الفصل 9 | من 34 فصل

رواية يقين جريئه الفصل التاسع 9 - بقلم منة محمد

المشاهدات
28
كلمة
4,447
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

بس أنا إنسانة ليا مشاعر وأحاسيس. زين: وإن شاء الله عاوزني أديك فرصة تمارسي هواياتك السابقة؟ يقين بصريخ هستيري: خلاص اسكت، قلت لك ألف مرة بلاش تظلمني. زين الغضب وصل عنده حده: اطلعي بره، اطلعي بره، لا أرتكب فيك جريمة. يقين طلعت بره الجناح، ومش عارفة تروح فين. مشت للممر البارد من التكييف المركزي وجدرانه عبارة عن مرايا عاكسة، يعني اللي من الجهة الثانية يشوف، واللي قصادها تحسبها مرايا عادية.

يقين قعدت على الكرسي الطويل الموجود في الممر، وهي لسه بفستانها العاري وحست بالبرد الشديد. لمّت رجليها على صدرها وحطت راسها على ركبها وقعدت تبكي بحرقة على حالها. تنضرب وتُطرد... ويا ترى هيجرالك إيه تاني يا يقين! كلام زين سبب لها الغثيان. مبقاش زي ما في الأول تتحمل كلامه، تحسه زي السكاكين اللي تطعن في قلبها الصغير. شكه فيها وسوء ظنها يخنق أنفاسها. مش عارفة بالظبط الشعور اللي تحس بيه، وليه مش عاوزاه يفهمها غلط.

معقولة يحسبها شاذة؟ استغفر الله، للدرجة دي أنا حقيرة ومنحطة؟ يظن إنّي من مستوى فايزة وأشكالها. طيب ليه؟ آه يا ريت قلبي ما بدأ يتعلق فيك يا زين. أم زين كانت ماشية في الممر اللي يفصل بين الغرف وبعضها وشافت من المرايا يقين وانفجعت. ودخلت عليها من الناحية الثانية. أم زين: يقين، مالك؟ يقين بفجعة: أكيد قال لأمه حاجة وجاية تنتقم مني. رفعت عيونها الملئية بالدموع وباين عليها آثار ضرب. يقين: أهلاً يا أمي.

أم زين: لا يا بنتي، ماتعمليش في نفسك كدا. ليه بتعيطي؟ يقين عدلت قعدتها وتمسح دموعها بإيدها: تعبانة شوية. أم زين: وليه مادخلتيش جناحك؟ يقين بقهر: مش معايا البطاقة. وبعدين مش مشكلة، أنا بقعد لحد ما يجي زين. أم زين بغضب: وهو لسه ما جاش؟ ولا تحسبيني مش فاهمة؟ ولا مش شايفة الآثار اللي على وشك؟ يقين بدفاع: لا، أنا وقعت عشان الكعب عالي والكرسي عورني. أم زين اللي زعلت على يقين: طردك زين من الجناح، صح؟ يقين بضعف: لا، أنا...

أم زين قاطعتها: ربنا ينتقم من عدوك يا زين. دي عمايل تعملها في بنت الناس؟ ولا عامل نفسه جنتل مان ومراته اللي تعزّه وتكرمه في حفلة تطردها؟ لا والله، اتجنن ابني. يقين بكت بصمت: لا يا ماما، ما تزعليش من زين. أنا بس قلت إنّي ما معيش بطاقة. زين قومت يقين من الكرسي: تعالي عندي لجناحي. يقين بخوف من تكسير كلام زين: ربنا يكرمك، خليني هنا. أنا مرتاحة. أم زين زعلت علشانها وعارفة ومتأكدة إنها مضروبة ومطرودة من زين.

قعدت جنبها على الفوتيه: لو ما قمتيش هفضل قاعدة معاك. يقين في نفسها: لا والله، ده ابنك يدبحني ويعمل على قبري مقام إن لقى أمه قاعدة عندي. يقين: ماما، أنا متعودة على القعدة هنا عادي. بس انت روحي نامي. أم زين: بتخافي من زين يا يقين؟ يقين: ........ أم زين: الله يهديهم عيالي. ما يقدروا يقعدوا حلوين إلا دايماً قاهريني. عز واخد الأمريكية وزهقني في عيشتي. وده مبهدل مراته وطاير بحريمه العرفي والمسيار في كل مكان.

يقين ضحكت بملل: الله يهديك يا ماما. مين عز؟ أم زين: عليه العوض، حتى ما قالكِش عن أخوه اللي أصغر منه. عز ما شاء الله عليه عمره 30 سنة من يومه وهو في أمريكا. يقين باهتمام: لا، ما قاليش. بس هو ليه في أمريكا؟ أم زين: يدرس يا بنتي، وخلص الدكتوراة واتجوز الأمريكية نتالي وما بقاش يجي للقاهرة كتير. ويقول أعمال الهندسة والشركات اللي فاتحة هناك واخداه وقته. يقين: ادعي له إن ربنا يوفقه ويرجع لك بسرعة.

أم زين بغضب: بس يا بنتي، أنا عاوزة ابني. وبنت الغرب مش عاوزة تعيش في القاهرة. يقين: إن شاء الله يفرحك بيه، ويجي لحد عندك يطلب رضاك، ويسيب الأمريكية. أم زين: آمين. والله إنك بلسم للجروح. بس ابني زين ولا بيفهم. يقين تبتسم: شكراً يا ماما. وباست خد ثريا. أم زين حست بنفسها حال يقين، بس عارفة زين وعصبيته. وبقت تعرف يقين وقلبها الرقيق. أم زين: تصبحين على خير. يقين: وانت من أهله.

ثريا مشت بره الممر وراحت لغرفتها وهي ناوية على شيء. مسكت الموبايل. أم زين: الو، أيوه يا زين. زين مستغرب إن أمه تتصل بيه في الوقت ده: الو يا أمي، خير؟ أم زين بأمر: خلي يقين تجيني حالا، عاوزها بأمر ضروري. زين اللي حس إن أمه فيها شيء: بس دلوقتي الساعة 3 الفجر! والوقت متأخر! أم زين بأمر: أنا قلت عاوزة يقين حالا تجيني. ومع السلامة. زين: مع السلامة.

زين اتغاظ من أمه. شكلها عرفت حاجة أو شافت يقين بره. وطلع من باب جناحه لقى يقين متكورة على نفسها وبتعيط. زعل واتضايق ومش عارف ليه وجعه منظرها. هو مش عارف ليه بيعاملها بقسوة. وبعدين يكره نفسه. بس فيه حاجات كتير بينهم تخليه يندم. زين: قومي، أمي عاوزاك حالا. اغسلي وشك وغيري لبسك.

يقين قامت ودخلت الجناح من غير ما تكلمه. ودخلت الحمام وغسلت المكياج وحطت مرطب خفيف، وراحت لغرفة اللبس ولبست بيجامة جلد نمر. ولبست صندل مناسب وطلعت رايحة لأم زين. زين جه عندها ومسكها من إيدها: اسمعيني كويس. حسك عينك تقولي لأمي حاجة. وأنا حاسس إنها شافتك في الممر. لو سألتك، قولي أنا وأنتِ زعلنا عشان أخدت دينا إسكندرية وإنك اتخانقت معايا. يقين بكرة شديد: لا والله، مفكر نفسك حدق وماحدش قدك. زين: ........

زين سحبها له بعصبية: ردي، سامعة؟ يقين في سرها: والله قهر، يعني مش بيحس بالم الناس ولا قلبه مركب من حديد. زين شدد من مسكته لإيد يقين: ردي علي! يقين بألم: ساااامعة. زين: أيوه كدا. الست العاقلة المطيعة تغطي على جوزها. ولا عندك رأي تاني، مدام يقين؟ يقين: لا، وهيكون عندي إيه يعني! زين مسك إيد يقين وبإيده الثانية رفع وشها يتأمل نظرة يقين اللي بتهدد بالدموع.

زين اتكلم بصدق: صدقيني يا يقين، عمري ما كنت قاسي على حد، أو مديت إيدي على واحدة ست. رغم كتر حريمي العرفي، بس ولا مرة مديتها للضرب. وإن مديتها، أمدها بلمسة حانية أو حتى هدية. حريمي يعتبروني قمة في الأخلاق والرومانسية والحنان. عمري ما واحدة اشتكت من كلامي. بس اللي بينا يمنعني من إني أعاملك زيهم. لا شعوريا ألاقي إيدي تضربك، بس أنا مش سادي زي ما بتقولي. لكن لو المسألة فيها يقين، تقلب طين. ويقربها أكتر وأكتر. زين يتغير ويقلب وحش اللي عاوز يمزق فريسته، وبنفس الوقت عاوزها ترجع من جديد من غير أذى.

يقين بدموع: أفهم من كلامك إنك تعاملني بقسوة وبعدين تندم؟ بس مواقفي معاك تقوي كرهك لي. زين: أنا مش بمدح نفسي. بس أنا ضد ضرب المرأة وعضو مميز في حقوق الإنسان. يعني إزاي أدعو لشيء وأنا عكسه؟ إلا إذا كان الشيء ده قوي، وأنتِ السبب فيه. يجي يوم وتعرفي يا يقين أنا ليه بعاملك كدا! واتنهد وهو سارح بخياله لبعيد: بس خايف الوقت يفوتنا وظروفنا تعاندنا. يقين: أي وقت وأي ظروف؟ ما فيش شيء يبرر اللي أنت بتعمله.

يقين كان نفسها تقول لزين إنها ما ضربتش مازن بالرصاص. بس إزاي وهو مقفل عليها كل ما تيجي تقوله، يقاطعها بقلم يطيرها. يقين: وأنت مسيرك تعرف إنك ظلمتني. زين: للمرة الألف بقول لك، أنا عارفك كويس، فبلاش نلعب على بعض. ويكمل بأمر: احفظي لسانك بقي عند أمي، فاهمة؟ يقين مجروحة: آه، فاهمة. طلعت يقين وطلع معاها زين بيوصلها الجناح لأنها ما تعرفهوش.

يقين سرحت وهي ماشية وتبص لزين من الجنب. مجروحة من كلامه. مش محتاج إنه يوضح لها الحقيقة المرة اللي هي شافتها بعيونه. لا، أنت مجنونة؟ معقولة يا يقين تفكري تكسبيني زين؟ أصلاً عمره ما يرضي بيك. أنا لازم ما أتعلق بيه أكتر من كدا. يا ترى بتخليني قد إيه على ذمتك يا بنت الرفاعي؟ وبعدها ترميني؟ وتطلقني؟ تطلقني؟ الكلمة فجعت يقين وحطت إيدها على قلبها لا شعوريا. لا لا، إن شاء الله ما يتم. بس ده الواقع يا يقين.

وصلت عند جناح أمه ودخلوا. أم زين: أهلاً بابني ومراته. زين باس راس أمه: أهلاً بيكِ، الفجر. يقين باست خدها: أهلاً يا أمي. أم زين: اقعدوا، عاوزاكم بموضوع مهم. زين يتهرب: أمي، ممكن تهدي؟ لاحقين على المواضيع، الساعة دلوقتي 3. أم زين: إيه اللي حصل بينكم وليه أنت بره الجناح يا يقين؟ يقين انحرجت وزين يبصلها بتحدي، كأنه يقول لها دورك تنفذي شروطي. يقين: الغلط مني أنا، زعلت زين. أم زين: إزاي يعني زعلتيه؟

يقين: يا ماما، أنا كنت زعلانة منه إنه أخد دينا لإسكندرية وعليت صوتي عليه. يعني المفروض إني أكون زوجة راقية ومش أتعامل مع الموضوع كدا، ومش أغار من حريمه العرفي. أم زين: لا، معاكِ حقك. وليه واخد المقرودة لإسكندرية؟ وسابكِ أنتِ هنا؟ وليه يطردكِ بره الجناح؟ يقين: ما طردنيش، أنا خرجت بنفسي.

أم زين كبرت بعينها يقين، بس مش عاجبها تصرف ابنها اللي بيضيع يقين منه بعد ما اتعلقت فيها ثريا. لأنها من زمان تمنت واحدة زي يقين لابنها بعقلها ورزانتها وجمالها وأناقتها وحضورها الطاغي. زين بخبث: ترضي يا أمي مراتي ترفع صوتها عليا؟ أم زين بهدوء: لو لحريمكِ ترضيها، وإذا بتحافظ على بيتها منهم، أنا ما عنديش مشكلة. أنا أصلاً عاوزة فرقهم دول طماعين فيك. وانت يا بني روح نام وخلي يقين تنام عندي الليلة.

زين بص ليقين نظرة تخوف ما فاتت ثريا. يقين وقفت بسرعة: لا يا ماما، أنا بروح لجناحي مع زين. ولو زين زعلان، أنا بعتذر له قدامك. وقامت ومشيت لحد زين ونزلت باست على راسه وهي ألوان وأشكال: آسفة يا زين. أم زين ضحكت: ههههه، لا، برضو تنامي عندي حتى لو اتصالحته. خليكم تتأدبوا. زين سحب يقين لحد ما وقعت في حضنه، لف وسطها بإيده وشالها ووقف. زين: تصبحي على خير يا أم زين. بس مراتي بأخدها معايا. والأمور اتصلحت بينا، مش كدا يا يقين؟

يقين قلبت طماطم وشايفة ثريا تضحك بنصر: آه، حبيبي. مش عارفة الكلمة طلعت منها إزاي، بس هو طلب منها تتعامل معاه كدا قدام أمه. بس اللي تعرفه إن الكلمة حركة مشاعر خفية في قلبه. طلع زين وهو شايل يقين بين إيديه لحد ما وصلوا الجناح. أول ما دخلو نزلها، ويقين بعدت بسرعة عنه. يقين: ارتحت دلوقتي؟ زين: تاني مرة، اياك تستعبطي وتقولي حبيبي. يقين محروجة: الكلمة طلعت بعفوية عشان أوضح لماما إن أمورنا تمام.

زين رماها نظرة وقال: عارف أسلوبك كويس. بس بعديها بمزاجي عشان قدام الناس. ودخل غرفته وقفل الباب. يقين رمت نفسها على الكنبة والأفكار تاخدها وتوديها. والله يا زين ولقيت نقطة ضعفك. هههههههه. حسيت برتجافك من كلمة بحبك. حلو، أزود العيار شوية. هتعمل إيه؟ هههههههه. معقولة ما عدت الكلمة عليا قبل كدا؟!!! وبعدين نامت من كتر التعب.

أما زين مش قادر ينام، بيفكر بالكلمة اللي قالتها. ياما سمعها كتير، بس ما عمر الكلمة ما حركت مشاعره وأثرت على تفكيره. "آه يا يقين، بكلمة واحدة أسرتيني". تاني يوم. ثريا بعتت لزين ويقين ينزلوا يتغدوا معاها كالعادة يوم الخميس. وبعد الغدا زين راح لمكتبه الخاص مع فهد. وقعدوا أم زين ومريم وريهام ومي، ويقين. ثريا: تعالي يا بنتي، يا يقين، اقعدي جنبي. يقين قامت وقعدت جنبها. ثريا: إيه رأيك يا يقين نعمل حفل استقبال كبيرة ليك؟

بس مش عارفة يناسبك الأسبوع الجاي؟ مريم: والله يا ماما نعمل حفلة كبيرة ونجيب رامي جمال. ريهام: واو، ماما، بعزم كل صحابي عشان يشوفوا يقين مرات خالو زين المز. يقين: أنا ما عنديش مانع، بس أستأذن زين. ثريا تقاطعها: وهو هيقول إيه؟ زين هو وسواد وشه. المفروض إنه كان عمل لكِ فرح كبير من البداية. بس هو ماله ومال النمسا؟ يقين: لا يا ماما، اعملي اللي نفسك فيه. أنا من إيدك دي لايدك الثانية.

ريهام: ماما، عاوزين نجيب مصورة تصور الحفلة ونجيب حماقي كمان. مريم: بالنسبة للفستان، هيبقي هدية مني يا يقين. أنا هبعت لكِ تصاميم المصمم الإيطالي اللي نتعامل معاه، وأنتِ اختاري اللي يناسبك. ثريا: وتعزمي كل أهلك عشان نتعرف عليهم. إلا قوليلي، اتعرفتي على زين إزاي؟ يقين: كنت بشتغل عنده. ثريا: آها، يعني كنتِ بتشتغلي عند زين. وزين اتعرف عليكِ؟ يقين: لا، هو ما كانش يعرف إني بشتغل عنده. مريم: إلا بالحق، إزاي عرفكم زين؟

وإزاي خطبك؟ يقين: هو يعرف أخويا من زمان ومعجب بيه. ولما قاله تامر إنه عنده أخت، طلبني منه. وأخويا شاورني ووافقت. ثريا: ههههه، والله يا زين عليك طلعات غريبة. مريم: بس انتوا ليه سافرتوا على طول؟ يقين تتصنع الخجل: بصراحة، زين كان مستعجل. و... و... ريهام: ههههه، يا عيني على الكسوف، ما قدرش ينام. مريم: شوفي البنت، ما فيش كسوف أبداً. ثريا: هنستنى كمان بنات عمك بالحفلة. أوعي ما يحضروش. يقين: تأمري أمر يا أمي.

ثريا: ما يأمر عليك ظالم يا عيوني. يقين: عن إذنك يا أمي، رايحة لجناحي. ثريا ومريم: مع السلامة.

طلعت يقين وراحت للجناح وبدأت مشوار التنضيف اليومي للجناح وشغلت الفواحات تعطر الجو، ودخلت الحمام وأخدت شاور ولبست فستان قصير بلون المشمش وفيه نقوش بيضه ولبست بنطلون استرتش أبيض وصندل عالي بلون المشمش وحطت روج خوخي وبلاشر بلون الخوخ وختمت بالماسكارا الزيتية. ولمت شعرها لفوق ونزلت الخصلات الرقيقة حوالين وشها وحطت برفان من الموجود على الرف الداخلي للحمام.

خرجت وقعدت تقرأ كتاب عن فن التنسيق باللغة الفرنسية وتلخص الأشياء المهمة اللي تفيدها في بحث الدكتوراة. بس هي محتارة إزاي بتواجه زين بحكاية دراستها. زين قاعد يشتغل مع فهد لحد ما أذن العشاء وخرجوا يصلوا في المسجد التابع للقصر. وبعد ما رجع دخل مكتبه لحاله مرة ثانية. استنى يقين تخرج، لكنه طول لحد ما جت الساعة 11. يقين راحت للمكتب ودقت الباب ودخلت. يقين: مساء الخير.

زين كان مشغول بالملفات اللي قدامه منشورة على المكتب ومعاه قلم ويتابع الملف بإتقان. ما انتبه لها. يقين مشت لقربه وقفت جنبه وهو حس بيها من ريحة البرفان القوي اللي تغلغل وداعب مشاعره المتلخبطة. رفع عينه وجات بعيون يقين الرمادية اللي دايماً تأسر. ومسح عيونه شكل يقين الجذاب من فوق لتحت. زين: إزاي تدخلي من غير إذني؟ يقين: أنا استأذنت، بس الظاهر إنك ما سمعتنيش، عشان كدا قربت منك. زين رجع عيونه للملف: مش شايفني مشغول؟

اطلعي بره. يقين (ضربة في شكله كل الشياكة ما أثرت فيه) : أصلاً أنا بطلع من غير ما تقول. بس حبيت أبلغك إني بكرة خارجة. زين رمى الملف بقوة على المكتب: نعم؟ نعم؟ عيدي، مش سامع كويس. وسحبها عنده لمستواه. يقين بألم: آي! فك إيدي، وجعتني. زين: والله أنا ملاحظ إن لسانك كل مادة بيطول. يقين: والله ولا طال ولا حاجة. بس أمي حددت الأسبوع الجاي حفلة الاستقبال. وقالت إنها من بكرة هتاخدني معاها مشوار عشان نجهز على ذوقي.

زين زعق: وأنتِ ليه توافقي من غير شورتي ها؟ يقين: طيب، الأول سيب إيدي. قلت لك هي أمرتني، وأنا قلت بشاور زين. بس هي قالت إنك مش هتقول. زين: بس أنا مسافر الأسبوع الجاي، عندي صفقة في فرنسا. وناوي آخدك معايا. يقين فتحت عيونها على الآخر: تاخدني معاك؟ زين: ههههه، أوعي فكرك يروح بعيد. أنا باخدك عشان جالك بريد من فرنسا من الجامعة بخصوص تكملة الدكتوراة. وأنا كمان رايح للجامعة، مستضيفيني ألقي محاضرة عن علم الإدارة والأعمال.

يقين مستغربة: أنت عارف إني بكمل الدكتوراة؟ زين وقف لحد ما زلق فيها: أعرف عنك أكتر ما تعرفي عن نفسك يا يقين. ولا أنتِ ناسية أنا مين؟ يقين: لا، مش ناسية. بس أنا كنت محتارة إزاي أقولك لموعد المناقشة الأولى لبحث الدكتوراة، لأني عارفة إنها بتكون في نفس الوقت من السنة. وأنت اختصرت علي. زين: كويس. وحفلتك مش لازم تتم. يقين: أنا ما يهمنيش الاحتفالات ولا عاوزاها، بس ما حبيتش أزعل أمي.

زين ابتسم بسخرية: آخر واحدة تتكلم عن كسر الخواطر، أنتِ. يقين: حرام والله، حرام اللي بتعمله فيا. زين حس بالصدق في لهجتها. بس يعمل إيه؟ غصب عنه. جواه عارف ومقتنع إن يقين شغلتها أكبر من أي حيز شغلته أنثى ثانية، وبنفس الوقت مش قادر ينسى اللي عملته في مازن. يقين خرجت من المكتب وراحت تنام على كنبتها وهي محتارة من وضعها الحالي. مسكت دفتر يومياتها وبدأت تكتب عن سرها الوحيد اللي ما يعرفهوش غير دفترها. وتتأمل الملامح

اللي رسمتها بعنوان: "زين الرجل". في أحد أيامي المليئة بالمغامرات قابلتك، كنت في نظري مثال لعنفوان الرجولة. شخصية مليئة بالمتناقضات، تملك جميع المواصفات اللي تحلم فيها أي فتاة. ماذا أقول في وصفك؟

لكن دع قلمي الموجوع بنار ذلّك يكتب بعضاً منها. طويل، وسيم، جذاب، أسمر، عريض الصدر، وجسمه رياضي. أما من الناحية العلمية، مثقف، متعلم، متفتح، وذكي. ومغامر، واثق، ويغرق بحنانه من حوله، وغني، وكريم، ومحبوب. عيونه نقطة ضعفي. لا أدري لماذا كلما نظرت فيها أجد نفسي أبحر في بحور من الوهلة. أضيع. نعم، أضيع في نظرة عينيه. أختبئ في أنحاء نظرته الحانية وأتمنى أن تغطيني رموشه الكثيفة لتحميني من برد السنين. ذكرى يديه لازالت عالقة

في ذهني. أرتعش عندما أتذكرها وهي تحيط خصري. كنت أول رجل تمسك بيدي وتضعها على عنقي لتحلف بأنك ستؤذيني يوماً ما. كانت يدي مثل الطوق بين يديك، حتى أن يدك لم تمسك عنقي. وبقيت ذكرى يديك طول العمر. ذكرى جعلتني ملك لك. أنت فقط الذي سأعيش ما تبقى من عمري أحلم وأحلم. كانت حلم صعب أنه يتحقق لأن الحواجز اللي بينا كثيرة. أولها أنه اهتمام من طرف واحد فقط. إلهي، صبرني على نقطة ضعفي الوحيدة. تأسرني طريقة كلامك المميزة. يأسرني هدوءك

المنذر بالأعاصير. تجذبني نظرة السخرية اللي تجعلني أريد أكون في تحدي لها. أعشقك كما أنت، زين الرجل. ولا أعشقك كما أنت، زين المنتقم.

اليوم السبت أشاهد الاحتفال بافتتاح الفرع رقم خمسين من محلات الزين الإلكترونية في مدينة بيروت. أستمع لكل كلمة تنطقها، وأراقب كل حركة من حركاتك الجذابة. أمعن النظر في وسامتك. أشاهد نظرات الإعجاب في عيون النساء والرجال. آآآآآآآه ثم آآآآآآآآه. حلم، أحلم أن أهنئك، لكن حواجز الواقع تقف بيننا. وبدأت تكتب اليوم يا زين تقول لي إنك تعرف أشياء كثيرة عني. حتى أكثر مما أتخيل!!!

ولكن في الواقع أنت لا تعرف. لو كنت تعرف، لاحظت نظرة الوهلة والشوق في عيني. أعرف أنك لا تهتم بي، وأعرف أن مرادك في الذل حصل. فماذا بعد ذلك؟ أجبني يا زين؟ قفلت الدفتر ونامت وتتأمل أن بكرة يكون أحسن من اليوم. وتفكر هي ليه ما تكسب زين. "أنا أملك جميع المقومات اللي تحلم فيها كل بنت. الجمال، والطول؟

، والنعومة، والبياض، والصفاء، والحضور، والأناقة، والعيون الفاتنة، والشعر الطويل الحرير، والتعليم، والأخلاق. ههههههه ضحكت من غير نفس. بلاش تتأملي كتير، إلا الأخلاق من الناحية دي قافلة عليك. زين يشك في تصرفاتك. ويعيرك بماضي أنتِ وُجدتي فيه بالغلط." زين وثريا على السفرة. أم زين: صباح الخير يا حبيبي. زين باس إيد أمه: صباح النور يا أحلى أم في الدنيا. أمه: فين مراتك؟ ليه مش معاك عشان تفطر؟ زين مش عارف عنها: نايمة يا أمي.

أم زين: حفلة الاستقبال بتكون الأسبوع الجاي لـ يقين. عاوزك تشرفني بالهدية القيمة لـ يقين. زين بضيق: آسف يا أمي، بس أنا ويقين عندنا سفرية لفرنسا الأسبوع الجاي. وأنا جهزت الفيزا. زين ضربت التربيزة بإيدها: يعني إزاي؟ عاوز تسافر؟ أجل السفرية لبعدها بيوم. زين: معلش يا أمي، ما نقدرش نأخر السفرية لأن أنا عندي صفقة مهمة، ويقين عندها مناقشة لرسالة الدكتوراة. أم زين بتفكير: وأنت إمتى بتسافر؟ أي يوم؟ زين: يوم الخميس.

أم زين ابتسمت بخبث: باقي لكم أربعة أيام. الله يعينكم. زين: معلش يا أمي، بس والله الوقت مش مناسب. أنا عارف إنك عاوزة الحفلة بأسرع وقت. أم زين: والله يا بني مش مني، من صحابي نازلين زن عاوزين يشوفوا يقين. زين: هي محطوطة في متحف ولا مراتي تمثال يتباركوا بيه. أم زين بغرور: أكيد يا عيوني، دي حرم زين الرفاعي. طلع زين وهو في باله إن أمه لغت الحفلة. لكن الحقيقة إن أمه قدمتها ليوم الثلاثاء. نزلوا مريم وريهام يفطروا مع ثريا.

مريم: صباح الخير. ريهام: صباح الخير يا تيته. أم زين: يا صباح الورد والفل. ريهام بشقاوة: الله الله، يا ترى عندها إيه أم الزين النهارده؟ أكيد بتخطط لمصيبة. مريم: يا بنت عيب، دي جدتك. أم زين: ههههه، والله عندها حق. بس لو تعرفوا على اللي ناوية عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...