تحميل رواية «يقين جريئه» PDF
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقفت عربية همر قصاد الفلة العريضة المطلة على ساحل البحر، واخدت نظرات يقين تتأمل التصميم الخارجي اللي بيدل على أن صاحبها من النوع الثري. انفتحت البوابة العريضة بعد ما عرضت البطاقة اللي معاها للحارس عبر الكاميرا الخارجية. كومار: أنسة يقين، خلاص هتنزلي؟ يقين: أه كومار، وأنت استنى هنا. أنا مش هتأخر عن الساعة تلاتة. فتحت باب العربية وأخدت تجر خطواتها الثقيلة عبر الممر. تقرأ الآيات اللي تحفظها لأنها مجبورة تمشي في الطريق ده. صوت خطواتها مسموع بوضوح وهي تصعد السلم المدخل الرخامي. استعانت بالله وأخدت نف...
رواية يقين جريئه الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم منة محمد
عز اتمدد على السرير وهو بين صراعات كتيرة. وحس إنه اتسرع في كلامه مع عدنان، بس الموقف صعب عليه. غمض عيونه وافتكر كلامه مع عدنان.
عز كان قاعد مع عدنان في الجناح الخاص بيه. وبعد الكلام الي دار بينهم:
عز: والله أنا بجد مش عارف إزاي أرد لك وقفتك معايا يا عدنان. أنت وقفت معايا وقفة أخ لأخوه ولا يمكن أنساها لك أبداً.
عدنان بمرح: ههه.. مفيش بينا الكلام السخيف ده.
عز بهدوء غريب على عدنان: إيه رأيك فيا يا عدنان؟ إيه رأيك بعز الدين؟
عدنان استغرب سؤاله: والله ونعم الرجال. أنت راجل ونعم الأخلاق والتربية. وأنا عشرتك تلات سنين وعرفت إن معدنك أصيل.
عز حز فيه ثقة عدنان فيه واتشجع: يعني لو اتقدمت لك وطلبت إيد أختك أمال توافق؟
عدنان ارتبك: عز أنت راجل وكل الصفات النعم فيك. والكل يتمنى إنه يناسبك. وأنتم من العائلات المعروفة ونسبكم يشرف الكل... بس... بس.
عز بثقة: يعني لو كنت متردد عشان... سبق لي واتجوزت، وخايف على أختك؟
عدنان قاطعه: لا.. لا يا عز. إحنا بنشتري راجل. وأنت ونعم الراجل. وأنا موافق واعتبرها جات لك. بس أنت عارف لازم ناخد رأي البنت.
عز حس بالارتياح: يعني لو وافقت... نكتب هنا في ألمانيا؟
عدنان توتر: تكتب وفي ألمانيا؟ مستعجل. خليني نرجع القاهرة وربنا يكتب اللي فيه الخير.
عز: وإذا قلت لك... إني بتمنى يا عدنان إننا نكتب في ألمانيا؟
عدنان بثقة: طلبك على العين والراس. وابتسم يا نسيب.. هههه.
تنهد عز وهو يقلب وشه للجهة التانية ويدعي الله إنه يسهل أمره وما يخيب ظنه.
عدنان أول ما وصل الفلة لقى منى ويقين قاعدين بالصالة.
عدنان بمرح: السلام عليكم صبايا.
يقين ومنى: هاي.
عدنان بضحكة: فين أمال؟ ليه مش قاعدة معاكم؟
منى قلبت وشها.
يقين: تعبانة شوية، وقالت عايزة تقعد لوحدها.
عدنان قعد: منى روحي نادي أمال عايزها بموضوع مهم.
منى متوترة لأنها مش بتكلم أمال من اللي وقت اللي حصل وشدين مع بعض جامد.
منى: أنا تعبانة يا عدنان وعايزها. اطلع لها، كلمها.
أمال: أنت جيت؟
عدنان بمرح: ههه أهلا بأحلى أخت في الدنيا. منورة.. منورة سيدة أمال.
منى وأمال ويقين استغربوا اللهجة.
منى: خير يا عدنان؟ أنت النهارده فيه عندك حاجة؟ ولا يكون عشان تعبت شوية بتدلعها زيادة؟
يقين وعدنان مستغربين لهجة منى، بس أمال عارفة ليه. وبصتلها نظرة رجاء. بس منى قلبت نظراتها للجهة التانية وانجرحت أمال.
عدنان قام وقعد جنب أمال: أمال أنا مش عارف إزاي أبدأ. بس أنا محروج شوية. يمكن عشان الموضوع من طرفي.
أمال مغصها بطنها (أكيد عز): ههه خير يا أخويا فيه إيه؟
عدنان بثقة: أمال اليوم اتقدم لك واحد، وأنا عطيته كلمة إني موافق عليه.
أمال تقاطعه: يعني إيه اتقدملي واحد؟
عدنان بهدوء: اتقدم يخطبك مني، وأنا وافقت.
يقين بابتسامة: ومين اللي اتقدم لها يا عدنان؟
أمال: وأنت وافقت؟ يعني إيه؟ مش المفروض كنت بتاخد رأيي؟
عدنان بمرح: ههه مشكلة إذا كانت البنت مش بتتكسف وتسأل بكل هدوء.
اللون انخطف من أمال ومنى لأنهم عارفين حكاية عز وهما مش عارفين إذا كان قال شي لعدنان أو لأ.
يقين: ههه وأنت مش هتتخلي عن هزارك يا عدنان؟ كسفت البنية. أنت مش شايف لونها اللي اتخطف؟
عدنان: ههه بهزر والله بهزر. ما كانش قصدي. بس يا ساتر كلامها كانها مفجوعة وصوتها كان عالي. هههه.
منى قامت وقعدت جنب أمال بعد ما قام عدنان ومسكت إيدها وبصتلها بصة مفجوعة بدموع نازلة.
عدنان: أمال خطبك عز الرفاعي وهو مستعجل وعاوز يكتب هنا في ألمانيا. ههههه تصوري يا أمال بتتجوزي في ألمانيا.
أمال جات بتصرخ بخوف. لا بس منى سكتتها بإيدها وبصتلها نظرة خوفتها. وكأنها بتقولها لو قلتي أي كلمة هفضحك.
منى بهمس: ولك عين تقولي لا؟ الراجل بيصلح الغلطة، وأنت وباجحتك ترفضي.
أمال رفعت عيونها المدمعة وبهمس: يا مجنونة! ما حصلش حاجة.
منى بحده: لو سمعت أي كلمة رفض، لا خلي نهارك أسود. بعد اللي عملتيه تحبي أسكت لك؟
يقين وعدنان كانوا بيتكلموا.
يقين: والله عز بيتجوز ومين بـ أمال؟ هههه نفسي أشوف وش مامتي.
عدنان: لا، والأخ مستعجل بيقولي عايز أكتب هنا في ألمانيا ولو وافقت نروح بكرة لمكتب السفارة ونكتب عند الشيخ. وقالي إن زين بيساعده.
يقين دمعت عينها: زين... زين. ربي يحفظه ويحميه من كل شر.
عدنان التفت لمنى وأمال: ههه إيه رأي عروستنا؟
يقين: ههه عدنان اديها فرصة تفكر.
منى باندفاع: ههه ومين قال إنها بتفكر؟ أمال موافقة.
عدنان استغرب من رد منى ورجع قعد جنب أمال ومسك إيدها.
عدنان: أمال أنا بقولك ما تستعجليش. فكري. صحيح إن عز كان متجوز من قبل وطلق، بس ده شيء ما يعيبه.
أمال مصدومة من المواقف اللي بتعدي بيها وحست إنها بيغمى عليها من القهر. بس قد ما تقدر اتماسكت.
رفعت أمال راسها وقالت بثقة هي بعيد عنها: أنا موافقة يا خوي. إذا أنت شايف إنه راجل كويس أنا موافقة.
عدنان قعد يشرح لأمال أخلاق عز، بس أمال باصة لمنى وبتقولها إنها مظلومة.
في اليوم التاني عدنان بلغ عز الدين بموافقة أمال على الجواز منه وإنها راضية. إن كتب الكتاب يتم في ألمانيا.
وفعلاً تم كتب كتاب عز الدين وأمال في مكتب السفارة المصرية في ألمانيا. وده تم بمساعدة زين اللي سهل لهم الإجراءات كلها. وأمال راحت مع عدنان ووقعت على العقد وهي في عالم تاني. نظرات بعيون كسيرة تخفيها النظارات الشمسية اللي تلبسها. وعز الدين اللي كان واقف بهيبة ببدلته السموكن السودا وجنبه زين ومدير أعماله.
زين: ألف مبروك يا عدنان.
عدنان بفرحة: الله يبارك فيك. وأنت كمان ألف مبروك.
زين: ألف مبروك يا عز. وأتمنى لك السعادة.
عز بثقة وغرور: الله يبارك فيك.
أمال كانت واقفة وراه عدنان ورأسها في الأرض وشوي وتقع من الهم والقه. فاقت على صوت عدنان: ألف مبروك يا غالية. وأنا متأكد إن عز بيحافظ عليك.
أمال بضعف: الله يبارك فيك.
عز بصوت واثق هادي: ممكن يا عدنان إذا ما عندكش مانع عايز آخد أمال ونقعد مع بعض شوية.
عدنان بمرح: هههه أنا عازمك على الغدا نتغدى أول شي وبعدين تقعدوا مع بعض زي ما تحب.
عدنان وأمال وعز قعدوا في مطعم هادي واتغدوا مع بعض. بس أمال كانت سرحانة ومش بتاكل.
عدنان: أمال روحت لحد فين؟ عز عايز يقعد معاك شوية.
أمال بتردد: عدنان عايزة أرجع البيت خليها وقت تاني. أنت عارف البنات بيستنونى.
عدنان: ههه كل ده كسوف. الراجل من حقه يقعد معاك شوية. ميصحش أخاف يحسب إني غاصبك عليه.
أمال بتردد: أوك خليها بالليل أنا تعبانة حالياً.
عدنان وأمال رجعوا الفلة واستقبلتهم يقين بفرحة وهي تحضن أمال بقوة.
يقين: ألف ألف مبروك يا حبيبتي.
أمال بصت لمنى اللي دموعها نازلة وقربت منها منى وحضنتها بقوة وفضلت تبكي مع أمال.
عدنان: الحمد لله على نعمة العقل. ليه يا كلاب قالبينها مناحة؟ البنت فرحانة وكاتبة. وأنتم عويل من أول ما دخلنا.
انتبهوا كلهم للصوت الواثق اللي كان عند الباب. واللي انخطف له قلب يقين بقوة. وإيدها ارتجفت.
زين: ألف مبروك أنسة أمال.
التفتوا كلهم بخوف لصوت زين اللي مشى بثقة ووقف عند عدنان.
زين بهدوء: أنا جيت أبارك لكم. ومش قصدي أخرب عليكم فرحتكم. وخاصة زوجتي المصونة.
عدنان بتوتر: سيد زين.. البيت بيتك. وإحنا ضيوفك.
عدنان وأمال ومنى انسحبوا من الصالة لما شافوا إن زين مشى ناحية يقين.
زين بهدوء مشى لحد يقين وشاف الخوف بعيونها الرمادي اللي وحشته موت. كان جاي وناوي ينهي علاقته بيها. لأنه ما يضمن المافيا اللي قدمت موعد لقاء معاه. كان عايز ينطقها ويقولها انتي طالق. بس عيونها المتعلقة فيه خانته. وقلبه اللي زاد دقاته بشوفتها سكتته. فتح دراعاته. وهي من غير تردد رمت نفسها في أحضانه. شبكت إيدها ورا رقبته. وحطت راسها على كتفه. وهي تستنشق رايحة البرفيوم اللي أثيرت ليه.
زين بعتب وهو بيشيل الأيشارب من على راسها: ليه يا عمري؟ ليه؟ عملتي كدا؟ عايزة تضحي بعمرك علشاني؟
يقين قرب زين منها ينسيها العالم. ينسيها حتى اسمها: سامحني يا زينو سامحني.
زين بهدوء وهو بيمسح على شعرها: ممكن يا يقين أطلب منك طلب؟ وأتمنى إنك ما ترديني.
يقين ببكاء من طلبه: لا يا زين. أنا خايفة عليك. خدني معاك. ما تخلينيش لوحدي.
زين مسك وشها بين إيديه: السي دي اللي معاك عايزة حالا يا يقين. لو تحبي وترضي أمشي حالا. من غير السي دي.
يقين بدموع: لا يا عمر يقين. أنا كنت هروح مع فهد أجيب لك المضاد. خليني معاك.
زين بهدوء: كل اللي عايزة منك تدعي لي بقلب صادق يا يقين.
يقين حضنته بقوة: خايفة عليك. خايفة عليك يا زين.
زين ضمها بقوة كأنه الحضن الأخير بينهم: السي دي.
يقين طلعت وجابت له السي دي وعطته لزين اللي ودعها وهو بيمسح الدموع من وشها.
زين حط إيده على راس يقين ومسح على شعرها: صدقيني عمري كله. اللي اتمنيت اللحظة دي وأنت بين أحضاني. عارف إنه يمكن يكون آخر لقاء بينا. بس أنا عندي ثقة كبيرة بالله إني هجتمع بيك مرة تانية. ولو مت أو حصلي أي حاجة. أوعديني تكملي حياتك من بعدي.
يقين تنهدت بألم: ومسكت إيده وحطتها على قلبها: حس يا زين بدقات قلبي. واعرف إنه طول ما أنا عايشة. يستحيل ينبض قلبي بحب راجل تاني غيرك. ولو حصل لك شيء لا قدر الله. فـ أنا عايزة أكون زوجتك في الدنيا وفي الآخرة. إن شاء الله.
زين ابتسم بألم: سامحيني.
يقين تقاطعه: روح الله يحفظك من كل سوء. وأنا مستنياك العمر كله.
زين ودع يقين ومشى مع فهد للعنوان اللي حدده السيد اندر. في مصنع قديم في منطقة منعزلة في مدينة برلين. وقفت عربية الملياردير المصري زين الرفاعي للقاء السيد اندر. واللي كان اللقاء بينهم خلال الشهور والسنين اللي عدت بالتليفون فقط.
الحارس الأول: تم تفتيش السيد زين والسيد فهد.
الحارس الثاني: اتبعاني. فالسيد اندر في الانتظار.
تقدم بخطواته الواثقة اللي يحسد عليها. وجانبه مدير أعماله فهد. ودخلوا عبر ممر ضيق وضلمة. للقاعة الداخلية المليانة بالحراس ورجال العصابات من المافيا.
كان هناك تربيزة في النص وقاعد عليها راجل في الخمسين من عمره. وواضح عليه هيئة رجال المافيا بالشعر الطويل المعقود لورا والعيون المخيفة.
السيد اندر: وأخيراً التقينا سيد زين.
زين: نعم. لقد أتيت بالموعد سيد اندر.
السيد اندر: أنت تعرف ما أريد. فقط السي دي. وكل ما تريده أنت المادة المضادة لتعيش بسلام.
زين بهدوء وغرور الراجل الواثق قعد على الكرسي وحط رجل على رجل: ما الذي يضمن لي أن أصدقك؟
السيد اندر: قلت لك إن السي دي هو كل ما أريد. حتى الفتاة التي أخذتها لا تهمني. ولكن السي دي تعتمد عليه جماعتنا.
زين بهدوء: أولاً أضمن أن أحقن بالمادة المضادة الصحيحة. ثم بعدها أعطيك السي دي.
السيد اندر: حياتك في خطر. والوقت يداهمك سيد زين. مد يدك على الطاولة كي يقوم رجالي بحقنك بالمادة المضادة. ومدير أعمالك يقوم بتشغيل السي دي على اللاب توب الذي أمامك.
وانتبه الكل على صوت دخول جماعة تانية يتوسطها رجل في الستين من العمر وشعره رأسه أبيض. وحس زين بأهمية الرجل من وقوف اندر وجماعته له.
الرجل: إنها الفرصة الأخيرة سيد اندر. هل أحضر رجلك السي دي؟
اندر بتوتر: نعم سيدي. وسوف يقوم مدير أعماله بتشغيل السي دي.
الرجل: حسناً. نحن رجال مافيا ونحن عند كلمتنا. ابدأ بإعطائه المادة المضادة ريثما يبدأ السي دي بالعمل.
زين مد إيده بهدوء ورفع كمه وقرب منه الرجل اللي يحقنه بالمادة. وفهد حط السي دي في الجهاز وبدأ في تشغيله.
السيد اندر والرجل الأشيب وقفوا قدام السي دي والفرحة علت وشوشهم وهما يقرأوا أرقام الحسابات الخاصة بتجار المخدرات للمافيا الخاصة بيهم. واللي اتحطت في أسماء بنوك سويسرية.
اندر: حسناً. ابدأ بحقن السيد زين بالمادة المضادة.
وبدأ جسم زين باستقبال المادة المضادة. ونفسه يضيق ولكنه يتماسك.
الرجل: ههه. وأخيراً حصلنا على أرقام الحسابات الخاصة.
اندر: ليس أرقام الحسابات فقط، بل وأيضاً أماكن تخزين البضائع. منذ أربع سنوات.
الرجل واندر بصوا لزين اللي بدأ يضيق نفسه.
الرجل: اطمئن سيد زين. فأنت حقنت بالمادة المضادة. ولتعلم أن المبالغ التي أخذها منك السيد اندر هي قيمة تعويض للخسائر التي تكبدتها جماعتنا منذ أربع سنوات.
اندر بص لزين: أرسلت لك السيد فايز آخر مرة. ولكنـه أخفق في مهمته. وكان مصيره الموت. لقد أمرت بتفجير سيارته عبر الأقمار الصناعية لأنني لا أريد أن أترك خلفي ما يضرني.
زين: ما الذي تريد قوله سيد اندر؟ وضح كلامك.
السيد اندر: سوف أعرض لك مشهد. كانت سأمر بتفجير المكان الذي يوجد به هذا الشخص. ولكن صدق تعاملك معنا بإحضار السي دي جعلني ألغي عملية المراقبة عبر الأقمار.
اندر ضغط على زرار الإلغاء بهدوء.
زين عيونه انفتحت على وسعها. وهو شايف منظر أشبه بالحلم. هو منظر حبيبته يقين وهي قاعدة في بلكونة في الفلة بألمانيا. ببيجامتها الوردية الفاتحة. وشعرها الأشقر الحريري وهو طاير مع الهوا. والحزن مرسوم على ملامحها.
زين بص بنظرة وهو يغمى عليه. مع دخول رجال الإنتربول إلى القاعة اللي اتحولت لساحة لضرب النار بين الطرفين. ولكن الإنتربول كان أسرع لأن رجاله الشرطة لابسين أقنعة تحميهم من الغاز المخدر. حيث انتشر الغاز المخدر في القاعة اللي اتأثر فيها رجال المافيا. وبدأوا بإطلاق النار. وجات رصاصة من الإنتربول في اندر. اللي اتقتل في نفس القاعة هو والراجل اللي كان يتكلم معاه. من رصاص رجال القناصة المتخصصين بالرمي عن بعد.
تم إنقاذ السيد زين. ونقل للمستشفى هو ومدير أعماله فهد. أما باقي الموجودين بالقاعة تم القبض عليهم. وكانوا عبارة عن حراس فقط.
مدت إيديها الرقيقة تتأكد من الحجاب الزيتي اللي مغطي راسها. ومسحت بتوتر على المعطف الزيتي الطويل اللي واصل تحت الركبة بشوية. ومغطي البلوزة الطويلة الخضرا الفاتحة وتحتها البنطلون الزيتي. حركت رجلها وبان البوت الطويل اللي لابساها. وبدأت بهز رجلها من غير شعور دليل على توترها. تمللت في قعدتها على الكرسي الفخم المصنوع من الجلد. تراقب نظرتها العسلية بتقييم دقيق لفخامة المكان اللي محاوطها. بصت للديكور الراقي اللي مغطي مساحات من الجدار عبارة عن فتحات داخلية ومضيئة باللون الأصفر. قيمت بعيونها المعروض على الفتحات اللي واخدة شكل مربعات مقفولة بطريقة ساحرة. رفعت عينيها للسقف وهي تشاهد جمال الرسم اللي مزين السقف بالنقوش الذهبية والإضاءة الخافتة الصفرا. بصت بعيون حزينة وتايهة لاسم المحل المنقوش باللون الذهبي بخلفية سودا راقية.
وزعت نظراتها الحزينة مرة تانية بين الرجلين اللي قاعدين قدامها. اتنهدت بضيق وهي شايفة العيون البنية المرحة تبتسم وتعلق على صاحب العيون العسلية المغرورة. التفتت لها العيون البنية المرحة لصاحبها اللي قاعد بالقرب منها.
عدنان بمرح: هههه هيه أخت أمال. روحت فين؟ خليك معاي شوية.
أمال بضيق: عدنان يعني هروح فين؟ عندك. عايز حاجة؟
عدنان بهمس: يا عيوني. متتكسفيش. عز خلاص بقى جوزك.
أمال بغيظ: يعني عايزني أعمل إيه؟
عدنان بهمس: الراجل بيسألك وأنت مش بتردي. وكل ماطلع الصايغ حاجة تهزي راسك بالرفض. كمل كلامه بمرح لأنه حاسب أخته مكسوفة ومتوترة: لا يفكرون إنه مجوزينه هندية. هههه. بس تهزي راسك. ارفعي راسك يا عروسة.
عز بثقة: طيب إيه رأيك بالطقم ده؟ شكله فخم جداً.
رفعت عيونها تشوف الطقم الألماس الفخم عبارة عن سلاسل من الألماس الفخمة المتألقة. وتنتهي بدوائر من العقيق الأزرق بشكل رائع. بصت بحزن للطقم وهي مصرة على الرفض. الصايغ تقريباً خرج أكتر من خمسة أطقم ومن الألماس الفخم. اللي يليق بفخامة عيلة الرفاعي. اللي اتعود على زيارتهم لمحله. ولقى صعوبة في فهم ذوق البنت اللي قاعدة قدامه.
عز كان مصر إنه يتقابل مع أمال عشان كده طلب من عدنان إنه يروح معاهم للصايغ يشتروا شبكة لأمال. اللي كانت رافضة. وكانت عايزة تقعد مع يقين تطمن عليها وتعرف أخبارها من بعد ما سابها زين وراح.
هزت راسها بالرفض. بس عدنان قرب ليها الطقم عشان تشوفه عن قرب.
عدنان: ده بقى حلو جداً. وذوق أمالو. إيه رأيك؟
أمال بصت بضيق وحمدت ربها على النضارة الشمسية تخفي عيونها المدمعة. مسكت الطقم وشهقت بشويش وهي تقرا السعر. وعلى طول سابته.
أمال: لا مش عاجبني. بحسه أوفر شوية. يعني لو ناعم كنت أخدته.
عز بملل: طيب أنت عندك مواصفات معينة عايزها عشان نجيبها لك؟
أمال عايزة تفهمه إنها مش عايزة من شكله حاجة. وإنها تتمنى إنها تقعد معاه عشان تتفاهم على الطلاق. بعد ما يرجعوا من ألمانيا.
أمال بهدوء: لا ما عنديش أي مواصفات. يعني مش لازم نشتري شي من هنا. لما نرجع القاهرة ممكن.
عز: لا والله مش طالعين من المحل إلا وإحنا شاريين الشبكة اللي تأمري بيها. والمحل ده من أرقى المحلات اللي اتعاملت معاهم. وإذا مش عاجبك حاجة عادي نغير المحل عادي.
أمال ياربي بيجلطني عبو شكلك مش عايزة منك حاجة يا مغرور. يا ربي صبرني على ما بليتني. تعملي إيه يا أمال؟
عدنان نزل راسه ليها: أقول أمال أنت بجد مسختيها. اختاري أي حاجة والله اتحرجنا من الراجل ده. فضلت تايهة وترمينا برا.
أمال بصوت معتدل ناعم: عدنان أنت عارف إني مش عايزة حاجة. وأنا مش مستعجلة على الشبكة. وبعدين.
عدنان بحزم: متحرجناش. أمالو اختاري عشان خاطري.
عز (لا يكون عايزة شيء أفخم من كده؟ عز متعود على ناتي اللي دايماً تطلب أغلى شيء وحريصة على ثمن الشيء قبل ذوقه. طيب نجرب معاك سياسة تانية).
عز شاور على طقم من الألماس الفخم على شكل زهرات متداخلة وتجمع بين اللون الأبيض والزهري.
الصايغ بفرحة لأنه عارف إن عز بيدفع ثمنه: نعم يا سيد عز. ده أفخم طقم في المحل. ووصل امبارح ولسه معروض من شوية. وأنت أول واحد تشوفه.
عز قام من كرسيه وقعد بالكرسي اللي جنب أمال وعدنان انشغل عنهم يتفرج على الخواتم الفخمة. بيعطيهم حرية شوية.
عز بهدوء: الطقم ده عجبني جداً. وإحساسي بيقولي إنه بيطلع حلو عليك. إيه رأيك؟ ومد الطقم على التربيزة اللي قدام أمال وقعد يراقبها. بصراحة أمال جذبها الطقم جداً جداً. واللي أذهلها ذوق عز الراقي. يعني مش واحد سهل أي شيء يعجبه. وده جزء من شخصية عز الدين. جمال الطقم كان بينادي أناملها الرقيقة. وبأنامل رشيقة ورقيقة مش فاتت عيون عز العسلية. رفعت الطقم وبانت ابتسامتها الجذابة اللي سحرت عز.
أمال شافت السعر وشهقت بصوت مسموع. ورمت الطقم مرة تانية.
أمال بتوتر: لا شكراً. بس أوفر شوية. وأنا مش بلبس كدا. و...
عز ابتسم على توترها واستغرب من ردة فعلها لما قرأت السعر. يعني لو ناتي كانت على طول خدته من غير تردد.
عز: طيب إيه اللي أنت عايزاه؟ بقالنا ساعة بالمحل. ولو مش عاجبك حاجة مش مهم نغير المحل.
أمال انقهرت منه غبي مش فاهم ليه إنها مش عايزاه: لو سمحت سيد عز. أنا مش عايزة حاجة. وأنت أصرت. يعني فيه كلامك بيني وبينك. وبعدين نشوف إيه اللي هيحصل.
عز بحدة: يعني أنت من الأول قاعدة تلعبي علينا. وأنت مش ناوية تشتري حاجة.
أمال بحدة: بصراحة آه. وإلا أنت ناسي اللي حصل بينا؟ فيه كلام لازم نوضحه لبعض يعني.
عز بمكر: طيب بما إني إنسان متفاهم ما عنديش مانع نقعد ونتفاهم. خليني أقول لعدنان نروح لكافيه ونتكلم.
أمال بضيق: وليه نروح؟ اتصل بيا وأكلمك بالموبايل ونتفاهم.
عز قاطعها: سوري بس أنا مش بعرف أتفاهم بالموبايل. ولا حتى أهمية وكبر الموضوع يخلّي التفاهم بالموبايل وسيلة.
أمال نفسه تضربه ونفسها تنهي المسألة معاه بأي طريقة: طيب إزاي يعني نتفاهم؟
عز بخبث: اتعشي معايا الليلة. أنت وأنا لوحدنا بعد ما استأذن من عدنان. ونتفاهم بهدوء من غير ما يسمعنا حد.
أمال بضيق: لا. ليه نتعشى؟ يعني أنت تعال الفلة ونتفاهم هناك.
عز بثقة: لا الفلة فيها أختك ويقين وعدنان. ويمكن يسمعنا حد وأنا مش بحب كدا.
أمال بضيق ما لقت إلا إنها توافق: أوك. بس اسمع. ربع ساعة نتفاهم وبعدين نرجع للفلة. بصراحة أنا بـنهي كل حاجة عايزة أقولها بأسرع وقت.
عز بخبث ومش مصدق إنها وافقت (والله ووقعتي بين إيدي يا مدام أمال هههه): أوك. اللي تحبيه. بس في الأول أنا عندي شرط تشتري حاجة.
أمال بتردد: بس أنا قلت لك مش عايزة حاجة. مشكور وربنا مش عايزة حاجة. وبعدين المحل أسعاره غالية جداً. أنا عارفة إن منى أجبرتنا على الموقف المنيل ده وأنت مش مجبور تشتري لي أي حاجة.
عز (ههه ياحلوة مش عايزة تشتري حاجة وتقولي غالي. طيب بنشوف آخرتها معاك. أنت مش عارفة مين هو عز الدين اللي قاعدة ساعة تلعبي بيه بغبائك). طيب أنت دلوقتي ساعديني بالطقم اللي بأختاره ليك وبعدين ابقي رجعيهولي.
أمال بعدم فهم: إيه؟ يعني إيه أساعدك؟
عز بمكر: مش حلوة قدام عدنان ندخل وما نشتري حاجة.
أمال بصدق: عز أنا مش عايزة حاجة وحرام تخسر نفسك في شيء أنا مش عايزاه. وبعدين تتورط فيه. أنا ما أرضاهاش عليك. أنا صريحة معاك.
عز بغرور: أنا عز اتورط؟ هههه لا ياعيوني أنت ساعديني. وأنا أساعدك وأسمع كل اللي نفسك تقوليه. يعني كأخوات.
أمال وثقت بكلام عز: طيب.
مررت نظراتها على الأطقم اللي قدامها واختارت طقم ناعم من ألماس الحر على شكل سلسلة ناعمة منتهية بحبات من اللؤلؤ الصغيرة متجمعة بطريقة منمقة. وسعره مناسب. رفعت نظرها له وهي تشاور له وحست بالإحراج من نظرات عز المركزة على أناملها. ومن غير شعور نزلت الطقم ولمت إيدها بحضنها. ونظرات عز اللي تلاحقها.
عز اللي كان يتأمل رقة تعاملها مع الأشياء وطريقتها الراقية في اختيار الأشياء. قطع عليهم عدنان: ههه الحمد لله وأخيراً استقريتم على حاجة. لو عارف كنت من الأول خليتك تقعد جنبها وتخلصوني. ههه.
عز تماسك وبهدوء: ههه أقول لك لا تقر علينا وتروح تغير رأيها. ههه.
أمال محروجة ومنزلة راسها. ولسه أثر نظرات العيون العسلية مؤثر فيها.
عز أصر على أمال إنه يشتري خاتم من الألماس الناعم وخرجوا من المحل. وخرجوا مع عز ومعاه البودي جارد الخاصين بيه. دخل عدنان وأمال لمحل أزياء السهرة وقعدوا يختاروا هدايا لأبرار. عز مع البودي جارد واقف برة المحل يتصل على زين لأنه فقده بس موبيله مغلق هو ومدير أعماله.
في الوقت ده كان زين مع المافيا. بص لعدنان اللي حاطط إيده على كتف أخته وهي بتقيس فستان من السهرة وبيضحك معاها. حس بشعور غريب يجتاحه. حس إنه عايز يدخل عليهم ويسمع بيقولوا إيه.
عدنان بمرح: هههه والله لونه يهبل شوفي. وشاورلها على المراية ويقرب الفستان من وش أمال.
أمال: حلو بس أبرار مش بتحب اللون ده. خد اللون الذهبي أبرار بتحبه.
عدنان باستغراب: بتحبه؟ أنا آخر معلوماتي إنها مش بتطيق اللون ده. إيه التطورات اللي حصلت من بعدي.
أمال بضحكة خفيفة ومتعرفش ضحكتها عملت إيه باللي مقرب عليهم وهما عاطينه ضهرهم. بيتفرجوا على العارضة اللي لبست الفستان تعرضه لهم.
أمال: ههه في الأول ما كانتش بتحبه. لكن دلوقتي (وتقلد صوت أبرار) آه بحبه يا بيبي. أنا بحبه.
وضحكوا الاتنين مع بعض على أختهم.
عدنان راح يطلب الفستان من الكونترا ويطلب المقاس.
أمال لفت نظرها فستان باللون الفوشيا توب وعاري الظهر وطويل ومزين بالحرير الفوشيا المنساب بنعومة لآخر الساق. وسلاسل باللون الذهبي على الوسط ومتدلية بنعومة على طرف الفستان.
أمال بحزن (أواو حلو جداً. لو منى عندها مناسبة تلبسه). ابتسمت وحركت إيدها على الفستان. وشاهت من سعره الخيالى.
البائعة: اتريدين إلقاء النظر عليه؟ بإمكاني أن أجعل إحدى العارضات ترتديه.
أمال تنحت لأنها ما فهمتش كلامها الألماني وعدنان مش جنبها.
عز اللي سمع الكلام جاه من وراها: نعم نريد إلقاء نظرة عليه.
أمال بإحراج: والله مش عارفة هي قالت إيه. وعدنان بيحاسب. وأنا...
عز قاطعها: تعالي اقعدي على الكرسي اللي على جنب لحد ما ينتهي عدنان.
أمال بتحسب الموقف خلص. ومشيت قعدت على الكرسي. وشوي طار قلبها وهي تشوف العارضة تمشي بالفستان الفوشيا. وانحرجت لأن فستان أبرار لبسته عارضة وخلاص اشتروه. بصت تدور على عدنان لقته بعيد. واضطرت تبص لعز اللي يتفرج في الفستان ويتأمل جمال ونعومة التصميم (معقولة ذوقها حلو وناعم).
أمال اتلخبطت وجع في شكله شوية وياكل العارضة بنظراته. وانت مالك وماله أكلته حدايه.
عز: إيه رأيك حلو؟ عجبك؟
أمال بتوتر: شكلها مفكرني عايزاه. وأنا مش بفهم ألماني. ممكن تقول لها شكراً. أنا كنت بس بلقي نظرة عليه.
عز بخبث: ليه الفستان حلو جداً وناعم.
أمال بضيق: طيب حلو. حلو بس أنا إيه دخلني. ممكن تقولها إني كنت بس بلقي نظرة عليه.
عز وقف ومشى للبائعة: عفواً. أريد أن آخذ الفستان ولكنني لا أعرف المقاس المناسب للسيدة التي معي. فأنا أريده هدية لها. هل تساعديني؟
البائعة غمزت له: طبعاً سيدي بمكاني المساعدة. أتوقع أن المقاس المناسب هو 6. وبإمكانك أن تشتري له الصندل المناسب.
عز: حسناً سوف أعتمد على خبرتك في مقاس الفستان والصندل.
البائعة: هههه إنها خبرة عشر سنوات. والسيدة التي أمامي تمتاز بجسد رشيق وممتلئ بنفس الوقت. يعني متناسق وساحر.
عز: استطعتي أن تحددي قوامها من خلف المعطف. لابد أن لديك عين ناقدة قوية. هههه.
البائعة: حسناً. أتمنى أنني وفقت في اختيار المقاسات.
عدنان قعد جنب أمال وقعدوا يتكلموا لحد ما يخلص عز اللي واقف يكلم البائعة. يحسبوه بيشتري هدايا لأهله. ومش بخطواته الواثقة المغرورة وعيونه تبتسم بخبث وهو يخطط إزاي يأدب أمال (أنا عز الدين تلعب بيا وتهلفط بكلام مالوش داعي وترفض تقعد معايا بعد كتب الكتاب. هي وشكلها إن ما خليتك يا أمال تشهقي باسمي إن ما عرفتك مين هو عز الرفاعي. هههه ما أكون عز).
الله يعينك يا أمال على المغرور.
عز: عدنان إذا ما عندكش مانع. عايز أعزم أمال على العشي.
عدنان منفتح: موافق بشرط تاخدوني معاكم. هههه.
عز بصدق: تعال. والله القاعدة تحلو بوجودك.
عدنان بخبث: أمال سامعة عريس الغفلة بيقول إيه. ما تحلى القاعدة إلا بوجودي. يعني أنت ولا حاجة هههه.
عز: هههه لا تقلبش في الكلام. طيب عقاب ليك ما إحنا عازمينك.
عدنان مستغرب من أخته وسكوتها: أمال إيه رأيك بتروحي وتخلي أخوك يهون عليك؟
أمال سرحانة لأنها مش معاهم قاعدة تفكر بالكلام اللي بتقوله لعز.
عز عايز أمال لوحدها. ياويلك يا أمال.
عدنان: لا بقولك إيه هي الآنسة بقت مراتي وما تتدخلش تخرب بينا.
عدنان: هههه. من دلوقتي مطلعني برا الموضوع؟ والله بالندالة دي ما شفت. أصلاً أنتم احمدوا ربكم إني مخلي لكم الحرية.
وصلت العربية للفلة ونزل عدنان وأمال على إن عز يعدي الساعة 8 يتعشوا بمطعم.
عدنان وأمال دخلوا الفلة بمرح عدنان المعتاد.
منى اللي قاعدة بالصالة تحت: أهلا والله. إيه مش عايزين ترجعوا طولتم؟
عدنان: نعمل إيه بقى في أختك نشفت ريقنا لحد ما اختارت من محل المجوهرات. هههه.
منى بضيق: الله يتمم على خير. ويوفقك يا أمال.
أمال طلعت على فوق من غير كلمة ودخلت غرفتها وقعدت تبكي بقهر. دلوقتي تعمل إيه. إزاي تقنع عز إنه يطلقها. طيب هي عايزة تبقى مطلقة. ويا ترى إيه رد فعل عدنان ويقين وأبرار. من الخوف قعدت تبكي بقوة وصوت عالي. دخلت عليها منى.
منى الحساسة ما مسكتش نفسها وقعدت على السرير جنب أمال وحضنتها وقعدت تبكي معاها بصوت عالي.
منى ببكاء: الله يسامحك يا أمال ليه عملتي كدا.
أمال ببكاء: أنا ما عملتش حاجة. أنت مش عاطياني فرصة. أدافع عن نفسي.
منى: ياريتني ما دخلت وشفتك أنت وهو على... على السرير. أتمنيت إني أموت ولا أشوف منظرك يا أمال كدا.
أمال بصرخة: كفاية. أنت فاهمة غلط.
منى: أهئ أهئ ياريت ياريت أقدر أغمض عيوني لو مرة وما أسترجع منظركم على السرير. اللي حرمني النوم.
وأمال تقاطعها: أنا أمال يا منى. متفكريش فيه غلط. ويكون بعلمك أنا ما وافقت على كتب الكتاب وعليه إلا عشانك. لأنك كسرتيني يا منى. أهئ أهئ. كسرتيني قدامه. وهو استغل الموقف. وإلا هو انحبر زي. أنا مش عارفة ولا فاهمة حاجة. كانت لحظة ما تخيلت فيها اللي يحصلي. أنا طلعت بحسبة حرامي وكنت خايفة على نفسي. بس طلع الحرامي عز. وأنا من الخوف من الحارس اللي دخل فجأة أغمي علي. وهو قعد يفوقني وأنت دخلت فجأة علينا.
منى رفعت راسها ومسكت راس أمال بين إيديها: أنت بتقولي إيه؟ يعني أنت ما بينك وبينه... يعني ما حصلش بينكم حاجة؟ استغفر الله.
أمال: منى ليه بتقولي كدا؟ أنا عمري ما كلمت عز أو شفته غير لما حكيت لك. بس الموقف حصل. وأنا مش عارفة أعمل إيه.
منى بكت وهي تحضن أختها: سامحيني يا أمال ظلمتك. سامحيني.
أمال بضيق: خلاص يا منى. اللي حصل حصل. وأنا لازم أكلم عز وننهي كل شيء.
منى رفعت راسها: إيه اللي أنت ناوية عليه؟ ما تخلينيش أحس بالذنب وأكره نفسي.
أمال تطمن اختها: منى أنت مالكيش ذنب. اللي حصل خلاص حصل. وأنا وعز ناضجين. وأنا هحاول أتفاهم معاه وأحل المشكلة. ونفترق لما نرجع للقاهرة.
منى بعدم فهم: تنفصلي؟ تطلقي؟
أمال بضيقة: أيوه. ما عنديش إلا الحل ده.
منى: أنت بتدمرى نفسك. فكري في عدنان ومستقبلك.
أمال بحدة: يعني أخلي المغرور ده يعمل فيا اللي عاوزه؟ أنت ناسيه إنه مطلق؟
منى بهدوء: أمال عيوني فكري كويس. بلاش تتسرعي. أنت دلوقتي زوجة عز. وحاولي إنك تكسبيه. عدنان بيشكر فيه كتير.
أمال بضيق: صدقيني مش عشانك أو عشانه بس أنا فكرة إني أرتبط براجل له تجربة سابقة مرفوضة عندي.
منى بهدوء: الله ياخد غبائي كله مني. أنا السبب في اللي أنت فيه. سامحيني. أمال ما تهوريش أرجوك.
أمال: إيه أتهور؟ لازم أصلاً أنا وهو نفترق. أنا وهو هنتعشى مع بعض الليلة وأحط النقط على الحروف.
منى بتفكير حزين: أمال أنت مستوعبة كلامك. يعني تبقي مطلقة؟
أمال بخوف: هاه؟ إزاي؟
منى: أنت رفضتي فكرة الرجل المطلق. لكن انتي كمان هتبقي مطلقة.
أمال بضيق وحزن: أبقى مطلقة؟ يا ربي إيه اللي أنا جبته لنفسي.
منى: أنا السبب. وأنا عايزك تسمعي نصيحتي. أنت حاولي تتعرفي عليه كويس. وبعدين تحكمي. يمكن يطلع إنسان كويس وتندمي لو.
أمال بهدوء: وقت الندم راح. وأنا حاسة إنه مش مقتنع بيا. يعني بس عشان الموقف.
منى: أمال.
أمال: عازمني الليلة على العشي وأنا بروح. وإن شاء الله أقدر أصرف أموري.
أمال مشت وراحت لغرفة يقين ودقت الباب ودخلت.
أمال: مساء الخير يا يقين.
يقين اللي قاعدة في الفراندا وبتفكر في زين وتدعي الله إنه يحفظه ويسلمه من كل شر. (في الوقت اللي كان اندر بيعرض المشهد لزين).
يقين: أهلا وسهلا بالعروسة.
أمال قعدت على سور الفراندا عند يقين: زين عامل إيه؟ يعني... أقصد ما طولنا. وإحنا بعده طلعنا.
يقين قامت ومشت وحطت راسها على كتف أمال: بحبه يا أمال. أنا مجنونة بحبه. خايفة عليه. والله أنا يمكن أفقد عقلي لو جاله حاجة.
أمال تمسح على راسها: إن شاء الله ميحصلوش حاجة. وأنت قوية يا يقين. ما تخليش الضعف يسيطر عليك.
يقين بحزن: حبه... حبه هو اللي ضعفني. حبه لي يشتتني. يضيعني. أمال أنا بعترف لك بسر.
أمال بهدوء حزين: وأنا كمان بعترف لك بسر.
يقين كانت بتحكي أمال عن حياتها مع زين وإنها زوجة له بس بالاسم. وبيحبها كل الحب ده. وأمال لو عرف حقيقتها إزاي بتتصرف. لأنها عارفة إن أمال الوحيدة اللي ممكن تفهمها.
يقين: قولي أنت في الأول. أنا تعبتك معايا كتير.
أمال: بهدوء حزين: وأنا كمان بعترف لك بسر.
يقين: قولي أنت في الأول. أنا تعبتك معايا كتير.
أمال حكت قصتها من الأول مع عز الدين لحد كتب الكتاب واللي ناوية تعمله.
يقين بخوف: أمال يا عيني عليك. في الأول كان بسبب اتصالاتي. ودلوقت بسبب منى.
أمال بثقة: أنا مش ندمانة. أنا بس عايزة أعرف طريقة تفكير عز عشان آخد اللي عايزاه منه بسهولة. يعني أكيد زين كان بيتكلم معاك عنه.
يقين بهمس: أمال بلاش تتسرعي بالحكم على عز. وأنت لازم تتروي. وكلام منى صح. ادي نفسك فرصة.
أمال بضيق: يقين عز مغرور ودمه تقيل. وفوق كدا مطلق.
يقين: أمال أنا عارفة إن الموقف صعب عليك. وعليه أكيد إنه اضطر يعمل كدا عشان عدنان. وبعدين أنا شفته إزاي بيعامل زين لما كان بالغيبوبة. بصراحة راجل في كل تصرفاته. وأمه بتحبه جداً. ودائماً تدعي إن ربنا يفكه من ناتي ويتجوز من بنات بلده.
أمال بضيق: أمه لوحدها حكاية. والله أنا خايفة منها. كام مرة كلمتها وبحس إنها بتعاملني بغرابة. مرة طيبة ومرة مغرورة.
يقين: شكلهم عيلة المغرورين هههه. إلا زين مغرور زيهم.
يقين بحب حقيقي: حبيبي. وبحب غروره. حتى لو مغرور وربنا أحلى مغرور شفته بحياتي. بس الحمد لله زين متواضع جداً. ودي الصفة اللي بحبها فيه كتير. وحتى ثريا لو فهمتيها هتقدري تكسبها. قلبها طيب. وأظن عز ما يختلف عنهم.
أمال متلخبطة: يقين أنا جيت عايزك عون في الكارثة اللي وقعت فيها. بقيتِ مع أهل جوزك. هههه. شكل عز مش بيطلع من حياتي بسهولة.
يقين: أمال يا قلبي. اكسبى عز. وهو حنين جداً. استغلي الصفة دي فيه. ما يصحش تطلبي الطلاق.
أمال بهم: خايفة إنه يكون مغصوب علي. وبعدين يرميني. والله أنا أقوله نفترق دلوقتي أحسن.
يقين بهدوء مسكت إيد أمال: أنت النهارده رايحة تتعشي معاه. وخلي أغلب الوقت هو يتكلم وأنت اسمعي له. حاولي تعرفي رأيه في موضوعكم. أنت عاقلة ولازم تحزمي أمرك.
أمال: .........................
يقين: أوعديني إنك هتكوني أمال العاقلة.
أمال سرحانة بهم: طيب. المهم أنت إيه اللي عندك؟
يقين: ههه أنا عايزة أنام. تصرفي أمال. وأنت جهزي للعشي.
يقين بعد ما طلعت أمال. ومسكت الموبايل تتصل على زين. بس هو مش بيرد.
في المستشفى اللي كان السيد زين يتلقى العلاج فيها. كان الدكاترة يقوموا بفحص السيد زين وأخذ التحاليل لمعرفة إيه نوع المادة اللي اتحقن بيها. وهل هي المادة الفعالة. وتم نقل السيد فهد لنفس المستشفى. واللي فاق قبل زين. ورفض أن يبلغ حد من أهله بالموضوع. وكمل التحقيق مع الإنتربول. واطمأن على إن اندر والراجل اللي معاه تم القضاء عليهم. وبكده لن تتم مطاردة الباشا زين من جماعة المافيا في المستقبل. لأن جماعة السيد اندر انتهت. ومالهاش أي علاقة بالعصابات التانية حتى تنتقم من السيد زين.
فهد قاعد في الغرفة على السرير: الحمد لله اللي خلصنا من المافيا. والله أربع سنين ضاعت من عمر الباشا بالخوف اللي يخفيه حتى عني. بس في النهاية انتصر عليهم. وربنا رزقه بزوجة ما شاء الله عليها. سبحان الله. لو كانت مع الباشا من الأول كنت ما صدقت واحد بالمية إن ليها ماضي. والباشا حافظ عليها وهي متعرفش. بس ربنا عطاه على قد نيته الطيبة. والله يوفقه مع يقين. والله ونعم الزوجة.
رواية يقين جريئه الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم منة محمد
امال لبست بلوزة بيضاء طويلة مع بنطلون جينز ولفت إيشارب باللون الأبيض والأزرق على رأسها، ولبست بوت طويل أبيض ومسكت شنطتها. قعدت تنتظر في الصالة قدوم المغرور عز الدين بتوتر.
عدنان عند الباب ينادي: "امال.. عز عند الباب."
مشت بتوتر ومنى تبكي وتدعي لها: "امال الله يخليك.. ما تتسرعي.. ادي نفسكم فرصة."
امال: "إن شاء الله.. وما تخافيش علي بس دعواتك."
مشت للباب الخارجي وشافت عدنان يتكلم مع عز.
عدنان بمرح: "برضه ما غيرتم رأيكم تاخدوني معاكم؟"
عز: "ههه لا مستحيل.. انت تقعد هنا."
عدنان: "ههه والله انت وأموله برنامج تحفة.. يعني طول العصر مع بعض ما قلتوا ولا كلمة.. وكله أنا أهزر وأنتم ساكتين.. ولا بتتكلموا وعلى الغدا قاعدين صنم ولا كلام ههه."
فتح الحارس باب العربية وركب عز، وفتح الباب الثاني وركبت امال جنب عز وهي محروجة. وما فاتها فخامة العربية اللي ركبتها. بصراحة عربية ولا بالأحلام.. كأنك ركبت فرست كلاس بالطيارة. اللون الأسود للعربية عطيها فخامة، ده غير الكراسي المريحة.
رفع عز الحاجز بين السواق والحارس الشخصي وبينهم. وسامة الراجل اللي قاعد جنبها سكتتها، وارتبكت وهي تشم ريحة البرفيوم اللي ملت رئتها بالريحة القوية النفاذة. شافت من طرف النظارة الشمسية البدلة السموكن السودا اللي لابسها عز.
عز بغرور: "نورتي العربية دقيقة ما شرفتيها.. بحضورك الكريم.. اول شخص يركب عربيتي الجديدة.. الا ايه رأيك فيها.. طلبتها حسب المواصفات اللي عاوزها.. وطلبت واحدة تانيه هدية لزين إذا رجعنا بالسلامة للقاهرة."
امال حسّت بسخرية بكلامه بس هيبة عز وترتها. كانت بتحسب إنها قوية ويا جبل ما يهزك عز الدين، بس دلوقتي مش عارفة حتى إيه الكلام اللي كانت ناوية تقوله.
امال بهدوء: "منورة بأهلها.. ربنا يعطيك خيرها ويكفيك شرها.. ما شاء الله فخمة جدا.. الله يهنيك فيها."
عز ما كانش متوقع رد امال بيكون مؤدب.
عز: "شكراً على المجاملة." وحب يبدأ يرفع ضغط امال. مد الترابيزة الفضية الفخمة على جنب، وخرج كاس وصب له عصير تفاح، وبدأ يشرب العصير من غير ما يعزم على امال. وبدأ يشغل الشاشة اللي قدامه وهو يتابع حالة الطقس عبر النت بالشاشة اللي تشتغل باللمس.
امال حسّت بالإحراج من تطنيشه، وحست إنها خايفة. بصراحة طريقة حياته مترفة ومغرورة، وامال على إنها راقية في أسلوبها، وحياتها وبتحب الأناقة، وليها طولت بال ورزانة في القعدة ما فاتت عز.. إلا إن الوضع أربكها، وفضلت الصمت.
عز: "يوه.. شكلي ما انتبهت.. بصراحة نسيت إنك معاي.. أصّب لك عصير؟"
امال ببرود للدرجة: "أنا مش مالية عينه.. حتى عامل نفسه مش شايفني. ميرسي.. أنا مش عطشانة."
عز: "تحبي تروحي مكان معين.. أو مطعم خاص.. ولا تخلي الاختيار لي؟"
امال ببرود غاظ عز: "أنا عاوزة أقعد في مكان أتكلم معاك فيه.. وما عنديش أي مانع على أي مكان تختاره."
عز لمعت عينه بمكر: "بما إنك سبت الخيار لي.." وكمل كلامه بالألماني: "إذا سوف أجعلُك تندمين على غرورك وكبريائك هذا."
امال بحذر: "عفواً.. عاوز تقول حاجة.. كلمني بالعربي لأني مش بفهم ألماني."
عز: "هههههه ههههههه."
وقفت العربية عند باب الفندق الفخم ونزلت امال مع عز اللي بصّ للبسها وما عجبهوش. ومشت معاه عبر الممر وهي بتفكر إنه بيدخل للمطعم اللي بالفندق. بس اللي ما كانتش عارفة امال إن عز راح للفندق اللي ساكن فيه.
شافت نظرات العاملين واستغربت. ودخلوا الإسانسير ومشوا عبر الممر وامال خوفها يزيد. وخايفة تسأل سؤال يفهمه غلط. وانفجعت وانخطف اللون منها لما شافت عز وقف قدام باب جناح، والبودي جارد يفتح الباب بالبطاقة. دخل عز، وامال اتسمرت عند الباب.
رفعت وشها له بخوف: "انت.. أنا.. يعني.. إحنا ليه جايين هنا؟"
عز بحدة: "ادخلي.. واتعلمي الذوق تتكلمي بصوت خافت وانت في ممر الفندق.. أنا راجل معروف هنا.. وبعدين انت قلتي على راحتك."
امال بهمس خايف: "مش هدخل معاك في جناحك.. ولو فعلاً عاوزنا نتكلم.. تعال تحت في اللوبي." مشت راجعة. وما حسّت إلا باللي سحبها من إيدها ودخلها بالجناح.. بقوة.
عز سحب امال ونزل لمستواها وبهدوء: "أنا لما أتكلم ما ترديش وتديني ضهرك.. وانت اللي قلتي على راحتك."
امال بارتباك: "لو سمحت سيد عز ميصحش أدخل معاك جناحك.. وأنا غريبة عنك.. وبعدين عدنان لو عرف."
عز قاطعها بغرور: "الظاهر إنك ناسيه إن كتب كتابنا كان النهارده.. وأنا جوزك.. وبعدين قعدنا هنا أحسن من القعدة بمطعم مكشوف وانت بحجابك."
امال قهرها: "نعم.. نعم.. فيه إيه حجابي ولبسي؟"
عز: "بس بس ما تفهميش غلط.. هنا تاخدي راحتك أكتر."
امال خايفة بس تكابر: "لو سمحت خلينا ننزل تحت.. أنا مش هقعد هنا معاك."
عز بهدوء مشى للكنبة ورفع السماعة وائعد يتكلم بالألماني.
عز: "تعالي اقعدي بقى.. نتفاهم."
امال واقفة ما تحركتش: "نتكلم وإنا واقفة أحسن."
عز مشى وسحبها وقعدها على الكنبة بالعافية وقعد جنبها.
امال قلبت ألوان من الخوف وبردت أطرافها، وهو يسحب النظارة من على عيونها.
عز: "والله مالها داعي.. إحنا في الجناح." شاور للسيرفس اللي كانت واقفة وصبت لهم عصير وجابته. عز أخذ عصيره وبص لأمال.. اللي رفعت إيدها وأخذت العصير.. ومشيت السيرفس وطلعت من الجناح.
عز بهدوء قرب من امال وشال الإيشارب من شعرها.
عز: "وده كمان مالوش داعي."
امال حسّت بالإحراج وهي تتخيل يمكن يكون شعرها منكوش. مسح عز على شعرها وهو يشيل الدبوس اللي بالشعر وينساب الشعر الليلي بين صوابعه.
عز بألش: "ههه.. كنت بحسبك صبغاه.. لكن باين إن سُوداه طبيعي."
امال كشرت انحرجت وسكتت وبدأت إيدها ترتجف من الخوف.
امال (في نفسها): "يا خربيت أهلك ده جريء ومتفتح أوي وأوروبا وعارف الصبغات."
مد إيده ومسك إيدها الباردة واستغرب من برودتها. اتأمل صوابعها الرقيقة الناعمة البيضا. قلب إيدها بين إيديه.
عز بحبور خوف امال: "من يوم ما شفتك ماسكة الطقم بالمحل فضلت أتخيل.. إزاي رقة صوابعك.. ولونها الفاتح."
امال حاولت تسحب إيدها لكن عز ما عطاها فرصة، وطلع من جيبه علبة مخملية.. ورفع صوابعها الرقيقة البيضا.. بين صوابعه السمرا الواثقة وبهدوء لبسها الدبلة.. وابتسم وهو يناولها الدبلة التانية ويطلب منها تلبسه.
امال بارتباك لبسته الدبلة وجات بتسحب إيدها.. بس عز رفعها لشفايفه وباسها بهدوء رعب امال.
امال (في نفسها): "يا ربي إيه الكارثة دي.. أنا إزاي أفهمه وأتخلص منه."
عز وعيونه على صوابعها الرقيقة: "صوابع إيدك رقيقة.. وناعمة.. وبيضا.. وأطرافها نحيفة تعجبني الصوابع اللي كدا.. بس تعرفي أنا بحب الاهتمام بالمناكير يعني لو تطلّيها بالمناكير أحسن.. وتطلع أحلى."
امال انفجعت من كلامه الجريء.
امال (في نفسها): "يا ربي إيه الراجل ده.. يا ربي.. والله بموت من الرعب.. هو العبيط ده قاعد يقول إيه ده طلع مجنون.. هو فله عاوزني أحط مناكير وأنا بالسفر.. والصلاة.. أنا لازم أوقفه عند حده هو وشكله الأهبل."
عز ماشي بخطته إنه يسكت امال. مسح على خدها الناعم: "أنا بحب المكياج بجميع أنواعه.. وهسكت لك المرة دي علشان أول مرة نتقابل.. بس المرة الجاية.. انتبهي.. آه أنا بحب الأناقة والزينة."
امال ضلمت الدنيا بوشها.
امال (في نفسها): "يا ويلك يا امال ده جريء.. ووقح.. ومتفتح.. وما يعرفش يحترم نفسه.. إيه أحط لون وأحط ميك أب وأنا محجبة."
ابتسم بهدوء وهو يراقب تعابير وشها.
عز (في نفسه): "اصبري علي يا امال.. بقي أنا عز تلعبي بيا.. ما إن لعبت في وشك البخت.. ما أكون أنا."
عز: "وبعدين أنا بحب اللبس الأنيق الراقي.. يعني انت لابسة بنطلون وبلوزة وأنا عازمك على العشا كده ينفع؟ أنا بحب أعرفك بأصول التعامل معايا.. لما يجي العشا لازم تلبسي لبس سهرة.. وتتزيني كأنك رايحة حفلة.. واطمئني أنا بنفسي أعين واحدة تساعدك في لبسك وأناقتك."
امال تعد للعشرة عشان تتماسك.
عز كمل عليها: "اسمعي كويس أنا جبت لك فستان وسبته في غرفة تبديل اللبس.. روحي غيري لبسك عشان العشا حالا يوصل."
امال صرخت: "انت.. انت أوحش إنسان شفته بحياتي.. إيه اللي انت قاعد تهلوس بيه ده؟"
عز سحبها وصدم راسها بدقنه ورفع وشها بصوابعه وبحركة جريئة شلت حركة امال. انحنى وباس شفايفها بوقاحة.. بس هي اتحركت في آخر لحظة ليطبع قبلته على خدها الناعم.
امال حاولت إنها تدفعه وتقوم بس هو أقوى منها ثبتها بالكرسي.
عز: "تاني مرة ترفعي صوتك علي هيكون تعاملي معاك بالأسلوب ده.. وأنا ما طلبتش شيء حرام أو منافي للأخلاق.. كل اللي طلبته تلبسي فستان سهرة.. يعني من حقي.. لو إحنا عملنا كتب كتابنا في قاعة كنت لبستي فستان.. واتصورتي كمان."
امال بدموع أثرت على عز: "أهو انت قلتها لو إننا عملينه في قاعة.. يعني مش زينا.. وبعدين أنا جيت أتكلم معاك.. مش أضاف عندك وأنا مستحملك من الأول وساكتة عشان أكلمك."
عز بعدها عنه: "شوفي الفستان في غرفة التبديل.. ووعدك هنتكلم."
امال بحدة: "مش هلبس حاجة.. واسمع..."
عز: "أنا عندي شغل باللاب.. هتترزع في اللوبي تحت.. وإذا طلعت ولقيتك مش لبساه.. إلا إذا تحبي ألبسك بنفسي."
امال بحدة: "مغرور وسخيف."
عز طنش غضبها: "معاك ربع ساعة وبعدها هنقعد ونتفاهم بهدوء." وغمزها.
خرج عز من الجناح وامال ارتبكت مش عارفة تعمل إيه من الرعب. جه على بالها تتصل بيقين أو حتى عدنان. "ياربي.."
رفعت راسها على صوت المرافقة اللي بعتها عز.
المرافقة: "سيدة امال أنا المرافقة الخاصة بيك.. وأريد أن أساعدك في ارتداء الملابس."
امال بالإنجليزية: "حسناً... ولكن أين غرفة التبديل؟"
المرافقة: "تفضلي معي.. من هنا سيدة امال."
مشت امال مع المرافقة لغرفة صغيرة وشافت الفستان الفوشي اللي عجبها في المحل متعلق بعناية ومعاه صندل ذهبي.
امال (في نفسها): "وجع يوجعك يا حقير.. أتاريك شاري الفستان.. انهبل الرجل نهار أسمر إزاي بلبسة كده.. بجد مجنون.. بس ماشي إن ما هبلتك يا وقح."
لبست الفستان الفوشي ووقفت قدام المرايا وهي تتأمل انسياب الفستان الفوشي بقماش الحرير على جسمها الناعم.. وعكس اللون الفوشي جمال وبياض وصفاء بشرتها الرائعة.. كان عاري الصدر والظهر لحد آخره وينزل لتحت بنعومة متناسقة مع تقاسيم جسمها الرشيق بامتلائها.. والسلاسل الذهبية محوطة الوسط ونازلة على الطرف بجاذبية أخاذة. فردت شعرها الأسود الحرير ليغطي ضهرها العاري وحمدت ربها إن مشكلة الضهر اتحلت. لبست الصندل الذهبي العالي ووقفت تعدل شعرها من قدام.. وحطت الطبقة القصيرة منه تغطي كتفها العاري.
طلعت الروج الوردي من شنطتها وحطت القليل منه.. وحطت بلاشر بسيط.. واكتفت بكده. خرجت تمشي وكانت المرافقة بانتظارها.
امال: "حسناً.. لقد ارتديت الفستان بنفسي.. وبإمكانك الذهاب."
المرافقة: "ولكن سيدتي السيد عز وظفني اليوم.. لأساعدك في اقتناء اللبس."
امال (في نفسها): "أوففففف طولها وهي قصيرة.. هو شايف نفسه المغرور.. شايفني ما أعرفش حاجة من الذوق."
امال: "حسناً سأخبره بأنني صرفتك.. وأنك قمت بعملك بأكمل وجه."
المرافقة خرجت. لبست امال البالطو.. وحطت الإيشارب على راسها.
امال قعدت قاعدة الواثقة على الكنبة وقعدت تغني وهي تستناه يجي.
"وده فايق ورايق لو كترت معاه بيضايق
....
وان قصرت معاه مش طايق بالذمة أعمله إيه
وده عايش حياته زي ما أكون من ممتلكاته
....
هو يدوب كانوا كام يوم فاتوا لما اتعرفت عليه
واتاريه فاكر إنه هي شاريني لو شاور يلاقيني هجري جرى عليه
طب على إيه ياما قبله كتير قابلوني حاولوا ولا غلبوني
مجيش يعني علي..
"
انفتح باب الجناح ودخل عز ومعاه البودي جارد ومعاه سيرفس ساحبين عربية فيها العشا. انشغل السيرفس بوضع العشا وخرج بعد ما قرب عربية صغيرة.
طيرت امال عيونها بخوف وهي شايفه اللي في العربية.
امال (في نفسها): "شامبانيا.. ااااه يا حقير.. إلهي ما يبارك لك.. خمرة.. آخرتها يا امال تتجوزي واحد بيشرب وسُكّري."
ارتجفت من الخوف وهي شايفه عز اللي بيكلم السيرفس وخرج هو البودي جارد. الصدمة وجعت قلب امال.
عز بغرور: "أيوه كده بحب الوحدة اللي تسمع كلام جوزها.. قومي شيلي الحجاب والبالطو اللي متنكره بيه.. خليني أشوف الفستان طالع إزاي عليك."
امال من القهر في عالم تاني. ما حسّت بعز وهو يسحب الإيشارب وينزل البالطو ويوقفها ويدورها شمال ويمين.
عز دوّخه شكلها ما توقعها بالجمال.. ولا الأنوثة.. والرقة.. زي الريشة وهو يحركها بإيده. لف وشها له وثبته بإيده وعيونه تقول كلام كتير.
مسح الدمعة اللي نزلت من عيونها: "لا.. ليه الدموع.. أنا مش بحب أشوف الدموع.. وانت ما شاء الله عيونك تهبل ما يليق عليها الدموع."
امال من الصدمة همست: "ليه يا عز.. ليه الخمرة..؟" ومسكت إيده ونزلتها من على وشها وشبكت صوابعها بإيده: "عز انت ليه بتشرب.. انت ما شاء الله عليك كل شيء فيك حلو.. تقوم تخربها بالشرب.. ليه تعصي ربك.. ليه تنزل بمستواك الراقي بالشرب."
عز: "مافيش إنسان كامل.. وبعدين أنا عايش بره."
امال تقاطعه: "زين أخوك طول وقته بره ومش بيشرب.. وعدنان قعد فترة بره وما شرب."
عز ابتسم: "انت حكمت علي إني بشرب.. وما سمعتيش باقي كلامي." رفع إيدها لشفايفه وباسها: "بصراحة... انت أذهلتيني.. يعني على طول عطيتيني محاضرة.. وما عطيتينيش فرصة.. أدافع عن نفسي."
امال بصت في الإزازة اللي في العربية الصغيرة.
عز بهدوء وعيونه على عيونها: "أنا طلبت عشا من الفندق.. وطبعاً بما إني من كبار الشخصيات.. عندهم ميزة إنهم يقدموا شراب فاخر مع العشا.. يعني أنا ما طلبتوش.. ولا عمري والحمد لله شربت.. كل السنين اللي عشتها في أمريكا ما شربت أبداً."
امال ارتاحت وابتسمت ابتسامة دوبت عز.
امال: "أنا.. آسفة.. بس انفعالت ساعة ما شفت الخمرة."
عز سحب امال على الترابيزة وقعدوا يتعشوا وامال محرجة من موقفها مع عز ونظراته اللي كل ما رفعت عيونها لقتها تراقبها.. وهو مبتسم.
عز (في نفسه): "والله طلعت مش سهلة يا امال.. مفكراني بشرب.. لا وقاعدة تنصحيني.. بصراحة شرسة.. بس تعجبني.. وهعرف أدبك تمام."
بعد ما خلصوا العشي.
امال: "ألف هنا."
امال (في نفسها): "مغرور.. أنا مال أمي أنا بيشرب ولا بيتنيل.. ما كنتي مسكت لسانك شوية.. هيضرك إيه يا فلحوسة."
امال: "ممكن لو سمحت نتكلم."
عز حط رجل على رجل وقعد يدخن سيجارة الكوبي: "قولي اللي عندك وأنا سامعك."
امال (في نفسها): "يا ربي إحراج."
امال: "بالنسبة للي حصل في الفيلا واللي على أساسه.. اوف اتجوزنا أنا وانت... بقول... إذا انت محرج من عدنان.. وعاوزنا نلغي كتب الكتاب خلاص لما نرجع القاهرة نفكه عادي."
عز ضحك بسخرية قهرت امال: "ههه.. ومين قالك إنّي بسيبك.. إذا رجعنا... أنا مقتنع باللي عملته."
امال بهدوء: "انت عاوز تفهمني إنك خطبتني عن اقتناع.. يعني أنا عجبتك ولا..."
عز بغرور: "ههه بدري عليك تعجبيني.. شوفي الأول أونس نفسي وبعدين نتفاهم."
امال طيرت عيونها عليه: "نعم نعم.. انت قصدك بدري علي.. يعني إيه تونس نفسك؟"
عز: "يعني مفكيش حلاوة زايدة (في نفسه: الحلوة بس لازم أكسرك). وياما شفت أحلى منك.. بس ما أقدرش أطلقك بسهولة."
امال بشراسة: "لا انت اللي حلاوتك بتنزل سم سم.. حتى أنا شفت أحلى منك بكتير."
عز بغرور: "ههه واثق يا عيوني من شكلي.. مز.. وحلاوتي تجيب صرع.. ده غير مركزي العائلي والمادي.. يعني الحمد لله كل المواصفات الحلوة فيا.. إلا انت إيه اللي فيك عدل.. بصراحة انت مش من طموحي.. ولا عمري فكرت أتجوز واحدة بصفاتك."
امال اتغاظت قامت وقعدت جنبه على الكنبة وعز شل تفكيره الجمال اللي قعد جنبه اتأمل بياض بشرتها اللي عكسه اللون الفوشي ووزع نظراته لخدودها اللي احمرت من الغيظ.. ولنحرها الأبيض وعروقه باينة من العصبية.
امال بحدة: "وانت ما حدش قالك إن أنا امال اللي مش من طموحها إنها تتجوز راجل مطلق."
امال جابتها على الجرح.. وعز انتفض من كلامها الجريء معاه اللي كسر غروره.
امال بحدة: "ومش بحب الراجل اللي يلبس سلسلة." قالتها وهي مفكرة إن اللي في رقبته سلسلة بلون المعدن.. وإنه بيستغل صديقه ويضحك عليه.. واللي يسمع الناس كلام جارح ولا يهتم بمشاعرهم.
عز بسخرية: "دي سلسلة عادية مكتوب فيها فصيلة دمي.. واسمي.. يعني معلومات عني في حال لو حصلي حاجة.. لبستها أول ما جيت من أمريكا وما نزلتهاش حتى بعد ما اتعالجت."
امال بسخرية: "ههه.. مش قلت لك مغرور.. ومش بتفهم في اللباقة.. تضحك علي وتقولي فصيلة دمي.. و.."
عز اتعصب.. هي دي قاعدة تهلوس تقول إيه.. وسحب شعرها لورا وقرب وشه من دقنها.
عز: "أنا عز الدين توجهيلي الكلام ده... وشد شعرها وهي تصرخ بألم... أنا عز اللي بإشارة مني الكل يقف.. تتهلفطي بالكلام ده."
امال: "سيب شعري يا متوحش.. بجد انت همجي في التعامل.. بدل ما تعلمني إزاي أتأنق.. هذّب أفعالك الأول."
عز رد فعله إنه سحبها في حضنه: "انت لسه ما شفتيش المتوحش بيعمل إيه." وانحنى يبوسها بكل وقاحة وهي تصرخ وتبعده عنها. مش عارفة قد إيه المدة اللي فضلت فيها تقاوم قبلاته الحارة.
عز فقد السيطرة على أعصابه وأنفاسه على وشها اللي مليان دموع: "أنا متوحش.. الهمجي في التعامل." وقف ووقفها معاه وامال من الخوف من نظرة عيونه الغريبة.
امال خافت منه أكتر: "الله يخليك... الله يخليك..."
عز بدأ يسيطر على نفسه: "الله يخليك إيه..."
امال: "رجعني للفيلا... ابعد عني... متعملش فيا كده..."
عز وانفاسه عليها: "ههه مين اللي بيرجعك.. مش أنا حقير ومتوحش.. خليني أوريك المتوحش."
امال تماسكت وصرخت فيه: "متوحش!" فاقت على القلم اللي انطبع من صوابعه على خدها.
امال بدموع.. أخدت البالطو ولبسته ولفت الإيشارب عليها. ومن الغضب طلعت بسرعة برا الجناح.
عز بدأ يسيطر على نفسه وهو يجري وراها. "امال.. امال..."
امال والدموع تغطي وشها من قوة الكف والكلام اللي سمعته.. ده غير قبلاته اللي قرفتها.. نزلت من الفندق وطلعت الشارع تجري.. وانتبهت للعربية اللي جايه سريعة.. ووقفت قدامها عشان تصدمها لولا لطف ربنا.. ثم الإيد اللي امتدت وسحبتها بقوة لتصدم بصدره العاري.
عز بصراخة: "امال انتبهي.. بتعملي إيه في نفسك." وسحب امال وحضنها بقوة ومسح على راسها.. ويتكلم مع صاحب العربية اللي طلع يكلم عز ومشى بالعربية.
امال مرعوبة من العربية اللي كانت بتصدمها.. ومن الموقف اللي حصلها كله. من غير شعور اتعلقت بعز ولفت إيديها حواليه وبكت بصمت.
عز انحنى وشالها وركبها العربية وفرد الكرسي الخلفي وسحب امال في حضنه وهي تبكي وهو يهدي فيها.
عز دفن وشه في شعرها: "الله يهديك يا امال.. كنت هتروحي مني بلحظة."
امال: "اهئ.. عشان أريحك.. وأريح الناس مني."
عز بخوف: "إيه الكلام الفارغ ده يا امال.. انت أكيد انهبلتي."
امال: "انت السبب.. انت اللي مش عاوز تطلقني.. اهئ."
عز: "اهدي وبعدين نتكلم." (قال أطلقها انهبلت دي).
قعدت امال تبكي لحد ما ارتاحت وبدأت تهدا.
عز مسح على خدها الناعم وآثار صوابع إيده عليه: "أنا آسف.. خد زي خدك مش لايق عليه الضرب."
امال بدأت تستوعب: "إحنا فين.. عاوزة أروح الفيلا.. أكيد عدنان بيستناني."
عز باس راسها: "أنا اتصلت بيه وقلت له إننا هنسهر نشوف فيلم بالسينما المفتوحة."
امال تحاول تسحب نفسها عنه: "ممكن عاوزة أقوم."
عز سحره شكلها الهادي: "ليه خليك مرتاحة.. خليكي لحد ما تهدي خالص."
امال بإحراج: "أنا آسفة.. بس انت استفزيتني بكلامك."
عز قاطعها وهو يمسح على خدها: "ممكن تسامحيني."
امال: "مسمحاك.. بس الله يخليك عاوزة أروح الفيلا."
عز بحنان: "امال أنا عارف إن اللي حصلنا اتورطنا إحنا الاتنين فيه.. بس انت ادي نفسك فرصة.. واديني أنا فرصة نفهم بعض."
امال رفّت عيونها المدمعة: "بس أنا والله ما أقصد إني أهينك أو أي حاجة وحشة.. بس انت عارف.. إننا انحطينا بموقف صعب."
قطع عليهم الصمت رنة تليفون عز اللي دق ورفعه وشاف اسم فهد ورد بسرعة.
عز: "الوو."
فهد بهدوء: "الوو.. مساء الخير يا عز باشا.. طمني عليك."
عز: "الحمد لله أنا بخير.. زين بخير.. أنا بتصل بيه مش بيرد."
فهد بتردد: "الباشا بخير.. بس.."
عز اللي ما كانش يعرف إن زين بيروح المافيا.. بس امال عارفة من يقين.
امال شهقت: "زين..."
عز بص لها: "فهد مالك كده متوتر.. فين الباشا."
فهد: "الباشا الحمد لله بخير.. وهو حالياً في المستشفى اللي كان راقد فيها الباشا من قبل."
عز صرخ بحدة: "المستشفى... أخويا.. زين.. ماله." ونزل الحاجز وكلم السواق يروح المستشفى بسرعة.
فهد: "سيد عز زين باشا بخير والله وهو دلوقتي فاق من الإغماء اللي تعرض له.. من بعد ما قابل المافيا."
عز بخوف: "زين راح للمافيا.. مرة تانية."
فهد حكى لعز كل شيء عن المافيا وعز اتوتر وهو يشد على إيد امال اللي كانت بإيده. امال كانت إيدها بتألمها وشوي بتنكسر بس متحملة.
فهد: "جيب السيدة يقين لأن الباشا طلبها.. وطلبك."
عز اتصل بعدنان وطلب منه يجيب يقين عند المستشفى عند زين.
عدنان ومنى طلبوا من يقين إنها تروح المستشفى معاهم.. لأن زين عاوز يشوفها.
عدنان: "يقين مش عارف أقولك إيه.. بس زين في المستشفى."
يقين انخطف اللون منها: "اييييييه زين... لااااااا."
منى تمسكها: "هو كويس والله وعز وامال عنده.. وإحنا هنروح له للمستشفى."
يقين مشت برعب للمستشفى مع عدنان ومنى ودموعها تنزل بقوة. خوف ورعب على زين.
يقين (في نفسها): "ياربي خلاص مبقتش قادرة أتحمل.. يارب صبرني.. يارب احفظه من كل شر."
منى لاحظت إيدها المرتجفة وهي تنزل من العربية وما قدرت تمشي لأنه أغمى عليها من الخوف إن زين حصله حاجة.
أسعفوها في المستشفى وقعدت معاها امال اللي كانت مع عز اللي قاعد يتكلم مع زين.
يقين تقلب راسها... وأول ما شافت امال نزلت دموعها: "زين... حصل له إيه.. زين... حبيبي."
امال تمسح على راسها: "زين بخير.. اطمني يا يقين زين كويس.. وأنا وعز كنا عنده قبل ما توصلي."
يقين نزلت من السرير: "وديني له يا امال الله يخليك."
امال: "طيب تعالي نروح."
طلعت امال ويقين.. ويقين ماشية بخوف وهي ترتعش زي الريشة. وقلبها وتفكيرها على زين وبس.
وصلوا باب الجناح وفتحت امال الباب.. وجت عيونها الرمادية بعيونه العسلية.. وقف الزمن.. ووقفت اللحظة.. نسوا كل الموجودين في الجناح.. كأن الغرفة خالية.. إلا من قلبين يخفقان بشدة.. ونظرات متأججة.. مشاعر متطايرة.
فتح دراعاته.. وهي طارت بحبور.. ودفنت نفسها بين درعاته. آآآه كم اشتاقت لتلك الأحضان الحانية.. الآمنة.. الدافئة.. الواثقة.. أحضان يقين اللي اشتاق إليها.
يقين سامعة دقات قلبه: "بحبك.. والله بحبك."
زين شدد من قبضته: "وأنا كمان بموت في هواك.. وحشتيني."
مر في خياله مقطع المافيا ليها وهي بالفيلا.
زين (في نفسه): "الحمد لله.. ربنا طول بعمري.. وخطفتك بين دراعاتي.. يا رب لك الحمد والشكر اللي خلصتني من المافيا."
زين: "روح وقلب وعمر زين انت."
يقين بخوف رفعت عيونها الرمادي المدمعة: "روحت للمافيا.. عطوك المضاد؟"
زين بهدوء وإيده تلم وشها الأبيض الناعم: "أنا بخير والمافيا اتخلصت منهم.. والمادة المضادة أخذتها.. والتحاليل أثبتت إنها المادة المضادة."
يقين بخوف: "بس إيه يا زين.. إيه اللي بس..."
زين بهدوء وهو يمسح على راسها: "أنا بخير.. لكن الدكتور طلب مني.. أستنى شوية لمدة شهرين."
يقين بضياع: "شهرين.. تقعد بألمانيا شهرين.. أنا هقعد معاك.. ولا يمكن أرجع."
زين بهدوء: "أنا خارج النهارده وكلنا هنرجع للقاهرة.. بس برجع بعد كام أسبوع للمراجعة في المستشفى."
يقين اتسعت عيونها بفرحة: "نرجع القاهرة..؟" ومن غير شعور رفعت راسها وباست جبينه. "الحمد لله نرجع القاهرة أحسن حاجة."
زين ابتسم: "أنا طلبتك وطلبت عز عشان أبلغكم إننا راجعين كلنا للقاهرة."
رفعوا الاتنين عيونهم ولقوا الجناح فاضي.. لأن الكل أول ما دخلت يقين انسحبوا من الغرفة.. إلا زين ويقين اللي كانوا واقفين في نص الجناح.
زين ابتسم وانحنى يمسح على خد يقين بأطراف صوابعه.. ويسحب الإيشارب ويلمس شعرها الحرير الأشقر بين صوابعه: "آآآه.. وحشتيني؟.. والله وحشتيني موت يا يقين." رفع وشها.. وقرب منها أكتر واختلطت أنفاسهم في عناق طويل اشتاق إليه الاثنين.
بعد يومين من الأحداث سافر عدنان وإخواته للقاهرة بعد ما رجع أملاك عز كلها له.. وعز شكره.. وطلب منه إنه يشتغل معاه في شغله لما يرجعوا القاهرة وعدنان وعده إنه يفكر.
امال التزمت الصمت بعد آخر حوار بينها وبين عز.. هو صحيح اتأسف منها وهي كمان اعتذرت منه.. بس امال لسه حاسة بالخوف من حياتها مع عز.
وفي الطيارة الخاصة بالملياردير المصري زين قعد على الكرسي وإيده في إيد يقين بتملك.
زين: "دلوقتي أقدر أرتاح من كل التعب اللي مر بيا.. ورجعت لك يا مصر."
يقين ببحة دوبته: "ههه الحمد لله بيبي.. والله أنا بموت من الفرحة."
زين: "اسم الله عليك.. يقين وحياتي ما تجيبي سيرة الموت مرة تانية."
يقين قربت إيده من خدها وحضنتها: "الله يخليك لي يا زينو.. ولا يحرمني منك."
زين سرحان.. نفسه يفتح يقين بوضعهم بس خايف.. ومش حابب يستعجل.. هو شايف تعلقها بيه.. وحاسس إنه لو طلب إنه يعاملها كزوجة بكل ما تحمل الكلمة من معنى مش هترفض.. بس هو عاوز يتأكد من تحاليله ويتمنى الشهرين يعدوا بسرعة عشان يعيش بهنا.. وتنهد بهم.. لما افتكر كلام الدكتور.. إنه يمكن ما يقدرش إنه ينجب أطفال.. وده احتمال.. ويتأكد منه بعد شهرين.
رواية يقين جريئه الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم منة محمد
زين سرحان.. نفسه يصارح يقين بوضعهم، بس خايف ومش حابب يستعجل. شايف تعلقها بيه وحاسس إنه لو طلب منها تعامله كزوجة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، مش هترفض. بس هو عاوز يتأكد من تحاليله ويتمنى الشهرين يعدوا بسرعة عشان يعيش بهنا.
تنهد بهم لما افتكر كلام الدكتور إنه يمكن ما يقدرش ينجب أطفال، وده احتمال، ويتأكد منه بعد شهرين.
يقين انتبهت له ومسحت على راسه: "ليه يا روح قلبي كل التنهيدة دي؟ مالك يا عمري؟"
زين ابتسم: "لا بس بفكر في أمي ورد فعلها لو عرفت بعز. يا ترى هتعمل إيه؟"
يقين: "هو الله يهديه استعجل، لو استنى لحد ما نرجع القاهرة."
زين: "فعلاً مستعجل. والمصيبة إنه موصيني ما أقولش لأمي حاجة وإنه هيعرفها بنفسه بعد ما يرجع بعد كام يوم."
يقين: "أعتقد إن مامتي بتفرح إنه اتخلص من ناتي واتجوز من بنات بلده."
قاطعهم صوت المضيف: "سيد زين، اربط حزام الأمان استعداد للهبوط."
زين انحنى على يقين وهو يربط لها حزام الأمان ويراقبها وهي تعدل حجابها، وربط الحزام لنفسه.
وصلت الطيارة أرض القاهرة على المغرب، وكان هناك جمع كبير هائل من المصورين والصحافيين، ده غير القنوات اللي نقلت عودة الملياردير المصري اللي اتعرض للهجوم من المافيا لبلده.
وقف زين بثبات وعدل البدلة السموكن الرمادية وبص ليقين.
زين بثقة: "إيه رأيك فيا؟ شكلي واثق." وغمزها.
يقين وقفت جنبه ورفعت نفسها تبوس جبينه: "ما شاء الله عليك ربنا يحفظك. تهبل تاخد العقل، والثقة منك وفيك يا زين."
زين ضحك: "ههه.. أنا نازل دلوقتي، وأكيد هقف شوية أنا وفهد مع الصحافيين، وانت اركبي العربية مع المرافقة واستنيني."
نزل زين من سلم الطيارة الخاصة بيه، وكانت عدسات الكاميرات تصوره، ده غير القنوات اللي بتبث صوره لوصوله للقاهرة. وقف بكل ثقة وثبات.
يقين ركبت العربية وقعدت تستنى زين وهي تعدل الميك أب.
زين ركب مع يقين وطلعت بيهم العربية للقصر، اللي كانت ثريا تنتظرهم فيه على شوق.
نزل زين ويقين من العربية واستقبلتهم ثريا.
ثريا بفرحة ودموعها تنزل: "أهلاً أهلاً بنور عيوني، والله القصر حالاً منور برجوع الغالي."
مريم تحضن أخوها: "أهلاً بخوي وعمري، القصر نور برجوعك بالسلامة."
ريهام رمت نفسها في حضن خالها: "ياي حمد لله على السلامة يا أحلى زينو في الدنيا. هههه."
يقين سلمت على ثريا ومريم وريهام.
ثريا: "حمد لله على سلامتكم. والله وحشتونا.. الله يحفظك ويسلمك من كل شر يا ابني يا غالي."
زين حاضن أمه: "الله يخليك لينا يا أمي."
زين: "إزيك يا مريم وإخبار ريهام الحلوة؟"
مريم: "بخير ربنا يخليك دايماً بخير."
ثريا: "ريحوا شوية يا زين انت ويقين.. أكيد تعبان يا عمري."
زين ويقين راحوا لجناحهم. وأول ما دخلوا استقبلتهم ريحة البخور اللي ثريا مبخرة الجناح ومجهزاه.
زين دخل أخدله شور سريع ويقين جهزت له بيجامته وعطرتها ورتبتها على السرير. طلع زين من الحمام.
ويقين نزلت عيونها بحياء وهي شيفاه طالع بالروب. مش عارفة ليه اتحرجت، بس هي دلوقتي قريبة من زين، ويمكن لو طلب منها حاجة مش هترده. بس..
زين بعد شوية لما لاحظ إحراجها: "أنا بلبس وأنام، وانت في غيري ونامي."
زين ظاهر نفسه متماسك، لكن هو نفسه محتاج وجودها بدون أي حواجز بينهم.
يقين أخدت شور سريع ولبست بيجامة حرير باللون الأحمر وحطت برفيوم مميز، وطلعت وشافت زين قاعد على السرير ويقرأ قرآن.
زين قفل القرآن الكريم وحطه على الكومودينو، وبص لها.
زين بهدوء: "تعالي نامي واقفلي النور. أكيد أنت تعبتي من السفر."
يقين محتارة: "أنا عاوزة أنام على الكنب، إذا.."
زين قاطعها: "لا والله هتنامي هنا على السرير. وإذا كان وجودي مضايقك أنا هروح أنام على الكنبة."
يقين مشت له وقعدت على طرف السرير: "لا مش قصدي.. وبعدين أنت تعبان وأنا مستحيل أخليك تنام على الكنبة." ونامت على الطرف التاني من السرير وهي تتغطى باللحاف وزين يلف ويعطيها ضهره. ونامت بعد ما سمعت انتظام أنفاسه اللي يدل على نومه.
وفي جهة تانية كانت أمال ومنى وابرار قاعدين. بقالهم يومين واصلين ويستنوا عدنان يجي.
ابرار: "بقولك يا أمولة، عاوزاك تكلميني عن عز بالتفصيل."
أمال محروجة ومش عارفة تقول إيه، وهي بتفكر في رسالة عز اللي وصلتها قبل شوية: "السلام عليكم، عاملة إيه؟ أنا مش عاوز حد يعرف غريب عن كتب كتابنا، لأني ما قلتش لأمي لحد دلوقتي، ويا ريت تحترمي رأيي.. وما تعرفيش حد."
أمال قهرها كلامه اللي حسسها كأنهم عاملين حاجة غلط عشان يخفوها عن الناس.
أمال بتوتر: "عاوزة تعرفي إيه؟"
منى بهمس: "إنت يا ست أبرار ما زهقتيش؟ بقالنا يومين بنتكلم عن عز."
ابرار: "ههه.. متخيلة شكل أمال يوم ما رجعت لكم بالفستان. هههه."
منى بصدق: "هههه.. بصراحة عز مش هين ولا سهل.. وأمال الفستان ذوق وستايل جدا."
أمال بإحراج: "إنتوا بتفكروني ليه؟ أنا كرهت الفستان."
ابرار: "وإنت كمان رايحة ببلوزة بيضا وبنطلون جينز.. ما كنتي رحتي بجلبية.. يا بنتي كنت على الأقل كنت لبستي شي عدل."
أمال تقاطعها: "لا والله وأنا كنت ببرتي.. مش على أساس إننا بنتعشى في مطعم، إزاي عاوزاني أطلع بفستان؟ ومن غير بالطو؟"
ابرار: "يي بنهزر معاك. أمولة ليه كل التوتر ده؟"
أمال تتصنع النوم: "آه نعسانة، طالعة أنام."
طلعت أمال الغرفة وفضلت تبكي بقهر، مش عارفة تعمل إيه. عز حيرها، مرة تحس إنه طيب، خاصة بموقفه مع أخوه وخوفه عليه. ومرة تحسه ما ينطاق بسبب غروره. مشت لحد الدولاب وطلعت الفستان الفوشي، وافتكرت عز وكلماته وقسوته وغروره، قبلاته، لمساته، حنانه. (أنا ليه مش أحاول أكسبه؟ وأعرف هو عاوز مني إيه؟).
وفي جهة تانية كان عز في طيارته الخاصة المتجهة للقاهرة، بعد ما قدم مواعيده ورجع للقاهرة. قلب بين إيديه عقد زواجه من أمال، وبيفكر يقول إيه لأمه. ومش عارف يكمل معاها ولا يسيبها. رجع راسه لورا وغمض عينيه وهو يسترجع موقفها لما حبت تصدمها العربية، ولما حضنها بيبعدها عن الخطر. كل اللي حسه إن أمال شيء عزيز على قلبه. ابتسم لما افتكرها وهي بين إيديه وتصد قبلاته الحارة. ارتجف من ذكرى ملمس بشرتها الناعمة على شفايفه، ودموعها على خدها الناعم، أناملها الرقيقة اللي سحرته وخلته يتعلق بيها. سرح بخياله بشعرها الأسود الحرير الطويل، والجسمها الرشيق والممتلئ بروعة. (والله البياعة معاها حق، جسم رشيق وماليان بطريقة ساحرة). سرح وسرح لبعيد، بعيد.. وصحى على صوت المضيف: "سيد عز، استعد للهبوط."
وصل عز القصر الصبح وكان هادي كالعادة، إلا من الحرس والخدم والسيرفس. مشى للجناح الخاص بيه ودخل ينام، لأنه عارف إن أمه مش بتصحى إلا على الظهر. ومن غير شعور اتصل على موبيل أمال، اللي ردت وهي نايمة.
أمال بهمس نايم ناعم: "عز؟"
عز: "هالو.. إزيك يا أمولة.. صباح الخير."
أمال حست بالصوت وفتحت عينيها: "نعم يا خويا.. مين معايا؟ وعاوزة إيه على الصبح؟"
عز: "ههه.. يا ربي حتى على الصبح اللسان طويل. الناس تقول صباح النور."
أمال عرفته وانحرجت: "عز.. أنت وصلت القاهرة؟" (آسفة صباح النور).
عز اتمدد على المخدة: "لسه واصل، بس الوالدة نايمة، ونفسي أستناها، وخفت أنام."
أمال: "حمد لله على السلامة. طيب عادي ظبط وقت المنبه واصحى على الظهر. الساعة لسه تمانية."
عز بهمس: "نومي تقيل، وأخاف أنام ما أصحى.. لبكرة."
أمال شهقت بخوف: "اسم الله عليك تنام يوم كامل."
عز: "آه.. أصحى يوم.. يومين.. وأنام بعدها يوم كامل."
أمال بضحكة دوبت عز: "ههه.. معقولة؟ فيه إنسان ينام يوم كامل؟" وكملت بعذوبة: "تصديق حتى أنا كمان بحب النوم كتير، ولو نمت ما أصحاش بسرعة. دايماً يقين كانت هي اللي تصحينا، وبعد ما راحت بقيت أظبط وقت الموبيل والمنبه.. هههه.. وياريت أصحى. أصلاً أنا ديماً متأخرة."
عز بدأ يدخل في النوم وهمس: "ههه.. حلو طلعنا الاتنين بنحب النوم. عيوني قفلت.. ممكن تصحيني الساعة واحدة؟"
أمال بهمس: "أمرك عيوني."
عز بهمس: "تسلم عيونك الحلوة."
أمال عرفت إنه نام وقفل الخط وابتسمت وهي تحلم بعز الدين (حلاوته وهو بعيد عن الغرور). ونامت تحلم بعز، وأنها فعلاً ناوية تكسبه بالكلام الحلو لحد ما تعرف إزاي يعاملها. وصحت على الظهر واتصلت بعز، اللي رد بعد ما طفشت وهي تتصل.
أمال بهمس ناعم دوخ عز النايم: "هالو.. مساء الفل."
عز بهمس: "مساء الورد.. كام الساعة؟"
أمال بهمس: "الساعة واحدة. قوم عيوني عشان تلحق تسلم على الوالدة."
عز: "أوه.. يا ربي نايم على نفسي. والله ما شبعت نوم."
أمال بنعومة: "إنت وصيتني وأنا صحيتك. ودلوقتي انزل سلم على مامتك، ولما تخلص اطلع نام يا عمري."
عز: "ميرسي.. وشكلي بتعود إنك تصحيني.. كل يوم.. هههه."
أمال بهمس ناعم: "تأمر أمر يا عمري."
عز (يالهوي على الهمس الناعم.. والله شوي وأجن من نعومتها.. ولا وأنا أقول لها واحد من صحابي.. أنا وشكلي).
عز: "تسلمي."
أمال بهمس: "مع السلامة."
عز نزل لأمه اللي قاعدة في الرسبشن وانتبهت له.
ثريا: "أهلاً بحبيبي ابني الغالي."
عز سلم وباس إيد أمه: "أهلاً يا غالية.. حمد لله على سلامة زين."
ثريا تمسح دموعها: "الله يحفظكم ويخليكم لي.. والله أنا فرحانة إن ربنا أكرمني برجوع.. عيالي حواليا."
مريم وريهام دخلوا وسلموا على عز، وقعدوا يتكلموا. إلا ريهام تنط وتقعد على الأرض عند عز وتمسك إيده الشمال وتحرك الدبلة.
ريهام بصريخ: "واا خيانة.. خالو إيه الدبلة دي؟"
عز حلو.
ريهام سهلت المهمة: "هههههه."
ثريا بحسرة: "أول مرة تشوفيها؟ دي من زمان شاريها.. ولا تلاقيها من العلة ناتي."
مريم: "الله يهديك يا أمي.. عاوزة منها إيه بس.. غير تأخدي ذنوبها."
ثريا بحسرة على ابنها: "اسم الله عليا.. ربنا يقطعها.. وابني كل بنت فيك يا مصر تتمناه.. عاوزة تقهرني عن أبو اللي يجيب سيرتها."
عز ضحك وقام قعد جنب أمه وباس على راسها: "تغور ناتي في داهية يا أمي اللي تضايق أم زين وتعكنن عليها.. وأنا تحت أمرك."
ثريا: "أنا ما يطيب خاطري لحد ما تطلقها يا بني."
عز: "اطمني يا أمي، أنا طلقت ناتي.. من أسبوعين."
ثريا من الفرحة وقفت: "بجد والله؟ ربنا يبشرك بالخير.. اللي فكيتني من العلة.. والله يا بني أنا من بكرة بخطب لك واحدة تليق بمستواكم."
مريم: "ههه.. يا عيني على الفرحة يا أمي.. كل ده كره لناتي."
ريهام: "لحظة.. عاوزة أفهم.. هي الدبلة الجديدة اللي بتلمع لمين؟"
ثريا: "مش لحد.. ابني لابسها منظرة."
عز بتوتر وعينه على أمه: "الدبلة لمراتي الجديدة.. اللي كتبت عليها في ألمانيا."
ثريا انصدمت وقعدت بذهول: "إيه؟ أنت قلت ألمانيا؟" وبدأت دموعها تنزل: "ألمانية يا عز.. ما صدقنا نخلص من الأمريكية تجيب لي أجنبية تانية.. يا حسرتي عليك يا بني.. مضيع عمرك مع بنات الغرب."
مريم مشت لأمها: "يا أمي الله يهديك خلينا نعرف الموضوع بالضبط من عز.. أكيد بيهزر."
ثريا بنظرة حزت بعز الحنون: "آه أكيد بيهزر.. مش معقولة صح.. أكيد بيهزر."
عز جنب أمه: "سامحيني يا حبيبتي.. أنا فعلاً اتجوزت في ألمانيا.. بس كتب كتاب.. وحتى اسألي زين كان معايا وهو ساعدني أملك هناك."
ثريا مصدومة وهي تسمع زين اللي دخل عليهم.
زين: "السلام عليكم.. آه صحيح يا ست الحبايب.. عز اتجوز في ألمانيا."
ثريا بعتب: "وليه تساعده يا زين.. وأنت الكبير العاقل؟"
زين مش فاهم: "يا أمي البنت.. ما شاء الله عليها.. تتشال بالدهب.. أخلاق.. وجمال."
عز قاطعه بمزح: "لا يا زين.. مش تقعد توصف في مرات عز."
زين رفع عينه بعز مستغرب، وعرف إنه بيلطف الجو: "والله كيفي.. وبعدين حد قالك تتوسط بيا.. وتزعل الوالدة مني؟"
ريهام: "ياي.. إمتى هتجيب الألمانية؟ قولي طويلة.. حلوة.. شقراء."
مريم: "يا بنت اعقلي.. عيب الكلام ده."
ثريا بعصبية: "لا والله ما تيجي ولا تشوفها عيني.. الألمانية."
عز بصبر: "الله يهديك يا أمي.. بتحلفي ليه؟ أنا عاوزك تشوفيها.. والله بتحبيها."
ثريا: "المرة اللي فاتت سامحتك.. لاكن اسمع.. لو تحب أرضى عنك.. طلقها وأنا هرضى عنك عمري كله!!"
زين: "أمي اهدى.. إزاي بس يطلقها.. وهو لسه كاتب عليها.. وبعدين نقول إيه لأخوها؟"
ثريا بعصبية: "وأنا ماليش دخل بيكم.. وأنت زي ما جوزته.. تطلقها منه."
زين: "عز.. فهم أمك الموضوع.. أنا ما عنديش استعداد أزعل أمي أكتر من كده.. وإذا بتطلقها.. تروح أنت والوالدة لأختها الكبيرة وتفهمها الوضع.. أصلاً مينفعش البنت يتيمة.. وأخوها صديقك.. وأكيد عدنان هيتفاهم الوضع."
ثريا هدت شوية: "عدنان.. ليه فيه ألماني اسمه عدنان؟"
زين: "أمي البنت مش ألمانية.. البنت مصرية."
ثريا هدت أكتر: "مصرية؟ بنت مين؟"
عز: "ما شاء الله عليك.. تعرف تحرق الأعصاب.. الله يرضى عليك يا زين.. طمنتني."
زين: "الله يرضى عليك يا أمي.. وأنا طالع عندي شغل.. وسلم على أمه وخرج."
عز يضحك: "هههه.. أعملك إيه يا أمي.. ما عطيتيني فرصة.. على طول هجمتي."
ثريا بسخرية: "ومين سعيدة الحظ اللي اتجوزت ابني عز.. واللي قدرت عليه وعلى ناتي؟"
عز: "أمي أنا طلقت ناتي قبل ما أكتب عليها.. وبعدين مغرور.. أعمل إيه بغروري.. الله يعيني وأتنازل."
مريم: "ههه.. بدأنا بالشغل العدل.. مين بقى البنت؟"
عز: "لو تشوفيها يا أمي.. تهبل.. حلوة جدا.. وعليها طول وعقل.. وقاعدة مستقيمة تسحر.. وبشرة بيضة تخبل.. ده غير الأناقة."
ريهام: "فعلاً إنك مغرور.. قاعد تعدد صفاتها الشكلية.. واللي تناسب الغرور اللي أنت عايش فيه.. خالو.. ماتزعلش مني.. بس بجد بدأت أغار منها.. زينو واتجوز يقين.. بس الحمد لله طلعت طيبة معايا.. لكن الخوف من اللي أنت جايبه."
مريم: "يا بنت احترمي خالك.. إيه اللي انت جايبها دي بس!!"
عز: "هههه.. الغيرة عندها اشتغلت من دلوقتي.. الله يعينك يا أمي."
ثريا انفجعت أول ما سمعت الاسم: "أمال.. بنت مين دي يا عز؟"
عز: "دي أخت صديقي عدنان.. وتبقي بنت عم يقين."
ريهام شهقت: "آها.. دلوقتي بس عرفتها.. الطويلة اللي كانت لابسة وردي بالحفلة.. واللي قعدت مع يقين بالمستشفى."
ثريا ابتسمت بفرحة وهي مصدومة: "مش مصدقة.. أنت كتبت على أمال بنت عم يقين؟"
عز: "آه يا أمي.. والله هي وأهلها ناس طيبين.. ونفسهم عفيفة.. بصراحة أخوها ونعم الأخلاق.. والبنت شبعانة.. تصوري إنها رفضت المهر اللي قدمتهولها ورجعت نصه.. حتى الشبكة لما اشتريت لها وراحت معايا هي وأخوها.. اختارت طقم بسيط."
ثريا في سرها (الحمد لله.. إن خالد ما خطبهاش.. لأنه أمه امبارح كلمتني وقالت إنها جوزت ابنها من بنت عمه).
ثريا: "أنت هتعرفني بيهم.. أنا شفت بنت عمها.. بنت جميلة ما شاء الله عليها.. مريم جهزي نفسك هنروح نزورهم الليلة."
عز: "الله يخليك لينا يا أمي.. والله أنا خفت إنك ما توافقي وتزعلي مني."
ثريا (أزعل وأكسف.. وأنا من يوم ما شفت البنت وهي داخلة مزاجي؟ أنيقة وجميلة وعاقلة.. من غير تكبر ولا تزييف).
في الليل راحت ثريا بيت أمال ومعاها مريم وريهام ويقين.
ابرار: "أهلاً أهلاً وسهلاً.. بيتنا نور يا ثريا هانم."
ثريا: "الله يخليك.. وألف مبروك عليكم وعلينا."
مريم: "الله يوفقهم ويسعدهم."
ابرار: "آمين."
وقامت تضيفهم هي ومنى. ويقين عند أمال اللي مرتبكة.
أمال: "إيه شكلي حلو؟ يعني شياكة؟"
يقين اللي كانت لابسة فستان أبيض ومعاه حزام أسود وبوت أسود: "آه والله تهبلي.. وأصلاً ثريا من الأول عاوزاك لابنها."
نزلت أمال عند ثريا ودخلت الصالون ومشت بهدوء وخطوات رشيقة. وثريا تبتسم وتقيم أناقة أمال اللي كانت لابسة فستان أحمر طويل وبفتحة جانبية لحد الركبة مع صندل أسود عالي بربطات لحد نص الساق، توب ولابسة شريطة حرير سودا حوالين رقبتها الطويلة البيضة وعلى جنب وردة حمرا، ورافعة شعرها بف والباقي نازل زي الشلال الناعم الحريري على وسطها. والمكياج بالروج الأحمر الصريح والبلاشر الوردي والشادو الأحمر ومحدد بالكحل الخليجي التقيل واللمعة الفضية.
ثريا: "ما شاء الله تبارك الله.. إيه الجمال ده كله.. ألف مبروك."
أمال بخجل: "الله يبارك فيك يا طنط."
مريم: "ألف مبروك.. يا عمري."
ريهام: "ألف مبروك ربنا يسعدكم."
أمال قعدت بثقة وقلبها يدق بقوة: "الله يبارك فيكم."
عدى شهرين من الأحداث السابقة وتم تحديد جواز أمال وعز. وزين بس بيفكر في حالته وخايف من نتيجة التحاليل اللي بيعملوها قبل جواز عز بأسبوع. بقى بعيد عن يقين ولا بيكلمها، وأغلب وقته مع فهد في الشغل. وساعد فهد في جوازه من دعاء، لأنه دفع مبلغ كبير لعمها عادل عشان يرضى يجوزه دعاء. وطبعاً العم طمع بزين وكل شوية يرفع المبلغ اللي عاوزه. وزين كان مستعد يدفع بس يفرح فهد اللي وقف معاه وساعده كتير. وكان أحياناً يكلمه في القصر، وبأي وقت.
ويقين تسمع بعض الكلام وتسمع اسم دعاء والمهر، وعاشت في جحيم وهي تتخيل بأن زين ناوي يتجوز. وانطوت على نفسها وسكتت ومش بتكلم حد، وهي نار الغيرة بتاكلها، لدرجة إنها كام مرة فكرت تكلم زين وتقوله إنها مستعدة تبدأ معاه حياتها كزوجة، بس ترجع تتردد.
زين لاحظ حزنها، بس ما عرفش يفسره، وبيحسب إنها خايفة عليه من المافيا اللي انتهت. وحب يعطيها فرصة.
يقين وهي شايفه زين بيلبس بدلة جديدة شيك ماتت من الغيرة: "مش طيارتك الفجر.. رايح فين دلوقتي؟"
زين اللي بيحضر لفرح فهد ودعاء (بتحسبه هو اللي ناوي يتجوز): "آه يا عمري بس لازم أروح مشوار ضروري وبعدين مسافر الفجر."
يقين نزلت دموعها من الغيرة: "خدني معاك."
زين مشي عندها ورفع راسها وباس جبينها ومسح على شعرها: "يا عمري ما ينفعش تروحي معاي.. مع إن إني أدمنت وجودك في حياتي. أنا لو مش أمسح على شعرك الحرير كل يوم مش عارف كان حصل فيا إيه. ولو ما تصبحت بعيونك الرمادي.. أتكد اليوم كله."
يقين في سرها (باين والدليل إنك بتتجوز دعاء وتاخدها معاك). "آهئ.. آهئ.. حرام عليك يا زين.. خدني معاك."
زين مسح دموعها بشفايفه: "لا.. إلا الدموع.. أنا قلت لك ما ينفعش.. حتى فهد مش رايح معاي."
زين خرج وراح فرح فهد، وبعد الفرح رجع القصر وسلم على أمه وودعها وطلع لجناحه يودع يقين لأن معاده قرب. وأول ما دخل الجناح استقبلته ريحة البرفيوم الجذابة من زهور الريف، اللي انعشته وابتسم لما شاف يقين لابسة فستان أخضر غامق لحد فوق الركبة، والمكياج التقيل اللي حطته. منظرها دوخ زين العاشق. (يارب صبرني.. وأطلع سليم وأرجع لك يا يقين ونعيش حياتنا بسلام).
يقين شغلت السي دي في الجهاز، وبدأت أغنية:
"و حياتي عندك
لو كان لي عندك خاطر
ما تراجع قلبك
قبل ما ييجي اليوم و تسافر
و ان كان بعدك شي متقدر
خدني معاك
خدني معاك من غير ما تفكر
خدني معاك
و أنا مش ممكن أقدر
على الأشواق لما تسافر"
بدأت الموسيقى الهادية للأغنية وخطوات زين تتقدم منها بعد ما خلع الجاكت ورماه على الكنب ووقف قدامها ولمها بين إيديه.
"انت عارفني آه يا حبيبي
محتاجالك و لو بتغيب ساعات
لازم اشوفك و اسمع صوتك
ما تعودتش على غير ده"
رفعت عينها الرمادية وركزت في عيونه العسلية، وعدت فيها لحظات حياتها مع زين وإنه عاوز يسافر ويسيبها. مرت عليها ذكري سفره لما اتجوز رانيا، ولما سابها في فرنسا لوحدها تعاني من فرقاه.
"ويا ليالي الشوق سهرانة
بأسأل روحي بعدك ليه
حتودعني آه بعد شوية
و أنا من غيرك حعمل إيه
و ان كان بعدك شي متقدر
خدني معاك"
مرت قدامها زوجاته المسيار، ووداد اللي قابلتها في الحفلة، رانيا اللي بالفلة، والأ جديدة اللي اسمها دعاء. وراشد اللي رفضته وصدته من البداية. طافت في عقل الاتنين خيالات المافيا، ومرت عليها ذكرى زين اللي كان بغيبوبة. الحياة من غير زين صعبة عليها، وحياته اللي صعبة من غير يقين. كلامه بالموبيل عن دعاء والمهر، ورغم كل ده هي بتحبه. رفعت عيونها والدموع تنزل وهي تغني مع الأغنية:
"خدني معاك
انت عارفني آه يا حبيبي
محتاجالك و لو بتغيب ساعات
لازم اشوفك و اسمع صوتك
ما تعودتش على غير ده
و ان كان بعدك شي متقدر
خدني معاك"
افتكرت الصداع اللي كان بيجيله وإزاي هي كانت بتخفف عنه، والغيبوبة اللي كان فيها. رفعت عينها له وحضنته وهي تفتكر العذاب اللي عاشته ببعده عنها في فرنسا وفي الغيبوبة. وبصت للمكتب وافتكرت الصناديق اللي خيرها زين فيها، ونظرت في شنطة السفر اللي مجهزها.
"انت مسافر.. و الا مهاجر.. و الا معاشر ناس تانيين
عايش لينا.. و في ليالينا.. و الا ناسينا.. مش عارفين
إنما حبك مالي قلوبنا.. بعد سنين لسه مدوبنا.. مستحيل أحب حد غير زين أو حتى أرضى بغيره"
زين رفع وشها وفضل يبوس كل حتة فيه بخوف عليها (يارب.. من البنت بتجنني.. ليه كل الحزن ده يا حبيبتي): "يقين عيوني.. ليه كل الحزن ده؟ كلها كام يوم وإن شاء الله أرجع لك بخير."
يقين بكت وهي ترمي راسها على كتفه وتحضنه بقوة: "روح يا زين ربنا يوفقك."
اللــهم بــارك لهـــــما واجمــــع بينــــهما بخــــــير ..
اتشـــرف بدعوتـــكم لحضـــور حفـــل زفـــــاف
رجـــل الاعـــمال : الســـــيد عز الدين الرفاعي
على الانســــــه : امال صالح بركات
وذلك يوم الخميــــس ليلة الجمعه الموافق ١٤\٢\١٤٤٠ هـ
والعـــــاقبة لديكـــــم بالمســـرات ..
مكـــــان الحفل : صفحــــات قصه يقين
مسموح بالنقل ..والانطلاق باالخيال لابعد الحـــدود
الداعية : منه محمد
والي اللقاء والحلقه الاخيره
رواية يقين جريئه الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم منة محمد
في قاعة الاحتفالات الخاصة بعائلة زين الرفاعي، وقفت ثريا ترحب بالضيوف من المجتمع الراقي. نظرت يقين، التي كانت تقف بجانبها، إلى فستانها الأسود الرائع. كان الفستان عاري الصدر والظهر، طويلًا، مزينًا بكرستالات فضية لامعة على الصدر. مكياجها فرنسي راقٍ باللون الوردي المدخن والأسود، مع أحمر شفاه وردي ناعم.
تأملت المكان الفخم والزينة التي تزين الطاولات. كانت الزينة عبارة عن كؤوس كريستالية مملوءة بسائل بلون الليلكي، تطفو فيها كرات من البلور الشفاف. تعلو الكؤوس ورود طبيعية باللون الليلكي والأبيض. الطاولات مفروشة باللون الأبيض، يعلوها قماش من الحرير باللون الليلكي. الكراسي مغطاة باللون الأبيض مع قماش من الحرير الليلكي، مزينة بشكل يشبه المحار، تحمل أفخر أنواع الشوكولاتة السويسرية. طاولة أخرى مليئة بالورد الليلكي المتناثر، مزينة بالشموع البيضاء داخل كؤوس باللون الليلكي.
استعدت أمال للزفة. وقفت بجانب أخيها عدنان، الذي كان يرتدي بدلة رمادية.
قال عدنان بمرح، وهو يداعب أمال المرتبكة:
"إيه رأيك بوسامة أخوك؟... تطير العقل مش كده، بذمتك؟ هههه."
ردت أمال بتوتر:
"كفاية يا عدنان، أنا لوحدي متوترة خلقة. ويا ريت تتصل على منى."
قال عدنان:
"لأ بقولك إيه، اهدي كده، اهدي يا أمال. كلها كم دقيقة ويفتح الباب وندخل بسلامة الله والوطن."
غمزها.
انطفأت الإضاءة في القاعة الداخلية للاحتفالات، وأضيئت الشموع على الطاولات، مما أضفى على الجو لمسة رومانسية حالمة. ارتفعت الأنظار كلها نحو الممر الطويل في أعلى القاعة، الذي له بابان، واحد في بداية الممر والآخر في نهايته. الممر مفتوح على القاعة من الأعلى، ومزين بالورود البيضاء والليلكية على السور الخشبي الأنيق.
فتح الباب الأول، ودخلت أمال وعدنان يمسك بيدها، على أنغام أغنية "طلي بالابيض". مشت بخطوات راقية، وعدنان يمسك بيدها، والضوء من الكشاف مسلط عليها. انبهر الجميع بجمال أمال الرائع بالفستان الأبيض الناعم. كان الفستان ضيقًا ويتسع بنعومة من الأسفل. الكم مطرز بكرستالات أنيقة، والصدر مشغول بكرستالات فضية لامعة أبهرت الحضور. مكياجها يجمع درجات الليلكي: ظلال عيون باللون الليلكي والوردي بدرجات متفاوتة، بلاشر وردي، أحمر شفاه لي ولكي بلمعة فضية. المناكير برسومات بيضاء وليلكية ساحرة. الطرحة مشغولة بكرستالات فضية، مثبتة أسفل الشعر المرفوع بأناقة "شانيون"، وطويلة حتى آخر الفستان.
وصلت إلى منتصف الممر، عند أعلى السلم، واتجهت نحو الحضور، وعيناها العسليتان تبتسمان بنعومة. فتح الباب الثاني ليتقدم عز الدين بخطواته المغرورة الواثقة. عيناه مثبتتان على الملاك الواقف بجانب عدنان. انبهر لدرجة أن الابتسامة الواثقة المغرورة ملأت وجهه. وصل إلى أمال وعدنان ووقف بجانبها. لفتت إليه بابتسامة ناعمة. شغل الدي جي أغنية "بحلم ليه" لتامر حسني.
خرج عدنان بعد أن سلم أمال لعز.
قال عز: "مبروك يا أمولة."
همست أمال: "الله يبارك فيك."
انتبهوا لصوت ريهام، التي كانت تقف في آخر الممر ومعها مجموعة فتيات يرتدين فساتين. لفت نظر أمال الفتيات بفساتينهن الفاضحة.
قالت ريهام: "وااااو بوسة... خالو انبي بوسة لأحلى عروسة."
قال عز (مستغربًا الكلام): وقرب من أمال، ورفع وجهها بطراف أصابعه السمراء. انحنى وقبّل جبينها، وهي ترتجف من الخجل. وبجرأته المعتادة، ضمها بين يديه في حضنه. رفع يدها ووضعها حول رقبته.
تمايلا بخطوات رشيقة ناعمة حالمة مع الموسيقى الهادئة. تشابكت نظراتهما وسط صرخات الإعجاب والتصفيق من الفتيات الواقفات بالأسفل. دموع منى تنزل وهي ترى السعادة في عيني أمال.
مال عز على أمال وهمس:
"إيه الحلاوة دي كلها؟ بصراحة جمالك يلوح."
نزلت أمال رأسها بخجل، واحمرت وجنتاها.
قالت: "عز عز."
قال وهو ذائب منها: "عيوني."
همست أمال: "بلاش تكسفني زيادة، أنا بتوتر."
وقف عز وأمال مع نهاية الأغنية. دوت أصوات الزغاريد التي هزت المكان. بدأت مقاطع من الأغاني تُعزف. مشت أمال حتى أطراف سور الشرفة، وأخذت وردة من مجموعة الورود وبدأت في رميها على الفتيات، اللواتي أشعلن المكان بالصراخ والزغاريد. رأت منى، ورمت عليها وردة ليلكية. ثم رمت للريهام ويقين. كانت الفتيات يصرخن وهن يحاولن الإمساك بالورد.
بعد ذلك، نزلت على أنغام كلاسيكية من السلم، يدها متشابكة بيد عز، وعيونهما تبتسم من الفرح. جلسا على الكوشة، المغطاة باللون الليلكي والأبيض والورود والكرستالات.
غنت المطربة عدة أغاني، ثم دعت الحضور لتناول العشاء. خرج أغلب الحضور، ولم يبق إلا أهل ثريا. وقفت ثريا تشاهد ابنها، ومن فرحتها نزلت دمعة.
"الحمد لله الذي خلص ابني من الأمريكية نايتي..." ودعت لابنها وزوجته أمال.
قالت إحدى الحاضرات: "أخيرًا عز المغرور اتجوز."
قالت الثانية: "مين دي اللي أخدها؟ ما شاء الله عليها جمال."
قالت الثالثة: "والله ثريا هانم محظوظة بحريم عيالها."
مشت يقين جانبًا وابتسمت عندما رأت فايزة، التي تغيرت بفستانها الوردي وشعرها الذي وصل إلى كتفيها.
احتضنتها يقين.
قالت فايزة: "إزيك يا يقين؟ وحشتيني."
ردت يقين: "والله أنتِ أكتر. أنتِ تستاهلي كل خير. والتغيير باين عليكِ."
قالت فايزة: "لو قعدت طول العمر أشكرك ما أوفيكِ حقك. أنتِ غيرتي حياتي للأفضل."
ردت يقين: "الحمد لله. وما فيش شكر بين الأصدقاء."
مشت فايزة وهي تشكر يقين، وتنظر بعينيها إلى حب زين الذي أصبح أكبر من الأول. جلس عز وأمال. أحضرت ثريا طقم الألماس، الذي بدأ عز يلبسه أمال، وأنفسه تتعلق بها. والمصور يلتقط لهما الصور. ثم مشيا إلى طاولة جانبية عليها تورته باللون الأبيض، مزينة باللون اللي ولكي. أمسك عز بيد أمال، وقطعا من التورتة وأكلها. وأكلته.
تفاجأت أمال بالفتيات اللاتي صعدن على الكوشة مع ريهام. وسلّمن على عز بكل جرأة وهن بكامل زينتهن. ما أغاظها ضحكة عز وهو يسلم عليهن. شعرت بالمغص، ونزلت رأسها بكره شديد لتصرفهن. وسلمت عليهن ببرود. وما زاد غيظها أن الفتيات طلبن أغنية من المطرب. وسحبن عز وأمال، ومسكوا أيديهما بحرية. غلّف البرود أمال، لأنها لو انفعلت، بالتأكيد ستخرب الدنيا وتعكها. رسمت ابتسامة ورقصت بهدوء.
بعد أن فرغت القاعة، لم يبق إلا أهل زين.
قالت خالة زين، وهي سيدة كبيرة: "مبروك يا عز."
وقف عز وسلم عليها: "الله يبارك فيك يا خالتي."
وقفت أمال باحترام وسلمت على خالته وقبّلت رأسها.
قالت الخالة، وقد أعجبها تصرف أمال: "مبروك يا بنتي."
قالت أمال: "الله يبارك فيك يا طنط."
قال أخو عز وأولاده الشباب: "مبروك يا ابني. مبروك يا عز."
قال عز: "اتصوروا معانا."
وقفت الخالة بينهم، والشباب بجانبها. والفتيات وقفن على يمين عز ويمين أمال، التي كانت تموت من الداخل لكنها متماسكة.
ظل عز وأمال يتحدثان. وجاءت إليهما ثريا.
قالت ثريا: "مبروك يا عيال. ربنا يسعدكم ويوفقكم."
قال عز بمكر: "الله يخليكِ يا أمي. راحوا المعازيم."
قالت ثريا: "آه راحوا، ما بقاش غير قليل قرايبنا."
وقف عز ووقفت معه أمال. وبحركة جريئة لم يتوقعها أحد، خلع عز جاكته ووضعه على كتفي أمال. وطلب من ريهام طرحة ورماها على رأسها، وهي متفاجئة. انحنى وحملها بين ذراعيه، ومشى بها بسرعة وهي متعلقة في رقبته. مشى بها بسرعة عبر الممر بين القاعة والقصر، وصعد بها إلى الجناح الخاص بهما.
ما إن دخلا الجناح، حتى لف عز بأمال في الصالة وهو يضحك بصوت عالٍ على صوت ترجيها.
قالت أمال: "عز والي يخليك اقف، خلاص. اقف بقي، هقع."
توقف عز وأنزلها، وخلع عنها الطرحة والجاكت.
قال: "عيون عز. أنتِ... أمري... ادلعي، الليلة ليلتك."
نزلت أمال رأسها بخجل، وخدودها محمرة.
حرك عز أصابعه السمراء على خديها الوردتين.
قال: "اممم، تسحرني النظرة الخجولة اللي بشوفها بعيونك."
وحرك أصابعه على كتفها العاري، فارتجفت أمال وهي تشعر بأنفاس عز تقترب أكثر فأكثر. شعرت بلمس قبلاته الناعمة على كتفها، وزاد ارتجافها.
همس عز: "ضميني يا أمال. احتويني. احتوي عز. ضمي حبيبك. بحبك. والله العظيم أنا بموت بهواك."
مدت يدها بخجل وضمتها إليه.
قالت: "وأنا كمان بحبك."
نظروا إلى بعضهم بنظرات مغرورة، واثقة، راغبة، وثابتة.
بنظرات خجولة، خائفة، مترددة، متسائلة.
انحنى عز ورفع أمال بين يديه. مشى بها إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه.
***
رجعت يقين إلى جناحها وقلبها يرتجف من الخوف والشوق. مشتاقة. مشتاقة. تحبه. تحبه. رغم كل شيء.
وصل زين متأخرًا في آخر الفرح. لأنه ظل ينتظر آخر تحليل، والذي طمأنه. فيه الدكتور على صحته وأنه سليم. الفرحة كبيرة عليه، أولها سلامته وزواج أخيه. مشى بخطواته الواثقة، وعيونه العسلية تبحث عنها. انبهر بالرائحة التي استقبلته من الزيوت العطرية. الإضاءة الخافتة. وقف ورآها واقفة في منتصف الصالة.
وكالعادة في لقاء بينهما، العيون تتكلم فقط. فتح بذراعيه كعادته. ومشيت مسحورة إلى أحضانه التي اشتاقت إليها. رغم كل شيء. دفنت نفسها في أحضانه وهي تستنشق العطر الذي شل تفكيرها. "معقولة أنه اتجوز؟"
ضمها زين بقوة بين ذراعيه، ودفن وجهه في شعرها الحريري. "كل شيء فيها ساحر. كلها على بعضها. بحبها. بحبها."
قال زين بصوت هامس ساحر: "وحشتيني يا روح روحي."
قالت يقين ببحة أضاعت زين وارتجفت منها: "بحبك. حمد الله على سلامتك. قلبي."
قال زين بصوت هامس ساحر: "السفرية دي غير كل مرة. من أربع سنين. عمري ما سافرت ورجعت فرحان."
بكت يقين وهي تتخيل أنه يتكلم عن واحدة اسمها دعاء. "مستعدة أتنازل عن سعادتي عشانه. عشانه هو بس." مدت يدها وتعلق في رقبته، وبكت ودفنت وجهها في رقبته.
زين مستغرب من تصرفها الغريب. ظل يحتضنها، وتمايل معها بحركة خفيفة، وهو يهمس في أذنها: "بحبك يا يقين. بحبك. أنتِ حلمي. حلمي اللي حلمته من أربع سنين. من أول ما وقعت عيني عليكِ. سحرتيني. سحرني كل شيء فيكِ. علقتيني بيكِ."
رفع بأطراف أصابعه وجهها: "خليني أشوف عيونك. خليني أسرح في جمالها. خليني أتأمل جمالك النقي. خليني أشوف ابتسامتك الحلوة. ابتسمي. ومش عاوز أشوف الدموع دي تاني."
ابتسمت يقين، وبانت فصوص الألماس على أسنانها.
قال زين: "يا عنوني على صفين اللولي. تسلم لي الابتسامة."
رفع زين يقين ودار بها، وهو يتأمل فستانها الأسود. "الجمال نعمة. وأنتِ ليا نعمة. بس إيه كل الحلاوة دي يا قلبي."
سحب زين يقين وجلس على الكنبة، وجلس يقين على رجليه، وبدأ الكلام.
قال زين: "آخر مرة شفتك فيها... وودعتيني بأغنية أثرت فيا. أنا مش عارف إيه اللي فيكي."
قالت يقين بحزن: "زين، مين دعاء؟ قصدي أنا سمعتك تتكلم مع واحد عنها."
فهم زين حزنها، ومد يده أسكتها، وحب يلعبها.
قال: "دعاء. لازم تباركيلها. أنا نسيت أكلمك عنها."
صدمت يقين.
خاف زين عليها.
قال: "الحمد لله إن الله وفقني وقدرت أقنع عم دعاء بالجواز. والله فهد يستاهل كل خير."
صدمت يقين وعيناها مفتوحتان.
قال زين: "فهد اتجوز دعاء قبل أسبوع. وتصوري أنه قطع الإجازة اللي عطتها له. ورجع امبارح للشغل. ههههه، مجنون."
قالت يقين: "فهد اتجوز دعاء."
قال زين: "أنا كنت حريص إني أجوز فهد قبل ما أروح لألمانيا أعمل التحاليل الأخيرة. والحمد لله طلعت سليمة."
من فرحتها، رمت يقين نفسها على زين وهي تصرخ وتضمه لها بقوة. ووقعا الاثنان من على الكنبة. وضحكا الاثنان على شكل الوقعة.
نظر إليها زين ومسح على شعرها الحريري الأشقر، ورأسها على الأرض ويده تحت رأسها.
نام زين بجانبها، وأنفاسه تلفح وجهها.
انحنى وقبّل خدها. وسيطر على مشاعره المتأججة اتجاهها. (تماسك يا زين. مالك. اصبر شوي.)
وقف ووقفها معه.
قال: "أنا بروح بكرة للجزيرة ملكي في المحيط الهادي. ورفع يدها وباس أصابع يدها واحدًا واحدًا. وأتمنى أنكِ تشرفيني فيها. كاميرا على جزيرتي."
سحر زين يقين (مميز. ساحر. فاتن. خلاب. كلامه. ذوقه).
نظرت إليه بثقة.
قالت: "فين ما تحب وديني يا زينو. أنا كلي ملكك." وسكتت.
جاءت لتقول له (أنا ليك وحدك)، لكن الظروف. لم ترغب في إفساد فرحتها.
(اربطوا الأحزمة. سوف ننطلق لعالم الرومانسية. والأحلام. عالم زين ويقين. في جزيرة ملك لبطلنا الغالي زين وأميرته يقين.)
انحنى ليربط حزام الأمان ل يقين، وربط حزام الأمان لنفسه. عيونه العسلية تشع بالسعادة. أن حبيبته وأميرته بجانبه ومعاه.
عدلت يقين الحجاب عليها.
قالت يقين ببحة: "تسلم إيدك يا قلبي. ربنا ما يحرمني منك."
قال زين ماسكًا يدها: "الله يسلمك يا عمري أنت. يا أميرتي الجميلة."
هبطت الطائرة في المكان المخصص لهبوط الطائرات في مكان مرتفع من الجزيرة. وفتح السلم، ونزل زين ويقين معًا.
المكان مرتفع ومكشوف على الجزيرة شديدة الخضرة. رأت القصر الذي في منتصف الجزيرة باللون الأبيض، ومساحاته واسعة. التنظيم الراقي للطرقات. وقفت بجانب السور العالي تتأمل الجزيرة، وفتحت يدها تستنشق هواء البحر العليل.
وقف زين وراها وضمها.
قال: "شرفتي جزيرتي المتواضعة يا أميرتها."
قالت يقين ببحة، وهي تعارض زين الذي شال الإيشارب الذي عليها يطير على شعرها الحريري الأشقر مع الهواء.
قال زين بحبور ويده تحيط بوسطها بتملك: "يا عمري، كل اللي بيشتغلوا هنا ستات. حتى السواق حطيت بداله سواقة، عشان أميرتي تاخد راحتها."
قالت يقين بخجل: "زينو، أنت بتدللني كتير. وأنا خايفة."
قاطعها زين: "ليه بتقولي كده؟ قسيت عليكِ كتير. ومستكثرة على نفسك شوية دلع."
لفها له ووضع يدها على قلبه.
قال: "سامعة نبضات قلبي؟ كل نبضة تنادي باسمك."
نزلت دمعة من يقين، لأنها خائفة من رد فعل زين لو عرف حقيقتها وعرف أنها بنت.
قالت يقين: "زين، أنت مرة وعدتني إنك ما راح..."
أسكتها، والثقة تشع من عينيه.
قال: "الماضي ماضي. أنتِ يقين أميرتي. وأنا زين حبيبك." وكمل: "أنتِ أكيد تعبانة من السفر. خلينا نرتاح في الكوخ اللي هنا. وفي الليل نروح للقصر."
دخلت الكوخ الذي في أول الجزيرة بعد ما نزلوا من المرتفع. ودخلت الكوخ المكون من جلسة استقبال باللون البني الفخم، وغرفة نوم جانبية، ومطبخ صغير. دخلت ولبست بيجامة حرير بيضاء. ونامت بهدوء. وزين جلس يشتغل شوية. ودخل لاقاها نايمة. قبّلها من جبينها. وأخذ له شور سريع ونام من التعب.
تململت وهي تتقلب في النوم. وشافت نفسها لوحدها. خافت وقامت تدور على زين وما لقيته.
المرافقة التي شافتها فتحت الغرفة.
قالت: "مرحباً سيدة يقين."
رأت يقين المرافقة.
قالت: "مرحباً. أين السيد زين؟"
قالت المرافقة: "السيد زين ذهب للقصر. وأخبرني أن أساعدك إذا احتجتِ أي مساعدة." وأشارت على ثلاث شغالات دخلن ومعهن صناديق مغلفة.
قالت المرافقة: "هذي الأشياء من السيد زين." وأشارت على الأولى. "وهذي متخصصة في عمل المساج." والثانية متخصصة بالمناكير والبدي كير. والثالثة متخصصة في الشعر. والرابعة بالميك أب.
فتحت يقين الصناديق وابتسمت وهي تطلع فستانًا من الحرير الأحمر، توب وعاري الظهر لآخره بقطعة مشغولة باللون الأحمر والفضي الخفيف. قصير لحد الفخذ.
بعد ما خلصت كل شيء وبقت تمام. وضعت الفروير من الريش الأسود على كتفها. وتبرفت من كوكتيل من البرفيوم الذي معها، لتتميز برائحة خطيرة كل شوي بعبير مختلف. وخرجت وهي تلاحظ نظرات المرافقات اللواتي أعجبن بها.
ركبت السيارة (هدية عز لزين) التي تنتظرها بالخارج. ومشيت السواقة بها حتى القصر. استغرقت المسافة عشر دقائق. وقلب يقين يرتجف من الذي ينتظرها. وقفت السيارة عند مدخل القصر الداخلي. وفتحت الباب المرافقة. نزلت يقين بطريقة ساحرة أنيقة. ووضعت رجلها على السجاد الأحمر الذي فرشه لها زين. نظرت أمامها. وتعلق نظراتها بالرجل الواقف في نهاية السجاد. ونزل يمشي بخطوات واثقة مميزة. ارتجف لها قلب يقين. وصل عندها، ومسك يدها وباسهما.
مسح زين بعيونه على جمالها.
قال: "أميرتي. نورتي جزيرتي وقصري. يا ملكة."
وقفت يقين بحركة خفيفة على أطراف أصابع رجليها. واستندت على يديه، وقبّلت زين.
قال زين بحبور، ودوخته رائحة البرفيوم: "بحبك يا عمري."
قالت يقين ببحة خطيرة وضحكة زلزلت كيان زين: "وأنا كمان بموت في هواك."
تفاجأت يقين بصوت الموسيقى الراقية. ورفعت نظرها للسيدة التي تعزف معزوفة بيتهوفن "Fur Elise" (مع إضاءة خافتة... سو رومانسي) على البيانو.
مشت مع زين ويدها بيده حتى صعدوا السلم ودخلوا القصر. الذي أذهل يقين من التصميم الداخلي الراقي. اختلاط الألوان البني والبرتقالي والأصفر. القاعة السفلية كبيرة وواسعة وفيها أطقم قعدات مختلفة. ورفعت نظرها للسقف الذي مزين بالرسومات عن البحر.
ضحكت يقين: "هههه، ياي بحر في أعلى السقف. روعة زينو."
ابتسم لها زين. وشالها بين يديه ودار بها، وشعرها الحريري يلف معها.
قالت يقين: "هههه، نزلني زينو. نزلني."
أنزلها زين وهو يضحك عليها. ومشيت معه وهو يفرجها على القصر. الذي أعجبها جدًا.
مسك زين يد يقين.
قال: "تعالي ننزل نتعشى تحت في الفرندا."
قالت يقين ببحة: "تيب يا قلبي."
نزلوا في الرسبشن ودخلوا الفرندا. والتي مكونة من طاولة طويلة مستطيلة الشكل بكراسي كثيرة. والذي أذهل يقين الجدار للفراندا، والذي كان عبارة عن زجاج ووراءه منظر رائع للبحر بإضاءة مثبتة من ورائه.
انبهرت يقين بجمال المنظر والأسماك التي تسبح. مشت حتى الجدار ووقفت تتأمل الأسماك.
قالت يقين: "وااااو زينو، منظر ولا أروع."
وقف زين وراها ويده عليها.
قال: "عجبك منظر البحر؟ وفي الصباح أحلى وأحلى."
سحب زين يقين إلى الطاولة. وسحب لها الكرسي وقعدت. ومسك المنديل وفرده على رجليها. ابتسمت له يقين. وقعد بأناقة وقدم السيرفس الأكل لهما. وبعد العشاء، جلس زين ويقين في الغرفة الداخلية. وشغل زين موسيقى هادئة. ووقف قدام يقين. ومسك يدها ووقفها. وبدأ يرقص معها سلو.
كانت يد يقين على رقبته، وزين يحاوط وجه يقين. الصمت سيد المكان غير صوت خطواتهم الخفيفة. شوية تغيرت الموسيقى لموسيقى سريعة. وتغير معها رقص زين ويقين. الذي بدأ يرقص معها رقصة البطريق، وهي تضحك من حركات زين السريعة. وبعدها اشتغلت موسيقى أسرع. ورقص رقص الصالونات مع زين، الذي كان رفيقًا جيدًا في الرقص.
وقفت الموسيقى. ومع حركة زين الذي رفع يقين لفوق وأنزلها، ويده تحت وسطها. ورجع ظهرها للخلف وهو منحني فوقها. تشابكت النظرات. واتكتمت الأنفاس.
قال زين: "شكرًا على الرقصة الحلوة."
قالت يقين ببحة تذوب: "وأنت كمان شكرًا على كل اللي قدمته لي."
وقف زين يقين. ونظر إليها ومسح على شعرها ووجهها. وامتدت لمساته على كتفها العاري. ارتجفت يقين من لمسة زين التي استقرت على قلبها. ونزل لمستواها. وأنفاسه الساخنة على خدها.
زين، وهو دايخ من قرب يقين، ولم يعد قادرًا على السيطرة على نفسه أو المقاومة.
رفع زين عيونها وبربكة.
قال: "يقين... أنا..."
قالت يقين: "إيه رأيك نطلع ننام؟"
ارتجفت يقين بقوة من الخوف. مش عارفة تعمل إيه. زين فاهمها غلط. وهي مش عارفة إزاي توضح له. والمشكلة لو سألها، هي مش هتقدر تتكلم عن سر بنت عمها أبدًا.
حب زين أن يعطيها فرصة.
قال: "أنتِ اطلعي قبلي. وأنا بأطمن على القصر وبحصلك."
مشت يقين بخطوات ثقيلة. ودخلت الغرفة الكبيرة. وبصت بخوف للسرير الكبير الواسع. ارتبكت وعيونها تشوف القميص الأبيض المرمي بعناية على السرير. كان مكونًا من قطعتين. مسكته بخوف وراحت لغرفة تبديل الملابس. بعد ما أزالت المكياج، وصلت ركعتين. ووضعت أحمر شفاه وردي ناعم. وتبرفت من عطورها. ولبست القميص الأبيض القصير لفوق الركبة بشوي. وفوقه الروب اللي يوصل لتحت الركبة بشوي. ولبست صندل ناعم. ومشيت للغرفة. واستغربت وهي ترى زين يصلي ركعتين بعد ما بدل هدومه ولبس بيجامة فخمة باللون البيج السادة.
قال زين: "يقين صلي ركعتين."
قالت يقين بهدوء وخجل، ونزلت نظرها: "أنا صليت قبلك. و..."
وقرب منها زين بخطوات واثقة. وثبت عيونه بعينيها. وبصدق.
قال: "يقين... أنا بحبك. وبعزك. وبغليك. وإن شاء الله يقدرني وأقدر أسعدك."
نظرات زين واثقة، وراغبة، صادقة، واعدة، متفهمة، وراضية.
أما يقين، فنظراتها التي ارتفعت إليه كانت مرتبكة، مترددة، متوترة، مفسرة، باحثة عن الأمان.
خلع زين الروب عن يقين. ورفع وجهها بأصابعه. وبدأت قبلاته تغرق وجهها الخائف.
قال زين وهو دايخ من قرب يقين، ولم يعد قادرًا على السيطرة على نفسه أو المقاومة.
انحنى زين على يقين ورفعها على السرير. ومددها وعيونه توعدها بالكثير. حلق الاثنان في عالم من الانسجام والرومانسية. عالم يسوده المودة والرحمة. عالم يدخل به الاثنان، وكل منهم خائف من التجربة. بالرغم من خبرة بطل قصتنا زين، إلا أنه ارتبك وتوتر وهو يقود يقين عديمة الخبرة إلى عالمه. انسجام المشاعر والأحاسيس. عوالم يحلق فيه زين مع يقين ليختبراها لأول مرة في حياتهما. معنى الحب الحقيقي. والإيثار الصادق.
تنهد بصمت والتفت إليها. حب أن يكلمها. لكنه وعدها من قبل. خنقته الدموع وهو يتذكر كل كلمة جارحة أو نظرة متهمة لبراءتها. مسح على كتفها العاري.
همس زين: "يقين."
ولكن يقين لم ترد عليه.
قرب منها أكثر. وسمع بصمت لذيذ صوت تنفسها المنتظم.
زين (للأسف، حتى في دي غلبتيني يا يقين. كنتِ الأولى في حياتك. ومش كنتِ الأولى في حياتي. ولكن الأكيد إنكِ الأخيرة.)
قام زين وهو مش قادر ينام. أخذ له شور سريع وتوضأ وصلى ركعتين شكر لله تعالى الذي رزقه بوحدة بكل الصفات الجميلة.
تململت في السرير وهي تتقلب وتغطي وجهها من النور الذي دخل من الشباك. أبعدت اللحاف شوي. وافتكرت أحداث ليلة البارحة. شعرت بمغص شديد، وخوف، وارتجفت من الكسوف. افتكرت لمسات زين وهمساته الناعمة. سحبت اللحاف على وجهها أكثر وهي تتذكر كيف أمس طلب منها أن تناديه بحبيبي بكل اللغات التي تعرفها. حتى أنه علمها كيف تقولها باللغة الألمانية.
نظرت من تحت اللحاف بجانبها. ولقتها فارغة. وشافت وردة حمراء صغيرة ومعها بطاقة صغيرة. أمسكت الوردة الحمراء وقرأت الكارت: "أنتِ الجمال والحب الملتهب. أحبك من كل قلبي."
نظرت إلى الوردة الصفراء، ومسكت تقرأ الكارت: "أنتِ شمس في حياتي. لن تكوني لأحد من بعدي."
مسكت الوردة الروز وقرأت الكارت: "أنتِ الرقة والإفتتان. أنا معجب بك."
مسكت الوردة البرتقالية: "أنتِ رهف المشاعر. رقتك تفوق رقة الورود."
مسكت الوردة البيضاء: وقرأت "أنا أؤمن بعفتك وطهارتك. أنتِ هدية من السماء."
نزلت الدموع من غير شعور منها. مش عارفة تقول إيه. تحبه. في كل شيء راقٍ. "والله يا زينو عارفة إنك زيي. نفسك بتتكلم. بس عارفة إنك هتحترم الوعد."
دخلت الحمام، وأخذت شور سريع. ولبست فستان أبيض وقصير لحد فوق الركبة. لبست معه صندل وردي بربطات عالية. وضعت أحمر شفاه وردي. كحلت عينها باللون الأخضر. تبرفت. وتركت الحرية لشعرها. ولبست قبعة من القش باللون الأبيض والوردي. وخرجت تدور عن زين.
المرافقة التي واقفة بالخارج: "سيدة يقين. السيد زين في انتظارك عند المسبح الخارجي."
مشت يقين في الممر الممتد في عرض البحر. وفي نهايته كان فيه بسين صغير دائري. نظرت لزين الذي قاعد على الكرسي والمظلة فوقه.
قالت يقين بحياء وبحة: "صباح الخير حبيبي."
رفع زين عينيه إليها ووقف. يريد أن يرمش ليُزيل نظرة التساؤل من عينيه. فتح ذراعيه كالعادة، ويقين دفنت نفسها في حضنه الدافي.
قال زين بحبور: "صباح الحلاوة. والطعامة. يا أحلى أميرة بالعالم كله."
قالت يقين بدلع رباني وببحة: "والله أنا بموت في هواك يا عمري."
لم ينتظر زين يقين لتكمل كلامها، لأنه انحنى ورفعها بين يديه وراح بها للقصر. ليعيشوا عالم الأحلام والرومانسية والعشق.
***
بعد عدة شهور.
عاش زين ويقين بسعادة كبيرة. ويقين حامل في أول شهر. وزين لقى الإجابة على السؤال الذي يدور في باله عن براءة يقين، التي تأكد منها وأنه الأول في حياتها. بس كان نفسه يعرف إيه اللي خلى يقين تيجي للفلة قبل أربع سنين.
من خلال المكالمة التي سمعها بينها وبين أبرار يوم ما اتصلت تبارك لها بالمولود الجديد، لأنها مع زين في الجزيرة وما قدرت تشوفها.
تكلمت يقين بالموبايل وهي مفكرة زين طلع ومشغلة السبيكر.
قالت يقين: "أخبارك يا أبرار؟ حمد لله على السلامة. اللي عطاكي يخلي لك. وإن شاء الله تشوفيه عريس جميل."
قالت أبرار بصدق: "الله يبارك فيكي يا عمري. والله يا يقين لولا معروفك لي من أربع سنين يوم ما أنقذتيني من مازن، كان يا عالم بحالي."
قالت يقين بحب: "أبرار، أنتِ أختي الكبيرة. ومرات أخي. ومستحيل كنت أخلي جوازك ما يتم. أنتِ وتامر. وأنا رحت الفلة باختياري. والحمد لله كل شيء انتهى."
زين من الصدمة، وهو يسمع الكلام، قعد مبهوتًا على الكرسي في غرفة تبديله. وانصدم من يقين التي بانت براءتها له. وكبرت في عينه أكثر وأكثر.
عاش عز وأمال بسعادة لا تخلو من غرور عز، الذي قدرت أمال أن تروضه. وما نسيت له موقفه لما قال لها إن البنات اللي رقصوا معاهم هما أخوه بالرضاعة.
خطب كرم منى بعد فرح أمال بشهر، وتزوجوا بعد شهرين. وعايشين بسعادة.
ثريا سعيدة بعيالها وحاسة براحة بال. بعد ما استقر أولادها عندها.
سافروا مريم وريهام إلى لندن، عشان ريهام تكمل دراستها هناك.
فهد ودعاء فرحانين بمولودهما. وفهد بيساعد دعاء في تربية أخواتها.
جد وجدة يقين اعتنقوا الدين الإسلامي. وزاروا مكة لأداء العمرة مع الخال ريبورت وجاك.
تم بحمد الله.
رأيكم بالأخيره وبجد وداعا يقين وزينو وتيب. انتظروني في زينة البدو حاجة كدا خيال.