الفصل 4 | من 8 فصل

رواية ياسر الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
516
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

همس صوت الجدة في أذن ياسر قائلاً: "هي دمك". "هي دمك، هي دمك". فتح عينيه بسرعة، ووجد نفسه ما زال مستلقياً جنب شمس، وما زالت يدها تمسك به بقوة. نظر للشباك، كان قد أطل ضوء الشمس الجميل من نافذته. تساءل وهو ينظر ذاك الوجه الملائكي: "ماذا تقصدين يا جدتي؟ هي دمى؟ نهض بهدوء وخرج ليذهب دورة المياه، وهنا كانت الصدمة. غرفة الجلوس قد قُلبت رأساً على عقب، والحقيبة قد بعثر ما فيها، وكان الباب نصف مفتوح.

ارتعب من المشهد، وذهب مسرعاً لشمس وقال: "شمس، شمس، انهضي! نهضت شمس مفزوعة، ولسان حالها يقول: "ماذا هناك؟ أمسك يدها وخرج وقال بغضب: "انظري، يجب أن أفهم." وهو في حالة غضب وصراخ، وقعت عينه على الطاولة هناك، ورقة كتب عليها: "أين المفر يا شمس؟ الموت قادم." صُعق من ما قرأه. ذهب مسرعاً وأغلق الباب وعاد وهو يخاطبها: "الآن، الآن اكتبي كل القصة. لقد تبعثر داخلي بسببك. هيا اكتبي كل شيء، وإياك أن تكذبي." وهنا جلست شمس تكتب.

وكتبت: "ذهبت مع ذاك الشخص الوقور، وكان الأمل بحياة جديدة وجميلة متوقد في داخلي. ركبنا السيارة وسارت بنا طريق جميل، ودخلنا منطقة راقية جداً، ثم دخلنا لبيت كبير جداً ذو حديقة واسعة غناء تسر الناظر. عند المدخل توجد باب كبير تقف عنده سيدة راقية المظهر والتصرف، جميلة الوجه رغم أنها تجاوزت الخمسين من العمر. استقبلتني بوجه بشوش، قبلتني وقالت: 'أهلاً بك ابنتي'.

دخلت وكنت قمة السعادة، وداخلي يخاطبني قائلاً: 'وأخيراً ابتسمت لك الحياة'. كانت لي غرفة جميلة جداً، وكنت أعامل وكأنني إبنتهم، تعامل قمة الرقي. الملابس من أرقى المحلات، حتى مصوغات ذهبية. صرت أذهب لمعهد الصم والبكم وأتعلم طرق حديثة للتخاطب معهم ومع المجتمع. مرت ثلاث سنوات وأنا بقمة السعادة، حتى أصبح عمري سبعة عشر عاماً. وذات يوم جاءت امرأة للبيت، كانت أخت هذا الرجل، كانت تعيش خارج البلاد ولكنها طُلقت وعادت للبلاد.

ولم تكن تمتلك غير بيت أخوها. لا أعلم لماذا انتابني شعور مخيف بداخلي منها. مرت عدة أيام، كانت تضحك وتتكلم معنا بكل حب ومودة، ولكن لم تكن معالم وجهها مريحة بالنسبة لي. الغريب أنها كانت تصر على عمل القهوة بنفسها، رغم أن هذه العائلة تمتلك خدماً بالمنزل.

ويوم بعد يوم، صرت أشعر أن سيدة المنزل الطيبة التي أصبحت أعتبرها كأم لي تتغير. صارت انطوائية، دائمة السكوت، تحاول أن تتجنبني وتبتعد عني قدر المستطاع. تخلق العديد من المشاكل مع سيد البيت، أو أقول لك مع أبي، أو الذي صرت أعتبره أبي. حتى جاء اليوم المشؤوم. نهضت على صراخ وعويل سيدة المنزل تقف أمام زوجها وقد سقط على الأرض غارقاً بدمه. والصدمة أنها تمسك مطرقة وتضحك بشكل هستيري وتقول: 'وأخيراً قتلتك وتخلصت منك'.

لم أكن أدرك هل هو حلم أم حقيقة. أما أخت السيد فقد أخذت بالعويل والصراخ. 'قاتلة، قاتلة'. هنا توقفت شمس عن الكتابة ونظرت لياسر، وقد غرقت عيناها بالدموع. نظر ياسر إلى شمس وقام باحتضانها. لم يكن يستطيع تفسير هذا العطف الذي يشعر به اتجاهها. احتضن ياسر شمس وهي تبكي. وبعد لحظات، أخذت القلم والورقة وكتبت. وهنا اتصل الخدم بالشرطة وجاءوا، وتم القبض على سيدة المنزل. وهناك عند ضابط التحقيق، قال لها: 'لماذا قتلتي زوجك؟

الكل يشهد بحبه لك، وأنتِ أيضاً، ما السبب الذي يجعلك تقتلينه؟ أجابت السيدة: 'هو، هو من أخبرني أن أقتله.' قال الضابط: 'ومن هو؟ قالت: 'الشخص الذي يظهر لي في مرايا البيت، أينما ذهبت يظهر. صار يخاطبني الليل مع النهار: اقتليه، لم أعد أحتمل ذاك الصوت وتلك الصورة.'"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...