قاعدة تتمرجح على المرجيحة في الجنينة تتأمل غروب الشمس ونسمات الهوا الباردة تداعب وشها الناعم. ارتعشت أطرافها من نسمات الهوا الباردة، ولملمت أطراف الشال اللي حاضن كتافها. خرجت تنهيدة طويلة من بين الآلام اللي حاسة بيها. أخدت دفتر يومياتها اللي بقى صديقها الصدوق في أيامها الجاية وبدأت تسطر الحروف. (اليوم هو السادس والعشرون اللي بيمر عليا من بعد آخر لحظاتي معاه... لا أعرف ما ينتظرني...
إنها الجملة اللي بكتبها بداية كل صفحة من ثلاث أسابيع... أتعبني الانتظار... وأرهقني الفراق... إلى متى يا حبيبي؟ إلى متى وأنا عنك بعيد؟ إلى متى وأنا أنتظر مجيئك؟ إلى متى وأنا في عزلة عن ما أريد... إلى متى وأنا بعيدة عن من أريد؟ اشتقت إلى من أحبهم... ومن يحبوني... اشتقت إلى صداقاتي... إلى زاويتي... إلى كل مكان... حتى إني لا أعرف ما الجدوى من قدومك... ولكن أعرف أن النهاية أوشكت.) فاقت
من أفكارها على صوت روبرت: حبيبتي الصغيرة، ألن تدخلي؟ أصبح الجو بارد. يقين عدلت قعدتها على المرجيحة وقعد خالها جنبها: أحب مشاهدة الغروب. روبرت: ههههه، أنت رومانسية وحالمة، ولكن ينقصك شيء. يقين: ما الذي ينقصني؟ روبرت: لقد تركتك لمدة ثلاثة أسابيع من دون أن أضغط عليك لأعرف ما بك. يقين بألم: ليس بي أي مكروه، ولكن أردت البقاء في فرنسا لفترة حتى أستطيع أن أنهي أموري.
روبرت بعدم تصديق: أعرف النظرة الحزينة في عيونك، ولكن لا أريد أن أجبرك على الحديث. يقين نزلت دموعها من غير شعور، وبكت بصمت موجع. حَضَنها خالها بود لأنه عارف يقين القوية اللي حافظها عن ظهر قلب، يقين اللي رباها، ولكن اللي قدامه واحدة حزينة. روبرت: لماذا الدموع؟ ورفع رأسها ويمسح دموعها. روبرت: الدموع للضعفاء فقط، أما يقين ابنتي التي ربيتها فهي أقوى من ذلك. يقين ابتسمت بحزن: أنا آسفة، ولكن اشتقت إلى بلدي.
روبرت ضحك: ههههه، وما الذي يمنعك من الرجوع؟ إن أردت، حجزت لك عودة للقاهرة في أقرب طائرة. يقين في سرها: (إيه اللي يمنعني؟ آآآآآآه... أقول لك إيه ولا إيه يا خالو... إزاي أفهمك عن موضوع أنت ما تعرفوش... إني ممنوعة أرجع للقاهرة... لأ ومهددة) يقين: شكراً يا خالي العزيز، وإن أردت أرجع أستطيع أن أدبر أموري، ولكنني سبق وأن قلت، أريد أن أنهي بعض الأمور المتعلقة بورث أمي. روبرت: وماذا عن موضوع الدكتوراة الذي ستناقشينه؟
يقين: لقد قدمت موضوع البحث ونلت الموافقة عليه، وموعدي القادم بعد شهر إن شاء الله. يقين: (إزاي أقول لك إن زين هدد إنه هيحرمني من تكملة الدكتوراة) روبرت: وهل أنت مستعدة؟ يقين: نعم، فأنا أبحث في هذا الموضوع منذ زمن... يعني لدي مراجع كثيرة ومعلومات مفيدة. روبرت: أتمنى لك التوفيق. يقين: شكراً يا خالي العزيز. روبرت: قولي لي كيف حال أخوك تامر؟ وبنات عمك؟ يقين: بخير، اشتقت إليهم كثيراً.
روبرت يمسح على رأسها: إذاً تشتاقين إلى أخوك تامر وبنات عمك؟ يقين: نعم، اشتقت لهم كثيراً. روبرت: إذاً ما رأيك أن تتصلي بهم الآن، لعل الحديث معهم يخفف من ألم الاشتياق؟ يقين في نفسها: (إزاي أكلمهم وأنا ممنوعة من الاتصال... يا رب إمتى ينتهي الظلم اللي أنا فيه... كرهته... كرهته) يقين توهت الموضوع: لقد تحدثت إليهم بالامس. روبرت باهتمام: وزوجك؟ ألم تتحدثي إليه؟ ألم يشتاق إليك؟ يقين وكل ألم العالم
اجتمع فيها وبهدوء ظاهري: بل فهو يتحدث إلي كل يوم. روبرت: لماذا لا تدعينه لزيارة فرنسا الآن؟ يقين: لا أظن أن لديه الوقت الكافي للمجيء، فعمله يأخذ معظم وقته. روبرت: وما هو مجال عمل زوجك؟ يقين: إنه رجل أعمال. روبرت: أعرف أنها حياتك الخاصة، ولكن أشعر أنه بعيد عنك. يقين: لا تقل ذلك يا خالي. روبرت: اسمحي لي، ولكنك لا تحتفظين بصورة له. يقين: هههه، كيف لاحظت ذلك؟ روبرت: ماذا تخفين يا صغيرتي؟
يقين: خالي العزيز، لا أخفي شيئاً، ولكن دار الأزياء التي كانت أمي تملك فيها أسهماً يريدون شراء الأسهم مني لأنها أصبحت ملكي. روبرت: وهل ستبيعين الأسهم لهم؟ يقين: لا، ولكني أفكر بتسوية معهم، لأني في تواصل معهم منذ وفاة والدتي. روبرت: لازلت تصممين لهم؟ يقين ابتسمت بألم لما افتكرت موقف زين لما عرف: نعم، ويرسلون لي بعضاً من العينات من الكولكشن الناجحة.
روبرت وقف ودخل البيت: إذاً أتركك مع تأملاتك، ولكن لا تنسي إغلاق الشرفة بعد دخولك. يقين رجعت نظراتها وهي تراقب خالها اللي دخل البيت، وتتأمل بيت خالها المكون من طابقين. الدور الأرضي عبارة عن قاعة استقبال واسعة ومطبخ، أما غرف النوم في الطابق العلوي. يقين سكنت عنده من آخر موقف حصل معاها مع زين. ورجعت ركزت نظرتها على منظر السما وسرحت بأفكارها لبعيد، تراقب اختفاء قرص الشمس...
وافتكرت اللي حصل ليها قبل ثلاث أسابيع ودموعها نزلت تجري على خدها الناعم. ذكرى فيلا زين وبالتحديد في غرفة في الدور العلوي، وافتكرت هجوم زين عليها. #فلاش _باك يقين بصرخة: لالالالالالالالا! زين بدأ يسيطر على نفسه لما حس بحركات يقين الدفاعية وحس باللي قاعد يعمله: (نهار أبيض! أنا قاعد بعمل إيه... أنا... أكيد إني اتجننت... يقين ما خلت فيا عقل) وقف فجأة وثبت وشها
المليان بالدموع بأيده: قلت لك ألف مرة ما تلعبيش بالنار، وأهي حرقتك. يقين من بين شهقاتها اللي وجعت زين بس هو بيكابر: ابعد... ابعد... زين رفع وشها وثبت عيونه فيها: (والله أحلف إني اللي بشوفه بعيونها براءة... ولولا إني عارف ماضيها الأسود... فيها خوف مش طبيعي... ومعقولة إني بتخيل كل الخوف ده فيها... أو إنه حقيقة)
وقام ووقف بعيد عنها: حطي في بالك إني أنا زين الرفاعي، مستحيل أنزل لمستواك. وما تنسيش إن أنتِ اللي قدمتِ لي دعوة صريحة... ومش بأي طريقة... أنتِ تعمدتي تتحديني... وأقول لك إن ده مش في صالحك، خلصنا. يقين وقفت بغضب: آخر مرة أقول لك إنك بتظلمني، وافتكر كلامي ده كويس. زين: اللي بينا إحنا الاتنين عارفينه كويس. يقين بدموع وصوتها يعلى: للأسف، أنت من الظلم اللي أنت عايش فيه مش بتشوف إلا اللي أنت عايز تصدقه.
زين اتعصب ومسك تحفة على التسريحة ورمها على قزاز التسريحة. مع صوت تكسير القزاز، انهارت يقين وقعدت على الأرض تبكي وهي بتحاول تلم البلوزة اللي اتقطعت. صوت تكسير الباب رعب زين ويقين ووقفوا الاثنين مذهولين مع كسر الباب. دخل واحد من الحرس وهو بيكلم زين بلغة مفهمتهاش يقين. حست بزين اتعصب جداً على الحارس. دخل فهد وهو مرتبك: زين باشا، أنت بخير؟ سمعنا صوت ودخلنا. فهد اللي
حس بنظرات زين المعصبة: آسف يا باشا، بس الصوت عالي وخفنا. زين بنهر: اطلعوا برا وأنا جاي بعد شوية. خرج فهد والحارس الشخصي من الغرفة. ويقين ميتة من العياط. قرب منها زين وحس إن روحه بتطلع من منظر يقين المتبهدل: (ياربي صبرني... ما كانش قصدي إن الأمور توصل لكدا... بس هي استفزتني... إنسانة مستفزة... وأنا متعصب من موقفها في الجامعة)
مشى لحد الكنبة وأخد قميصه ولبسه وقعد على الكنبة يتأمل يقين بهم وحزن شديد وهو بيحاول يسيطر على نفسه. زين نفخ نفخة طويلة ومشى لحد ما يقين قاعدة على الأرض. زين: يقين. يقين ببكاء: .................. زين: أنا طالع وهبعت لك الشغالة ترتب الأوضة، وأنت روحي للأوضة التانية. يقين: ................... زين بهدوء: ردي علي. ووقفها لحد مستواه ورفع وشها بطراطيف صوابعه يتأملها والدموع تنزل منها، مسح دموعها بأيده.
يقين الخوف من زين مسيطر عليها، حاسة إنها لسه في دوامة وخايفة إن زين يرجع يهجم عليها من جديد، تعبت من كل حاجة. زين: اقعدي في الأوضة التانية وما تتحركيش إلا لما أقول لك، سامعة؟ يقين برضو ساكتة: ....... زين بحدة: افهم، ليه ساكتة؟ اتكلم. سحبها معاه للغرفة التانية وقعدها على الكنبة الجانبية وخرج من الغرفة. وهو طالع قابل رانيا عند الغرفة. رانيا بعياط: زين، أنت ليه عملت فيا كدا؟ زين بعصبية: رانيا، اطلعي من دماغي الساعة دي.
رانيا تزيد البكاء: أول مرة تعاملني بالطريقة دي، ليه تزعق في خلقتي؟ زين صرخ: حدودك ما تتعداهاش ليحصلك زي وداد، وأنا سبق وحذرتك. رانيا: طيب جاوبني، مين دي اللي أنت جايبها؟ زين بحدة: ما اسمهاش دي، وسبق وقلت لك اسمها مدام يقين. رانيا: طيب مليش دخل باسمها، ممكن أعرف جايبها معايا ليه بالسفرية بتاعتي؟ أظن دي ليها دخل بيها. زين بهدوء: رانيا، حذرتك ومش بتسمعي الكلام، الظاهر إن الكلام معاكِ فايت.
ما تدّيش نفسك حجم أكبر من حجمك، إذا كنت أنا جبتك معايا فده من كرمي الزايد، ولا أنتِ زي ما أنتِ عارفة جوازنا عرفي يعني بشروطي وأنتِ وافقتي عليها. رانيا: أنت بتذلني. زين: أنا مش بذل حد، واللي يتعدى حدوده معايا ما يلوم إلا نفسه. ضحك. رانيا: لأ بقي بتذلني يوم ما تجيبها في الفلة معايا وتطلع بيها لأوضة النوم... زين ضحك بمرارة: ..................
مشى لغرفته وساب رانيا واقفة وراه ودخل غرفة تبديل اللبس واختار ليقين لبس جديد من اللي اشتراه في تسوقه الأخير لريهام. وهو طالع صادفته رانيا اللي داخلة متعصبة وتبكي في الغرفة. ورجع عند يقين الغرفة. زين مد لها اللبس: غيري هدومك. يقين منهارة على الكنبة وتترتجف وماسكة بلوزتها بإيديها الاثنين: .................. زين: لا حول ولا قوة إلا بالله، يقين، غيري الهدوم المتقطعة. يقين اللي سمعت كلامه مع رانيا
زاد قرفها منه بعصبية: خلي لك الهدوم، مش أنا اللي ألبس بواقي الآخرين على قولتك. زين اتقهر منها بس بهدوء: ومين قال لك إنها لحد دي، هدوم جديدة. يقين: أنا لو أقعد من غير هدوم يوم كامل مالبس هدومها. زين بهدوء: قصدك ميني؟ يقين بحدة: مين يعني هدوم مراتك؟ خلهالك وأنا راجعة الفندق. زين اتعصب: شوفي لبستي ما لبستيش ده راجع لك، لكن احلمي ترجعي الفندق مرة تانية، سامعة. وحتى الجامعة وحفلة التكريم انسيه.
يقين سكتت وهي بتفكر بهدوء: اطلع برا. زين اتعصب منها ومسك إيدها ورفعها لفوق: أنا خارج وجاي بعد ساعة، لو ما لقيتكيش مغيره هدومك ما تلوميش إلا نفسك يا مدام يقين. يقين بهدوء: سيب إيدي واطلع برا. زين حس بنفسه منظرها المبهدل لأنه أول مرة من يوم ما ارتبط بيقين يشوفها كده لأنه متعود على يقين الأنيقة: طيب، هسيبك، بس أنت اسمعي الكلام والهدوم دي جديدة، حتى شوفي الاستكرات عليها...
مهما كان أنا مش أرضاها عليك، يعني مستحيل أجيب لك هدوم حد. طلع زين من عند يقين ونزل لمكتبه وطلب قهوة وحاول إنه يسيطر على غضبه. يقين استنت لحد ما طلع وعلى طول أخدت الإيشارب ولفته على راسها ومسكت الجاكيت اللي جابه زين ليها واضطرت إنها تلبسه وهي تنزل الاستيكر منه. يقين في سرها: (جديد ولا مش جديد... أنت أكره إنسان شفته بحياتي... ولولا حاجتي للبس كنت مستحيل أذل نفسي ليك)
فتحت باب الغرفة بهدوء وهي ناوية تخرج من الفيلا بأي طريقة. قابلتها مايا عند أول السلم. مايا: عفواً، مدام يقين، لكن زين باشا عطينا أوامر بعدم خروجك من الغرفة. يقين بمكر: ومين قال إني خارجة؟ أنا بس حبيت أتفرج على الفيلا. مايا: تحبي أفرجك عليها؟ يقين بثقة: لا، أنا بتفرج لوحدي. يقين نزلت السلم وهي تحمد ربها إن الحرس كانوا مشغولين عنها شوية. مشت لحد المطبخ عايزة تخرج من الباب الخلفي، لكن الحراس منتشرين في كل مكان.
حست بقهر وملل، إزاي تطلع من الفيلا؟ مشت بثقة ناحية الباب الخلفي للفيلا. يقين: افتح الباب، عايزة أخرج للجنينة. الحارس: مش فاهم. يقين كانت بتكلمه في السماعة الداخلية للقصر. طبعاً الحارس استأذن على أساس إنها مرات زين وما ركزوا إنها يقين وفتح الباب وخرجت يقين للجنينة اللي مليانة حرس.
قعدت تتفرج على الورد المزروع بطريقة أنيقة، ومشت بخفة لحد السور الخارجي وفي لحظة غفلة من الحرس اتسلقت السور وهربت عبر ممرات جانبية للشارع العمومي. وقفت عربية معدية وركبت معاها وراحت للفندق. يقين جمعت هدومها من الفندق وراحت لبيت خالها. وخلال الوقت ده زين كان قاعد في مكتبه ونادى فهد يجي عنده. فهد: طلبتني يا باشا. زين: أيوه، طلبتك، عايزك تقوم بمهمة.
فهد: أولاً، أنا آسف يا باشا، زي ما قلت لحضرتك، إحنا سمعنا الصوت وكسرنا الباب. زين اللي متفهم إخلاص فهد: حصل خير. فهد: ائمرني يا باشا. زين: عايزك تدور لي على حجز لرانيا للقاهرة بأقرب فرصة الليلة، حتى لو كان مش مباشر. فهد: تم، سأساعدك وسأحاول أدور حجز لرانيا حالاً. زين: وعايزك تلغي حجز يقين. فهد مستغرب بس ساكت: تم، أوامر تانية. زين: عايزك تفهم يقين إن الحجز اللي في الفندق باسمها انتهى.
وابعت حد من الخدم يجمعوا حاجتها ويوصلوها الفيلا الليلة. فهد: تم، بس حبيت أسأل عن جروب الحراسة الخاص بالسيدة يقين يوقف عمله. زين: لا، خليهم ينظموا للجروب الألماني هنا في الفيلا، لأن السيدة يقين هتكون هنا في الفيلا. فهد: زين باشا، بالنسبة للمعهد اللي طلبت معلومات عنه. زين باهتمام: إيه، فيه جديد؟ فهد: معهد تعليم الرقص ملك لشخص يدعى روبرت، وهو مسلم، وحسب المعلومات اللي عندي يطلع خال السيدة يقين. زين باهتمام: خالها؟
أول مرة أعرف. بكل المعلومات اللي جمعتها من قبل ما تذكرته. فهد: يا باشا، إحنا جمعنا معلومات عن الجامعة فقط وما طلبتش معلومات عن سكنها أو حياتها الخاصة. زين: ليه؟ يقين كانت ساكنة عنده؟ فهد: لا يا باشا، كانت في السكن الجامعي وتروح له في الإجازات، وعنده ولد اسمه جاك في عمر السيدة يقين. زين: كان بيدرس معاها؟ فهد: لا يا باشا، كان بيدرس في جامعة تانية. زين: ويقين كانت بتروح للمعهد باستمرار؟
فهد: حسب المعلومات، كانت بتتعلم الرقص مع خالها. زين ضحك بينه وبين نفسه: (كل مرة أكتشف فيكِ شيء جديد، ياترى مخبية إيه تاني في حياتك يا يقين؟ أيوه وأنا الغبي اللي أظن فيها سوء، أترى رايحة لخالها؟ والله إنك عجيبة يا يقين، نفسي أعرف ليه خبت عني أمر خالها) زين: وعرفت فين ساكن خالها؟ فهد: نعم سعادتك، العنوان عندي. زين: أوك، فهد، شوف اللي قلت لك عليه بأسرع وقت، وإذا فيه أي شيء جديد في حياة يقين عرفني بيه على طول.
فهد: تم، سعادتك. زين صرف فهد وطلع فوق عايز يشوف يقين، واتفاجأ إن الغرفة فاضية. عصب بقوة وهو بيدور عليها في كل مكان وبلغوه الحرس إنها راحت للجنينة واختفت. زين: (ههههه، ماشي، أنتِ تهربي مني يا يقين، بس على فين؟ أكيد رايحة عند خالك... طول عمرك مش سهلة... بس أنا هخليك تندمي على كل حركة عملتيها)
ورجع المكتب واتصل بالجروب اللي بيراقب يقين واتكلم معاهم، وكانوا مراقبينها وعرفوا هي راحت فين. وبعدين جات لهم الأوامر من فهد إنهم يرجعوا للفيلا. زين اتصل على فهد. زين: فهد، عايزك عندي خلال ساعة. فهد: أمرك، أنا نفذت أوامرك... حجزت لرانيا للقاهرة وفريق الحراسة الخاص بالسيدة يقين كلمته. زين: لا، أنا أمرتهم يرجعوا عندها. فهد: يرجعوا إزاي يا باشا؟ الحجز أنا لغيته.
زين: لا، هيرجعوها عند بيت خالها، وعايزك تيجي نروح لبيت خالها على الفجر. فهد: زين باشا، أنا حريص على سلامتك، بس التنقل فيه خطر على حياتك. زين: أنا هروح على بيت خالها، مش هروح أي مكان تاني. فهد مش عاجبه الكلام: أنت أمر واحنا نجيبها لك لحد عندك. زين: لا، أنا بروح لها بنفسي. فهد: أمرك يا باشا. زين راح على الفجر لبيت روبرت وانتظر لما خرج هو وابنه جاك.
يقين كانت نايمة في غرفة الضيوف وما حستش إلا والباب يفتح عليها ويدخل رجالة لابسين أسود، عرفت إنهم رجالة زين. زين بهدوء: عارفة يقين، إن ورايا إعصار. نقول صباح الخير يا هانم. يقين من الخوف اتمسكت باللحاف: أنت... إيه... جابك... إزاي عرفت إني عند خالي؟ زين بضحكة مرعبة: أولاً يا محترمة، لما تكلمي جوزك ما تقوليش أنتِ، وثانياً، أنتِ تتحديني، وثالثاً، إزاي عرفت ده بقي مش شغلكم.
مشى لحد السرير وسحب اللحاف عنها وهو يتأمل البيجامة الحريرية المفصلة جسمها. يقين بعصبية: ممكن تشيل نظراتك عني. زين وقفها له وانفاسه تلفح وشها: بقي أنا يا يقين تستغفيليني وتهربي من وراي؟ يقين تحاول تبعده: ابعد عني، أنا قرفانة منك. زين اتعصب ومن غير شعور لمها بين إيديه وانحنى عليها يبوسها. يقين حاولت تقاومه وتدفعه بإيدها من كتفه، ومن الخوف جمدت في مكانها وبقت زي حتة تلج. زين رفع راسه عنها.
زين مسك فكها بحدة: قلت لك ما فيش شيء يوقف في طريقي... والله لو حد غيرك كسر كلامي كنت محيته من الوجود... بس أنتِ ما سبتليش خيارات. يقين رفعت عيونها المرعوبة وبصت له جامد: ممكن تفكني؟ زين: ههههه، لاحظي يا حلوة إني سبت، وأنتِ اللي لسه متشعبطة فيا. يقين اللي حست بنفسها إن إيدها على كتف زين، تمنت الأرض تبلعها ونزلت إيدها واحمر وشها من الخجل. زين: أنا راجع القاهرة وأنتِ طالما إنك اخترتي تروحي لخالك، فاقعدي في فرنسا.
يقين باستفسار: إيه يعني أاقعد في فرنسا؟ أنا رحلتي يوم الثلاثاء. زين: ههههه، كانت يوم الثلاثاء، بس بعد حركتك دي، انسِ شيء اسمه القاهرة. يقين برعب: أنت ما تقدرش تمنعني إني أرجع. زين: جوازك يا حلوة معايا، وأنتِ هتقعدي هنا لحد ما يروق مزاجي وأحن عليك... أرجعك للقاهرة. يقين زعقت له: أنت إنسان ما عندكش إحساس، وبعدين بتفكر إن أهلك أو أهلي ما هيسألو عني؟
زين بغرور: هههه، أنا كلمت أمي وقلت لها إني في إجازة مفتوحة مع يقين لجزيرتي في المحيط الهادي. يقين بضياع: ههههه، جزيرتك؟ أنت سخن ولا شارب ولا قاعد تهبل وخلاص؟ زين بقرف: أنتِ إيش عرفك يا بنت الفقر عن ممتلكاتي؟ أنا أملك جزيرة وبروح لها كل سنة شهر استجمام. يقين: مفكر نفسك بتخوفني؟ أنا هتصل على مامتي وأقولها إني بفرنسا. زين بتهديد: إذا عاوزة أمي تعرف حقيقتك، اتكلمي...
وإذا عاوزة أهلك يعرفوا هما كمان، اتصلي عليهم، توفري علي، والله. يقين سكتت: .................. زين: وبالنسبة للجامعة، حطي عليها اكس، والحفل التكريمي انسيه. ولو عرفت إنك كلمتي راشد، لادبحه هو قبلك. يقين: أنت ما عندكش مشاعر ولا أحاسيس... روح، ربنا ياخدك. الكلمة طلعت من يقين المعصبة من غير شعور، بس ضربت على وتر حساس في حياة زين الغامضة. زين مسك إيدها ورفعها وبصلها بحزن: بقي بتتمنيلي الموت؟ مستعجلة على موتي يا يقين...
للدرجادي موتي سعادة بالنسبة ليك؟ يقين حست بالكلمة بس قاهرها زين: .................. زين: هتنفذي كلامي حتى لو مش عاجبك، بس عشان تعرفي أنتِ مع مين تتعاملي، ورجعة للقاهرة بح مافيش إلا لما أقول لك، سامعة؟ يقين مقهورة: .................. زين طلع البطاقة الذهبية فيزا: ودي مصروف ليك... أنا هكون أحسن منك، يا اللي بتتمنيلي أموت. يقين مش بتحب تجرح حد، بس غصب عنها طلعت الكلمة وقهرها من زين سكتها من إنها تبرر موقفها:
(استغفر الله، ما كانش قصدي... ربنا يحميك) زين طلع من عند يقين وسابها حزينة ومش عارفة ليه الكلمة اللي قالتها لزين حزت بنفسها، بس بنفس الوقت كانت متعصبة من تصرفاته. يقين صحت من سرحانها على صوت جاك. جاك: مساء الخير. يقين عدلت اللحاف عليها: مساء النور. جاك اللي لسه راجع من شغله في شركة للكومبيوتر: كيف أختي الحلوة؟ يقين: بخير، وأنت كيف حالك؟ جاك قعد على الكرسي: بخير، ولكن أين كنت؟ ناديتك أكثر من مرة ولم تردي علي.
يقين: كنت سرحانة قليل، فعندما أشاهد الغروب أنسى نفسي. جاك: ههه، أتدري ما يعني الغروب؟ يقين: ماذا يعني؟ جاك: في بعض الأحيان يرمز للهروب من الواقع. يقين وقفت ومدت إيديها تستنشق الهواء العليل: هههه، تقصد أنني أهرب من الواقع؟ جاك: ههه، لا تأخذي على كلامي، كنت أمزح فقط. وقف جاك: والآن لندخل داخل، فالهواء البارد قد يمرضك. دخل جاك ويقين إلى داخل المنزل ووجدوا روبرت جالس في الصالة الداخلية. روبرت: أخيراً اقتنعت بالدخول.
يقين: ههههه، اقتنعت. قعدت يقين مع خالها وجاك يتكلموا بعد وجبة العشاء وطلع الكل للنوم. يقين دخلت غرفتها والأفكار تدور في ذهنها، تفكر في زين وفي حياتها الصعبة في فرنسا، بصراحة عقاب زين ليها قاسي ومن غير مبرر. حطت راسها على المخدة وهي بتفكر في موقفها مع زين وإزاي كانت جريئة وعرفت تصده في آخر لحظة. في الحقيقة هي مش عارفة هل صدها له هو اللي وقفه، ولا هو اللي وقف من نفسه؟
كل اللي تعرفه إنها مرتاحة إن زين ما لمسهاش، وهو ما يعرفش حقيقتها. انقلبت للجهة التانية: (معقولة يجي يوم أقدر أقول لزين حقيقتي؟ أفضح أبرار اللي حافظت على سرها أربع سنين؟ أقول لزين عن حياة مازن الضايعة؟ أتكلم عن إنسان ميت؟ حتى لو قلت له بيصدقني؟ وإزاي شعور مريم لو عرفت إني البنت اللي كنت مع مازن يوم ما مات؟ أو لمامتي لو عرفت إني كنت مع حفيدها؟ آآآآآه يا زين، يا ريتك ما طلعت في حياتي من جديد... والماضي يموت...
حتى لو عرف حقيقتي وإني بنت نضيفة، إزاي زين بيرضى بواحدة رمت ابن أخوه بالرصاص، أو حتى عرف إن ما رميته؟ إزاي هيثق فيا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!