الفصل 32 | من 34 فصل

رواية يقين جريئه الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم منة محمد

المشاهدات
28
كلمة
5,591
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

امال لبست بلوزة بيضاء طويلة مع بنطلون جينز ولفت إيشارب باللون الأبيض والأزرق على رأسها، ولبست بوت طويل أبيض ومسكت شنطتها. قعدت تنتظر في الصالة قدوم المغرور عز الدين بتوتر. عدنان عند الباب ينادي: "امال.. عز عند الباب." مشت بتوتر ومنى تبكي وتدعي لها: "امال الله يخليك.. ما تتسرعي.. ادي نفسكم فرصة." امال: "إن شاء الله.. وما تخافيش علي بس دعواتك." مشت للباب الخارجي وشافت عدنان يتكلم مع عز.

عدنان بمرح: "برضه ما غيرتم رأيكم تاخدوني معاكم؟ عز: "ههه لا مستحيل.. انت تقعد هنا." عدنان: "ههه والله انت وأموله برنامج تحفة.. يعني طول العصر مع بعض ما قلتوا ولا كلمة.. وكله أنا أهزر وأنتم ساكتين.. ولا بتتكلموا وعلى الغدا قاعدين صنم ولا كلام ههه."

فتح الحارس باب العربية وركب عز، وفتح الباب الثاني وركبت امال جنب عز وهي محروجة. وما فاتها فخامة العربية اللي ركبتها. بصراحة عربية ولا بالأحلام.. كأنك ركبت فرست كلاس بالطيارة. اللون الأسود للعربية عطيها فخامة، ده غير الكراسي المريحة.

رفع عز الحاجز بين السواق والحارس الشخصي وبينهم. وسامة الراجل اللي قاعد جنبها سكتتها، وارتبكت وهي تشم ريحة البرفيوم اللي ملت رئتها بالريحة القوية النفاذة. شافت من طرف النظارة الشمسية البدلة السموكن السودا اللي لابسها عز.

عز بغرور: "نورتي العربية دقيقة ما شرفتيها.. بحضورك الكريم.. اول شخص يركب عربيتي الجديدة.. الا ايه رأيك فيها.. طلبتها حسب المواصفات اللي عاوزها.. وطلبت واحدة تانيه هدية لزين إذا رجعنا بالسلامة للقاهرة." امال حسّت بسخرية بكلامه بس هيبة عز وترتها. كانت بتحسب إنها قوية ويا جبل ما يهزك عز الدين، بس دلوقتي مش عارفة حتى إيه الكلام اللي كانت ناوية تقوله.

امال بهدوء: "منورة بأهلها.. ربنا يعطيك خيرها ويكفيك شرها.. ما شاء الله فخمة جدا.. الله يهنيك فيها." عز ما كانش متوقع رد امال بيكون مؤدب. عز: "شكراً على المجاملة." وحب يبدأ يرفع ضغط امال. مد الترابيزة الفضية الفخمة على جنب، وخرج كاس وصب له عصير تفاح، وبدأ يشرب العصير من غير ما يعزم على امال. وبدأ يشغل الشاشة اللي قدامه وهو يتابع حالة الطقس عبر النت بالشاشة اللي تشتغل باللمس.

امال حسّت بالإحراج من تطنيشه، وحست إنها خايفة. بصراحة طريقة حياته مترفة ومغرورة، وامال على إنها راقية في أسلوبها، وحياتها وبتحب الأناقة، وليها طولت بال ورزانة في القعدة ما فاتت عز.. إلا إن الوضع أربكها، وفضلت الصمت. عز: "يوه.. شكلي ما انتبهت.. بصراحة نسيت إنك معاي.. أصّب لك عصير؟ امال ببرود للدرجة: "أنا مش مالية عينه.. حتى عامل نفسه مش شايفني. ميرسي.. أنا مش عطشانة."

عز: "تحبي تروحي مكان معين.. أو مطعم خاص.. ولا تخلي الاختيار لي؟ امال ببرود غاظ عز: "أنا عاوزة أقعد في مكان أتكلم معاك فيه.. وما عنديش أي مانع على أي مكان تختاره." عز لمعت عينه بمكر: "بما إنك سبت الخيار لي.." وكمل كلامه بالألماني: "إذا سوف أجعلُك تندمين على غرورك وكبريائك هذا." امال بحذر: "عفواً.. عاوز تقول حاجة.. كلمني بالعربي لأني مش بفهم ألماني." عز: "هههههه ههههههه."

وقفت العربية عند باب الفندق الفخم ونزلت امال مع عز اللي بصّ للبسها وما عجبهوش. ومشت معاه عبر الممر وهي بتفكر إنه بيدخل للمطعم اللي بالفندق. بس اللي ما كانتش عارفة امال إن عز راح للفندق اللي ساكن فيه.

شافت نظرات العاملين واستغربت. ودخلوا الإسانسير ومشوا عبر الممر وامال خوفها يزيد. وخايفة تسأل سؤال يفهمه غلط. وانفجعت وانخطف اللون منها لما شافت عز وقف قدام باب جناح، والبودي جارد يفتح الباب بالبطاقة. دخل عز، وامال اتسمرت عند الباب. رفعت وشها له بخوف: "انت.. أنا.. يعني.. إحنا ليه جايين هنا؟ عز بحدة: "ادخلي.. واتعلمي الذوق تتكلمي بصوت خافت وانت في ممر الفندق.. أنا راجل معروف هنا.. وبعدين انت قلتي على راحتك."

امال بهمس خايف: "مش هدخل معاك في جناحك.. ولو فعلاً عاوزنا نتكلم.. تعال تحت في اللوبي." مشت راجعة. وما حسّت إلا باللي سحبها من إيدها ودخلها بالجناح.. بقوة. عز سحب امال ونزل لمستواها وبهدوء: "أنا لما أتكلم ما ترديش وتديني ضهرك.. وانت اللي قلتي على راحتك." امال بارتباك: "لو سمحت سيد عز ميصحش أدخل معاك جناحك.. وأنا غريبة عنك.. وبعدين عدنان لو عرف."

عز قاطعها بغرور: "الظاهر إنك ناسيه إن كتب كتابنا كان النهارده.. وأنا جوزك.. وبعدين قعدنا هنا أحسن من القعدة بمطعم مكشوف وانت بحجابك." امال قهرها: "نعم.. نعم.. فيه إيه حجابي ولبسي؟ عز: "بس بس ما تفهميش غلط.. هنا تاخدي راحتك أكتر." امال خايفة بس تكابر: "لو سمحت خلينا ننزل تحت.. أنا مش هقعد هنا معاك." عز بهدوء مشى للكنبة ورفع السماعة وائعد يتكلم بالألماني. عز: "تعالي اقعدي بقى.. نتفاهم."

امال واقفة ما تحركتش: "نتكلم وإنا واقفة أحسن." عز مشى وسحبها وقعدها على الكنبة بالعافية وقعد جنبها. امال قلبت ألوان من الخوف وبردت أطرافها، وهو يسحب النظارة من على عيونها. عز: "والله مالها داعي.. إحنا في الجناح." شاور للسيرفس اللي كانت واقفة وصبت لهم عصير وجابته. عز أخذ عصيره وبص لأمال.. اللي رفعت إيدها وأخذت العصير.. ومشيت السيرفس وطلعت من الجناح. عز بهدوء قرب من امال وشال الإيشارب من شعرها.

عز: "وده كمان مالوش داعي." امال حسّت بالإحراج وهي تتخيل يمكن يكون شعرها منكوش. مسح عز على شعرها وهو يشيل الدبوس اللي بالشعر وينساب الشعر الليلي بين صوابعه. عز بألش: "ههه.. كنت بحسبك صبغاه.. لكن باين إن سُوداه طبيعي." امال كشرت انحرجت وسكتت وبدأت إيدها ترتجف من الخوف. امال (في نفسها) : "يا خربيت أهلك ده جريء ومتفتح أوي وأوروبا وعارف الصبغات."

مد إيده ومسك إيدها الباردة واستغرب من برودتها. اتأمل صوابعها الرقيقة الناعمة البيضا. قلب إيدها بين إيديه. عز بحبور خوف امال: "من يوم ما شفتك ماسكة الطقم بالمحل فضلت أتخيل.. إزاي رقة صوابعك.. ولونها الفاتح." امال حاولت تسحب إيدها لكن عز ما عطاها فرصة، وطلع من جيبه علبة مخملية.. ورفع صوابعها الرقيقة البيضا.. بين صوابعه السمرا الواثقة وبهدوء لبسها الدبلة.. وابتسم وهو يناولها الدبلة التانية ويطلب منها تلبسه.

امال بارتباك لبسته الدبلة وجات بتسحب إيدها.. بس عز رفعها لشفايفه وباسها بهدوء رعب امال. امال (في نفسها) : "يا ربي إيه الكارثة دي.. أنا إزاي أفهمه وأتخلص منه." عز وعيونه على صوابعها الرقيقة: "صوابع إيدك رقيقة.. وناعمة.. وبيضا.. وأطرافها نحيفة تعجبني الصوابع اللي كدا.. بس تعرفي أنا بحب الاهتمام بالمناكير يعني لو تطلّيها بالمناكير أحسن.. وتطلع أحلى." امال انفجعت من كلامه الجريء. امال (في نفسها)

: "يا ربي إيه الراجل ده.. يا ربي.. والله بموت من الرعب.. هو العبيط ده قاعد يقول إيه ده طلع مجنون.. هو فله عاوزني أحط مناكير وأنا بالسفر.. والصلاة.. أنا لازم أوقفه عند حده هو وشكله الأهبل." عز ماشي بخطته إنه يسكت امال. مسح على خدها الناعم: "أنا بحب المكياج بجميع أنواعه.. وهسكت لك المرة دي علشان أول مرة نتقابل.. بس المرة الجاية.. انتبهي.. آه أنا بحب الأناقة والزينة." امال ضلمت الدنيا بوشها. امال (في نفسها)

: "يا ويلك يا امال ده جريء.. ووقح.. ومتفتح.. وما يعرفش يحترم نفسه.. إيه أحط لون وأحط ميك أب وأنا محجبة." ابتسم بهدوء وهو يراقب تعابير وشها. (في نفسه) : "اصبري علي يا امال.. بقي أنا عز تلعبي بيا.. ما إن لعبت في وشك البخت.. ما أكون أنا." عز: "وبعدين أنا بحب اللبس الأنيق الراقي.. يعني انت لابسة بنطلون وبلوزة وأنا عازمك على العشا كده ينفع؟

أنا بحب أعرفك بأصول التعامل معايا.. لما يجي العشا لازم تلبسي لبس سهرة.. وتتزيني كأنك رايحة حفلة.. واطمئني أنا بنفسي أعين واحدة تساعدك في لبسك وأناقتك." امال تعد للعشرة عشان تتماسك. عز كمل عليها: "اسمعي كويس أنا جبت لك فستان وسبته في غرفة تبديل اللبس.. روحي غيري لبسك عشان العشا حالا يوصل." امال صرخت: "انت.. انت أوحش إنسان شفته بحياتي.. إيه اللي انت قاعد تهلوس بيه ده؟

عز سحبها وصدم راسها بدقنه ورفع وشها بصوابعه وبحركة جريئة شلت حركة امال. انحنى وباس شفايفها بوقاحة.. بس هي اتحركت في آخر لحظة ليطبع قبلته على خدها الناعم. امال حاولت إنها تدفعه وتقوم بس هو أقوى منها ثبتها بالكرسي.

عز: "تاني مرة ترفعي صوتك علي هيكون تعاملي معاك بالأسلوب ده.. وأنا ما طلبتش شيء حرام أو منافي للأخلاق.. كل اللي طلبته تلبسي فستان سهرة.. يعني من حقي.. لو إحنا عملنا كتب كتابنا في قاعة كنت لبستي فستان.. واتصورتي كمان." امال بدموع أثرت على عز: "أهو انت قلتها لو إننا عملينه في قاعة.. يعني مش زينا.. وبعدين أنا جيت أتكلم معاك.. مش أضاف عندك وأنا مستحملك من الأول وساكتة عشان أكلمك."

عز بعدها عنه: "شوفي الفستان في غرفة التبديل.. ووعدك هنتكلم." امال بحدة: "مش هلبس حاجة.. واسمع... عز: "أنا عندي شغل باللاب.. هتترزع في اللوبي تحت.. وإذا طلعت ولقيتك مش لبساه.. إلا إذا تحبي ألبسك بنفسي." امال بحدة: "مغرور وسخيف." عز طنش غضبها: "معاك ربع ساعة وبعدها هنقعد ونتفاهم بهدوء." وغمزها. خرج عز من الجناح وامال ارتبكت مش عارفة تعمل إيه من الرعب. جه على بالها تتصل بيقين أو حتى عدنان. "ياربي.."

رفعت راسها على صوت المرافقة اللي بعتها عز. المرافقة: "سيدة امال أنا المرافقة الخاصة بيك.. وأريد أن أساعدك في ارتداء الملابس." امال بالإنجليزية: "حسناً... ولكن أين غرفة التبديل؟ المرافقة: "تفضلي معي.. من هنا سيدة امال." مشت امال مع المرافقة لغرفة صغيرة وشافت الفستان الفوشي اللي عجبها في المحل متعلق بعناية ومعاه صندل ذهبي. امال (في نفسها)

: "وجع يوجعك يا حقير.. أتاريك شاري الفستان.. انهبل الرجل نهار أسمر إزاي بلبسة كده.. بجد مجنون.. بس ماشي إن ما هبلتك يا وقح."

لبست الفستان الفوشي ووقفت قدام المرايا وهي تتأمل انسياب الفستان الفوشي بقماش الحرير على جسمها الناعم.. وعكس اللون الفوشي جمال وبياض وصفاء بشرتها الرائعة.. كان عاري الصدر والظهر لحد آخره وينزل لتحت بنعومة متناسقة مع تقاسيم جسمها الرشيق بامتلائها.. والسلاسل الذهبية محوطة الوسط ونازلة على الطرف بجاذبية أخاذة. فردت شعرها الأسود الحرير ليغطي ضهرها العاري وحمدت ربها إن مشكلة الضهر اتحلت. لبست الصندل الذهبي العالي ووقفت تعدل شعرها من قدام.. وحطت الطبقة القصيرة منه تغطي كتفها العاري.

طلعت الروج الوردي من شنطتها وحطت القليل منه.. وحطت بلاشر بسيط.. واكتفت بكده. خرجت تمشي وكانت المرافقة بانتظارها. امال: "حسناً.. لقد ارتديت الفستان بنفسي.. وبإمكانك الذهاب." المرافقة: "ولكن سيدتي السيد عز وظفني اليوم.. لأساعدك في اقتناء اللبس." امال (في نفسها) : "أوففففف طولها وهي قصيرة.. هو شايف نفسه المغرور.. شايفني ما أعرفش حاجة من الذوق." امال: "حسناً سأخبره بأنني صرفتك.. وأنك قمت بعملك بأكمل وجه."

المرافقة خرجت. لبست امال البالطو.. وحطت الإيشارب على راسها. امال قعدت قاعدة الواثقة على الكنبة وقعدت تغني وهي تستناه يجي. "وده فايق ورايق لو كترت معاه بيضايق .... وان قصرت معاه مش طايق بالذمة أعمله إيه وده عايش حياته زي ما أكون من ممتلكاته .... هو يدوب كانوا كام يوم فاتوا لما اتعرفت عليه واتاريه فاكر إنه هي شاريني لو شاور يلاقيني هجري جرى عليه طب على إيه ياما قبله كتير قابلوني حاولوا ولا غلبوني مجيش يعني علي..

انفتح باب الجناح ودخل عز ومعاه البودي جارد ومعاه سيرفس ساحبين عربية فيها العشا. انشغل السيرفس بوضع العشا وخرج بعد ما قرب عربية صغيرة. طيرت امال عيونها بخوف وهي شايفه اللي في العربية. امال (في نفسها) : "شامبانيا.. ااااه يا حقير.. إلهي ما يبارك لك.. خمرة.. آخرتها يا امال تتجوزي واحد بيشرب وسُكّري." ارتجفت من الخوف وهي شايفه عز اللي بيكلم السيرفس وخرج هو البودي جارد. الصدمة وجعت قلب امال.

عز بغرور: "أيوه كده بحب الوحدة اللي تسمع كلام جوزها.. قومي شيلي الحجاب والبالطو اللي متنكره بيه.. خليني أشوف الفستان طالع إزاي عليك." امال من القهر في عالم تاني. ما حسّت بعز وهو يسحب الإيشارب وينزل البالطو ويوقفها ويدورها شمال ويمين. عز دوّخه شكلها ما توقعها بالجمال.. ولا الأنوثة.. والرقة.. زي الريشة وهو يحركها بإيده. لف وشها له وثبته بإيده وعيونه تقول كلام كتير. مسح الدمعة

اللي نزلت من عيونها: "لا.. ليه الدموع.. أنا مش بحب أشوف الدموع.. وانت ما شاء الله عيونك تهبل ما يليق عليها الدموع." امال من الصدمة همست: "ليه يا عز.. ليه الخمرة..؟ " ومسكت إيده ونزلتها من على وشها وشبكت صوابعها بإيده: "عز انت ليه بتشرب.. انت ما شاء الله عليك كل شيء فيك حلو.. تقوم تخربها بالشرب.. ليه تعصي ربك.. ليه تنزل بمستواك الراقي بالشرب." عز: "مافيش إنسان كامل.. وبعدين أنا عايش بره."

امال تقاطعه: "زين أخوك طول وقته بره ومش بيشرب.. وعدنان قعد فترة بره وما شرب." عز ابتسم: "انت حكمت علي إني بشرب.. وما سمعتيش باقي كلامي." رفع إيدها لشفايفه وباسها: "بصراحة... انت أذهلتيني.. يعني على طول عطيتيني محاضرة.. وما عطيتينيش فرصة.. أدافع عن نفسي." امال بصت في الإزازة اللي في العربية الصغيرة.

بهدوء وعيونه على عيونها: "أنا طلبت عشا من الفندق.. وطبعاً بما إني من كبار الشخصيات.. عندهم ميزة إنهم يقدموا شراب فاخر مع العشا.. يعني أنا ما طلبتوش.. ولا عمري والحمد لله شربت.. كل السنين اللي عشتها في أمريكا ما شربت أبداً." امال ارتاحت وابتسمت ابتسامة دوبت عز. امال: "أنا.. آسفة.. بس انفعالت ساعة ما شفت الخمرة."

عز سحب امال على الترابيزة وقعدوا يتعشوا وامال محرجة من موقفها مع عز ونظراته اللي كل ما رفعت عيونها لقتها تراقبها.. وهو مبتسم. (في نفسه) : "والله طلعت مش سهلة يا امال.. مفكراني بشرب.. لا وقاعدة تنصحيني.. بصراحة شرسة.. بس تعجبني.. وهعرف أدبك تمام." بعد ما خلصوا العشي. امال: "ألف هنا." امال (في نفسها) : "مغرور.. أنا مال أمي أنا بيشرب ولا بيتنيل.. ما كنتي مسكت لسانك شوية.. هيضرك إيه يا فلحوسة."

امال: "ممكن لو سمحت نتكلم." عز حط رجل على رجل وقعد يدخن سيجارة الكوبي: "قولي اللي عندك وأنا سامعك." امال (في نفسها) : "يا ربي إحراج." امال: "بالنسبة للي حصل في الفيلا واللي على أساسه.. اوف اتجوزنا أنا وانت... بقول... إذا انت محرج من عدنان.. وعاوزنا نلغي كتب الكتاب خلاص لما نرجع القاهرة نفكه عادي." عز ضحك بسخرية قهرت امال: "ههه.. ومين قالك إنّي بسيبك.. إذا رجعنا... أنا مقتنع باللي عملته."

امال بهدوء: "انت عاوز تفهمني إنك خطبتني عن اقتناع.. يعني أنا عجبتك ولا... عز بغرور: "ههه بدري عليك تعجبيني.. شوفي الأول أونس نفسي وبعدين نتفاهم." امال طيرت عيونها عليه: "نعم نعم.. انت قصدك بدري علي.. يعني إيه تونس نفسك؟ عز: "يعني مفكيش حلاوة زايدة (في نفسه: الحلوة بس لازم أكسرك) . وياما شفت أحلى منك.. بس ما أقدرش أطلقك بسهولة." امال بشراسة: "لا انت اللي حلاوتك بتنزل سم سم.. حتى أنا شفت أحلى منك بكتير."

عز بغرور: "ههه واثق يا عيوني من شكلي.. مز.. وحلاوتي تجيب صرع.. ده غير مركزي العائلي والمادي.. يعني الحمد لله كل المواصفات الحلوة فيا.. إلا انت إيه اللي فيك عدل.. بصراحة انت مش من طموحي.. ولا عمري فكرت أتجوز واحدة بصفاتك." امال اتغاظت قامت وقعدت جنبه على الكنبة وعز شل تفكيره الجمال اللي قعد جنبه اتأمل بياض بشرتها اللي عكسه اللون الفوشي ووزع نظراته لخدودها اللي احمرت من الغيظ.. ولنحرها الأبيض وعروقه باينة من العصبية.

امال بحدة: "وانت ما حدش قالك إن أنا امال اللي مش من طموحها إنها تتجوز راجل مطلق." امال جابتها على الجرح.. وعز انتفض من كلامها الجريء معاه اللي كسر غروره. امال بحدة: "ومش بحب الراجل اللي يلبس سلسلة." قالتها وهي مفكرة إن اللي في رقبته سلسلة بلون المعدن.. وإنه بيستغل صديقه ويضحك عليه.. واللي يسمع الناس كلام جارح ولا يهتم بمشاعرهم.

عز بسخرية: "دي سلسلة عادية مكتوب فيها فصيلة دمي.. واسمي.. يعني معلومات عني في حال لو حصلي حاجة.. لبستها أول ما جيت من أمريكا وما نزلتهاش حتى بعد ما اتعالجت." امال بسخرية: "ههه.. مش قلت لك مغرور.. ومش بتفهم في اللباقة.. تضحك علي وتقولي فصيلة دمي.. و.." عز اتعصب.. هي دي قاعدة تهلوس تقول إيه.. وسحب شعرها لورا وقرب وشه من دقنها. عز: "أنا عز الدين توجهيلي الكلام ده... وشد شعرها وهي تصرخ بألم...

أنا عز اللي بإشارة مني الكل يقف.. تتهلفطي بالكلام ده." امال: "سيب شعري يا متوحش.. بجد انت همجي في التعامل.. بدل ما تعلمني إزاي أتأنق.. هذّب أفعالك الأول." رد فعله إنه سحبها في حضنه: "انت لسه ما شفتيش المتوحش بيعمل إيه." وانحنى يبوسها بكل وقاحة وهي تصرخ وتبعده عنها. مش عارفة قد إيه المدة اللي فضلت فيها تقاوم قبلاته الحارة. عز فقد السيطرة على أعصابه وأنفاسه

على وشها اللي مليان دموع: "أنا متوحش.. الهمجي في التعامل." وقف ووقفها معاه وامال من الخوف من نظرة عيونه الغريبة. امال خافت منه أكتر: "الله يخليك... الله يخليك... عز بدأ يسيطر على نفسه: "الله يخليك إيه... امال: "رجعني للفيلا... ابعد عني... متعملش فيا كده... عز وانفاسه عليها: "ههه مين اللي بيرجعك.. مش أنا حقير ومتوحش.. خليني أوريك المتوحش." امال تماسكت وصرخت فيه: "متوحش! " فاقت على القلم اللي انطبع من صوابعه على خدها.

امال بدموع.. أخدت البالطو ولبسته ولفت الإيشارب عليها. ومن الغضب طلعت بسرعة برا الجناح. عز بدأ يسيطر على نفسه وهو يجري وراها. "امال.. امال... امال والدموع تغطي وشها من قوة الكف والكلام اللي سمعته.. ده غير قبلاته اللي قرفتها.. نزلت من الفندق وطلعت الشارع تجري.. وانتبهت للعربية اللي جايه سريعة.. ووقفت قدامها عشان تصدمها لولا لطف ربنا.. ثم الإيد اللي امتدت وسحبتها بقوة لتصدم بصدره العاري.

عز بصراخة: "امال انتبهي.. بتعملي إيه في نفسك." وسحب امال وحضنها بقوة ومسح على راسها.. ويتكلم مع صاحب العربية اللي طلع يكلم عز ومشى بالعربية. امال مرعوبة من العربية اللي كانت بتصدمها.. ومن الموقف اللي حصلها كله. من غير شعور اتعلقت بعز ولفت إيديها حواليه وبكت بصمت. عز انحنى وشالها وركبها العربية وفرد الكرسي الخلفي وسحب امال في حضنه وهي تبكي وهو يهدي فيها.

عز دفن وشه في شعرها: "الله يهديك يا امال.. كنت هتروحي مني بلحظة." امال: "اهئ.. عشان أريحك.. وأريح الناس مني." عز بخوف: "إيه الكلام الفارغ ده يا امال.. انت أكيد انهبلتي." امال: "انت السبب.. انت اللي مش عاوز تطلقني.. اهئ." عز: "اهدي وبعدين نتكلم." (قال أطلقها انهبلت دي) قعدت امال تبكي لحد ما ارتاحت وبدأت تهدا. عز مسح على خدها الناعم وآثار صوابع إيده عليه: "أنا آسف.. خد زي خدك مش لايق عليه الضرب."

امال بدأت تستوعب: "إحنا فين.. عاوزة أروح الفيلا.. أكيد عدنان بيستناني." عز باس راسها: "أنا اتصلت بيه وقلت له إننا هنسهر نشوف فيلم بالسينما المفتوحة." امال تحاول تسحب نفسها عنه: "ممكن عاوزة أقوم." عز سحره شكلها الهادي: "ليه خليك مرتاحة.. خليكي لحد ما تهدي خالص." امال بإحراج: "أنا آسفة.. بس انت استفزيتني بكلامك." قاطعها وهو يمسح على خدها: "ممكن تسامحيني." امال: "مسمحاك.. بس الله يخليك عاوزة أروح الفيلا."

عز بحنان: "امال أنا عارف إن اللي حصلنا اتورطنا إحنا الاتنين فيه.. بس انت ادي نفسك فرصة.. واديني أنا فرصة نفهم بعض." امال رفّت عيونها المدمعة: "بس أنا والله ما أقصد إني أهينك أو أي حاجة وحشة.. بس انت عارف.. إننا انحطينا بموقف صعب." قطع عليهم الصمت رنة تليفون عز اللي دق ورفعه وشاف اسم فهد ورد بسرعة. عز: "الوو." فهد بهدوء: "الوو.. مساء الخير يا عز باشا.. طمني عليك."

عز: "الحمد لله أنا بخير.. زين بخير.. أنا بتصل بيه مش بيرد." فهد بتردد: "الباشا بخير.. بس.." عز اللي ما كانش يعرف إن زين بيروح المافيا.. بس امال عارفة من يقين. امال شهقت: "زين... عز بص لها: "فهد مالك كده متوتر.. فين الباشا." فهد: "الباشا الحمد لله بخير.. وهو حالياً في المستشفى اللي كان راقد فيها الباشا من قبل." عز صرخ بحدة: "المستشفى... أخويا.. زين.. ماله." ونزل الحاجز وكلم السواق يروح المستشفى بسرعة.

فهد: "سيد عز زين باشا بخير والله وهو دلوقتي فاق من الإغماء اللي تعرض له.. من بعد ما قابل المافيا." عز بخوف: "زين راح للمافيا.. مرة تانية." فهد حكى لعز كل شيء عن المافيا وعز اتوتر وهو يشد على إيد امال اللي كانت بإيده. امال كانت إيدها بتألمها وشوي بتنكسر بس متحملة. فهد: "جيب السيدة يقين لأن الباشا طلبها.. وطلبك." عز اتصل بعدنان وطلب منه يجيب يقين عند المستشفى عند زين.

عدنان ومنى طلبوا من يقين إنها تروح المستشفى معاهم.. لأن زين عاوز يشوفها. عدنان: "يقين مش عارف أقولك إيه.. بس زين في المستشفى." يقين انخطف اللون منها: "اييييييه زين... لااااااا." منى تمسكها: "هو كويس والله وعز وامال عنده.. وإحنا هنروح له للمستشفى." يقين مشت برعب للمستشفى مع عدنان ومنى ودموعها تنزل بقوة. خوف ورعب على زين. يقين (في نفسها) : "ياربي خلاص مبقتش قادرة أتحمل.. يارب صبرني.. يارب احفظه من كل شر."

منى لاحظت إيدها المرتجفة وهي تنزل من العربية وما قدرت تمشي لأنه أغمى عليها من الخوف إن زين حصله حاجة. أسعفوها في المستشفى وقعدت معاها امال اللي كانت مع عز اللي قاعد يتكلم مع زين. يقين تقلب راسها... وأول ما شافت امال نزلت دموعها: "زين... حصل له إيه.. زين... حبيبي." امال تمسح على راسها: "زين بخير.. اطمني يا يقين زين كويس.. وأنا وعز كنا عنده قبل ما توصلي." يقين نزلت من السرير: "وديني له يا امال الله يخليك."

امال: "طيب تعالي نروح." طلعت امال ويقين.. ويقين ماشية بخوف وهي ترتعش زي الريشة. وقلبها وتفكيرها على زين وبس. وصلوا باب الجناح وفتحت امال الباب.. وجت عيونها الرمادية بعيونه العسلية.. وقف الزمن.. ووقفت اللحظة.. نسوا كل الموجودين في الجناح.. كأن الغرفة خالية.. إلا من قلبين يخفقان بشدة.. ونظرات متأججة.. مشاعر متطايرة.

فتح دراعاته.. وهي طارت بحبور.. ودفنت نفسها بين درعاته. آآآه كم اشتاقت لتلك الأحضان الحانية.. الآمنة.. الدافئة.. الواثقة.. أحضان يقين اللي اشتاق إليها. يقين سامعة دقات قلبه: "بحبك.. والله بحبك." زين شدد من قبضته: "وأنا كمان بموت في هواك.. وحشتيني." مر في خياله مقطع المافيا ليها وهي بالفيلا. زين (في نفسه) : "الحمد لله.. ربنا طول بعمري.. وخطفتك بين دراعاتي.. يا رب لك الحمد والشكر اللي خلصتني من المافيا."

زين: "روح وقلب وعمر زين انت." يقين بخوف رفعت عيونها الرمادي المدمعة: "روحت للمافيا.. عطوك المضاد؟ زين بهدوء وإيده تلم وشها الأبيض الناعم: "أنا بخير والمافيا اتخلصت منهم.. والمادة المضادة أخذتها.. والتحاليل أثبتت إنها المادة المضادة." يقين بخوف: "بس إيه يا زين.. إيه اللي بس... زين بهدوء وهو يمسح على راسها: "أنا بخير.. لكن الدكتور طلب مني.. أستنى شوية لمدة شهرين."

يقين بضياع: "شهرين.. تقعد بألمانيا شهرين.. أنا هقعد معاك.. ولا يمكن أرجع." زين بهدوء: "أنا خارج النهارده وكلنا هنرجع للقاهرة.. بس برجع بعد كام أسبوع للمراجعة في المستشفى." يقين اتسعت عيونها بفرحة: "نرجع القاهرة..؟ " ومن غير شعور رفعت راسها وباست جبينه. "الحمد لله نرجع القاهرة أحسن حاجة." زين ابتسم: "أنا طلبتك وطلبت عز عشان أبلغكم إننا راجعين كلنا للقاهرة."

رفعوا الاتنين عيونهم ولقوا الجناح فاضي.. لأن الكل أول ما دخلت يقين انسحبوا من الغرفة.. إلا زين ويقين اللي كانوا واقفين في نص الجناح. زين ابتسم وانحنى يمسح على خد يقين بأطراف صوابعه.. ويسحب الإيشارب ويلمس شعرها الحرير الأشقر بين صوابعه: "آآآه.. وحشتيني؟ .. والله وحشتيني موت يا يقين." رفع وشها.. وقرب منها أكتر واختلطت أنفاسهم في عناق طويل اشتاق إليه الاثنين.

بعد يومين من الأحداث سافر عدنان وإخواته للقاهرة بعد ما رجع أملاك عز كلها له.. وعز شكره.. وطلب منه إنه يشتغل معاه في شغله لما يرجعوا القاهرة وعدنان وعده إنه يفكر. امال التزمت الصمت بعد آخر حوار بينها وبين عز.. هو صحيح اتأسف منها وهي كمان اعتذرت منه.. بس امال لسه حاسة بالخوف من حياتها مع عز. وفي الطيارة الخاصة بالملياردير المصري زين قعد على الكرسي وإيده في إيد يقين بتملك.

زين: "دلوقتي أقدر أرتاح من كل التعب اللي مر بيا.. ورجعت لك يا مصر." يقين ببحة دوبته: "ههه الحمد لله بيبي.. والله أنا بموت من الفرحة." زين: "اسم الله عليك.. يقين وحياتي ما تجيبي سيرة الموت مرة تانية." يقين قربت إيده من خدها وحضنتها: "الله يخليك لي يا زينو.. ولا يحرمني منك."

زين سرحان.. نفسه يفتح يقين بوضعهم بس خايف.. ومش حابب يستعجل.. هو شايف تعلقها بيه.. وحاسس إنه لو طلب إنه يعاملها كزوجة بكل ما تحمل الكلمة من معنى مش هترفض.. بس هو عاوز يتأكد من تحاليله ويتمنى الشهرين يعدوا بسرعة عشان يعيش بهنا.. وتنهد بهم.. لما افتكر كلام الدكتور.. إنه يمكن ما يقدرش إنه ينجب أطفال.. وده احتمال.. ويتأكد منه بعد شهرين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...