الفصل 11 | من 41 فصل

رواية يكفيني منك عقابا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
25
كلمة
4,039
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

بردك مش عايز تجولي الحاج سليمان كان جاي عايز إيه؟ نعمان: دلوك ياجي عامر و مصعب و حتعرفي كل حاجة. زينب: طول عمرك أكده متريحنيش أبد. نعمان: ربنا اللي بيريح يا زينب. زينب: بجي أكده يا نعمان خلاص زهجت و عايز ترتاح مني؟ نعمان: هههههههه بهزر معاكي يا ام عامر ديه، انتي ست الكل و عمري ما أزهج منك أبدا. زينب: خابرة زين إنك بتحبني و متجدرش تستغنى عني واصل. نعمان: ربنا يخليكي ليا و يباركلي فعمرك يا ست الكل يا رب.

زينب: بس إني خايفة جوي يا نعمان. نعمان: من إيه يا زينب؟ زينب: العمر بيجري و إحنا بنكبر، خايفة العمر يخلص جبل ما أفرح بعيالنا، نفسي و منى عيني أشوفهم متهنيين و أشيل عيالهم. نعمان: إن شاء الله يا زينب، ربنا حيفرحنا بيهم و نشوف ولادهم. *** جرس الباب أعلن عن مجيئهم، فتذهب سكرة لتفتح الباب، يلقيان عليها التحية و تعود مسرعة إلى عملها.

يدخلان و يسلمان على أبيهما و أمهما، و ينادي نعمان على نسمة و يطلب منها أن تصعد لأعلى لتنادي على عتاب و رحمة و حفصة لينزلوا. *** بعد مرور القليل من الوقت، يجلسون جميعهم على المائدة يتناولون الطعام. نعمان: أخدتي علاجك يا عتاب؟ عتاب: أيوة يا عمي، اخدته. نعمان: ربنا يجعله بالشفا إن شاء الله. عتاب: تسلم يا عمي. نعمان: مبتاكلش ليه يا عامر؟ عامر: إيه لا يا بوي، أني باكل أهوه. نعمان: أيوة يا عامر.

عامر: هو الحاج سليمان كان عندينا النهارده بيعمل إيه؟ نعمان: و انت عرفت منين إنه كان أهنيه؟ مصعب: حسني جال لنا و إحنا داخلين. نعمان: و انت إيه اللي يشغلك في إنه يكون جه عندينا؟ زينب: ديه إني بتحايل عليه من بدري عشان يجولي و هو مش راضي يجول. عامر و هو ينظر تجاه عتاب: يعني حتجول يا بوي و اللا هو سر حربي؟ نعمان: و لا سر حربي و لا حاجة، نخلص لجمتنا و حجولكم على كل حاجة. عامر: إني شبعت يا بوي.

زينب: خبرك إيه يا ولدي، انت ما أكلتش حاجة. عامر: الحاج سليمان جاي عايز إيه يا بوي؟ نعمان و هو بيبص لعتاب: جاي عايز عتاب. يقوم عامر من مكانه و هو متعصب: عايز عتاب كيف يعني، إيه الكلام ديه؟ كل الستات يبصوا لبعض. نعمان: كيف الناس يا عامر، عايزها لولده، مالك في إيه؟ عامر: إني كان جلبي حاسس، ما هو عنديه ولده ديه اللي اسمه كرم لسه ما اتجوزش، بس هو كيف يفكر في حاجة زي ديه؟

حفصة: واه عليك يا عامر، و ميفكرش، ليه هي عتاب مش جدها و اللا إيه؟ عامر: لا يا عمتي، جطع لسان اللي يجول أكده، ديه هو اللي مش جدها، مين كرم الواد الملزج ديه اللي عايز ياخد ست البنات كله؟ نعمان: و الله الرأي رأي عتاب، ديه حاجة تخصها هي و هي اللي تجول موافجة و اللا لاء، إيه رأيك إيه يا عتاب، كرم ابن الحاج سليمان بشمهندس جد الدنيا و الراجل شاريكي و جال اللي نطلبه من مهر و شبكة و حتبجي ست الكل. عامر: بيعه و شروة هي إياكي.

نعمان: استغفر الله العظيم، تصدق إنّي غلطان إني أتكلمت جدامك، ممكن تنجطنا بسكاتك. جوليلي يا بتي رأيك إيه. عتاب و عنيها كلها دموع: اللي تشوفه يا عمي. عامر: كيف يعني اللي يشوفه، يعني انتي عايزة الجوازة ديه؟ عتاب: إني مبجتش عايزة حاجة يا ابن عمي، و مبجاش فارج معايا حاجة من أساسه، كله بجي زي بعضه، و اللي حيجوله عمي إني حوافج عليه. نعمان: اطلعي أوضتك دلوك يا عتاب. عتاب: حاضر يا عمي. تطلع عتاب جري على السلم و هي بتعيطي.

يقوم نعمان و يقعد على كرسي: خبرك إيه يا عامر، انت ازاي تتكلم أكده، و لا عامل احترام لحد. عامر: إني آسف يا بوي، حجك علية، بس يا بوي افهمني، عتاب مينفعش تتجوز الجوازة ديه. نعمان: ليه إن شاء الله، ناجصة إيد و اللا رجل؟

عامر: لا يا بوي، انت خابر زين إن ديه مش قصدي، حضرتك نسيت إن عتاب عندها السكر و لازملها رعاية، و لزم اللي ياخدها يخاف عليها و يراعيها و يحطها في عينيه. إيش عرفنا إحنا إذا كانوا العالم ديه حيحافظوا عليها و اللا لاء، أديك شفت لما هملت في علاجها حوصلها إيه، نفترض حصلت حاجة زي أكده، حيبجى الحل إيه، مش هي ديه الأمانة اللي خايف عليها؟

مصعب: بس لو كل عريس اتجملها، جلنا خايف لمياخدش باله منها، ييجي البت أكده حتعنس جارنا، و ديه ميرضيش ربنا يا عامر. عتاب من حقها تتجوز و تفرح و يبجى ليها حياة زي كل البنت، و بعدين هي بعد الشر معندهاش حاجة عفشة، ديه كل الناس عندها السكر، ديه حتى العيال الصغار عندهم سكر. زينب: مصعب عنده حق يا عامر. نعمان: الناس منتظرين ردنا، الحاج سليمان و ابنه، كل البلد تشهد بأخلاقهم، و عتاب موافجة يبجى خلاص الموضوع انتهى.

عامر: لا يا بوي، الموضوع منتهاش بسرعة أكده، إيه هو سلج بيض إياك. نعمان: حيفرج معاك إيه إذا كان ينتهي بسرعة و اللا لاء، أني يومين أكده و حرد عليه و أجولله إننا موافقين. عامر: لا يا بوي، حضرتك حترد عليه دلوك و تجولله إننا معندناش بنات للجواز. نعمان: يعني إيه معندناش بنات للجواز، و لما يسألني عن سبب رفضنا ليه و هو أي عيلة في البلد تتمناه، حنجولله إيه عاد؟ عامر: حتجولله بنتنا مخطوبة.

حفصة: عايز أبوك يكذب يا عامر، و كمان عايز توقف حال بت عمك و تجول إنها مخطوبة، ليه يا بني أكده؟ عامر: عشان هي مخطوبة يا عمتي. كلهم يبصوا لبعض. حفصة: مخطوبة إيه الكلام العجيب ديه، و مخطوبة لمين و إحنا منعرفش، إن شاء الله. نعمان و هو بيبصله و مستنيه ينطقها بلسانه. عامر و هو بياخد نفس و بيقرر ينطق بكلمة حيحدد بيها مصيره: أني يا عمتي. زينب: انت كيف يعني يا عامر؟

عامر: كيف الناس يا أما، أني ابن عمها و أولى بيها من أي حد في الدنيا كلها، و اللا في حد عنده رأي تاني؟ نعمان: أيوة فيه طبعًا يا عامر، صاحبة الشأن نفسها هي اللي من حقها تجول آه و تجول لاء. زينب: عامر يا بني، انت ازاي عايز تتجوز عتاب و انت كنت بتحب عطر؟ عامر: الحب حاجة و الجواز حاجة تانية يا أما.

زينب: و يا ترى طلبك للجواز منها ديه شفقة و اللا استخسار، ما هو إحنا كلنا عارفين إنك مش شايفها غير إنها زي رحمة و بس. حرام يا بني تظلمها، هي ما نجصاش وجع جلب، كفاية عليها اللي حوصلها قبل سابق.

عامر: لا يا أما، أني معاوزهاش شفقة كيف ما بتجولي، مش عتاب اللي تستحق مني أكده. و بعدين إني لا عمري حاجي عليها و لا أظلمها. إني آه لسه محبتهاش، لأني لو جلت غير أكده أبجى كداب، إني جلبي مش زرار أدوس عليه يغير المحطة و يحب حد تاني على طول. لا الموضوع ديه أكيد حياخد وقت، بس إني محقدرش أشوفها مع حد ممكن يظلمها أو يجي عليها.

مصعب: يبجى استخسار بجى زي ما أمك جالت يا عامر، انت مستخسرها تروح من يدك و متعرفش تعوضها صوح أكده. جلت لنفسك كفاية عطر راحت، محتبجاش عتاب كمان. عامر: معرفش يا مصعب، احسبوها كيف ما تحسبوها، المهم إني أني اللي حتجوز عتاب و محدش أولى بيها مني و لا حيخاف عليها جدًا. نعمان: و إني جلت عتاب هي اللي حتجول آه أو لاء. عامر: ماشي يا بوي، اتفضل اطلع اسألها و إني متأكد إنها حتوافق.

نعمان: ما تثقش جوي أكده يا عامر، ديه ربك هو اللي بيغير الحال من حال لحال، و هو اللي بيألف الجلوب. *** يصعد نعمان لأعلى ليجد عتاب تبكي و بجوارها رحمة تتحدث إليها و تهون عليها. رحمة: اتفضل يا بوي. نعمان: رحمة ممكن يا تسيبيني مع عتاب شوية؟ رحمة: حاضر يا بوي. تخرج رحمة و يقعد نعمان جمبها: هو فيه عروسة بردك تبكي أكده؟ عتاب: لا إني مببكيش يا عمي، إني زينة جوي. نعمان: يا بتي إني عمري ما حغصب عليكي في جوازة.

عتاب: عارفه يا عمي، و إني و الله مفارجاش معايا حاجة، و الحمد لله إنها جت من عند ربنا عشان أمشي من أهنيه. نعمان: و انتي عايزة تمشي من أهنيه ليه يا بتي؟ عتاب: كنك معرفش يا عمي. نعمان: اللي معارفاهوش انتي إنه عايز يتجوزك و طلب مني إني اطلعلك دلوك عشان أسألك إذا كنتي موافجة تتجوزيه و اللا لاء. عتاب: مش فاهمه يا عمي، هو مين ديه، مش قصدك على اللي اسمه كرم ديه، ماني جلتلك اللي تشوفه يا عمي و إني محجولش غير حاضر.

نعمان و هو مبتسم لها: لا يا بتي مش كرم اللي طلب مني اطلعلك، اللي طلب مني اطلعلك دلوك عامر ولدي هو اللي رايدك يا عتاب و عايز يتجوزك. عتاب: إيه، عامر عايز يتجوزني؟ نعمان: أيوه و الله، هو اللي طلب يدك مني دلوك. عتاب: ليه يا عمي، ليه عامر عايز يتجوزني؟ نعمان: عشان هو ابن عمك و أولى بيكي من أي حد في الدنيا كلها. عتاب و هي بتمسح دموعها: و هو جالك يشوف رأيي إيه؟ نعمان: أيوه يا عتاب، و دلوك هو جاعد مستني ردك.

عتاب: و إني مموافجة يا عمي. نعمان: مموافجة على عامر يا عتاب؟ عتاب: مش من حجي يا عمي. نعمان: لا طبعًا من حقك، و اللا مكنتش طلعتك عشان أعرف رأيك، لكن ممكن أعرف السبب، خصوصًا إنّي و انتي و البيت كله عارفين إنك بتحبيه و رايداه. عتاب: أهو حضرتك جولتها يا عمي، إني بحبه و رايداه آه، لكن هو لا بيحبني و لا رايدني. نعمان: مكنش طلب يدك يا بتي.

عتاب: حضرتك بتضحك علية و اللا على نفسك يا عمي، عامر إذا كان عايزني فديه مش عشان بيحبني و لا رايدني، لا، لكن عشان إني صعبانه عليه مش أكتر، عايزني شفقة يعني، و إني محتجوزش شفقة و لا عطف يا عمي، إني عايزة جوزي يكون عايزني كيف ما أنا عايزاه، لكن غير أكده لا يا عمي. نعمان: بس انتي بتحبيه يا عتاب، و لو اتجوزتي حد غيره حتكوني بتظلمي نفسك و بتظلمي الراجل اللي حتتجوزيه.

عتاب: إني إذا كنت ظلمت نفسي فإني ظلمت نفسي يوم ما سلمت جلبي لواحد عمره ما شافني و لا حس بية. عمي الله يخليك، جول له لاء، عتاب بتجولك لاء، تشكر يا واد عمي عالجميل و الواجب اللي عايز تعمله معايا، مردودالك في الأفراح إن شاء الله. نعمان: إيه هي جالتلك أكده يا بوي؟ نعمان: حكدب عليك إني إياك. انت كنت مفكر إنها جاعدة حاطة إيدها على خدها و مستنياك لما تحن عليها و تجول إنك عاوزها و هي تموت من الفرحة صوح أكده؟

لا يا عامر، بت أخوي صحيح عشجاك و إني متأكد إن حبك مالي جلبه، لكن كرامتها أهم أي حاجة. عامر: أبوي، إني عايز أتكلم معاه. نعمان: بعدين، مش وقته يا عامر. عامر: بعدين إمتى يا بوي، لما ألاقيها بتتزف للي اسمه كرم ديه؟ نعمان: الصباح رباح يا عامر، تبات نار تصبح رماد، و ليها رب يدبرها. سببها دلوك و بعدين تبجى تتحدت معاها، و محدش بياخد أكتر من نصيبه يا ولدي. ***

ليل طويل يمر عليهما كمر السنين. يمشي في الحديقة يحدث نفسه، بينما هي تراقبه من شرفتها مثلما تفعل دائمًا. بعد مرور الوقت، ينشق النهار من ظلمة الليل، و تشرق الشمس بنور ربها لتعلن عن بدء يوم جديد. تطرق عليها الباب و تدخل: صباح الخير يا حبيبتي. عتاب: صباح النور يا عمتي. حفصة: مال وشك يا عتاب، انتي منمتيش و اللا إيه؟ عتاب: لا يا عمتي، إني صاحية من امبارح.

حفصة: طب و ديه ينفع بردك، يعني دلوك لما عريسك ياجي يلاجيكي دبلانة أكده، يجوم يرجع في كلامه. عتاب: عريسي؟ حفصة: أو عرسانك يعني، ما هو على رأي المثل الفجي لما يسعد تجيله عشوتين في الليلة. عتاب: عشوتين، واحدة معرفش مين اللي جابهاله، و التانية جايهاله شفقة و عطف. حفصة: ليه بتجولي أكده يا عتاب؟ عتاب: مش هي ديه الحقيقة يا عمتي، و اللا إحنا حنضحك على بعض؟ حفصة: لا يا عتاب، متحسيبيهاش أكده.

عتاب: امال أحسبها كيف يا عمتي، و بعدين مش حضرتك اللي جولتيلي قبل سابق أعمل لنفسي كرامة و مخليش حد يجل مني، و اديني أهو حافظت على كرامتي. حفصة: و هو جوازك من عامر هو اللي حيبعتر كرامتك يا عتاب؟

لا يا عتاب، اسمعيني يا حبيبتي، و بعد أكده اعملي اللي انتي عايزاه. صوح عامر لسه جلبه محبكيش و اللا عشجك كيف ما جلبه عاشجك، لكن هو مبيكرهكيش و بيعزك جوي. عامر محدش غصبه على حاجة و اللا طلب مني إنه يتجوزك. هو اللي جال عايزك بإرادته و بمزاجه، و اللي انتي جلتيه ديه كلهم جالوه قبلك لأن الكل بيحبك يا عتاب و سعادتك تهم الكل، لكن هو جال لاء، هو عايزك انتي و معاوزكيش تروحي من يده و لا حيجدر يشوفك متجوزة حد تاني. عامر لما حب

عطر حب فيها الجمال و العينين الملونة، حب شكلها، و انتي متجليش عنها، إنتوا الفرق بيناتكم لون العينين يا عتاب و الشعر يا حبيبتي. هو عمره ما سأل نفسه إذا كانت هي بتحبه و اللا لاء، و لا سأل نفسه هو بيحبها ليه، هو حبها كيف ما بنحب كل حاجة جميلة حوالينا. لكن انتي بالنسبة ليه حتكوني حاجة تانية خالص يا عتاب. حتكوني الحب الحقيقي اللي لا بيحكمه شكل و لا جسمان. انتي ما وعيتيلوش كان عامل كيف، و وقت ما عرف إن في واحد عايزك

مشوفتيهوش و هو صاحي طول الليل، منامش و لا عنيه غفلت من خوفه إنك تروحي منه. متخافيش يا حبيبتي، عامر حيصونك و حيحميكي و حيخلي باله منك. و مع الوقت حيحبك كيف ما بتحبيه، و يمكن أكتر كمان. اديله الفرصة يا عتاب، أديه الفرصة إنه يجرب منك و يشوف حبه اللي مالي جلبك ناحيته، و وقتها حيعرف إنه عمره ما حب و لا حيحب غيرك. متظلميش نفسك يا عتاب، و لا تظلمي حد معاكي. انتي محتجدريش تحبي حد غير عامر، حرام تظلمي جلب ملوش ذنب في حاجة.

عامر مش حيترهبن و حيجيله يوم و يتجوز و يبجى ليه حياته، و يا عالم يمكن اللي يتجوزها ديه تجدر تنسيه عطر و تنسيه اسم أمه كمان. لكن انتي عمرك با حتنسيه و لا حتكوني مبسوطة و انتي شايفاه مع غيرك. دي فرصتك و جت لحد عندك، امسكي فيها بيدك و سنانك على جد ما تجدري. هي ديه معركتك في الدنيا يا عتاب و لازمن تتحدي نفسك و تكسبيها، و يكون كل هدفك إن عامر يحبك و ميشوفش واحدة غيرك. و وقتها حتحسي إنك مالكة الدنيا كلها. حتاخدي وقت شوية،

عارفة، لكن بعدها حتشوفي التعليم كلها. اسمعي مني يا عتاب، اسمعي من عمتك اللي تتمنالك خير الدنيا كله، وافجي على عامر و خللي الفرحة تعرف طريق جلبك، و إن شاء الله حيحبك و حينسى كل اللي فات، و بكرة تجولي عمتي جالت.

***

تظل كلمات حفصة تتردد في أذنيها. نعم هي محقة في كل كلمة تفوهت بها، فهي لن تستطيع أن تعشق غيره مهما حدث، فهو حب حياتها الذي لم تتمنى غيره. قلبها يحدثها أن توافق، وعقلها يرفض الإحساس بأنها ليست إلا بديل لسواه. تدعو الله أن يدبر لها أمرها، ويساعدها ويختار لها ما فيه خير لها. تقف أمام تلك الورود الجميلة التي قطفتها له من قبل، وتتذكر كيف أهملها ولم يهتم بها. تتذكر هيئته وهو واقف أمام أختها وعيناه تفيض عشقًا وشوقًا لها. تلوم نفسها على أنها لم تدرك حقيقة مشاعره تجاهها، الهذه الدرجة حبه أعمى عينيه؟

لو لم تتحدث لأختها لتزوجها وأصبح سعيدًا معها، وهي كفاها أن تراه سعيدًا. ولكن هل كان باستطاعتها أن تتحمل رؤيته مع غيرها، يداعبها ويلهو معها ويؤكلها ويصعدان ويهبطان سويًا؟ هل كانت ستتحمل أن تراهما وهما يغلقان بابهما عليهما؟ يا ربي حقًا سأصاب بالجنون، كفاك يا قلبي. ماذا أفعل يا ربي، ماذا أفعل؟ *** يقطع عليها حيرتها صوته الذي طالما تستمع له وكأنه لحن عذب تطرب له أذناها وينعم معه قلبها: عتاب.

لم أكن أعي من قبل جمال اسمي وعذوبته، فعندما تنطقه شفتاه يكون له مذاق آخر. تلتفت له وقلبها يكاد أن يشق صدرها ويخرج منه: عامر. عامر: واقفه أهني ليه؟ عتاب: ما أنت عالم إن هو ديه أكتر مكان برتاح فيه. عامر: ربنا يريح جلبك يا عتاب. عتاب: تسلم وتعيش يا ابن عمي. عامر: ابن عمك رايدك يا عتاب، وعايزك تكوني معاه.

عتاب: اطمن علية يا عامر، إني خلاص بجيت زينة و باخد علاجي بانتظام و باكل بسيط جوي عشان السكر ميعلاش علية. اطمن، إن شاء الله محيحصلليش حاجة تانية، متشغلش بالك يا عامر و شوف حياتك. عامر: و إني عايز حياتي تكون معاكي يا بت عمي. عتاب: معدش ينفع يا عامر.

عامر: لا ينفع يا عتاب. صدقيني لو جلتلك إني محتاجك أكتر ما انتي محتاجاني بكتير جوي. إني تايه يا عتاب، تايه و محدش حيوصلني لبر الأمان غيرك. انتي جلت إنك خايفة أكون عاوزك شفقة أو عطف، لا مش صوح يا بت عمي، الصوح هو إني اللي عايزك تشفقي على جلبي و تعطفي عليه و تخليكي جاري. هاني حاسس إني عامل زي العيل اللي أول يوم ليه في المدرسة و عمال يعيط و يجول إني عايز أمي. صدقيني لو جلتلك إني حاسس إنك أمي اللي عايزها و محتاجها، جاري يا عتاب.

عتاب: بس إني معوزاش أبجى أمك يا عامر. عامر: عارف يا عتاب، حجك، مجدرش أقول حاجة، بس واحدة واحدة، الدنيا متبنتش في يوم و ليلة. إني حكون كداب في أصل وشي لو جلتلك إني نسيت خلاص، إني معاوزش أضحك عليكي و لا على نفسي، بس إني كل أملي إني أجدر أنسى كل حاجة و مفتكرش غيرك انتي يا عتاب. و لو نسيت حجطع عروق يدي و أشوف دمي و هو بيجري جدامي عشان أشوف دمك و هو مخلوط بدمي. و اللا انتي نسيتي إن دمك بيجري في عروقي؟

جولي موافجة يا عتاب، جولي موافجة، و إني أوعدك إنك عمرك ما حتندمي. و ربنا يجدرني و أكون ليكي كل اللي تتمنيه. عتاب: خايفة أكون بحلم يا عامر و أصحى ألاقي إني جاعدة لوحدي. عامر: عمرك ما حتكوني لوحدك يا عتاب، من النهارده إحنا حنكون مع بعض دايما. انطقيها، جوليها، كفايانا لحد أكده، ساعديني يا عتاب، مديلي حبل النجاة، متسيبينيش أغرق، إني محتاجك جوي، مفيش حد حيجدر يخرجني من العتمة للنور غيرك انتي يا بت عمي.

يمد لها يده: هاتي يدك يا عتاب، و أوعدك إنّي عمري ما حسيبها و حفضل ماسكها العمر كله. تنظر ليده الممدودة لها و تنظر بعينيه التي تتوسل إليه، فلا تجد نفسها إلا وهي تمد يدها له لياخذها بين يديه و يحتضنها بقوة. و عيناهما بهما من الأمنيات ما يسعى القلب لتحقيقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...