الفصل 7 | من 8 فصل

رواية ياسر الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
1,012
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

لما سمع ياسر وقع أقدام عند باب الشقة، طلب من شمس إن تدخل الغرفة وتغلق الباب. ثم رن جرس الباب. تقدم ياسر نحوها بهدوء ونظر من العين السحرية، وجد جارهم الحاج محمد ومعاه رجل كبير وشاب. فتح ياسر الباب على الفور. "السلام عليكم يا ولدي، هذا الرجل والشاب التقيت بهم عند باب العمارة وهم يسألون عنك، فاخبرتهم إنك جاري." "وعليكم السلام يا حاج محمد." "شكراً شكراً لك يا حاج محمد. حسناً يابني، أترككم بسلام." هنا

تكلم الرجل الكبير وقال: "كيف حالك يا ولدي ياسر؟ استغرب ياسر كيف يعرفه هذا الرجل وهو لا يعرفه. طلب منهم ياسر الدخول. وعندما دخلا غرفة الجلوس، شاهدا الفوضى العامة هنا. ارتبك ياسر واعتذر إنه يقوم بتغيير في الشقة مع تنظيف. جلس الرجل الكبير ومعه ذاك الشاب، وبدأ بالحديث:

"ياسر يا ابني، أنت لا تعرفني، ولكن أنا أعرفك منذ نعومة أظافرك. أنا أحد أقربائكم، ولكن أسكن بمدينة بعيدة عن مدينتكم. هناك ما أثقل ظهري سنين طويلة، وقد بلغت من العمر عتياً، ويجب أن أخبرك به." "تفضل يا عم، أنا أسمعك." "هذا ابن ابني، هو مرافق لي دائماً." "أهلاً وسهلاً بك أخي." هكذا رد ياسر. قال الرجل: "اسمع يا ولدي، أنت لا تعلم إن لك عم شقيق أباك." "أنا عندي عم؟

"نعم، عندك عم كان يعيش في دولة أجنبية، فقد قرر الهجرة رغم عدم قبول جدتك وجدك، لكنه هاجر في ديار الغرب. تعرف على بنت من ذاك البلد وقرر الزواج منها. وبعد فترة من الزمن، اكتشف عمك إنها تعمل مع عصابات المافيا في تلك البلاد. وعندما رفض العمل معهم بعد أن طرحت الفكرة عليه، قررت تركه وطلبت الطلاق منه. لكنه رفض، والسبب إنها كانت حاملاً منه. وبعد جهد كبير من عمك، استطاع إقناع زوجته إن تعود معه لبلده. أخبرها لو قامت معه بهذه الزيارة، سوف يوافق على العمل معها."

"وعاد عمك للبلد، ولكن هو لم يذهب إلى بيت جدك خوفاً من عدم تقبل زوجته. وحينها كنت أنا أقطن في هذه المدينة، وكنت صديقاً مقرباً جداً لجدك، فلجأ لي عمك. استضفته هو وزوجته، وطلب مني إن أمهد الطريق له كي يستطيع مواجهة أهله بخبر زواجه. وفعلاً، بعد يومين ذهبت لجدك وأخبرته قصة عمك. ولكن للأسف، كان جدك رجلاً صعب المراس وقاسياً جداً ومتحكماً برأيه. لم يستطع

تقبل وضع ابنه الجديد وقال: هو ولد عاق، أساساً أنا لم أوافق على هجرته، وبعدها يعود ومعه فتاة أجنبية ويقول هي زوجتي." "ظل عمك عندي لفترة من الزمن، وكنت أحاول في كل مرة إن أستعطف جدك كي يتقبل وضع عمك الجديد، ولكن باءت كل محاولاتي بالفشل. وبعد فترة، أصبحت زوجة عمك حاملاً، وهما ما زالا يعيشان معي في البيت. وفي يوم، سمعت صراخ ومشاجرة بين عمك وزوجته،

وهي تقول: يجب أن أعود إلى دولتي. وهنا قررت الذهاب من جديد لجدك كي أستسمحه أن يتقبل وضع عمك، ولكن ظل مصر على رفض وجود عمك مع هذه الفتاة. وحينها أخبرته إنها حامل، ولكن لم يكترث. قرر عمك العودة للبلاد التي كان بها، وسافر." "وبعد مضى قرابة السنة، وفي إحدى الليالي، طرق باب منزلي، وإذا به عمك وهو يحمل طفلة صغيرة." "أهلاً وسهلاً بك يا ولدي، ما هذا الحال الذي أنت به؟

"عمي، أرجوك، أنا مريض جداً، لقد أصبت بمرض عضال ونهايتي قد اقتربت. قررت الهروب من تلك الدولة وأخذت ابنتي معي، لأني لا أستطيع تركها مع أمها لأنها تعمل مع عصابة للتهريب والمخدرات. عمي، أرجوك ساعدني، أشعر إن يومي قريب. يجب أن تخبر أبي بحالي وأن يسامحني ويأخذ ابنتي كي تربى في كنفه."

"والحقيقة يا ولدي، ما هي إلا أيام ووافت المنية عمك، فقد كان بوضع خطير جداً، رحمه الله. ذهبت وأخبرت جدك بكل القصة، ولكن مع شديد الأسف، جدك لم يفعل سوى إنه قام بدفن عمك ولم يخبر حتى جدتك. أما الطفلة، فقال: لا أريدها. توسلت له كي يتقبلها، ولكن لم يرضَ أبداً. ثم عاد بعد يوم وأخبرني أن أضعها بملجأ للأيتام، وهو سوف يقوم بمراقبتها من بعيد." "وهنا

نظر الرجل بوجهه وقال: يا ولدي، ربما أنت قد تحقد أو تحتقر جدك، ولكن هذه هي الحقيقة. وبعد سنين، توفى جدك، وظل السر عندي، وأنا بقيت أتابع أخبار هذه الطفلة. وعندما شعرت أن نهايتي قد اقتربت، قمت بزيارة جدتك قبل وفاتها بتلك الليلة وأخبرتها بكل الحقيقة، ولكن ولأنها سيدة كبيرة بالعمر، لم تستطع تحمل هذه الصدمة. وسمعت خبر وفاتها في اليوم التالي."

"سامحني يا ولدي، أرجو منك السماح والغفران. أما الفتاة، والتي هي ابنة عمك، فقبل ثلاث سنوات قام رجل بتبنيها، ولم أعد أعرف لها خبراً. أرجوك يا ولدي، ابحث عنها، وأنا والله آسف. أشعر أني ظلمت نفسي وظلمت عمك وجدتك، ولكن ليعلم الله كنت أحافظ على هذا السر بسبب جدك. والله على ما أقول شهيد." وهنا أدرك ياسر همس جدته في المنام عندما قالت له: "هي دمك، هي دمك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...