الفصل 9 | من 27 فصل

رواية يونس وبنت السلطان الفصل التاسع 9 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
18
كلمة
4,813
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

بذالك المنزل الصغير فتحت الباب امرأة متوسطة العمر، تحدثت بترحيب قائلة: "أهلاً يا مرحب، أدخلي يا رشيدة. من زمان ما زرتينا، نورتي يا بتي." مالت رشيدة تعانق تلك المرأة قائلة: "والله مشاغل يا خالتي. مهدية، أنتِ غالية عندي وأنتِ عارفة." تنهدت مهدية قائلة: "عارفة يا بتي، الدنيا مشاغل. ربنا يخلي لكِ جوزك وولدك." تبسمت رشيدة قائلة: "إن شاء الله. أنا جاية عشان أزهار، هو عم مرتضى هنا؟ ردت مهدية:

"لأ، بس زمانه على وصول. هييجي يتعشى ويطلع من تاني." قالت رشيدة: "هيطلع تاني يروح فين؟ تنهدت مهدية بسأم: "هيطلع يروح القهوة اللي عند آخر النجع، يسهر وييجي نص الليل. مش شايف قدامه. منهم لله يونس بيه، كان منعهم بس من لما ساب العمودية وهما رجعوا تاني أزفت من الأول. على الأقل الأول كان في الدرة، دلوقتي على المكشوف. وكمان جابوا غازية تشغلهم أكتر وتفسد شباب البلد، حتى رجالتها الكبار زي ما يكون عقلهم ذهب." ردت رشيدة بحزن:

"خسارة، عمي مرتضى ما كانش كده. ربنا يهديه ويزيل الغشاوة دي من على عينيه. منه لله رضا، من يوم ما خطب ماجدة الله يرحمها، خده معاه للسكة دي. ياما ماجدة حاولت إنها تبعده عن رضا، بس إيه قدر ربنا بقى." نزلت دموع مهدية قائلة:

"ماجدة أم رضا جاية ودايسة على رجلينا بسبب عَمْلة ماجدة. ربنا يرحمها ويغفر لها. حسرتني عليها وخلفت لنا عار لإخواتها التانيين. وأم رضا بتستغل الحكاية وعاوزة تجوز رضا لأزهار. أزهار كانت شاطرة في المدرسة ودخلت الدبلوم، بس مرتضى طلعها من التعليم وقال تساعد في تربية أخواتها وكفاية على كده. وأول ما رضا جاه يتجوز منها، وافق. أنا بستنجد بيكي يا بتي، ربنا يستر. ماحدش قادر على عمك مرتضى." ردت رشيدة وهي تربت على كتف مهدية قائلة:

"أنا جاية مخصوص عشان كده وهتكلم معاه بنفسي، وربنا يهديه." بعد قليل، دخل مرتضى ينادي على مهدية بصوت جهور. خرجت له سريعاً تقول: "وطي صوتك، في عندنا ضيفة في المندرة." تحدث مرتضى بسخرية: "ومين الضيفة دي؟ خلينا أشوف ضيوفك ومجامك العالي." صمت فجأة. وقفت رشيدة قائلة: "أنا الضيفة يا عم مرتضى، يا ترى مجامى عالي ولا لأ." تعلثم مرتضى: "لأ، أنتِ مجامك عالي يا ست رشيدة." تبسمت ساخرة:

"ست رشيدة، أنا رشيدة بنت حسين السلطان يا عم مرتضى. متغيرتش، وأنت مربيني وكلت هنا في بيتك قبل كده، وبينا عيش وملح." رد مرتضى: "وأنتِ زي بتي يا رشيدة." تبسمت رشيدة قائلة: "طيب ولما بتك تطلب منك طلب، هتنفذه لها ولا هتكسر بخاطرها؟ رد مرتضى: "لو في يدي، مش هكسر بخاطرك." ردت رشيدة: "لأ، في يدك يا عم مرتضى. أنا عرفت إن رضا متقدم لأزهار وعاوز يتجوزها وهي مش راضية. يبقى ليه تغصب عليها؟

وكمان رضا مش هو الراجل اللي تأتمن عليه بتك وتصونها." تعلثم مرتضى قائلاً: "بس... ردت رشيدة قائلة: "مفيش بس يا عم مرتضى. حرام تضيع بتك وتجوزها لواحد سُكْري وبيشرب مخدرات، وكمان بيروح للغازية. كفاية يا عم مرتضى، كفاية ماجدة واللي حصل لها. أنت شاركت في ذنبها، عاوز تخسر كمان بتك التانية عشان إيه؟ ومين؟

كل شيء نصيب، واللي حصل كان قدر. حتى لو كان وصمة، إيه ذنب غيرها فيه. ومش يمكن ربنا يرضيك فيها لو خليتها تكمل تعليمها، ويكون تعليمها هو السند ليها قدام أي حد يحاول يستغل شيء قديم. ومع الوقت هيكون في طي النسيان. لو ليا خاطر عندك، ارفض رضا ورجع أزهار للمدرسة، واطمن أجرتها من المصنع هتفضل ماشية طول فترة المدرسة، وتبقي تشتغل في الإجازات. ها، إيه رأيك؟ رد مرتضى:

"بعد اللي جلتيه يا بتي، مفيش كلام تاني. بس مش هنسلم من كلام أم رضا ولا رضا نفسه." ردت رشيدة:

"حتى لو رضا اتجوز من أزهار، ما كنتيش هتسلمي من كلامه الفارغ، وكان هيذل أزهار طول عمرها. أما لو رفضته، هيتكلم يومين، شهر، شهرين، مش أكتر، وهينكم. لما تلاقيه مش معبر كلامه الفارغ. وكمان في حاجة تانية عاوزة أتحدث معاك فيها. أنا سمعت إنك بتروح القهوة اللي في آخر النجع تسهر هناك وتصرف مالك على المخدرات والفرجة على الغازية. ليه ما تقولش إن بيتك أولى بمالك؟

وكمان معاك خالتي مهدية دي قمر منور، وكمان حلالك. يبقى ليه تبص لحاجة تانية بشوية أحمر وأخضر ولبس خليع وتكسب من وراها سيئات؟ قدامك خالتي مهدية." اقتربت رشيدة من مهدية ووضعت يديها على كتف مهدية قائلة بمزح: "وليكي عليا، هجيب لخالتي مهدية أحمر وأخضر وكمان بدلة رقص، وأهي حلالك ومش هتكسب فيها سيئات." تبسمت مهدية بخجل. بينما تبسم مرتضى قائلاً:

"كلامك زين وموزون يا بت السلطان، وأنا خلاص مش هيهمني لا كلام رضا ولا أمه الولية الخرفانة، ومعدتش هروح القهوة دي." تبسمت رشيدة قائلة: "عاوزك ترجع عمي مرتضى القديم. رضا من يوم ما عرفته، كان معرفة الشؤم عليك. حاوط على ولادك يا عم مرتضى، وهما بكرة لما تحتاج لهم في شيخوختك، تلاقيهم بيتسابقوا يسندوك. بلاش تضيعهم زي ماجدة." تبسم مرتضى قائلاً وهو يقترب من مهدية، يقبل رأسها:

"سامحيني يا مهدية، أنا مشيت ورا شيطاني. بس بوعدك أرجع أحاوط على ولادنا ونتساعد ونربيهم صح." دخلت على حديثه أزهار التي كانت تقف جوار باب الغرفة، وانحنت تقبل يد مرتضى قائلة: "وأنا أوعدك يا أبوي، هجدعن في المدرسة وهشتغل في الإجازات وهساعدك." تبسم مرتضى وهو يضع يده على رأس أزهار: "ربنا يخليكي يا بتي، اطمني، أنا مش هيهمني كلام حد الماسخ." تحدثت رشيدة مبتسمة:

"ربنا يخليك يا عم مرتضى ويسعدك إنك سمعت حديثي وجبرت بخاطري. يلا، أنا بقى لازم أعود الدار عشان ولدي زمانه قالب الدنيا." تبسمت لها كل من أزهار ومهدية، التي قالت: "ربنا يخليه لكِ هو وأبوه ويسعد قلبك بهم." ردت رشيدة: "آمين. وأنت يا عم مرتضى، أما تعوز حاجة، الدار مفتوحة لك، تنور في أي وقت، وميهمكش كلام حد، مهما عملت مش هتعجب الناس."

تبسمت أزهار ونظرت لرشيدة بامتنان، فهي أنقذتها من مستقبل سيء كان ينتظرها مع مريض بالتشفي بجراح الآخرين. *** بمنزل ناجي الغريب، وقف ناجي بالمندرة مذهولاً يقول: "يونس الهلالي هنا في بيتي؟ يا مرحب." قال هذا ومد يده له بالسلام. تبسم يونس الجالس، لم يقف له، ولكن سلم عليه. جلس ناجي قائلاً: "نورت داري يا يونس. لو كنت أعرف إنك جاي لداري، كنت استقبلتك بنفسي." تحدث يونس قائلاً:

"أنا مش جاي أضيف، أنا جاي في كلمتين هقولهم لك وهمشي." رد ناجي: "وإيه هما الكلمتين؟ رد يونس: "العمودية اللي بتجري وراها دي، تنساها لأنها عمرها ما هتكون لك. وثانياً، الماخور اللي في آخر النجع ده يتقفل برضاك بدل ما تقفله غصب عنيك. وأبلغ عن دولاب المخدرات اللي بتديره، مش بس في النجع، لأ والنجوع اللي حواليه. وكمان محاولة قتلي اللي اتهمت بها رشيدة. آه، وكمان تلم ولدك أمجد يبعد عن يُسر بنت السلطان." نهض يونس واقفاً

يقول بحسم: "أنا جلت اللي كنت جاي عشانه، واعتبره مني تحذير أخير. ولو ما تنفذتش كل اللي جلت، عليك مش هتلاقي غيري يوقف لك، وأنت عارف أنا أقدر أعمل إيه. سلام عليك يا ناجي." قال يونس هذا وغادر المندرة. بينما وقف ناجي يتحدث بوعيد قائلاً: "أنت اللي بتبدأ يا واد الهلالية. ليه بتستعجل على عمرك وجاي تهددني في قلب داري؟ كمان لأ، دي عقابها عندي كبير، كبير جوي." دخل أمجد إلى المندرة يقول: "أنا جاهز. هو مين اللي كان هنا؟

تحدث ناجي: "أنت لسه بتتحرش ببنت السلطان الصغيرة؟ تعلثم أمجد في الحديث قائلاً: "مين اللي جا لك كده؟ رد ناجي بشر: "بحذرك، بعد عن البنت دي دلوقتي، وبلاش تِهد كل اللي بعمله. أنا بوعدك إنها هتسلم لك بخطرها، بس لما أوصل للي عاوزه. هدّي اللعب شوية، مش عاوز حاجة تكون سبب في منعي إني أبقى كبير البلد وأخد العمودية من إيد الهلالية."

نظر أمجد له متفهماً، يبتسم. فربما إذا أصبح والده كبير النجع، سهل عليه الحصول على بنت السلطان الصغيرة دون عناء. *** أثناء دخول رشيدة إلى الدار، تقابلت مع يونس على الباب. تبسما لبعضهما ودخلا معاً. وجدا أنهار تجلس بصغيرهم الذي يزوم. تبسمت رشيدة وهي تأخذه منها قائلة: "أكيد غلبك حسين." تبسمت أنهار قائلة: "لأ، ده لسه يدوب كان هيبدأ." ضحك يونس قائلاً: "فين يونس الصغير؟ ردت أنهار:

"يونس، أنا عشيته ونام عشان عنده مدرسة ولازم يبقى فايق لها. تحب أحضر لكم العشا؟ رد يونس: "ماشي، حضريه." بعد قليل، بالغرفة، وضعت رشيدة الصغير النائم بمهده. وتبسمت ليونس الخارج من الحمام يتوجه إلى الفراش. رد لها هو الآخر بسمة. توجهت رشيدة إلى الدولاب وأخذت لها ملابس ودخلت إلى الحمام وخرجت بعد قليل وانضمت إلى جوار يونس بالفراش. لكن يونس مد لها ذراعه لتندس في حضنه، متبسمة. تحدث يونس قائلاً: "كنتي فين؟

ردت عليه وسردت له ما حدث في منزل مرتضى. تبسم قائلاً: "يعني أقنعته؟ ردت رشيدة: "أقنعته وهيرجع أزهار المدرسة وهيتوب عن المرواح للقهوة، وكمان هينتبه على بيته وعياله." رفع يونس وجه رشيدة بسبابته وظل ينظر لها بإعجاب. تبسمت تقول: "بتبص لي كده ليه؟ رد يونس: "مُغرم.. مُغرم بذات الخال." تبسمت بخجل وأخفضت رأسها بصدره.

تنهد وهو يرفع رأسها مرة أخرى، يقبل خديها، ثم لثم شفتيها بقبلات عاشق يزداد كل ثانية بقلبه العشق. بعد وقت، نعست رشيدة على صدر يونس، بينما هو لم ينم، يفكر فيما سمعه صباحاً من يوسف. *** **فلاش باك** دخل يوسف إلى بيت يونس يسأل أنهار عنه. أجابه يونس من خلفه قائلاً: "أهلاً يا يوسف، نورت يا يوسف." أدار يوسف وجهه مبتسماً ليونس. لكن يونس لاحظ ملامح يوسف جيداً، هو يرسم ابتسامة مجاملة. تحدث قائلاً: "جاي منين بدري كده؟

ولا كنت بتتمشى؟ مش عادتك تصحى بدري." رد يوسف: "أنا محتاج أتكلم معاك لو كنت فاضي." تبسم يونس قائلاً: "فاضي، النهارده معنديش محاضرات في الجامعة. تعالى نروح نقعد في المندرة. فطرت ولا أخلي أنهار تحضر لك فطور؟ أنا ورشيدة فطرنا من بدري. حسين بيه صحّانا من قبل الفجر، وفي الآخر هو نام وإحنا طار النوم من عنينا." تبسم يوسف قائلاً: "ربنا يخليه ويبارك فيه. لأ، مش جعان، وكمان ما نمتش من كام يوم أصلاً." تبسم يونس قائلاً:

"اللي واخد عقلك. تعالى نروح المندرة، مش هنتكلم وإحنا واقفين." دخل يونس ومعه يوسف إلى المندرة وأغلق بابها قائلاً: "قولي مالك، إيه اللي مطير النوم من عينك؟ عارف بنات السلطان، عشقهم قاسي." تبسم يوسف قائلاً:

"ده سبب من الأسباب، بس في سبب تاني. أمي، همت. طلبت من أبوي إني أنا وياسمين نقابلها. ولما رجعنا هنا معاكم أنتم ورشيدة من كام يوم، قال لنا. في البداية أنا وياسمين كنا رافضين. أنا من سنين نسيتها، هي سابتنا صغار بعد طلاقها. ما كانش حد فينا على صلة بها، إلا راجحي، يمكن من أول ما دخلت الجامعة مش شفتها مرة أو اتنين. وكان من بعيد. يمكن أكتر مرة كانت قريبة يوم جنازة راجحي، ويومها ما كلمتنيش لأنا ولا ياسمين. ما عرفش ليه فجأة افتكرت إننا ولادها. لما رفضت أنا وياسمين، أبوي أصر علينا. ياسمين قلبها طيب،

قالت لي: خلينا نشوفها، مش هنخسر حاجة. وبالفعل روحنا لها بيت ناجي الغريب." **فلاش باك** بمنزل ناجي الغريب، دخل يوسف وياسمين إلى إحدى الغرف الفخمة. وقف الاثنان متوتران ومرتبكان، لا يعرفان ماذا يفعلا هنا. لما وافقا على طلب والدهم؟ لما لم يصروا على رفضهم؟ ولكن الوقت قد فات. دخلت عليهم همت ترسم ابتسامة كبيرة. اتجهت إليهم وجذبتهما الاثنان وعانقتهما بين يديها، تقبل خد كل منهم بلهفة مصطنعة. ظلت هكذا لوقت.

كان يوسف وياسمين مندهشين من فعلتها، لم يحركا ساكناً وهي تضمهما بلهفة كاذبة. إلى أن دخل أمجد قائلاً بسخرية: "براحة عليهم، لتكسري عضمهم بين إيديكي." كأنها كانت فرصة لهما. نفضت عنهما يديها وتركتهم ونظرت إلى مكان وقوف أمجد، تنظر له بتحذير قائلة: "تعالى يا أمجد، تعالى. النهارده أنا فرحانة جوي." لكن رسمت دمعة خادعة قائلة:

"كان نفسي يكون راجحي معاكم وأضم كل ولادي في حضني. كل شيء قدر ربنا ينتقم من اللي قتلت ولدي وحرقت قلبي عليه. أعادت فعلتها مرة أخرى وضمت

ياسمين في حضنها قائلة: بتي الوحيدة وحبيبة جَلْبي، بجيتي عروسة زينة. كان نفسي آخدك في حضني من زمان، بس منها لله مرات عمك نفيسة. أنا جيت لكم كتير ووقفت قدام الدوار وكنت أطلب منها إنها تجيبكم أشوفكم. كانت تقول لي إن نرجس بتكرهكم، فيا نرجس ونفيسة هما الاثنين السبب في فراقنا عن بعض. منهم لله، وبالأخص نرجس اللي عشان راحة ولدها زمان أتسببت في طلاقي أنا وغالب، وكمان الست مع يونس على اللي قتلت راجحي أخوكم. رشيدة هي اللي قتلت راجحي، ويونس عارف أكده وساكت عشان عاشقها."

وقف أمجد ينظر لها ساخراً، بينما يوسف وياسمين مصدومان، غير مصدقين. تنهدت همت قائلة: "عارفة إنكم مش مصدقين، بس أنا هسمعكم وأحكموا أنتم." وضعت همت شريطاً بالمُسجل وشغلته، ليسمعوا صوت رشيدة ويونس يتحدثان. كان الشريط مُنتجاً بطريقة أظهرت اعتراف رشيدة بقتل راجحي مباشرةً مع الإصرار. أغلقت الشريط وهي تنظر إلى وجه يوسف وياسمين المصدومين. لكن تحدثت ياسمين: "ليه ما قدمتيش الشريط للنيابة أو للبوليس؟

كان هيقبض على رشيدة، أو حتى أديته لأبويا كان هيعرف يفتح بيه القضية." ردت همت ببكاء مصطنع: "ومين جالك إن ده ما حصلش؟ بس النيابة ما أخدتش بالشريط، وكمان يونس بمعرفته من النيابة طلعها. أمال غالب مخاصم يونس ليه؟ عشان وأصى على دم ابن عمه عشان عشق بنت السلطان. حتى كمان نرجس عارفة وموالسة معاه." رد يوسف: "والشريط ده من اللي سجله وإزاي وصلك؟ تعلثمت همت ثم أجابت:

"وصلني من حد من الدوار بعته ليا. وما جاليش هو مين. لقاه واحد من الغفر محطوط قدام باب الدار في جواب ومكتوب عليه اسمي، فجابه ليا." وقفا يوسف وياسمين، عقولهم غير مصدقة ما سمعاه. هل هو حقيقة؟ شعرا الاثنان بالاختناق. تحدثت ياسمين قائلة: "أنا مش قادرة أصدق. أنا همشي قبل ما عقلي يشت منى. يعني هو ده السبب وراء خصام أبويا مع يونس؟ أخفت همت بسمتها، فتلك الساذجة تصدق كذبها. وقعت بفخ همت. لكن تحدث يوسف قائلاً:

"وأنا كمان. أحنا لازم نمشي." ضمتهما همت مرة أخرى وأعادت ما فعلته سابقاً قائلة: "ابجوا زوروني وبلاش تغيبوا عني، هستنا زيارتكم ليا. وأنتِ يا ياسمين يا زهرتي الحلوة، ابجي كلميني على التليفون." أومأ الاثنان برأسيهما دون أن يتحدثا وغادرا المنزل سريعاً. جلس أمجد على أحد المقاعد يضحك ساخراً بقوة يقول:

"لأ والله صدقتك، والدمعتين دول كانوا البرهان. اللي يسمعك يقول الأم المضحية الطاهرة. حلو تمثيلك يا أماي، تنفعي ممثلة ولا أمينة رزق في زمانها. كان ناقصك تقولي كلكم أولادي." ردت همت بزغر: "قصدك إيه يا واد ناجي؟ وإيه اللي دخلك المندرة دلوقتي؟ رد ضاحكاً: "دخلت أشوف التمثيلية الحلوة اللي كانت شغالة. بس متطمنيش يا أماي، ما أعتقدش إنهم هيصدقوكي. هما بس مذهولين من اللي سمعوه، والشريط الكداب اللي سمعتيه لهم.

بس المثل بيقول: العيار اللي ما يصيب، ينوش. وأنتِ نُشْتِيهم جوي." *** عاد يوسف وياسمين إلى الدوار ودخل كل منهم إلى غرفته مباشرةً دون التحدث مع أحد. لمحت نرجس دخولهما وتعجبت من عدم ذهاب ياسمين إليها، فذهبت إلى غرفتها. طرقت على الباب ثم دخلت إلى الغرفة. وجدت ياسمين تنام على الفراش، تكف وجهها بين الوسائد. تحدثت بود قائلة: "كنتي فين يا ياسمين؟ أنتي ويوسف خرجتم مع بعض ورجعتم مع بعض." تحدثت ياسمين دون أن ترفع رأسها

من بين الوسائد قائلة: "سيبيني لوحدي، عاوزة أكون لوحدي، مش عاوزة أتكلم مع حد." اقتربت نرجس من الفراش قائلة: "فيكي إيه؟ يوسف اتخانق معاكي؟ ردت ياسمين بعجرفة: "قلت عاوزه أفضل لوحدي، اتفضلي اطلعي من أوضتي وسيبني." امتثلت نرجس لقولها وغادرت الغرفة منذهلة. بينما رفعت ياسمين رأسها من بين الوسائد تبكي قائلة: "يارب، أنا ما عرفش مين الصادق من الكداب، يا رب اكشف الحقيقة."

حتى يوسف لم يكن أفضل منها. هو الآخر، الكذب والادعاء مسبوكان جيداً. *** **عودة** انتهى يوسف من سرد ما حدث ليونس. زفر يونس أنفاسه قائلاً: "وصدقتها طبعاً؟ رد يوسف بحرج: "قولي إيه الحقيقة وهصدقك يا يونس. قولي إن همت كدابة ورشيدة بريئة من دم راجحي." لكن قبل أن يتحدث يونس، سمعا طرقاً على الباب. ثم دخلت رشيدة عليهم وهي تحمل بين يديها صينية عليها بعض الأكواب قائلة: "أنهار مش فاضية، جبت أنا لكم الشاي." نظرت

لوجوههم العابسة قائلة: "خير، مالكم؟ في حاجة؟ رد يونس بكذب: "أبدًا، دا عمي غالب مزعل يوسف." ردت رشيدة: "معلش يا يوسف، بكرة يهدى ويرجع كيف ما كان سابق. هروح أنا أشوف حسين، زمانه هيصحى من النوم." غادرت رشيدة وأغلقت خلفها الباب. تحدث يونس قائلاً: "رشيدة أهي قدامك، وكمان كانت زميلتك في المدرسة. لو مصدقة إنها تقدر تقتل، قولي." رد يوسف: "أنا مش فاهم ولا عارف حاجة، حاسس إني في دوامة. عقلي خلاص هيشت منى." رد يونس:

"الحقيقة واضحة. همت نجحت في زرع الشك في قلبك. من ناحيتي، أنا عندي نسخة من الشريط اللي همت سمعته لك. هسمعه لك واحكم بنفسك على رشيدة، واعرف إذا كنت موالسة أو لأ." أتى يونس بالشريط وأسمعه ليوسف، الذي تعجب كثيراً: "هذا شريط مخالف." أغلق يونس المُسجل قائلاً: "كفاية لحد كده. الباقي في الشريط مينفعش تسمعه. مش عشان إنه اعتراف تاني لـ رشيدة، لكن ده شيء خاص بينا. ولو مش عاوز تصدق، أنت حر." رد يوسف مبتسماً:

"أنا مصدقك يا يونس. أنت عمرك ما كنت كداب أو مخادع." رمى يوسف نفسه بحضن يونس قائلاً: "أنت كنت أحن من أخويا عليا أنا وياسمين. أنت ما والستش على رشيدة، أنت حميت بريئة من جزاء ما تستاهلوش." *** بنفس اليوم، قبل العصر بقليل، بدار يونس. وقفت يُسر مع رشيدة تداعب حسين الذي تحمله رشيدة وتشاغبه، ضاحكة على تذمره. أتى من خلفهن يونس مبتسماً، يأخذ الصغير من رشيدة وينظر لـ يُسر يقول بعتب: "بلاش تعاندي واد الهلالية يا يُسر، ليكرهك."

تبسمت يُسر قائلة وهي تشاغب الصغير: "حقه يا حسين، هتكرهني؟ أوعى، ده أنا خالتك الطيبة." تبسم يونس ونظر لـ رشيدة قائلاً: "يونس الصغير بيسأل عنك، مش عارف يحل الواجب لوحده." تبسمت رشيدة قائلة: "خلي حسين معاك، وأنتِ تعالي معايا يا يُسر." قالت يُسر: "لأ، أنا همشي، عندي مذاكرة. أنا الواد حسين جاه على بالي، جولت أما أروح أزعجه شوية." تبسمت رشيدة قائلة: "على راحتك، هروح أنا ليونس." خرجت رشيدة، وكانت يُسر ستغادر، لكن قال يونس:

"أنا عارف أنتي جاية ليه يا يُسر، مش عشان حسين وحشك. خليني أوصلك لحد الباب، أنا عاوز أسمعك." ردت يُسر وهي تسير جوار يونس: "فعلاً، أنا كنت جاية عشان أنبهك من يوسف واد عمك، وكمان أقول لك على أمجد ابن همت." سردت له يُسر ما حدث صباحاً أثناء ذهابها إلى المدرسة وتلاقيها بيوسف وأمجد. تبسم يونس قائلاً: "وفيها إيه أما يوسف يروح يزور همت؟ مش والدته؟ إيه اللي يزعجك في كده؟ ردت يُسر بتعلثم:

"مفيش حاجة تزعجني، بس أنت عارف إن همت بتكره رشيدة، وأكيد بتكرهني أنا كمان. وكمان تيجي أم الحقير أمجد اللي مش بيبطل قطع الطريق عليا وأنا رايحة المدرسة الصبح." تبسم يونس قائلاً: "ده تبريرك؟ مفيش حاجة تانية؟ ردت بحشرجة: "هيكون في إيه؟ " ثم تحدثت بتهرب من حصاره قائلة: "أنا عندي مذاكرة، همشي بجى. خلاص بقينا قدام باب الدار." قبلت خد الصغير ثم هربت سريعاً من حصار يونس، الذي تبسم على هروبها المفضوح.

لم يرَ تلك المتربصة التي رأت ضالتها التي فقدتها وستعيده لها بها، معترفةً بعشقها التي سرقته منها ابنة السلطان، ستجعلها تدفع ثمن سرقة ما ليس لها. *** **عودة** عاد يونس من تذكره لما حدث اليوم، والذي انتهى بمقابلته لـ ناجي الغريب، الذي أخبره أنه يعرف أنه هو من أراد قتله سابقاً.

تذكر زيارة عبد المحسن له بالدوار أثناء علاجه من إصابته. أخبره أنه كان قريبًا من المكان الذي أطلق عليه النار ورأى ذلك القاتل وتتبعه ورآه يدخل إلى بيت ناجي الغريب. تنهد وهو يشعر بأنفاس رشيدة على صدره، ضمها أكثر. وقبل رأسها وأغمض عينيه، ربما ينعس هو الآخر. بينما رشيدة النائمة كانت في غفوتها ترى من بين أحلامها. رأت نفسها تقف بمكان واسع ومعها يونس الذي يحمل الصغير مبتسماً. ولكن أعطاه لها ومال عليها يقبلها قائلاً:

"خذي يا رشيدة حسين، وكمان وصيتي ليكي ولادي الاثنين." تبسمت قائلة: "فين ابنك التاني ده؟ رد يونس، يضع يده على بطنها قائلاً: "ابني التاني اللي في بطنك، خلي بالك منهم الاثنين." تبسمت، لكن فجأة ساد المكان ضباب كثيف يمنع الرؤية. عاد يونس بظهره للخلف، يبتلعه الضباب ويختفي به. نادت رشيدة عليه، لكن لم يرد. الضباب يمنع عنها الرؤية. دخلت بين الضباب، لم ترَ شيئاً. أين اختفى يونس؟ صحوت رشيدة فجأة، فزعة.

رفعت رأسها من على صدر يونس ونظرت له، وجدته مستيقظاً. ابتسم قائلاً: "إيه مخضوضة كده ليه؟ أنتي شوفتي كابوس؟ لثوانٍ، نظرت له تتأمل ملامحه، ثم نفضت هذا الكابوس عنها وتحدثت قائلة: "لأ، أنا فكرت حسين صحي." رد يونس مبتسماً: "لأ، اطمني، لسه نايم. وأنا بقول نوم الظالم عبء، وكمان كويس إنك صحيتي، كنت عاوز أقول لك حاجة سر." ردت بعدم فهم: "عاوز تقول لي إيه السر ده؟ تبسم وهو يستدير بها لتصبح على الفراش وهو فوقها، يتحدث قائلاً:

"أقول لك عالسر، أنا عاوز أجيب رشيدة الهلالي." فهمت حديثه وأبتسمت قائلة: "كفاية عليك رشيدة واحدة. التانية هتتعبك كتير أكتر من الأولانية." رد وهو يلثم عنقها بقبلاته: "أنا قابل، بس عمر ما هتتعبني رشيدة قد ما تعبتني رشيدة بنت السلطان." تبسمت رشيدة متنهدة، لا تعلم لما تشعر بشعور سيء بعد رؤية هذا الحلم، خائفة. لكن طمأنتها قبلات يونس، حاولت أن تعانده، ولكن هو يعلم مفاتيح عشقها، أخمد عنادها بالقبلات العاشقة.

سلمت لعشقه وهي تبعد عنها ذلك الشعور السيء، لتذهب معه إلى جنة عشقهم المحفوف بضباب قد يبتلع هذا العشق. *** في اليوم التالي، بالدوار. رحب عواد بحفاوة بهاشم ومعه جدته التي أتت معه. أدخلهم إلى المندرة.

أتت نرجس هي الأخرى ترحب بهم، سعيدة من أجل ياسمين، فهي علمت من يونس أنه أتى لطلب الزواج من ياسمين، التي لا تحدثها منذ عدة أيام، تتجنبها عن قصد، لا تعرف السبب، ولكنها تركتها إلى أن تهدأ وتذهب لها وتخبرها عن سبب هذا التجنب منها. دخلت نفيسة ترحب بهم أيضاً، على مضض. تنظر لهاشم بكره شديد، وكذاك تلك المرأة المسنة التي معه. دخل بعدهم غالب وخلفه يوسف، الذي تبسم ورحب بهم. نظر غالب لـ نرجس لكي تنصرف هي ونفيسة.

فهمت نرجس النظرة قائلة: "هستأذن أنا ونفيسة عشان نحضر الأكل، أنتم شرفتونا." تبسمت تلك المرأة المسنة قائلة: "كتر خيرك، مالوش لزوم." ردت نفيسة بضيق واضح: "لأ، أنتوا ضيوفنا الغاليين، ولازم نعمل الواجب." انصرفت نفيسة ونرجس. نظر هاشم لعواد، الذي ابتسم له. ثم تنحنح قائلاً بصراحة: "أنا كنت طلبت من... " قال هذا ووقفت الكلمة بحلقه. لكن تنحنح مرة أخرى قائلاً: "طلبت إنه يقول لك، أنا بطلب إيد ياسمين للجواز."

شعر عواد بألم يخترق قلبه، ولده استكبر أن يناديه بأبي. لكن أعطاه الحق، هو لم يكن له أباً، هو تخلى عنه منذ نعومة أظافره. أكمل هاشم: "طلبت إنه يقول لك. أنا بطلب إيد ياسمين للجواز." تبسم غالب قائلاً: "أنا عارف، بس ليا شرط، وموافقتك عليه هتحدد إن كنت أوافق أو أرفض جوازك من ياسمين."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...