احتضن ياسر شمس وهي تبكي. وبعد لحظات، أخذت القلم والورقة وكتبت. هنا اتصل الخدم بالشرطة وجاءوا، وتم القبض على سيدة المنزل. وهناك عند ضابط التحقيق، قال لها: لماذا قتلتي زوجك؟ الكل يشهد بحبه لك، وأنتي أيضا، ما السبب الذي يجعلك تقتلينه؟ أجابت السيدة: هو هو من أخبرني أن أقتله. قال الضابط: ومن هو؟ قالت: الشخص الذي يظهر لي في مرايا البيت. أينما ذهبت يظهر. صار
يخاطبني الليل مع النهار: اقتليه، لم أعد أحتمل ذاك الصوت وتلك الصورة. قال الضابط: وكيف كان شكل من يخاطبك؟ قالت: كان يظهر على شكل دخان أسود. الضابط: لما لم تخبري زوجك أن هناك من يظهر لك؟ قالت: وكيف أخبره؟ سوف يقول أني مجنونة. رأيت الحل الأسلم لي هو قتله كي أتخلص من هذا الصوت اللعين الذي يخاطبني في كل لحظة. قال الضابط: وهل تخلصتي منه؟ قالت: لا، لم أتخلص. هو الآن يخاطبني ويقول: اقتلي كل من حولك.
وهنا أمر الضابط بعرض السيدة على اختصاصي أمراض عقلية. وبعد عدة أيام، أُثبت أن أمي -التي كنت أحب أن أقول لها أمي -قد أصاب عقلها الجنون. بقيت أنا في البيت مع الخدم، واخت سيد البيت أو أبي كما كنت أحب أن أخاطبه. وذات مساء، كنت أجلس في حديقة المنزل وقد خيم الحزن في أفكاري. سمعت اخت سيد المنزل تتحدث بالهاتف مع شخص وتخبره أن كل شيء قد تم بنجاح.
"نعم أخي، الآن يرقد في قبره وزوجته تسكن مستشفى المجانين. لا يوجد شيء كي يعيق خطتنا." "نعم يا حبيبي، السحر الأسود سيطر على زوجة أخي. نعم، كنت أضع لها تلك القطرات في فنجان القهوة، ولكن لم أكن أصدق أن مفعول العمل سوف يأتي بتلك النتائج سريعًا." صدمت من هول ما سمعت. ولسوء حظي، لاحظت تلك السيدة أني موجودة أيضا بحديقة المنزل. جاءت لي بخطوات ثابتة، وقلبي صار يرتجف من شدة الخوف. وقفت أمامي وقالت:
لتحمدي الله أنك خرساء، ولولا حالتك لكنت قتلتك. هنا لاحظ ياسر أن يد شمس ترتجف. أخذ منها القلم ووضعه جانبا، وذهب وأحضر كأس ماء كي تشرب، وجلس أمامها وقال: اهدئي، أنتِ معي بأمان. أنا لا أعلم لماذا أنا بالذات من طرق بابك، ولكن اعلمي أني سوف أساعدك لأن هناك شخص أحبه أكثر من روحي هو من طلب مني أن أقف معك. أخذت شمس القلم ورجعت تكتب. مضت عدة أيام وأنا في حيرة من أمري. هل أهرب؟ هل أنتظر مصيري؟ وإذا قررت الهروب، إلى أين؟
المصير أنا لا أعرف أحد، وليس لي أقرباء ولا أصدقاء. هل أعود إلى ملجأ الأيتام؟ نعم أعود، فأنا ما زلت بعمر السبعة عشر عام، ومن حقي سنة كاملة. وهنا قررت الرحيل. عندما بدأت بحمل الحقيبة كي أخرج، ظفرت بي السيدة. وقالت: أنتي إلى أين؟ كتبت: إلى ملجأ الأيتام. هنا جن جنونها: كيف تذهبين؟ ليس من حقك الخروج من هذا المنزل! وإياك التفكير بالهرب! هيا إلى غرفتك! وإن رأيتك تخرجين سوف أقتلك! هيا أيتها اللقيطة بسرعة إلى غرفتك!
دخلت غرفتي وأنا في قمة الرعب والخوف. أسأل نفسي كيف تستطيع التصرف بهذه الوحشية. وبعد عدة أيام، رن جرس المنزل، وإذا بذاك الشاب الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره، على قدر من الوسامة. ذهبت له تلك السيدة واحتضنته وقبلته بشغف، وهي تخاطبه: حبيبي، كيف حالك؟ أنا بقمة الاشتياق لك.
تصرفت بدون مراعاة وجود أي شخص، كانت مستهترة بكل التصرفات. وأثناء السلام بينها وبين ذاك الشاب، رأيته يسترق النظر لي. وهنا، عندما كتبت شمس، وأخذ يسترق النظر لي، تساقطت دموع شمس كالجمر فوق وجنتيها. مسح ياسر دموع شمس واحتضنها قائلا: لا أعلم لماذا أنا دون العالم كله، ولكن أشعر أن قلبي يخفق مع كل كلمة تكتبينها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!