في مكتب جاسر، كان جاسر يمسك الملف الخاص بالشيخ أحمد ويدرسه بعمق شديد، ويشعر بوجود ملابسات كثيرة في القضية، ولا يفهم كمية الألغاز هذه. قطع تفكيره خبط على الباب، وكانت نسرين. نسرين: حضرتك طلبتني؟ جاسر رفع عينه لها وقال لها: خدي الملف ده وعايزك تتصلي بحازم المهدي ضروري، وأوعي حد يعرف إنه جالي المكتب، وإلا اعتبري نفسك مرفوضة. نسرين بلعت ريقها بخوف وقالت: وحضرتك تعرف حازم المهدي؟
جاسر ببرود: مش شغلك، اعملي اللي بقولك عليه وبس. نسرين: حاضر يا فندم، في خلال ساعات قليلة هيبقى موجود عندك في المكتب. مشيت نسرين وهي دماغها هتنفجر من التفكير، ومش عارفة ليه طلب حازم المهدي بالاسم، هو طول عمره عاشق للمغامرات، وما فيش قضية بتعدي من تحت إيده إلا وبيكسبها، بس القضية دي بالذات هتفتح عليه أبواب جهنم. نسرين قعدت على المكتب وهي ماسكة القلم وبتخط به الترابيزة كذا مرة،
وقالت: حازم المهدي معروف عنه إنه بيفهم في أعمال السحر، وإنه بيعرف يوصل للناس اللي بتستغل الأطفال الصغيرين عشان يبقوا تحت طوعهم ويعملوا اللي هما عايزينه، وفي الآخر بيوصل بيهم الحال للجنون أو الانتحار، بس لو المافيا عرفت بكده هيقتلوه قبل ما يوصل حتى المكتب، هما مش هيسكتوا. طب أعمل إيه؟ أقولهم ولا كأني معرفش حاجة؟ بس لا لازم أقولهم، وإلا هيقتلوني وأنا مش جاية حاجة قصاد جبروتهم، دول عالم سهل عليهم القتل.
بلعت ريقها وفعلاً كلمت طرف من أعضاء المافيا، تبلغوا باللي حصل. في شقة أسماء. أسماء: اللي اغتصب أميرة هو نفسه عريسها اللي كان هيدخل عليها بعد كام يوم، يعني حسين ابن عمها. هتسأليني عمل كده ليه؟ هقولك، ولاد الحرام غسلوا دماغه واتهموا أميرة بالباطل إنها على علاقة بمحمد أخوه، هو لما عرف كده اتجنن وما كانش عايز يصدق إلا لما يواجهه ويعرف منه كل حاجة. فلاش باك.
الباب خبط ومحمد جاي يفتح، لقى أخوه حسين قدامه، جاي ينطق بس اتصدم بلكمة قوية في وشه. محمد برق عينه وفضل على نفس الوضعية متحركش، حط إيده على بقه وشاف الدم نازل منه. أمام فاطمة خرجت من المطبخ وخبطت إيدها على صدرها وقالت بصريخ وهي بتجري ناحيتهم ومسكت محمد تشوف حصله إيه: فاطمة: إلهي! إيه ده يا حسين؟ أنت أول مرة تعملها؟ إزاي تضرب أخوك الكبير؟ أنت اتجننت؟ أنا ربيتك على كده؟
حسين قفل الباب وشد محمد ناحية أوضته جامد لدرجة إنه كان هيقع كذا مرة على الأرض بسبب قوة الشدة. والغريبة كان محمد ساكت لدرجة البرود، كأنه متوقع حاجة زي كده. حسين بزعيق: أنا مش عايز حد يدخل علينا يا ماما، أنت سامعاني؟ وقفل الباب. فاطمة معرفتش تسكت وفضلت تخبط جامد. محمد: مفيش حاجة يا ماما، اهدي وشوفي وراكي، أنا كويس، اطمني.
حسين: متخافيش يا ماما، أنا مش هقعد كتير معاه، كلها خمس دقايق وهتلاقيه خارج من الأوضة سليم ما فيهوش حتة ناقصة. فاطمة سكتت وقالت: لا أنا مش مطمنة، أنا لازم أعرف حصل إيه وهعرف، أنا مش هسكت. في شقة أسماء. أسماء فتحت الباب لقت فاطمة. أسماء بخضة: مالك يا فاطمة؟ فاطمة اترمت في حضن أسماء وفضلت تعيط جامد. هديتها على قد ما تقدر وقعدتها في الصالون وايديها لمون. أسماء: إيه؟ هديتي؟ صلي على النبي كدا وروقي، حصل إيه بس؟
فاطمة حكتلها اللي حصل كله. أسماء: طب خليكي هنا، أنا هخش الأوضة أغير هدومي وأنزل معاكي نشوف حل مع العيال دي. فاطمة: يا ريت. طب بسرعة، أنا مستنياكي أهو. وعند محمد وحسين. محمد: أيوه بحبها. حسين ضربه بالقلم جامد وشده من قميصه جامد وقال بزعيق: حسين: اه يا كلب! وكمان بتقولها قدامي بكل بجاحة؟ تبص للبنت اللي خلاص كلها كام يوم وهتبقى مراتى دي؟ خلاص بقت محرمة عليك، أنت إزاي جالك قلب عينك تروح عليها؟ إيه؟
مصعبتش عليك وأنا باجي أحكيلك قد إيه أنا بحبها وبعشقها ونفسي ربنا يكرمنا ونبقى مع بعض تحت سقف واحد؟ دا أنا بغير عليها من الكل، أجي لحد عندك وبقول: لا، كله إلا محمد دا أخوها وسندها، بعدي كنت واثق فيك لدرجة إني بحكيلك كل حاجة ومشاكلنا مع بعض عشان تحلها. على كده لما كنت بتبوس راسها كنت بتعتبرها حبيبتك ها؟ وأنا بقا كيس الجوافة اللي اتاخد على قفاه، مش كدا؟ انطق وقولي، هي عارفة ولا لأ؟
ولو آه، قسماً بالله لأقتلك أنت وهي وأدفنكم في قبر واحد يلم وسختكم مع بعض! وبصريخ أعلى قال: انطق بقولك! محمد بعصبية: ابعد إيدك عني يا جدع أنت، لولا إنك أخويا كان زماني قطعت إيدك اللي اتمدت عليا. حسين: وكمان بتبجح؟ أنت إيه؟ مفيش دم؟ وحياة ربنا لأوريك نار جهنم على الأرض وأخليك تتمنى الموت ومتطولوش.
محمد ضحك بصوته كله وقال: الله، وربنا أنت وحش الشاشة بفتحة صدرك اللي مصدرها ليا دي. لا خبى يا خوي، لتاخد برد. الدور ده مش دورك ها؟ فوق، وأنا مش معنى إني ساكت يبقى مش عارف أرد عليك، ده أنا لو مسكتك هطلعك من تحت إيدي جثة، بس أنا اللي صابر عليك عشان عارف إنك مصدوم من اللي حصل.
وعشان أريحك بقا هقولك: أيوه ياسيدي بتحبني وبتطمع فيا كمان. أميرة دي حب عمري وأنت اللي خدتها مني. كان لازم أعرفها مين الفلصو ومين الدهب، مين اللي بيحبها بجد ومين اللي واخدها بعقله وبس. كان لازم أعرفها إنها معجبة بيك مش أكتر، لكن أنا الحب الحقيقي. وفعلاً استغليت الوقت اللي أنت مسافر فيه وقضيته معاها. البنت في الأول تعبتني، بس قلت نصبر على الرزق لحد ما يستوي. شوية بشوية بمعاملتي الطيبة، وأنت عارف بقا أخوك في الحنية والاحتواء معندوش ياما ارحميني. البت لانت أوي وبقيت زي التلج لما بيدوب، قالتلي إنها بتحبني وعيشنا مع بعض أحلى قصة حب.
حسين ضربه بالقلم جامد وقال بعصبية: حصل بينكم حاجة؟ محمد بخبث: قول حااااجات يا عمنا، مش حاجة واحدة. البت طلعت صاروخ وبسطتني أوي، وأنا كنت هقولك إنك هتاخد بواقي أخوك، بس قلت حرام أكسر بفرحته وأخليه يتصدم بعد الجواز. مش يمكن هيستر عليها وياخد فيها ثواب؟ بس أنت لما واجهتني معرفتش أكذب عليك. أنا من رأيي سيبها ليا وأنت شوف حالك مع غيرها، وأنا عن نفسي موافق أتجوزها، مش يمكن ربنا يكرم وتبقى حامل ولا حاجة؟
حسين شد على إيده جامد وعينه بقت حمرا ونفسه علي وبقى واضح وسهل أي حد يسمعه، كان شكله مخيف لدرجة إن محمد خاف منه ورجله كانت بتخبط في بعض. ما ارتاح إلا لما حسين خد بعضه ومشي مع رزعة باب محترمة. محمد: أوف، بجد الموضوع عدى على خير. أما للحق أروح القهوة أحكيلهم اللي حصل قبل ما أمي تيجي، وإلا مش هعرف أخلص منها. أصناف القهوة. عبدالرحمن: وبعدين؟
محمد بعصبية: ما كنتش متخيل يا بابا إن الموضوع هيعدي على كام لكمة على كام قلم. أنا قلت هبقى في ذمة الله لما أقوله اللي اتفقنا عليه، بس عارف صدقني، بسرعة. أتاري الغيرة عنده بتخليه مش قادر يفكر صح. أميرة بتحبه، عينها فتحت عليه وهو اللي مربيها، إزاي يشك في تربيته؟
يوسف: هو مهما كان راجل بردو وصعب عليه يكتشف إنه حب عمره عملت علاقة مع أخوه. وبعدين متنساش الحبكة اللي إحنا عملناها في الجون. مسيبناش مخرج يقدر يخرج منه أبداً. كل ما يروح في حتة هيلاقي كل الطرق بتأكده إنه أميرة خاينة. عبدالرحمن: ربنا يستر بس ومراتك متعرفش حاجة؟ يوسف بمرح: أسماء هبلة، ما يتخافش منها. هي زي الخاتم في صباعي، ما يهمهاش حاجة غير رضاي. ما أنت عارفها رومانسية أوي، يعني كام كلمة حلوين
بتقع من طولها وبتقولي: اؤمرني يا سيدي، وبعدين حتى لو عرفت أنا هقدر أسكته. محمد: بس اللي مش فاهمه، انتوا ليه خليتوني أعمل في أميرة كده؟ حسين متهور مش بعيد يقتلها. عبدالرحمن بخبث: وأنا اللي بقول عليك ذكي وبتفهمها وهي طايرة؟ متفوق للكلام ده يا غبي؟ ابني يا غبي، يعني أنا يهون عليا أوديه في حديد؟ إزاي؟
إحنا كل اللي عايزينه يتخلص منها، هو أكيد هيعمل مصيبة. ابني وأنا عارفه ومحدش فاهم دماغه غيري. أياً كان اللي هيحصل أنا عارف هخرجه منها إزاي. يوسف: بالنسبة لسؤالك، هنستفاد إيه لما أميرة تمشي بعيد عننا ونخلص منها؟ هنستفاد كتير أوي يا محمد. أميرة دي وش الشؤم على الواحد، أنت نسيت إنها السبب في موت أخويا؟ محمد: بس هي مكنتش تقصد، دي كانت حادثة يعني قضاء وقدر. أكيد مش ده السبب.
يوسف حاول يتهرب: الله بقا يا محمد، لا يا بني، هو ده السبب. أنا سألت وعرفت إنها السبب في موت أخويا. بنت الـ... كانت كل يوم بتديله أدوية هدّت حيله وبتخليه مش عارف يفكر، وع طول كسلان وسرحان ومش قادر يصلب طوله. لا والقادرة كانت عايزة تقتله. فاكر يوم الحادثة؟ الدكتور قال إنه ما كانش مركز وجسمه كان واخد جرعة أدوية سامة قبل الحادثة بساعتين. يبقى أكيد هي كانت السبب. محمد بصدمة: بس إزاي؟ ده أبوها؟
عبدالرحمن: لا، ده جوز أمها مش أبوه. محمد: بس هو عمره ما حسسها بكده، وكان دايماً بيقول: أميرة بنتي اللي ما خلفتهاش. إزاي تعمل فيه كده؟
عبدالرحمن: عشان الأرض عايزة تكوش على اللي وراه واللي قدامه. الغبي كاتب كل اللي يملكه باسمها، ولما تموت ولا يجرالها حاجة، كله هيروح لنا. يعني كانت عايزة تخلص منه عشان تاخد الأرض والسرايا اللي في الصعيد، غير المجوهرات اللي حاطتها أمانة عند صاحبه وطلب منه ما يطلعهاش إلا لما أميرة تحتاجهم ووصاه عليها كمان قبل ما يموت. محمد بصدمة: انتوا عرفتوا كل ده منين؟
أنا أول مرة أعرف إنه عمي كان بيملك كل ده. يعني إزاي معاه فلوس تعيشكم ملك ومعيش نفسه وأهله في الحارة المعفنة دي؟ معقول كان قاصد يخبى علينا؟
يوسف: عرفنا كل ده بالصدفة. كنت أنا في الصعيد بزور أهلنا، شوفت واحد غني أوي وكان بيسأل على سرايا الحاج مدحت الأسيوطي. أنا استغربت، ده نفس اسم أخويا. المهم قولتله معرفش، بس من جوايا كنت عايز أعرف السرايا دي فين. فضلت وراه لحد ما فعلاً شوفت أخويا في السرايا واستقبلوه أحسن استقبال. ما كذبتش عليك، أنا كان في نار في إيدي جوايا عايش في الهيلمان ده كله وسبنا ناكل في التراب والفقر بياكل فينا. فضلت وراه الموضوع لحد ما عرفت إنه
دخل في جمعيات كتير أوي وفضل يحوش وفتح مشروع كبير، واللي ساعده على ده صاحبه قال إيه معاه شركة وهو اللي كان بيديرها. فشاف قد إيه هو شخص طموح وقرر يقف جنبه. شوية شوية فتحوا شركة شراكة مع بعض، وما كانش يعرف حد بيها حتى مراته. ولما حصلت الحادثة ومات، أجرت واحد بلطجي عشان بقرص ودن المحامي وعرفت إنه كلها كام يوم والوصية بتاعته هتتفتح وكل اللي عمله ده هيروح لأميرة ومراته وإحنا هنطلع من المولد بلا حمص. فكان لازم أخليك تعمل
كدا عشان نخلص منها، وساعتها كل الفلوس دي هتبقى لينا كلنا.
عبدالرحمن بسخرية: وأكيد خاف لا أحسدوه. من يومه وهو مش بيعرف حد حاجة عن حياته. محمد: ده طلع بير ملوش قرار. طب ثروته دي كام يا عمي؟ عبدالرحمن: يوووه، متعدش. كتير أوي لدرجة إني مش هعرف أعدهم. بس كل اللي أقدر أقولهولك إنه إحنا لو فضلنا نصرف فيها عمرنا كله مش هتخلص. المهم بقا نصبر لحد ما المطلوب يتم، وساعتها كل اللي إحنا عايزينه هيحصل. محمد: بس أميرة عارفة كل ده؟ يوسف بكذب: طبعاً عارفة، بس بتستعبط علينا. بس على مين؟
فضلوا يضحكوا بخبث وناسيين إن ربنا مش بيقبل بالظلم. حتى لو نجحوا في اللي عملوه، بس ربنا هينقذها منهم وليهم يوم وهيتجازوا على اللي عملوه عاجلاً أو آجلاً. نروح عند أسماء وفاطمة. أسماء: اهدي بقا وبطلي عياط. هيروحوا فين يعني؟ أكيد هنا ولا هنا، هما مش عيال صغيرة؟
فاطمة بعياط: لا، أنا مش مطمنة. أنا قلبي واكلني وحاسة إنه في مصيبة هتحصل. الطف بينا يارب. ريحني وطمني عليهم. عايزة أغمض عيني ألاقيها حاضنين بعض، ده عين وصابتهم ياختي. أسماء بحزن: لا إله إلا الله. طب والله هيحصل وهيبقوا زي السمنة على العسل وهتفرحي بيهم قريب كمان، وما فيش حاجة هتعكنن عليكوا أبداً. بس قومي يا حبيبتي، صلي على النبي كدا وصلي وادعي يصلح حالك. ربنا كريم أوي صدقيني وهيبصلك بعين الرحمة. فاطمة: يارب... يارب.
فاطمة قامت عشان تصلي، فجأة الباب خبط. أسماء فتحت واتصدمت. بسكوت القهوجي وحكالها كل اللي سمعوه في القهوة. في شقة أميرة. أميرة: وحسين. حسين: أيوه يا حبيبتي. أميرة بحب: حسين. حسين غمض عينه بـ... إزاي قادرة تمثل بالبراعة دي. حسين: عاملة إيه يا روحي؟ أميرة: بخير طول ما أنت بخير يا حبيبي. حسين: طب أنا عندي لكِ مفاجأة، بس يلا البسي وتعالي، مستنيكي تحت. أميرة: هنروح فين؟ حسين: يخرب بيت فضولك!
متبوظيش المفاجأة كدا، هتتحرق. أنا مقدرش أقولك حاجة غير إنك هتفرحي لما تشوفيها. أميرة بفرحة: بجد؟ طب اقفلي، اقفلي، هلبس ونازلة على طول، سلام سلام. حسين قفل معاها وقال: بحق كل كلمة حب قولتهالك، وحق كل دمعة نزلت وأنا على سجادة الصلاة عشان ربنا يجمعني بـ... وبكي. وبحق كل مشهد كنتي مع حسين فيها، لكسر عينك قدام نفسك قبل الناس، وآخد حقي منك تالت ومتلت. بس اصبري عليا. عند يوسف وأسماء. أسماء بصريخ: يالهويييي!
يوسف كممها من بقها وقال: الله يخربيتك! اسكتي هتفضحينا! يخربيتك! أسماء بصريخ: ابعد إيدك عني يا مفضوح، ده أنا هوديك في ستين داهية!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!