يقين قامت من النوم، توضأت وصلّت، ثم ذهبت إلى جامعتها. أول ما دخلت، رأت إنجي واقفة على الباب وكأنها تنتظرها. إنجي: يقين، ممكن بس خمس دقائق من وقتك؟ يقين: اتفضلي. إنجي: أنا مش عارفة أقول إيه، بس أنا متأكدة إني غلطانة. ممكن بعد إذنك تسامحيني؟ يقين: سامحتك يا إنجي، وأنا مش زعلانة. بعد إذنك. إنجي: سامحتيني بالسرعة دي؟ وإزاي مش زعلانة؟
يقين: مش سرعة ولا حاجة. وبعدين أيوه مش زعلانة، لأن على قد ظلمك ليا وقهرتي، ربنا هيجازيني. بس هو ده كل اللي في الأمر. إنجي: يقين، لو سمحتي ما تتعبينيش أكتر ما أنا تعبانة. أنا بجد آسفة. ممكن تساعديني؟ يقين سمعت شيوخ وخطب وعرفت إن حياتي كلها غلط. وسمعت شيخ بيقول "صحبة الصالحين تصلحك". يقين، ساعديني. خليكي انتي أحسن مني. يقين نظرت إليها بشيء من الحزن. يقين: حاضر يا إنجي. يلا بينا الأول على المحاضرة، وبعدين ربنا يسهل.
انتهت المحاضرة وخرجت الطالبات. يقين: يلا بينا يا إنجي نصلي في المسجد. إنجي: ما إحنا كده كده هنروح، نبقى نصلي في البيت. يقين: بدل ما نسيب الدنيا تتكركب فوق راسنا، نحاول ننظمها. بصي يا إنجي يا حبيبتي، ينفع تسيب محاضرات النهاردة وتذاكريها بعد بكرة؟
أكيد لا. كذلك الأمر الصلاة. يا إنجي، الصلاة مش مجرد عبادة، لا دي بتنظم وقتنا، بتعودنا على الانتظام ومراعاة الوقت. إحنا أصلاً طبيعي وقتنا منظم، واللي بينظمه الصلاة. فهمتي يا حبيبتي؟ يلا بقى عشان منتأخرش. وبعدين إحنا علينا محاضرة كمان ساعتين. تعالي نكسب شوية حسنات. إنجي: كلامك جميل أوي يا يقين. لي مش كنتي بتتكلمي معانا؟ والمسجد بقى حلو؟
يقين: أنا طول عمري في حالي، زي ما تقولي تعود. أما بالنسبة للمسجد، أيوه جميل جداً. هترتاحي أوي، كفاية إنه بيت ربنا وبيتقري فيه آياته. أنا برتاح فيه أوي، معرفش ليه، بس بحب المسجد ده أوي. إنجي: طب يلا بينا. شوقتيني ليه أوي. يقين بابتسامة: يلا يا ستي. وصلوا المسجد. إنجي أول ما دخلت المسجد ابتسمت وحست بطمأنينة. توضأوا وصلوا. إنجي رأت يقين قاعدة. إنجي: انتي بتعملي إيه يا يقين؟ وبتقولي إيه؟
يقين: بسبح وبقول بقا. بقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر. لو قولت كل واحدة فيهم 33 مرة، بقوا كده 99. نختمهم بقى بـ "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". بقوا 100. غفرت خطاياكي وإن كانت مثل زبد البحر. إنجي: يعني إيه زبد البحر يا يقين؟ يقين: زبد البحر يعني الرغوة اللي بتبقى على البحر نتيجة الموج بتاع المية. إنجي: هو ربنا ممكن يغفر لي يا يقين؟
يقين: أكيد طبعاً. ده خير العابدين التوابين. يعني اللي بيعمل ذنب ويتوب عنه. أخلصي النية، انتي وصلي ركعتين لله واطلبي من الله المغفرة، وبإذن الله خير. إنجي: بجد؟ يقين: أيوا. تعرفي إن في باب من أبواب الجنة للتوابين؟ إنجي: لي هما باب الجنة كام باب؟
يقين: للجنة أبواب ثمانية. أحداها يسمى باب الصلاة، يدخل منه المصلون القائمون الراكعون الساجدون آناء الليل وأطراف النهار. واحداها باب الريان، ويدخل منه أهل الصيام الذين يكثرون من صيام النوافل بجانب الفرائض. واحداها باب الأيمن، وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب. واحداها باب الصدقة. واحداها باب الحج والعمرة. واحداها باب الجهاد في سبيل الله. واحداها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس الذين يعفون عن مظالمهم. واحداها باب التوبـــة!
وهو مفتوح دائماً، في كل وقت وكل حين، حتى تشرق الشمس من مغربها. شوفتي بقى كرم ربنا ورحمته بعباده. إنجي بدموع: بجد؟ رغم كل اللي كنت بعمله ده ربنا هيتوب عليا؟ أنا مش عارفة أقولك إيه، بس أنا بحبك أوي يا يقين. يقين بابتسامة: وأنا كمان بحبك يا إنجي، وتحت أمرك في أي وقت.
إنجي قامت وحضنت يقين. يقين اتفاجأت بيها، بس فرحت أوي إنها قادرة تساعدها. يقين طول عمرها بتحب الناس ونفسها تكون داعية وتساعد البنات، بس خجلها وخوفها بيمنعوها. قاطعهم
صوت واحد بيقرأ قرآن: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا". بعدوا عن بعض وسمعوا صوت حد بيقرأ في القرآن، بس صوته أقل ما يقال عنه رائع. إنجي: الله يا يقين، الراجل اللي بيقرأ ده صوته حلو أوي.
يقين ابتسمت: أيوا فعلاً. اللهم بارك، ربنا يحفظه. إنجي: أنا حاسة إن الآية دي متوجهة ليا أنا. هي معناها إيه يا يقين؟ يقين لسه بتبدأ تفوق من الصوت اللي بهرها وأسر قلبها. يقين: بتقولي إيه؟ إنجي قررت سؤالها. يقين بهدوء: الآية دي في سورة الكهف. ومعناها ربنا عز وجل وضح في الآية دي أهمية الصحبة الصالحة وحذرنا من صحبة السوء. إنجي: الله بجد؟ أنا مبسوطة النهارده أوي وفرحانة. شكراً يا يقين.
يقين بابتسامة: الشكر لله وحده. وبعدين يلا بينا بقى هنتاخر على المحاضرة. إنجي: أه صح. عندك حق. ده إحنا علينا دكتور أواب. خرجوا من المسجد، بس كل واحدة بإحساس مختلف. يقين فرحانة إنها قادرة تساعد إنجي. وإنجي مبسوطة إنها عرفت عن دينها، وزعلانة إنها في يوم من الأيام ظلمت يقين. كل اللي في دماغها دلوقتي عايزة تفرح يقين بأي طريقة وتعوضها اللي شافته، وأقسمت على كده. دخلوا المحاضرة وكان لسه الدكتور ما جاش.
إنجي: هو دكتور أواب اتاخر ليه؟ ده المفروض في الجامعة من الصبح. يقين: الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بيقول "التمس لأخيك المسلم سبعين عذراً". وعلى رأي المثل، الغيب حجة معاها. إنجي: عندك حق يا يوكا. يقين بضحكة: يوكا مين؟ إنجي بهزار: هيكون مين يعني غير صاحبي القمر اللي قدامي. يقين ضحكت بفرحة من كلامها.
وساعتها دخل الدكتور، بس الغريب إنه فضل واقف وساكت. حد سأله من الطلاب، بس بردو مش مركز. لغاية لما فاق والكل استغرب. بس الأمور مشيت. خلصوا المحاضرة وطلعوا. دكتور أواب دي إنجي اللي بتنادي. إنجي: أيوا يا دكتورة إنجي. يقين: كنت حابة أشكر حضرتك أنا ويقين. بقينا صحاب وفعلاً حضرتك عندك حق. يقين شخصية جميلة أوي يا دكتور، وأنا ظلمتها. أواب: ابتسم وسرح. إنجي: دكتور، دكتور، حضرتك كويس؟ أواب: بانتباه: آه...
آه كويس. مبارك عليكم. ربنا يهديكم وتفضلوا صحاب على طول. بعد إذنك يا دكتورة إنجي. إنجي راحت ليقين وهي مستغربة. يقين بتسألها: مالك؟ في إيه؟ ولي رحتي لدكتور أواب؟ إنجي: انتي مش مستغربة دكتور أواب النهارده؟ ولي مسألتش إيه اللي غيره من ناحيتك؟ يقين: دكتور أواب ماله؟ وبصراحة أيوه مستغربة، بس محبتش أسأل.
إنجي: دكتور أواب هو اللي ليه الفضل بعد ربنا إني أفوق من العتمة اللي كنت فيها. هو اللي قالي إنك مثال لأي بنت مسلمة، وإن ده طبيعي. وحكت ليه كل حاجة حصلت بينهم. يقين بتوهان: ودكتور أواب عرف منين إني أبويا متوفي وإني مليش إخوات ولا صحاب؟ هو الواحد ناقص دوخة؟ إنجي: والله معرف. أنا كمان كنت مستغربة زيك كده في الأول، إنما بعد كده بقى عادي. يقين بضحك: عادي، عادي. هههه. يلا بقى سلام. إنجي: سلام. وعلى تليفونات بقى.
يقين: بإذن الله. يقين ماشية وهي مستغربة. هو دكتور أواب عرف منين؟ وليه فعلاً مكنش مركز النهارده؟ أنا عمري ما شفت منه نظرة ولا كلمة محرجة. كأنه مش موجود في الجامعة أصلاً. يا رب ريحني من الحيرة دي. راحت البيت، توضأت وصلت، ومسكت النوت بتاعتها وكتبت ليه:
(زوجي العزيز، أنا عارفة إني انشغلت عنك، بس معلش حقك عليا يا حبيبي. أنا لازم أشد على نفسي وأجيب امتياز عشان أشرفك وأخليك فخور بيا. انت وحشتني أوي. النهاردة أنا فرحانة ومبسوطة، إنجي بتحاول تلتزم وأنا بساعدها. هتيجي امتى بقى عشان تشارك فرحتي وتقاسمني الطاعة وتساعدني وتكون جمبي؟
انت أي نعم جمبي، بس هفرح أكتر لما تكون معايا. انت ممكن تشوفني مختلفة وغريبة، بس أنا والله طفلة جداً. أنا ما عشتش طفولتي واتحرمت منها. انت اللي هترجعني ليها. هتكون أبي وهكون بنتك الأولى. بحبك) خلصت مذاكرة وظبطت المنبه كالعادة عشان القيام. صحيت ورنت على إنجي. إنجي بنوم: ميني؟ يقين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا يقين يا إنجي. إنجي قامت مفزوعة: خير يا يقين؟ في حاجة؟ انتي بخير؟ حصلك حاجة؟
يقين بضحك: والله انتي مجنونة. أنا بصحيك عشان تصلي يا مجنونة. إنجي: في حد يرن على حد الساعة 3 الفجر؟ يا بعيدة. ده أنا قلت إن بينكم بيولع وبتستنجدي بيا يا شيخة. روحي ربنا يسامحك. يقين مش قادرة تبطل ضحك من نبرتها وكلامها: أه في حد بيصحي حد في الوقت ده، بس عشان بيكون بيحبه وعايزه يصلي القيام. إنجي: قيام إيه؟ مش إحنا عندنا خمس فروض في اليوم؟ يقين بهدوء: أيوا فعلاً، بس القيام ده جميل جداً. ربنا بينزل
في السماء الدنيا وبيقول: "هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داعٍ فأجيب له؟ ". وأنا قلت أصحيك نصلي سوا. إحنا امتحاناتنا كلها أسبوع. ندعي شوية لربنا عشان يكرمنا. إنجي: أيوا بس أنا عايزة أنام. يقين:
ربنا سبحانه وتعالى بيقول: "أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً".
وبيقول كمان: "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ".
وكمان بيقول: "إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". وفي آيات كتير أوي بتحث على قيام الليل. كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قيام الليل لحد ما رجله تتورم. فسألوا النبي ليه بيصلي كده رغم إنه ربنا غفر له ما تقدم وما تأخر من ذنبه،
فرد وقال: "أفلا أكون عبداً شكوراً". تعرفي كمان إن أمنا عائشة رضى الله عنها قالت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدع قيام الليل، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً". تخيلي ده النبي اللي ربنا غفر له كل ذنوبه. ما بالك إحنا بأه بذنوبنا دي وبأعمالنا دي؟ مش إحنا برده أحوج لقيام الليل من النبي صلى الله عليه وسلم؟ ها، لسه بردو عايزة تنامي؟ إنجي: لا طبعاً، ده أنا هقوم. يقين: ماشي. يلا في رعاية الله.
خلصوا امتحانات، ويقين متابعة مع إنجي وبتساعدها، لغاية ما يجي يوم التخرج وهما فرحانين ومبسوطين. علاقتهم اتحسنت ببعض وبقوا صحاب جداً. يقين روحت البيت هي ووالدتها وهما مبسوطين أوي، وخالهم معاهم. محمود خال يقين: يقين يا بنتي، في شاب متقدم لك، ابن ناس وحسب ونسب. هييجي النهارده بليل. يقين بهدوء: ربنا يقدم اللي فيه الخير.
أتى الليل، ويقين دخلت كالعادة بالعصير وقعدت، وهي حتى متعرفش مين اللي قاعدين. بس لاحظت اتنين رجال واتنين ستات. أبو العريس: يسعدني ويشرفني إني أطلب إيد بنتكم لابني. إيه رأيك يا حج محمود؟ محمود نظر إلى يقين: الرأي مش رأيي، الرأي رأي يقين. نسيبهم مع بعض شوية وهي تحكم بعدين. الشاب: لاحظ توتره وسكوته. بتعرفي تعملي مكرونة بالبشاميل؟ ولا هتجوعيني؟ يقين حصل لها صدمة من السؤال والصوت. يقين: مرة واحدة نظرت إليه. إيه ده؟ هو انت؟
انت بتعمل إيه هنا؟ يا ترى من هوا؟ ويقين تعرفه منين؟ وليه اتصدمتي؟ ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!