بعد مرور حوالي شهر، كان العمل في بيت نعمان قائماً على قدم وساق. حان زفاف عامر وعتاب. لقد تقربا من بعضهما البعض خلال الفترة الماضية وأصبح الحديث بينهما مألوفاً. كان الجلوس في الحديقة هو المكان المفضل لهما، يتحدثان في كل شيء بعيداً عن المشاعر المسيطرة على كل منهما. كان كل من حولهما في غاية السعادة لهما، الجميع يتمنى لهما السعادة والهناء. يعملون بحب، وها هم جميعهم يهيئون لهما الدور المخصص لهما، فقد تم شراء أغلى وأثمن الموبيليا والأشياء القيمة.
الزغاريد تعلو المكان طيلة الوقت تعبيراً عن فرحتهم. عطر لم تترك أختها، فقد استأذنت من زوجها أن تساعد في ذلك الأمر الذي طالما انتظرته طويلاً. كانت تصنع كل شيء بيدها وتضع لمساتها الرقيقة عليه، ولكنها كانت تتعمد ألا تجعله يراها، فقد كانت تعود سرياً قبل عودته من العمل حتى لا تلتقي الوجوه. هي لا تريد أن يحدث أي أمر يعكر صفو تلك الزيجة أو يكون سبباً في إدخال الحزن على قلب أختها. "متتعبيش نفسك أكده يا عطر."
"وهو إني حتعب لأغلى من عتاب يا عمتي، ديه يوم المنى لما أتعب لها وأشوفها فرحانة ومتهنية." "أيوة بس بردك بلاش تشيلي حاجة تجيلة على ضهرك عشان ربنا يكرمك." "والله يا عمتي إني محطتش في بالي الكلام ديه واصل." "انتي هبلة يا عطر، يعني انتي نفسكيش تبقي أم؟ "لا أكيد طبعاً يا عمتي، نفسي بس يعني إني بقول لسه بدري، إحنا لسه متجوزين."
"بدري من عمرك يا حبيبتي، وهي الواحدة فرحتها في إيه غير إنها تفرح بعيالها وهما بيلعبوا حواليها. ربنا يديكي ما يحرمك يا بت أخوي." "كل شيء بأوانه يا عمتي." "طب جوليلي جوزك مفاتحكيش في الموضوع ديه؟ "يحي لا خالص، عمره من يوم ما اتجوزنا ما فتح سيرة الموضوع ديه ولا جاب سيرته خالص. لكن هي حماتي الحاجة عيشة هي اللي عاملة زيك أكده، وكل يوم تسألني، تجوليش حنام بالليل حصحى ألاقي نفسي حبلة."
"معلش يا حبيبتي، متزعليش منها. هي نفسها تشوف ولادكم." "لا والله يا عمتي إني مبزعلش منها، دي طيبة جوي وتحسيها في ملكوت تاني، وإني خابرة زين إنها نفسها تشوف حفيد ليها خصوصاً إن زكريا لسه ربنا مكرموش، وتحسي البيت فاضي مفيهوش حس." "ويا ترى التاخير من عند زكريا ولا مراته؟ "اللي فهمته إن زينة هي اللي عندها مشاكل وبتتعالج." "وهي زينة ديه كويسة معاكي يا عطر؟
"أيوة والله يا عمتي، كويسة معايا جوي. على طول تقعد معايا وتتكلم، لكن بصراحة أمها ديه اللي غريبة وعجيبة جوي وإني مبرتاحلهاش واصل." "قصدك صفية؟ "أيوه يا عمتي، مترتاحيلهاش خالص، تحسيها مش صافية أكده، ونظراتها ليا بتخليني مرعوبة منها." "عارفة حتقوليلي عليها." "انتي تعرفيها يا عمتي؟
"أعرفها، لا أعرفها عز المعرفة، وعارفة كل عمايلها السودة ديه. ست ربنا يكفيكي شرها. المهم بس زي ما جلتلك، خلي بالك من نفسك، وبكرة لما ربنا يكرمك حتشوفي فرحتك حتبقى كيف. ديه غير إنك حتبقي ليكي مكانتك في البيت وتخلي يحي ميقدرش يبعد عنيكي لحظة. صدقيني يا حبيبتي، مفيش حاجة بتقرب بين الراجل ومرته غير العيال. مهما كانوا بيحبوا بعض وروحهم في بعض، لو مفيش عيال، كل الحب ديه بيروح مع الأيام."
"يا حبيبتي يا عمتي، ربنا يعوضك خير يا رب." "عوضني يا عطر، الحمد لله وإني راضية والله راضية. عوضني بأخ زي نعمان ومرأة أخ زي زينب، عمرها ما أضرت من وجودي. وفوق كل ديه، عوضني بيكي انتي وأختك وولاد عمك كمان. كلكم ولادي يا عطر، ولادي اللي ربنا عوضني بيهم. ديه ربك حنين علينا جوي يا عطر." "واحنا بنحبك جوي يا عمتي، ربنا يخليكي لينا يا رب." "ويخليكم ليا وأشوفكم متهنيين يا حبايبي يا رب."
"يا حلاوتكم يا جمالكم، انتوا قاعدين تحبوا في بعض وإني عاملة أرص في الدولاب لما أنطحط وسطيك." "لا، وديه تيجي بردك يا ست الدكتورة، عنك يا حبيبتي." "يا لهوي، ديه إني بهزر يا عطر، ديه يوم المنى لما أفرش شقة عتاب وعامر. ربنا يتمم فرحتنا على خير يا رب." "يا حبيبتي يا رحمة، عقبال ما نفرح بيكي يا ست البنات." "شهادتي الأول."
"يا لهوي عليكي يا رحمة، عايزة تقعدي لحد ما تخلصي دي كلية الطب. حبالها طويلة جوي ديه، انتي تكوني اتجوزتي وخلفتي." "مستقبلي يا عمتي، الجواز يستنى، لكن مستقبلي ميستناش." "عارفة يا غالية، انتي حتقوليلي كفاية لفة البوز اللي كنتي لولياهالنا ديه، الناس كانوا مفكرينك مش طايقانا." "هرمونات الثانوية العامة يا عمتي، وبعدين خلاص اهي راحت وغارت الحمد لله."
بعد مرور بعض الوقت، تعود عطر إلى البيت بصحبة حسني الذي يقوم بتوصيلها حتى البيت. "يحي، جفل على الكلام دلوقت، مراتك جت." "حاضر يا بوي، حاضر. أما نشوف آخرتها إيه." "السلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." "إيه يا عطر، فرشتوا شقة أختك؟ "خلاص يا عمي، فاضل حاجات بسيطة أكده وهما حيعملوها." "مالك يا عطر؟ في حاجة؟ "لا مفيش حاجة، بس رجة العربية وهي في السكة وجعتلي راسي." "طب تعالي أطلعك تستريحي، بس مش حتاكلي الأول؟
"لا، إني أكلت هناك قبل ما أجي." "خد مراتك واطلعوا يا يحي، ربنا يخليكم لبعض يا رب." يأخذها ويصعد، بينما يقابلهم زكريا على السلم، فيسلم عليهم وينزل. "مالك يا بوي، قاعد حزين ليه أكده؟ "وهو في حد يشوفك وميحزنش يا زكريا؟ "ليه أكده بس يا بوي؟ هو إني عملتلك إيه بس؟ حجول إيه، انت دايماً حاططني في الكفة الناقصة." "شوف انت عمايلك وانت تعرف."
"والله مبعمل حاجة، ديه إني من البيت للشغل ومن الشغل للبيت. ديه حتى خالتي مبقتش تكلمني زي ما تكون استغنت عن خدماتي." "انت قصدك من الشغل للبيت وبعدين ترجع تسهر على الجهوي مع المشبوهين والسكارى. ليه كده يا زكريا يا ولدي، بقى هو ديه اللي ربيتك عليه يا ولدي؟ "لا يا بوي، دول ناس كويسين جوي." "انت عايز تشلني ديه، كل واحد فيهم وراه مصيبة سودة." "متصدقش كلام الناس يا بوي، دول بيكرهوهم وبيطلعوا عليهم إشاعات."
"الصبر من عندك يا رب. مأخدتش مراتك ورحتوا للدكتور اللي جلتلك عليه وجبتلك عنوانه ليه؟ "مش فاضي، لما أفضي." "مش فاضي ليه؟ وراك إيه إن شاء الله. عارف لو ما سمعتش الكلام حخلي وجعتك طين، تاخد مراتك وتروحوا، انت فاهم ولا أقول تاني؟ "حاضر حاضر، حأتصل وأحجز وأخدها. أما نشوف حتجيب إيه، يمكن تجيب لنا الديب من ديله."
"امشي غور من قدامي، جتك الهم. إني معرفش خلفتي السودة ديه، إلا ما فيه حد فيهم مريحني. ربنا يهديكم يا ولادي ويصلح حالكم يا رب." في غرفة عطر ويحي. تخرج من الحمام بعد ما تكون أخدت دش وفايقة شوية، تلاقي يحي قاعد سرحان ومش حاسس بيها وهي قاعدة جنبه. "ممكن أعرف جوزي حبيبي سرحان في إيه؟ "إيه؟ لا لا مفيش حاجة. انتي عاملة إيه دلوقتي؟ "الحمد لله أحسن. بقولك إيه، هو انت نفسك تبقى أب؟ "أب؟
"أيوه أب، يعني كل واحد بيتجوز أكيد بيكون نفسه يكون أب." "آه طبعاً أكيد، يعني بس لزمته إيه السؤال ديه دلوقتي؟ "أصل الحاجة والدتك كل ما تشوفني تسألني إذا كان فيه حاجة ولا لسه." "ماشي يا عطر، إني حبقى أكلمها وأقولها متفتحش معاكي السيرة ديه تاني." "لا يا يحي، أوعى تجولها كده، أحسن تاخد على خاطرها. إني أحبها ومش عايزها تزعل مني. إني قصدي يعني إن ماداموا بيسألوا، يبقى أكيد الموضوع ديه مهم ليه."
"أكيد طبعاً مهم عندهم، وخصوصاً زي ما انتي عارفة إن زكريا وزينة لسه ربنا مكرمهم." "بقولك إيه، مش انتي جلت إن الصداع راح؟ "أيوه الحمد لله." "طيب إني بقى ضهري واجعني." "ضهرك واجعك؟ يا لهوي، ألف سلامة عليكي." "جوي يا عطر. بقولك إيه، ما تعمليلي مساج؟ "بس كده، من عينيه." "انتِ رايحة فين؟ "حجيبلك لوازم المساج." "يا عم يا واعي." "أمال إيه، ديه إني واعية جوي وحتشوف دلوقتي حتقول ولا دكتورة علاج طبيعي." "طب يا للا وريني الشغل."
تجيب عطر الزيوت وأدوات بسيطة تساعدها، وينام يحي وهي تبدأ تعمل له مساج على رقبته وضهره، ويقعدوا يتكلموا ويضحكوا. "كده تمام جوي." "إيه رأيك بقى؟ "أستاذ ورئيس قسم يا قمر. والله تنفعي تبقي دكتورة علاج طبيعي." "طب يا للا، إيدي على كتفك." "طب بقولك إيه، انتي عملتي الواجب معايا، ولازم إني كمان أرد لك الواجب ديه." "ههههههه، بس بقى يا يحي، الله! "بس بقى إيه، وهو إني لسه عملت حاجة. ديه إني لسه بقول بسم الله الرحمن الرحيم."
تدوب عطر بين يديه ولمساته اللي عشقتها وبقت أجمل حاجة في حياتها كلها. أما عند زكريا وزينة. "اتصلي تاني يا زيكو." "زيكو جرف من نفسه ومن عيشته كلها. ماني عمال أتصل أهو ولا حد بيرد. أكيد العيادة جفلت، ما هو مش معقول حيفتحوا لحد دلوقتي." "معلش يا حبيبي، جرب كمان مرة يا زكريا." "حاضر حاضر. قطيعة تقطع زكريا وسنينه." يتصل تاني، أو قصدي عاشر، فييجي الرد. "يا آه أخيراً رديتوا. ديه بقالنا ساعة بنتصل. كنتي مع الدكتور؟
آه طيب وماله، لزم طبعاً تساعديه. بجولك إيه يا مدام؟ "إنساه؟ "آه وماله. أنسة؟ آنسة؟! بجولك إيه يا آنسة، كنت عايز أحجز عند الدكتور." "لا، مش إني اللي حكشف." "زينة: ههههههه ههههههه." "زكريا: اخرسي بدل ما أقطعلك. لا مش حتلك، انتي قصدي يعني مش بكلمك انتي، إني بكلم المدام اللي حتكشف عندي. وعايزين نحجز معاد ونعرف تمن الكشف بالمرة." "الحجز بعد أسبوعين. ليه أكده؟ "عندكم زحمة؟
آه ديه بقى الدكتور عندكم شاطر. ماشي، حنشوف. طب وتمن الكشف كام؟ "مش سامعة؟ "بتجولي كام؟ "سُتميت جنيه." "كشفه سُتميت جنيه؟! ليه إن شاء الله؟ حندخل عنده، حنطلع بالعيل على إيدينا ولا إيه؟ ولا أكون فاكر إني حجيب كريستيانو؟ "وحجول إيه؟ احجزي وخلصيني. الاسم زينة الطحاوي. ماشي، أما نشوف." يقفل معاها السكة. "اديني أهو حجزتلك. اياك تكوني مبسوطة." "ربنا يخليك ليا يا زيكو يا ربي." يسمعوا خبط جامد على الباب.
"قومي افتحي، إني عارف الخبطة ديه، مفيش غيرها هادمة اللذات ومفرجة الجماعات." "أخس عليك يا زيكو." "أخس عليكي انتي. بجولك إيه، قومي افتحي لها، وإني حعمل نفسي نايم ومتجيبيلهاش سيرة عن الدكتور أحسن، هي لما بتنجح في حاجة مبتفلحش." "قومي افتحي، حتكسري علينا الباب." "أيوه يا أما." صفية وهي بتبص على زكريا. "هو اتعدل نايم؟ "أيوه يا أما، نايم. عايزاه في حاجة؟ "وإني حعوز منه إيه؟ ديه ولا ليه لازمة، عمره ما بيفلح في حاجة."
"لا يا أما، متجوليش على زكرورتي كده." "جتك الـ... عليكي وعليه. جوليلي يابتي، عملتي اللي جلتلك عليه؟ "آه طبعاً يا أما، عملت اللي جلتيه بالظبط." "أيوه أكده شاطرة. ماشي، روحي للفالح ديه اللي مش فالح في حاجة." تقفل وراها الباب وتكلم نفسها. "عبيطة إني عشان أسمع كلامك وأطاوعك في أذية الناس ديه. إني بقول يا رب أكرمني، أقوم أعمل أكده. ديه إني وجتها أستاهل الحرج. ربنا يهديكي يا أما يا رب." يقوم لها زكريا.
"إني عايز أفهم إيه الحكاية بالظبط." "مفيش حاجة يا حبيبي، ديه حاجة بيني وبين أمي." "ماني بخاف غير منها. أي حاجة بتبقى فيها مبيجيش من وراها غير المشاكل." "يا ربي عليك يا زكريا، إني معرفش أعمل إيه فيكم انتوا الاتنين." "طب بجولك إيه، هو مش إني حججزتلك عند الدكتور؟ "يا سنة سودة يا ولاد سُتميت جنيه." "في إيه يا زكريا، انت بقيت بخيل أكده ليه؟ ما انت بتدفعهم مع شلة الأنس اللي بتسهر معاهم كل ليلة، مستخسرهم فيا."
"لا، عيب عليكي يا مزتي. ديه انتي حبيبتي. بجولك إيه، قومي ارقصي." "بس أكده؟ "من عينيه." تشغل الأغاني وتبدأ ترقص. صفية وهي سامعاهم. "كان عامل نفسه نايم ابن عيشة. ماشي يا زكريا، وجعتك معايا حتبقى زفت يا منيل." بعد مرور يومين.
ذبائح تنحر، وتعلو أصوات ضرب النيران، والكل يعلم بالبلدة بأمر ذلك الزواج. الموائد معدة ومملوءة بأشهى أنواع الطعام والحلويات والشراب. ولما لا، واليوم هو موعد زواج عامر وعتاب. يجتمع كل أبناء البلده من صغار وكبار، أغنياء وفقراء، رجال ونساء. لم يحرم أحد من حضور ذلك الحفل. ويقف محمد الطحاوي بجوار نعمان العشري يتلقيان التهنئة. وكان الكل يقول: سبحان الله. بعد أن كانوا أعداء، زالت بينهم العداوة وأصبحوا يداً واحدة.
بينما في الأعلى، البنات يتزين لتلك الليلة. كانت عتاب في قمة توترها وخجلها، غير مصدقة أنها ستكون الليلة زوجة لمن عشقه القلب وتمنّاه الفؤاد. الكل سعيد لأجلها، والفرحة تملأ المكان. "البسي اللينسز ديه قبل ما المكياج." "لا، إني معوزاش." "لا يا حبيبتي، حتحطيها. كل البنات دلوقتي بيحطوها ليلة فرحهم." "أيوه بس كده شكلي حيتغير، وإني عايزة أبقى على طبيعتي."
"اطمني، محيتغيرش جوي أكده، بس حينور وشك وحتحسي بتغيير. يا للا بقى، متتعبنيش." تستسلم عتاب لرغبة رحمة، والكل أنها تحط لينسز. وبعد ما تحطها والكوافيرة تخلص لها المكياج، يتفاجئ الكل بجمالها وأنها بقت شبه عطر جداً، لدرجة إن اللي مش حياخد باله حيفتكرها عطر.
بعد مرور بعض الوقت، يصعد عامر ومعه والده ومعهما المصور ليلتقط لهم الصور التذكارية. وقد أعد لهم نعمان مكاناً لالتقاط الصور. وبمجرد أن وقعت عينه عليها، ولل وهلة الأولى ظن أنها عطر، فتفوه بما لم يستطع قلبه كتمانه. نطقها بصوت خافت: "عطر". لم يلاحظ ذلك أحداً، ولكنها سمعتها بقلبها قبل أن تسمعها بأذنيها. تحاملت الموقف حتى لا تعكر صفو فرحتها. أقبل عليها وهو مبتسم، قبلها من جبينها. "ألف مبروك يا عتاب."
"الله يبارك فيك يا عامر." يحتضنها نعمان بقوة ويقبلها ويتمنى لها السعادة. يصطحبهما المصور ويبدأ في التقاط بعض الصور لهم، وكانت عين عامر معلقة عليها بشدة، وكأنه يراها فيها. هي لاحظت ذلك، ولأنها كانت تعلم جيداً بأنه هذا ما سوف يحدث، كانت لا تريد وضع تلك العدسات اللاصقة. تريد أن تكون عتاب التي يعرفها الجميع، تريده أن يراها بهيئتها التي عرفها بها، ولا تتجسد في صورة امرأة أخرى لتنال استحسانه.
بعد الانتهاء من تصويرهما، بدأ الجميع يلتف حولهما لالتقاط بعض الصور. كل من بالمنزل التقط معهم الصور، حتى جاء وقت عطر ويحي. يقف يحي بجانبه، بينما وقفت عطر بجانب أختها، والتي أصبحت تشبهها لحد كبير. بعد الانتهاء من ذلك التصوير، اصطحبها عامر إلى الأسفل تحت نظرات وأعين الجميع، وأصوات الزغاريد تعلو البيت.
عتاب قاعدة زي الملكة، والكل حواليها، وتعلو الأغاني والزغاريد والرقص. أما عند الرجال، كان عامر يقف بجواره أخوه مصعب وبعض أصدقائه يتلقون التهاني. ويرقص عامر مع أصحابه بالعصا كعادتهم في الأفراح. ونعمان، سعادته ليس لها حدود، فها آن الأوان أن يفرح بزواج أول ابن من أبنائه. وبعد مرور الوقت، ينتهي الحفل ويدخل عامر لاصطحاب عروسه إلى الأعلى. يدخلان جناحهما وحدهما دون رفقة أحد، ولأول مرة يجتمعان سوياً في مكان واحد.
كان عامر لا يعرف ماذا يفعل، وهي الأخرى كانت في حيرة من أمرها. "عتاب، إني حادخل الأوضة التانية أغير هدومي." "ماشيه." "وإنتي يا عتاب، معوزاش تغيري هدومك؟ "إيه؟ لا. آه، حغير." "طيب تحبي أساعدك في حاجة؟ "لا، إني حغير لحالي." "طيب، إني حجفل عليكي باب الأوضة ديه عشان تاخدي راحتك ومحدش يدخل غير لما تناديني." "عnab ماشيه." بعد دقائق، عتاب تنادي عليه. "عامر." يخرج عامر يلاقيها لسه بالفستان. "معلش، ممكن تفتحلي السوستة؟
معرفاش أفتحها لحالي." يلف عامر ويزيح شعرها جانباً، ثم يفتح لها السوستة. وبمجرد أن تلمس يداه جسدها، يشعر برعشة قوية تسري في جسده. فيتركها سريعاً ويعود مرة أخرى للغرفة الثانية، بينما هي تكمل خلع ملابسها وارتداء ملابس أخرى. ثم تسمح له بالدخول. ينظر إليها بإعجاب شديد، فها هو أول مرة يراها بتلك الهيئة: مساحيق التجميل وشعرها المفرود، والذي يصل إلى آخر ظهرها بلونه الأسود، أظهروا جمالها الذي لم يراه طيلة عمره.
طلب منها أن يصليا سوياً، ثم دعاها للطعام، ولكنها جلست معه دون أن تضع شيئاً في فمها. "عتاب، انتي عارفة إننا مش زي أي حد في البلد، ومحدش ليه صالح بينا. لو انتي تعبانة النهاردة عادي، متشغليش بالك بحاجة، مفيش مشكلة." "المشكلة مش في كده يا عامر." "امال المشكلة في إيه؟ اتكلمي يا عتاب، مالك في إيه؟ تبتلع ريقها بصعوبة، خائفة من رد فعله، ولكنها تعاهدان على الصدق. تأخذ نفساً طويلاً. "سامحني يا عامر." "أسامحك على إيه يا عتاب؟
"إني عارفة إن ديه حقك وإني مقدرش أمنعك منه أو أقولك لأ." "لكن إني معوزاهاش تيجي كده." "مفهمش قصدك يا بت عمي." "عاوزاها تيجي بالحب يا واد عمي. عايزاك تكون عايزني بقلبك وعقلك وكل كيانك. عايزة وإني بين إيديك ومعاك تكون شايفني إني عتاب، مراتك حبيبتك، متكونش شايف قدامك حد تاني." هنا يفهم قصدها ويعرف أنها سمعته لما نطق اسم عطر أول ما شافها، وحست باللي هو حسه بيه. لكنها للأسف صادقة في كل كلمة قالتها وعندها حق.
"محجرش أغلطك يا عتاب، ولا أقولك انتي بتجولي إيه. وحسيبك براحتك لحد ما تكوني برضاكي، وإني متأكد إنها حتبقى قريب جوي." "نفسي جوي يا عامر." "إني بحبك جوي، بحبك لدرجة انت عمرك ما تتخيلها. بحبك ونفسي تحبيني ربع ما بحبك." "ربع ما بحبك؟ هههههههه." "كتير عليا يا واد عمي." وهو يمسك يدها ويبوسها. "انتي الدنيا كلها، مش كتير عليكي يا عتاب. انتي تستاهلي أكتر من كده بكتير جوي. تستاهلي الدنيا كلها."
"وإني معوزاش من الدنيا ديه كلها غير حتة من قلبك. حتة كده تبقى ليه لوحدي، محدش يشاركني فيها. يتحفر فيها اسمي جوة جلبك." "وإني أوعدك، ووعد الحر دين عليه، إن ديه." وهو يشير على قلبه. "حتيجي عليه اليوم اللي محيكونيش فيه مكان غير لعتاب وبس. وديه حتبقى قريب جوي إن شاء الله." "ياااه يا عامر، نفسي جوي ييجي اليوم ديه. وجتها حبقى أسعد واحدة في الدنيا كلها وميكونش عايزة حاجة تانية."
واصلت تحدثه وضحكتا من قلبهما حتى يغلبهما النعاس، فينام وهو محتضنها بين ذراعيه، داعياً الله أن يقوى على إسعادها، فهي تستحق تلك السعادة وأكثر. بعد مرور يومين. "ألف ألف مبروك لعتاب يا عطر." "الله يبارك فيكي يا ندى، عقبالك يا روحي." "لا، كلا وحاشا. لما ألاقي فارس أحلامي." "يا بنتي، وحتلاقيه فين بس؟ فارس أحلامك ده حنجيبهولك منين؟ "أكيد موجود طبعاً، بس لسه الزمان مجمعناش ببعض. وإني حجيبه يعني حجيبه."
"مجنونة والله، بس أحلى مجنونة في الدنيا." "حبيبتي يا عطر. بت يا عطر، متيجي بقى عندنا في القاهرة؟ انتي وحشاني أوي، نفسي أشوفك." "إن شاء الله، لما الأمور تتعدل كده، حقول ليحي يجيبني عندكم القاهرة. وأكيد مش حيمانع." "يا عم يا مسيطر." "طبعاً يا بنتي، قدرات. بقولك إيه، حاسيبك بقى، عايزة أطمن على عتاب." "انتي كلمتيها امبارح طبعاً عشان تطمني عليها؟ "لا والله، مرضتش أكلمها امبارح، مرضتش أضايقهم." "دول زمانهم مسوين الهوايل."
"يا رب يا ندى. يا للا بقى، سلام." تتصل على عتاب فتكون في الحمام، وعامر قاعد بيتفرج على التليفزيون، والتليفون قدامه. أول ما يشوف اسم عطر، لثواني يرتبك، ودقات قلبه تزيد، لكنه يسيطر على نفسه ويرجع التليفون مكانه وعينه متعلقة على اسمها لحد ما يتوقف عن الرنين. تخرج عتاب. "هو تليفوني كان بيرن؟ "آه، عطر كانت بتتصل." "يا حبيبتي يا عطر." تأخذ التليفون وتتصل عليها بسرعة، فيجي لها الرد من عطر. "شكلي كده اتصلت فوجت مش مناسب."
"لا والله، ديه إني كنت في الحمام." "حمام الهنا يا عروسة." "عتاب، إني حأنزل أشوف الجماعة حياكلونا إيه النهارده على ما تخلصي." "ماشي يا عامر." ينزل عامر عشان يسيبها تتكلم براحتها مع أختها. "طمنيني عليكي يا حبيبتي، عاملة إيه؟ إني مارضيتش أكلمك امبارح عشان مضايقكم." "تضايجنا ليه يا عطر؟ "يا ربي عليكي، قصدي اتصل في وقت مش مناسب يعني." "لا يا حبيبتي، اتصلي في أي وقت عادي." "الله، هو إيه الحكاية؟ في إيه يا عتاب؟
هو عامر مزعلك؟ "عامر، لا والله، ديه كويس معايا جوي." "امال فيكي إيه؟ احكيلي يا عتاب." تحكي لها عتاب كل حاجة، وتعرفها هي اتفقت مع عامر على إيه، في الأول عطر زعلت، لكنها تفهمت موقف أختها وقدرت شعورها وإحساسها كست، ودعت لها ربنا إنه يقف معاها ويهديها للخير ويهدي سرها مع جوزها. ودعت لعامر إن قلبه يحن على أختها ويحبها زي ما بتحبه وأكتر.
مرت عدة أيام، وكل يوم عامر بيتعلق بعتاب أكتر من اليوم اللي قبله. بيشوف فيها كل لحظة حاجة جديدة، بقى بيشاركها في كل لحظات حياتها، حتى الزرع اللي هي بتحبه بقى بيسقيه معاها. كان بيحس بيها وهي صاحية طول الليل عينها عليه، وإيدها على شعره بتتأمل شكله وكأنه لوحة جميلة قدامها. كان بيسأل نفسه: معقولة عتاب بتحبني الحب ده كله؟ معقولة أنا استاهل الحب ده كله؟
كان بيحس إن قلبه بدأ يحس بيها ويدق لها، بقت شيء مهم جداً في حياته، ميقدرش يستغنى عنه. بس يا ترى ده حب ولا احتياج؟ في غرفة عطر. تخبط عليها الباب وتدخل. "كل ديه نوم يا جمر؟ "معرفاش يا فرحة. مالي عايزة أقوم من بدري بس حاسة إني دايخة ونفسي غمة عليا." "منفسكيش رايحة لحاجة حاجة؟ "ههههههه، يخرب عقلك يا فرحة. الظاهر الأفلام اللي بتتفرجي عليها مبوظة عقلك."
"طب والله إني بقالي يومين عايزة أقولك إن وشك أصفر ودبلان وحاسة إن فيه حاجة." "فرحة، إني دايخة وحاسة إني عايزة أنام تاني. بجولك صحيح، فين يحي؟ إني مشوفتوش من قبل ما أنام." "سي يحي، كنت شايفاه في الجنينة بيتكلم في التليفون، وكأنه كان بيتخانج مع حد عشان صوته عالي جوي." "ليه أكده؟ جلجتيني." "يا أختي، كبري دماغك. يعني انتي مخبرة الرجالة دول مجانين، كل ساعة بحال." "ههههههه، وربنا ما في حد مجنون غيرك."
"بقولك إيه، سيبك، خلينا في حالنا. عايزة أسألك عن حاجة أكده." "اتفضلي يا ست فرحه." تقرب منها وتسألها عن حاجة. فترد عليها عطر. "لاء، تصدقي إني ما أخدتش بالي من الموضوع ديه واصل." "فرحة: طب إيه رأيك بقى أقطع دراعي من هنا أما كنتي حبلى." "إني؟ "فرحة: أمّال إني؟
بصي، إني حجولك إني حنزل بشويش من غير ما حد يحس بيا واصل، وأروح الصيدلية اللي على أول الشارع أجيب الشريط ديه وأعمله من سكات. لو طلعتي حبلى يبقى خير وبركة، ولو لا قدر الله طلع مفيش يبقى ولا من شاف ولا من دري." "ماشي، روحي وإني مستنياكي. بس يا ترى مالك يا يحي؟ ولا تكون البت فرحه ديه بيتهيأ لها؟ ما هي مخبول." بعد قليل، تخرج عطر من الحمام وهي ماسكة الاختبار في إيدها. "هاه؟ طمنيني." توريها عطر. "حبلى؟ انتي أكيدة حبلى؟
ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم لك بخير يا رب." "انتي متأكدة؟ "يا لهوي، وإني حأفهم أكتر منكِ؟ يا متعلمة." "أيوه والله، إني خابرة زين إن الخط الواحد معناته لأ، مفيش. والخطين معناتهم فيه." "وإنتي عرفتي منين يا مزغودة؟ "من التليفزيون طبعاً." "طب بحولك إيه؟ معوزاكيش تجولي لحد واصل." "وديه حاجة بردك تستخبى؟ "إني عايزة أقول ليحي الأول وأشوفه حيعمل إيه لما يعرف. وبعد كده أخليه هو يجولهم."
"ياااه، ديه الفرحة حتبقى كبيرة جوي. دول يا عيني نفسهم في عيل يجري في البيت." "بس إني خايفة زينة تاخد على خاطرها." "زينة، لا ديه طيبة جوي وجلبها زي البفتة البيضة. اللي ربنا يستر منها لما تعرف، وأكيد هي اللي حتضايج أمها. معلوم مش انتي اللي حبلتي وبتها لسه. ربنا يكفيكي شر عينها يا قادر يا كريم يا رب." تنزل فرحة وعطر السعادة مالية قلبها. تحط إيدها على بطنها وهي فرحانة أوي إنها حامل، وتكلمها: "يا ترى انتي بنت ولا ولد؟
نفسي جوي تبقي بت وتكوني صاحبتي وحبيبتي. يا ترى يا يحي حتفرح لما تعرف؟ أيوه أكيد حتفرح لما تعرف إنك حتبقى أب. إني لازم أقولك." تنزل بالراحة خايفة على نفسها، وتبدأ تدور على يحي عشان تقول له وتفرحه، فتلمحه قاعد في الجنينة ومعه أبوه، فتقرب منهم من غير ما يشوفوها، بس صوتهم كان عالي أوي. فوقفت لما سمعته بيقول: "أبوي، الله يخليك. إني بقالي ساعة مستنيك أهني عشان أعرف أتكلم معاك براحتي من غير ما حد يسمعنا ويقطع علينا الكلام."
في اللحظة ديه، قالت لنفسها: عيب تتصنتي عليهم. لكن رجعت قالت لنفسها: بس فرحه جالتلي إنه كان بيتخانج مع حد وإني جلجانه عليه وعايزة أطمن، مش جوزي. وقفت ورا الشجرة عشان تسمعه عاوز يقول لأبوه إيه، عشان بعد ما يخلص تفاجئه بخبر حملها. يا ترى عطر حتسمع إيه؟ وهل ده حياثر على علاقتها بيحي؟ وخبر حملها حتعمل فيه إيه؟ ده اللي حنعرفه الحلقة الجاية إن شاء الله. أشوفكم على خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!