الفصل 19 | من 21 فصل

رواية يا أنا يا هي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هاجر عبد الرحيم

المشاهدات
17
كلمة
3,434
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

في مكتب هشام جاسر وقف مرة واحدة وعينيه كانت مليانة لهفة وحيرة. ضيق عينيه وهو بيقول: "هي أميرة ليها أخ؟ صفوت:

"أيوه ليها، وأخوها بيكون هو أنت يا جاسر. اسمعني كويس، يمكن كلامي ده صدمة ليك، لكن للأسف دي حقيقة. والدك كان بيحب فهيمة أوي من بعيد، شافها كذا مرة واتكلموا، بس أهله اللي في الصعيد أجبروه يتجوز واحدة مش بيحبها. بس كان لازم يعمل كده. آخر زيارة له غوّيته وحاولت تقرب منه، وهو زي أي راجل ضعف وغلط معاها. طبعًا أهله لما عرفوا اتعصبوا جامد وحاولوا يقتلوه، بس أهلك وقفوا في طريقهم واقترحوا بدل ما حنفية الدم تتفتح وساعتها مش

هنعرف نطفيها، نجوزهم لبعض ونستر عليهم أحسن. ولما والدك رفض، أهلها قالوا خلاص هنحبسه، مهما يتكلم ويقول إنه ما اغتصبهاش وكله كان بمزاجه، محدش كان بيصدقه. فاضطر يتجوزها وزهقها في عيشتها. في أول شهر لدرجة إنها زهقت وكرهت عيشتها معاه. فسافر القاهرة عشان شغله كان متعطل وبقى متراكم عليه. ساعتها والدتك حملت فيك وخبت عليه الخبر ده، وفعلاً هو ما صدق أصلًا إنه مفيش حد بعت له، فعاش حياته عادي وناسيها تمامًا، وطلقها خلاص. ما كانش

متخيل إنه ابنه بيكبر بعيد عنه."

"أنا لما روحت الصعيد وقابلت جدك الكبير حكى لي عنك وليه مشيت من الصعيد؟ "قال لي إنه عبد الحكيم كان بيتعامل معاك وحش جدًا. طبعًا هي اتجوزته بعد شهور العدة ما خلصت. كان هيمنعك من التعليم عشان تنزل تشتغل في الأرض بتاعته. كان بيزعق لك وممكن يمد إيده عليك كمان، ومهما تشتكي ما فيش حد بيسمعك ولا بيحاولوا يساعدوك. كنت عايز تفهم أي سر القسوة دي كلها وهو أب؟

بس ده جوز والدتك. عبد الحكيم كان طمعان في الفلوس والأرض بتاعة أهل والدتك، وعشان هي عارفة كده قالت له حاجة قصاد حاجة. عملت له توكيل عام لكل ورثها من أهلها قصاد إنه يكتبك باسمه. كان رافض الموضوع ده عشان أنت مش من صلبه، إزاي تاخد اسمه بالسهولة دي. لكن هي كانت عارفة نقطة ضعفه كويس أوي واشتغلت على ده. قالت له خلاص براحتك، وريته عقد التوكيل. ما كانش قادر ما ياخدهوش، دي ملايين هتترمي تحت رجليه، فوافق على مضض. بس أنت كنت الضحية. ما كانش قادر يحسن معاملتك، ووالدتك كانت بتسمع وبتسكت كأن ما فيش في إيدها أي حاجة تعملها."

"جدك قالي إنه ساعة الحريق اللي حصل في الشقة، عبد الحكيم اتهمك أنت. فعملت معاه مشكلة وسافرت القاهرة وبدأت من الصفر هناك، ومن ساعتها محدش يعرف عنك حاجة. وشافوك بس ساعة دفنة فهيمة الله يرحمها. وسبحان الله اتدفنت جنب جوزها، حاجة كده محدش يصدقها أصلًا. بس القدر لما بيلعب لعبته محدش يقدر يتوقع حاجة."

"مدحت قبل ما يتوفى بفترة شاف عبد الحكيم، وفي لحظة سرعة وغضب منه حكاله كل حاجة. والدك حس بالذنب ناحيتك، فجالي وقالي اكتب وصية إن أملاكه كلها تروح لك أنت، وكتب أملاكه كلها باسمك أنت بشهادة من عبد الحكيم. أنت ابن مدحت الأسيوطي. كان لازم نوصل لعمام أميرة إنه الوصية باسمها عشان محدش يكتشف حاجة لحد ما أوصلك والوصية تتفتح في حضورك أنت وهي مع بعض. قلبه كان حاسس إنه إخواته بيدبروا مكيدة، فكان لازم يشغلهم بأميرة لحد ما أتصرف وأوصلك. أنا غلطت جامد معرفتش أحميها ساعة ما حسين اغتصبها، بس هو تاب وساعدني نصلح الغلط ده، والقدر كان حليفنا ووصلنا لهنا."

"أنت اسمك جاسر عبد الحكيم الدهشوري ده في الورق، لكن للحقيقة أنت جاسر مدحت الأسيوطي." "غصب عن الكل أنت ابنه، وأميرة أختك دلوقتي بعد ما كل حاجة وضحت خلاص. هتاخد حقك أنت وأميرة وهتعوضوا بعض عن كل اللي شفته، وأبقى أنا عملت واجبي وأديت الرسالة اللي عليا اللي كلفني بها مدحت الله يرحمه." هشام: "يعني جاسر وأميرة إخوات من الأب؟ ده بجد أنا مش مصدق." جاسر بدموع:

"دلوقت بس عرفت ليه بحس ناحيتها بحب غريب، مش حب واحد لحبيبته، لا حب أقوى من كده مليون مرة. عشق كانت بتغير من أختي. ربنا كان رحيم وخلّى حسين يظهر في الصورة في الوقت ده بالذات عشان ما أتهورش وأتجوزها، وساعتها أنا كنت استحالة أسامح نفسي أبدًا. كنا هنغلط في حق نفسنا وديننا جامد. كنت لما بشوفها بحس براحة وأمان غريب. كنت بستغفر وألوم نفسي وأقول: أنت ليه بتعمل كده؟

ده جزاء عشق لما وقفت قصاد أهلها ووافقت تتجوزك وتبعد عن الكل عشانك. كانت تقدر تعيش في مستوى أحلى بكتير، بس وافقت تعيش معايا وأنا على أدي ونبدأ حياتنا سوا. دلوقتي بس عرفت ليه لما بشوفها بحس إنها ضلع واتخلقت مني وجوايا، مسؤولة مني أنا وبس، وأنا الوحيد اللي ليا حق إني أحميها، مش حد تاني." "دلوقتي بس عرفت ليه لما بشوف حسين الله يرحمه بحس بغيرة مش طبيعية، غيرة مش قادرة أستوعبها ولا أفهمها. بقول: ليه أنا حقير كده؟

بحب واحدة وتفكيري معاها، بس في نفس الوقت أميرة كانت واخدة حيز كبير أوي مني. كان نفسي تعيش مرتاحة، ياما شافت المر. كفاية عليها الآلام والعذاب ده كله. كان نفسي تاخد واحد علاقته بيها من أولها نضيفة، ما فيهاش لا اغتصاب ولا ضرب ولا إهانة، طاهرة ما فيهاش دنس. حد يكون ليها دواء وأمان وسند. أنا كنت عايز لها كل ده، وما كنتش فاهم ليه أنا كده معاها." هشام بمواساة:

"جاسر، اهدأ شوية، مينفعش كده. الحمد لله إن ربنا ظهر الحق دلوقتي. أختك معاك، عوضها عن كل اللي شافته. دلوقتي هي محتاجاك أكتر من أي حد. روح لها واحضنها وقول لها إنك أخوها ودعمها، عشان صدمة موت حسين الله يرحمه مش هتبقى سهلة عليها أبدًا. موته كانت صعبة، ده فداها بروحه. هي مش هتقدر تستوعب إنه مات خلاص، أكيد هتقول إنها السبب وهتربط موته بموت عطية، وممكن تدخل في حالة نفسية صعبة. أنا بقول لو عرفت اللي حصل، صدمتها هتبقى كبيرة. وجايز ده يخفف عنها الألم شوية. ربنا رحيم، بيقطع من حتة وبيوصل من حتة، وبيُعوض بالأحلى والأحسن، وإحنا مش بنعرف ده غير في الآخر للأسف."

جاسر بدموع: "نفسي آخدها في حضني، دي أختي. ياهشام، أنا بقالي أخت بعد سنين كنت فيها لوحدي. مش عارف ليه بيحصلي ده كله. أنا تعبت من كتر الذل اللي كنت بشوفه على إيد جوز أمي. معقولة يعني هو مش أبويا؟ والله كنت حاسس ساعات بقعد مع نفسي وبقول: إزاي أب بيقدر بكل جبروت وظلم ملوش آخر يعامل ابنه بالحقارة دي؟

ساعات كان بيعاقبني إني أقعد على السيراميك في عز الشتاء من غير غطاء. كان بيوريني العذاب ألوان لحد ما فاض بيا ومشيت. لولا عشق كان زماني انتهيت. هي اللي وقفت جنبي وساعدتني بعد ربنا عشان أوصل لحد هنا. عشق دي روحي، وكملت النقص اللي جوايا. بس كسرتي ما كنتش لسة اترمت. لما ربنا جمعني بماما فهيمة الله يرحمها، حسيت إنه ربنا بيعوضني عن الحنية والأمان اللي كانت ناقصاني مع أهلي. ولما ماتت، شفتها مع أميرة. بس أنا كنت عايز أوريها اللي اتحرمت منه، كنت عايز أديها له لسبب أنا معرفوش، بس كنت حابب أعمل دا."

صفوت: "دلوقت عرفت؟ جاسر: "أنا تعبان." هشام: "طبيعي. أنا أهو اللي مليش دعوة، حاسس إنه هيغمى عليا وقلبي بيدق جامد." جاسر: "مش عارف أي حكمة دخولك في حياتنا يا حضرة الظابط؟ هشام تنهد بتعب: "أنا والله ما أعرف. لو كان عندي الإجابة كنت قلت لك." صفوت: "هشام بيحب أميرة وده واضح جدًا. أميرة عند هشام بيه مش مجرد قضية مسكها وخلاص، الموضوع كان أكبر من كده مليون مرة." جاسر:

"خلي جواك أمل إنها تكون ليك في يوم، وأنا هساعدك صدقني. ما أتمنى لها حد أحسن منك والله. أنت أحق واحد بيها. ربنا رايد يكون ليك نصيب معاها، وكل اللي بيحصل ده هيقربك أوي منها. لولاك ما كانش ده حصل." هشام:

"أنا بحبها، دي حقيقة مقدرش أنكرها. بس هي مش هتتجوز بعد حسين، أيًا كان اللي عمله، هي لسة بتحبه وأنا واثق من كده. كانت بتعيط ساعة ما كان في العملية. أنا حسيت حب كان طالع من عنيها غير الندم اللي حسيت بيه عشان هو فداها بروحه ومات بدالها. بس ده نصيب وربنا اللي اختاره، ما كناش هنعرف نمنع القدر أبدًا." جاسر: "خير يا هشام، اطمن." صفوت:

"أنا من رأيي يا جاسر تروح لأميرة دلوقتي تطمن عليها وترتاح يومين لحد ميعاد جلسة المحكمة وتنفيذ الحكم، بعديها هنفتح الوصية. وأنا هعمل اللي أقدر عليه عشان أميرة وهشام." هشام: "لا، أنا مش هقبل أدخل في حياتها دلوقتي وهي تعبانة وهشة. مش هبقى عديم الرجولة عشان استغل ضعفها وأوهمها إنها بتحبني. ومش هقبل أبقى سند خانها لحسين. أنا عايزها لما تبقى ليا تكون معايا بكل كيانها، وأنا متأكد إن ربنا هيعمل لي كل خير وأنا راضي بأي حاجة."

جاسر: "خير يا هشام بيه. أنا هروح بقى أشوف أميرة. هستناك، أوعى متجيش. أنا عايزها تشوفك." هشام بحيرة: "حاضر، جاي. ربنا يسترها بقى." في المستشفى في أوضة أميرة جاسر دخل الأوضة كان ملهوف عشان يشوفها. لقاها نايمة وعينيها كانت متورمة من كتر العياط. نفسه ياخدها في حضنه دلوقتي، عايز يتكلم مش عارف، لسانه مش سعفه بأي حاجة. عينيه كانت بتدمع بحنين وشوق غريب.

عشق كانت قاعدة مع أميرة، وأول ما لمحت جاسر جريت عليه وحضنته. هو استقبلها بصدر رحب، حضنها جامد أوي وجسمها طلع عن الأرض شوية. كانت هتدخل جواه من قوة الحضن، لأ هي غرقانة فعلًا في حضنه. عشق بحب: "قلقتني عليك، كل ده؟ جاسر: "هي صحت؟ عشق: "آه. فضلت تعيط كتير أوي. خدتها في حضني وفضلت أقرأ لها قرآن لحد ما هديت ونامت تاني." جاسر مسك إيدها بوجع وباسها ببطء شديد.

كانوا بيقولوا لها: تعالي واحتويني، أنا محتاجك. وهي قرأت ده في عينيه. لفت إيدها حوالين رقبته وقالت: "مالك يا جاسر؟ جاسر: "نفسي أخلف منك أوي يا عشق." عشق بتوتر: "هو ده وقته يا جاسر؟ جاسر: "حبيت أقولك كده دلوقتي." عشق: "وأنا أتمنى يا جاسر، بس... جاسر: "خايفة شغلك يتأثر بالحمل وجسمك يبوظ، مش كده؟ عشق:

"لا يا جاسر، مش كده والله. أنا نفسي فعلاً يكون لينا طفل، بس مش بإيدي، دي حاجة بتاعة ربنا، وأنا مش باخد حاجة تمنع الخلفة، بس وقتها لسة مجاش. وصدقني، هبقى فرحانة لو شلت جوايا طفل منك. الفرحة بجد هتبقى مش سايعاني." جاسر: "عشق، أنا عايز أقولك حاجة. لما روحت للمحامي عشان أشوف أي آخر الأخبار، قالي إنه أميرة تبقى أختي." عشق بعدت عنه بصدمة وقالت: "أختك!! اميرة تبقى اختك

جاسر.. تعالي برة أحكيلك كل حاجة، عشان بس متفوتيش. مش قادر أواجهها دلوقتي خالص، محتاجك جنبي عشان أعرف أعمل دا. تعالي يلا. وأول ما خرجوا، جاسر قعد وحط إيده على راسه بوجع وتعب. عشق فضلت تطبطب على كتفه عشان تقوله إنها جنبه وتشجعه إنه يحكي، وفعلاً بدأ يحكيلها كل حاجة. عشق: سبحان الله! ماكنتش متخيلة إنه أميرة تبقى اختك خالص. جاسر: يعني أنا اللي كنت متخيل. عشق: يعني طول المدة دي كنت بغير من اختك؟

جاسر: آه، تصدقي بقى. بس دلوقتي أنا ليا عندك طلب. عشق: عارفاه، عايزني أنا اللي أبلغها الخبر، صح؟ جاسر: يا ريت. بعديها هتكلم معاها، بس تكوني هديتي للموضوع ده أفضل بكتير.

عشق: حاضر يا جاسر. بس أنا بقول أنت أحق واحد تعمل كده، لكن مفيش فرق بينا. هكلمها وبعديها هناديلك أميرة، لازم يكون ليها ضهر وأنت أخوها. تصدق يا جاسر فرحانة أوي، عايزة كل شوية أقول انت أخوها. اللي حصل ده كله كان ممكن ما يحصلش لو كنا نعرف بالموضوع. بس ماما فهيمة ماكنتش تعرف أصلاً، بس والله لو كانت عرفت معاملتها هتفضل زي ما هي، كانت بتعتبرك ابنها وأكتر. عايزة أزورها يا جاسر، وحشتني أوي.

جاسر: هاخدك تزوريها، حاضر. هي وحشانا كلنا. عشق: وحاجة كمان عايزة أطلبها منك، عايزة أعمل عمرة. بس نطمن على أميرة وبعد كده نروح، ممكن؟ جاسر بفرحة: انتي خلاص قررتي؟ عشق بحب: أيوه يا جاسر، هسيب الشغل. أنا قررت ومش هرجع عن قراري مهما حصل. سمعوا تاوهات جاية من أوضة أميرة. جاسر وقف مفزوع وجاي يدخل، بس عشق مسكته وقالت له: خليك هنا، أنا هكلمها وبعديها هناديلك. جاسر بلهفة: مش قادر أستنى، عايز آخدها في حضني والله.

عشق: أنا مقدرة إحساسك، بس لازم تصبر. جاسر تنهد بتعب وقال: حاضر. عشق باستُه في خده بحب وراحت لها. في أوضة أميرة، عشق شربتها المياه وقالت: أي أحسن؟ أميرة شاورت براسها بـ "آه"، ولسه برضه بتعيط. عشق: دموعك ورمت من العياط. اللي بتعمليه ده مش هيرجعه.

أميرة بعياط: بفوق شوية يا عشق، اللي حصلي مش شوية. أنا ابتديت أحس إنه كل اللي بقرب منهم بيموتوا. أمي، عطية، حسين. الله أعلم بعد كده مين. أنا شؤم على كل اللي حواليا. أنا والله بطلب من ربنا الموت النهاردة قبل بكرة، بس مش عارفة ليه مش بيستجيب. عشق: عشان لسه عمرك ما انتهى، وليكي نصيب تعيشي. لسه في حاجات حلوة مستنياكي. اتوقعي الحلو عشان يجيلك. وعلى فكرة فيه خبر أوي هيفرحك.

أميرة بصتلها بلهفة طفل، كأنها عايزة حاجة تحصل تفرحها. عشق بفرحة: إحنا طلعنا قرايب. أميرة بهمس: قرايب! عشق: جاسر يبقى أخوكي من الأب يا أميرة. أميرة ضيقت عينيها، مش فاهمة كلام عشق، كأنها بتتكلم لغة تانية غيرها. عشق: انتي مش سامعاني؟ بقولك جاسر أخوكي. يعني انتي تبقي اخت جوزي. يعني قرايب. والقدر جمعنا، وماما فهيمة هي السبب. أميرة ساكتة، عمالة تعيط وبتضحك في نفس الوقت. كلامها مش واضح.

جاسر أخويا، يعني أنا ليا أخ. جاسر أخويا. أخويا. جاسر. انتي مرات أخويا. عشق خدتها في حضنها وهي بتحكيلها كل حاجة جاسر قالها. أميرة فضلت تضحك بصوت عالي وهي فرحانة ودموعها مغرقة وشها. أميرة: فين جاسر؟ أنا عايزاه. خليه ييجي يا عشق. جاسر كان واقف مستنيها تنادي عليه، متابع كل اللي بيحصل وعنيه كلها دموع. معرفش إيه العيلة اللي بتعيط على طول دي. المهم نكمل بقى. جاسر دخل وجسمه كله بيترعش، راح وقعد جنبها. وهي فضلت تملس

على وشه بحب وهي بتقول: أخويا، انت أخويا. صح؟ جاسر مسك إيدها وباسها بحب أخوي صادق، وبييهز راسه بـ "آه" بشكل هستيري. خدها في حضنه وملس على شعرها، وهي اترمت في حضنه وشدت عليه. غمض عينيه بألم. كانو محتاجين عشق تدعمه، وفعلاً حطت إيدها على كتفه عشان تدعمه، وهي بتعيط معاهم. خرجها من حضنه وفضل يبوس راسها ووشها بحب، وهي بتضحك وبتبوس إيده. وبعدين حضنته جامد وهي بتقول: أخويا، انت أخويا. كنت فين من زمان؟

حرام عليك كل ده. ليه اتأخرت؟ ليه سبتني أعاني كل ده لوحدي؟ انت أخويا ومعايا صح؟ يعني مش هبقى لوحدي تاني. جاسر: أيوه يا أميرة، أنا أخوكي وجنبك ومش هتبقي لوحدك تاني. ضحكت وفضلت جوة حضنه. لحظات مش محتاجة كلام، بس إحساسها كفاية.

رحلة أميرة كان البحث عن الأمان، ولقيته فعلاً مع أخوها. من أول لقاء بينهم كان فيه إحساس بيشدهم لبعض مش فاهمينه. وأخيراً عرفوا سر العلاقة الغريبة اللي كانت بتجمعهم. علاقة قوية محدش عارف قيمتها، وهي الأخوة. الأخ سند وحماية وأمان، وده اللي لقيته أميرة معاه. كان حواليها وحاسة بيه، وعينيها معمية عنه، بس قلبها كان حاسس. وكله انكشف بلعبة من القدر.

ما أحلى لم الشمل حين يكون بعد فترة من العذاب. حينها كل شيء يهون من أجل لحظة من الدفء مع الأمان. فضلت جوة حضنه لحد ما نامت. جاسر: هي في حضني دلوقتي يا عشق. عشق: ماسكة فيك زي العيلة الصغيرة. جاسر بص لها بحب وهو بيقول: ليها حق. أنا أصلاً مش عايز أسيبها.

عشق: أنا كلمت الدكتور وقالي هنروح النهاردة. خدها بقى. وأنا رايحة لتارا عشان عايزاني في موضوع، هخلص معاها وبالمرة هقدم لها استقالتي. وهنرجع نحط بقى النقط على الحروف. وآخدك كده نشتري كام حجاب عشان العمرة. انت مش وعدتني؟ جاسر بحب: حاضر، هعملك كل اللي انتي عايزاه. ولينا قاعدة مع بعض، مش هسيبك على فكرة غير لما أعرف إيه اللي غير تفكيرك كده.

عشق باست رأسه وقالت: هقولك على كل حاجة يا جاسر، بس لما أرجع إن شاء الله. خد بالك على نفسك. جاسر بحب: وأنتي كمان متتأخريش، وهتابعك فون على طول. كل شوية رني عليا. بس خدي هنا، هو حسن هيكون هناك؟ عشق: لا، إيه اللي هيجيبه هناك. دي شقة تارا، اطمني خالص مش هيكون موجود. جاسر: تمام يا حبيبتي. لا إله إلا الله. عشق: محمد رسول الله. أول ما مشيت، جاسر بص لأميرة وهو بيضحك. باس رأسها بحب أخوي وقام عشان يخلص حبة ورق. في عربية عشق:

عشق بقلق: أنا مش مطمنة. ياترى عايزاني في إيه يا تارا؟ فلاش باك: عشق: الو. تارا: أهلاً حبيبتي، كيفك؟ عشق: الحمد لله كويسة. بس على فكرة أنا كنت عايزك في موضوع. تارا: أي كان الموضوع ما بيخلصش على الفون. تعالي لعندي تحكي شوية. أنا يدي ياكي في موضوع ما بيخصش الشغل أصلاً. مهم كتير، صعب أحكي لحد غيرك، لأنه بثق فيكي كتير. عشق: خير يا تارا، قلقتيني. تارا: هتعرفي بس لازم تيجي لعندي. هبعتلك العنوان على الواتس، اوكي؟

عشق بقلق: اوكي، تمام. جايلك. باك: عشق وصلت للعنوان وطلعت. فعلاً خبطت. كانت تارا. فضلوا يهزروا مع بعض شوية. بعدين عشق قالت لها إنها حابة تستقيل. تارا ودتها وقالت لها تمام. بعدين جابت مشروب وحطت فيه الدواء وقلبته كويس وراحت لها تاني. عشق حست إن فيه حاجة مش مظبوطة. قلبها مش مطمن خالص.

عشق خدت منها الكوباية، بس ربنا كان معاها. كانت هتشربه، بس سمعوا خبط جاي من الأوضة. تارا راحت عشان تشوف فيه إيه. وهنا عشق قررت ترمي المشروب ورا الكنبة عشان تارا متحسش بحاجة. استنت شوية، لقت حسن خارج من الأوضة وعلى وشه ابتسامة ماكرة. عشق بخوف: حسن! في مكتب هشام: هشام قاعد على مكتبه وماسك صورة أميرة وسرحان فيها. تليفونه رن، وأول ما رد اتصدم بكلام المتصل ليه. وقف بصدمة وخوف.

وقال: عايز أتابع كل اللي بيحصل أول بأول وتبلغني بيه، مفهوم؟ قفل معاه وتنهد بخوف وهو بيقول: أسترها يارب. ده روحه فيها. أنا لازم أتصرف. في عربية جاسر: جاسر بيرن على عشق، مش بترد. قلق عليها جامد أوي. ردي بقى. فضل يضرب دريكسيون العربية وهو مش قادر يسيطر على قلقه. أميرة: اطمن يا جاسر، هتبقى كويسة. جاسر: أنا قولتلها ترن عليا على طول. دلوقتي تليفونها مقفول. ده ينفع؟ أميرة: أكيد حصلها حاجة. أنت متعرفش ظروفها إيه؟

جاسر: طب طمنيني عليها على الأقل. ارتاحي انتي لسه تعبانة. الكلام مش كويس عشانك. أميرة: مقدرش أشوفك كده وأسكت. جاسر: ربنا يباركلي فيكي. أنا هكلم هشام يطمني. قلبي بيقولي عشق فيها حاجة. أميرة: هشام مين؟ جاسر: ده ظابط كان متابع قضيتك من الأول مع المحامي بتاع والدك. جاسر مردش يجيب سيرة حسن عشان مزعلهاش، بس هي فاكره وصعب تنساه. ده اللي مش عارفه. أميرة: كلمه، يمكن تلاقي عنده أخبار تريحك. جاسر فعلاً رن على هشام. جاسر: الو.

هشام: أيوه يا جاسر. جاسر: مال صوتك؟ هشام: مفيش. جاسر: أنت عارف أنا برن عليك ليه؟ هشام: مش مخاوي عشان أعرف الحقيقة. جاسر: ظابط أه، بس مش بتعرف تكدب في أي حاجة يا هشام؟ هشام: عشق اتقبض عليها، وهي دلوقتي في القسم. جاسر بتلعثم: عشق في القسم؟ إزاي ده حصل؟

جاسر تليفونه وقع من إيده وهو بيشك في حسن. لو كان ده حصل يبقى موته على إيده. أما أميرة قلقت، فمسكت التليفون عشان تعرف فيه إيه. هشام أول ما سمع صوتها جسمه اتنفض، بس حاول يتماسك على قد ما يقدر. أميرة: إيه اللي حصل؟ أنت قلت له إيه خلاه بقى كده؟ هشام: خليه يطمن. أنا متابع الأخبار كلها، وهي هتبقى براءة إن شاء الله. دي حالة دفاع عن النفس. أميرة بخوف: هي عملت إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.

جاسر كان بيسوق بسرعة في طريقه للقسم وهو مش شايف ولا حاسس بحاجة. أميرة قفلت في وش هشام بسبب قلقها على أخوها. أما هشام فضل مصدوم وهو باصص على التليفون. إيدي هي اللي قفلت في وشي السكة ولا أنا باتخيل؟ أميرة فضلت تطمن جاسر لحد ما هدى السرعة. وأول ما وصلوا القسم، أميرة مسكت إيده عشان تدعمه، وراحوا فعلاً. فضلوا ماشيين في طريقهم لمكتب هشام. جاسر: أهو هشام واقف مع العسكري هناك أهو. تعالي نشوفه.

أميرة راحت معاه، بس اتخشبت أول ما شافت ملامح هشام. فلاش باك: هشام: حضرتك مش فاكرة أي حاجة خالص؟ أميرة بدموع: لا، مش فاكرة. أنا مش عارفة أنا مين. الدكتور: لو سمحت يا حضرة الظابط، المريضة تعبانة وفى حالة صعبة. مش هتعرف تاخد منها أي حاجة تخص القضية دي. مش عارفة حتى اسمها إيه. هشام بص لها وقال: بس وعد مني ليكي، حقك هيتجاب ولو على موتي. باك: جاسر: أميرة، أميرة. أميرة: ها؟ أيوه. جاسر: انتي اتخشبتي مرة واحدة كده ليه؟

أميرة بصت لهشام وقالت: ده هو! مش معقول. هشام بص لها وسرح جامد. أميرة حطت وشها في الأرض وهي محرجة. جاسر بعصبية: مش وقته خالص. هشام وهو لسه عينيه على أميرة: اطمن يا جاسر، عشق هتخرج معانا دلوقتي. دي حالة دفاع عن النفس. وكان فيه كاميرات في الشقة. البني آدم ده حاول يعتدي عليها، بس هي ضربته جامد في راسه. مستحملش. طب ساكت. جاسر: وانت روحت فتشت المكان؟

هشام: كان لازم دليل، وربنا نصرها عليه. بس الغبي ماكنش يعرف إنه فيه كاميرات. إزاي بس، لما فحصناها لقيناها وقفت نص ساعة واشتغلت تاني. يبقى أكيد حد وقفها لسبب وشغلها برضه لسبب. جاسر فكر شوية وقال في سره: طالما تارا هي اللي ودتها للمكان، إيه اللي خلاها تفتح الكاميرات؟ إلا إذا كانت حابة توثق اللي بيحصل. يمكن كانت عايزة تنقذها. طب ليه ودتها من الأول؟ أنا مش فاهم. أميرة: مش مهم كل ده دلوقتي. احنا عايزين ناخدها ونمشي.

هشام: هي في مكتبي. اتفضلوا معايا. جاسر دخل المكتب لقى عشق. أول ما شافته اترمت عليه وحضنته بشوق. هشام: حمد الله على سلامتك يا مدام عشق. عشق: شكراً يا هشام بيه. انت أنقذتني. هشام: لو حد مكاني كان عمل كدا وأكتر. عشق بصت له بامتنان حقيقي. كان باعت حد بيراقبها حماية ليها. وهشام راح المكان لقاها خارجة وملامح الذعر على وشها. بص بقى جثة حسن. حاول يطمنها وراح بيها على القسم وتابع هو التحقيقات بنفسه.

أميرة حضنت عشق، وهشام كان بيبص لها. أميرة حست إنها مخنوقة من نظراته. مش كره ليه، لكن هي لسه مفقتش من أزمة حسين عشان تشوف واحد بيبصلها البصات دي. فخبّت راسها في حضن عشق أكتر. جاسر حضن عشق وأميرة بحب الدنيا كلها، وباس راسهم هما الاتنين وهو بيقول: ربنا يباركلي فيكم. تاني يوم:

كانت دفنة حسين. أميرة كانت حالتها صعبة أوي، بس عشق كانت سند ليها بجد. كان من أصعب اللحظات على حياة أميرة وهي بتشوف حب طفولتها بيدفن في الأرض. كان آخر وداع ليها معاه. قرأت له الفاتحة ودعت له كتير. وهشام كان متابع اللي بيحصل بقلب مكسور لأنه مش قادر يعمل حاجة. بعديها بأسبوع كانت جلسة المحكمة والنطق الأخير بالحكم. فضلوا على أعصابهم. أميرة مسكت إيد جاسر بخوف، وهو حاول يطمنها على قد ما يقدر. محااااكمة.

الكل وقف مستنيين النطق بالحكم. وأول ما قعدوا سمعوا القاضي وهو بيقول: بعد الاطلاع على القضية وسماع الشهود، حكمت المحكمة حضورياً على المتهم. يوسف أحمد الأسيوطي. عبد الرحمن أحمد الأسيوطي. بإحالة أوراقهم لفضيلة المفتي. رفعة الجلسة. عشق حضنت أميرة وهي بتقول: حق حسين وأبوكي رجع يا أميرة. أميرة حضنتها جامد وهي بتعيط. أما جاسر بص للمتهمين اللي في القفص، نظره كله. جاسر: اللهم لا شماتة، بس ده الجزاء اللي يستحقوه.

حضنهم وخرج برة المحكمة. كان ياما كان، قلب الحدوتة رق وحن. رق وحن. على البنوتة في زمن الجد. كان ياما كان، قلب الحدوتة رق وحن. رق وحن. على البنوتة في زمن الجد. زمن الناس في قلوبها وحوش. زمن الغاب والنام ووشوش. زمن الناس في قلوبها وحوش. زمن الغاب والنام ووشوش. تحزن غش وتضحك زور. كان ياما كان. أحلام بضفاير، قلب وبس. ذنبها إيه؟ لو قلبها طاير حب وحس. بنوتة بحدوتة تنام. وتجري وراها الأيام. وهي كل بنات الحور. كان ياما كان.

أول ما خرجوا من المحكمة لقوا هشام. أميرة شافت محفظته ووقع منها صورتها، وهو مخدش بالو. جاسر: ده الضلع الأساسي في نجاح القضية يا أميرة. هشام مد إيده عشان يسلم عليها. وهي بشكل عفوي مدت إيدها ليه، وكل شوية عينيها بتروح على صورتها اللي في الأرض. ياترى هشام هيقدر يفتح قلب أميرة ولا القدر ليه رأي تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...