الفصل 25 | من 34 فصل

رواية يقين جريئه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم منة محمد

المشاهدات
31
كلمة
6,958
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

على صوت ضرب النار وأصوات صراخ الموجودين في الفيلا، اقتحم البوليس المحلي والإنتربول الفيلا. وزع البوليس رجاله في كل مكان. أحمد: ارمي سلاحك، واقف مكانك. حرس فايز من المافيا لا يمكن يرضوا بالهزيمة، ولا يعرفوا غير الانتصار أو الموت. تبادل ضرب النار بين رجاله المافيا والبوليس. وحاول فايز أنه يهرب بعد ما ضرب زين ضربة قوية على رأسه.

لكن زين من شدة الغيظ اللي حسه تجاهه فايز، وقف وجرى وراه ولحقه من بين ضرب الرصاص اللي نازل زي المطر، وصاب كتفه لكنه اتحامل على نفسه عشان ما يهربش فايز. فايز خرج بمساعدة الحارس الشخصي عبر الممر الضيق في نهاية الفيلا، لكن زين وقف قصاده والدم ينزف من كتفه بغزارة. زين وتنفسه سريع: فايز على فين يا ندل؟ رايح فين يا مجرم؟ مفكر إنك تقدر تهرب؟ فايز وضحك بسخرية: هههههه، انت فاكر إنك تقدر على المافيا؟

ويكون في علمك أنا قتلت مازن. أيوه قتلته، عشان يثق فيا اندر ويعرف إني مستعد أضحي بكل حاجة عشانه، وإني مخلصلو. أنا... ما كملش كلامه لأنه ركب العربية. زين جرى ناحية العربية، وفي ثواني معدودة صوت انفجار العربية المفخخة بقنبلة، اللي على أثرها اترمى زين على الأرضية المزروعة، واختلت الرؤية لحد ما شاف العربية اللي فيها فايز بتولع وتتفحم قدامه.

وتمر أيامه وشريط حياته قصاد عينيه. أمه، مريم، ريهام، عز، فهد، أعماله، شركاته، أملاكه، حفلات، افتتاح فروع، ضحكاته، حزنه، فرحه، زوجاته المسيار، صدقات عدت في حياته، مافيا، ظباط، إنتربول، أحلام مستقبلية، مرضه، المادة اللي اتحقن بيها، ومش عارف مصيره. خيالات تمر قدام عينيه، بين ماضي محزن، وحاضر مؤلم، ومستقبل مجهول. يقين...

الست اللي حبها بجنون، وعشقها بعمق، وتاه في غرامها. الست اللي أسرته من أول نظرة. الست اللي قسى في معاملته ليها ليقسي قلبه على حبها، لكن قلبها الرقيق وطيبتها سقطت جميع الحصون اللي بناها حوالين قلبه، واتسلقت بين جدران الحصون دي لتستقر في أعماقه، وتحتل كل خلية في عقله. بيحبها، وبيبيعشقها، وبيتمنها زوجة له، وأم لأطفاله. تمنى وتمنى... ولكن... يبقى للقدر كلمته.

رفع عينيه للسما وفضل يدعي بصمت إن ربنا يحفظه عايلته من كل سوء، وإنه يملي قلب يقين عن كل لحظة حب شافها في عينيها الرمادية. بدأ الألم يزداد سوء، وحس إن أنفاسه تضيق، وبدأ جبينه يعرق، وهو ساكن من غير حركة، ويختفي النور من عينيه، ليغوص في ظلام دامس ساكن.

اتقلبت على أثر النور اللي اتسلل من الشباك وانعكس على وشها. حاولت تفتح عينيها الرمادية، لكن النور فاقع. وبين تقلباتها، سمعت أصوات تهمس بالقرب منها، تناديها عشان تصحي، تفوق من الإغماء اللي عاشته. فتحت عينيها الرمادية شوية وشافت اللون الأبيض اللي مغطي السقف والجدران اللي حواليها. فتحت عينيها أكتر تشوف إيدها اللي متوصلة بإبرة سيروم. ميزت السرير اللي ترقد عليه. رفعت عيونها للأشخاص اللي شافتهم من قريب.

أمال: يقين، يقين يا عمري، سمعاني؟ منى: يقين، ردي علينا. أبرار بعياط: لا يارب ارحمها، يارب اشفيها. تامر: الحمد لله على كل حال، إن شاء الله إنها بخير. أمال: من امبارح واحنا نراقبها، بعد أول حركة منها امبارح ما اتحركتش. منى: إحنا متأملين خير، وأهم حاجة إنها نجت. يقين فتحت عيونها على الآخر من الكلمة اللي سمعتها آخر حاجة... نجت!!؟ ومن غير شعور صرخت بصوت عالي فزع اللي حواليها، وصوت جهاز قياس نبضات القلب اتغير نغمته.

يقين بصرخة مبحوحة: ميت... نابعة من خوفها على الراجل اللي ملك كل تفكيرها. يقين: لاااااااااااا... زين... لاااااا... زييين... أمال انحنت عليها وبفرحة: اسم الله عليك، صحيتي يا يقين. على أثر صوت الجهاز دخل الدكاترة والممرضات وطلعوهم من الغرفة. الدكتور الأول يكشف على يقين اللي تصرخ بقوة ويحاول إن يهديها مع الممرضات. الدكتور التاني: من فضلكم، ممكن تنتظروا برا واحنا بنتعامل مع حالة السيدة يقين.

أمال ببكاء: لا أنا مش طالعة من هنا، أنا قاعدة معاها. منى: وأنا كمان بفضل معاها. الدكتور: بس ده مش في صالحكم ولا صالحها، ممكن أستاذ تامر، تنتظروا برا. صوت الدكتور التاني: دكتور بسرعة، نعطيها إبرة مهدئة. يقين تصرخ بهستيرية وتتحرك وتبعد بإيدها الممرضات والدكتور. الدكتور: ابعدوا... زين... لا... عاوزة زين... آآآه... آآآه... آآآه...

الممرضة خرجتهم بره الغرفة والبنات يبكوا على يقين، وتامر يحاول يهديهم، وهو خايف على أخته، اللي شايف إزاي بقى حالها، ولونها شاحب، ده غير السواد اللي حلق تحت عيونها. وقفوا في الممر الخارجي، وقلوبهم تدعي ليقين، إن ربنا يقومها بالسلامة. أبرار: أنا خايفة عليها أوي. تامر: اهدأوا وبطلوا عياط، إحنا ما فيش بأيدينا حاجة، إن شاء الله الدكتور يطلع ويطمنا عليها. أمال: أنا مش هستنى، عاوزة أدخل عليهم، مستحيل أخليها لوحدها.

تامر: اتماسك يا أمال، الدكاترة عندها وإن شاء الله تهدأ. منى: حسبي الله على اللي عمل فيهم كدا. أمال: والله مصيبة إذا ده حال يقين، أمال لو عرفت عن زين هتعمل إيه؟ ربنا يستر. منى ببكاء: لا الله يخليكم، ما فيش حد يقولها حاجة عن زين. أبرار: يا قلبي عليها، ده وإحنا ما قلنا لها حاجة، من يوم ما فاقت وهي تصرخ وتنادي عليه. تامر بضيق: ربنا يعدي الأزمة على خير.

فجأة سمعوا صوت فهد اللي جالهم أول ما بلغته الأخبار المستشفى إن يقين فاقت. فهد: السلام عليكم. تامر رفع عيونه وشاف فهد بوشه الحزين: وعليكم السلام. فهد: عاملين إيه والسيدة يقين؟ بلغوني إنها فاقت. تامر بحزن: آه... بس خرجونا على طول، يعني يمكن يعطوها منوم وترجع تنام مرة تانية، زي اليومين اللي فاتوا، شكل الحالة هتطول معاها. فهد نفخ بضيق: وليه، تفأل خير. تامر بحزن: أول ما صحت، فضلت تصرخ وتنادي...

وما كملش لأن العبرة خنقته. تنادي... فهد بحزن: الباشا... تنادي على الباشا زين. تامر: إحنا حتى لو صحت مش هنقدر نقولها أي حاجة، يعني بنلتزم الصمت. فهد بهم: آه، بس زي ما أنت شايف الصحفيين اللي مالين الاستقبال في المستشفى، أنت عارف لولا ربنا ثم الحراس اللي حطيتهم، لا تلقيهم عند باب الجناح. تامر: والله مش عارف إزاي أشكرك أستاذ فهد. فهد: ولو أستاذ تامر، السيدة يقين غالية من غلاوة الباشا. زينو خنقته الدموع وسكت يتمالك نفسه.

تامر: الله يكون في العون، أنا مقدر تعبك معانا. فهد: أنا آسف، بس لما حصل اللي حصل، أنا أول ما طلعت من الفيلا أخدت السيدة يقين للمستشفى لأنه كان مغمى عليها، وصعب علي أسيب الباشا زين لوحده، عشان كدا اتصلت عليك على طول أول ما دخلت السيدة يقين المستشفى. تامر: والله فيك الخير يا فهد، أنا... فهد قطعه: وأنا بكرر أسفي على الطريقة اللي بلغتك بيها، عارف إن الوقت كان فجر، بس حالة السيدة يقين اضطرت أبيتها في المستشفى في إسكندرية.

تامر: المرافقة والسواق اللي معاها آخر مرة قالولنا إنها راحت القصر، واستغربنا إنها ما ودعتنا قبل ما تروح، بس قلت يمكن شي مستعجل، ما كنتش عارف باللي حصل. فهد: ولا إحنا كنا نعرف إن ده بيحصل للسيدة يقين والباشا زين. تامر بغضب: وإيه اللي حصل لهم دلوقتي؟ حسب ما سمعت من الأخبار إن الراجل اللي مات في الانفجار من المافيا. فهد بحزن: الراجل مات في الانفجار من المافيا، والعصابة الباقية قبضوا عليهم الشرطة.

تامر: حمد لله على سلامتكم، وربنا يساعد الباشا. فهد بحزن: والله الباشا يستاهل كل خير. تصدق... تامر رفع راسه: فيه إيه؟ أنا مش قادر أصدق الكلام اللي شفته في الأخبار. فهد بقهر وحزن: طول الوقت وهو بيطلب مني أخرج أنا ويقين، لكن السيدة يقين أصرت تقعد، وأنا ما كنتش عاوز أخليه لوحده. السيدة يقين أصيلة وعجبتني وقوفها مع الباشا مع إنه الوضع كان خطر عليها.

تامر: يقين زي النسمة، ومستحيل تسيب أي إنسان إذا حست إنه محتاج لها، وأنت أصيل يا أستاذ فهد. فهد: زين باشا غالي علي، من يوم ما اشتغلت معاه ما شفت منه إلا كل خير. تامر: طمني، أمه وأخوه عرفوا باللي حصل. فهد: أنا بلغتهم، تعرف خفت إنهم يعرفوا من الأخبار، ووصلوا امبارح وطلعوا من المطار للمستشفى على طول. تامر: زاروه في المستشفى؟ أقصد إزاي كانوا لما شافوه.

فهد: آه، وثريا هانم سألت عن يقين، بس أنا طمنت عليها، وقلت لها إنها بخير. تامر: بس أنا بنقل يقين للقاهرة، حاسس إن القاعدة في إسكندرية يمكن تطول. فهد: أنت ما تشيلش هم، أنا كنت جاي أقولك إني بنقل السيدة يقين للقاهرة عند الباشا. تامر: بس شايف إن حالتها ما تسمحش، زي ما أنت شايف، الدكتور دخل عندها وما طلعش له نص ساعة. فهد: خلينا نستنى الدكتور يطلع ونسأله، لأنه هننقلها بطيارة طبية، وإذا الأمر مش محتاج ننقلها بطيارة الباشا.

منى وأمال وأبرار واقفين بعيد عن تامر وفهد وقلقانين على يقين جدا. أمال بضيق: أبرار، أنا بجد مش قادرة أستحمل من القلق، نادي جوزك بدل ما هو قاعد يتكلم مع الراجل اللي واقف معاه. أبرار: إنت إمتى تعقلي، ده الأستاذ فهد مدير زين. منى: آه، يعني هو اللي طلع يقين من الفيلا، وهو اللي جابها المستشفى. أمال: يا ربي، والله بموت من القلق، لينا يومين ما عرفنا طعم الراحة.

أبرار: الحمد لله، إن شاء الله يقين تقوم بالسلامة وتتخلص من الصدمة اللي مرت بيها. أمال بدموع: لا لا، ما تقوليش، معقولة يقين بتنهار عصبياً؟ أبرار: ومين جاب سيرة الانهيار؟ أنا قلت صدمة. منى: لا، يقين قوية، تقدر تواجه الصدمة وتتجاوزها كمان. أمال: دي يقين اللي من قبل، بس اللي شافته بعيونها خوف، رعب، واسم زين أول ما نطقته، كل ما تفوق، والله مش حالة دي. أبرار: فيه إيه؟

أمال: كل ما فاقت يخلّوها تنام مرة تانية. عارفة نفسي أكلمها، أحضنها. التفتوا على الدكتور اللي خارج من عند غرفته يقين، وجروا عليه. الدكتور: أهلاً أستاذ فهد. فهد: أهلاً بيك، أخبار السيدة يقين. الدكتور: أنا طمنت أستاذ تامر، وحالتها تتطلب وقت عشان تفوق من الصدمة اللي شافتها. تامر: وهي حالتها إيه؟ هي من يومين تصحى وأنتم تدّوها مهدئ وتنام، يعني عاوزين نعرف لحد إمتى الوضع هيفضل كدا.

الدكتور: أنا معاك، بس الحمد لله الأزمة اللي جاتلها اليوم أخف من اللي قبل، وده يدل على إنها بدأت تتمالك نفسها. فهد: طيب والحل؟ الدكتور: إحنا نعطيها المهدئ لحد ما ترتاح، وبعدين أنتم ما تنسوش الصدمة والرعب اللي عاشته في الحادث. تامر بحزن: مسكينة، هي مش بتفكر في نفسها، هي بتسأل عن زين. فهد: طيب دكتور، تعتقد إن فيه أمل تكون المرة الجاية أحسن؟

الدكتور: ده كله يعتمد على الإنسان نفسه، يعني اللي مرت بيه وأنا شفته بالأخبار زيكم صعب، لكن السيدة يقين ما جالهاش انهيار عصبي، وده يدل على إنها إنسانة قوية. تامر: طيب ممكن دكتور ننقلها للقاهرة؟ يعني تحتاج طيارة طبية لنقلها. الدكتور: أنا ما أقدرش أرد عليكم حالياً، المهدئ هياخد وقته، ولو صحت نبقى نشوف إذا ممكن تنقلوها أو لا. المرة دي خففنا كمية المهدئ. فهد: أوك دكتور، أتمنى إنك تبلغني خبر عن أي جديد في حالة السيدة يقين.

الدكتور: أوك أستاذ فهد. تامر: إحنا هنفضل عندها ولا يمكن نسيبها. الدكتور: أستأذن حالياً، وأي جديد هيبلغوني بيه خبر. فهد: أستاذ تامر، أنا لازم أرجع القاهرة حالا، من امبارح وأنا في إسكندرية عشان التحقيق مع الظابط أحمد. تامر بامتنان: تعبناك معانا أستاذ فهد، والله زين ويقين ما يستاهلوا إلا كل خير، وأنت ما شاء الله ما قصرت. فهد: إيه الكلام ده، أنا ما عملتش حاجة، أهم شيء السيد زين والسيدة يقين يقوموا بالسلامة.

فهد بص لموبيله اللي رن: الو يا ثريا هانم. ثريا: أخبارك إيه يا فهد؟ فهد: الحمد لله، أخبار الباشا إيه دلوقتي؟ ثريا: زي ما سبتوه، لسه في الغيبوبة، ورحمة ربنا واسعة. طمني على بنتي يقين. فهد: إن شاء الله طيبة. ثريا: عاوزة رقم يقين أو أخوها أو بنات عمها، لأني بتصل على تلفونها مقفول. فهد تاورط: طيب حضرتك تديني خمس دقايق يا هانم وأنا أكلمك. ثريا: في أمان الله. فهد: مع السلامة.

فهد بص لتامر: ده اللي ما عملتش حسابه، ثريا هانم عاوزة تكلم مدام يقين أو أي حد من بنات عمها. تامر: إيه الورطة دي؟ بس اعذرني شوية. تامر قرب جهة البنات. أبرار: قال إيه الدكتور عن حالة يقين؟ أمال: إحنا نحاتي من أول ما خرج الدكتور وأنت تتكلم مع فهد، كنت طمنتهم. تامر: شوية شوية، سيبولي فرصة أتكلم. الدكتور عطاها مهدئ، وهيراقب حالتها، وممكن ننقلها للقاهرة. أمال: يعني إيه في خطر على قعدها هنا؟

تامر: لا، بس ننقلها للقاهرة، ملوش داعي قعدتنا في إسكندرية. أبرار: آه صح، أحسن نرجع القاهرة عشان تكون قريبة من زين. تامر: بس في مشكلة صغيرة، الأستاذ فهد بلغ أم زين إن يقين كويسة، وإنها نايمة ترتاح بس، وما تعرفش حاجة خالص. أبرار: آه، وبعدين، إيه المشكلة؟ تامر: ثريا هانم عاوزة تكلم يقين تطمن عليها. منى: وإزاي بس تكلمها، وهما... تامر: عاوزة رقم أي حد، يعني لازم واحدة منكم تكلمها.

أبرار: خلاص، اديها رقمي وأنا أكلمها، ومش هقولها حاجة. تامر رجع لفهد: اتفضل رقم أم هادي، وهي بتكلمها وأنا فهمتها إنها تتصرف وما تقولش حاجة. فهد: ربنا يعدي الأزمة على خير.

في القسم الخاص بكبار الشخصيات في المستشفى، حيث يرقد بطل قصتنا على السرير الأبيض في غيبوبة تامة، بعد ما تم إجراء عملية جراحية له عشان يخرجوا الرصاصة اللي اخترقت كتفه، وآثار الحروق الناتجة عن تواجده بالقرب من مكان انفجار العربية، ودخل في غيبوبة أثر ارتطام رأسه بالأرض من قوة الضربة اللي رمته بعيد أثر الانفجار. غيبوبة لحد الآن مش عارفين الدكاترة، يا ترى هينجي منها ولا هتكون نهاية حياته.

ثريا أخدت الرقم من فهد وجات بتتصل، إلا على دخلت مريم وريهام. مريم: إزيك يا غالية وزين عامل إيه؟ ريهام بنهار: حبيبي يا خالي، يارب كنت أنا مكانه، طمنيني يا تيته عامل إيه دلوقتي. ثريا بضيق والدموع تخنقها: على حاله، ربنا يشفيه ويقومه بالسلامة. عز قرب وباس إيد أمه: عاملة إيه يا حبيبتي وأخبار الغالي؟ ثريا بدموع: آآآه يا عز، قلبي بيوجعني عليه، خايفة عليه يموت. عز: ما فيش حاجة في إيدينا غير الدعاء إن ربنا يقومه بالسلامة.

مريم: ليه ما ننقله للخارج؟ يمكن أحسن. قعدوا على الكنب اللي في الجناح الخاص بيهم جنب أمهم، وزين في العناية المركزة. عز: أنا كلمت فهد يقوم بالإجراءات، بس نستنى أوامر الدكتور. ريهام بعياط: يعني إمتى؟ والله خايفة موت عليه، أهئ أهئ. عز حضن ريهام: لا كدا ما ينفعش، كل واحدة بتبكي عندي شوية، خليكي قوية. مريم بدموع: والله حاسة إن فيه حاجة بالموضوع، يعني إزاي يتعرض لاعتداء هو ويقين؟

ثريا: حتى أنا مستغربة ومش قادرة أصدق، زين مش بيأذي حد أبداً. عز اللي عرف الموضوع كله من فهد عن فايز وإنه بيتاجر بالمخدرات وإنه بيهدد حياة زين من أربع سنين وبتعاونه مع المافيا، وإنه السبب في الحادثة. بص لأخته وبنتها وأمه. (آآآه... أقول إيه بس... إن اللي فيه زين بسبب فايز ابن عمي، أبو ريهام، زوج مريم... آآآه يا ربي ساعدني... آآآه يا زين كنت شايل حمل تقيل) عز: اذكروا الله... الأ إيه أخبار يقين؟

ثريا: آه، أنا أخدت رقم بنت عمها وهكلمها أطمن عليها. مريم: غريبة إنهم ما نقلوهاش من إسكندرية للقاهرة مع زين. ثريا: آه، أهلها عندها في إسكندرية، وبعدين هي الحمد لله كويسة، فهد بيقول إنه هو ويقين خرجوا من الفيلا قبل الاعتداء وقبل الانفجار. ريهام: والله يقين دي بحبها جدا، الله يخليهم لبعض. عز سرحان وبيفكر في كلام فهد عن ألمانيا ومراجعات زين. ثريا: احجزي لي وليقين نروح مع زين ألمانيا. عز: تأمري أمر يا ست الحبايب.

ثريا أخدت الموبايل تتصل. عز: بتكلمي مين دلوقتي؟ ثريا: هكلم يقين أطمن عليها وأبلغها إنها تجهز عشان لو سمحوا نسافر ألمانيا نستعد. ثريا دقت الرقم وقعدوا جنبها يستنوا حد يرد على أمهم. موبايل أبرار بيرن، لكن أبرار راحت للفندق وسابت موبايلها في المستشفى عند منى وأمال اللي نايمين عند يقين. منى: أمال، تلفونك بيرن، ردي عليه. أمال اللي بتمسح على شعر يقين: موبايلي خلص شحنه وعطيته لأبرار، وبصراحة ماليش خلق أكلم حد.

منى: الله، أمال تلفون مين اللي بيرن؟ أنا تلفوني مقفول. بصت منى على الترابيزة موبايل أبرار، مسكت منى الموبايل وبارتباك: ده رقم غريب، ردي عليه، لا تكون أم زين. أمال واقفة جنب يقين وماسكة إيدها: لا، ردي أنت، ماليش خلق أكلم أي حد. منى بخوف: أخاف لساني يفلت بكلمة، ربنا يخليك ردي، أنت عارف أنا بتلخبط. أمال جات بترد إلا قفل الموبايل: أحسن عشان ما نغلطش بكلمة. منى: حرام، يمكن عاوزة تطمن على يقين.

أمال تنزل دموعها: آآه يا منى، والله لو تعرف يقين عن زين هيحصلها حاجة. منى: فال الله ولا فالك، إن شاء الله ربنا يعديها على خير. ثريا: الموبايل مش بيرد وأنا خايفة جدا عليها. عز: اتصلي مرة تانية. ريهام: لحظة، أنا عندي موبايل أمال، أرن عليه. ريهام ترن والموبايل مغلق. عز: إيه المصيبة دي، ما حدش بيرد. عز طلع من الجناح واتصل على المستشفى وأخد رقم الغرفة واتصل عليه. منى: أمال، ردي على التلفون ده، أكيد تامر بيطمن علينا.

أمال مشت ورفعت السماعة: الو. عز: السلام عليكم. أمال: وعليكم السلام. عز: عفواً، ممكن أسأل عن يقين. أمال باستغراب: تسأل عن يقين؟ مين معايا؟ عز: مش دي غرفة السيدة يقين؟ عاوز أكلمها لو سمحتي. أمال بنرفزة: أوففف، بدأنا بقى، أنا كام مرة قلت لك متتصلش تاني وأنا والله مش هعدي الموضوع على خير. عز بحده: نعم؟ أنت بتكلميني أنا؟ أمال بعصبية: أيوه بكلمك أنت، وبعدين تاني مرة بحذرك وأقولك ما تتصلش هنا تاني، مفهوم؟ عز اللي مش متعود

حد يكلمه بالأسلوب الفظ ده: الأول اعرفي اللباقة في الكلام وبعدين اتكلمي. أمال: لا والله مش عارفة مين اللي محتاج ياخد درس في اللباقة، مش أنا امبارح هزأتك وانهارده ترجع تتصل كإنه عادي. عز بعصبية: أنا ما اتصلتش، وبعدين اتكلمي عدل. أمال تقاطعه بضحكة نرفزته: هههههه، يا أخي افهم، قلنا لك السيدة يقين مش عاوزة تكلم حد، وبعدين قول للجورنال اللي بعتلك يبعد عن السيدة يقين. عز اللي يا دوب فهم إنها بتحسبه صحفي،

ضحك من كل قلبه: ههههههه، أنت اللي الظاهر متعرفيش بتكلمي مين. أمال: لا والله ما يهمني، ما عرفتك من الأساس، وبعدين أيوه اضحك، أنت واحد فاضي مش وراك. أقولك، أصلاً أنت إنسان تافه. عز من كبر الكلام اللي أول مرة حد يوجهه له: أنا... تافه؟ أنا؟ أمال بعصبية: آه تافه، وما عندكش كرامة، أنت والجدار واحد، ما فيش إحساس. هنقول إيه لإنسان عديم الإحساس. عز اتغير صوته: ما عنديش كرامة؟ أنا والجدار واحد؟

أمال بسخرية: أوففف، أنت زهقتني، قاعد تعيد وتكرر كلامي، وبعدين معاك. عز بحده: لو سمحت، أنت غلطانة. أمال عصبت: غلطانة لأني عرفتك من امبارح وأنت عمال تتصل على التلفون، وامبارح طاردتك من المستشفى وزفيتك بالتلفون، تقوم تتجرأ وتتصل على المستشفى النهارده. عز مش عاجبه اللهجة: بقولك لو سمحت، في الأول اعرفي بتكلمي مين وبعدين اتكلمي. أمال بسخرية: لا والله بتكلم مع مين؟

لا يكون بكلم شخص مهم على غفلة. أنت إنسان تافه، لا مشاعر ولا احترام لخصوصية الناس. عز بسخرية وهدوء أربك أمال: مهم ولا مش مهم، فيه شيء اسمه الاحترام. وبعدين أنا معلوماتي بالبنات ناعمين، رقيقين، هادين. أمال اتعصبت: لا والله، عاوزاني أتنعم عشان أرضي غرور حضرتك يا... عز بهدوء: لا لا، أوعي تتنعمي، أصلاً النعومة ليها ناسها، وأنت يا حفيظ حدايه، بتحدف طوب أول ما اتصلت زفيتيني، حتى من غير ما تديني فرصة أوضح. أمال

بسخرية وبنعومة أسرت عز: لا والله، أنا ناعمة مع اللي يستاهل... وكملت بحدة: بس اللي مش بيفهم ده نعملوا إيه؟ عز اللي عجبه الصوت: طيب أنا ما أستاهلش؟ أصلاً أنا ما طالبتش تبقي رقيقة علشاني، بس دي نصيحة ليك. أمال بسخرية: قول وكتر، ما بقاش غير أنت اللي آخد منه نصايح. وكملت بعصبية: فعلاً أنت تستاهل حد يعمل فيك كدا.

وقفلت الخط في وشه. الأمر اللي عمره ما حصل لعز في حياته ولا عمر حد عامله بالطريقة، اتعصب لدرجة إنه رمى الموبايل في الجدار. على صوت دخل الحارس الشخصي له. الحارس: أستاذ عز، أنت بخير؟ عز اللي كان واقف في الممر وبيتكلم برا بعيد عن أمه وأخته: أنا بخير. عز حاول إنه يتماسك، ودخل على أمه الجناح. أم زين ماسكة الموبايل: أنا باتصل مرة تانية. مريم: آه والله يا أمي، حابين نطمن على يقين. ثريا اتصلت.

منى: أمال، ردي نفس الرقم اللي كان في الأول. أمال: أوففف، عصبني الصحفي المقرود، قال إيه النعومة ليها ناسها... منى: ههه، أعصابك، ردي على الرقم، أكيد أم زين. أمال: الو. ثريا: الو، السلام عليكم. أمال: وعليكم السلام. ثريا: عاملة إيه ويقين، طمنيني عليها. أمال: الحمد لله بخير. ثريا: أنا ثريا، أم زين، جوز يقين. أمال: أهلاً والله، اعذريني ما عرفتك، وأنا أمال بنت عمها. ثريا

سمعت أمال واتغيرت برسمية: ممكن أكلمها، عاوزة أسلم عليها. أمال مستغربة اللهجة وبنعومة وهدوء: يا عمري عليها، يا دوب نامت، وأخاف أصحّيها. لو حضرتك عاوزة توصل لها أي حاجة، أول ما تصحى أبلغها. ثريا: طيب إذا صحت يا ريت تبلغيني وأنا أكلمها. أمال أحيه على الورطة: لا مش هينفع يا طنط، ما تتعبيش نفسك، أخاف إنها تصحى على الفجر، وأخاف أتصل بوقت مش مناسب. أنت قولي اللي حضرتك عاوزاه وأنا أوصلهولها.

ثريا عجبها طريقتها في الرد مع إنها عرفت إنها رسمية معاها: كنت حابة أقول ليقين تستعد للسفر لألمانيا مع زين. أمال بهدوء: حاضر، هقولها أول ما تصحى، وإذا قدرت هخليها تكلمك كمان. ثريا: شكراً يا... (متعمدة الحركة) أمال: أنا أمال. ثريا: آسفة بس نسيت الاسم. أمال: عادي يا طنط، ما فيش حاجة. الأ بسأل عن الأستاذ زين عامل إيه؟ ثريا بضيق: الحمد لله، لسه في الغيبوبة، وهنسفره ألمانيا في أسرع وقت.

أمال: آسفة والله، هو ويقين ما يستاهلوا إلا كل خير، إن شاء الله يفرحنا رب العالمين بيهم ويقومهم بالسلامة. ثريا معجبة بكلامها: آمين يارب يقومهم بالسلامة. أمال: تأمرين بأي شيء حضرتك؟ ثريا: شكراً، بس أهم حاجة يقين تستعد عشان تسافر معنا لألمانيا. مع السلامة. أمال: مع السلامة طنط.

ثريا قفلت السكة وسرحت في زين ويقين، وإزاي كانت السعادة ترفرف بيهم آخر مرة شافتهم فيها، وبصت لعز اللي قاعد متكدر، وافتكرت مراته اللي ما جاتش معاهم للقاهرة وفضلت في أمريكا، وقعدت تفكر في ألمانيا وزين. منى وأمال قعدوا يتكلموا ويقين تتقلب بشويش وهما يستنوها تصحى في أي لحظة. منى: أم زين كانت عاوزة إيه من يقين؟ أمال: أبداً، عاوزة تسلم على يقين وبتقولها تروح معاهم لألمانيا. منى باستغراب: ألمانيا؟ وليه ألمانيا؟ خوفتيني.

أمال: أكيد بيحولوا زين هناك، وعاوزة يقين معاهم. يقين تتقلب يمين وشمال وبدأ المهدئ يخف وبدأت تفتح عيونها شوي شوي وتشوف منى وأمال. يقين (أنا فين؟ منى؟ أمال؟ إيه اللي حصلي؟ جه طيف زين في بالها وزادت صوت الجهاز اللي يقيس نبضات القلب، ويقين قعدت زي المفجوعة على السرير وبصوت مبحوح معذب: زين... آآآه... زين... منى وأمال جريوا عليها ومسكت أمال إيدها وحضنتها بقوة: الحمد لله على سلامتك. يقين

بتعب ورعب والدموع تنزل: أمال تعبانة، أمال الله يخليك... زين... زين... فين هو؟ جراله إيه؟ أمال بهدوء وهي تمسح على راسها: بخير، بخير. يقين بدأت تفتكر المافيا وصرخت: زين لاااااااا... زين لاااااا... فهد سيبني أرجع للفيلا عند زين. أمال شدت يقين ليها ودفنت راس يقين في كتفها وهي تشد عليها وتكلمها بهدوء في ودنها: يقين ما تصرخيش... يقين اسمعيني... الأزمة عدت... أنت بخير... وزين كمان بخير. الرعب اللي سيطر على يقين...

خوفها على زين اللي ما قدرتش تتحكم فيه، لو حصل له مكروه، أكيد... زين... وبدأت تصرخ، ومنى وأمال يهدوها. منى تمسك إيدها: يقين، الصريخ ده مش هيجيب نتيجة أبداً، يقين اصحي. أمال: ويقين تضربها وتصرخ: يقين اهدي، الصريخ مش هيفيدك، يقين، يقين عاوزة تشوفي زين؟ يقين سمعت اسم زين رفعت وشها المليان دموع: آه، قومي ووديني له دلوقت. أمال بارتباك: دلوقتي؟ بس أنا ما أقدرش، الوقت متأخر.

ويقين حاولت توقف بس وقعت من الضعف اللي تحس بيه، وشالوها منى وأمال وحطوها على السرير. أمال: منى، نادي الممرضة بسرعة. منى خرجت بدل ما تضغط على الجرس. يقين بدأت تصرخ، وأمال اتضايقت من حالها، مش عاوزة الدكتور يديها إبرة وتنام، والمشكلة ثريا اللي عاوزة تروح ألمانيا. يقين بصراخ: لااااااااا... لاااااااا... ابعدوا عني. أمال: يقين اصحي، اتمالكي نفسك. ومن غير شعور ضربت يقين كف على وشها وهزتها من كتافها.

أمال بحدة: اسكتي، خلاص، أنت بخير، وزين بخير، اصحي من اللي أنت فيه، ارجعي يقين القوية، يقين اللي عرفتها، ارجعي من جديد. يقين صرخت مرة تانية: زين حبيبي بخير ولا أنت بتكذبي علي؟ أمال بزعيق: عاوزة تروحي تشوفي زين؟ موافقة أوديك بس الأول اثبتي لي إنك رجعتي يقين الأولى. يقين والدموع تنزل: الله يخليك يا أمال، عاوزة أروح لزين.

أمال: اتماسك يا يقين، وأنا والله هوديك، بس زين في القاهرة وإحنا في إسكندرية، والأهم من ده الدكتور لازم يكتب لك خروج عشان نروح لزين. يقين متعلقة بزين ومستعدة تعمل أي شيء عشان تروح له: ليه إحنا في إسكندرية؟ أمال: يارب، إيه بس الورطة دي؟ أنت في إسكندرية لأنه بعد الحادثة أغمى عليك وزين سافر القاهرة. يقين اللي متعلقة بزين وبقت تحس بيه: أومال زين ليه سافر من غيري؟ قولي لي، هو جراله إيه؟ هو كويس؟ حد ضرب الرصاص عليه؟

زين عايش ولا... وانهارت تعيط وتصرخ. ميت... لا يارب... لا يارب احفظه لي من كل شر. أمال: زين بخير وكويس وهنسافر القاهرة وهتشوفيه، بس الأول يكتب لك الدكتور خروج. يقين: ساعديني يا أمال، عاوزة أشوف زين. دخلوا الممرضات والدكتور على يقين، اللي أول ما شافته بحده: أنا كويسة، اكتب لي خروج يادكتور لو على مسؤوليتي. الدكتور: إزيك مدام يقين؟ حاسة بأي حاجة؟ يقين طاف زين ببالها: أنا كويسة جداً، بس عاوزة أسافر القاهرة حالا.

الدكتور: طيب أكشف عليك، وإذا شفت حالتك اتحسنت هكتب لك خروج بكرة الصبح. يقين بفرحة: أنا كويسة، اكتب لي خروج دلوقتي. الدكتور: مدام يقين، أنا دكتور مناوب، والدكتور المشرف عليك هيمر عليك الصبح، وعلى أساس الحالة هيكتب لك على خروجي. يقين بجزع: الصبح؟ وأنا إيه اللي يصبرني للصبح؟ عاوزة أروح النهارده. الدكتور: خلينا حالياً نكشف عليك وبعدين نقرر.

أمال ومنى خرجوا عند الممر، والدكتور كشف على يقين ووقف عنها المهدئ، وكتب للدكتور إنه حالها يسمح بالخروج. بعد خروج الدكتور، دخلوا منى وأمال على يقين. يقين مدت إيدها وحضنتها منى: عاملة إيه يا يقين دلوقتي؟ إن شاء الله بخير. أمال بتردد: أنا آسفة يا يقين إني ضربتك بالقلم، بس أنت أجبرتيني من الخوف عليك. يقين بكت ومن بين دموعها: آآآه يا أمال، لو تحسي باللي فيا، نار... نار... عاوزة أشوف زين، خايفة عليه.

أمال تمسح على راسها: إحنا كلمنا تامر وهو جاي هو وأبرار. يقين: ليه هما كانوا هنا؟ منى: إحنا هنا من يومين، وإن شاء الله كلنا نرد القاهرة بكرة. يقين سرحانة بزين، رفعت إيدها على قلبها وهي تسمع دقاته وتدعي إن الله يحفظه من كل شر وسوء. (أشعر بك يا زين... أشعر بالظلام اللي يلفك... أشعر ببرود ووحشة... أشعر بك... أريد أن أضمك إلى حضني لأشعرك بالأمان وأتمتع بقربك الحاني... لم ولن أندم يوماً ما إنني أحببتك... إنني اخترتك...

وسامحتك على كل ما بدر منك... أحبك يا زين... أحبك) نزلت الدموع من عيونها أول ما شافت تامر اللي داخل هو وأبرار. تامر: حمد لله على سلامتك يا غالية. أبرار تحضن يقين: سلامات يا عمري، عاملة إيه؟ يقين ببكاء: أنا بخير، بس أنا برن على موبايل زين مش بيرد، وفهد كمان مش راضي يرد. تامر: زين بخير، وبعدين إحنا الفجر، أكيد فهد نايم. يقين: فين زين يا تامر؟ صحيح إنه في القاهرة؟ طيب هو ليه ما سألش عني؟ تامر حس إنه اتورط.

أمال: يقين حبيبتي، زين اتصل على المستشفى وإحنا ردينا عليه. يقين مش مصدقة لأن قلبها دليلها: لا، زين فيه حاجة وأنتم مخبيين عليا، قلبي بيقول لي. تامر: أنت قومي بالسلامة وإحنا نرجع القاهرة وأول ما نوصل نروح لزين. يقين: نروح لزين؟ وليه هو ما يجيش؟ زين فين؟ زين في المستشفى. والدموع بدأت تنزل. تامر: زين فيه مكروه، قولي يا تامر. أمال: يقين، زي ما أنت في المستشفى، حتى زين محتاج يطمنوا عليه.

يقين بصرخة: لاااااااا، زين فيه إيه... لاااااا. أمال تحضنها: إذا عملتي كدا هيرفضوا يكتبوا لك خروج، اتماسك يا يقين. يقين ترتجف من الخوف على زين: طيب... طيب. نامت يقين بعد جهد، والصبح كشف عليها الدكتور وصرف لها مهدئات وخرجت مع أخوها وبنات عمها وسافروا بالطيارة الخاصة لعائلة زين اللي بعتها فهد. استقبلهم فهد في المطار. يقين مشت جنب فهد وبرعب وخوف وكلامها متقطع من الارتباك: فهد، طمني على زين، فهد، زين فين؟

فهد اتورط: حمد لله على السلامة سيدة يقين، الباشا بخير. يقين: فين هو؟ في البيت؟ ولا في المستشفى؟ عاوزة أروح له. تامر: يقين، خلينا نروح البيت وبعدين يحصل كل خير. يقين وقلبها يرتجف: لا، أنتم روحوا البيت وأنا هروح لزين. تامر احتار يعمل إيه، بس حسب توصية الدكتور لازم يمهدوا لها حالة زين، وبنفس الوقت ما يزعلوها ويراعوا حالتها الصحية. يقين مسكت أمال بترجي: أمال، أنت قلتي لي هنروح لزين صح؟ لو مش عاوزين يودوني، وديني أنت.

أمال بحزن عليها: طيب تامر، إحنا هنروح أنا ومنى ويقين لزين، وأنت وأبرار ارجعوا البيت. تامر: إذا كدا نروح كلنا نطمن على زين، وبعدين نرجع للبيت. يقين قلبها دق بقوة وبطنها وجعتها، كل ما مشت العربية وقربت للمكان اللي فيه زين، ارتبكت يقين وقعدت تعيط من الخوف، حاسة إنها هتعرف شيء عن زين مش هيعجبها، حاسة بحبيبها كأنه توأمها. أمال مسكت إيدها: يقين، لازم تبقي قوية، زين محتاج لك. الكلمات وجعت قلب يقين: زين فيه إيه؟

قولي لي يا أمال، أنا خايفة عليه، طمنيني، أنا عاوزة أطمن عليه. أمال: توعديني إنك تبقي يقين القوية اللي أعرفها وما تضعفي أبداً؟ يقين الكلام يخوفها: آه... آه... أوعدك. أمال بهدوء: يقين، زين بخير، بس هو محتاج ينقلوه لألمانيا. ثريا أمه اتصلت امبارح قالت لي أقولك، وشدت على إيدها، وأنت لازم تكوني قوية، ما تنفعليش، وتروحي معاه لألمانيا.

يقين سرحت في عالم تاني، عالم المافيا، والمادة اللي حقن فيها زين، اللي محتاج لها زين، زين اللي ضحى بحياته عشان بلده ومبادئه وأخلاقه، عشانها هي، عشان يقين. يقين لمّت إيدها وبكت: أنا ما أستاهلش زين، أنا ما أستاهلش زين... يا رب احفظه واحميه. أمال: يقين، قلنا إيه؟ وقفت العربية قدام باب المستشفى، ومشت يقين بخوف وهي متعلقة بأمال، وقلبها وعيونها تدمع، خوف على حبها إنها تفقده، خوف على المجهول اللي منتظرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...