الفصل 9 | من 41 فصل

رواية يكفيني منك عقابا الفصل التاسع 9 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
26
كلمة
5,842
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

إيه ضرب النار اللي من الصبح ديه، هو في فرح ولا إيه يا شعيب؟ شعيب: كأنك مش في الدنيا عاد يا محمود. محمود: ما أنت خابر إني بقى لي كام يوم برة البلد يا شعيب. شعيب: الليلة دخلة يحي الطحاوي على بت أخو نعمان العشري، وعازمين البلد كلها. دول عاملين شأن، وشويات والدبايح من الصبح ما بتوقفش. محمود: يا آه، أخيرًا الثأر اللي بينهم حيخف. شعيب: أكيد طبعًا، أمال هما ناسبوا بعض ليه، مش عشان كده؟

بجولك إيه، يالا عشان نروح نبارك إحنا كمان، دي البلد كلها هنا. نعم، إنه اليوم المنتظر لإنهاء تلك العداوة التي دامت لسنوات طويلة، وبداية عهد جديد يأملون أن يأتي ومعه الخير والنماء. ولكن، لم يكن مصدر سعادة للجميع، فهناك من هو غاضب وآخر متألم، ولكن برغم كل شيء، سيمر مهما كان الثمن. إيه اللي موقفك أكده يا نورة، تتعبين؟ نورة: تسلم وتعيش، ويخليك ليَّ. اطمن عليه، أنا زينة جوي، وبعدين دي يوم السعد والهنا لما آخدك في فرح عطر.

عجبًا، يوم فرحك أنت كمان! مصعب: بس أنتِ يوم فرحي ما استخدمتش واصل، أنتِ حتخدمي، يا حبيبتي. نورة: واه عليك يا مصعب. مصعب: طبعًا يا جلب مصعب، هو فيه عروسة بردك بتخدم؟ وجتها حتخدمي، والكل حيبقى تحت رجليكي. نورة: تفتكر دي حيوحصل؟ مصعب: وما أفتكرش ليه؟ نورة: وعد يا مصعب. مصعب: أوعدك يا نورة، والوعد ده... تسمع من يناديها: أيوه يا خالتي زاهية. زاهية: تعالي يا نورة، أنتِ وسكرة، خدوا الحاجات دي، طلعوها برة.

نورة: ما كانش فيه داعي تجيبي بتك سكرة وتتعبيها معانا. زاهية: والله يا نورة، أنا ما غصبت عليها، هي اللي صممت تيجي عشان تساعدنا. يا للا بقى، متضيعوش وقت، ورانا شغل كتير. في الأعلى، في غرفة البنات، كانت الكوافيرة عندهم هي ومساعديها يقمن بتزيين العروس والفتيات، والأغاني تصدح في المكان.

يمر اليوم ويحل الليل، ليجلس الرجال في مكان، والنساء جميعهن من أهل العريس وأهل العروس في مكان آخر، والكل يرقص ويغني. وكان يحي في أبهى حلته، يرتدي ملابسهم التي يرتديها العريس في عرسه، ويسلم عليه كل المدعوين ويدعون له بالسعادة والذرية الصالحة. ومحمد وزكريا يستقبلان التهنئة من الجميع.

أما عطر، فكانت تأخذ العقول من جمالها، لدرجة أن النساء كن يتهامسون على جمالها الأخاذ الذي يخطف الأنفاس. وهي مثلها مثل باقي البنات، فرحة سعيدة بأنها عروس، والكل حولها يصفق ويرقص على الأنغام. قومي ارقصي يا نورة. تقوم نورة وترقص، والبنات يصفقون لها. وتقوم كمان نسمة ومعاهم سكرة، كلهم يرقصون وفرحانين. وعتاب كانت قاعدة جنب عطر، ما بعدتش عنها لحظة. عطر: حتوحشك جوي يا خيتي.

عتاب: أنا اللي مش عارفة حأعمل إيه من غيرك يا عطر. البيت حيبقى وحش جوي من غيرك يا حبيبتي. دي أول ليلة حنام فيها لوحدي وأنتِ مش معايا. عطر: عجبالك أنتِ كمان يا حبيبتي. ربنا يطمن قلبي عليكي يا رب. عتاب: مبسوطة يا عطر؟ عطر: الحمد لله يا عتاب، إني راضية بكل اللي ربنا كاتبه لي، وإني متأكدة إنه حيكتب لي الخير إن شاء الله. عتاب: ربنا يهنيكي ويسعد جلبك يا حبيبتي. عطر: عتاب، تجيني على طول، ما تبعديش عني.

عتاب: حاضر يا حبيبتي. وأنتِ كمان تعالي. عطر: لا يا عتاب، أنا عايزة أبعد على جد ما أقدر، ما عاوزاش الوشوش تتجابل نهائي لحد ما الجرح يطيب. عتاب: جرح القلوب ما بيطيبش يا عطر. عطر: لا، حيطيب ويتنسي، أنا متأكدة. تقبل عليها حفصة وتقبلها: ألف مبروك يا حبيبتي. عطر: الله يبارك فيكي يا عمتي. تقدم لها حفصة علبة بها سلسلة. عطر: ليه تاعبة نفسك أكده، ما أنتِ جبتيلي جبل سابج. حفصة: لا يا حبيبتي، دي هديتي. دي هدية أمك. عطر: أمي؟

حفصة: أيوه حبيبتي، أمك عطيتني سلسلتين زي بعض بالظبط، وحلفتني إن يوم فرح كل واحدة فيكم، أديها سلسلتها وأوصيها ما تقلعهاش من رقبتها واصل. ودي سلسلتك. تنظر عطر إلى السلسلة لتجد اسمها واسم أمها منقوشا عليها بطريقة مميزة، متداخلان في بعضهما كأنهما اسمان واحد، وحولهما فصوص ملونة من الأحجار الكريمة. قامت حفصة بمسك السلسلة وتلبيسها لها في رقبتها. ثم قالت لعتاب: وأنتِ يا عتاب، سلسلتك حتاخديها إن شاء الله يوم فرحك يا حبيبتي.

عطر وعتاب: ربنا يرحمك يا أمي. بينما على الجانب الآخر، كان نعمان ومصعب، وبجواره جمال الذي لم يتركهم يسلمون على المدعوين ويتلقون تهنئتهم. مصعب: أبوي عامر ما جاش لحد دلوك، الناس بتتكلم وبتسأل عنه. نعمان: أنا خابره فين، واطمنت عليه، سيبه في حاله يا مصعب. مصعب: ولما هو صعبان عليك أكده يا بوي وقلبك واجعك عليه، مجوزتهالوش هي ليه؟

نعمان: الله يخليك يا مصعب، ما ناقصاكش أنت الثاني. كفاني اللي أنا فيه. ربنا يطيب خاطرك يا ولدي، ويبرد نارك يا جلب أبوك يا رب. تجلس زينة بجوار أمها التي تكاد أن تنفجر من الغيظ، وتتحدث إليها: عطر دي طلعت حلوة جوي يا أما. صفية: أيوه يا فالحة، طالعة حلوة كيف أمها، الله يجحمها مطرح ما راحت. زينة: حرام عليكي يا أما، اذكروا محاسن موتاكم.

صفية: حرمت عليكي عيشتك أنتِ كمان، ما أنتِ أصلك خايبة كيف خالتك عيشة. بس وحياتك يا اللي اسمك عطر، أنتِ لأخلي أيامك أسود من شعر راسك، وأندمك على اليوم اللي دخلتي فيه البيت ده، وأنتِ اللي دخلتي عش الدبابير برجلك، واستحملي بقى اللي حيحصل لك.

يمر المساء وتنتهي التهنئات، ويأتي وقت دخول العريس لاستلام عروسه، والجميع يتهامسون عليه وعلى طلته التي لم يعهدوها من قبل. وكانت فرحة عطر بهذا الشاب الذي خطف أنفاس الجميع ليست بقليلة، فهي حقًا انجذبت له ولوسامته. يذهب معها الجميع لتوصيلها لبيت العرس، الذي ولأول مرة تدخله بقدمها، إنه بيت يشبه كثيرًا بيتها الذي عاشت به طيلة حياتها. نعمان وهو يحتضنها: ألف مبروك يا عطر. عطر: الله يبارك فيك يا عمي.

نعمان: يحي يا ولدي، مش حأوصيك على عطر، دي نور عينيه. يحي: متجلجش يا عمي، عطر في عيني. محمد: دي بت بدر يا محمد. محمد: اطمن يا نعمان، محتسمعش عنها غير كل خير. نعمان: محمد، عطر لو في يد اتمدت لها بشر، أنا... محمد: ليه بس الفال العفش ده؟ إن شاء الله حتعيش معانا أحسن ما كنت بتتمنى لها. نعمان: يبجى حجول السلام عليكم. محمد: واه، على فين يا نعمان؟ مش لما تطمنوا على بتكم الأول.

نعمان: كأنك نسيت مين هو نعمان يا محمد. عطر دي بتي، تربية يدي، يعني أنا ما أحتاجش إني أقعد ولا أطمن، أنت اللي تطمن على ولدك، مش أحنا. محمد: ههههههه، طول عمرك بتعرف ترد زين يا نعمان. ربنا يبارك فيها ويجعل دخلتها عليَّ دخلة السعد والهنا. وعلى العموم، اطمن، إني ولدي راجل وسيِّد الرجالة كمان. نعمان: ربنا يهنيهم ويكتب لهم السعادة ويرزقهم بالذرية الصالحة. خليهم ياخدوا على بعض ويبجوا براحتهم، الدنيا محتطيرش.

محمد: طول عمر دماغك توزن بلد يا نعمان. يا ريت الناس كلها تفكر زيك. عطر: عمي، أنتوا خلاص حتمشوا وتهملوني؟ نعمان: خلاص يا بتي، وصلنا الأمانة. واطمني، بكرة من النجمة حنكون عندك عشان نبارك لك يا ست العرايس. يسلم عليها حفصة وزينب ومصعب وعتاب، ويأخذهم نعمان ويخرج. تأخذها عائشة في حضنها: نورتي الدار يا بتي. عطر: منور بوجودك يا أمي. زكريا: مبروك يا عروسة. عطر: الله يبارك فيك يا عمي.

أبو عائشة: لسه يا حبيبتي، ربك ما أذن لسه ليه يبقى أب، بس إن شاء الله دخلتك علينا تكون وش السعد ويرزقكم كلكم بالذرية. تبوسها زينة: مبروك يا عطر. عطر: الله يبارك فيكي يا حبيبتي. ينظر محمد لصفية كي تأتي لتسلم عليها، فتقبل وهي متضررة: مبروك يا عروسة. تشعر عطر بالرهبة منها ومن هيئتها: الله يبارك فيكي يا خالتي. صفية: تعرفي إنك الخالة الناضجة؟ أمك فول، وأنا انقسمت نصين. زكريا: يعني أمها كانت حلوة أكده يا خالتي؟

تدوس زينة على رجله. زكريا: آه، رجلي يا اللي مبتشوفيش. صفية: طبعًا كانت جميلة، ما كانش فيه حد في جمالها، بت البندر. عطر والدموع تجري في عينيها: ربنا يرحمها، كان نفسي جوي تكون معايا الليلة دي. صفية: أيوه، الله يرحمها. محمد: يحي، خد عروستك واطلع. يصعد يحي مع عروسه إلى جناحهم بالأعلى، بينما فوزية وابنتها فرحة يطلقون الزغاريد، وأعين صفية تشع شرارًا. في غرفة يحي وعطر، تجلس وهي في قمة خجلها، لا تعرف ماذا تفعل.

يجلس بجوارها على الفراش ويرفع وجهها أمام وجهه: أنتِ حلوة وجميلة جوي يا عطر، أول مرة أشوف عينين حلوة جوي أكده، لونهم عجيب جوي، الواحد لو فضل باصص فيهم، حيروح لآخر الدنيا. تبص عطر في الأرض وهي مكسوفة. يحي: مالك، أنتِ مستحية إني جوزك؟ طب بجولك إيه، تعالي ناكل لقمة سوا، الأكل ريحته حلوة جوي. عطر: لاء، أنا مش جعانة. يحي: خلاص، يبقى نسيب الأكل دلوقتي. طب بجولك إيه، مش حتغيري خلجاتك دي؟ عطر: آه، طيب. يحي: تحبي أساعدك؟

عطر: لا، أنا حغير لحالي بس، يعني أنا حدخل الحمام. يحي: اتفضلي، خدي راحتك، وأنا مستنيكي. تدخل عطر ومعاها ملابسها، ويحي هو كمان يغير ويلبس بيجامة. تخرج عطر بعد شوية وهي تحمل فستانها على إيدها، ولابسة طقم جميل أوي، وشعرها مفرود على ضهرها. يقرب منها يحي ويأخذ منها الفستان ويفرده على الكرسي، ويمسكها من إيديها، فتتكسف وتسيب إيده وتبعد. يحي: عطر، أنتِ مرتي، حتتكسفي مني؟ عطر: معلش، حجك عليا. بصي، حجولك حاجة، غمضي عيونك.

تسمع كلامه وتغمض عينيها. يقترب منها ويطبع قبلة رقيقة على شفتيها، ثم يتعمق بها شيئًا فشيئًا حتى تذوب معه، ويأخذها بين أحضانه دون وعي منها إلى عالم العشق والغرام. لقد كان رقيقًا معها، لم يكن عنيفًا، ولم يصبها بمكروه. وقلة خبرتها في تلك المشاعر جذبته إليها أكثر. مضى وقت ليس بطويل، وبعدها اخترقت الطلقات النارية السماء بقوة شديدة، طلقات متتابعة، ليسمعها كل من بالبلدة، إعلانًا عن صك الملكية الذي طبعه الزوج على زوجته.

وبرغم إصرار نعمان على أن يمشي ولا ينتظر مثل ذاك الأمر، إلا أنه عندما وصل لمسامعه تلك الرصاصات، فرح وارتاح قلبه، وتمنى لها السعادة والهناء. وباركت له زينب: مبروك يا نعمان، اطمنت على بت أخوك. نعمان: لساكي زعلانة يا زينب؟ زينب: وأنا إيه اللي يزعلني؟ ربنا يسعد كل الولايا. أنا إذا كنت زعلانة، فأنا زعلانة على ولدي، ربنا معاه يا حبيبي، والله يريح قلبه من النار اللي جايدة فيه.

كان يجلس بالحديقة أرضًا، ساندًا بظهره على شجرة، يخبط رأسه بها بقوة، يضع أصابعه في أذنيه حتى لا يستمع لتلك الرصاصات التي تؤكد له أنها لم تعد له، وأنها أصبحت ملكًا لغيره. ومعها الآن، تخيل ما يحدث بينهما، وما تمنى أن يعيشه معها. كم حلم بتلك الليلة، كم تمنى اليوم الذي يأتي وهي بين أحضانه، ليسقيها من كؤوس العشق والغرام، فهو لم يكن عشق يوم أو عام، بل أعوام وأعوام مرت وعشقها ينمو في قلبه.

ظل يبكي كالأطفال، دموع منهمرة على وجهه. فلقد حاول بكل الطرق أن ينهي تلك الزيجة، ولكن فشل. ولم تكن هي الأخرى حالتها بأقل منه، فلقد كانت تقف في شرفتها وعينها عليه، تقف من حيث لا يراها، دموعها لا تتوقف، حزينة على حاله، تود لو تحدثه، تود أن تعتذر له، أنه لم يكن قصدًا منها، وأنها لو كانت تعلم بما يكنه لأختها، لما أفصحت عما بداخلها، وأثرت الصمت. ولكن من أين لها أن تعلم؟

قلبها منفطر عليه، لا تريد الدخول قبل الاطمئنان عليه، ولكن كيف لها أن تطمئن عليه وهو في تلك الحالة؟ وقف وظل يتجول في المكان، يقف أمام كل شجرة وزهرة، وكأنه يتذكر لعبهما وجريهما وهم صغار. فجأة، أمسك بفأس وجده أمامه، وظل يضرب الأشجار ويكسر كل ما تقع عليه عينه. وبعد أن كان يبكي بصمت، أصبحت آهاته وصوت بكائه وصراخه يملأ المكان.

حتى نزل إليه الجميع وجروا عليه من شدة خوفهم عليه، إلا هي لم تقو على الاقتراب منه، فهي على تمام اليقين أنه لا يريد أن يلتقي بها أو يراها أمامه. ولما لا، وهي من تسببت في إبعاد حبيبته عنه. أمسكه حسني بقوة، وأقبل مصعب ونعمان عليه. سيبني يا حسني، سيبني بجولك. حسني: لا، محسيبكش، تأذي نفسك. فُوق، فُوق.

أخذه مصعب في حضنه، فيبكي بكاءً شديدًا، ويغيب بعدها عن الوعي. حملوه إلى الأعلى، وصعدوا به حتى وضعوه في فراشه، وأتوا إليه بالطبيب الذي أخبرهم أنه يعاني من انهيار عصبي نتيجة صدمة تعرض لها، ويجب عليهم أن يبعدوه عن أي ضغط نفسي.

ظلت أمه وعمته بجواره طوال الليل، وهي لم تكف عن البكاء من أجله. الكل كان حزينًا من أجله، حتى نعمان حزن حزنًا شديدًا على حال ولده، وأنه السبب الأول فيما حدث له، وظل يدعو الله أن يخرجه مما فيه، ويلوم نفسه على ما حدث، وأنه السبب، ويا ليته أرضخ لطلبه ولم يوجعه بهذا القدر.

يمر الليل ويشرق الصباح، تفتح عينيها لتجد نفسها بين أحضانه، تنظر إليه بفرحة وسعادة شديدة، وتتذكر كل ما حدث ليلة أمس وكأنه حلم جميل حقًا. فلقد عاشت معه ليلة جميلة ستظل في ذاكرتها طيلة العمر، ليلة شعرت فيها بأنها ملكه، متوجة، تسبح بين السحاب. كم كان رقيقًا معها، شعرت معه بالدفء والأمان. فكم كانت خائفة مما دائمًا تسمعه عما يحدث في تلك الليلة، ولكنها حقًا استطاعت أن تشعرها بالأمان والطمأنينة.

ظلت تنظر إليه حتى بدأ يفتح عيناه، فأغمضتها هي سريعا وتظاهرت بالنوم، خجلًا منه، ولكن فهم أنها مستيقظة. راوغها وضحكا سويا، وأخذها بين أحضانه ثانية، وجعل يمسد على شعرها برفق وحنان: مبسوطة؟ عطر: جوي. وأنت مبسوط؟ يحي: فيه حد يبقى معاه الجمر ده، ومينبسطش عاد. بجولك إيه، أنتِ ليلة عشيا جلت لي مش جعانة، أظن بجى أنتِ أكيد دلوك حتموتي من الجوع، صوح؟ ولا إيه؟ عطر وهي محرجة أن تقوم بتلك الهيئة: بصراحة، آه، أنا جعت جوي.

يحي: طب إيه طيب، يا للا ناكلنا لقمة جبل ما الخبط والرزع يبجى عالباب. عطر وهي محرجة أن تقوم بتلك الهيئة: طب هو يعني ينفع؟ يحي: عايزة إيه؟ جولي. فيفهم ما ترمي إليه، فيطلق ضحكة عالية: مكسوفة تجومي جدامي؟ طيب ماشي يا ستي، أنا حأغمض عينيه أهو.

تتسحب عطر الملاءة عليها وتجري سريعا على الحمام كي تستحم، ولكنها تتذكر أنها نسيت أن تأخذ معها ملابسها، ولا تعلم ماذا تفعل. تنادي عليه كي يعطيها شيئًا من وراء الباب، ولكنه يدعي أنه لا يعرف ماذا يعطيها. تضطر أن تلف جسدها بالمنشفة وتخرج إليه، وشعرها مبتل والماء يغمر جسدها، وعينيها تلمع مما أثاره ناحيتها. فلم يجد نفسه إلا وهو يحملها على ذراعيه ويضعها مرة ثانية على الفراش. عطر: يحي، الله يخليك، سيبني.

يحي: لا، محسيبكش. حد يبقى بين إيديه الحلاوة دي كلها ويسيبها؟ دي أنا أبجى مجنون. عطر: أنت مش جلت إنك جعان؟ يحي: لا، أنا شبعت خلاص. أنا جعان دلوك لحاجة تانية. عطر: يحي، أنت جليل الأدب. يحي: طب أنا بجى حوريك جلة الأدب اللي على حق. 😂😂😂 تطرق عليهم الباب بشدة، فيقوم ويفتح لها الباب: فيه إيه يا خالتي؟ هي الجمجمة جامت ولا إيه؟ صفية: لاه، جمجمتك هي اللي حتجوم على يدي إن شاء الله. أنتوا نايمين لحد دلوك ليه؟ عرسان أنتوا إياها.

زينة: يوه، فيه إيه يا أما عالصبح؟ صفية: صبح صبح إيه يا حبيبتي، دي العصر حياذن يا أختي، وزمان نسايب الهنا جايين في السكة، وأنتوا لساتكم نايمين ليه؟ تكونوش فاكرين نفسكم عرسان انتوا كمان؟ زكريا: أيوه، عرسان إيه؟ ملناش نفس إحنا كمان، ولا إيه؟ صفية: أنا ما أعرفش إزاي حشوف نعمان ده قدامي. أنا الود ودي أجيب السكينة وأغرزها في جَلبه. زكريا: هو إحنا مش خلاص خلصنا يا خالتي من الموال ده، ومعدش فيه ثأر؟

صفية: لا، والله. طب ما يبجاش ده على مرة. (وهي ماسكة طرف شعرها) أما كنت أخذت بتار جوزي، وأهو جاب بت أخوه لحد عندي وتحت يدي. زينة: لا يا أما، حرام عليكي. دي شكلها طيب وبت حلال، ملكيش صالح بيها. صفية: حرمت عليكي عيشتك أنتِ كمان، ملكيش دعوة لا أنتِ ولا الموكوس ده اللي لا بيحيل ولا بيديل. أنا المرة دي اللي حتصرف. جتكم الهم انتوا الجوز. يلا اتهببوا انزلوا تحت. بعد وقت ليس بطويل، يأخذها عمها في أحضانه: ألف مبروك يا حبيبتي.

عطر: الله يبارك فيك يا عمي. حفصة: مبروك يا ضنايا. عطر: الله يبارك فيكي يا عمتي. وتسلم عليها رحمة ونورة ونسمة. ثم تأخذ عتاب بين أحضانها ويعانقان بعضهما عناقًا شديدًا: توحشتك جوي يا خيتي. عطر: وأنا كمان يا حبيبتي. عتاب: مبسوطة يا عطر؟ عطر: مبسوطة جوي جوي يا عتاب. عجبالك يا حبيبتي. تتحدث إليها بهمس: عتاب، طمنيني، الدنيا عاملة إيه عندكوا؟

عتاب: تعبان جوي جوي يا عطر، وجابوا له الدكتور، وجال عنده إنهيار عصبي. والبيت كله كان مقلوب عليه طول الليل. عطر: لا حول ولا قوة إلا بالله. يا ربي، عشان كده أما زينب ما جتش. عتاب: أيوه، مرضيتش تسيبه، وجالت روحوا أنتوا وسلموا لي عليها. عطر: طب بس عياط، الله يخليكِ. عتاب: جَلبي واجعني عليه جوي يا عطر. يا ريت كان ربنا خدني جبل ما يحصل كل ده، وأبقى أنا السبب فيه.

عطر: خلاص يا حبيبتي، المجدر مكتوب، ودي حكمة ربنا، وكل شيء وله نهاية. وبكرة ينسى يا عتاب. خليكي أنتِ بس جارة، وما تسيبيهوش. عتاب: جارة؟ جارة فين بس يا عطر؟ أنا أصلا خايفة أجرب منه. حاسة إنه لو وعى لي، حيخنقني من رقبتي. حاساه بيكرهني جوي، وهو معاه حق. أنا اللي دمرت له كل حاجة. أتمناها.

عطر: لا يا عتاب، تبجي متعرفيش عامر عاد. عامر ما يعملش كده. ومهما حصل، عمره ما يفكر يكرهك أو يؤذيكي. عامر أعجل من كده بكتير. حيفوق إن شاء الله، وحينسى، وبكرة تقولي عطر جالت لي. يجلسون جميعهم معهم بعض الوقت، ويوصيهم عليها نعمان، ويلتقي بصفية التي تنظر إليه وعينيها يكاد الشرارة أن تخرج منهما. نعمان: ربنا يكفيكي شرها يا بت أخوي، يا ربي.

يشعر محمد بما يشعر به نعمان، فيطمئنه بأنه ليس هناك من يستطيع إيذاءها أو المساس بها بسوء. 🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿 في المساء، تتوجه إليه لتسأل عنه وهي خائفة من ردة فعله، ولكنها استعانت بالله وقررت الذهاب إليه للاطمئنان على صحته. تطرق عليه الباب وتدخل، فتجده نائمًا. تجلس أمامه أرضًا وتتحدث إليه: عامر، أنت نايم نوم العافية. أنا خابرة زين إنك مش سامعني، بس أنا عايزة أقول لك كلمتين، يمكن جلبك يحس بيا ويسمعني.

عامر، أنا حبيتك من وإحنا لساتنا صغار بنلعب سوا يا عامر. جلبي عمره ما دق لحد غيرك. من كتر ما بحبك، بجيت بستحي أكلمك. كنت أضحك وأهزر مع مصعب وحسني كمان، لكن أجي لحد عندك ولساني يجف عن الكلام، مجدرش أفتح خشمي بكلمة. صدجني والله العظيم، وحياة حبي ليك، إني ما كنت أعرف إنك بتحب عطر ورايدها هي. أنا آه، دايما كنت حاسة إنك بعيد عني، مش حاسس بيا، لكن كنت بحلم باليوم اللي تحبني فيه.

لكن عطر ما جاش في بالي واصل إنك ممكن تكون بتحبها الحب ده كله. والله عمري ما كنت حخلي حد يحس بحبي ليك. كنت حتخرس ومحتكلمش واصل، كنت حأفرح لكم من كل جَلبي. طول عمري وأنا بحلم وبتمنى إن يجي اليوم اللي أكون فيه معاك، وأخليك أسعد إنسان في الدنيا كلها. كنت دايما أقول لنفسي: يوم ما عامر يبجى لي، ما حكونش عايزة حاجة من الدنيا واصل، حيبجى هو كل دنيتي، وحسعده وحخليه ملك وأنا خدامته.

لكن إني أكون أنا السبب في حزنك وهمك وتعبك. لا، ما جاش في بالي ولا خطر على جَلبي في يوم أبدًا. سامحني يا ابن عمري، سامحني. الله يخليك. يا ريت ربنا كان خدني جبل ما أفرق بيناتكم وأشوف الحسرة في عينيك أكده. يا ريت كان لساني اتخرس جبل ما أقول لعطر إني بحبك وعاشجاك.

يا ريتني أقدر أعمل لك أي حاجة في الدنيا تريح جلبك وتبرد نارك. أنا عمري كله فداك يا عامر، أنت لو تطلب عينيه، أنا ما أتأخرش عليك أبدًا. سامحني يا واد عمي، سامحني. الله يخليك. أنا خابرة زين إنك مطايجنيش، ولا عايز تشوف وشي. خابرة إنك كارهني لأني السبب في كل اللي حصل. نفسي الأرض تنشق وتبلعني، نفسي أختفي من الدنيا كلها عشان ترتاح يا جَلبي من جوة.

بس أنا ححاول أبعد عن هنيه بأي طريقة. كفايا لحد أكده، بس اللي عاوزاك تعرفه إن جَلبي عمره ما حيحب ولا حيعشق غيرك في يوم من الأيام. عارفة إنك محبتنيش ولا عمرك حتحبني، خابرة دي زين جوي، لكن أنا عمري ما حجدر أحب غيرك يا واد عمي. تنظر إليه وكأنما تودعه، تمسح دموعها وتخرج. بينما هو يفتح عيناه بعد ما سمع كل ما تحدثت به، وتدمع عيونه هو الآخر. 💓💓💓💓💓💓💓💓💓💓 بعد مرور عدة أيام. إزيك يا بت يا فرحة؟ وحشاني جوي.

فرحة: أنتِ كمان يا سكرة، وحشتيني جوي والله. سكرة: جولي لي، عطر عاملة إيه عندكوا؟ فرحة: زينة جوي يا سكرة. هي ويحي بينزلوا جليل جوي، وطول الوقت قاعدين في أوضتهم. دي أنا حتى سمعتهم بيقولوا إنهم حيسافروا يقضوا شهر العسل في الغردقة. سكرة: عطر طيبة وتستاهل كل خير. فرحة: وأنتِ يا سكرة، حنفرح بيكي ميتى؟ خطوبتكم طولت جوي. سكرة: ما باينش يا فرحة. فرحة: ليه أكده؟

سكرة: ما أعرفش يا فرحة. حساها متغير معايا جوي، وما بجاش بييجي زي الأول. وكل كلمة والتانية يجول لي: أمك بتخدم في البيوت. وأنا من وقتها مطايجاهوش، كله إلا أمي دي، مضيعة حياتها عليا. فرحة: إيه؟ مستعر منها؟ سكرة: حساها أكده بس، والله ولا يهمني. يغور في داهية، أنا أمي تاج على راسي وجزمتها فوق رقبتي. فرحة: بس أنتوا بتحبوا بعض يا سكرة. سكرة: كرامة أمي عندي أهم من الحب مليون مرة.

فرحة: معلش يا سكرة، إن شاء الله ربنا يجدر لك الخير. ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️ تمر الأيام، وعندما يجتمع نعمان وأسرته على المائدة، تظل عين عامر معلقة على الكرسي الذي كانت تجلس عليه عطر دائمًا. أما عتاب، فكانت تأكل سريعًا وتقوم حتى لا تنظر إليه ولا تلتقي الأعين ببعضها. أما هو، فقد كان شاردا دائمًا، يخرج من الصباح ولا يعود إلا في المساء حتى لا يلتقي بأحد. وعندما يعود، يقضي معظم ما تبقى من الليل في الجنينة حتى لا يتحدث لأحد.

وكانت هي دائمًا ما تقف في الشرفة تنتظر عودته، ولا يهنأ لها بال إلا عندما ترى بوابة المنزل تفتح ويدخل، تراقبه من بعيد لبعيد، قلبها يحترق من أجله، تود أن تفعل له شيئًا، ولكن ما بيدها أن تفعله. أهملت طعامها ودواءها. ولقد لاحظ الجميع أن وزنها قد نقص كثيرًا، ولكنهم لا يعرفون أنه من قلة الطعام والنوم، وأنها لم تكن منضبطة في تناول علاجها. 💓💓💓💓💓💓💓💓💓💓

كانت عطر دائمة الاتصال بها، لا يمر يوم دون الاتصال بها والاطمئنان عليها. غير أنها عندما ذهبت مع يحي إلى الغردقة، كان وقت الاتصال بينهما قليل. كانت عطر فرحة وبشدة، فقد تعلقت به وأحبته بشدة، ولم تكن تتوقع يومًا أن يصيب سهم الهوى قلبها وأن تعشق بتلك الدرجة. فلقد أصبح يحي هو كل حياتها. برغم تلك الأيام القليلة، إلا أن ما رأته منه من طيبة وحنان ولطف جعلها تحبه. لم يقل لها كلمة بحبك بلسانه، ولكنها استشعرت بحبه لها من معاملته لها.

ولكن دائمًا ما تمر الأيام الحلوة سريعا، وها هم قد عادوا، واستقبلوهم بترحاب، غير تلك التي كانت تنظر لها نظرات ترعبها وتخيفها، فنظراتها لها مليئة بالغل والكراهية، مما أخافها هذا الأمر وبشدة. ولكن حب الآخرين لها هو ما كان يطمئنها. وكانت فرحة تقوم طوال الوقت على خدمتها وتلبي لها كل طلباتها، حتى أنهما دائمًا ما كانا يتحدثان سويا. ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️ في منزل نعمان. فين عتاب يا زينب؟ ما نزلتش ليه؟

زينب: ما أعرفش، دلوقت تنزل. نعمان: رحمة، اطلعي نادى على بت عمك، شوفيها ما نزلتش ليه. رحمة: حاضر يا بوي. حفصة: أنا البنت دي، جَلبي واجعني عليها جوي، من وقت ما عطر اتجوزت، وهي بجت طول الوقت قاعدة لوحدها، وخست جوي، وحالها بجى حال. كان عامر يستمع إليهم دون أن يشاركهم الحديث، فهو على علم بسبب قلة وجودها معهم، وبعدها الدائم، وحرصها على البعد عنه بشتى الطرق. تصرخ رحمة من أعلى: الحجوني، عتاب مرمية على الأرض ومبتنطقش.

يجري عليها الجميع، ويحملها مصعب ويضعها على الفراش. يحاولون إفاقتها، ولكن دون جدوى. كانت حفصة ورحمة وزينب في قلق شديد عليها. نعمان: عامر، يا للا بسرعة، نودي بت عمك المستشفى جبل ما تروح منين.

لا يشعر بنفسه سوى وهو يحملها بين ذراعيه ويجري بها لأسفل، يفتح باب السيارة ويضعها بداخلها، وتدخل حفصة وزينب بجوارها ويأخذونها في أحضانهما، يحاولون إفاقتها، بينما قاد عامر السيارة سريعا، وخرج حسني سريعا بالسيارة الأخرى وجلس بجواره نعمان، وفي الخلف مصعب ليلحقوا بهما. بعد قليل في المستشفى. نعمان: خير يا دكتور، طمني، الله يخليك. الدكتور: اطمنك كيف؟ أنتوا إزاي تسيبوها أكده؟ نعمان: عتاب حصل لها حاجة؟

الدكتور: ج لها غيبوبة سكر. حرام لما توصل لحاجة زي كده، وهي لساتها صغيرة. أنتوا كنتوا فين وإزاي ما تاخدش علاجه؟ نعمان: هي ما كانتش بتاخد علاجها.

الدكتور: لا، واضح جدًا إنها ما كانتش بتاخد. ودي علامة جوي في الدم، واتسببت لها في غيبوبة، زي ما تكون بتموت نفسها بالبطيء. دي غير إن عنديها فقر دم شديد والهيموجلوبين عنديها واطي جوي. دي كان فاضلها شوية وتموت. حرام عليكم يا جماعة، مش أكده. السكر مش سهل عشان نتهاون فيه أكده. دي مرض واعر جوي، ولو ما حرصناش فيه، بيعمل بلاوي، وهي لساتها صغيرة. هي حتقعد معانا يومين أهنه لحد ما نطمنوا عليها إنها بجت بخير ونبططوا السكر، وبعد كده تقدر تروح.

يقعد نعمان على الكرسي: سامحني يا أخوي، فرطت في أمانتك يا غالي. يا رب، يا رب اشفيها وجومها بالسلامة يا رب. زينب: إن شاء الله تبجى كويسة. نعمان: ما عاوزش أسمع صوتك خالص، أنتِ سامعهم؟ مصعب: واه، ليه كده يا بوي؟ هي أمي عملت إيه؟

نعمان: ما عملتش حاجة غير إنها من يوم اللي حصل، وهي مطيجهاش، ومعاملتها معاها اتغيرت للعكس. وبعد ما كانت بتعاملها كيف بتها، بجت زي ما تكون عدوتها، بتعاجبها على حبها لأخوك. تحتجيها منين ولا منين الغلبانة دي. كرهتوها في نفسها وفي عيشتها كلها. خليتوها تهمل أكلها وعلاجها من كتر الهموم اللي على راسها. بتعاجبوها على إيه؟ إيه ذنبها هي اللي ارتكبته؟

هي لا فرقت بين حد ولا ارتكبت جريمة. كل ذنبها إنها حبت وعشجت من جَلبه. خليتوها عايشة بينا كيف الغريبة اللي عاملة عاملة، باصين لها على إنها السبب في كل حاجة، ومحدش جاله جسمه ونصيب. لا، نصبتوا المحكمة وبجيتوا القاضي والجلاد، وهي المذنبة الوحيدة اللي لازم يتوجع عليها العقاب. أنا لو عتاب حصل لها حاجة، ما أعرف حأعمل إيه. حرام أكده والله حرام، لما توصل للحالة دي وإحنا ولا حاسين. يبجى حرام. أجول إيه لأخويا دلوك؟

أجوله إيه في أمانته اللي فرطت فيها؟ وشي منك في الأرض يا أخوي. الجميع لا يتحدث، يشعرون بالحرج الشديد من أنفسهم، فهو بالفعل محق بكل كلمة قالها. يتحرك من بينهم ويفتح عليها الغرفة، ليجدها نائمة، لا حول لها ولا قوة، يدها معلقة بها المحاليل، ووجهها شاحب كالموتى. يرق قلبه لحالها، لقد أصابها سهم الهوى الذي أصابه. كيف يلومها على ما أصابه؟ كيف يعتب على قلب أحب، وهو أحب مثلها؟ لم يجد سوى دمعة تهرب على وجهه حزنًا على حالها،

يتحدث إليها: سامحيني يا عتاب، سامحيني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...