرب. ميول سادية بحتة. أنا ميشرفنيش تبقى ابن عمي أصلًا. انت جاي ليه؟ ها؟ افتكرتني دلوقتي؟ ياترى إيه التهمة التانية؟ قتلتلك قتيل وأنا مش دريانة؟
"حسين بندم.. سامحيني يا أميرة. أنا والله ما جاي أذيكي. بالعكس، أنا جاي عشان أجيب لك حقك مني ومن الناس اللي آذوكي. أنا كنت ضحية زيك، صدقيني. حطي نفسك مكاني وإنتي هتعذريني. مراتي اللي خلاص دخلتي عليها بعد كام يوم، أعرف إنها على علاقة بأخويا ومحدش كذب الموضوع. بالعكس، كل
ما أتكلم مع حد منهم يقولي: أيوه صح. وكل ما أحاول أشوف نقطة أمسك فيها عشان أعرف إنك مالكيش ذنب، مش بلاقيها. بالعكس، بلاقي إثبات واحد ورا التاني. أنا كنت بحبك وغيرتي عليكي عمتني. مفوقتش غير وإنتي بين إيديا مغمى عليكي." وسكت وما كملش. "أميرة بقهر واضح في صوتها.. إيه يا حسين؟ وقفت ليه؟
كمل وقولي إنك لقيتني عذراء وإني مغلطتش. تقوم بدل ما تحاول تفوقني وتوديني لدكتور يلحقني، رميتني. لولا بابا ممدوح كان زماني مت من زمان. انت كده بتحبني؟ انت كنت عايز تخلص نفسك من المصيبة اللي عملتها بدل ما تصلح غلطك؟ داريته بغلط أكتر بكتير. أنا مش عارفة أسامحك. انت متخيل لمستك دي عملت فيا إيه؟
أنا اللي بيحط إيده عليا بتكهرب. أنا اتعقدت بسببك. جالي عقدة نفسية وخايفة حتى أتجوز. لما كنت فاقدة الذاكرة، كنت بحلم بشخص يديني الأمان. ما كنتش بدور غير عليه. لا فلوس ولا جاه ولا منظر، بس الأمان. انت ضيعت ثقتي في كل راجل بشوفه وبقابله. سبحان اللي قواني ورجعت ذاكرتي وأنا مسنودة على ربنا ثم نفسي. محدش بيساعد حد. انت تعرف عملت فيا إيه؟
أنا دلوقتي قاعدة مع اتنين متجوزين وكنت هخرب عليهم، ومش عارفة أعيش كده بسبب خوفي يجرا حاجة تخلي عشق تكرهني وأتجبر أبقى معاه وهي مش راضية. أنا مش هسامح نفسي لو ده حصل. كل اللي بيجرالي ده بسببك انت وبس. وحق إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنا كل اللي عايزاه تحل عني وبس." حسين دخل وقفل الباب وقال لها: "طب اسمعيني. أنا سبتك تتكلمي والكلام مش ليكي لوحدك...
ربنا بيسامح وكنت دايما بدعي يعترني فيكي عشان أبوس رجلك وأقولك سامحيني. ليه بعد ما ربنا اداني الفرصة تحرميني منها؟ "أميرة.. أنا مش ربنا عشان أسامح."
"حسين.. أنا لما رميتك في الشارع كنت خايف. افتكرت جرالك حاجة، خوفت على نفسي. لما أجيبك المستشفى ويسألوني إزاي ده حصل، هيعرفوا إنه ده اغتصاب وهروح في الرجلين. وكان صعب عليا أخش السجن. مجاش في بالي إنك ممكن تسامحي وتبدأي معايا من جديد. الجريمة اللي عملتها عقابها الشنق ومستاهلش منك أي عفو. بالعكس، انتي لو عايزة تقتليني اتفضلي، ده هيبقى حقك." أميرة شدته من قميصه وقالت بعياط: "ليه يا حسين؟
حسين بلع ريقه عشان هي قريبة منه أوي وجسمه اتنفض بخوف وف نفس الوقت زعلان على دموعها. أميرة فضلت تهزه جامد وما فيش على لسانها غير كلمة "ليه". حسين حضنها جامد وقال: "انتي مراتي يا أميرة." أميرة اتنفضت وبعدت عنه وقالت بصريخ: "مراتك إزاي؟ انت اتجننت؟ أنا مش مرات حد. انت جاي تقتلني تاني؟ أنا مش فاكرة حاجة. أنا مش مراتك، فاااااهم؟ مش مرااااااااتك." حسين مسكها من كتفها وقال: "لا، مراتى. أنا كتبت عليكي غيابي."
أميرة بصريخ: "انت كداااااااااب، كدااااااااب. ليييييببببه كدا بس يااااربيييي؟ أنا مش بحباااااك، مش عايزااااااك. ليه تعمل كداااااااااا؟ حرااااام علييييك تغتصبني وترميني في الشارع وتتجوزني غياااااابى؟ ليه يا رب كدا؟ أنا عملت إيه عشان أستاهل كل اللي بيجرالي دا؟ أنا عمري ما كنت وحشة مع حد. كنت حنينة مع الكل. عمري ما بصيت لحد نظرة كره. بكون ده جزاتي؟
أمي ماتت وابن عمي اغتصبني وعطية بعد عني وذنبه بقى في رقبتي. حبني بس ضيع نفسه بإيده ومش عارفة أنسى كل اللي حصل. مش قاااادرة. وجاسر اللي حاسس إني مسؤولة منه. لو عرف هيجرى إيه؟ هو مش هيقبل بكل ده. ااااه، جاسر هو اللي هيحميني منك. جااااسر، تعااااالي. انت ليه كدا؟ شيطان وحش ندل حقير زبالة. اتجوزتني غيابي؟ ده القبر يحضني ولا تلمس مني شعرة واحدة. أنا بكرهك، بكرهك، بكرررهااااااك."
فضلت تضربه جامد أوي في صدره وهو واقف مش قادر يتحرك خطوة وعمال يعيط بندم. هو والله اتغير وبقى كفء ليها، بس اللي عمله صعب تتسامح عليه، صعب أوي. كانت هتلطم، بس هو مسك إيدها وقال: "...
لا، أوعي تعملي كده. أنا همشي وهطلقك كمان زي ما إنتي عايزة. بس أنا عملت كده عشان أعرف أحميكي. كنت عارف إنك عايشة وخايف لحد منهم يأذيكي. ما كنتش عايزك تبقي لغيري. كلمت المحامي اللي بدوره كان متابع كل تحركاتك وكان بيبلغني بيها. بس كنت دايما بمنع نفسي إني أشوفك. مجاش في بالي إني هلاقيكي في المستشفى. أبويا عرف إنك عايشة وأكيد هيعمل فيكي مصيبة. كان لازم أقولك إنك مراتي، كان لازم أحميكي منهم. وهو نفسه اللي كان وكيلك ساعة
كتب الكتاب. انتي لو عايزة تطلقي هطلقك، بس لما أطمن عليكي وأجيب لك حقك. غير كده مفيش طلاق. أنا شاكك في حاجة مينفعش أقولك عليها دلوقتي، بس انتي لازم تيجي معايا عشان الوصية تتفتح. انتي لما تبقي معايا خلاص مفيش خوف. هاخدك ونسافر ونعيش من جديد. بس انتي وافقي."
كان هيمشي، بس الباب خبط وكانت عشق وجاسر. ولما فتحوا اتصدموا بحسين وأميرة. أميرة أول ما شافتهم اطمنت على نفسها ومستحملتش كل اللي حصل ده، وأغمي عليها بين إيدين حسين اللي صرخ باسمها بذعر واضح. في أوضة أميرة: عشق كانت قاعدة مع أميرة وبتلمس على شعرها بخوف وبتفكر ياترى الأيام الجاية مخبية إيه؟ ومين الجدع اللي مع جاسر وبيكلموا في إيه؟ كل ده هي لازم تعرف؟ في الصالة: "جاسر.. متجوزها!! "حسين.. أيوه."
جاسر بعصبية شده من قميصه وجاي يضربه بالقلم،
بس حسين مسك إيده وقال: "إيدك دي مينفعش تضربني أصلًا عشان انت مش من حقك تعاتبني ولا تتخانق معايا. كل اللي ليه الحق يعمل كده هي أميرة. مش أنا اللي أتضرب. ياريت تفكر كويس قبل ما تعمل حاجة تندم عليها. أنا المرة دي هخلي إيدك جمبك سليمة. المرة الجاية بعدها مش هضمن نفسي. أميرة مراتي غصب عن الكل. واللي مش عاجبه عند أكبر حيطة ويخبط راسه فيها. انت بس محتاج تسمع مني كويس عشان أنا مش بحب أكرر كلامي مرتين. أنا معرفكش للأسف غير في الفترة الأخيرة. سمعت عنك حاجات بسيطة، بس اللي سمعته يخليني أطمن لك وأحكيلك."
"جاسر بعصبية.. تحكيلي إيه؟ مفيش بينا كلام. وبعدين انت بتاخد وتدي معايا في الكلام ليه؟ انت هتصاحبني! "حسين.. لا إله إلا الله! هو انت ليه لسانك ده سابق عقلك؟ بص حضرتك، أنا عارف القانون ممكن يعاقبني لو عرفوا إني اتجوزت أميرة غيابي، بس المحامي يعتبر وصي عليها بشهادة من أبوها. يعني هو يعتبر وكيلها، وأظن انت محامي وفاهم أنا أقصد إيه؟
"جاسر.. بس الجوازة دي حتى لو تمت هتبقى باطل عشان الزوجة مكنتش موجودة ولا وافقت على عقد النكاح ده، وانت متعرفنيش. أنا ممكن أوديك ورا الشمس ومش بتاع كلام. اللي بيقول مش ببعمل. انت قدامك حل واحد مفيش وراه تاني. طلق أميرة. لو رفضت، اعمل حسابك إيدك الحلوة دي هيتحط فيها شبكتك القمر دي وتشرف في السجن. مش بس بتهمة إنك اتجوزت واحدة بدون علمها، لا وكمان اغتصاب بنت ومحاولة قتلها. أنا ممكن أفتح القضية دي النهارده وساعتها هيتحكم عليك. وقتي تجنبًا بقى للمشاكل، حافظ على كرامتك وطلقها."
"حسين بعصبية.. انت ليه زيهم مصمم تدبح فيا؟ "جاسر.. أنا أكبر من إني أذل واحد زيك. ذله قدام نفسه في المرايا وهو بيتخيل إنه كان سبب في هتك عرض إنسانة ملهاش أي ذنب غير إنها حبيته ووثقت فيه وراحت معاه شقته بحسن نية، بس هو حقير وندل. عارف؟ لا انت ولا عشرة من عينتك يشموا ضفر واحدة زي أميرة عشان هي أشرف من إنك تلمس بإيدك النجسة دي اللي كلها دم." حسين بلع ريقه بندم وقال: "أنا جاي أصلح اللي عملته... وهي مراتي." "أقدر إني...
قاطعه جاسر وقال: "أنا مش بتناقش معاك، أنا بأمرك تطلقها حالًا، وإلا هبدأ في إجراءات حبسك. ويانا يابنت... "حسين.. حاضر، هطلقها. بس اسمعني. أميرة لازم أحميها منهم. أبويا هو اللي قتل أبو أميرة وهو اللي كان بيديله الحبوب عشان لما يموت يبقى سهل عليه يخلص منها. وكلهم اتفقوا عليا وحصل اللي حصل. أنا مش جاي هنا عشان أجبرها تعيش معايا وهي مش عايزة، بس تفتكر الشخص اللي قتل أخوه صعب عليه يقتل بنته؟
طالما قدر يعملها مرة، هيقدر يعملها مليون مرة." "جاسر بصدمة.. حبوب إيه؟ أنا مش فاهم حاجة؟ "حسين.. حبوب كان أبويا بيديهالو بيخليه على طول همدان ومش قادر يصلب طوله. ولما مات في الحادثة، كان السبب جرعة زايدة خليته مش مركز في السواقة. كل ده ليه بقى؟
بسبب الطمع والجشع. أبويا متخيل إنه لما يجوزني أميرة، سهل ياخد حقها بسهولة عن طريقي. ولو منجحش، أنا بقولك زمان مقدرش يسجني، دلوقتي هيقدر يعمل كده وأوسخ كمان. بس أنا قولتلهم إنه ليك ورث حسب شرع ربنا. اتضح إنهم فاكرين إن الورث كله هيروح لها بحكم الوصية، بس عمي غلط. إحنا لازم نصلح الغلط وكله ياخد حقه. بس كل اللي يهمني أميرة. أنا الوحيد اللي أقدر أحميها منهم. هتابع مع المحامي وهديها حقها والباقي هنوزعه عليهم. وهاخدها ونسافر. ومن هنا لحد ما ده يحصل، هبقى زي الحارس بتاعها وهفديها بروحي. صدقني لو وصل الأمر...
"جاسر.. أنا مش عارف إزاي أميرة وماما كانوا عايشين في وسط الثعالب دي. انت متخيل بعد اللي قولته هأتمنك عليها؟ أنا مش هسيبها لأ ليك ولا لأهلها. وحقها هيتجيب وهتعيش وهي مرتاحة." "حسين.. معاك ولا مع مراتك؟ ولا ناوي تجوزها صاحبك؟ "جاسر بعصبية.. احترم نفسك يا... "حسين.. أنا مش هرد عليك بنفس طريقتك اللي كلها عنف مبالغ فيه ومش فاهم محموق أوي كده ليه؟
كأنها من بقيت عيلتك. لو عايزني أطلقها ماشي، بس اسمعها منها. دي أول حاجة. تاني حاجة، أنا ابن عمها ومن حقي أبقى مطمئن عليها. هتحميها إزاي لو أنا مشيت؟ هتتجوزها مثلًا؟ هتقدر تعمل كده وتخرب بيتك بإيدك؟ ولا هترميها لأي حد عشان تخلص منها؟ وتفتكر هي أصلًا هتقبل تقعد معاك وانت متجوز وجايز مراتك تخلف وتنشغل معاها؟
وساعتها هتنسى أميرة واللي جابو أميرة. أنا مقدر قربك الشديد بالمرحومة، بس ده مش معناه تحط نفسك في مشاكل انت في غنى عنها." "جاسر.. ملكش دعوة. أنا كفيل بأي حاجة. ومش واحد زيك اللي ممكن أقبل منه النصيحة." جاي حسين يرد عليه، بس عشق خرجت وقالت له إنه أميرة فاقت وعايزة تشوفك. حسين وجاسر بصوا لبعض بتحدي استغربته عشق، بس معلقتش. في أوضة أميرة: "أميرة.. أنا كويسة يا عشق، سيبيني أقوم بقى."
"عشق بخوف.. لا، مش هتقومي. انتي لسه تعبانة. أنا معرفش انتي عنيدة كده ليه؟ "أميرة.. أنا بس عايزة أفهم. أبويا اللي رباني ده أبويا فعلًا ولا جوز أمي؟ أنا مبقتش فاهمة حاجة؟
"حسين.. لا، هو أبوكي فعلًا. بس هو خبى الحقيقة دي على إخواته عشان خلفك من وراهم وما كانوش عارفين بالموضوع ده. بس لما جابك اتفق مع مرات عمك أسماء إنها تقنع أخوه بجوازه من فهيمة عشان مصلحة معينة وعمل حبكة عليهم وكان عارف إخواته كويس بيطلعوا قلوب على الفلوس وخدوا مبلغ محترم وتمت الجوازة. بس انتي لما جيتي قالوا إن فهيمة اتجوزت واحد كان عايش مرة وطافش وسابها ومعترفش بالبنت عشان كده هو كتب البنت باسمه. أنا عارف إنه عمي بيغلط كتير أوي وبسبب غلطاته دي ناس كتير بتتأذى."
"أميرة.. وانت فعلًا اتجوزتني معاك العقد؟ "حسين.. أيوه، وجاسر شافه كمان." "جاسر.. أنا مش معترف بالجوازة دي أصلًا وعايزك تطلقها حالًا." "عشق بنبرة فرح مقدرتش تخبيها.. يعني أميرة طلعت متجوزة فعلًا؟ "جاسر بغيظ.. وانت مالك مبسوطة كده ليه؟ "عشق.. وانت مالك متضايق كده ليه؟ دي اتجوزت ليه؟ محسسني إنها ماتت؟ "جاسر.. لا، مش وقتك خالص. وبعدين انت بتسألني متضايق ليه؟ انتي عارفة اللي قدامك ده مين أصلًا؟
أمي وصتني عليها قبل ما تموت. عايزاني أسلمها للإنسان الوحيد اللي لو كانت عايشة ما كانت هتقبل بيه؟ "عشق.. لا، اللي ما كانت هتقبل بيه كان عطية. ودلوقتي بقى ربنا يتولاه. وبعدين الصراحة مش عارفة. حياة أميرة متلخبطة كده ليه؟
في الأول حبت ابن عمها وعايشة في دور الأميرة والفارس المغوار اللي هيخطفها على الحصان ويطير في السما. وفي الآخر طلع وحش وكسرها. وبعد ما تقوم وربنا يقويها، يحبها واحد مدمن. تقوم هي تساعده وباين عليه إنه فعلًا بيحبها، بس هو ضعيف مش قادر يتحكم في نفسه وأذى البنت اللي بيقول عليها حبيته. لا وكمان موت أمها. والغبية بدل ما تجيب حقها، لا رايحة تتنازل؟
وجوزي حبيبي بدل ما يعقلها راح واتنازل. والله أعلم عطية ناوي على إيه. خايفة أصحى ألاقي جوزي مش جنبي ولا أنا كمان موجودة. مقتولة بقى، مدبوحة، مش عارفة. لا وأي الكارثة إنه ممكن جوزي ييجي يقولي إنك هتجوز أميرة كحماية ليها عشان هي لوحدها وملهاش حد. وبصت لجاسر كأنها قصدة ترمي الجملة دي لسبب في دماغه. مش كده يا جاسر؟
"حسين.. لا خالص يا مدام عشق. أبصملك بالعشرة إنه جاسر عمره ما فكر يخونك أبدًا. ولو حتى جت له فكرة إنه يتجوز غيرك دي أبدًا." "جاسر.. وانت مالك أنت؟ هو أنا عينتك المحامي بتاعي؟ "أميرة.. أنا عايزة أروح لبابا ممدوح. أنا لا هبقى هنا ولا هكون مع حسين. أنا همشي وأسيبها لكم مخضرة. سيبوني في حالي."
"جاسر بغيظ.. اقعدي بقى على جنب الله يسترك. أنا أصلًا كلمته وهو جاي وزماني على وصول وحكيت له كل حاجة وهو بقى اللي يعقلك عشان أنا جبت آخري." "أميرا.. انت بتكلمني كده ليه؟ انت ملكش كلمة عليا أصلًا. خليك مع مراتك وأنا همشي من هنا." "حسين.. بس جاسر بيتكلم صح. انتي ليكي أهل وعيلة. عايزة تروحي بعيد عنهم ليه؟ "أميرة بقهرة.. عيلة؟ هي فين العيلة اللي بتتكلم عنها دي؟
أنا متنازلة عن كل حاجة. لو كنت أعرف بالموضوع ده كنت قولتلهم. مش عايزة فلوس بس خلوني شايفة اللي بحبه. شخص كويس على الأقل. كنا أنا وانت زمانا متجوزين ومعانا طفل بيلعب حوالينا دلوقتي. استحالة أعيش معاك تحت سقف واحد وهطلقني ياحسين." طق طق طق. "عشق.. أكيد ده عم ممدوح. أنا هقوم أفتح." وقامت وهي متعصبة وعايزة تهد الدنيا. الخوف رجع تاني أقوى من الأول وحاسة إنها بتموت بالبطيء ومحدش حاسس بيها.
ممدوح دخل وخد أميرة في حضنه، هي ما صدقت لقيته وفضلت تعيط بصوت عالي وهو بيحاول يهديها مش عارف. "ممدوح بقلق.. أعمل إيه يا ابني؟ البت هتروح مني. مش عارف أهديها." جاسر راح يشوفها بس حسين مسكه وقال: "انت هتعمل إيه؟ "جاسر.. ملكش فيه." "حسين بعصبية.. لا ليا ونص. أميرة مراتي وأنا مش رافع قرون عشان أخليك تلمسها في وجودي. لو مش عشاني، عشان مراتك اللي واقفة دي. راعي شعورها شوية. أنا هروح لها."
"أميرة بعياط.. بابا مشيهم كلهم. مش عايزة أشوف حد. خدني معاكم." "ممدوح.. يا بنتي أنا... أميرة بقلق بصت له: "في إيه يا بابا؟
ممدوح بص لجاسر بقلق، مش عارف يتكلم ويقولها على الكارثة اللي حصلت. يقولها إن مصلحتها بتقول إنها لازم تبقى مع جاسر، بس في نفس الوقت مينفعش عشان الغلبانة اللي معاه. غير كمان لو جاسر وافق يتجوز أميرة هيبقى غصب عنه وساعتها مشاكل الدنيا هتبقى مع مراته واستحالة تقبل تعيش معاه. وممكن يحمل أميرة ذنب كل ده. والأهم إنها تستاهل تعيش مع الإنسان اللي بيحبها بجد، حتى لو غلط في حقها، على الأقل هيبقى أرحم بكتير من إنها تكون مع واحد متجوز.
"ممدوح.. حبيبتي، انتي لازم تكوني مع حسين. هو الوحيد اللي يقدر يحميكِ." "جاسر بعصبية.. انت بتقول إيه يا عمي؟ دا أنا جايبك عشان تهديها وتعقلها. تقوم تعوم على عومها؟ أنا مش هرميها للإنسان ده، ولو على موتي." ممدوح بص له بعصبية وقال: "تقدر تتجوزها؟ الكل سكت، حتى أميرة بطلت عياط ومسكت في قميص أبوها جامد واستغربت نفسها إنها عايزة تسمع إجابة جاسر. "عشق بعصبية.. هو إيه شغل الهطل ده؟ يتجوز مين يا راجل أنت؟
باين عليك كبرت وخرفت." "جاسر بزعيق.. عششققققققق." شدها من دراعها وبصلها بحزم: "روحي أوضتك." "عشق بصدمة.. بتطردني يا جاسر؟ "جاسر بعصبية.. بقولك على أوضتك. هعد لحد تلاتة لو مدخلتيش، تبقي طالق يا عشق."
عشق عينيها دمعت وقلبها اتحرق من جوة. وبصت له نظرة حس من خلالها إنه حصل شرخ كبير بسبب علاقتهم. مش عشان اللي حصل، لا، عشان كلمة طالق دي معناها كبير أوي خصوصًا على الست اللي بتحس إنها مالهاش قيمة عند الراجل اللي بتحبه. وساعتها بتكتشف إن البعد أرحم مليون مرة. بصت له بتحدي وخرجت فعلًا. بس لما دخلت الأوضة، منعت نفسها من العياط وقررت تلم هدومها وتمشي من البيت. بس لما جت تعمل كده، افتكرت كلامها
ساعة ما كانت بتودع فهيمة: "أنا وأميرة هنبقى أخوات وهنحب الخير لبعض ومش هعز عليها أي حاجة، حتى لو وصل هديها روحي. هعمل كده وهتبقى في بيتها ومش هتحس إنها غريبة أبدًا. ده وعد مني ليكي."
قفلت الدولاب ورمت الشنطة على الأرض وعملت صوت شديد أوي. وكانت هتصوت بس مسكت بقها تمنع شهقتها اللي لو حد سمعها هيموت من كتر حزنه عليها. فضلت تلف حوالين نفسها والحلم بدأ يدور في دماغها زي الصداع ومش عارفة تهرب منه أبدًا. غمضت عينيها وحطت إيدها في ودانها وهي بتتخيل جاسر وأميرة مع بعض. وعمالة تصرخ جامد أوي وتقول: "لا كفاااااايااااااا!
أنا مش هقدررر أسلم جوزي بإيدي لواحدة تانية. أنا ااااه وعدت أمي بكده، بس مكنتش أقصد إنه روحي دي هتبقى جاسر. والله كان عندي استعداد أفديها بروحي وأموت عادي، بس مبقاش عايشة وشايفة اللي بحبه في حضن غيري. يااااارب خدني قبل اليوم ده. لو جاسر اتجوز أميرة، موتني وخدني. مش هقدر أشوف حضنه ده استباح حد غيري. يارب مش هقدر أستحمل." وفضلت
تخبط على قلبها جامد وتقول: "قلبي ده متخلقش للوجع. أنا حافظت عليه لجاسر، بس نار إيده فيا طفيها يااااارب. أنا بحبوووو. يعني كلامه اللي بيقوله ليا هيقوله لغيري؟ واللي بيعمله معايا، قربه مني هيكون معاها؟ لا لا لا، أنا مش هستحمل. حراااام يارب، انت متخليهوش يتجوزها. قدرك عادل، مش معقولة هتظلمني أنا عشان تنصر أميرة؟
هي أه حصلها حاجات كتير، بس ده مش معناه تكتب لها جوزي. يااااارب. استغفر الله العظيم. أنا مش معترضة على نصيبي في الدنيا، بس أنا بفضفض. أي أموت يعني؟ وقعدت على الأرض وفضلت تعيط ومش عارفة تحط اللوم على مين في كل اللي بيجرالها ده. لا لا جاسر، لا، كلو إلا جاسر. مش هقدر على بعده. نروح بقى لأميرة ونشوف حصل إيه هناك. "جاسر.. اتجوزها إزاي بس يا عمي؟ أنا متجوز وبحب مراتي ومعنديش استعداد أجرحها ولا أخسرها."
أميرة غمضت عينيها بوجع وتعب الدنيا كله.
"ممدوح بعصبية.. يبقى خلاص أميرة مش هتطلق من حسين وهيتموا الجوازة من تاني وهياخدها ويسافر زي ما قال لحد ما موضوع أهلها يخلص، وساعتها تقدر تعيش مرتاحة. حسين اتغير كتير عن الأول وإنسان عارف ربنا كويس. وأنا لو مش واثق فيه مش هديله بنتي. واللي حصل حصل. ربنا بيسامح، لازم تتستر على راجل يحبها ويراعي ربنا فيها. انت مش هتعرف تعمل كده عشان ليك بيت ومش هتخربه، لا عشان أميرة ولا غيرها. وروح لمراتك اطمن عليها. أميرة ياحبيتي، حسين بيحبك وإنتي لازم توافقي على إتمام الجوازة. هو غلط في حقك. ربه وطلعي عليه القديم والجديد. بس أنا مش هسلمك له غير لما يوعدني بحاجة."
"حسين بأمل.. انت تؤمر يا عمي، قول وأنا هعمل لك كل اللي انت عايزه."
"ممدوح.. توعدني إنك تراعي ربنا فيها وتصبر عليها ومتجبرهاش أبدًا على أي حاجة ولا تزعقلها. ومش عايزها تشتكي منك أبدًا حتى لو بعد سنين وحالك معاها زي ما هو، تصبر. انت غلط كبير، ولولا عارف إن ربنا بيسامح وشايف نور في وشك غريب بيشدني ليك، ما كنت وافقت. أميرة دلوقتي ملهاش حد غيرك. ياريت تبقى قد المسؤولية ومتأذنيش فيها. وانت يا جاسر، أتمنى تبقى عاقل أكتر من كده وتقدر اللي إحنا فيه. انت دورك لحد هنا خلص خلاص. انت لو عايز تطمن عليها، تمام. ده حقك تشوف بنت الست اللي بتعتبرها والدتك عايشة مرتاحة ولا لأ. وأنا أهو يا جاسر بقولك لو أميرة جت واشتكت من حسين، ساعتها خدها واعمل اللي انت عايزو، محدش هيمنعك أبدًا. وانت ياحبيبتي، موافقة تروحي مع حسين؟
أميرة بصت لجاسر لقيته حيران ومش عارف ياخد قرار. وبصت لحسين لقت في عينيه دموع ندم ولهفة عليها. فكرتها بيه زمان. بلعت ريقها واختارت.......... بصوا بقى الناس بقى تصحصح كده معايا عشان دخلنا في الجد. أميرة من وجهة نظركو تستاهل تبقى مع جاسر ولا حسين؟ هو واحد متجوز ومينفعش تدخل هتطلع خسرانة. وشوال تاني اغتصبها واتهمها في شرفها، حتى لو تاب وقرر يكفر عن ذنبه، تفتكروا علاقتهم ببعض متستاهلش فرصة تانية؟ عطية بقى جراله إيه؟
خمنوا كده إيه اللي هيحصل له؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!