الفصل 16 | من 21 فصل

رواية يا أنا يا هي الفصل السادس عشر 16 - بقلم هاجر عبد الرحيم

المشاهدات
18
كلمة
2,690
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

عشق.. هو انتحر في نفس اليوم اللي انتي اتجوزتي فيه حسين. صدقيني انتي ملكيش ذنب، هو اللي ضعيف. كان بأيده يبقى بني آدم بس هو مقدرش يواجه حياته ومات كافر. عارفة ملخص قصة عطية؟

واحد ضحية ظروف وأهله ناسينه وماشي وراه ملذاته والخمر وسباق الأحصنة وضيع فلوسه عليه. مراته زهقت منه واتجوزت واحد يصرف عليها. الطبيعي إنها أم متقدرش تسيب ابنها، بس هي شاذة اختارت تعيش حياة مرفهة ومتخسرهاش. عطية كان المفروض يشتغل ويقوي نفسه، لكن هو اختار طريق مفيش رجوع منه. راح أدمن المخدرات واقنع نفسه إنه ده اللي بيصبره على اللي هو فيه. المرض اتمكن منه، رغم إنه بيحبك، بس هو محبكيش يا أميرة. اللي بيحب مش بيأذي أبدًا،

وهو اتهجم عليكي مرتين وقتل والدتك. عارفة لو هو عنده إرادة كان لما خرج يحاول يشوف شغل، وكان ممكن يتكلم مع جاسر. أنا كنت متأكدة إنه هيساعده عشان عمرو ما قفل بابه في وش حد. راح انتحر وقال إن وجودي ملوش لازمة، يعني ولا حافظ عليكي ولا حافظ على الفرصة اللي ربنا اداها له. ادعيله بالرحمة يا حبيبتي.

أميرة بعياط.. الله يرحمه، بس هما لقوا الجثة؟ عشق.. جاسر بيقولي آه، وأبوه كان هيرفض ياخده بس الحكومة أجبرته إنه يستلمه. أميرة.. كان نفسي يعيش. عشق.. عمرو وخلص. أميرة.. الدنيا وحشة وبتحكم على الناس ظلم. عطية ضحية أهله.

عشق.. عطية ضحية نفسه. ده مدمن يا عشق، كان واصل لمرحلة صعبة أوي. كان عايز منه عزيمة إنه يخف ودعم من كل اللي حواليه. جاسر كان هيساعده على فكرة، بس هو اختار أسهل طريق ومشي فيه. وللأسف الطريق ده خسره دنيته. ربنا أكيد هيرحمه، هو بين إيدين ربنا دلوقتي. ادعيله يا أميرة، كلنا رايحين. الواقع بيقول إن لو المدمن ملقاش دعم بيفضل كده على طول. العلاج بياخد شهور وسنين لحد ما ينجح. هو مكنش عنده الصبر، كان عايز ياخدك ويفضل مدمن. جايز كان عايز يتغير، بس المرض كان أقوى منه. أنا من رأيي تقري له الفاتحة وتصلي وتدعيله على طول، ده اللي ممكن تعمليه في الوقت ده.

الباب خبط وعشق راحت تفتح بعد ما مسحت دموع أميرة وطلبت منها تروح تغسل وشها ومتعرفش جاسر أي حاجة. عشق لما فتحت اتصدمت بحسين كان ساند جاسر أو شايله، كان عبارة عن جثة مش قادرة تتحرك. خطوا ومفيش على لسانه غير كلمة آه. حسين.. متقلقيش يا مدام عشق، هو كويس. بعد إذنك ممكن أعدي عشان حقيقي هد حيلي جامد، تقيل أوي بجد. عشق.. انت بتهزر ولا أنا بتهيألي؟ حسين.. لا خالص مش بهزر ولا حاجة، هو فعلاً تقيل ومش قادر أشيله.

عشق بقلق.. طب اتفضل، دخلوه جوة وأنا جايه معاك، يلا. في أوضة جاسر. عشق بعصبية.. يعني إيه وديته المستشفى لوحدك؟ مش كان المفروض تبلغني على الأقل أبقى معاه. حسين.. مكنش ينفع أستنى. أنا شوفته كان حالته أصعب من كده مليون مرة، وم صدق شافني كان بيقاوم الوجع اللي فيه. أول ما ركبته العربية اغمى عليه على طول. لو كنت جيبته هنا وكلمننا الدكتور الموضوع كان هياخد وقت وهيبقى خطر عليه. أنا قولت أنجز في الوقت مش أكتر.

أميرة.. والدكتور قالك إيه؟ حسين.. مفيش، مجرد جروح عشان الوقعة بس. اللي مش فاهمه هو ليه نط من عليها أصلاً؟ عشق بصدمة.. انت تقصد إنه فيه حد عطّل الفرامل بتاعة العربية وكان قصده يقتل جاسر؟ حسين.. منا مش عارف بصراحة، صعب أحكم. أنا مكنتش معاه. وبعدين مين اللي ليه مصلحة يعمل كده؟ عشق بعياط.. جاسر ليه أعداء كتير، وأكيد بسبب القضية اللي ماسكها. أنا متأكدة إنهم حاولوا يقتلوه عشان قرب يوصلهم. حسين.. مافيا إيه؟

عشق.. هو بيحب يحتفظ بأسرار شغله لنفسه، مش بيحب يقلقني عليه. حسين.. طيب خليكي معاه، هو محتاجك. وإحنا هنطلع ولو عاوزتي أي حاجة كلمي أميرة، إحنا بقينا أهل. عشق.. أكيد يا حسين، مش محتاج تقول. والله بتعملوا حس للمكان ومهونين علينا موت ماما فهيمة. أميرة أول ما سمعت اسم والدتها افتكرت، عيطت، عينيها دمعت جامد. أميرة بعياط.. أنا طالعة الشقة.

حسين.. كل ما نجيب سيرة مرات عمي الله يرحمها أميرة تعيط بالشكل ده. أنا هطلعها وهخفف عنها شوية. عشق.. خلي بالك منها. حسين بحب.. في عنيا. في شقة حسين.

حسين دخل الأوضة لقى أميرة بتعيط بصوت عالي. أول ما شافته اترمت في حضنه ومسكت في قميصه جامد. هو اتصدم من حركتها وفضل متخشب مش عارف يفكر. جاي يحط إيده عليها بس خاف تخاف منه وتبعد. شد على إيده وبعدها عنها وهو مقهور، بس صوت عياطها بيعذبه أوي. لقى نفسه بيحضنها وشوية كان هيكسر ضلوعها بين إيديه. حاول يهديها وفضل يلمس على شعرها. ضيق عينيه بتفكير أول ما قالت له:

عطية.. عطية مات.. انتحر ورماه نفسه في النيل.. مات بسببى.. أنا عايزاه يرجع تاني ويعيش.. ليه ينهي حياته بالشكل المؤسف دا؟ كان يستاهل فرصة ثانية.. ليه كدا.. ليه؟! *** فلاش باك جاسر: أنا هخرجك من هنا. عطية بيأس: وأنت مين قالك إني عايز أخرج؟ أنا مكاني هنا ومش هتحرك. أنا هترحل عن النيابة وهناك بقى براحتهم يتصرفوا فيا زي ما هم عايزين. أنا مش باقي ع حياتي.

جاسر: اللي يشوفك دلوقتي يقول إنه مش دا اللي كان كله حماس ومصمم يحقق هدفه وفي طاقة أمل جواه إنه هيعدي أي محنة. أنت ناسى ساعة ما روحنا للدكتور قلتلي إيه؟ عطية: مفيش حاجة بتفضل ع حالها. جاسر: أنا لو بإيدي ألف المشنقة حوالين رقبتك بنفسي ومفكرش لحظة واحدة إني أرجع عن قراري وأسامحك عشان مش مجرد غلطة سهل نتخطاها. اللي علمته في قلبي وقلب عشق وأميرة صعب الأيام تنسيهولنا.

عطية: أنا عارف كويس مشاعرك من ناحيتي فياريت خليها لنفسك ومش كل شوية تقولها. ممكن أفهم بقى أنت عايز إيه؟ جاسر: أنت ببرودك دا بتخليني أندم إني وافقت ع كلام أميرة. عطية بصريخ: أنا قتلت أم البنت اللي بحبها، قتلت روح. أنا مستاهلش أعيش، أنا لازم أموت. خسرت كل حاجة، حتى أميرة خسرتها. جاسر: أميرة اتكتب كتابها أصلاً ع ابن عمها وهي دلوقتي ع ذمة راجل تاني. فمتفكرش فيها خالص وحاول تنساها، دا أحسن حل ليك. عطية بدموع: اتجوزت!!

أول ما جاسر مشى، عطية دخل الزنزانة وكان سرحان. وفضل يشرب سجاير كتير جداً عشان ينسى ومش عارف. فضل يعيط جامد بصوت عالي. "سابنتي خلاص؟ يعني هي بقت لراجل تاني ومش من حقي أفكر فيها؟ يارب أنا ليه بيحصلي كل دا؟ من ساعة ما اتولدت وكل حاجة في حياتي ناقصة. أفرح لحظة وأعيط مليون لحظة. ليه كدا بس يا دنيا؟ أنا اللي عملت كدا في نفسي ولا الظروف هي اللي خلتني كدا؟

لا أنا أستاهل الموت. مش هقدر أعيش. هموت ألف مرة في اليوم وهي مش معايا. عند ربنا هقدر أعيش من غير وجع. عنيدة أوي يا دنيا. في اليوم اللي أفكر أتعالج هو نفس اليوم اللي أقتل فيه بإيدي بني آدم. بس والله ما كنت في وعيي. سامحني يارب ع اللي عملته في حياتي واللي هعمله. هعيش لمين وليه؟ منا خلاص بقيت لوحدي، محدش دعمني وصبر عليا. أنا بني آدم مش زرار بمجرد ما يدوسوا عليه هتغير وأبقى إنسان جديد. بس ليه زقيت أم أميرة؟

هي اللي قربت مني وأنا في الوقت دا ببقى وحش. كان لازم يبعدوا عني ميقربوش. أنا بقيت وحش مخلوق كله حزن وبؤس ووحدة. أعيش ليه؟ ليه؟! وصرخ صرخة من أعماق قلبه "يااااااااااااااااااااااااااااارب" جاسر فعلاً راح وتنازل عن القضية. وأول ما عطية خرج، جاسر راحله عشان يتكلم معاه. بس هو هرب. فضل يمشي مش عارف يروح فين ولمين؟ لقى رجليه بتوديه ناحية الكوبري. "لقد قتلتم روحي مسبقاً فسأقتل جسدي الآن، هكذا نتعادل."

كلمات تتردد في ذهن عطية قبل إقدامه على الانتحار. لحظات في قمة الصعوبة على أي مخلوق يريد أن يقوم بتلك الخطوة. هل يموت كافر؟ هل جن؟ أم ماذا؟ لا، هذه النهاية وقد كتبها على نفسه. لا يريد أن يعيش وحيداً، يكرهه الجميع. لمن يلجأ الآن وكل الأبواب مغلقة بوجهه؟

لحظة سهو منه نسي رب العالمين وهو أرحم به من كل المخلوقات. يختبر ليرفع منزلة العبد ويفكر عن ذنوبه وبلحظة ما ينتشله من كل ذلك ويعوضه عن ما مر به. الله أعطاه فرصة أخيرة ولكنه لم يستغلها. ورفع جسده ناحية صور الكوبري ورماه لتصعد روحه إلى خالقه وهو أعلم به من أي شخص. *** باك حسين: مين عطية يا أميرة؟ فهميني. أميرة حكت له كل اللحظات والمواقف اللي جمعتها به. ومع كل موقف تشهق بعنف تريد نسيانه ولكن لا تعلم كيف.

حسين حزن كثيراً عليه وحاول أن يخفف عنها ببضع كلمات ولكنها لا تستمع له. حسين: أنا بقول آخدك ونخرج شوية، إيه رأيك؟ أميرة: ياريت، أنا مخنوقة أوي من قعدة البيت. حسين: طب يلا البسي وأنا هستناكي برة. قبل رأسها بحنان. أما هي فكانت مستكينة بين يديه. لا تعلم ما هذا الهدوء الذي يحيط بها معه. لماذا لا توبخه؟ لماذا لا تعنفه وتجبره على الابتعاد عنها؟

ولكنها تعبت من كل شيء. تريد السلام والراحة. فلتحاول أن تتناسى الموقف وتعيش معه، لعل مشاعرها تتجدد وقلبها يصفو إليه، فهو بالنهاية حبيبها وكفى. *** في شقة جاسر عشق كانت ترمقه بنظرات حزينة. حبيبها الآن طريح الفراش. لماذا لا يستيقظ؟ تريد أن تريح قلبها من ذلك القلق. أخذت تدعو الله من كل قلبها. لاحظته يفتح عيونه بتعب شديد ورأسه تكاد تتفتت من الصداع. عشق: حبيبي أنت كويس؟ جاسر: عشق.. أنا فين؟ عشق: أنت في بيتك ومعايا.

جاسر: حسين هو اللي جابني؟ عشق: أيوه وكمان ودّاك المستشفى والحمد لله طمني عليك وقالي دي مجرد جروح بسيطة وهتختفي خالص. إيه اللي حصل يا جاسر؟ جاسر: مش عارف. كنت بسوق العربية ومرة واحدة لقيت الفرامل عطلت. معرفتش أتحكم فيها وخلاص كنت هموت. ملقتش حل قدامي غير إني أنط. وكوبس إنها جت ع الجروح دي. أنا كان ممكن جسمي كله يتساوي بالأسفلت وأتهرس بسبب العربيات اللي بتروح وبتيجي.

عشق: أنا حاسة إنه الناس اللي ورا القضية اللي ماسكها هما السبب. جاسر: أنا عرفت معلومات خطيرة جداً ومعايا أوراق توديهم في ستين داهية. عشق: هما أكيد حاولوا ياخدوا الورق معرفوش. جاسر: عشان كدا دبروا ليا المكيدة دي وكانوا عايزين يقتلوني. عشق: لازم نبلغ البوليس.

جاسر: المافيا دي شغالة في الدارك ويب وليهم كذا موقع شغالين فيه. أنا قدرت أوصل للناس اللي بتؤمر من ورا الكواليس وكل طلباتهم مجابة. الناس دي شياطين يا عشق. تصوري هما السبب في موت أطفال كتير أوي. والغريب إنه الأهل ما يعرفوش حاجة. عشق: معقول دا بجد يعني؟

جاسر: الطفل بيبحث ع مواقع كتير وبيكلم ناس مييعرفهمش. في كذا حالة انتحرت بنفس الطريقة ودا أثار شكوكي. ولما حاولت أدور في الموضوع لقيت الأطفال دي قبل الانتحار بتلت شهور تواصلوا مع واحد مجهول وشكله عامل زي البهلوان. يعني مجهول ولحد دلوقتي أنا مش عارف مين الشخص دا. بس عرفت إيه هي الاستراتيجية اللي بيتبعها مع العيال دي. هو بيخليهم يثقوا فيه وبيحكوا له كل حاجة. شوية هو بيعملهم غسيل دماغ. شوية بيخليهم يلعبوا معاه لعبة هو

يحكم عليها وهما ينفذوا مقابل حاجات غريبة من ع النت. هو بيجابهالهم وبيبقوا فرحانين بيها أوي. لحد آخر حكم وهو إنهم يطلعوا فوق السطح ويرموا نفسهم من عليه. وفي طريقة تانية ودي الأسوأ. بيخليهم يقرأوا تعاويذ بتخلي الأطفال دي تحت سيطرته. فـ يقدر يعمل فيهم كل حاجة بتيجي ع باله. أنا عيني دمعت. دي أطفال زي الورد وعمرهم صغير. أكبر طفل عمره 11 سنة. يا عشق إزاي الأمهات متعرفش عيالها بيكلموا مين ع الفيس؟

مش فاهم. لازم متابعة ع طول منهم. معرفش الطفل إني بتابعه عشان ثقته بنفسه متتهزش وعشان ميزعلش، بس لازم أعرف ولو من بعيد خصوصاً إنه طفل وأي حد ممكن يؤثر عليه. عشق بحزن: أنا زعلت أوي. حرام الأطفال دي بجد. منهم لله.

جاسر: أنا عرفت إنه في طفل عليه الدور. فـ أنا بتابع الموضوع مع المباحث وأنا متأكد إنه الطفل دا هو السبب الوحيد لينا عشان نعرف مين اللي ورا البهلوان الغريب دا. وأنا مش هسمح بأي خطر ممكن يواجه الطفل دا. أنا هحميه من أي حاجة. ادعيلي. عشق: أنا خايفة عليك. انهاردة ربنا ستر وجيتلي بسلامة. الله أعلم المرة الجاية هيحصل إيه. متسيب الشغلانة دي يا جاسر. وأنا والله مستعدة أعمل أي حاجة عشانك. حتى لو وصل إني أسيب الشغل كمان.

جاسر: لا والله؟ لا مش مصدق. عشق بصدق: لا حقيقي بجد. مستعدة أعمل دا عشانك. بس لو سبت الشغلانة دي بعد الخضة اللي شفتها انهاردة عليك، اكتشفت إني معنديش أغلى منك في الدنيا دي كلها. جاسر بحزن: لا يا شيخة. ودي لسة مكتشفاها دلوقتي؟ من بدري؟ عشق: حبيبي زعلان؟ جاسر: شوية. عشق بدلع: طب تعالى أصالحك. جاسر بحب: يلا صالحيني. عشق بقلق: بس أنت تعبان؟

جاسر شدها ليه وقال: تعبي هو بعدك عني يا عشق. وراحتي في قربك. أنا كويس صدقيني. بس أنا بحبك وعايزك. عشق بحب: وأنا كلي ملكك يا جاسر. جاسر بضحك: استعني ع الشقا بالله يا كريم يارب. وذهبا في بحر العشاق ورحلة لا نهاية لها. *** نروح بقى لأميرة وحسين أميرة: البحر حلو أوي. حسين: تعرفي المكان دا بحبه وبقالى سنين. لما بحس إني مخنوق بروح فيه وبشكي للبحر، كأنه سامعني. أميرة: أنت اتغيرت يا حسين. حسين: للأحسن؟

أميرة: آه. حساك شخص جديد عليا. نبرة صوتك حنينة ووشك كمان مليان نور. حسين: أنتِ السبب في دا. واللي بعمله بتاخدي عليه ثواب كبير وأنتِ مش حاسة. أميرة: أنت مش ملاحظ إني هادية ومش بتخانق معاك؟ حسين: بصراحة ملاحظ. بس مش عايز أتكلم. أنا مابصدق تكوني كدا. أميرة: أنا نفسي أحس معاك بالأمان. خايفة أسلمك نفسي من تاني تجرحها. أنا ممكن أموت لو كررت اللي عملته دا تاني. حسين: طب قوليلي أعمل إيه عشان تصدقيني؟

أميرة بتفكير: ممكن تعمل... حسين: ثواني يا أميرة معلش مش هتأخر. راجع تاني. حسين لفت نظره فتاة صغيرة تبكي. قلبه انفطر. يريد أن يكون سبب سعادتها. ولكن ما سبب البكاء ياترى؟ ذهب إليها ورجع ليكون في مستواها. مسح دموعها وغمرها بحضنه لكي يبث لها الأمان. ظل صامتاً يستمع لها باهتمام شديد. أمسك بيدها وذهب معها إلى محل البقالة وأعطاها عصير وشوكولاتة وآيس كريم. فهي تعشقهم حد النخاع.

ظل يتكلم معها بمرح شديد لكي تنسى قليلاً خوفها. وظل يدعو الله أن يفرج هم تلك الفتاة. الفتاة أفلتت يده سريعاً وذهبت فرحة باتجاه والديها. والدتها غمرتها بحضنها بقوة شديدة ودموعها تنهمر على حنيتها. فهي كادت أن تفقد ابنتها الوحيدة. والدها شكر حسين وأعطاه مال. رفضه بشدة وكاد أن يفقد أعصابه. ولكن تحلى بالصبر قليلاً وقال له هذا واجبه. وأي شخص في مكانه كان فعل هذا وأكثر. والدة الفتاة شكرته كثيراً وأمسكت يد صغيرتها

التي قبلته على خده وقالت: "هتوحشني." حسين بحب: "وأنتِ كمان يا روحي. خدي بالك من نفسك وبعد كدا متفلتّيش إيد مامتك وتجري تاني." الفتاة: "حاضر." تنهد بحب. فهو يعشق الفتيات ويتمنى أن يمن الله عليه بحب أميرة له وينجبان فتيات مثلها ويعيشان في هنا وسعادة. أميرة كانت تتابع الموقف وقلبها تلقائياً يفتح أبوابه ليدخل هذا العاشق متربعاً فيه وبجدارة. *** في شقة جاسر جاسر: نمتي؟ عشق كانت تستمتع بحضن زوجها. فهي حقاً اشتاقت له.

عشق: لا يا حبيبي. صاحية. جاسر: قولتيلي إنك عايزة تسيبى الشغل. عشق: آه. أنا مش مطمنة وبيحصل فيه حاجات تخوف. جاسر بقلق: طب ما تفهميني. يمكن أساعدك. عشق: مصمم أزياء اسمه حسين بيضايقني وعايزة أبعد عنه. والمشكلة إنه ليه مكانة كبيرة في الشركة. مش هعرف أخرجه منها. فـ الأسهل أمشي أنا. جاسر بغيرة: اتعرضلك؟ عشق: لا متعرضليش. بس نظراته مريبة وكلها خبث وناوي ع الشر. فـ أنا بقول الحق نفسي قبل ما أخش المصيدة ومعرفش أخرج منها.

جاسر: طب يتجرأ كدا ويعملك حاجة وأنا أوريه. هو ميعرفش أنتِ مرات مين. اسمعي. أنتِ لو عايزة تسيبي الشغل أنا موافق. بس أنتِ لما تروحي للشركة دي تاني هبقى معاكي. مش هتكوني لوحدك أبداً. ولو راجل بقا يتكلم. عشق: يا خرا** عليه وهو غيران كدا. الناس بتاخد العقل. جاسر: مش بحبك يبقى لازم أغار عليكي. عشق: خلاص ياحبيبي موافقة. أنا هروح بكرة. أنت هتيجي معايا؟

جاسر: غصب عنك على فكرة. مش باخد رأيك. أنا خلاص قررت. لازم يعرف إنك تخصيني. ولو قرب منك مش هسمي عليه. اديني بقولك. عشق: طب تعالي. عشق شدت جاسر من ع السرير. شهق بفزع وقال: "استني يامجنونة. البس هدومي." عشق غمzetلو وقالت: "ما أنت حلو وموز أهو." جاسر: "عشق أنتِ انحرفتي ولا إيه؟ عايزاني أقوم كدا؟ وبعدين هتوديني فين؟ بس أنا انهاردة مش هتحرك من مكاني. أنا تعبت بقا الأيام اللي فاتت ومن حقي أتدلع."

شدها لحضنه وهمست بضعف: "جاسر استنى بس." جاسر همس وقال: "جاسر عايز عشقو." *** عند أميرة وحسين أميرة: شوفت اللي حصل. على فكرة. حسين: عارف على فكرة. أميرة: أنت قلبك طيب. حسين: مقدرتش أشوفها بتعيط كدا وأسكت. كان لازم أعمل حاجة. أميرة: كان باين إنك قلقان عليها. حسين: فكرتني بيكي. أميرة: بيا أنا؟

حسين: نفس عيونك فيها بريق كله لمعان بيشد الجبل. ونفس أثر دموعك لما بتدخل في قلبي بتحرقني. وبشوفها ببقى هاين عليا أبقى أراجوز عشان بس العيون الحلوة دي تبطل دموع وتضحك. ونفس طفولتك اللي بتنسيني همومي. ونفس عفويتك اللي بتغسلني من جوة. كل حاجة فيها فكرتني بيكي. أنتِ. وحقيقي نفسي أوي أخلف منك واحدة شبهها. أميرة بلعت ريقها بخوف وحيرة وقالت: "طب ممكن نروح؟ أنا سقعت وعايزة أمشي."

حسين: "هنمشي. بس أنتِ كنت عايز أقولك إنه بكرة هنروح عند المحامي نخلص شوية ورق عشان تاخدي حقك. ومش عايز أسمع منك كلام فارغ عشان دا شرع ربنا. هتقوليلى بقا مش عايزة حاجة ومش هروح وكدا مرتاحة. هقولك لأ. المحامي كلمني ومصمم إنه يشوفك." أميرة بخوف: "مش هيسكتوا يا حسين." حسين: "يضربوا راسهم في الحيط." أميرة: "بس أنا مش عايزة مشاكل."

حسين: "بس أنتِ بتهربي ومش هسمح إنك تبقي ضعيفة أبداً. متخافيش، أنا هحميكي منهم. أقسم بالله ما هيعرفوا يعملوا حاجة. صدقيني. ولو حسيتي إنك مش مرتاحة خلاص قوليلي. وقف اللي بيحصل وأنا هعمل كل اللي أنتِ عايزاه." أمسك بيدها وضغط عليهم بشدة. وهي أيضاً فعلت المثل. تنهدت ووضعت رأسها ع صدره وبكت بهدوء. هو صمت وهي صمتت. تاركين أرواحهم تتواصل وتعاتب. لعل القلب يرتاح والجسم يشفا. حسين: "يا خبر. الوقت اتأخر. يلا يا أميرة نمشي."

أميرة: "عايزين نطمن ع جاسر." حسين بغيرة: "جاسر! أميرة: "متفهميش غلط. أنا بس بعزه مش أكتر. اللي عمله معايا مش قليل." حسين بتفهم: "تمام. يلا بينا." يتجولون بهدوء وفي أمان. قطع طريقهم أشخاص ملثمون وفي إيدهم مطوة. أحد الملثمين: "هتجيب كل اللي معاك بما فيهم القمر دي ولا تتشاهد ع روحك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...