وصلت الطيارة الخاصة للملياردير زين الرفاعي إلى أرض القاهرة. "وصلنا سعادتك." قام زين وعدّل لبسة للبدلة السموكن البيضاء. مشى ووراه مدير أعماله فهد والبادي جارد، وكانت مشيته مميزة وطلعته وهو نازل من سلم الطيارة الخاصة، والكاميرا بتصوره من جميع الجرائد. نزل وسلم على الجميع، كان متواضعًا وبهيبة. استقبله مدير المطار. ركب عربيته التي كانت واقفة تستناه، وطلع لقصرة الكبير. "يا زين باشا، نطلع للقصر الكبير ولا لواحدة من شققك؟
"لا، عاوز أسلم على الوالدة." "أمرك سعادتك." دخلت العربية القصر الكبير ومشت على الممر الرخامي المزين بالإضاءة الأندلسية ومزروع من الأطراف بالخضرة حوالين المكان. فتح الخادم الباب ونزل زين ودخل عند أمه، كانت قاعدة في الصالة الفخمة في وسط القصر، المحيطة بالنوافذ الفرنسية المطلة على ساحات القصر. "حبيبي، حمد لله بالسلامة. القصر نور يا زين." "أهلاً بست الحبايب." وحضنها وباسها على راسها. "يا عمري يا ماما، أخبارك إيه؟
"بخير يا قلبي. القاهرة نورت بوجودك." "منورة بأهلها." وطلع من جيبه علبة فيها عقد ماس ولبسه لأمه. "ده أقل من مقامك يا غالية." "تعيش يا عمري، ليه كلفت نفسك." بعد شوية دخلت مريم، أخت زين. "أهلاً بزين الغالي." حضنها زين بقوة وهو ملاحظ لمحة الحزن التي في عيونها على فراق ابنها مازن. "عاملة إيه يا روحي؟ " وطلع لها خاتم ماس فيه 3 فصوص ولبسهولها. "ها، جه مقاسك؟ سمعوا صوت صريخ من بعيد. "زييييييين!
وجدوا ريهام نازلة تجري على السلم المزين بالمرايا الذهبية بسرعة. تجري لزين، الذي أول ما شافها جري حضنها وفضل يلف بيها في الصالة وهو بيضحك على شقاوة ريهام. "يا بنت اتأدبي! أصغر عيالك زييييييييييييين! "بحبه بحبه يا ناس، زين حبيب قلبي الغالي." "طلع الساعة الماركة." ناوليني إيدك ولبسها الساعة. "الله، روعة يا زين. تعيش وتجبلي. يا بخت مراتك بيك، شكلي كده هغير منها من دلوقتي." "يالا يا ابني، فرحني بيك وبولادك."
"أنا لسه صغير." "أحسن، أحسن، أنت ليا." "فين ده اللي صغير؟ 33 سنة ما شاء الله، وكامل والكامل لله وحده." "يا ابني، عبير كل ما يجيلها عريس ترفض." "أنا مفهم عمي إن عبير زي أختي." "بس هي بتحبك." "أنا بحترمها وبعاملها كأخت، بس مش بحب أزعلها وأكسر بخاطرها." "أحسن، أنا مش بحبها، شايفه نفسها. إنشاء الله ما تتنهني بيك يا زين." "ههههههههههه." وشال ريهام وطلع بيها السلم زي البيبي ودخلها غرفتها. "نامي، أكيد وراك مدرسة بكرة."
"زين حبيبي، عاوزة صورة جديدة ليك وانت في النمسا." "ليه؟ "عاوزة أوريها للعيال صحابي، أصلهم هيتجننوا عليك. بيقولولي يا بختك بخالك يهبل." "بس كده، عيوني. بكرة تلاقيها عندكوا." طلع ونزل السلم وخرج اتجاه القسم الخاص بيه، والبادي جارد ماشيين معاه. انفتحت البوابة الإلكترونية لقسمه، وفضلوا البادي جارد برا. اتصل على مدير أعماله فهد. "الوف." "ائمر يا بيه." "رتب جدول أعمالي بكرة، وعاوز صورة من صور النمسا حالا تبعتها لريهام."
"تحت أمرك."
زين قفل الموبايل وطلع للدور العلوي، وطلع البطاقة ودخل الرقم السري وفتح البوابة ودخل لجناحه. كان مكون من صالة فيها كنب استقبال وتربيزة زجاجية محطوط عليها ورود طبيعية، وفي الركن شاشة تلفزيون بلازما على طول الجدار وإضاءة خافتة. وبعدين غرفة فيها مكتب جلدي أسود فخم، وعلى جنب تربيزة فيها 3 لاب توبات، وأبلوفرندا زجاجية تطل على ساحة القصر المزروعة بطريقة رائعة. وفي الجهة الثانية غرفة النوم مكونة من سرير ضخم وقاعدة صغيرة صينية، والركن الثاني فيه كنب فردي اتنين بينهم تربيزة، من غير غرفة تبديل الملابس اللي مرتب فيها ملابسه بطريقة أنيقة، وحمام فخم مطلي بالذهب وحمام جاكوزي.
أخد دش وقعد في مكتبه، ودخل السي دي اللي طلب من فهد يجمع معلومات عن صور لبنت لقاها في شنطة يقين اللي وقعت بأيده وهي بتهرب، وفيها مفكرتها الخاصة. السي دي عبارة عن مجلدات مقسمة لكل سنة ملف. السنة الأولى مقاطع فيديو لبنت لابسة حجاب مغطية شعرها ولبسها محتشم، فستان طويل ملون في الجامعة الفرنسية. أغلب الصور البنت قاعدة لوحدها، أو في المكتبة تقرأ.
السنة الثانية: مقاطع لنفس البنت من المتفوقات في الكلاس وتقدم برسنتيشن، ولازالت بحجابها الساتر. السنة الثالثة والأخيرة: البنت نفسها في ندوات وحفلات وتقدم شروح على أجهزة عرض، باين عليها الاحترام، عينها على الأرض إلا إذا شرحت ترفع عينها.
صوت تعليق فهد: "يا بيه، البنت بتدرس إدارة أعمال، بتحب ترتيب الحفلات والتنظيم، مجال تخصصها. مالهاش صدقات من الجنس الآخر، واللي واقف معاها دي صورة شاب إماراتي بيحاول يتقرب منها بس هي بتصده دايماً. أمها فرنسية ماتت وعمر البنت 15 سنة، وأبوها مصري متوفي وعمرها 7 سنين. عاشت فترة في فرنسا وبعدين جابها عمها للقاهرة. ليها أخ اسمه تامر وكان بيدرس في أمريكا."
"آآآآآآآه، احترت معاك، لكن والله يا يقين لشربك كاس الذل والمهانة على تجرؤك عليا. بقي أنا زين الرفاعي. ترفعي إيدك علي؟ إن ما ذليتك وأهنتك ما أكون زين الرفاعي." قفل جهاز العرض، هو عارف كل تحركاتها من أربع سنين بس مستني الوقت المناسب عشان ينتقم منها بطريقته الخاااااااااااااصة، عشان كده وظفها بواحدة من شركاتها الخاصة. يقين دخلت بكل حيوية الصبح الشركة. "صباح الخير يا عم محمد." "صباح الخير."
كانت ماشية وعينها على الأرض وتصبح على الكل اللي يعرف طبعه. "صباح النور." "صباح الجوري والياسمين. جيبي القهوة والبريد." "آنسة يقين، ده البريد. والنهاردة موعد التخطيط للحفلة. أنا طلبت يدهنوا القاعة باللون الأورنجي حسب طلبك." يقين اشتغلت بالبريد اللي عندها وخلصت العمل المكتبي وطلعت للقاعة لأن الحفلة بكرة. "صباح الخير يا يقيني." "صباح الخير. وريني التصميم."
قعدت تتناقش على التصميم وبدأ الشغل. كانت الساعة تلاتة. كانت الترابيزات والكراسي مزينة بالمفارش الذهبية والأورنجية، والرسومات الصفرا الزينة اللي اختارتها يقين على الترابيزات على شكل 3 وردات زجاجية متفتحة بقاعدة ذهبية، وكاسات الشمع الصغيرة زجاجية الشلال شغلته. والإضاءة باللون الزيتي والأصفر، والدانتيل اللي حواليه باللون الذهبي والأورنج لفته على كل كرسي وترابيزة التقديم اهتمت بيها وغطت المايك بتل أصفر وأخضر. والأرض طلبت منهم يمسحوا الرخام، اختارت طقم التقديم والورد.
"أنت تحفة يا يقين. بليز احضري الحفلة معانا. أنا هحضر بحجابي عادي، كل البنات كده." "أنت عارفة طبعي. أنا من سنة بشتغل، لكن ممكن أحضر بعد خروج رجال الأعمال." نزلت تحت وقابلت عبد الكريم. "آنسة يقين، إيه أخبار التنظيم؟ صاحب الشركة جاي. أنا اهتميت بالملفات كلها كاملة، باقي اللي عندك، طمنيني." "اطمن، أنا رتبتها مع مروة كاملة لآخر مناقصة. إن شاء الله يعجبه شغلنا." "أكيد بيعجبه. قبل سنتين أكرم الموظفين، أقل واحد أخد 100 ألف."
"ربنا يكرمه. وأنا إن شاء الله بكرة من بدري هاجي وأقوم بالترتيبات كاملة." "تسلمي يا بنتي. أنا بحبك زي بناتي وأتمنى لك كل خير." انتهى اليوم وأقبل يوم جديد.
يقين بعد ما كملت الشغل المكتبي، راحت تكمل التنسيقات. طبعًا ده تكرم منها لأنها هواية عندها. دخلت القاعة وعجبها تناسق الألوان الأورنج والذهبي والأصفر، عاطي الجو هدوء. نسقت الكاسات على الترابيزات والصحون وترتيب المناديل، كان شكل الترابيزات تحفة. ووزعت الشوكولاتة في الورود الزجاجية وبعض الحلويات، والتالتة ملتها ورد وشغلت الشموع في الكاسات الذهبية، واهتمت بتربيزة الضيف بشكل أساسي وزودت عليها كاسة كبيرة طويلة شفافة وحاطة فيها سمكة أورنجية تعوم، وقاع الكاسة حجر زيتي وأصفر. دارت في المكان وشغلت التكييف.
"روعة، كل مرة تتحفينا بشيء جديد. اللون الأورنجي خيالي." "إن شاء الله يعجبه." "شغلت الإضاءة وريحة المعطر الأصلي غذت المكان." "يعيني على الذوق." "خراااافة، تسلم أم الذوق بصراحة. شكلي هخليك تنظمي قاعة فرحي هههههههه." "من عيوني هههههههههه. أنا جهزت كل حاجة، باقي الموسيقى الهادية. شغلوها أول ما يقعد تمام." خرجت يقين لمكتبها تكمل شغله. دخل زين بمهابة، ووقف الكل احترام له. "نورت الشركة سعادتك."
"منورة بوجودكم." كانت عيونه تلف بتقييم للحفلة، عجبه التنسيق جداً. عبد الكريم عرف زين على جميع الموظفين وقال: "باقي المدير التنفيذي، بس بعتذر لحضرتك." "والسبع." "الآنسة يقين، للأسف مش بتحضر الاحتفالات." "فهد." "أمر معاليك." "الظاهر إن دي أكبر إهانة أقابلها، ولا أنت إيه رأيك؟ "يا زين بيه، الآنسة يقين بترفض تحضر الحفلات." زين بص له نظرة احتقار: "حد طلب منك تكون محامي عنها؟
وبص لعبد الكريم: "معاك نص ساعة، لو ما جاتش اعتبر كل اللي في الشركة مفصول، وأولهم أنت." "كيف سيكون اللقاء بين الجليد والنار؟ هل تذيب حرارة النار الجليد؟ أم تخمد برودة الجليد النار؟ "تحت أمرك، كل اللي طلبتوا يتنفذ." كمل الاحتفال بتقديم الفقرات. نزل عبد الكريم ومروة: "ارجوكي يا يقين، احضري." "مستحيل، أنت عارف طريقتي." "علشان الموظفين، أنت ما ترضيش بخراب البيوت." "وأنا إيه دخلني؟ ده إنسان ما عندوش دم."
"ذنب الموظفين إيه معاك؟ حرام عليكي، باقي تلت ساعة." "أووف، أعمل إيه؟ أخويا تامر بيغير ومحرمني حضور الحفلات." "أنا أكلمه وأنت ادخلي ظبطي نفسك." كلم عبد الكريم تامر وشرح له الوضع ووافق بشرط أن عبد الكريم ياخد باله عليها. يقين دخلت القاعة وهي بفستانها الطويل وطريقتها في المشي خلت الكل مجبور يبص عليها. حواليها هالة من السحر والجاذبية. وصلت لترابيزة زين مع عبد الكريم. "مساء الخير يا فندم." وعيونها على الأرض.
لحظة صمت. كانت دقات قلبها زي الطبول، وشها أحمر لما سمعت الصوت اللي حلمت كتير إنها تسمعه، تكلمه، تشرح له، توضح له كل شيء. "وعليكم السلام." وكمل بسخرية: "رافضة تشرفينا بحضورك الممنون." يقين رفعت عيونها الرمادي بصدمة، والتقت عيونها بعيون زين الزرقاوية. ومن غير شعور مسكت إيد عبد الكريم، حس بارتجافها. الكل في حالة صدمة. يقين أول مرة ترفع عينها على رجل، جت تمشي. "أنا لسه ما خلصتش كلام عشان تسحبي نفسك." وحط رجل على رجل.
يقين نزلت عيونها وقاومت دموع القهر: "آسفة، بحسب إنك خلصت." زين وقف ومشي لعندها وقال بينه وبينها: "بس ولا كلمة." ورفع صوته: "إيه الوقاحة دي يا عبد الكريم؟ أنت الموظفين عندك مش بيعرفوا حدودهم ولا إيه؟ يقين صامتة. (ياترى إيه اللي في بالك يا زين؟ يا ربي، نفس الهيبة والحضور الطاغي. لابس بدلة بيجامة، كل واحد ده زين وهو زين) "أنا كم مرة أعيد شروط العمل عندي؟ "ولامرة، لأن الكل عارف حدوده." زين هز رأسه: "إيه شرط الحجاب عندنا؟
"الموظفة اللي تحجب ده راجع لها، بس تقوم بعملها بشكل كامل." "ليه ما حضرتيش الحفلة؟ "أنا مش بحضر حفلات." "ههههههههههه." يقين الوحيدة اللي عارفة قصد زين من الضحكة. كانت خايفة جداً وتترعش، مش عارفة هل هو شوق ولا رعب من شوفة زين. حست إنه عاوز يحرجها قدام الموظفين، لكن هي بتحب الكل ومش عاوزة تسبب ضرر لحد. "آسفة، وأنا تحت أمر سعادتك." زين رضى غروره كلامها. (لسه يا يقين، حسابك تقيل)
. وبعدين قعد وشاور لهم يكملوا الحفلة. كانت يقين في قمة الإحراج وهي واقفة جنب ترابيزته طول الحفلة. الكل مستمتع في الحفلة اللي هي نظمتها، وبدأ تقديم الأكل وشغلوا الموسيقى الهادية. يقين كانت تعبانة من الصبح وهي واقفة ترتب ولا ارتاحت لحظة، مش قادرة تسند نفسها، خافت يغمى عليها من كتر ما باصة في الأرض. حسّت الدنيا دارت بيها، رفعت وشها وأخذت نفس عميق. (تماسكي يا يقين، الموظفين معتمدين عليك)
. وأخذت تفتكر كل واحد وعائلته. بعد ما قام الحضور يشاهدوا انطلاق البالونات في الهوا من الفتحة العلوية، شاور زين لفهد. طلع كل اللي في القاعة، ما بقاش غير زين ويقين. زين وقف جنب يقين وهي عيونها على الأرض. نزل بإيده الطرحة وتأمل وشها الفاتن. (سبحان اللي خلق جمالك ساحر) . وإيده الثانية تملس على خدها الوردي وتنزل على شفايفها. ضغط صباعه بقوة عليها ونزل وشه لها. حسّت إن الدنيا صغيرة، قلبها دق بسرعة وتنفسها بقى أسرع.
"ارفعي عيونك." رفعت عيونها والتقت بعيونه. حرك صباعه على شفايفها. "ههههههه، إيه الأدب اللي نزل عليك فجأة؟ "مش أنا اللي ضربت مازن." القلم اللي جالها على وشها صدمها. جرت الطرحة ومسكها من شعرها ورماها تحت رجليه. "ولا كلمة. أنت لسه ليك عين تتكلمي؟ معاك عشر دقايق والمكان ده ما تعتبيه تاني. مالكيش شغل هنا."
قامت بسرعة ولفّت الطرحة عليها وخرجت بسرعة عشان محدش يشوفها. وركبت العربية ووصلها كومار البيت. أول ما وصلت لقت تامر في وشها. "لييييه كل التأخير ده؟ ممكن أفهم؟ يقين كانت خايفة منه لأنها وعدته الساعة ستة وهي في البيت، لكن دلوقتي الساعة سبعة ولسه داخلة. "الحفلة اتأخرت ولما طلعت جيت البيت على طول." "أنا شرط على شغلك ده. ما فيش حفلات. اتنازلت عشان عبد الكريم، لكن يوصل بيك الاستهتار إنك تقعدي لآخر الحفلة؟ ها، ردي علي."
"سامحني يا تامر، والله النهارده بس عشان رئيس الشركات حضر، لكن أوعدك دي آخر مرة." تامر لف وشه وطنشها. طلعت يقين لغرفتها، نفسها تختلي بنفسها. تبكي بحرقة. أربكها ظهور زين في حياتها. لو إنه بلغ البوليس عنها، لو انسجنت ظلم، لو حكموا عليها بالقصاص ظلم. لو لو لو. الخوف سيطر عليها. حضنت مخدتها وهي تبكي بألم. العالم كله أخذ ساعة وهي تبكي. رن موبايلها، ردت من غير ما تشوف الاسم لأنها كانت متأكدة إن تامر بيرن يتطمن عليها.
"اهئ اهئ، سامحني يا تيتو، أنا أنا آسفة. اهئ اهئ، والله مش هتأخر تاني. طالباتك أوامر." لما شافت إنه ساكت، رجعت تبكي بقوة. "اهئ اهئ." "بحبك، بعشقك، أنت روحي، أنت دنيتي، أنت كل حاجة ليا. أنا مستعدة أعمل أي شيء يرضيك، وبكرة أقابلك في الشاليه، شاليه الحب زي ما بتحب تسميه." سمعت صوت نفخة طويلة وانقطع الخط. رجعت تكمل عياط. وفي جهة ثانية، زين وصل بيه الغضب إنه يرمي موبايله على الجدار ويتحطم عشرين حتة.
(دي إنسانة ولا إيه بالظبط؟ وكمان تواعد في شاليهات؟ والله عال.) "آآآآآآآه، مش قادر أطلعها من مخي. قاعدة تلعب على كيفها، لكن أنا هستخدم معاها قانون الغاب. ماشي يا يقين. والله ووقعتي في إيدي، وما حد سمى عليك. لا أخليك تبوسي على رجلي وتتمني موتك. بس أنت استني عليا. لأ وعاملة نفسها محترمة والهانم بتنشر الفساد في شركتي. والله لو إنك قدامي لاخنقك بإيدي."
زين طلع بسرعة، ركب عربيته من غير البادي جارد وساق بسرعة جنونية، وما حسش إلا وهو عند البحر. طلع من العربية يستنشق نسيم البحر عند الشروق ويفكر بهدوء. امبارح كانت لمسته لـ يقين تبعث المشاعر في نفسه، رافض يعترف لنفسه إنها الأنثى الوحيدة اللي شافها وقدرت إنها تحرك مشاعر خفية عند زين. لمستها كأنها كهرباء 220 فولت. ولا شعرها الحرير. ابتسم بسخرية لأنه كان قاصد يجر شعرها، يمكن حنين للمسة شعرها. حتى بعد أربع سنين، لسه إحساس اللمسة في مخيلته.
"أففففففف، إيه اللي أنت قاعد تهلوس بيه؟ اصحى، أنت زين الرفاعي. ياما شفت حريم واتجوزت عرفي، تيجي واحدة بساعة تلخبط كيانك؟ " نفض مشاعر الحنين ورسم بدالها مشاعر الكره والانتقام.
اليوم مافيش شغل عند يقين. ما قامت إلا على صلاة العصر. صلت وطلعت مع كومار مقررة تعمل مفاجأة عشان تراضي تامر. اتصلت وحجزت شاليه خاص، رتبت لحفلة رومانسية لتامر ومراته. دخلت المول وطلعت لمحل لبيع اللانجيري واشترت قميص نوم دلع باللون التركواز والأبيض. وراحت لمحل رجالي واشترت بيجامة لأخوها. وعدت على محل بودي شوب واشترت طقم استحمام الياسمين، الرغوة والشامبو والبودي لوشن كامل. خرجت لمحل يبيع شموع وأخذت كم حاجة وراحت للعربية.
"كومار، جبت الورد اللي وصيتك عليه؟ "كل شيء جاهز. شوفي عندي قدام." "من غيرك أضيع. يلا كومار على الشاليه."
دخلت يقين الشاليه وكان صغير. وقفت العربية عند المدخل. مشت يقين وفتحت باب الشاليه الداخلي، كان عبارة عن بسين دائري من الفسيفساء باللون الأزرق والتركواز، حواليه أرض خضرا تفتح على مبنى صغير مكون من صالة صغيرة وغرفة نوم فيها تلفزيون وغرفة للأكل جانبية وغرفة قاعدة كبيرة. بدأت الشغل هي والشغالة اللي معاها. خرجت ترابيزة جنب البسين وفرشت المفارش عليها وحطت كرسيين على طرف الترابيزة المستطيلة. رتبت الكاسات والملاعق والصحون والمناديل كأنها ترابيزة فندق. وحطت الكيكة اللي صورة تامر فيها وأزايز طويلة وعصير فراولة.
"وااو، آنسة يقين، حلو أوي." "شكراً يا سنية." دخلت تشيك على الغرفة اللي غيرت مفرشها وفرشت القميص والبيجاما بعناية على السرير. ودخلت الحمام ونظمت طقم بودي شوب ولفت الفوط بطريقة الفنادق. خرجت مرة تانية للبيسين ورمت الورود الجوري عليه وولعت الشموع اللي كانت تطوف في الماء. منظر البسين خرافي يعجز الواحد عن الوصف. يقين اتصلت على أخوها: "هاي تمورتي، اتأخرت ليه؟ بقالي عشر دقايق استنى." "تستني فيني؟
يقين تحسبه لسه زعلان: "لا، مش هقبل العذر. أنا في شاليه الحب ليك عشر دقايق أنت وأبرار." تامر مستغرب من كلام أخته، بس حاس إنها بتصالحه بطريقة حلوة، متعود على حركاتها. خرجت يقين من الشاليه عشان تخلي الجو لأخوها ومراته. وما كانتش حاسة بالعيون اللي بتراقبها من عربيته. نزل فهد من العربية وراح للحارس. "لو سمحت، عاوز أدخل الشاليه." "انت الأستاذ تامر."
طلع فهد من جيبه ألف جنيه وحطها في جيب الحارس. فهم إنه عاوز يدخل، فتح له البوابة. فهد اتصل على زين. "اتفضل زين باشا." نزل زين بهيبته ودخل لوحده. اندهش من منظر البسين والترابيزة. شاف الكيكة اللي عليها صورة رجل. انقهر وقال بسخرية: "لا وكمان صغير، أكيد مريش عشان تصاحبه." كمل لغرفة النوم وشاف القميص والبيجاما على السرير. صابته موجة غثيان وجرى للحمام يطلع كل اللي في جوفه. واتفاجأ من ترتيب الحمام ورجع يرجع مرة ثانية.
زين في سره: "استغفر الله العظيم، إيه ده؟ مش بتخاف من ربنا؟ شكلها بتشتغل على مستوى عالي. في حياتي ما شفت بنت سافلة كدا." طلع والغضب مالي جوفه وركب العربية وهو مستني فهد اللي حط 1000 ثانية في جيب الحارس عشان يسكت. بعد 5 دقايق دخل تامر ومراته في الشاليه يقضوا الليلة اللي فرحتهم فيها يقين. مع صباح يوم جديد، استعدت يقين للعمل كالعادة. دخلت غرفة بنات عمها. "أمال، منى، يالا اصحوا. أنا رايحة الشغل. يلا بلاش تتأخروا."
"ترفع اللحاف. أف، يقين لسه بدري، فاضل لسه ساعة." "ربنا يكرمك بعريس حلو. رني علينا بعد ما توصلي الشغل." "يارب. بس مش أنسي، لأني مشغولة جدا." طلعت يقين للصالة وقعدت على السفرة تشرب كوباية الشاي وهي تتنهد من زين، حاسة إن فيه حاجة هتحصلها بس مش عارفة إيه هي. "هيييه، يقين فين الناس؟ يقين ما انتبهتش لدخول أبرار وبنتها الصغيرة مي. وقفت: "صباح الخير، إيه النور ده؟ "الي واخد عقلك يتهنى بيه."
يقين حضنت مي وهي حاسة بالسعادة إنها حافظت على سعادة أبرار وأخوها. "بحبها موت." "ربنا يسعدك. خليها تنام الليلة في أوضتي." "ماشي يا أختي. أنا أصلاً مكسوفة منك. تمورة عازمني على مطعم والبنات عندهم امتحانات." "ههههههههههه، عن المقدمات، شكلك كده عاوزة تنامي ليلة بفندق." أبرار احمرت خدودها من الحرج: "أنت دايما قفشاني كده. يا ساتر عليك." "ولا يهمك، روحي انبسطي. أنا لما أرجع ما عنديش حاجة."
"والله مش عارفة أودي جمايلك فين يا يقيني." يقين تعز بنات عمها كتر لأنها مش بتنسى موقف عمها اللي استقبلها لما رجعت من فرنسا وعاملها زي واحدة من بناته. استأذنت وخرجت للشغل. مش عارفة ليه قلبها مقبوض. دخلت للشركة وهي تحيي الاستقبال كالعادة، لكن كانت شايفة بعيونهم نظرة غريبة. وصلت مكتبها وهي حاسة بحركة غريبة. "آنسة يقين." "ما فيش صباح الفل أو الياسمين أو الجوري؟ تعرفي بموت فيه." "طالما تحبي الجوري، صباح الجوري."
بصت يقين على مكتبها.. وكانت المفاجأة. يقين اتفاجئت من وجود امرأة محجبة كانت جميلة وطويلة، باين عليها إنها في مهمة ضرورية في مكتبها. "صباح الجوري، أهلاً وسهلاً. معاك يقين." "أهلاً وسهلاً بحضرتك، اتشرفت بمعرفتك آنسة يقيني." "الشرف ليا." "إذا فيه حاجة شيء ما سلمتهوش أو تحبي توصي عليه، عادي. أنا جمعت لحضرتك كل حاجتك هنا في كرتونة وحطيتها عند الاستقبال، لأني استغربت إنك ما لميتهاش من قبل كده." "مين الأستاذة؟
"أنا المديرة التنفيذية الجديدة." يقين بهدوء كالثلج تراجعت: "أنا آسفة، بس ما حدش عطاني خبر. ألف مبروك." وهي تمد يدها لسعاد. "الله يبارك فيك. بصراحة، من أول ما دخلت المكتب لاحظت تنظيمه." "شكراً، ده من ذوقك." "خسارة إنك تسيبي المكان، حتى شهادتك من فرنسا يعني شيء مش هيني." يقين تحافظ على كبريائها الجريح: "الدنيا تجارب، وأنا أعجبت بالشغل هنا."
سعاد سلمت عليها ببرود. خرجت وهي بتغلي من الداخل، لكن متماسكة خارجياً. راحت لمكتب المدير عبد الكريم عاوزة تفهم الموضوع. "ممكن تنتظري آنسة يقين، الأستاذ عبد الكريم في اجتماع مع شخص مهم." يقين عرفت مين الشخص.. قلبها دليلها لأنها بتحس بيه من حواليها. (بس ماشي، والله ما أخليك تشمت فيا. الظاهر إنك ما تعرفش يقين يا زين.) "السلام عليكم أستاذ عبد الكريم." "آنسة يقين... أنت... أقصد... "أنا قابلت الآنسة سعاد."
"........................ "أستاذ عبد الكريم، من حقي أعرف قبل ما آجي الشركة." "........................ "على الأقل بلغوني أجمع حاجتي من المكتب." "ا.. أنا بحسب عندك خبر." "لا والله، ما حدش اتكرم وبلغني." "........................ "أنا موظفة بقالي سنة وكنت قايمة بشغلي على أكمل وجه، ولا عمري قصرت أو أهملت في أي شغلة، حتى رصيدي من الإجازات كامل." "ما حدش يقدر يقول إنك قصرتي." "طيب، أما بتسمي اللي حصل ده اسمه إيه؟
أدخل وألاقي موظفة جديدة في مكتبي." "........................ صوت خطوات يقطع الصمت، عارفها كويس. دخل زين هو ومدير أعماله وقعد وهو يحط رجل على رجل. "استاذ فهد، الظاهر إن الآنسة يقين مش بتفهم الكلام اللي اتقال ليها في الحفلة." يقين ظنت إنه طردها من الحفلة مش من الشركة. (اتمسكي يا يقين، عندك وقت طويل لنفسك)
"يا زين بيه، بس أنا بسأل إذا كان لي مستحقات أو شهادة خبرة أو على الأقل كان ساب لي وقت ألم حاجاتي فيه، يعني من باب الذوق." "بالنسبة لموظف اطرد من شغله، شيء جديد إنه ياخد شهادة خبرة ومستحقات. سمعت بكدا أستاذ عبد الكريم أو أنت يا فهد؟ هههههههه. الظاهر إن الآنسة مفكرة إني بوزع صدقات، عشان كده بتسأل." "........................ "أصلاً لو عطتني مستحقاتي كهدية هرفضها، أستاذ زين، تعرف ليه؟ "ليه؟
"لأني للأسف مش أنا اللي لوثت إيدي بشيء قذر من شخص سادي وتفه." زين وقف من الغضب، كان عاوز يضربها لكنه أتمالك نفسه. "اطلعي برا يا مومـ،،، لادوسك برجلي." "لسه ما تولد اللي يدوسني برجولته يا زين يا رفاعي." زين بسخرية: "بقولك احفظي لسانك واطلعي بكرامتك، ده إذا بقى منها حاجة، قبل ما أخلي البودي جارد يرموك برا." "لساني حفظته قبل ما أشوف سعادتك." وكملت بسخرية: "شكراً جداً على حسن معاملتكم لموظفينكم. شرفني العمل عندكم."
زين بحقد: "من ناحية حسن المعاملة لموظفينا، فحسب الموظف وكل مين وصدقه في التعامل." طلعت بكبرياء مزعوم ومشيت للاستقبال وأخذت صندوق لوازمها وهي في نفسها ألف فكرة وفكرة. القرض، العربية، المحل اللي بيشتغل فيه أخوها. ما لقتش كومار، اتصلت بيه. "كومار، أنت فين؟ تعال الشغل حالا." "أنا في السكة، رايح بالبنات على الجامعة وبعدين لازم أودي مي المدرسة." "طيب، هستناك."
وقفت في حرارة الشمس وهي رافعة صندوق حاجتها وتستنى كومار يجي. رفضت تدخل مكان انطردت منه، مستحيل ترجع. ولوزين بعد نص ساعة حس بضيق. وقف يبص من شباك الشركة على الشارع، شاف واحدة واقفة ومعاها صندوق. (ضحك بسخرية) . رجع على ترابيزة الاجتماع وخلص شغله بسرعة وطلع من الشركة مع البادي جارد ومدير أعماله، إلا الصدمة، شاف يقين لسه على وقفتها تستنى. (خليني أضايق فيها شوية.)
وقف العربية المرسيدس قدام يقين وانفتح إزاز العربية. برودة تكييف العربية لفحت يقين اللي واقفة في الحر. "يأي، الجو حر جداً. أنت ليه لسه واقفة؟ "مش شغلك، واحفظ حدودك. ومتخافش، أنا ما رجعتش لشركتك ولا قعدت في الاستقبال. أنا واقفة بره." "وما حدش قالك إن الموقف ده من ممتلكاتي، وأنا ما يشرفنيش إنك واقفة عليه." يقين بعناد مشت بخطوات ثقيلة من شيل الصندوق لحد ما خرجت للشارع العام ووقفت تستنى.
(حسبي الله ونعم الوكيل، هو وقته تتأخر يا كومار؟ خلاص وصلت حدها، بتنهار. ما حست إلا بعربية زين وهي توقف والقزاز ينفتح. "يأي، الجو حر جداً. أنت ليه لسه واقفة؟ "مش شغلك، واحفظ حدودك. ومتخافش، أنا ما رجعتش لشركتك ولا قعدت في الاستقبال. أنا واقفة بره." "وما حدش قالك إن الموقف ده من ممتلكاتي، وأنا ما يشرفنيش إنك واقفة عليه." يقين بعناد مشت بخطوات ثقيلة من شيل الصندوق لحد ما خرجت للشارع العام ووقفت تستنى.
(حسبي الله ونعم الوكيل، هو وقته تتأخر يا كومار؟ خلاص وصلت حدها، بتنهار. ما حست إلا بعربية زين وهي توقف والقزاز ينفتح. "حرانة يا حرام؟ أكيد اتحمصتي في الشمس." "... "أكيد حرانة، ولا الشمس جابتلك ضربة في نفوخك؟ إيه رأيك أخفف الحر عليك؟ يقين ما حستش إلا بالشيء البارد اللي انكب عليها من شباك العربية، وبعده سمعت صوت ضحكته. "قلت أبرد عليك. مش لاقي غير الميه اللي في إيدي." تحركت العربية، ساباه وراها
يقين المحطمة وهي بتقول: "جاي اليوم اللي أنتقم منك فيه يا حقير، ومش هرحمك." لحد ما حسّت إنه بعد وبدأت الدموع تنزل بوصول كومار. ركبت العربية بعد وقوف نص ساعة في الشمس. ##################### وياترى زين مخبي إيه لـ يقين؟ منتظرة تعليقاتكمـ. منة محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!