الفصل 16 | من 19 فصل

رواية ياسمين الشام الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
21
كلمة
1,644
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

محمد وجدها منهارة تبكي وأدهم يحاول تهدئتها. محمد بقلق: في إيه يا بابا؟ ياسمين مالها؟ أدهم: ما أعرفش يا ابني، ادتني الدوا وبعد كده رمته من إيدي وقعدت تبكي، بسألها مالك ما بتردش. محمد تنهد بارتياح وجلس بجانبها: مالك يا حبيبتي؟ ياسمين نهضت بانفعال: ما تقولش حبيبتي، أنا بأكرهك، بأكرهكوا كلكم، وبأكره الساعة اللي عرفتكم فيها. لتنظر إلى أدهم

وتنهمر دموعها وتكمل بغصة: وبأكرهك أنت كمان عشان أنت السبب، ليه ليه عملت في بابا كده ليه؟ ليه غدرت فيه؟ أسر قال لي على كل حاجة، أنا كنت بأقول ربنا عوضني فيك بغياب بابا، ليه طلعت بالقذارة دي ليه؟ انتفض محمد من مكانه بغضب: ياسمين! ياسمين بغضب مماثل: مش هأسكت، كفاية، أنا هآخذ إخواتي وأمشي. لتنظر إلى أدهم: الأسهم اللي كتبتها باسمي هأتنازل عنها، مش عايزة حاجة منكم. يا ريت تسيبونا في حالنا بقى خلاص، أنا قرفت منكم ومن كذبكم.

أرادت المغادرة ليوقفها محمد بغضب: على فين يا هانم؟ ياسمين: هأغور في ستين داهية، سيبني مش عايزة أشوفكم ثاني. محمد بحدة: لا مهو مش بمزاجك. أدهم بحدة: محمد سيبها! بأقول لك سيبها يا محمد! وأنتِ يا بنتي مش المفروض تسأليني الأول؟ أنتِ حكمتِ عليا من غير ما تعرفي. ياسمين بانفعال: ما تقولش بنتي، ما يحصليش الشرف أكون بنت واحد خاين غدار زيك! محمد بغضب: اخرسي! اخرسي أنتِ بتكلمي بابا! أراد صفعها ليوقفه أدهم.

لتهدر ياسمين بغضب: وأنت مش أحسن من أبوك، سيبوني في حالي بقى! مش عايزة أعرفكم ثاني. لتردف بضياع: أنا كنت هأرتكب جريمة، كنت هأقتل أبوك، الدوا ده مش للضغط ده ده عشان يموت، عشان أموته. لتنهار باكية وتكمل حديثها: لو فضلت هنا ثانية كمان ممكن أعملها وأقتله، لو ما كانوا إخواتي معايا وخفت ليضيعوا بعدي كنت قتلتك وريحت بابا في قبره. أدهم برجاء: يا بنتي اسمعيني الأول. ياسمين: مش عايزة أسمع حاجة.

جذبها محمد هادرًا: لا هتسمعي، وهتسمعي غصب عنك. محمد: اتكلم يا بابا. ياسمين نفضت يده بانفعال وغضب: قلت مش... لتسقط أرضًا مغشيًا عليها. أدهم بقلق: شوفها مالها يا ابني. محمد بخوف وقلق حملها وأدخلها غرفتها ليقول لوالده: ما تقلقش يا بابا، هتصل بالدكتورة تيجي تشوفها، أنت اهدى أرجوك أنا مش ناقص يجرى لك حاجة.

وبعد لحظات خرجت الطبيبة لتخبرهم أنها بخير لكنها تعرضت للتوتر والضغط النفسي وهذا كله سينعكس سلبًا على صحتها وصحة الجنين، ويجب الاعتناء بها جيدًا. تنهد محمد بضيق: ما تقلقيش، إن شاء الله هآخذ بالي منها، المهم هي تبقى كويسة. الطبيبة: هتبقى كويسة ما تقلقش بس يا ريت تبعدوها عن الزعل والتوتر. محمد: إن شاء الله. عاد محمد إلى الغرفة فوجدها تبكي بقهر. أما أدهم ودّع الطبيبة وعاد ليطمئن عليها ليستمع لها تقول بشهقات.

ياسمين: طلقني يا محمد وارحمني بقى. محمد بتعب واختناق: ياسمين حبيبتي. ياسمين برجاء: أنا تعبت يا محمد، تعبت خلاص، مش هأقدر أتحمل أشوف الناس اللي سببوا لأبوي كل ده قدام عنيا وعايشين ومبسوطين، وبابا كان بيعافر عشان يعيشنا، وأهمل نفسه وصحته لحد ما مرض ومات من القهر والتعب، مش هأقدر أسامحكم، مش هأقدر، طلقني وخلي كل حي يروح لحاله. محمد جلس بجانبها على السرير وأمسك يدها بحنان: يا حبيبتي. نفضت يدها بغصة: أرجوك كفاية لحد كده.

سمعوا طرقات على الباب ودخل أدهم. ابتعد محمد عنها ونظر لوالدها. أدهم أومأ لابنه برأسه وقال: ياسمين يا بنتي أنا عارف اللي عشتيه مش سهل عليكي بس عايزك تسمعيني وتديني فرصة وحدة بس أقول لك الحقيقة، أبوكي كان صاحب عمري من وإحنا في ثانوي، أنتِ ولدتي على إيدي يا ياسمين، أنتِ مش فاكرة بس أنا فاكر فرحة قاسم وأمك فيكي، شلتك بين إيدي، وكنت مع باباكي بكل الأوقات الصعبة قبل الكويسة.

هأحكي لك كل حاجة بس لازم تعرفي لو كنت أنا السبب في اللي حصل لأبوكي ما كنتش دورت عليكم ورجعت لكم حقكم. أنا وأبوكي وأسر كنا أصحاب قوي، حطينا فلوسنا على بعضها وبنينا شركة صغيرة للاستيراد والتصدير، ويوم بعد يوم وشهر بعد شهر وسنة بعد سنة بتعبنا وشقانا وسهرنا كبرنا الشركة وبقى ليها ثقلها بالسوق، وكترت فلوسنا، أنا كان ليا النصيب الأكبر بالأسهم عشان وقتها كان بابا محوش فلوس اداهالي. أنا استلمت الإدارة عشان تعليمي أعلى منهم.

وأبوكي استلم الأمور المالية. وأسر استلم الشؤون الخارجية وكان أقلنا أسهم بس هو وباباكي ما كانوش بيحبوا بعض. حياتنا استقرت وفلوسنا كترت. والدك قرر تروحوا تعيشوا برا مصر عشان تدرسي هناك، وكان يجي كل فترة يخلص الشغل المهم والصفقات المهمة وبعدين يرجع يسافر. مرت الأيام والشهور على كده لحد ما في يوم والدة محمد زوجتي تعبت قوي ما كنتش عارف أعمل إيه، محمد كان صغير وقتها.

تواصلت مع باباكي عشان يرجع يدير الشركة بغيابي بس رفض وقال لي مشغول مراته كانت حامل وتعبانة وهو بيهتم فيكي عشان كنتِ صغيرة. اديت وكالة بإدارة الشركة لأسر عشان يديرها لحد ما أرجع من السفر. وبالفعل سافرت وعشت أسوأ أيام حياتي. انقطعت عن كل العالم وقعدت مع زوجتي عافرت المرض معاها بس ربنا أراد إنها تموت.

بعد فترة من الحزن والاكتئاب رجعت الشركة لقيت الوضع متلخبط، سألت عن باباكي وبلغني أسر إنه كان بيشتغل في صفقات مشبوهة ولما كشفه اتنازل عن أسهمه عشان ما يتفضحش ويتلطخ اسمه بالسوق، وسافر. انصدمت وما صدقتش كلام أسر، كان والد عمر شغال معانا مدير بقسم التسويق بلغني إن كل ده خطة من أسر وباباكي وقع الصفقات المشبوهة من غير ما يأخذ باله. دورت عليه قاسم كتير ما عرفتش أوصل ليه، وبعدها اتخانقت مع أسر خناقة كبيرة.

وحاولت على قد ما أقدر آخذ أسهمه من الشركة وأطرده منها، بس ما قدرتش ولحد ما استعنت بوالد عمر الله يرحمه كان صاحبي وقدر يشتري نص أسهم أسر بالشركة لكن أسر للأسف عرف باتفاقنا أنا ووالد عمر ورفض يبيعه الأسهم الباقية، وعشان خسر صلاحياته بالشركة وعرف إني السبب بخسارته لأسهمه، عايز ينتقم مننا ويأخذ الشركة ليه لوحده عشان هو شايف إنه اتظلم بكده. أما باباكي حاولت أوصل له كتير ما عرفتش.

لحد ما عرفت إنه رجع البلد ومعاه عياله ومامتك كانت متوفية، دورت عليه لقيته بالمستشفى كان مريض بيعافر الموت، حاولت أتكلم معاه وأشرح له طردني وما ادانيش فرصة، تعبت ودخلت المشفى وأنا بأشوف صاحب عمري بيكرهني كده، ولما بلغت رجالتنا يسألوا عنكم عرفت إنك تشتغلي وتصرفي على علاجه وعلى إخواتك، حاولت أعوضكم وأرجع لكم حقكم وحق أبوكم اللي رفض يأخذه وهو فاكر إني أنا اللي طلبت من أسر يعمل كده عشان الشركة كلها تبقى بتاعتي بس ما حصلش، أنا مش ممكن أغدر بصاحب عمري كده.

ليجلس ويمسح دموعه بقهر: أنا كل يوم بأموت وأنا عارف إن قاسم مات وهو شايل مني وفاكرني أنا اللي عملت بيه كده. ياسمين بدأت بالبكاء وشهقاتها زادت، جلس بجانبها محمد وضم رأسها لصدره وربت على كتفها محاولًا تهدئتها. أدهم: أسهم الشركة اللي عايزة ترجعيها دي حقك وحق أبوكي وإخواتك، أنا ما كنتش عايز أقول لك عن الماضي وأفتح الجروح القديمة بس أسر هو اختار وصدقيني هيندم على كل حاجة. بعد مرور يومين.

عمر بضيق: إيه ده، أنتِ ما جهزتِش لسه؟ زينب: أجهز على إيه؟ عمر: عشان رايحين الغردقة. زينب بسعادة: بجد، كان نفسي أروح لها قوي. عمر بحب: عشان تعرفي جوزك حبيبك يعرف كل حاجة أنتِ عايزاها. زينب بهيام: هو أنا بأحبك من شوية؟ عمر جذبها إليه ودخل الشقة: لا لا لا، الكلام ده ما ينفعش يتقال على الباب كده. أراد تقبيلها. قاطعهم صوت علي طفولي: أنت بتعمل إيه؟ أفلتها بحرج لتبتعد الأخرى بسرعة. عمر: علي، إزيك عامل إيه؟

علي بضيق: كويس، جاي بالوقت ده ليه؟ زينب: علي عيب كده. علي: هو إيه اللي عيب؟ هو كل يوم يجي يأخذك تقضوا طول النهار برا، أنا حتى ما بقتش أشوفك أبدًا لا أنتِ ولا يسو، خلاص خدوكم مني محمد وعمر. عمر: هو أنت بتغير على إخواتك؟ علي بتذمر: أنا عارف طلعتوا لي منين؟ زينب: عيب كده يا علي والله لأقول ليسو عليك. علي: خلاص خرسنا أهو. عمر: هو أنت مش جاهز ليه؟ علي: جاهز على إيه؟ عمر: مش هتروح معانا الغردقة؟

علي: هو أنتم رايحين الغردقة؟ عمر: أيوا، بسرعة حضّر حاجتك عشان ما نتأخرش. علي: ماشي. ليسرع إلى غرفته. ليجذبها عمر: وأنتِ بقى تعالي نرتب حاجتك بأوضتك. زينب بحرج: لا، أنت تفضل بالصالة لحد ما أخلص. عمر: لا والله مش جوزك؟ بعدين أنا عاوز أشوف أوضتك. وليكمل بغمزة: ونشوف الحاجات اللي هناخدها معانا. زينب بحرج: بس يا عمر مي. عمر: يلا يا حبيبتي هنتأخر. محمد: يا حبيبتي يلا اجهزي بسرعة. ياسمين: بأقول لك أنا مش عايزة أروح مكان.

محمد: أنا سمعتك قبل كده وعدتِ زينب إنك تأخذيها الغردقة عشان كده عملت الخروجة دي، عشانكم. ياسمين: مش عايزة أروح مكان. محمد بحب أمسك يدها: ياسمين، خلينا نروح نغير جو حتى إخواتك محتاجين الخروجة دي، يلا حضّري حاجتك بسرعة. ياسمين: ما ليش نفس بالخروج من البيت، بأقول لك ما ليش نفس. محمد باختناق: يوووه! أنتِ هتفضلي على النكد ده كتير؟ خلاص أنا زهقت منك ومن نكدك.

ياسمين ببرود: أنت مش مجبر تتحملني، أنا هآخذ حاجتي وأروح عند إخواتي. محمد بغضب: استني هنا تروحي فين؟ ياسمين: هأريحك من النكد. محمد محاولًا أن يهدأ: أنتِ لسه زعلانة مني؟ أنا اعتذرت لك كتير خلاص خلينا نبدأ صفحة جديدة ونطوي الماضي. ياسمين. محمد: قلتِ إيه؟ ياسمين: مش هأروح مكان وعايزة أتخمد أنام، تقدر تروح أنت وأصحابك. محمد بانفعال: لا مهي دي ما بقتش عيشة خلاص.

قاطعهم جرس الباب ذهب محمد بغضب ليفتح الباب ويدخل عمر وزينب وعلي. عمر: إيه لسه ما جهزتوش؟ محمد: الهانم مش راضية تروح. عمر: إيه ده ليه كده؟ محمد: مش عارف. زينب: أنا هأشوفها، يلا يا علي. لتذهب إلى أختها. عمر: أنتم متخانقين ولا إيه؟

محمد: أنا زهقت خلاص يا عمر مش عارف أعمل معاها إيه، اهتمام وبأهتم فيها، خروجات وبأحاول أخرجها مش راضية، شايلها هي وإخواتها فوق نفوخي ما فيش فايدة دائمًا منكدة عليا، أنا تعبت بجد خلاص ما عدتش قادر أتحملها، أنا كمان بشر وصبّري نفد. عمر: اتحمل يا محمد، كمان اللي مرت بيه مش سهل. محمد: وأنا أعمل إيه غير إني أتحمل؟ ربنا يصبرني بس. عند ياسمين. زينب: إيه ده أنتِ لسه ما جهزتِش؟ ياسمين.

علي بتذمر: أنتِ عايزة تحرمينا من الخروجة دي يا سو؟ ياسمين: يا حبيبي مش قادرة أروح تعبانة. علي برجاء: عشان خاطري أنا، ما صدقت وخلصت المدارس، يلا عشان خاطري بصي أنا وزينب جاهزين. زينب: مش أنتِ وعدتيني؟ والله أنا نفسي بالسفرية دي قوي. ياسمين بضيق: ماشي. ماشي، هجهز وأحصلكم. احتضنها علي بسعادة: بحبك أوي. زينب: ربنا يخليكي لينا. ياسمين: ويخليكوا ليا، أنا هعوز إيه غير سعادتكم وتبقوا مبسوطين دايمًا.

بعد فترة في الغردقة، في جناح ياسمين ومحمد. محمد بابتسامة: أنتي هتفضلي بالأوضة كتير؟ إيه رأيك ننزل نتمشى عالبحر شوية؟ ياسمين: لا مش عايزة. محمد: طيب، امشي خلينا نطلع نلعب معاهم، بصي زينب وعمر وعلي مبسوطين أوي، خلينا نروح معاهم. ياسمين: لا. محمد: تحبي نخرج نتغدى بمكان لوحدينا؟ ياسمين: لا. ياسمين: لا مش عايزة. ضرب الحقيبة أمامه صارخًا: يوووووووه، دي مبقتش عيشة. انتفض جسدها برعب وهي تراه يتجول بغضب داخل الغرفة.

محمد بغضب: عايزة إيه؟ أنتي عايزة إيه؟ أنا عايز أفهم، أنا خلاص جبت آخري معاكي يا بنت الناس. ياسمين...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...