رأى الخوف بعينيها وهي تتراجع لآخر السرير، ضامة ساقيها إلى صدرها ترتجف خوفًا من غضبه، واجهشت الأخرى بالبكاء. أغمض عينيه بضيق وغادر بغضب وهو يراها خائفة. أما عمر وزينب فهما يعيشان أجمل لحظات حياتهما بهذا اليوم. مر الوقت سريعًا. عاد محمد إلى جناحه الخاص وعندما أراد فتح الباب استمع لها تتكلم على الهاتف وهي تبكي. ياسمين بشهقات: لا مش قادرة، بقولك خايفة.. خايفة منه يا هبة.
ياسمين: عارفة عارفة بس خايفة أسيب نفسي وأتعلق بيه أكتر. شعر بغصة بصدره، هل يعقل أنها تحب شخصًا آخر؟ همّ بالمغادرة لكنه سمعها تقول: ياسمين: يا هبة أنتِ معشتيش معاه. محمد أناني بيحب نفسه أكثر من أي حاجة.. ده كان بياخدني بالعافية وأنا ماقدرش أعترض. ياسمين: لا أنا مش لازم أحس بحاجة ناحيته ده غلط. وهو اتغير وبقى كويس بس عشان أنا حامل، وأول ما أخلف يرجع زي زمان.. يمكن أسوأ.. أنا من دلوقتي خايفة منه.
ياسمين: عارفة إنه جوزي بس ممكن بأي لحظة يسيبني ويروحوا، أنا خايفة من مشاعري ناحيته، أنتِ ليه مش حاسة بيا ليه؟ ياسمين: لا طول ما أنا بعيدة عنه كده مشاعري هتنتهي وتموت. ابتسم بداخله، أيعقل أنها وقعت بحبه؟
لكنه قرر اللعب معها لإخراج تلك المشاعر التي تحاول كبتها. أصدر ضجيجًا وهو يفتح الباب لتلاحظ الأخرى دخوله. نهضت بخوف وهي تنهي مكالمتها مع صديقتها، لكنه تجاهلها واتجه إلى الخزانة أخذ ثيابه واغتسل. أما الأخرى رمقته بنظرات استفهام، تجاهلها محمد. مضى بعض الوقت ليخرج من الحمام يجفف شعره ويدندن بعض الأغاني مما أغاظها فكيف له أن يتحول مزاجه بسرعة هكذا، لتنهض وتنظر إليه. ياسمين: أنا هروح أشوف أخواتي.
محمد ببرود: ما تروحي هو أنا ماسكك. مشت نحو الباب لتسمع صوته: محمد: استني. ياسمين توقفت ونظرت إليه باستفهام. محمد بغمزة: ما تتأخريش عشان عايزك بحاجة مهمة قوي النهارده. ياسمين باختناق وتهرب: أنا هبات عند أخواتي. محمد: تباتي ليه إن شاء الله؟ ياسمين: أنا.. محمد بمقاطعة: ما تتأخريش.. تقدري تروحي دلوقتي. ياسمين شعرت بغصة وهو يتفوه بكلماته هذه، فكما توقعت عاد كما كان، لتتجه إلى جناح أخوتها وتُصدم بضحكات زينب وعمر.
عمر: يا بنتي بطلي تجري دلوقتي علي يصحى.. طيب تعالي اديني بوسة واحدة وحياة حبيبك النبي.. أنا لو بشحت مش كده. زينب بدلع: لا ويلا روح يا عمر. عمر بتذمر: طيب ينفع كده تودعي جوزك حبيبك على الناشف كده؟ زينب: يووه يا عمر ما قولنا عيب كده. عمر: طيب قربي هوشوشك وأقولك حاجة مهمة. زينب بدلال: لا مش عايزة. عمر يمثل التعب جلس وقال: عمر: يا بنتي تعالي بس كلمتين هديتني. زينب اقتربت منه بخوف: زينب: مالك يا عمر حاسس بحاجة؟ عمر أمسكها
وأحاط خصرها بابتسامة: عمر: ينفع كده؟ زينب بخجل: سيبني يا عمر ما ينفعش كده. دفن وجهه بعنقها وأخذ يهمس لها بكلماته الساحرة لتذوب بين أحضانه. أما ياسمين لم تعد تحتمل أكثر لتفتح الباب بغضب وينتفض الاثنان بحرج. زينب بخوف: يسو أنا.. ياسمين بهدوء: روحي أوضتك يا زينب. زينب: بس أنا والله.. ياسمين بصراخ: روحي أوضتك. أسرعت إلى غرفتها بدموع، ورمقت الأخرى عمر بنظراتها. عمر بحرج شديد: إحم أنا هروح بعد إذنك..
ياسمين: استنى هنا هتروح فين؟ عمر: أنا.. ياسمين: أنت إيه يا عمر.. أنت إيه.. أنا جوّزتهالك كنت فاكراك هتقدر تحميها حتى من نفسك.. ما قدرتش تستحمل شهر.. شهر واحد بس. عمر نظر إلى الأرض بحرج فهو حقًا لا يعلم لما فعل ذلك، هو فقط كل ما كان يشعر به في تلك اللحظة بأنه يريدها، ولم يتحكم بنفسه. ياسمين: ما تخلنيش أندم إني وافقت على الجوازة دي يا عمر. عمر بحرج: أنا بجد آسف يا ياسمين بس.. بس إحم.. بس.. والله مش عارف أقولك إيه.
ياسمين: ما تقولش.. إحنا من بكرة هنرجع إسكندرية وأنا هبلغ محمد بده. عمر: بس يا ياسمين.. ياسمين: تقدر تتفضل يا عمر. عمر: ياسمين أنا والله.. ياسمين: اتفضل يا عمر الوقت اتأخر. غادر عمر بحرج واتجه إلى جناح محمد وأخبره بما حدث. محمد: طبعًا غلط يا عمر زينب صغيرة وما تقدرش تتحكم بنفسها إنما أنت العاقل الكبير. عمر: خلاص يا محمد أنت هتعمل زي مراتك ما زينب مراتي وده طبيعي.
محمد: مراتك لما تكون في بيتك.. وعلى عين الناس كلها.. مش تختلي بيها كده كأنك جايبها من الشارع. عمر بحدة: أنت شايفني كده.. أنت شايفني بالقذارة دي؟ محمد: أنا عارفك يا صاحبي.. بس أنا بوصلك ليه ياسمين عملت معاك كده. عمر بغيظ: طبعًا ما هي مراتك وهتدافع عنها. محمد: أنت شايف كده؟ عمر: خلاص يا محمد خلاص كفاية أساسًا إحنا هنرجع بكرة ومش هننبسط بأم السفرية دي. محمد: ومين قال كده؟ عمر: مراتك يا سيدي.
محمد بسخرية: آه وماله سيبها تقول اللي هيا عايزاه المهم إننا مش راجعين بكرة. عمر بفرحة: بجد؟ محمد: أيوا. عمر: طيب هتصالحني معاها.. دي أكيد مش طايقاني.. دي طردتني. محمد بضحك: تستاهل. عمر بتهديد: شمتان بيا يا محمد، ماشي. زينب بخجل وهي تفرك يديها: زينب: أنا آسفة والله بس أنا يا عيني.. ياسمين: أنتِ عارفة اللي عملتيه غلط. زينب: يا يسو ما تزعليش مني.
ياسمين: مش مهم أزعل منك المهم تكوني عارفة غلطك كويس، والغلط يفضل غلط يا حبيبتي. زينب: عارفة عارفة والله مش هكررها تاني. ياسمين: زينب أنتِ مش أي واحدة، أنتِ غالية أوي يا حبيبتي، عززي نفسك ما تعمليش كده.. أنتِ مراته مش واحدة جايبها من الشارع عشان يعمل معاكي كده. زينب صمتت.
ياسمين بحنان مسحت شعرها: أنا عايزاكي تتعلمي تقولي لأ يا زينب، أنتِ قدامك دنيا كبيرة ومستقبل هتعيشي عشانه ولسه هتشوفي ناس كتير.. مش كل حاجة عايزينها نعملها، إحنا لازم يكون لينا حدود ما نتخاطهاش يا حبيبتي فهمتي؟ زينب أومأت برأسها بحرج: زينب: فهمت. ياسمين: حبيبتي اللي عاوز يفضل معاكي لازم ما يتعداش حدوده معاكي.. أنتِ غالية أوي.. اللي يحبك لازم يتحمل ويصبر عشانك.. وكلها شهر وهتبقى مراته قدام الناس وربنا.
زينب: أنا آسفة يا يسو والله مش هعيدها تاني. ياسمين: ما تزعليش مني يا حبيبتي أنا بقولك الكلام ده عشانك. زينب: عارفة ومش زعلانة بس أنتِ ما تزعليش مني. ياسمين: أنا عمري ما أزعل منك.. أنتِ وأخوك كل حياتي ما أقدرش أزعل منكم، عايزاكم تبقوا أحسن ناس بالدنيا. زينب: ربنا يخليكي لينا. قاطعهم رنين هاتفها وكان محمد. ابتعدت عن أختها وأجابته. محمد: أنتِ فين لحد دلوقتي مش شايفة الوقت اتأخر؟ ياسمين: معلش أنا هبات هنا.
محمد: ما فيش مبيت يا ياسمين قلتلك ما فيش مبيت.. تعالي هنا لحسن يمين بالله أجيلك هناك. ياسمين: بس.. محمد بحزم: يلا ما تتأخريش. ياسمين بضيق: حاضر جاية. وبالفعل عادت ووجدته يجلس بانتظارها. محمد: اتأخرتي ليه؟ ياسمين: كنا بنتكلم وخدنا الوقت. محمد: آه ما هو مع غيري ما تقفليش بوقك.. ولما تيجي عندي تتخرسي نهائي.. أتحايل عليكي عشان تنطقي الكلمة ما فيش. جلست ياسمين لتقول ببرود: ياسمين: عايز إيه يا محمد؟ محمد اقترب منها:
محمد: هكون عايز إيه يعني؟ ياسمين بارتباك: بس أنا.. لم تكمل كلماتها ليعتليها. في الصباح.. استيقظت وهي تشعر بالاختناق فهو حقًا لم يتغير كما لقد عاد لطبيعته معها. لتستيقظ من شرودها على صوته: محمد: صباح الخير. ياسمين صمتت. محمد: يلا اجهزي عشان هنروح. ياسمين: أنا تعبانة وما أقدرش أخرج. محمد: بقولك إيه مش ناقصة نكد بقولك قومي اجهزي عشان خارجين. ياسمين: قلتلك تعبانة تعبانة إيه ما بتحسش؟ محمد بتحذير: ياسمين اجهزي بسرعة.
ياسمين بتذمر: حاضر حاضر قايمة أهو. حمل هاتفه وهدر بها: محمد: ما تتأخريش. هستناكي برة. ياسمين صمتت. محمد اتصل بعمر: محمد: ها جاهزين؟ عمر بابتسامة: أيوا بس علي لسه نايم. محمد: احمله وهاته مش أنت جوز أخته وإلا إيه؟ عمر: وأنت يا حيلتها هتعمل إيه؟ محمد بسخرية: هحمل مراتي هعمل إيه يعني. عمر: يا بختك أنا ممنوع من الاقتراب وهي منكّدة عليا من الصبح عشان إمبارح. محمد بشماتة: تستاهل ويلا اقفل عشان ما نتأخرش.
وبعد لحظات خرجت إليه. محمد: جاهزة؟ ياسمين: أيوا. محمد مد يده لها: محمد: تعالي. ياسمين تجاهلته ومشت. لكنه أمسك يدها بهدوء ومشى بها ليصلوا إلى مجموعة من أصدقاء عمر ومحمد أمام يخت كبير ليصعدوا به وينطلق بهم. لكنها لاحظت اختفاء محمد. بحثت عنه بعينها ولم تجده لتسأل عمر: ياسمين بحرج: هو محمد فين يا عمر؟ عمر بخبث: مش عارف آخر مرة شفته فيها كان مع نسرين.
تجولت قليلًا باليخت وهي تبحث عنه بكل مكان ولم تجده حتى سمعت صوت نسرين، اقتربت من الباب وفتحته قليلًا لتجد الأخرى تحتضن عنقه وملتصقة به مما زاد ضربات قلبها بعنف ودموعها تساقطت لتسمعها تقول: نسرين بدلال: وحشتني يا محمد أوي أوي أوي وهي تقترب منه وتقبله. ياسمين صُدمت. محمد صمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!