الفصل 20 | من 34 فصل

رواية يقين جريئه الفصل العشرون 20 - بقلم منة محمد

المشاهدات
32
كلمة
4,511
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

استيقظت على نسمات الهواء الباردة ونور الشمس الذي بدأ يدخل ويقتحم المكان من الشباك. قامت وتوضأت وصلت الفجر، وزعلت أنها أأخرت الصلاة عن وقتها. دخلت عليها المرافقة. المرافقة: صباح الخير مدام يقين. يقين: صباح الخير. المرافقة: لقد طلبت السيدة فرانسوا أن نأتي بالفطور إلى جناحك. أشارت إلى الخادمة التي تدفع عربة فيها الفطور. يقين: هل تناولت جدتي الفطور؟ المرافقة: نعم، هي تتناوله باكراً. يقين: حسناً، ضعيه في الشرفة.

مشت يقين لحد الفرندا التي تأخذ شكل دائري وفيها كرسيين وترابيزة من الخيزران، والفرندا لها سور بسيط مثبت فيه أحواض ورود. قعدت على الترابيزة ومسكت قطعة من الخبز الفرنسي بالزبدة والمربى وبدأت تأكلها. المرافقة تصب لها فنجان القهوة: السيدة فرانسوا تريد مقابلتك بعد الإفطار. يقين: سوف أنزل لها، يمكنك الانصراف. المرافقة: عفواً، ولكنني لم أستلم العمل إلا يوم أمس. يقين بعدم فهم: وماذا يعني؟

المرافقة: لقد عين السيد فرانسوا مرافقة خاصة بك، ولا أستطيع تركك، قد يعتبر هذا تقصيراً في العمل. يقين بتفهم: سوف أبلغه أنني أنا التي أمرتك بذلك. المرافقة: لك ما تريدين. انتهت يقين من فطورها وراحت لغرفة تبديل الملابس، واختارت فستاناً قصيراً باللون الأبيض فوق الركبة، ولبست معه بوت طويل باللون الموف الغامق وحزام على الوسط باللون الموف الغامق، وخلت شعرها الأشقر مفرود بحرية، وحطت روج موف فاتح وماسكرا زيتية وبلاشر موف فاتح.

ابتسمت وحست بالرضا من مظهرها الأنيق. أخذت إيشارب أبيض ومشيت بثقة وهي مرتاحة لأن جدها وعدها أمس أن كل العاملين في قصره سيكونون من النساء، حتى تأخذ راحتها. نزلت من السلم، والعيون الزرقاء تراقبها. جدها وجدتها كانا واقفين آخر درجة من السلم صاعدين لفوق، بس لما شافوا يقين نازلة ابتسموا من مظهرها الراقي وطريقتها في المشي التي خلتهم يبصولها وعيونهم مفتوحة على الآخر، لأنها أمس نزلت وهي متحجبة حجاباً كاملاً. يقين ابتسمت

لأنها متفهمة موقفهم: صباح الخير جدي. الجد فتح يديه وحضنها: أخيراً سمعتها منك، إنها أجمل كلمة قيلت لي في حياتي. الجدة تحضن يقين: صباح النور يا صغيرتي، لقد تأخرتِ علينا وأردنا الصعود لرؤيتك. الجد لف يده على كتفها وأخذها جهة القاعة الداخلية: تعالي لنتحدث قليلاً. قعدوا في القاعة الداخلية، ويقين تتأمل في الأثاث الراقي للقاعة الكبيرة والفرندا الكبيرة الفرنسية. الجدة: لقد خفنا كثيراً. يقين ابتسمت: لماذا كل هذا الخوف؟

الجد: خفنا أن تقرري الذهاب عند روبرت وتتركينا. الجدة: بصراحة، خفنا من فكرة كرهك لنا لأننا لسنا على دينك. يقين مسكت يد جديها لأنها قاعدة بالنص: لماذا هذا التفكير؟

صحيح أنني ضايقني أنكما غير مسلمين، ولكني لن أعاملكما بجفاء. فديني الإسلامي والحمد لله أوصانا على بر الوالدين والإحسان لهما حتى لو كانا غير مسلمين، بشرط أن لا أشرك بالله تعالى وأن أخرج من ديني. فأنا لن أخالفكما إلا إذا عارضتما أي من تعاليم ديني الإسلامي. هذا ما أردت أن أخبركما إياه من البداية. الجد من الفرحة أنها ما ترفضهم: وأنتِ حرة يا عزيزتي، لن نجبرك على شيء، أعدك بذلك.

الجدة تضم يد يقين لصدرها: لا نؤذي مشاعرك أو نجرحك، سنترك لك الحرية الكاملة، نحن فقط نريد أن ترتاحي معنا. يقين مدت يدها وحضنتهم وهي تدعي الله أن يهديهم ويدخلوا في الإسلام. الجد: ما رأيك يا عزيزتي أن آخذك في جولة حول القصر؟ يقين: حسناً، لا بأس، ولكن... الجدة تقاطعها: عزيزتي، لقد أعطينا الخدم الرجال إجازة من أجلك، لذلك لكِ الحرية في التحرك كما تريدين. يقين: لا، لا أريد أن أؤذي أحداً، سوف أرتدي حجابي.

الجد وفق ووقفها معه: من قال أني ستؤذين أحداً؟ أنا قلت إجازة. مشى هو ويقين وفرجها على القصر الرائع المكون من عشر غرف نوم في الأعلى وقاعتين في الأسفل، قاعة استقبال وقاعة مخصصة للرقص، من غير الجنينة المزروعة بالورود الرائعة. دخلوا مكتب الجد في الأسفل، وكان باللون الأسود الراقي وعليه لاب توب وشاشة على الجدار. ابتسمت يقين لما افتكرت مكتب زين (يا ترى أنت فينك يا زين)

في جهة أخرى، وقف قدام الفرندا التي تطل على جنينة المستشفى وبيراقب المرضى الذين يمشون في الجنينة، والممرضات اللاتي يساعدنهم. بعضهم أطفال وبعضهم كبار في السن. وتنهد بضيق، وحس بألم الجرح الذي نجى منه ويحمد الله على أنه طلع منها بس بجروح عميقة. وطمنه كلام الدكتور أنه نهاية الأسبوع يشيلوا الضماد الذي عليه. بقالو شهرين عدت عليه ثقيلة، مفيش مرة من المرات الأربعة التي عدت عليه حس بتقل أو خطر. المرات التي كانت حاسمة في حياته.

رفع الصورة التي بأيده وقعد يتأمل جمال صاحبتها التي أسرت من أول نظرة. طاف خيالها في باله وهو في أصعب لحظات حياته الخطرة. عرف لحظتها أنها ملكت قلبه وروحه. ندم على قسوته لها، وعلى كل لحظة غباء عاملها بها.

بكره طول الوقت الذي فات وهو يكابر ويتسلح بالغرور والكره ويفكر نفسه بالماضي الذي مات. مش عاوز يضعف لأنه عارف أنها نقطة ضعفه الوحيدة. على كثر ما فات وعدى عليه في حياته من حريم وعلى قد ما اتجوز عرفي، بس معاها حس أنه إنسان جديد. أول مرة يحب، أول مرة يهتم بأنثى.

ابتسم بقهر وحزن وضيق. دلوقت بس حس أنه ضعيف ومحتاج لوجودها بقربه. على قد ما هو حارم نفسه من قربها. من بين كل النساء اللاتي في العالم وقع في غرامها. حبها حب بالنسبة له مستحيل، لأن متغلف جوه ظروف صعبة. والي صعب عليه زيادة نظرة الحب والبراءة التي يراها في عيونها.

من امبارح جفاه النوم وهو يعيد السي دي لعشرين مرة وهو يراقب فرحها وضحكاتها المبحوحة التي اشتاق لها موت. شاف الفرحة في عيونها وهي تتسوق مع جدتها في أسواق باريس. ما تغيرتش كثير، نفس طريقة الحجاب ونفس المشية الواثقة. النظرات الخجولة التي مستعد يدفع أي ثمن بس يشوفها بخير. آه يا زين، مبقتش أقدر أخبي مشاعري ولا أقدر أتحكم فيها. بحبها، بحبها بموت في حبها. قلبك قارب.. واخد قلبي لشطه وهارب.. قلبك قارب..

وأنا من بحر حنانك شارب.. وإنتي حبيبتي عيونك شطى.. وأوصل شطك قلبي يحاوطك.. تنطق في عنيكي الأسرار.. وشمسك ما بتعرفش مغارب.. زين كان عارف بجدة وجدة يقين من قبل من أربع سنين لما شاف صورتها على مكتب جدها واستغرب أنها محجبة. ولما سأله قاله أن عنده حفيدة مسلمة ومحجبة وأنها زيه مصرية. صحى من سرحانه على صوت الموبايل. فهد: السلام عليكم. زين: وعليكم السلام. فهد: عامل إيه؟ إيه يا باشا طمني عن صحتك؟

زين بحزن: أنا بخير، أهم حاجة أنت طيب وبصحة... أنا دعتلك كتير. فهد: هههه ربنا يخليك يا باشا. الحكاية مش مستاهلة، كلها كسر خفيف في إيدي وإن شاء الله اليوم أفك الجبس. زين: والله يا فهد، أنت إنسان مخلص معاي وبجد بشكرك على السي دي. فهد: العفو، ده عملي سعادتك وأنا أتمنى أني أكون قد الثقة التي حضرتك عطتهالي. وأتمنى أن السي دي يكون وصلك. زين: أه وصلني امبارح... بس وصي فريق الحراسة عليها. فهد: اطمن يا باشا...

بس تعرف، حتى جدها محرز عليها زي عينيه. زين: أنا عارف ومتأكد أن السيد فرانسوا هيعمل كدا. فهد: عفواً، إزاي يعني؟ السيد فرانسوا مش عارف أي حاجة عنك وعن السيدة يقين. زين: لما قابلته مرة عند صديقي بييار وعرفت طريقة تفكيره. فهد: قصدك لما بقينا نتعامل معاهم قبل أربع سنين. زين: واللي كنت مستغرب له أنه فاكر أن عنده بنت بس ما ذكرش ابنه ولا لأ. أنا تقلِت عليك بالشغل لوحدك، بس أنت عارف أني مش عاوز حد يعرف حاجة.

فهد: يا باشا، لو حضرتك تحب أعرف الأستاذ عز. زين: لا يا فهد، الوقت فات والحمد لله جات العواقب سليمة. أهم شيء أننا بخير. فهد: أطمنك، السواق تمام والأسهم أنا متابعها بنفسي وباقي الأعمال وزعتها على المديرين المسؤولين وأنا أتابعهم زي ما طلبت من غير ما يحسوا بأي شيء. زين: اتبع نفس التعليمات السابقة. فهد: اطمن سعادتك، بس ممكن أسأل؟ زين: اتفضل. فهد: أنت هتفضل في ألمانيا ولا هترجع القاهرة؟

زين: نهاية الأسبوع هيسمحوا لي بالخروج وهبلغك خبر عشان تستقبلني بالطيارة الخاصة. فهد: تم، سعادتك توصي بأي حاجة؟ زين: لا، بس انتبه لنفسك واتعامل بحذر. في قاعة الاستقبال في قصر السيد فرانسوا، التي مليانة من المجتمع الفرنسي الأرستقراطي، الرجال بالبدل الرسمية السموكن والنساء بفساتين السهرة الراقية.

أنهدت يقين بضيق وهي باصة في الوجوه التي قدامها من الفرنسيين. بقالها شهر من يوم ما سكنت عند جدها، وهو كل نهاية أسبوع يوم السبت يقيم حفلة في قصره ويجمع كل أصحابه ويعرفهم على حفيدته وحفيده. الجد والجده ما عارضوا يقين التي كانت تحضر بحجابها الكامل ومن غير زينة ولا ميك أب. حتى أنهم مش بيضغطوا عليها تقعد لآخر الحفلة.

يقين متضايقة من كاسات الشرب التي يدور بها السيرفس، ده غير العشاء الذي ما تقدر تأكل منه لأنه يا لحم خنزير أو مطبوخ بالخمر. إلا بعض الأصناف القليلة. انتبهت على صوت روبرت. روبرت: ما بك يا صغيرتي؟ لمَ كل هذا الضيق؟ يقين ابتسمت: لا ضيق ولا شيء. جاك الذي حط يده على كتفها: اليوم يومك والليلة الحفلة بمناسبة عيد ميلادك، فابتهجي. يقين: أنا سعيدة، ولكنني متضايقة من المجتمع المنفتح أمامي.

روبرت: عزيزتي، إنك تجلسين في زاوية جانبية منذ بداية الحفلة، فما الذي يضايقك؟ جاك: أعرف أنك متضايقة من النظرات على لبسك المحتشم وحجابك على رأسك، ولكن مع الوقت سيفهمون. الجد يقاطعهم: صغيرتي الحلوة. يقين ابتسمت لجدها: مرحبا يا جدي الحبيب. الجد: يا لها من كلمة جميلة أود سماعها كل حين. جاك: إذاً يا جدي الحبيب، نحن نحبك. الجد مسك يد يقين وجاك بيده: أنا فخور بكما. جاك: شكراً جدي.

الجد: ممكن يا صغيرتي، أريد أن أعرفك على صديق عزيز عليّ، وهو من العائلة، هو وزوجته. يقين مشت مع جدها الذي كل مرة يستأذنها في التعرف على معارفه وأهله، لأنه مش عاوز يضغط عليها، وكان يتقبل أحياناً صدها. الجد: السيد والسيدة ميران، أقدم لكما حفيدتي الغالية يقين. السيد ميران: مرحبا، ومد يده، لكن يقين التي كان نظرها على الأرض وتتهرب يمين وشمال. الجد: إنها لا تصافح الرجال. السيدة ميران: مرحبا يقين. يقين مدت

يدها وبطريقة أرستقراطية: مرحبا. السيدة ميران: الكل يسمع أن حفيدة السيد فرانسوا مسلمة، وأنها تغطي شعرها وما تتكلم كثير مع الرجال. السيد ميران: عيد ميلاد سعيد، وأتمنى أن تتقبلي هديتي المتواضعة. مد هدية بصندوق صغير مغلف بطريقة رهيبة. يقين أخذت الصندوق منه. يقين: شكراً لكما. أعطته للمرافقة واستأذنت جدها بالصعود فوق.

جدها: لا أريد أن أحرجك، ولكن تمنيت أن تطفئي الشمع وتقطعي الكعك، ولكني أنتظر أحد أصدقائي الأعزاء وبعض من رجال الأعمال الذين تعاملت معهم. يقين بصبر: حسناً جدي، سوف أنتظر لفترة. ومشت وقفت قدام الفرندا تتأمل في جنينة القصر وحست بشعور غريب، قلبها يدق بسرعة ومش عارفة السبب، لدرجة أنها رفعت يدها على قلبها عشان تهدي من دقاته. الجدة شافت يقين وخافت عليها، مشت لحد عندها. الجدة: حلوتي الصغيرة، ما بك؟ يقين انتبهت

على صوت جدتها والتفتت لها: لا شيء، أنا بخير. الجدة ابتسمت بحنان ومسحت على رأسها: اليوم أنتِ نجمة الحفل، أريدك سعيدة، فهذا أول عيد ميلاد نحتفل به لكِ. يقين التي مش مقتنعة بفكرة الاحتفال بعيد الميلاد من أصله: هههه. الجدة راق لها ابتسامة يقين التي بان منها الفص الماسي: أنتِ جذابة وجميلة جداً. يقين: شكراً يا جدتي، وحضنت جدتها. قاطعهم الجد: صغيرتي يقين، أريد أن أعرفك على صديقي العزيز ورجل أعمال بارز أتعامل معه.

يقين بضيق مرة أخرى: هو أنا كل شوية هقابل معازيم جدي ياربي، والله زهقت. يقين: حسناً جدي. مشت مع جدها بثقة. كان يراقب مشيتها الواثقة، جمال الفستان الذهبي الطويل بقصة وكمامة الطويلة الممتدة لأسفل الفستان الذي التف حواليها بأناقة وحشمة، والإيشارب الذهبي الذي يلف وجهها الجميل لحد الدقن ونزلته على الجبهة. زادت دقات قلبه وحس أنه مش قادر يمسك نفسه. خاف أن مشاعره تخونه. رسم ابتسامة غامضة على وجهه وهو يسيطر على نفسه.

الجد: السيد بييار والسيد زين، أقدم لكما حفيدتي الصغيرة يقين. يقين سمعت الاسم الذي حلمت كثيراً به ورفعت عيونها تتأكد من الذي تسمعه، وشافته واقف جنب بييار الفرنسي بثقة معتادة ونظرات عسلية دباحة للبدلة الرسمية التي لابسها والساعة التي تلمع بيده، نفس الحضور، نفس الثقة. ما قدرت تنزل عينها منه وهي شايفة أنه فيه شيء متغير، كأنه نحفان أو باين عليه تعبان. من غير شعور، اتعلقت بذراع جدها الذي مش فاهم حاجة.

الجد: إنها خجولة، سيد بييار وسيد زين. بييار: عيد ميلاد سعيد، ومد هديته. زين: عيد ميلاد سعيد، ومد هديته. يقين حست بصوته متغير ورفعت عيونها عليه مرة ثانية. كانت نفسها تفهمه، تحس به، بس فيه شيء منعها ونزلت دمعة لاحظها زين. زين نظر للجد: عيد ميلاد سعيد لحفيدتك. بييار: عيد ميلاد سعيد لحفيدتك. يقين بصت للحرس الذي وراء زين، اليوم جايب معاه بس اثنين، والغريبة أن فهد مش معاه كالعادة أنه يروح معاه كل مكان.

أطفأت الأنوار ودخل السيرفس وهو يدفع عربة فيها تورته كبيرة وعليها شموع صغيرة. التورته كانت على شكل دائرة ومزينة بورود أبيض ووردي. الجد سحب يقين التي عيونها متعلقة بزين. الجد: هيا لنتجمع لإطفاء الشمع وتقطيع الكعكة. يقين وقفت بين جدها وجدتها، ووقف خالها وجاك جنبها. واتجمع الحضور حوليهم، واشتغلت الموسيقى الكلاسيكية المصاحبة للحضور.

الجد طلب من يقين أنها تطفئ الشمع وصفق لها الحضور، وبدأت في تقطيع التورته وتوزيعها على الكل. بعد ما احتفلوا وقطعوا التورته، راح أغلب الحضور لقاعة الرقص وبدأوا في الرقص. يقين حست بمشاعر متلخبطة من شوفت زين. هي مش عارفة المفروض تعمل إيه بعد ما زين عرف بأمر جدها وجدتها. وكانت خايفة منه يعاقبها عشان ساكنة عند جدها وما سمعتش كلامه. وقعدت عند خالها.

أنهدت بصمت ومشت لحد الفرندا وطلعت برا، ولفح وشها الهوا البارد. ومشيت عبر الفرندا للجنينة وقعدت على الكراسي في الجنينة. سحبت الإيشارب من شعرها وسابته بحرية حواليها. وحست بحركة وراها. لفت وشافت زين يمشي بخطواته الواثقة هو والحرس، بعد ما استأذن يطلع لأن الصداع بدأ معه. زين لفت انتباهه التي قاعدة على الكراسي وعرف أنها يقين. مشى عبر الممر اتجاها ووقف قدامها.

يقين من الخوف وقفت بتهرب. بس هو كان أسرع منها، مسك يدها ولفها ناحيته. زين: على فين يا يقين؟ كدا الواحدة تستقبل جوزها. يقين حست فيه حاجة غريبة: والله على ما أعتقد أن الطريقة التي سبتني بها ما تخلييني أستقبلك بطريقة لائقة. زين: ههههه، والله وطال لسانك زيادة يا يقين. يقين تكابر: سيب إيدي لو سمحت. زين خلاص مش قادر يقسي عليها أكتر: يقين: ليه مفكر إني هفضل كدا ساكتة لك؟

أنت ظلمتني كتير. حضرتك عايش حياتك ومبسوط وأنا قاعدة على نار شهرين مش عارفة راسي من رجلي. زين: ماتنسيش أنك أنتِ اللي اخترتي تروحي لخالك. يقين: من القهر والغلب اللي عاملتني بيه. زين بهدوء قربها منه: عاوز منك خدمة صغيرة ومش هنسالك إياها. يقين مش مصدقة أن اللي بيكلمها زين، بس متأكدة أن فيه أمر غريب. يقين: عاوز إيه؟ زين بهدوء: عايزك تكلمي أمي وعايزك لما تكلميها مش عايزها تحس بأي حاجة وأننا في جزيرتي بقالنا شهرين.

يقين بسخرية: لا والله؟ وليه ما تخلي رانيتك ولا أي وجهة جديدة انضافت للقائمة يقوم بالواجب؟ زين بعدم فهم: وجه جديد؟ يقين التي كانت مفكرة أن زين مختفي لأنه متجوز أو بيراضي رانيا: أووه صحيح، نسيت أنه ماليش حق أسأل عن حريمك يا حضرة السلطان. زين قربها منه وأنفاسه على وشها (يا عيني كل دي غيرة عليّ والله لو تعرفي كنت فين كنتي متي من الخوف) زين: ماتنسيش أن أنا زين يايقين... سامعة؟ يقين الجريئة: لا بقي، مش سامعة.

زين مسك إيدها: عيدي، قلتي إيه؟ يقين بعصبية: سيب إيدي أنت مفتري. أهئ أهئ، وبدأت الدموع تنزل منها. زين هنا وكفى، مش قادر خلاص يستحمل دموعها. مسحها بأطراف صوابعه وأخدها في حضنه ومسح على راسها. حس بألم بالجرح اللي على كتفه، بس مش عاوز يقين تحس بيه. ده غير الصداع اللي بدأ يهجمه (هو وقته تجيني دلوقتي؟ مش كفاية أنك حارمني من الأمل في الحياة، كمان بتحرمني من لحظاتي البسيطة معاها. أنا لازم أصلحها وأمشي بسرعة قبل ما تحس)

زين: أنا... أنا آسف. خلاص مش عاوزك تكلمي أمي. يقين رفعت راسه وبصتله نظرة غريبة. يقين: زين، أنت فيك حاجة. زين وشّه بدأ يتغير: لا، مفيش حاجة. مع السلامة يا يقين، أنا خارج. سابها ومسح على شعرها ومشى بخطوات ثقيلة والدنيا اسودت في وشه. البودي جارد: زين باشا، أنت بخير؟ زين تنفسه يضيق: أنا... طلعني... يقين كانت تراقب زين ومش عاجبها زين من البداية فيه حاجة مش طبيعية. مشت وراه وفجأة شافته يترنح والبودي جارد يسنده.

يقين من غير شعور جريت للبودي جارد حتى نست تحط الإيشارب عليها. يقين: ماله زين؟ زين رد عليّ. البودي جارد: هناخده للمستشفى. زين بألم: ابعدي عني وأنت وديني للفلة، شوية صداع ويروح. يقين: لا مش هبعد وهتيجي معايا. يقين تكلم البودي جارد: شيل زين باشا معايا لفوق. ومشت وهي تسند زين من الحارس ودخلت من الباب الخلفي وطلعت لفوق لغرفتها من غير ما حد يشوفها. يقين: حط الباشا على السرير.

زين الذي مقاومته ضعفت استسلم وهو يتأوه من الصداع. طلع البودي جارد برى الغرفة، ويقين فتحت الشباك عشان يدخل الهوا لزين وطلبت من المرافقة تتصل على الدكتور. يقين طفت الأنوار ونزلت جزمته واستغربت من الآثار التي على رجليه. نزلت الجاكيت وربطة الجرافة وبدأت تفك الأزرار وصرخت من الفجعة والخوف لما شافت الضماد الذي مغطي صدر زين من أعلى الكتف لأسفل البطن.

بكت بخوف على زين لحد الجنون. فكرة أن زين يحصل مكروه أو أنه يختفي من حياتها، الفكرة في حد ذاتها رعبتها. والي زاد من خوفها كلمتها التي قالته. زين: هشش... مشـ..مـش عـ.اوز... ص و ت. يقين من غير شعور حضنته وبكت على كتفه: أهئ سامحني والله ما قصدي. زين يعذبه تعلق يقين به الذي ماله أمل. زين: يقين، متعيطيش... آآآه، ألم فظيع. يقين فضلت تعمله مساج لحد ما جه الدكتور تبع جدها. لبست الإيشارب وفتحتله الباب.

الدكتور: لقد طلبتيني مدام يقين؟ يقين بإحراج: نعم، أريدك أن تعطيه حقنة مهدئة. الدكتور: حاضر. الدكتور حقن زين بإبرة مهدئة وخرج من عند يقين، التي فضلت طول الليل وهي تعمل مساج لزين ودموعها تنزل عليه. ولما حست أنه نام قامت أخذت شور ولبست بيجامة وردية من الساتان الناعم، وتوضأت وصلت وقعدت تدعي لزين أن ربنا يشفيه ويحفظهم.

مشت لحد عنده وقعدت على السرير تمسح على راسه وابتسمت وبخفة نزلت وباست جبينه. سحبت اللحاف عليه ونامت جنبه بهدوء. تقلبت وهي تزيح الشيء الذي يداعب وجهها، وقفت ملامحها باستياء وسحبت اللحاف عليها. وقعدت من الفجعة وهي سامعة صوت ضحكات زين: هههه صباح الخير. يقين ابتسمت أحلى ابتسامة: صباح النور، عامل إيه دلوقتي؟ إن شاء الله أحسن. زين متمدد جنبها ورأسه على المخدة: الحمد لله، بس اعذريني إذا سببت لكِ أي إحراج.

يقين بخجل: لا إحراج ولا حاجة، وبعدين أنت كنت تعبان. زين: صحيت قبل ساعة بس مش قادر أصلب طولي، حسيت الدنيا بتلف بيا. يقين باهتمام: لا... وليه تقوم؟ خليك نايم لحد ما تتعافى. زين: يقين، أنا في أوضتك في بيت جدك. يقين احمرت من الخجل: أنا مش هقول حاجة لحد. زين: إيه يعني هتخبيني عندك؟ يقين رجعت نامت على المخدة: هقول أني تعبانة ومحتاجة أنام، لحد ما ألاقي فرصة وأخرجك من غير ما حد يحس. وحرسك أنا صرفتهم امبارح.

زين مسك إيدها وباس كل صباع من إيدها برقة. يقين انحرجت وجت بتقوم. زين: ليه تقومي؟ مش قلتي أنك هتفضلي نايمة؟ يقين بحياء: أه، بس... زين قربها منه زيادة: أيوه، بس إيه؟ يقين بصتله بخوف وحياء. زين ابتسم وباس جبينها وعينيها. زين: أنا لو عملت إيه مش هقدر أوفي حقك. يقين قلبت طماطم وزين يقرب منها ويدفن وشّه في شعرها الحريري. زين: طول الشهرين اللي فاتوا وأنا بفكر فيكِ. يقين رعبها قرب زين الحاني: أنا...

زين رفع وشها بأطراف صوابعه وقربها منه أكتر وأكتر وحست بأنفاسه على خدها. زين: حبيت أجاوبك على مشاعري بغيابي عنك وغنّلها بصوت حنون دافئ. أنتِ وبس ولا حد غيرك اللي شاغل قلبي وبس قلبي وبسا. أنتِ وبس ولا حد غيرك. دانتا عندي عمري غالي. حبيبي تعالي تعالي مانبعد تاني. حبيبي تعالي تعالي وقرب تاني. ولا خوف ولا لوم لا ملامه. ولا خوف ولا لوم لا ملامه. لا عذاب ولا ويل ولا حد فينا يبعد تاني. لابس أنا.. وأنت.. والتالت حبيبي هواك.

يقين ارتعدت من الخوف من مشاعر زين الصريحة، ودعوته الواضحة (معقولة أنا بس في قلب زين وماليش شريك؟ . هل هي دعوة من زين لبداية جديدة؟ أم أنها مشاعر في وقت الشدة؟ هنعرفه من البارت الجديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...