وقفت العربية قدام باب المستشفى ومشت يقين بخوف وهي متعلقة بآمال، قلبها وعيونها تدمع. خوف على حبها إنها تفقده، خوف على المجهول اللي منتظرها. فهد: سيدة يقين، زين باشا موجود في العناية المركزة واحنا هنتوجه لجناح ثريا هانم. يقين بفزع: لا لا، عايزة أروح أشوف زين. فهد: سيدة يقين، الزيارة بتفتح ساعة واحدة بس، يعني بعد ساعة تقريباً وأنت هتقابلي ثريا هانم على ما يفتحوا الزيارة. يقين بخوف: وليه الزيارة ساعة واحدة بس؟
فهد بتردد: لأن العناية المركزة الزيارة فيها ساعة واحدة بس. يقين قلبها دق بقوة، شدت على إيد آمال: لااااا... لااااا، آمال زين فيه حاجة خطيرة، أكيد... أكيد. وصلوا للجناح الخاص بعائلة زين. فتح الحارس الباب ودخلوا على ثريا ومريم وريهام وعبير اللي قاعدين مع بعض. عز أول ما شافهم دخل وقف على جنب. ابرار: السلام عليكم. ثريا وقفت وسلمت عليها: وعليكم السلام.
سلموا كلهم إلا يقين وآمال اللي واقفين برا. يقين مش قادرة تمشي تدخل تشوف أمه. ومن الخوف ماسكة بآمال وبتشد على إيدها بقوة. المت آمال. يقين دفنت وشها في كتف آمال: لااا... خايفة أدخل... عايزة أروح على زين على طول. آمال الهي يخليك... عايزة أروح لزين. آمال: يقين، قلنا إيه؟ الزيارة بتفتح بعد ساعة وبعدين الحارس طول في ماسك الباب، خلينا ندخل. يقين رجليها مش قادرة تشيلها: طيب...
بس أوعي تسيبيني. آمال ماتروحيش معاهم، خليك معايا. آمال شدت إيدها: يلا يا يقين ندخل. عز استغرب من الحارس اللي ماسك الباب مفتوح ومشيله. عز: ليه ما قفلتش الباب بعد ما دخلوا؟ الحارس بص على جنب: يا باشا فيه بنتين واقفين لسه ما دخلوش. عز مشي لحد ما خرج من الجناح وشاف واحدة متعلقة في إيد التانية وبتسحبها ليها، والتانية ماسكة إيدها وبتشدها لحضنها. عز خمن إن دي يقين مرات أخوه ومعاها واحدة. عز مشي لحد يقين: السلام عليكم...
يا يقين. يقين وآمال رفعوا عيونهم للرجل اللي بيكلمهم. يقين بتردد، أربكها شبه الراجل اللي واقف قدامها. يقين بلا وعي: زين... لااا... أنت مش زين. آمال تتأمل في الراجل الواقف قدامهم (طويل، أسمر، وسيم، عيونه عسلية واسعة، رموشه طويلة، شعره أسود لحد آخر رقبته، لابس بنطلون وتي شيرت) آمال: يقين، اسم الله عليك، ده مش زين. يقين بدموع: يشبه له... كتير. عز: أنا عز الدين أخو زين. عاملة إيه يا يقين؟ يقين بدموع: عز... أنت أخو زين...
اللي بأمريكا؟ أكيد زين حصله حاجة... أنت... زين؟ عز: اتفضلي يا يقين عند أمي ومريم موجودين جوه. يقين بعالم تاني، في عالم زين أكيد مش بخير، ولا إيه اللي يجيب أخوه من أمريكا؟ رفعت عيونها في آمال: آمال أنا خايفة، قلت لك زين فيه حاجة خطيرة وما صدقتيني. آمال بهدوء: الله يهديك يا يقين، زين بخير، أنت بس خايفة من اللي حصل لكم. عز: ممكن تتفضلي يا يقين، وإذا جه موعد الزيارة هندخل كلنا.
مشت يقين بخطوات تقيلة، وانفتح الباب ودخلت على ثريا اللي حضنتها بقوة. بكت يقين في حضنها بصوت. بكت كل حاجة، بكت وثريا بتبكي معاها. أعظم حب... حب الأم لابنها، وأصدق حب... حب يقين لزين. سلموا الكل عليها وقعدوا. عبير: حمد لله على سلامتكم يا يقين. أزمة وتعدي. يقين بدموع: شكراً. اهئ... اهئ. آمال: لا يا يقين، مش عاوزين دموع. يقين تكلم آمال وحاسة إنها الوحيدة اللي تستمد منها القوة: آمال، إمتى نروح نشوف زين؟ اتصلي على تامر.
ابرار: أهدي يا يقين، تامر لسه مكلم أبرار وقال إنه زار زين وهيجي دورك أنت وأهله بعدينا. ابرار تسلم على يقين: إحنا هنمشي يا يقين، توصينا بحاجة؟ يقين بعالم تاني: لا شكراً، انتبهوا لأنفسكم. سلمت عليهم ثريا. ولما قامت آمال بتمشي، اتعلقت فيها يقين. يقين بخوف: لا يا آمال، لا ما تروحيش وتسبيني. آمال محرجة: يقين، لازم أروح مع أبرار ومنى. وبكرة أزورك. يقين اتمسكت بآمال وطوقتها بإيدها: لا، ربنا يخليك يا آمال، خليك جنبي.
ثريا: معلش يا أم هادي، ممكن آمال تفضل مع يقين. ابرار: ما فيش مانع... بس أنت عارفة... يعني إزاي ترجع لوحدها بعدين؟ ثريا: لا اطمني، هبعت معاها الشغالة والسواق. ابرار: طيب... آمال، افضلي هنا مع يقين. آمال محرجة إنها تقعد عند ناس، بس يقين متعلقة بيها: طيب، هفضل عشان خاطر يقين الحلوة. يقين ابتسمت بارتياح: أيوه، خليكِ معايا. مش عاوزة أشوف زين لوحدي، عايزكِ معايا.
خرجوا أبرار ومنى وراحوا مع تامر اللي اتعرف على عز، وبعدها زاروا زين اللي نايم لا حول له ولا قوة في العناية المركزة. يقين حاطة راسها على كتف آمال وخالعة الطرحة، وآمال تمسح على راسها. دخل عز الجناح، وارتبكت يقين وآمال وعدلوا الطرحة. عز ما كانش منتبه، وهو متعود على عبير ونسي يقين. ثريا: الله يهديك يا عز، ما تعرفش تستأذن؟ عز: والله آسف يا أمي، نسيت. وبعدين مش تأخذوني؟ أنا آسف يا يقين. يقين: عذراك، بس إمتى نشوف زين؟
عز: حالا، أنا جاي أقول لكم تروحوا تزوروه. آمال: يقين قومي روحي مع طنط ثريا ومريم. شايفة كلهم راحوا. يقين: خايفة يا آمال، تعالي معايا. آمال محرجة: يقين، أخاف أمه تزعل وتتضايق. وبعدين... أنا حاسة نفسي غريبة. يقين وقفت مع آمال وراحت تمشي وراهم للعناية المركزة. دخلوا في البداية أهله، ويقين مستنية دورها بخوف ورعب، بدقات قلبها المتزايدة، بشوق ولهفة لشوفه حبيبها، بأمل وألم. الدموع تنزل من عيونها الرمادية. عز: دورك يا يقين.
يقين سحبت آمال معاها. عز: معلش يقين، بس لازم تدخلي لوحدك. يقين رفعت عيونها وبصت لآمال تقولها: لا، متسبنيش أدخل لوحدي. آمال: لو سمحت أستاذ عز، أنا بدخل معاها. عز: (أنا سمعت الصوت ده فين؟ أوك. مشت يقين ولبست لبس بلاستيكي مخصص لدخول العناية المركزة. قلبها يدق بسرعة، وإيدها ترتعش بقوة. رجليها مش قادرة تشيلها، ودموعها تنزل بقوة.
رفعت عيونها وشافت أصعب منظر يشوفه الإنسان بحياته، منظر الإنسان اللي تحبه. نايم بهدوء، الأجهزة موصلة فيه من كل مكان. تشوف الشخص اللي أنت بتحبه وأنت عاجز تعمل له أي شيء.
فتحت عيونها على الآخر من الرعب. ما فيش مكان في جسمه إلا موصل فيه جهاز. اضطربت الرؤية عندها ورمشت عيونها كذا مرة. مشت لحد ما وقفت جنب السرير، وبصت في وشه المغطى بالشاش الطبي، ونزلت عيونها برعب وشافت مكان متغطي من كتفه، وكملت نظراتها المرعوبة على الحروق البسيطة على إيده ورجله. رفعت عيونها تشوف الإبر اللي موصلة في جسمه، والأجهزة اللي موصلة فيه. ارتجفت إيدها الممدودة وحطتها على إيده.
أول ما لمست إيدها إيد زين الباردة، شهقت برعب والدموع نزلت. زين بارد زي حتة تلج. يقين انحنت على زين وقربت وشها من وشه المغطى بالشاش، ومسحت بأطراف صوابع إيدها دقن زين، وحواجبه، مسحت على شعره. لمستها لزين مدتها بقوة كبيرة، قوة مش عارفة إزاي حست فيها. انحنت أكتر وبوست دماغ زين ودموعها على شعره. دفنت وشها في شعره، بكت بصمت. مسكت إيده وبوستها ومسحت خدها بإيدها.
طافت في بالها ذكريات، صور، خيالات، أحلام، خيارات. افتكرت كل لحظة عاشتها مع زين بحلوها ومرها. كل المرارة راحت، كل الحزن ولى. ما بقاش غير الحب. يقين نزلت راسها عند ودنه وهمست: بحبك... بحبك يا زين. وضحكت بحزن: يا زيني، يا زيزو، أوعي تسبيني. بحبك... ومستعدة أدلعك اللي أنت عاوزه، بس... ارجعلي يا زين يا ابن الرفاعي. وكملت بدموع: لو تصدق إن اليوم اللي اخترتك فيه وقررت أبلغك بقراري، بعدنا فيه. زين... أنا اخترتك أنت...
زين أنا يقين... زين... اصحى. حطت إيدها في إيده: هقوي عشانك أنت بس... وهقف جنبك... ومستعدة أستناك العمر كله. وبكت بدموع وصوتها بيعلى. آمال اللي بعدت عنها وخلت لها الحرية في التعبير عن مشاعرها، شافت إن يقين طولت والممرض بيقول لها إن وقت الزيارة انتهى، وعز بيشاور لهم. آمال مشت لحد يقين وحطت إيدها على كتفها: يقين، الوقت انتهى، لازم نطلع. يقين رفعت عيونها المدمعة: لا، سيبوني عنده. أنا هفضل، آمال أنا هفضل.
آمال: يقين، وقت الزيارة انتهى، ودي عناية مركزة، يعني من مصلحته إنك تخرجي. الممرض: الوقت انتهى، لازم تخرجوا. يقين بحزن: آمال، أنا هفضل، عايزة أفضل. آمال: هنروح للجناح، يعني مش هتبعدي كتير يا حبيبتي. هه. يقين انحنت على زين وباست راسه ومسحت على شعره: يا ريت اللي فيك فيا. آمال تسحب يقين: استغفري ربك وادعي لي.
يقين مشت مع آمال وعيونها متعلقة بزين، الراجل اللي حبته، اللي عرفته بكبريائه، بغروره، بثقته، بقوته، نايم لوحده على السرير الأبيض، كسير، ومريض، ووحيد. آه من تعبي... آه من وجعي... آه من خوفي عليك يا زين. طلعوا من الغرفة ووقفت يقين تراقب زين من برا الإزاز الخارجي بدموع وسرحان. عز: يقين، أمي تستناك في الجناح. يقين: ................. آمال: عفواً أستاذ عز، إذا هديت يقين حالاً نروح للجناح.
عز: يقين، ممكن تمشي من هنا وتروحي للجناح. آمال عصبها أسلوبه: لو سمحت، خليها على راحتها. وبعدين إذا خرجونا الممرضات، إحنا نعرف الطريق. عز اللي أول مرة ينتبه لآمال، رفع عيونه العسلية فيها وشاف عيونها العسلية الجميلة وطول النظر فيها وهو بيفكر: (الأسلوب في الكلام مش غريب علي، لا يكون دي الكارثة اللي كلمتني بالتلفون؟ آمال انحرجت من نظراته اللي مركزة عليها ونزلت عيونها في الأرض.
عز: لو سمحت، لما أوجه لك الكلام أبقي جاوبي. وإذا ما حدش كلمك، ما تحشريش نفسك في الحوار. آمال أحرجها كلامه: سوري، بس يقين عايزة تشوف زين، يعني دقايق، أعتقد من حقها. لأن الممرضات ما خرجونا من الممر. عز لف عنها بغرور: قلت لك ما كلمتكش، أنا بكلم يقين. آمال: (وجع في شكلك يا مغرور) بسخرية: أنا ويقين واحد. وبعدين لو سمحت بلاها تقف تزعجنا. وإحنا مش من محارمك عشان توقف معانا زي العمل الرضيع. عز اتعصب من كلامها
اللي حس إنه تحدي له: وأنت مين عشان تكلميني؟ وبعدين يقين واقفة عند جوزها وأنا أخوه. يعني أنتِ اللي مين وإيه اللي موقفك هنا؟ يعني بصراحة أنتِ اللي غريبة على عائلة الرفاعي. آمال نرفزها بس ما حبتش ترد: لفت عنه ومشيت ليقين اللي لازقة راسها على الإزاز وتدعي ربنا إنه يحفظ جوزها ويحميه ويقومه بالسلامة. وتفكر إنها لازم تكون قوية عشانه، وعشانها. صحت على إيد آمال اللي على كتفها. آمال: يقين، يلا نرجع للجناح عند ثريا هانم.
يقين برجاء: معلش، خليني شوي... بس شوي... عايزة أشوفه من ورا الإزاز. آمال بتفهم: يقين، يا عيوني، لازم نمشي. أنتِ مش سامعة إزاي أخوه غظني من الأول. يقين لفت ناحية عز اللي باين عليه متعصب: لو سمحت يا عز، سيبنا شوي. عز بهدوء: يقين، معلش أنا عارف إنه لو بإيدك مستحيل تسبيه. بس والله الممرض نازل يشاور له. وبعدين فيه مرضى تانيين لازم نحترمهم. يقين لفت لزين
وودعته بنظراتها الحزينة: تصبح على خير يا روح يقين. وأنا بكرة من بدري هزورك. مشى عز ومشيت يقين وآمال وراه لحد ما وصلوا الجناح. دخلت يقين وآمال معاها على ثريا. ثريا تمسح دموعها: أهلاً يا يقين. طمنيني على زين. يقين قعدت على الكنبة بحزن: أهلاً بيك. الحمد لله. ثريا: ارتاحي يا آمال. آمال اللي اتعصبت من عز وأحرجها كلامه وحست إنها متطفلة عليهم: معلش، بس أنا رايحة للبيت. يقين مسكت إيدها: آمال، خليكِ معانا. ليه تروحي؟
آمال محرجة وهي شايفة عز اللي دخل. آمال: يقين، أنا لازم أمشي دلوقتي، عشان منى. وبكرة إن شاء الله هاجيلك. يقين بترجي: آمال، خليكِ معايا. ربنا يكرمك. آمال محرجة: خايفة أزعجكم أو أحرجكم. وأنا حاسة بوجودي غريبة بينكم. ثريا استغربت كلامها: غريبة؟ لا يا بنتي، أنتِ زي بناتي. عز اللي مقفوع منها بصوت واطي سمعته أمه بس لأن يقين وآمال قاموا وقعدوا في آخر الغرفة: كويس إن كل واحد يعرف حدوده... ويا غريب خليك أديب. ثريا انحرجت
من كلام ابنها بصوت واطي: عز، ربنا يهديك، إيه الكلام ده. عز بغرور وصوت عالي: هههه، مالك يا أمي؟ بهزر. وجه على بالي المثل. طبعاً محدش عارف إيه يقصد. آمال محرجة منه وحاسة إنها بتموت من الغيظ. تعرف إنه قايل حاجة عنها بس مش عارفة إيه هي، لأن صوته هو وأمه واطي. آمال: يقين، أنتِ الحمد لله كويسة، وزين بخير. يقين دمعت عيونها: طيب، أنا كان نفسي تكوني معايا، بس... بما إنك مصممة تمشي، أكلم مامتي تجهز العربية.
ثريا مشت لحد عندهم: مصممة يا آمال على الروحة؟ آمال بأدب: أيوه يا طنط، لو تسمحي لي. عايزة أرجع البيت. ويقين أنا مطمنة عليها طالما إنها عندك. ثريا: اجهزي لحد ما أبلغ السواق والشغالة توصلك لحد البيت. ثريا بلغت الشغالة والسواق، وآمال ودعتهم ومشت، طالعة من الجناح ومعاها الشغالة. مشت آمال بقهر من عز اللي قهرها بكلامه وبتحقيره ليها.
فتح باب الأسانسير وركبت آمال والشغالة اللي بتوصلها البيت. وباب الأسانسير بيتقفل، وقف عز اللي ركب معاهم الأسانسير وطلب من الشغالة إنها تنزل بالسلم. آمال خافت منه وجات بتطلع مع الشغالة، لكنه وقفها: استني، فيه كلام بيني وبينك. آمال بحده: ابعد... واخرج من الأسانسير، لا أصرخ وألم الناس عليك. عز بضحكة سخرية: ههههه، بجد؟ طب يلا، اعمليها. وأنا أقول اللسان الطويل ده فين سمعته؟ تلفون ولا طبيعة نفس طول اللسان؟
آمال خافت لما اتقفل باب الأسانسير وبعدت لحد آخره: احترم نفسك. قال فين سمعته؟ قال... قاعد بتلمح لإيه أنت؟ تحسبني واحدة... عز: ههههه، أما عليك أفكار، تخلي الواحد يعيد التفكير غصب عنه. آمال: لا والله، أنا اللي عندي أفكار، ولا أنت اللي تتهمني إنك سامع صوتي من قبل كدا؟ عز اللي وقف الأسانسير فجأة بين الدورين. اللي رعب آمال.
آمال بعصبية لما شافت عز مقرب ناحيتها ويحاصرها آخر الأسانسير وإيده على جدار الأسانسير والإيد التانية في جيبه. آمال بحده: بقول أنت وشكلك... ابعد عني. عز بهدوء يخوف: وأنا بقول... طول اللسان دي... عايزة لها كنترول. آمال اللي قهرها تصرفه الوقح، جات بتدفعه بس حست إنها بتحرك جبل. وماتت من الرعب وهي شايفة عز ينحني عليها بوقاحة وجراءة. عز بسخرية: صراحة، لو بنتي مراتي طولت لسانها معايا كنت وقفتها عند حدها. وأنا مش من طبعي...
اسكت على حد. آمال بحده: هو الأخ قاعد يقولي قصة حياتك ليه؟ ابعد عني. واتكسف على دمك واحترم إنها بنت واقفة معاك. عز بسخرية: ههههه، بنت؟ يا ساتر يا رب. كاني راكب مع... واحد من صحابي، ولا مع واحد من العرابجة. بصراحة أنت في سكة والنعومة في سكة تانية خالص. آمال بسرعة عدت من تحت دراعه وجريت لزرار وضغطته لآخر دور، الدور الأرض. آمال جرحها كلام عز اللي ينقص من أنوثتها: لو سمحت، الزم الأدب. ونعومتي مش موضع نقاش، ومش من اختصاصك.
وطلعت وطلع وراها آمال مع دخول الركاب فيه. آمال وقفت تدور على الشغالة اللي بتوديها. حس بالذنب وحب يلطف الموقف: هههه، مشكلة اللي ما يعرفوا... الأصول. المفروض تشكريني إني وصلتك لحد تحت. آمال سكتت وما حبتش تجادله لأنها متغاظة ومضايقة منه. عز: امشي أوصلك للعربية اللي تستناك عند باب المستشفى. آمال مشت بهدوء وخوف وما حبتش إنها تتكلم معاه وخافت إنها تفقد أعصابها.
رن موبايله وبدأ عز يتكلم بالإنجليزي. سمعته آمال يتكلم وهي ماشية وراه، وشكله باين بيكلم واحدة. آمال انحرجت من كلامه اللي تفهمه لأنها بتدرس لغة إنجليزية، ووشها يحمر ويتلون واتمنت الأرض تنشق وتبلعها وهي بتسمع الكلام والحديث بينه وبين المتصلة. طبعاً عز كان بيكلم مراته ناتي. وصل عند العربية اللي واقفة تستني وعز قفل الموبايل. عز: دي العربية. واعرفي كويس أنا مش نازل إلا عشان خاطر أمي، ولا أنتِ تهميني.
آمال اللي لسه محرجة من الكلام اللي سمعته، واللي أول مرة بحياتها تسمعه، وخوف ورعب وإحراج... ما سمعتش هو قال إيه آخر حاجة. حاولت إنها تتماسك بس الكلام انحبس في حلقها والدموع نزلت منها. حست بالشعور بالذنب إنها فهمت الكلام، بس هو اللي كان بيتكلم بصوت عالي. عز بحده وتهكم: هي الاخت راحت فين؟ يالا يا اخت، اركبي العربية بسرعة.
آمال ارتبكت من الخوف وما ردتش، وده مش من طبع آمال، بس الصدمة اللي جات لها ألجمتها. وركبت العربية بصمت. عز رجع القصر واتصل على فهد عشان يأكد حجز ألمانيا. طبعاً عز اتفق مع فهد إنه يدير كل ممتلكات زين وأعماله زي الأول لحد ما يرجعوا من ألمانيا.
وقفت ومشت بخطوات تقيلة باتجاه الفراندا اللي بتطل على الشارع العام. وأخذت تراقب بنظراتها الحزينة العربيات الفخمة اللي بتعدي قصاد الفندق. وانتقلت نظراتها للمارة اللي بيسرعوا في خطواتهم لتفادي زخات المطر اللي نازل بقوة. ولفت نظرها لراجل يمشي وبسرعة وهو شايل طفلة بذراعه، والدراع التاني يلف بيه مراته تحت المظلة اللي تفديهم قطرات المطر المنهمرة.
سالت دمعة من عينيها الرمادية وهي تتخيل لو إن ليها أسرة وعندها طفل من زين. أثرت بنفسها الفكرة، وضمت إيديها تدعي ربنا بصمت إنه ينقذ جوزها ويرجع لها سالم من جديد. فاقت من سرحانها على صوت ثريا الحزين. ثريا: يقين حبيبي، تعالي اقعدي. ملوش داعي الوقفة. لفت ليها يقين احتراما ليها وهي باصة لثريا وعيونها حزينة. يقين: مش قادرة أقعد. باقي على معاد الزيارة ربع ساعة. ربنا يخليك، خلينا نمشي.
ثريا بهدوء: يقين، أنتِ عارفة إن الزيارة مش بتفتح إلا بوقتها، ومستحيل يسمحوا لنا بالدخول قبل الميعاد. ثريا مع المصيبة اللي حلت بابنها جالها بارتفاع في الضغط، وبقت تتعب جداً. يقين بخوف: يا ربي، والله يا مامتي مش قادرة أصبر. يمكن أنجن من كتر الانتظار. ثريا: استعيني بالله، واهدي. شايفة بنفسك، سيبنا فيلا زين وسكنا في فندق قريب من المستشفى عشان يخف توترنا. بس الظاهر إن أنا وأنتِ هنفضل كدا لحد ما يفوق الغالي ويرجع للدنيا.
يقين مشت لحد ثريا وقعدت جنبها ومسكت إيدها وبحنان: مامتي، زين حياتي، عمري، ساعاتي، دقايقي، ثواني. خايفة يا مامتي يحصل له حاجة. اهئ... اهئ. ثريا حضنت يقين وبكت معاها على ابنها روحها حياتها اللي بين الحياة والموت، غيبوبة تامة من تلات شهور ولا أثر لأي حركة أو مؤشر للحياة. دخل عليهم عز وتأثر من منظر أمه ويقين اللي بيبكوا بحرقة تدمي لها القلوب. عز: السلام عليكم.
ثريا بعدت عن يقين اللي لابسة حجاب أسود مع عباية ملونة وما رفعتش عينها عن الأرض. وعز عارف طبع يقين إنها ما ترفعش عينها بوجوده، وتتفادى القعدة قدامه وتتكلم معاه وهي بعيدة عنه. ثريا: وعليكم السلام. يلا يا ابني للمستشفى. عز وهو يخفي القلق في صوته اللي حست بيه يقين: آه... يلا بينا للمستشفى.
خرجوا من الفندق اللي كان بالقرب من المستشفى اللي راقد فيها زين، ويشرف عليه الفريق الطبي اللي اتعود عليه زين من أربع سنين، وهو يراجع بعد الإبرة اللي اتحقن بيها وله ملف خاص بتطور حالته ويتابعه الفريق الطبي باستمرار، ويتواصل زين معاهم دايماً. دخلوا المستشفى وتوجهوا للقسم المخصص لكبار الشخصيات ودخلوا على الجناح الخاص بزين.
يقين زادت دقات قلبها بقوة وهي شايفة زين اللي موصل فيه الأجهزة. جهاز التنفس الصناعي، وجهاز قياس نبضات القلب، ده غير المغذي والممرضة بتكتب ملاحظات. عز شد على إيد أمه بعد ما شاف الدموع نازلة منها وسلمت ثريا على ابنها وهي تمسح على راسه. ثريا بحزن: ربنا يقومك بالسلامة... اسم الله عليك... ربنا يحفظك من كل شر. عز مسك إيد زين وانحنى باس راسه: ربنا يشفيك. اللهم رب الناس، اذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك.
يقين استنت لحد ما يبعدوا عنها شوية وقعدوا على الكراسي الموجودة في الجناح. مشت لحد زين ومسكت إيده الباردة زي حتة تلج بإيدها الدافية. واتمنت إن الحرارة اللي فيها تنتقل لزين. انحنت تتأمل ملامحه الصامتة النايمة، مسحت على حواجبه وعلى شعره، وباست جبينه بوسة طويلة اختلطت فيها المشاعر مع الدموع. (يارب اشفي جوزي وقومه بالسلامة. يارب احميه من كل شر. إن شاء الله... وقعدت تقرأ عليه آيات الشفاء من القرآن الكريم.
قعدت على طرف السرير وإيدها تمسح على إيده وتتحسس مكان الإبر وآثار الحقن اللي موجودة بكفه. ابتسمت بحزن وهي تطلع برفان من شنطتها وتمسح على إيد زين وجبينه وشعره. وانحنت أكتر وقربت من ودنه. يقين بهمس: (بحبك... بعشقك... أنت روحي... وكلي... يلا يا زين أنت وحشتني... بقيت أعد الثواني عشان يجي معاد الزيارة والله تعبت من الفرقة. تصدق... بحزن وهي تبتسم: (نفسي أقعد معاك العمر كله لو حتى هنا في المستشفى. زين إمتى تصحى وتحس بيا؟
نفسي ترجع زي الأول. وطلعت منديل معطر ومسحت أطراف أصابعه) قوم يا زين عشان تعلمني حاجات كتير. طب فاكر لما علمتني إزاي أستخدم الدهان؟ وأنا النهارده دهنت لك. شفت إني تلميذة شاطرة. وحطت راسها على جبينه. اصحى يا زين وحشتني موت. ثريا كانت بتراقب يقين بحسرة على ابنها ومراته. كل يوم تشوف تعلق يقين بزين يزيد، وتقعد تتكلم معاه كأنه إنسان بيسمعها. مع إن الدكتور أكد إن زين بغيبوبة تامة. نزلت دموعها.
ثريا ببكا: يا رب تقوم ابني حبيبي بالسلامة. عز: آمين يا أمي. أمي زي مش أخويا الكبير وبس. زين الأب اللي أنا فقدته. من أول ما فتحت عيني وأنا أشوف زين قدامي مثال لكل شيء. إذا ضاقت بيا الدنيا لقيت فيه دنيا واسعة. (وافتكر زين واللي عامله بكل حب واحتواء من يوم ما كان صغير بسبب غياب أبوه للشغل، وحتى لما كبر، ودراسته في أمريكا، وتجارته اللي اتوسعت فيها، حتى جوازه اللي اتورط فيها، حل مشكلته في الطلاق... آه يا زين...
مع انتهاء معاد الزيارة خرجوا من عند زين ويقين عيونها تودع حبيبها الغالي. وهما ماشيين في الممر، وقف عز وقف يتكلم مع الممرضة باللغة الألمانية. عز تنحنح: احممم... أمي، يقين، الدكتور عاوز يتكلم معنا بخصوص حالة زين. لازم نمر عليه في مكتبه. يقين سمعت الكلام وقلبها وجعها. هي حاسة إن فيه شيء مش هين وفضلت تستغفر طول الطريق لحد مكتب الدكتور. دخلوا على الدكتور بعد الاستئذان.
الممرض: عائلة الرفاعي، اتفضلوا بالدخول. الدكتور بانتظاركم. عز: مرحبا يا دكتور. الدكتور: مرحبا. تفضلوا اجلسوا. قعدوا وقلب يقين يخفق بقوة شديدة. الدكتور: طبعاً نحن نعلم أن الأستاذ زين في غيبوبة تامة أكثر من ثلاثة أشهر. والذي لا تعرفونه أن الأستاذ زين له سجل طبي لدينا منذ أربع سنوات. يقين وجعها الكلام ورفعت إيدها على قلبها خايفة من اللي بتسمعه.
عز: نحن لم نعلم أن لديه أي تاريخ طبي في أي مرض. ولكن عندما تعرض للإصابة في الحادث دخل في غيبوبة، ومدير أعماله هو اللي أخبرنا. الدكتور بعدم فهم: تقصد أنك لا تعرف شي عن حالة الأستاذ زين؟ عز: كل اللي علمناه بعد الحادث من الأستاذ فهد إنه تعرض للحقن بمادة من قبل المافيا قبل أربع سنوات. الدكتور: ولم يخبركم من أربع سنوات؟ ولم يخبركم طبيبه الخاص؟ عز بحزن: كلا، لم يخبرنا بشيء.
يقين بحزن: لقد كانت تأتيه نوبات من الصداع الشديد. وكنت أتصل بطبيبه الخاص الذي كان يعطيه إبرة معينة. ثريا بصت ل يقين بهم شديد: كنتِ عارفة يا يقين؟ كنتِ عارفة ولا قلتيلي؟ يقين مسكت إيدها: جاته مرتين يا ماما. وكان يقولي ضغط شغل وإرهاق، بس أنا كنت حاسة إنه فيه حاجة أكبر والله. الدكتور اللي مش فاهم حاجة من كلامهم: هل هناك ما تريدين قوله؟ (يقصد ثريا) ثريا بغضب مدمر: لا، فأنا لم أعلم إلا من ثلاثة أشهر بعد الحادث.
الدكتور: السيد زين حقن بمادة غريبة لا نعرف ما هي. ونحن نتابع حالة السيد زين منذ أربع سنوات وجميع الفحوصات تؤكد خلوه من أي مرض أو سرطان. ثريا ويقين بشهقة: أعوذ بالله من غير شر. عز: ولكن ما هي تلك الحقنة؟ يعني ما هي المادة التي حقن فيها؟ الدكتور: لم نعرف حتى الآن. ولكن السيد زين يجلب المضاد من المافيا حسب علمي. ونحن قمنا بفحص المادة. عز: وماذا بعد ذلك؟
الدكتور بحيرة: يعني لسنا متأكدين. ولكن فحوصاتنا تؤكد أنها تؤثر على الأعصاب. لا تصدق لو قلت لك إنها تحتوي على مسكن قوي المفعول فقط في تسكين آلام الأعصاب. عز: وإذا كانت مسكن، ألا يفيد أي مسكن آخر؟ أو ألا يوجد هذا المسكن في الأدوية الطبية؟ الدكتور: للأسف لا يوجد. لا أعرف ماذا أقول غير أن الأستاذ زين شخص محظوظ. ثريا بصدمة من كلامه: محظوظ؟ أي حظ ده؟ الله يكون في عونك يا بني.
الدكتور: صدقوني، أنا مرت علي حالات من الإصابات من المافيا. فالعادة المافيا تحقن الضحية بجراثيم تؤدي إلى الوفاة مباشرة. فهي لا تعبث بدون فائدة. عز: تقصد أن زين لم يحقن بالجراثيم؟ الدكتور: هذا من لطف الله. أن الأستاذ زين لم يحقن بالجراثيم. يقين بخوف: وهل يأخذ تلك المادة الآن؟ الدكتور بحذر: في العادة نعطيها له إذا احتاجها. أما الآن فأنا اجتمعت بكم لأقول لكم بأننا سنوقف إعطاء السيد زين لتلك المادة.
عز بخوف: ولكن ماذا لو احتاج إليها؟ الدكتور يتكلم كطبيب ومهنة: أنتم تعرفون أن الأستاذ زين في غيبوبة، ولا ندري هل سيستيقظ منها أم لا. لقد اتفقت أنا والفريق الطبي بالتوقف عن إعطائه المادة إذا أفاق بعد موافقتكم. ثريا بحدة: لا. عز بيحاول يتماسك: وما هي المخاطر المحتملة لذلك؟
الدكتور: أنا أتابع حالة الأستاذ زين. وحسب رأي المهني أن المادة لها تأثير في الأعصاب. لأن الأستاذ زين في الآونة الأخيرة أصابته نوبات تشنج قوية، أقوى مما قبل. وإذا تأكدنا أنها تمركزت في الأعصاب أصبح العلاج أسهل لأننا سنركز على العلاج المناسب للحالة. عز بص لوالدته بعجز. ثريا: سوف نبلغ قرارنا غداً. الدكتور: نحن في انتظار قراركم. واعلموا أن التأخير ليس من مصلحة السيد زين. يقين بهم شديد: أريد أن أسألك سؤال عن السيد زين.
الدكتور: تفضلي سيدة يقين. يقين: حسب ما عرفت أن السيد زين لا يأخذ الإبرة المضادة باستمرار، ولكن فقط إذا زاد الصداع. الدكتور: نعم، لقد سبق وأوضحت ذلك. يقين: وهذا يعني أن السيد زين لا يأخذها الآن؟ الدكتور: سيدة يقين... السيد زين في غيبوبة الآن، ولا أتوقع أن الأزمة ستعاوده وهو في الغيبوبة. ولكن أنا أقول إن احتمال أن السيد زين يتعرض للأزمة أثناء إفاقته من الغيبوبة. وحينها... سنتعامل مع الحالة بدون اللجوء للمسكن الخاص.
يقين: وهل سيصمد جسده ويتحمل التشنجات الناتجة عن الألم؟ الدكتور: كل سؤال يطرح الآن لا يمكن الإجابة عليه بشكل قطعي. ولكن كل ما أقوله... أنه من خلال المتابعة المستمرة لحالته، أتوقع أن السيد زين سيعاني من الصرع. ثريا بشهقة: الصرع؟ يقين بدأت أكثر تماسك: والصرع له علاج فعال؟ يعني أن الأستاذ زين لو ثبتت إصابته بالصرع سوف ينتهي مفعول المادة التي حقن بها بمرض الصرع فقط؟ الدكتور: أريد أن أقول لكم الصدق...
حالة السيد زين لا نعرف عنها شي. والوحيد الذي يملك الإجابة هو... ولكن أنا أبدي رأيي كطبيب معالج لحالة السيد زين فقط. يقين باهتمام شديد: من الشخص الذي يملك الإجابة؟ الدكتور بحذر: كطبيب أقول إن الإجابة عند الشخص الذي حقن السيد زين. يقين بهم وتفكير: المافيا... الإجابة عند المافيا. ومن الذي يوصلني للمافيا؟ الدكتور وثريا وعز بذهول وخوف من تهورها: تصلين للمافيا؟ هل فقدت صوابك سيدة يقين؟
ثريا بدموع: يقين، أنتِ إيه اللي حصل لك؟ أنتِ انجنيتي؟ المافيا... يعني الموت. مش كفاية اللي حصل لزين. عز: ربنا يهديك يا يقين. إيه الأفكار دي... مافيا؟ (وفي نفسه: إذا كان فيه حد يروح لهم فهو أنا) الدكتور مش فاهم كلام ثريا وعز: لا أدري ما تقولون. ولكن لا تفكري في الذهاب للمافيا لأنك قد تعودين محمولة على فراش الموت. يقين اللي مش معاهم: (فهد...
أيوه فهد هو الوحيد اللي بيعلمني إزاي أقدر أتواصل مع المافيا ويقوم زين بالسلامة) ياترى إيه اللي هيحصل في ألمانيا؟ ياترى زين هيفوق من الغيبوبة؟ ياترى هناك دوا للمادة اللي تم حقنه بيها؟ عز وموقفه مع آمال، هل من تطورات؟ وأنا كامنة الصداع اللي جالي بالوراثة من زين هيروح؟ هههههه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!