في غرفة ياسمين التي تلازمها مؤخراً، قليلاً ما تخرج منها. دخلت نرجس مبتسمة. رأت ياسمين تنام متكئة على الفراش وبيديها كتاب تقرأ فيه. تحدثت نرجس بحنان: "ست البنات، ليه حابسة نفسك في أوضتها مع أن عندنا ضيوف يهموها؟ نظرت ياسمين لها قائلة بحدة: "قليلاً ما لي مزاج أخرج من الأوضة، وأساساً هسافر مصر بعد بكرة." أبتلعت نرجس طريقة ياسمين السيئة في التحدث معها قائلة: "مش يمكن تأجلي سفرك ده شوية لما تعرفي من الضيوف اللي عندنا؟
تنهدت ياسمين بسأم قائلة: "ومين الضيوف دول؟ رغم حزن نرجس من طريقة معاملة ياسمين لها مؤخراً، ردت قائلة: "الضيوف هما هاشم وجدته الست وجدان، قاعدين تحت في المندرة مع غالب وعواد." نهضت ياسمين سريعاً من على الفراش قائلة: "وهما هنا ليه؟ ردت نرجس مبتسمة: "هنا عشان يطلبوكي من غالب." لم تصدق ياسمين، ربما سمعت خطأ. تحدثت قائلة: "قولتي إيه؟ أبتسمت نرجس واقتربت منها قائلة:
"زي ما سمعتي، هاشم كان جاء ليونس أنه عاوز يخطبك لما كان في مصر. واتصل على يونس امبارح وجاله أنه هييجي النهارده. ويونس جاء لي من شوية عالتلفون." نظرت ياسمين بتعجب: "هاشم كلم يونس قبل ما يجي هنا؟ ردت نرجس مبتسمة: "أيوه. ويونس هو اللي شجع هاشم وجاله عمي غالب عمره ما هيرفضك." تعجبت ياسمين، يونس هو من أقنع هاشم ليأتي ويخطبها، ويونس هو من يوالس على زوجته في قضية قتل أخيها. عقلها في صراع، ماذا تصدق؟
يونس لم يوالس على زوجته رشيدة كما أخبرها يوسف. أنه التقى بيونس وأخذ منه معلومات أخرى غير التي قالتها همت. وقفت ياسمين تفكر. لم تمكث مع رشيدة وقت كبير سابقاً، لكن حين كانت رشيدة في القاهرة، أقتربت منها قليلاً هي وأختها يسر. تعاملا معها بود كأنهن يعرفنها منذ سنوات. عقلها وقلبها اجتمعا معاً. لما صدقت حديث همت؟
همت لم تكن لها أماً، تركتها طفلة. من اعتنت بها هي نرجس وقدمت لها الحنان الذي افتقدته من والدتها الحقيقية التي أنجبتها. همت سمت عقلها بكذب كما قال لها يوسف. همت كان بإمكانها أن تبحث عنها وتأخذها لأحضانها، لكنها اختارت البعد. ولكن لماذا الآن أرادت أن تقترب منها هي ويوسف؟ لاحظت نرجس شرود ياسمين. وضعت يدها على شعر ياسمين قائلة: "روحتي فين؟
يلا أجهزي وألبسي حاجة حلوة كده بسرعة عشان تدخلي لهم القهوة. أنا جولت للشغالة تعملها وجيت أنادي عليكي." دون مقدمات، ألقت ياسمين نفسها تحتضن نرجس قائلة: "سامحيني على طريقة تعاملي معاكي الأيام اللي فاتت." تبسمت نرجس قائلة: "أسامحك على إيه؟ أنا بنتي. أما تكون مضايجة، أزعل منها لأ، أتحملها لحد ما تيجي تقولي إيه اللي كان مضايجها. بس مش دلوقتي. خلينا ننزل عشان لازم العروسة هي اللي تقدم القهوة."
ابتسمت ياسمين وذهبت سريعاً إلى الدولاب وبدلت ملابسها، ثم نزلت بصحبة نرجس. *** في المندرة، قال غالب: "أنا عواد كلمني من كام يوم في أمر طلبك لأيد ياسمين، وجولت له إني موافق أجيب لك وتطلبها مني. بس موافقتي ليها شرط." رغم ضيق عواد، تحدث قائلاً: "شرط إيه؟ أنت مجولتش ليا على أي شرط." قبل أن يكمل عواد حديثه، تحدث هاشم قائلاً: "وأيه هو الشرط ده؟ رد غالب:
"شرطي إنك ترجع لأرض النجع وتقعد فيه وتستلم عمودية النجع اللي اتخلى عنها يونس ولد عمك." تعجب هاشم وكذلك عواد، وأيضاً جدة هاشم التي تحدثت قائلة: "هاشم عمره كله عاشه في القاهرة وما يعرفش حاجة عن العمودية اللي بتقول عليها. وكمان هو بيشتغل في التنقيب عن البترول، يعني مينفعش يبقى عمدة." رد غالب قائلاً: "أنا هبقى معاه وهعرفه، مش مشكلة. ملهاش حل." تحدث هاشم قائلاً:
"بس أنا مش موافق عالشرط ده ومش جاي عشان أعيش هنا. أنا أطلب ياسمين ويتوافق ونتفق على ميعاد للخطوبة أو كتب كتاب والفرح يكون بعد سنة. يا ترفض، أنما اللي بتقول عليه ده يبقى جنان. أعذرني في قولي." رد غالب بحده: "وأشمعنى الفرح بعد سنة؟ رد هاشم: "أنا مضيت على عقد لشركة خليجية ولازم أسافر خلال أيام، وأول إجازة ليا هتكون بعد سنة." نظر غالب لعواد قائلاً: "وأنت كنت تعرف قبل كده بالحديث اللي بيقوله ده؟ رد هاشم:
"لأ، ميعرفش بيه. حديثي ده محدش يعرف بيه غير جدتي. ويونس هو اللي شجعني أتقدم لياسمين ونتخطب دلوقتي، ونبقى نتمم الجواز بعد سنة. تكون ياسمين قربت تخلص دراستها في الجامعة، نتجوز وبعدها تسافر معايا." ضحك غالب ساخراً: "بقى أنا عندي بنت واحدة أجوزها وأسيبها تسافر وتبعد عني؟ رد هذه المرة عواد قائلاً:
"أنا من رأيي أن بعد ياسمين عن هنا أحسن لها. وكفاية يا غالب، بلاش تعيد قصة سارة وراجحى تاني. بلاش ياسمين تتعذب في حياتها زي سارة. عايشة زي الميتة، لا منها عاشت مع زوج بيحترمها، ولا حتى يونس قدر يستوعب مشاعرها له ودور على سعادته بعيد عن العيلة. ليه بتعجز هاشم؟ أنا لما جولت لك رحبت بالأمر، ليه دلوقتي بتحط العقدة في المنشار؟ ليه عاوز تكسفني قدام ولدي؟ نهض غالب قائلاً بتعسف:
"أنا جولت شرطي، ويا يوافق وتكون ياسمين من نصيبه، يا هو حر ويستحمل نتيجة اختياره." نهض هاشم قائلاً: "أنا متأسف إني عطّلتك. يلا بينا يا جدتي." رد عواد بخذلان: "على فين يا ولدي؟ الدار دارك، هتبات فين؟ أنت وجدتك هتروحوا أوتيل ليه؟ الدوار هنا واسع والأوضة اللي تختارها." رد هاشم قائلاً: "متشكر. أنا هبات في دار يونس. أنا عامل حسابي من قبل ما آجي وقايل له." نظر غالب له بحقد ولم يتحدث. ***
كادت ياسمين أن تدخل إلى المندرة وهي تحمل صينية موضوع عليها أكواب القهوة، لكن فُتح باب الغرفة فجأة لتصبح وجهاً لوجه مع هاشم. الذي أدار وجهه ناحية غالب ينظر له بلوم، وأعاد نظره إلى ياسمين ينظر لها بنظرة أسف. تجنب منها وخرج من المندرة وخلفه جدته التي ربتت على كتف ياسمين ثم غادرا الاثنان.
نظرت ياسمين لخطاهم بألم، فيبدو بوضوح أنهم لم يتفقوا. لم تشعر ياسمين بيديها وسقطت منها الصينية. وقع جزء من القهوة على قدمها. لم تشعر بحرقها، فهو حرق بسيط بالنسبة لحرقة قلبها التي تشعر بها. ولم تشعر أيضاً بنزيف تلك الشظية الزجاجية التي جرحت قدمها. نظرت إلى والداها تحدثت قائلة:
"أنا مش مسامحاك، لا أنت ولا همت. هي رمتنا واحنا صغيرين، مسألتش فينا. وأنت بإيدك هدمت آخر طوبة كنت هبني عليها سعادتي. أنا هكمل دراستي وهفضل في مصر." قالت هذا وغادرت المندرة هي الأخرى، وتصادمت بنفيسة التي نظرت لها بتشفّي. بينما وقف يوسف يتحدث لغالب قائلاً: "أنت بتخسرنا واحد ورا التاني عشان إيه؟ اسم الهلالية؟
أنا كرهت اسم الهلالية. ياريت تفوق يا أبوي، اسم الهلالية ما جاب لنا من وراه غير التعاسة. من أول راجحى اللي خلى اسم الهلالية فزاعة في النجع. أنا كنت معترض لما يونس ساب الدوار وطلع من هنا، بس أنا اتأكدت النهارده إن البعد عن دوار الهلالية هو السعادة بعينها. أنا كمان هنزل مصر مع ياسمين." زفر غالب أنفاسه قائلاً: "اسم الهلالية ده هو اللي خلاك تركب العربية اللي معاك وخلاك وسط شلة أصحابك يوسف بيه." رد يوسف:
"لأ مش هو. أنا اكتشفت إن اللي كنت بالنسبة لهم يوسف بيه، شلة كذابين ومنافقين. طول ما معايا هيكونوا أصحابي، بس لما مبقتش أصرف عليهم، شافوا بيه تاني واتلموا عليه. بس أنا في بعدي عنهم كسبت نفسي. واللي نبهني عالطريق الصح كان يونس ولد عمي. وكمان هاشم. هاشم اللي لقيت نفسي لما قربت منه ومن جدته اللي كانت بتحتوينا في حضنها، وضحكنا وأكلنا. اللي دخلت هنا وأنت تعتبر هنتها لما فضلت تتشرط على هاشم. أنا كمان هروح عند يونس داره وهسافر من عنده. أنا بقيت بكره الدوار ده."
غادر يوسف هو الآخر. نظر غالب لعواد وتحدث بغلظة قائلاً: "وأنت كمان مش هتسيب الدوار وتروح عند يونس اللي طلق بتك وفضل عليها بنت السلطان؟ نظر عواد له ولم يرد وغادر المندرة حزيناً. أخاه استخسر فيه فرصة كانت ستقرب بينه وبين ولده. ألا يكفيه حزنه على ابنته التي تفقد عقلها مع الوقت. كما أنه خذله أمام ولده حين أعطاه موافقة مبدئية. ظل بالمندرة غالب وحده يشعر بغضب الجميع يتخلون عنه. دخلت له نرجس وتحدثت قائلة:
"أنت بأنانيتك بتخسر كل اللي حواليك يا غالب. فوق. أنا في البداية كنت مدياك عذر، لكن دلوقتي لأ. أنت بتتصرف بحماقة. بدل ما تلمهم حواليك، بتبعدهم. أنت جولت لي في يوم إنك بتعشقني وأنا جولت لك مش بإيدينا، قلوبنا هي اللي بتختار. بس النهارده هقولك أنت كذاب يا غالب. عمر قلبك ما عشق. لو كنت جربت العشق، مكنتش هتقسى على بتك وكنت وافقت على هاشم ورحمت قلوبهم هما الاتنين." غادرت نرجس هي الأخرى وتركت غالب وحيداً. ***
لكن تلك السماوية نفيسة، هذه فرصتها الكبيرة. دخلت إلى المندرة تتحدث قائلة: "إيه ده كله عشان هاشم؟ وأيه يعني؟ أنا سمعت حديثك معاه بالغلط وأنا معدية بالصدفة. كلامك كان زين وموزون. لازم حد من الهلالية يبقى عمدة، ولا هيبتهم هتروح." كانت ستكمل بسمها، لكن تحدث غالب بحسم قائلاً: "مالكيش دعوة في اللي ميخصكيش. خليكي في بتك اللي كذبتي عليا وجولتي لي إنها خفت."
قال هذا وغادر، تاركاً نفيسة خلفه تشتعل بنار غلها لما دوناً عن الجميع ابنتها معتوه بسبب عشق لم يكن لها من البداية. *** في دار يونس، استقبل يونس هاشم وجدته بترحيب. ذهبت تلك العجوز وجدان مع رشيدة إلى أحد الغرف. تحدثت رشيدة بذوق قائلة: "أنتِ نورتينا يا حاجة. أنا عارفة إن عمي غالب كسر بخاطركم، بس بدعي ربنا يهديه." ردت وجدان:
"قولي لي يا جدتي، زي ياسمين وهاشم. إحنا اتقابلنا مرة في القاهرة ومن وقتها دخلتي قلبي. يونس ربنا كرمه بيكي، على قد حنية قلبه وتفهمه للي حواليه واللي بيحبهم." تبسمت رشيدة دون رد. تحدثت وجدان قائلة: "أكيد في هنا تليفون وأكيد عارفة نمرة الدوار اللي كنا فيه. أنا عاوزاكي تطلبي لي ياسمين." ردت رشيدة: "حاضر. بس إياك أمي نرجس هي اللي ترد، مش العقربة نفيسة. هروح أجيب التليفون لأهنه وأيجي."
بعد دقائق، وضعت رشيدة سماعة الهاتف على أذنها تسمع رنين الهاتف إلى أن ردت إحدى الخادمات. طلبت منها التحدث إلى ياسمين وأخبرتها أنها إحدى صديقاتها. بعد دقيقة تحدثت ياسمين. ردت رشيدة معرفة نفسها ثم قالت: "جدتي وجدان عاوزة تكلمك، معاكي أهي." تحدثت وجدان بلهفة قائلة: "ياسمينتي الجميلة." سمعت وجدان صوت بكاء ياسمين. أكملت حديثها:
"ياسمين الرقيقة حبيبتي، متزعليش نفسك. عارفة اللي حصل في مصلحتك. الواد هاشم عندي وأنا عارفاه، مش هيستسلم. وكمان خليه يتشحتف شوية زي ما شحتف قلبك وراه. أنا متأكدة إنه هيحارب عشانك. بس أنتي كمان خليكي معايا، متزعليش. بكرة تقولي جدتي وجدان قالت." قالت ياسمين وهاشم لبعض: "فاكرة لما كنت بقولك هيسلم في الآخر ويجيلك عاشق؟ تبسمت ياسمين رغم عنها قائلة:
"أنا بحبك قوي يا جدتي. أنا مش عارفة لو مش مرات عمي نرجس وأنتي، كنت أكيد هخسر كتير." تبسمت وجدان قائلة: "يبقى نروق كده، وأنا متأكدة إن هاشم من نصيبك، حتى لو سافر من غير ما يتمم خطوبتكم. هفضل بينكم مرسال لحد ما أجوزك. بس قصاد كده، أول بنت يجيبوها يسموها وجدان. مش تقولي لي اسم قديم." تبسمت ياسمين: "أحلى اسم يا جدتي. أما أنزل القاهرة، هجيلك." ردت وجدان: "تنوري يا روحي."
وضعت ياسمين سماعة الهاتف. تبدل حالها من الحزن الشديد إلى التفاؤل والأمل. وضعت أيضاً نفيسة سماعة أخرى للهاتف، كانت تتجسس على حديثها. تبسمت بسخرية قائلة: "حلو قوي قوي جو مرسال الحب ده. أما أشوف آخرتها إيه. الكل عمال ياخد حظه وأنا بتفرج. وحظ بتي اللي جبتها بطلوع الروح، العشق يخلي عقلها يروح منها." *** بدار يونس. تبسمت رشيدة قائلة:
"والله كلامك كيف البلسم. أكيد زمانها هدّت. دي أمي نرجس كانت اتصلت عليا وأنتم داخلين على الباب وجالت إنها بتبكي. ربنا يخليكي ليهم ويجمعهم ويفرح بيهم." تبسمت وجدان قائلة: "الكلمة الحلوة دوا بتشفي أسرع من الطبيب." *** في المندرة. جلس يونس يقول: "كنت متوقع عمي غالب يرفض. مكنش لازم تقول له إنك تعرف بعقد العمل ولا إني أنا اللي جولت لك تتقدم لياسمين." رد هاشم: "من قبل ما أتكلم عليك، شرطه إني أرجع هنا. أرجع فين؟
حياتي كلها هناك في القاهرة. وكمان دلوقتي لازم أسافر بعد أيام ومش عارف هعمل إيه. أنا كان نفسي يكون بيني وبين ياسمين ارتباط رسمي، إن شاء الله خطوبة أو قراية فتحة." تبسم يونس قائلاً: "ومين قال إن مفيش بينك وبين ياسمين ارتباط رسمي؟ متنساش إنها بنت عمك. حتى لو كانت الظروف أو القدر بعد بينا زمان، بس هو نفس القدر اللي قربنا من بعض. خلى أملك في الله كبير، وأدعي عمي غالب تزول من على عينه الغشاوة ويرجع كيف ما كان قبل كده." ***
على الهاتف. تحدثت همت بفرحة تقول: "أنت متأكدة من اللي بتقوليه ده يا نفيسة؟ يعني هاشم ويوسف الاتنين وقفوا ضد غالب؟ وطبعاً الاتنين لجأوا ليونس. وطبعاً غالب شايط." ردت نفيسة: "غالب مش طايق نفسه. حتى ياسمين جالت له إنها هتنزل لمصر وهتفضل هناك. حتى حبيبة القلب نرجس دخلت له تلومه، مسمعش لحديثها وساب الدوار من وجهها ولحد دلوقتي مرجعش. ونرجس مع ياسمين في أوضتها من وجهها، معرفش بتعمل إيه. يظهر ياسمين كانت عاشقة لهاشم."
توقفت نفيسة تأخذ نفساً ثم تحدثت بسخرية: "يظهر مقابلتك لهم مكنتش ليها أي داعي. أنا لما شفت ياسمين الأيام اللي فاتت بتتجنب نرجس وبتصدها في الحديث، جولت إنها كرهتها. بس بعد اللي عمله غالب، نرجس رجعت للحضن الحنين من تاني. دا غير الست اللي اسمها وجدان كلمت ياسمين عالتليفون وهدتها وراقت نفسيتها، وأهي قاعدة هي ونرجس في أوضتها يتسايروا." ردت همت قائلة بغل:
"لو مكنش خداعك زمان، كان من السهل عليا طرد نرجس. لكن أنتي زمان لعبتي ضدي، وها إحنا الاتنين بندفع التمن. بتك عقلها رجع ولا لسه زي ما هو؟ ردت نفيسة بغيظ وتلبك:
"أنا زمان ساعدتك، بس القدر هو اللي خلف معانا. مالوش لازمة حديثك ده. بتي عقلها شت من عمايل ولدك راجحى فيها وضربه اللي كان بسبب ومن غير سبب. متفكريش إني مكنتش عارفة إنك كنتي بتسلطي راجحى يضربها. وأهو ربنا رد لك الضربة في قلبك يا همت. ودي آخر مكالمة بينا، وبعد كده متطلبيش مساعدتي. أنتي كل خططك فاشلة وأنا خلاص مش هساعدك تاني." أغلقت نفيسة الهاتف بضيق قائلة بتعاير: "بتعايريني ببتي يا همت؟
طب خلاص بقى شوف مين هيساعدك ولا هيديكِ أخبار هنا." بينما همت زفرت أنفاسها بغيظ وتحدثت: "دورك جاي يا نفيسة. مفكرة إني من غيرك مش هعرف إيه اللي بيحصل في الدوار؟ غلطانة. أنا ليا عين تانية عندك." *** بغرفة يونس. وضعت رشيدة الصغير في مهده واتجهت إلى الفراش جوار يونس الذي فتح لها ذراعيه لتنام عليها. ومال عليها يقبلها قائلاً: "أنا كل ما الوقت بيعدي، بعشقك أكتر." تبسمت رشيدة قائلة بدلال:
"عارفة، وأنا كمان زيك. بس ليا سؤال. ليه خليت يوسف يرجع للدوار بعد ما كان مش عاوز يرجع؟ رد يونس:
"عشان يوسف مكانه هناك في الدوار. وكمان عشان عمي غالب لو يوسف مرجعش، هيعند أكتر. أنا عارف عمي غالب، هو بيحاول يلم ولاد الهلالية، بس طريقه غلط. هاشم حياته كلها بعيد عن هنا، ويوسف لسه محددش طريقه. وأنا مقدرش أستغنى عن بنت السلطان. وحتى عمي عواد حياته تقريباً بقت في القاهرة من زمان، وإن كان بييجي هنا زيارات. هو حاسس إنه بقى وحيد وإننا اتخلينا عنه وعاوز يجمعنا. صحيح الطريقة غلط، بس هو ده تفكيره. وكمان لما جولت إن الست وجدان كلمت ياسمين وشكلها هدتها، جولت مفيش داعي يوسف يفضل هنا، خليه جنب ياسمين هناك. وكمان عمي أما هيشوفه هناك، هيهدى شوية مع الوقت."
نظرت رشيدة له مبتسمة. تبسم يونس قائلاً: "بسمتك دي هي الأمل بالنسبة لي، وميحرمنيش منها." مال عليها يقبلها، قُبلات ناعمة وذهبت معه لجنة عشقهم. بعد وقت جذبها لتنام على صدره. وضع يده على بطنها بحركة تلقائية، لكن لا تعرف ما سبب رجفة الخوف التي سارت بقلبها. *** مضت أيام وخلفها أخرى. تبدل الشتاء وعاد ربيع متقلب. يوم بارد ويوم شارد. صباحاً في منزل يسر. دخلت نوارة عليها وجدتها انتهت من ارتداء زي المدرسة. تحدثت قائلة:
"وأنتِ راجعة من المدرسة، أبقى فوتي على رشيدة. بتقول من زمان مشفتكيش واتوحشتك." تبسمت يسر قائلة: "وهي كمان. وكمان الواد حسين من يجى شهر مشفتوش. أمتى السنة دي تخلص بقى وخلص الثانوية العامة وأرتاح." تبسمت نوارة بحنان: "ربنا ينجحك وتدخلي الجامعة زي رشيدة وصفوان. هروح أحط الفطور، زمان أمي صحت وهتنادي عليا وتقول إني بستخسر فيكم الأكل."
ضحكت يسر. تركت نوارة يسر في الغرفة. أكملت يسر وضع كتبها في الحقيبة وأمسكت ذلك السكين التي تضعه في الشنطة معاها منذ مدة. وضعته على الفراش قائلة: "الحقير أمجد من مدة بطل يطاردني. ملوش لازمة آخد السكينة معايا." وقفت تنظر للسكين لدقيقة، لكن دخول صفوان جعلها تضع السكين في الحقيبة سريعاً. تبسم صفوان قائلاً: "يلا، الفطور جهز لبنت السلطان الصغيرة." *** في نفس الوقت، في منزل ناجي الغريب. أخرج أمجد حصانه من الإسطبل مبتسماً
يقول: "النهاردة يا بنت السلطان هتكوني ليا. صبرت كتير، بس ها النهارده نتيجة العمودية، وأكيد أبوي هيفوز بيها وماحدش هيبقى أعلى منه في النجع. لا يونس ولا غيره. خلاص صبري انتهى. مش أمجد الغريب اللي ياخد منه يوسف الهلالي حاجة عاوزها." *** بعد قليل، أثناء ذهاب يسر إلى المدرسة، وجدت فجأة أمامها من يقطع الطريق بعربة صغيرة تجرها حصان. تحدثت قائلة: "إيه؟ مش كنت بطلت خصلتك السوداء دي؟ إيه رجعك تاني؟ رد بتكبر قائلاً:
"وحشتيني، ومن زمان متقابلناش. إيه، موحشتكيش؟ ردت يسر: "ابعد عني وافتح الطريق، خليني أعدي. أنا هتأخر ع المدرسة." فوجئت يسر به ينزل من على الفرس ويقترب منها قائلاً: "أنا مش هفتح الطريق عشان تروحي المدرسة، أنتي هتيجي معايا." قبل أن ترد يسر، هجم عليها وأخرج منديلًا من جيبه ووضعه على أنفها، جعلها تغيب عن الوعي. حملها أمجد ووضعها بالعربة وقام بتغطيتها. *** بالدوار. رد غالب على الهاتف ليبتسم وهو يسمع
لمن يهاتفه ثم يقول بشكر: "متشكر جداً لمساعدتك، وأكيد أتمنى المصلحة والمنفعة للنجع." *** تعجب يونس قليلاً وهو يرد على الهاتف ويتحدث مع من يهاتفه إلى أن انتهى. وقفت إلى جواره رشيدة التي تحمل الصغير قائلة: "مين اللي كان بيتصل؟ رد يونس: "ده اتصال من المشيخة والعمودية. النائب بيقول لي إنهم عاوزيني ضروري ولازم أروح أشوفهم عاوزيني ليه." ردت رشيدة بتعجب: "وهيكونوا عاوزينك في إيه؟
على العموم، يا خبر بفلوس، يلا خلينا نفطر وبعدها أبقى روح." مد يونس يده وأخذ الصغير من رشيدة التي شعرت بدوخة وكادت أن تقع لولا أسندها يونس قائلاً بلهفة: "مالك؟ ردت رشيدة: "مفيش، أنا زينة بس تلاجني واخده برد من تغير الجو. يوم سقعة ويوم دفء. يلا ربنا يسهل." تبسم بمكر قائلاً: "ومش يمكن تكوني حامل تاني؟ ردت بنهي: "أكيد لأ، ده برد ويومين وهبقى زينة." تبسم يونس قائلاً:
"لو فضلت بالشكل ده يومين، أنا هاخدك للدكتورة وهتأكد الشك باليقين." *** قبل الضهر بقليل، في مشيخة العمودية. تعجب يونس قائلاً: "إزاي؟ يعني أنا رجعت عمدة النجع من تاني، بس أنا مرشحتش نفسي." رد الآخر قائلاً: "بس إحنا استقصينا في النجع ووجدنا إنك أكتر شخص ينفع يكون عمدة. ومن النهارده هترجع تستلم مهام عمدة النجع. وأتمنى لك التوفيق."
تبسم يونس وهو يمد يده بالسلام، مرحباً بعودته عمدة النجع مرة أخرى. رغم استغرابه للأمر، ولكن لا يهم، المهم هو مصلحة النجع وهو أكثر دراية بها. *** بمنزل ناجي الغريب. غليل ووعيد. كيف رسب في تصويت العمودية؟
هو قام برشوة الكثيرين، ولكن في النهاية فشل في اقتناص العمودية له. كانت ستسهل له أمور كثيرة. الأدهى عودة يونس للعمودية مصيبة كبيرة. يونس عادت له سلطته القديمة، سيعود بكل قوته مرة أخرى. الظل الذي كان يريد أن يستظل به انتهى. لابد من وجود حل. فكر قليلاً ليهتدي للعبة نتيجتها قد تكون في صالحه. ***
فاقت يسر. نظرت حولها وجدت نفسها مربوطة من ساقيها بحبل مربوط بالحائط، وكذلك يديها. تجلس على الأرض. نظرت حولها بتتمعن لتعرف أين هي، لم تعرف، ولكن علمت أن هذا المكان هو أشبه إسطبل للخيل، يبدو مهجوراً. صرخت: "ألا أحد يسمعني ويأتي لنجدتي! لكن دخل ذلك الخبيث الوضيع أمجد يضحك عالياً. يتحدث بسخرية قائلاً: "مهما صرختي محدش هيسمعك. مفيش في الإسطبل ده غيري أنا وأنتي." رغم شجاعتها الواهية قالت: "ليه خطفتني يا أمجد؟
أنت مش عارف عقاب ده إيه؟ رد أمجد ساخراً: "عقابه إيه؟ محدش يقدر يحاسبني." اقترب أمجد من يسر، يضع يده على خد يسر يتحدث وهو ينظر لها باشتهاء قائلاً: "إيه مفكراني كنت غافل عنك الفترة اللي فاتت؟ تؤتؤ، متعرفنيش. مش أمجد الغريب اللي يكون نفسه في حاجة ويسيبها لغيره. فكراني مش ملاحظ نظرات الإعجاب اللي بينك وبين يوسف ولد الهلالي؟ ضحك عالياً يقول:
"أنتِ ليا. زمان جولت لك نضرب عرفي، مرضيتيش. بس النهارده حتى العرفي أنا مش عاوزه، مالوش لزوم." اقترب أمجد أكثر منها ونزع الحجاب من على رأسها. انسل شعرها الحريري متوسط الطول. وضع رأسه بين حنايا عنقها يلثمه بقبلات قذرة. زحفت يسر وحاولت العودة للخلف والابتعاد عنه. ترك أمجد عنقها ووقف يضحك بسخرية: "فين ولد الهلالي اللي كنتي بتتحامى فيه؟ محدش النهارده هيحميكي مني." مال مرة أخرى عليها ومسك شفتيها بين يديه قائلاً:
"بس قبل ما آخد اللي عاوزه، هتسلى شوية." كاد أن يقبل شفتيها، لكن أبعدت وجهها عنه وتحدثت قائلة: "سيبني يا أمجد وبلاش تتعب نفسك، لأنك عمرك ما هطولني غير بموتي." قهقه أمجد قائلاً: "وماله، أما آخد اللي عاوزه أبقى موت بعدها." ناجت يسر ربها أن ينقذها من براثن ذلك الحقير. الآن لن ينقذها سوى قوة إلهية. *** بعد أن انتهى اليوم الدراسي، خرج يونس الصغير من مدرسته يسير مع أحد أصدقائه. وقف أمامه أحد الغفر قائلاً:
"يونس بيه، جالي أجي آخدك من المدرسة." رد يونس الصغير قائلاً: "بس عمي مقاليش. وبعدين أنت من الدوار وأنا مع عمي في دار تانية." رد الغفير: "ما هو عمك بعتني عشان كده. هو اتصالح مع جدك غالب ورجع الدوار وجالي أجي آخدك." صدق الصغير حديثه متبسماً وسار معه إلى أن وقف أمام سيارة قائلاً: "يلا أركب عشان نوصل بسرعة."
ركب الصغير السيارة. بمجرد أن دخل، تملكه الخوف الشديد وارتعش جسده. أدار وجهه مرة أخرى وأمسك مقبض باب السيارة ليهرب من نظرات سارة القاسية. لكن شدته سارة قائلة: "على فين؟ أنت هتجي معايا. اطلع يا غفير." حاول الصغير الصراخ، لكن وضعت على وجهه مادة مخدرة جعلته يغيب عن الوعي. ***
بذلك الإسطبل. جلس أمجد يتعاطى بعض أنواع المخدرات، ينظر ليُسر المربوطة يتسلى بدموعها واستنجادها بالله. تعاطى أكثر من نوع بين استنشاق وحبوب متنوعة. كانت تناجي ربها بأذكار وأغمضت عينيها تتخيل نفسها كما كانت تريد يوماً أن تحلق مع الطائرة في السماء، ولكن هذه الأمنية لن تتحقق. فتحت عينيها حين سمعت صوت ارتطام قوي على الأرض أمام قدمها. كان هذا الارتطام هو سقوط جسد أمجد أمام قدمها يتشنج جسده بقوة ويرتجف. يضع يديه على صدره يحاول التنفس ولكن لا يستطيع. ظل هكذا لدقائق قبل أن ينتفض جسده قوياً ثم يخمد، لا يتحرك.
نظرت يُسر له بخوف شديد تناديه قائلة: "أمجد، أمجد."
دموعها تسيل. نظرت حولها خافت أن تصرخ فيدخل آخر يستغل وضعها. وقعت عيناها بالصدفة على حقيبتها الملقاة قريباً منها. زحفت إلى أن اقتربت منها. سحبتها بفمها وقامت بفتحها بفمها. أخرجت الكتب إلى أن عثرت على السكين. مسكته بين أسنانها وقامت بقطع الحبل المربوط حول يديها ثم حررت ساقيها بعدها. حاولت الوقوف ولكن وقعت أكثر من مرة إلى أن تمالكت نفسها. أنجنت تنظر إلى أمجد وضربت بيديها على خدي أمجد تقول باستجداء: "أمجد، فوق، أصحى."
مالت برأسها على صدره تسمع دقات قلبه، لكن لا يعطي أي حياة. وضعت كفيها على صدره تقوم بتنفس صناعي له، لكن لا جدوى، لا يعطي أي إشارة للحياة. ارتاعت لكن فكرت سريعاً. قامت بارتداء حجابها مرة أخرى ثم لملمت كتبها في حقيبتها، لكن تركت السكين، لم تنتبه له. خرجت مسرعة نحو باب الإسطبل. نظرت حولها لم تر أحد. خرجت من الإسطبل مسرعة وهي تتلفت حول نفسها. عقلها لا يستوعب كيف أنقذها القدر اليوم من مصير مهلك. لكن فجأة وهي تسير تذكرت تلك السكين، فكرت أن تعود لتأخذها، ولكن نفضت الفكرة وسارت في طريقها عائدة للمنزل.
*** بدار يونس. قبل أن يدخل إلى الداخل وجد صبحى يقف على البوابة قائلاً: "مبروك يا يونس بيه. والله فرحت أما رجعت العمدة من تاني." تبسم يونس قائلاً: "لحق الخبر يوصلك يا عم صبحى. عموماً متشكر." دخل إلى الدار قابل أنهار وهي تحمل صغيره. تبسم وهو يأخذه قائلاً: "فين رشيدة؟ ردت أنهار: "الست رشيدة في الجنينة. أنا كنت هاخد حسين لها ترضعه." تبسم يونس: "خلاص، هاخده أنا وحضري انتي الغدا. يونس الصغير رجع من المدرسة ولا لسه؟
ردت أنهار: "لسه، زمانه على وصول. بيجي يلعب مع أصحابه قبل ما ييجي. هروح أحضر الغدا يكون هو وصل." أخذ يونس صغيره وذهب إلى الحديقة. تبسم وهو يرى رشيدة تعمل على تقليم بعض الورود وأيضاً تنظيف الحديقة وتقوم بزراعة بعض البذور. تحدث قائلاً: "شايف يا حسين أمك بتحب الأرض جوي وبتحب تخضرها، عاوزك زيها كده تزرع ديما الخير." أبتسمت وهى تنفض يديها من التراب وتذهب إلى مكان وقوفه قائلة:
"خلصت زراعة. بدرت نوع من الورد وكمان ريحان جديد، وقلمت شجر الورد وكمان زرعت عُقل ورد جديدة. أهو درس عملي على اللي بقراه في الكتب." تبسم يونس قائلاً: "كويس جوي. أهو الكتب بتزيدك خبرة. المهم دلوقتي حسين بيه جعان." تبسمت قائلة: "هغسل أيدي وأخده منك." ذهبت إلى صنبور بالحديقة وغسلت يديها وعادت وأخذت الصغير منه وجلست تحت ظل أحد الأشجار. تحدثت وهي تنظر ليونس: "كانوا عاوزينك ليه في مشيخة العمودية؟ تبسم يقول:
"في رأيك كانوا عاوزيني ليه؟ ردت رشيدة: "معرفش." رد وهو ينظر بعينيها قائلاً: "رجعوني عمدة تاني." نظرت له بتعجب قائلة: "قصدك إيه؟ رد يونس: "يعني رجعت حرم العمده تاني يا بنت السلطان." تبسمت تقول: "مش فاهمه. أنت أكيد بتهزر." رد قائلاً: "لأ مش بهزر. مشوفتيش صبحى بره الدار؟ تبسمت قائلة: "بجد رجعوك عمدة من تاني؟ والله أحسن خبر سمعته من مدة." رد بمزح: "ليه؟ كان نفسك ينادوكِ مرات العمده؟ تبسمت قائلة:
"لأ. أنت عارف إني ميفرقش معايا، بس أنت ومعاك العمودية هتقدر تتصرف في أمور كتير لصالح النجع." جلسا يتحدثان بمرح ويلعبان مع صغيرهم. إلى أن أتت أنهار قائلة: "الوقت اتأخر ويونس مرجعش." تعجب يونس قائلاً: "مش يمكن بيلعب مع أصحابه." ردت أنهار: "لأ، أنا أكدت عليه يرجع يتغدى الأول وبعدها يبجى يرجع يلعب مع أصحابه من تاني. بس هو اتأخر. أنا هروح أشوفه إن كان بيلعب أجيبه." رد يونس قائلاً: "تمام." ردت رشيدة:
"متقلقيش، أكيد هتلاقيه مجابلك في السكة." بعد قليل، دخلت أنهار تقول: "الحق يا يونس بيه! واحد من صحاب يونس بسأل عليه، جالي إن غفير من الدوار جاله إنه بعته ياخده." انتفض يونس قائلاً: "متأكدة من كده؟ ردت أنهار: "أيوه." خرج يونس سريعاً من الدار. ظلت رشيدة تقف مع أنهار التي تبكي تواسيها قائلة: "متخافيش، أكيد جده غالب خده يشوفه وهيرجعه تاني، ويونس راح له وأكيد هيرجعه تاني."
بعد قليل دخل يونس إلى الدار. طلب من إحدى الخادمات مقابلة غالب بيه. دخل غالب إلى المندرة حين رأى يونس انشرح قلبه. لكن تحدث يونس قائلاً: "فين يونس الصغير يا عمي؟ واحد من صحابه قال إن غفير من عندك خده من قدام المدرسة." رد غالب بتفاجؤ: "محصلش. أنا مبعتش حد للمدرسة." نظر يونس له غير مصدق قائلاً: "بس صاحب يونس جاله إني أنا وأنت اتصالحنا وهو ركب معاه العربية." رد غالب مندهشاً يقول: "ليه مش عاوز تصدقني؟ هنادي لك عالسواق."
نادى غالب على السائق، أتى سريعاً. تحدث إليه قائلاً: "أنا طلبت منك تروح تجيب يونس بيه الصغير من المدرسة." رد السائق قائلاً: "لأ جنابك." تحدث غالب وهو ينظر إلى يونس وصاحب يونس: "معرفش مين الغفير اللي اتحدث معاه وخده." تحدث يونس قائلاً: "لأ، ما يعرفوش. أنا روحت له وسألته بنفسي قبل ما آجي. أرجوك يا عمي، بلاش تبعد يونس عن أنهار. معايا أفضل له عن هنا." رد غالب: "ليه مش عاوز تصدقني؟
وقبل أن يكمل غالب حديثه، تحدث السائق قائلاً: "أنا شفت الست سارة خارجة وكان في عربية مستنياها على أول الشارع وكان معاها غفير من هنا." رد غالب قائلاً بتجول بخصوصه: "إيه؟ نظر غالب ويونس إلى بعضهما، ليدخل إلى قلبيهما الخوف الشديد إذا تأكد ما يظناه. فيونس الصغير بخطر كبير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!