الفصل 11 | من 27 فصل

رواية يونس وبنت السلطان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
22
كلمة
4,620
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

بعد المغرب بقليل بمنزل نواره دخلت نواره وأضاءت نور الغرفه وجدت يُسر نائمه. تعجبت كثيراً، ليس من عادة يُسر أن تنام قبل أن تُصلى العشاء. أقتربت نواره من الفراش ووضعت يدها على جبهة يُسر تجث حرارتها. لكن أنخضت يُسر وهبت فزعه تلم الغطاء حولها. نظرت نواره لها بتعجب قائله: "في أيه مالك أتخضيتى كده ليه؟ أنا لما لجيتك نايمه جولت لتكونى مرضانه وكنت بجث حرارتك." أبتعلت يُسر ريقها قائله:

"مفيش كنت نعسانه وحسيت بحاجه ساقعه جسمى أشعر." تبسمت نواره تقول: "مش عادتك تنامى قبل ما تصلى العشا، أيه الى حصل؟ ما وجت ما رجعتى من المدرسه وأنتى نايمه، حتى كنتى راجعه متأخره عن كل يوم." ردت يُسر بأرتباك: "الى أخرنى هو كنت جاعده أنا وزملاتى شويه بعد الدراسه." لاتعلم نواره لما شعرت بشعور سئ، لكن نفضته عنها قائله:

"طيب يلا جومى أتوضى وصلى المغرب، أذن خلاص من يجي عشر دقائق. وبعدها تعالى ساعدينى نحط العشا على ما صفوان يرجع بعد ما يصلى العشا فى الجامع. أنت عارفه أنه بيفضل مع الشيخ أيمن من بعد صلاة المغرب لبعد صلاة العشا." ردت يُسر: "أنا مش جعانه، أناهقوم أصلى المغرب وهستنى أصلي العشا وأنام بعدها، حاسه أنى عندى صداع." ردت نواره: "لاه خليكى صاحيه وكولي الأول وبعدها نامى، تلاجى الصداع من كُتر المذاكره." ردت يُسر:

"جايز يا أماى، لما أنام أصحى زينه، بلاش تغصبى عليا بالوكل." تنهدت نواره قائله: "لاه أتعشى وبعدها نامى، أنتى وشك مخطوف وأكيد من قلة الوكل." أمتثلت يُسر بغصب لها قائله: "حاضر يا أماى، هفضل صاحبه لحد ما نتعشى الأول." بمنزل حجرى قريب من مكان نائى ومن الجبل نزل سائق السياره وخلفه ذالك الغفير. تبسم وهو يفتح باب السياره قائلاً:

"يلا أنزلى يا ست ساره، المكان الى جولتى لى أدور عليه أهو أهنه، محدش يعرف يعطر فينا لحد ما سيادتك تحققى الى عاوزاه." نظرت ساره من شباك السياره قائله بتوجس: "أيه ده، المكان جريب من الجبل وحته مقطوعه." رد الغفير بمهادنه: "ده كيف ما جولتى لى، أهنه محدش هتوقع أننا نكون هنا، وكمان مكان بعيد عن العين." نفخت فمها ثم زفرت أنفاسها قائله: "وماله." نزلت من السياره وقالت للغفير: "شيل الواد وهاته ورايا."

دخلت ساره الى داخل البيت الحجرى، نظرت حولها بأشمئزاز للبيت، هو أشبه بمغاره جبليه صغيره، عباره عن غرفه واحده وصاله صغيره ومطبخ بدائى على الصاله وحمام صغير. أعادت نظرها مره أخرى للغفير قائله: "أيه مجلب الزباله ده؟ بس مش وجت حساب دلوجتى، هتشوف لما نعاود كيف بتجيبنى لمكان زى ده." لم يرد الغفير عليها ودخل بالصغير يضعه على فراش صغير بالغرفه، ثم خرج الى خارج البيت، ثم عاد بيده كيساً به طعام. أخذت ساره من يده كيس الطعام

الذى معه بخطف قائله: "هات الوكل وغور، خليك بره عالباب، أما أعوزك هندهلك." خرج الغفير من البيت، توجهت ساره خلفه وأغلقت الباب من الداخل بالمفتاح، ثم فتحت كيس الطعام وجلست تأكل منه بداخل الغرفه الصغيره. بدأ يونس يفوق تدريجياً، نظر حوله وجد نفسه بغرفه صغيره، تذكر أخر شئ هو ركوبه السياره مع ساره. سار الرعب فى جسده، أين هو؟

ساره بالنسبة له الرعب بحد ذاته. نزل من على الفراش وخرج الى خارج الغرفه وهو يبكى. رأى ساره تجلس وأمامها الطعام تأكل منه. كان يبكى بصوت سمعته ساره. قالت بضيق: "بتعيط ليه؟ وقف بعيد ينظر لها برعب. نهضت ساره من على المائده وتوجهت أليه. كان يعود للخلف إلى أن أنصدم بالحائط. تسمر مكانه يضع كف يديه على وجهه كأنه يحتمى بهما. تحدثت ساره بنرفزه بقول: "بتبكى ليه؟ ولا هي غيه عندك؟ إنكتم مسمعش لك صوت وإلا هكتمك بنفسى."

بلع الصغير ريقه ونشج قلبه وبكى بصمت. بالدوار وقف يونس يتحدث مع غالب قائلاً: "طب دلوقتي ساره هتاخد يونس وتروح بيه فين؟ رد غالب بقلق: "معرفش صدجنى معرفش." تنهد يونس قائلاً: "وأيه غايتها من خطف يونس؟ تحدثت نرجس التى أتت قائله: "ساره فقدت عقلها، متهيئلها أن بخطف يونس هترجعك لها." رد غالب بتفكير: "طب مش يمكن تكون سافرت بيونس مصر عند عواد؟ ممكن نتصل عليه." تحدث يونس قائلاً: "حتى لو ده صحيح، ملحجتش توصل القاهره." رد غالب:

"وماله، أهو يبجى عنده خبر وأول ما توصل يجولنا فوراً." نظر يونس إلى نفيسه قائلاً: "لو تعرفى طريجها جولى لنا يا مرات عمي." ردت نفيسه بغضب: "وأنا هعرف منين؟ أنا زييكم أتفاجئت بالى بتجول عليه." ثم أكملت بندب: "بتى فجدت عقلها بسبب ولاد الهلاليه والى عملوها فيها، محدش منيهم رحمها ولا رأف بحالها، كل واحد دور على نفسه وبتى مكنتش فى حسابتكم." قبل أن يرد غالب، رن هاتف الدوار. قبل قليل هاتف يونس. وقفت رشيده تحمل

صغيرها تواسي أنهار قائله: "متقلقيش أكيد مش هيأذوه." ردت أنهار بنحيب: "جلبى بيجولى أنه مرعوب، أنا حاسه بيه، دا واد بتى وأنا إلى ربيته من أول دجيجه نزل فيها للحياه، مفرجتوش دجيجه الست ساره ولا الست نفيسه حبوه أبداً. بالذات الست ساره كانت بتكرهه جوى." طبطبت رشيده على كتف أنهار قائله: "هناك أمى نرجس وهى حنينه وأكيد هتخلى بالها منه، أتفائلى بالخير." نهضت أنهار تنحنى على يد رشيده قائله:

"والنبى يا ست رشيده أتصلى على الدوار شوفى يونس بيه هيجيبه معاه وهو چاى ولا لأه." ترددت رشيده قليلاً، لكن ألحاح أنهار جعلها توافق وقامت بالأتصال على الدوار. بالدوار رد يونس على الهاتف سريعاً، ولكن هدأ حين علم أن المتصله هى رشيده. رد يونس قائلاً: "أهلاً يا رشيده، أنهار عامله أيه؟ ردت رشيده: "مش مبطله بكى، جولى هتجيب يونس معاك." تنهد يونس قائلاً: "لاه للأسف يونس مش فى الدوار ولا ساره، ومنعرفش هى فين." ردت رشيده:

"وأيه دخل ساره؟ رد يونس: "ساره خطفت يونس، ومحدش يعرف مكانها." ردت رشيده بفزع: "بتجول أيه؟ رد يونس: "هو ده الى حصل، ومحدش أهنه عارف لها طريق." ردت رشيده بخوف: "وهتعمل أيه دلوجتى؟ رد يونس: "مش عارف، أنا شويه وهاجى لعنده، سلام." أغلق يونس الهاتف قائلاً ل نفيسه: "طيب يا مرات عمى، متعرفيش صديقه أو قريب أو أى مكان ممكن تروح له ساره؟ ردت نفيسه: "لاه، أحنا مل قرايبنا هنا فى النجع وملناش أصحاب من براه." تنهد يونس بضيق قائلاً:

"طيب أنا لازمن أرجع بيتى دلوجتى." نظر إلى غالب يكمل حديثه: "هكون معاك على تواصل بالتلفون، وياريت لو عرفت حاجه تبلغنى بيها فوراً. ساره كيف ما أنت خابر عقلها." رد غالب: "أى معلومه هوصلها لو صغيره هخبرك بها فوراً." ذهب يونس إلى مكان جلوس نرجس ومال يقبل يدها. وضعت نرجس يدها على رأس يونس وتنهدت قائله: "ربنا يرضى عنك يا ولدى ونلاجى يونس الصغير بسرعه."

نظرت لهم نفيسه بغل، عقلها غير مستوعب كيف جائت تلك الفكره لساره ومن ساعدها على تنفيذها. سرح عقلها بأحداهن، ولكن سرعان ما نفضت عن رأسها. بينما يونس تنهد يؤمن على دعاء نرجس، ثم خرج من الدوار. بعد قليل بدار يونس دخل إلى الدار، وقف مع صبحى قائلاً: "عاوزك وكام غفير معاك تمشطوا النجع والنجوع الى حوالينا وتسألوا الشيوخ والعُمد أن كان حد غريب دخل عندهم." رد صبحى قائلاً: "ليه خير چنابك؟ رد يونس:

"ساره خطفت يونس الصغير، محدش عارف هى فين، عاوزك تنتشروا بسرعه، ممكن تكون مبعدتش عن النجع أهنه." رد صبحى: "تمام چنابك، هعمل كيف ما جولت لى، وربنا يعطرنا فيه." بداخل الدار كانت أنهار تبكى بشده حين علمت من رشيده أن ساره هى من أخذت يونس الصغير. كانت جوارها رشيده تطبطب عليها. دخل يونس عليهن. وقفت رشيده بلهفه قائله: "معرفتوش حاجه عن مكان ساره؟ تحدث يونس قائلاً:

"لاه لسه، بس بيدوروا عليها فى النجوع الى حوالينا، هى ملحجتش تبعد عن النجع." قالت أنهار بنحيب: "ساره قاسيه وبتكره يونس، دى أكتر من مره كانت تضربه لحد جسمه ما ينزف وهو بيخاف منها." تحدث يونس مطمئنناً: "ساره مش هتأذى يونس الصغير لسبب واحد، لأن هو دلوجتى الكارت الى تكسب بيه. هى عارفه أن لو جراله حاجه هتبجى خسرت." ردت رشيده بعدم فهم: "هتخسر أيه؟ رد يونس:

"ساره خاطفه يونس أكيد عشان تضغط عليا أرجعها، وعارفه أن لو أتخدش خدش واحد مش هرجعها، وهى هتخاف عليه دلوجتى أكتر منينا." نظر يونس لأنهار قائلاً: "أطمنى يا أنهار، ساره مش هتأذى يونس، وجولى يونس جالى." ردت أنهار وهى مازالت تبكى: "يارب يا يونس بيه." تحدث يونس قائلاً: "أنا مصلتش المغرب والعشا، خلاص هتأذن، هروح أتوضى وأصلى." بعد قليل وضعت رشيده الصغير بمهده ونظرت ل يونس الذى أنهى الصلاه قائله: "حرمًا تقبل الله."

تبسم يونس قائلاً: "جمعاً." كانت رشيده ستتحدث لكن بكاء الصغير جعلها تصمت وذهبت أليه وحملته، ثم جلست على الفراش ترضعه. جلس إلى جوارها يونس ينظر إلى صغيره الذى ينعس. فكر عقله في ذالك الصغير الآخر، ماذا يفعل الآن؟ نهض من جوار رشيده وفتح ستارة الشرفة ينظر لأعلى، عقله شارد. لم يشعر بشيء إلا حين لفت رشيده يديها حول خصره ووضعت رأسها على ظهره. تحدثت قائله:

"أنا قبل ما أولد حسين لما كنت بتعب كنت بخاف عليه جوى، رغم أنى كنت لسه مش شفتوش، بس أتعلقت بيه، وهو كمان كان متعلق بيا، كنت بدعى ربنا أنه يجي للحياه حتى لو أنا فارجتها. أنهار لما بكت جدامي حطيت نفسى مطرحها، لو كان ولدى أنا المخطوف كان عقلى هيطير أكيد. عذرتها، وده واد بتها إلى فجدتها صغيره كان عوض من ربنا ليها، أستحملت ذل ساره ونفيسه وكمان ساعدتهم في شرهم عشانه، وأكيد هي أكتر واحده عارفه سوء أخلاقهم وبالذات ساره."

تنهد يونس بسأم وهو يترك الستارة ويستدير ليصبح وجهه لرشيده. ضمها إلى صدره ولف ذراعيه حولها قائلاً: "متاكد ساره مش هتأذى يونس." رفعت رشيده وجهها تنظر لعين يونس قائله: "وأيه إلى خلاك متأكد أكده؟ ولما هي مش هتأذيه ليه خطفته من الأساس؟ رد يونس:

"ساره خطفته عشان تضغط عليا بيه. هي عقلها مصور لها أنك خطفتينى منها ب حسين، فهى لما تاخد يونس هترجعنى لها بنفس الطريجه. ساره مش في وعيها وعقلها بيصور لها حقايق كدابه وأتصرفت على اساس الحقايق دي، أسلوب الضغط يعني." ردت رشيده قائله: "طيب وأنت هتعمل أيه؟ رد يونس: "مش عارف، أيدى متربطه، لو أعرف بس مكان ساره وجتها كل شئ بعدها سهل." ردت رشيده: "يعني لو طلبت منك تطلــــــــلم"

تُكمل رشيده الكلمه، مال يونس يُقبلها قبل أن تكملها. أنهى قُبلته وهو يضع رأسها بين يديه يتحدث قائلاً: "مجدرش أعيش من غير بنت السلطان، الكلمه دي ملهاش مكان في حياتي، أنتي هتفضلي مراتى طول حياتي وهقابلك في الجنه ونكمل عشقنا." تبسمت وهى تلف يديها تضم نفسها له تتنهد بعشق. سمعا معاً أذان العشاء. تحدث يونس مازحاً رغم حُزنه وباله المشغول على يونس قائلاً: "بسبب قربك مني لازمن أروح أجدد وضوئي تاني." رغم حزنها هي الأخرى،

لكن تبسمت قائله: "جصدك أني نقضت وضوئك تمام، أنا هبعد عنك أه." تبسم وهو يقبل رأسها قائلاً: "هدخل أتوضى وأروح أصلى في الجامع جماعه وأدعي في بيت الله نلاجى يونس بسرعه." ردت رشيده: "أمين." قبل قليل بالمسجد تحدث صفوان إلى الشيخ أيمن بحزن قائلاً: "واه بتجول أيه يا شيخ أيمن؟ تحدث أيمن قائلاً:

"كيف ما سمعت، أنا أستدعونى لمشيخة الأزهر أمبارح ولبيت الأستدعاء النهارده، ونزلت لمقر الأزهر بالمحافظه وجابلت المسئول، وهو حذرنى وجالى بلاش أخطب للناس في السياسه وأقومهم على نظام الحُكم." رد صفوان:

"بس أنت عمرك من يوم ما مسكت أمام مسجد النجع ما أتكلمت في السياسه، لا من جريب ولا بعيد، وكل هدفك مصلحة الناس، حتى أيام راجحى الهلالى أنا كنت صغير بس كنت باجي الجامع وأشوفك تدعي له بالهدايه مع أني عمري ما شوفته دخل الجامع حتى يوم الجمعه." تحدث أيمن:

"المسئول جالي أن في كذا حد من أهل النجع وجدم فيا شكوى أني بستخدم الدين في السياسه، أنا مستغربتش، نفس الشئ حصل مع يونس قبل أكده، وها قدر ربنا عاود من تاني. العمده أنا مش خايف طالما أنا نيتي سليمه، سلمت أمري لربي وهو القادر يظهر الحق." بمنتصف الليل وجدت يُسر همت تلف حولها عيناها لهيب أحمر، كل ما تتحدث به هو:

"جاتله كيف أختك، أختك جَتلت ولدي البكرى وأنتي جَتلت ولدي الصغير، بس مش هتفلتوا من عقابي، أنا خلاص حكمت وهاخد تار ولدي، كيف ما جتلتيه راح تحصليه." مدت همت يديها ووضعتهم حول عنق يُسر التى تهذي قائله: "مجتلتوش، هو خطفني صدجينى، إلى موته شُرب المخدرات." كذبتها همت تضغط بيديها على عنق يُسر التى صرخت بقوه. وصحوت فزعه وجدت نفسها بين يدي صفوان الذى جاء على صوت صراخها، وخلفه أتت نواره.

وجدتهم، ضم صفوان يُسر بحنان. أستكانت يُسر بحضنه تبكي. ضمها صفوان وشعر بجسدها المرتعش. مسد على ظهرها قائلاً: "مالك يا يُسر؟ شوفتي كابوس ولا أيه؟ أكمل بمزح: "أكيد حلمتي بعد ما بجيتي مضيفة طيران، أول رحله تطلعيها الطياره وقجت بيكي في البحر وسمك القرش بيحفل عليكى." رغم خوفها تبسمت وقامت بضربه على ظهره قائله: "الطياره هتوجع من أول رحله." "لاه، أنا حلمت بيك خوفت." تبسمت نواره وكذالك حلميه قائله:

"هو أيه سمك القرش ده يا صفوان؟ بيتاكل طعمه كيف القراميط أكده؟ نظر صفوان ليُسر لينفجر الأثنان ضاحكان. وكذالك نواره ضحكت قائله: "ده سمك متوحش يا أماى، محدش بيصتادهُ، دي بياكل البنى أدمين." جلست حلميه على الفراش قائله: "أنا هنام چنب يُسر الليله وروحى أنت يا صفوان كمل نومك، وأنتى كمان يا نواره روحى أتخمدى في أوضتك." ضحك صفوان ويسر التى خرجت من بين يدى صفوان وأتجهت لحضن حلميه قائله: "أنا بحبك جوى يا سيتى." مسدت

حلميه على ظهرها قائله: "وانتي أكتر واحده في ولاد نواره بحبها." أدعى صفوان العبوس قائلاً: "أكده يا سيتى وأنا أيه؟ ردت حلميه: "أنت حبيبي يا صفوان وراجلنا ربنا يخليك لينا. أنا بحبكم أنتم التلاته قد بعض ومبحبش نواره بخيله وبتستخسر فينا الوكل. تعالي أنت كمان يا واد يا صفوان نام في حضني السرير ياخدنا، وأنتي يا نواره أطفي النور وأقفلي الباب وراكي وانتي طالعه."

ضحك صفوان ويسر وناما على أيدي حلميه. نواره رغم غيظها تبسمت وهى تغادر الغرفه، لكن لديها شعور سئ أتجاه يُسر لا تعلم سببه. أنتهت الليله، فجر جديد يسطع. بالدوار أنتفض غالب الغافى على أحد المقاعد، يصحو على رنين الهاتف. قام من على المقعد سريعاً يقول: "ده أكيد عواد تلاجى ساره وصلت لعنديه." ردت نرجس قائله: "لاه ده مش رنة ترانك، دي رنة تيلفون عاديه، أكيد ده يونس." رد غالب متحدثاً قائلاً: "لاه يا يونس معنديش أى خبر وأنت."

رد يونس: "مفيش. الغفر عندى راحوا وسألوا العُمد والمشايخ في النجوع إلى حوالينا، محدش دخل عندهم غريب. وكمان أتصلت على عمى عواد من شويه، جال أنها موصلتش لعنده، وأنه هيجي في أول قطر." رد غالب: "والعمل أيه دلوجتي؟ رد يونس: "مش عارف، مرات عمى نفيسه متعرفش حد ممكن ساره تلجأ له." رد غالب: "أتصلنا على كل إلى ممكن تعرفهم، حتى من بعيد مفيش حد راحت عنده." رد يونس قائلاً:

"أنا خايف على يونس لتأذيه ساره، في حالتها ممكن تعمل أى شئ." رد غالب: "أدعي ربنا يعطرنا فيها بسرعه، أنا كل الوجت ما بيغيب بخاف على يونس أكتر، ساره مكنش لازمن تخرج من المصحه." أغلق يونس الهاتف مع عمه. أتت إلى جواره أنهار قائله: "في خبر؟ عرفتوا مكان ساره ويونس؟ رد يونس بتطمين قليلاً: "لاه بس أطمنى، المثل بيجول الخبر الرضى بيوصل صحبه أولاً." ردت أنهار قائله: "وساعات بيكون أخر من يعلم." ردت رشيده التى أتت قائله:

"تفائلى بالخير." أمام ذالك البيت الحجرى بالسياره، صحو الغفير ينظر للسائق قائلاً: "هنعمل أيه دلوجتي؟ رد السائق: "أنا لازمن أرجع النجع كيف ما أتفقنا، وهشوف الأمر أيه." رد الغفير: "وأنا هفضل أهنه لحد ما تعاود، وربنا يصبرني على إلى جوه دي، عقلها في الضياع، والله أنا خايف عالولد منها." رد السائق: "لاه معتقدش تأذيه، بس ميمنعش خلي عينك عليها." رد الغفير: "وده كيف وهى جوه وقافله الباب بالمفتاح؟ رد السائق بسخريه:

"وأنت يقف جدامك مفتاح برضوا؟ أمال مين إلى دخل بالليل لجوه وهى محستش بيك؟ تذكر الغفير حين دخل إلى البيت والصغير ينام على الأرض ووجد ساره تنام على الفراش وسيقانها عاريه، نظر لها بأشتهاء وتحدث قائلاً: "كل ده أتمتع بيه راجحى الهلالى ورفضة يونس الهلالى، والله غشيم، دا راجحى لما كان بيتوه كان بيتكلم عن رقصها وأغوائه له. الصبر يا ست الستات هانت، أشوف أخرتها أيه الأول." عاد من تذكره على صوت السائق:

"يلا خلى بالك، أنا لازمن أعاود، يلا أنزل من العربيه." نزل الغفير من السياره يتجه إلى ذالك البيت. وقف يطرق الباب. فتحت ساره له وهى تُخفى ذالك السلاح خلف ظهرها قائله: "خير، عاوز أيه عالصبح؟ رد الغفير: "كنت بطمن على سيادتك، عاوزه حاجه أنتي أو البيه الصغير؟ ردت ساره: "لاه مش عاوزين حاجه، وخليك عندك، وأنا أما أعوز حاجه هنادى عليك، يلا غور." قالت هذا وأغلقت الباب بوجهه تزفر أنفاسها تنظر لذالك المرعوب منها قائله:

"متخافش، جولت لك أنا واعيه له. شويه وهيجي أبوك ياخدنا من أهنه ويخلصنا منه هو وبت السلطان إلى سحرت له، بس هو خلاص هيفوق من سحرها ويعرف أنه مالوش غيرنا، ومش بعيد يقتل بنت السلطان بيده." تعجب الصغير من حديثها، يدعو بقلب ضعيف أن يأتي من ينقذه منها. بمنزل ناجى الغريب تبسم وهو يرى همت مرتديه ملابس خروج. تحدث ساخراً: "على فين العزم أكده؟ أيه راحه دوار الهلاليه عشان تجابلي غالب؟ ردت بسخريه:

"مالكش صالح، أطلع أسبح من ريحة المحروق إلى كنت بتشربه غير عرق الغوازى إلى على جتتك." رد ناجى ساخراً: "أهو عرق الغوازى ده هو إلى مصبرني عليكى لحد دلوجتي، لو مش هما كنت أتجوزت عليكى من زمان وشمّت غالب ونرجس فيكي." ردت ساخره:

"هه، أنت لو ود جواز كنت أتجوزت من سنين، بس أنت لساك عندك أمل أن نرجس تكون من نصيبك، نرجس إلى زمان فضلت عليك، واد الهلاليه إلى جتلته عالطريق عشان تترمل نرجس وتتجوزها، بس غباوة نفيسه هي إلى وقعتنا في بعض. وأطمن أنا مش رايحه الدوار، أنا رايحه مكان تاني، بعد عن طريقي، خليني ألحق الوجت." نظر ناجى لها وهى تخرج يقول:

"شوم من يومك، أنت السبب من البدايه لما ساعدتي راجحى الهلالي يتجوز من نرجس إلى مكنتش بطيق اسمه وفجأه بجى عشجها ودابت فيه، حتى لما قطعت الخلف بعد ولدها وأتوقف هاشم الهلالي لراجحى أختارها وخدها وبعد عن الهلاليه، مرجعش غير بعد أبوه ما مات بعد محايلة غالب له." تنهد قائلاً:

"غالب، غالب إلى كان عاشق ل نرجس من قبل أخوه، بس حُكم أبوه ألزمه بهمت. ياريت كان الزمن أتغير كنت أتغيرت وأستغنيت عن جنس حوا بيكي يا نرجس، بس ها قدر غبي غالب يفوز بيكي وأنا أنتقم مني بهمت." ظهراً تعجب صفوان من عدم ذهاب يُسر إلى المدرسه حين دخل إلى البيت. تحدث لها قائلاً: "أيه ده، أنتي مروحتيش المدرسه ليه؟ ردت عليه يُسر:

"أبداً، لجيت عندى صداع وشكلي هاخد دور برد، فجولت بلاش أروح المدرسه، كده كده إلى هخده في المدرسه هيشرحه الأستاذ في الدرس." نظر صفوان حوله قائلاً: "أمال فين سيتي وأماي؟ ردت يُسر: "سيتك عند عمك صفوان، الجاموسه بتاعته وقعت ورجلها أنكسرت ودبوحها، وهى راحت هناك هي وأماي يواسوه." زفر صفوان نفسه قائلاً:

"طب كويس، يلا جولي لى أيه سبب صريخك ليلة أمبارح، وبلاش كدب يا يُسر، أنا جابلت سناء زميلتك في المدرسه وجالت أنك مرحتيش المدرسه أمبارح، وكمان أنا شوفتك وأنتي راجعه من ناحية أخر البلد وكانت هدومك كلها قش وتبن." تعلثمت يُسر في الحديث وأخذت تتحدث بتقطع. تنهد صفوان قائلاً: "أحكي يا يُسر وأنا سامعك، وبلاش تهته ولا لف ودوران." سالت دموع يُسر. أقترب صفوان منها وجلسا معاً على الأرض. تحدثت يُسر قائله: "هجولك كل حاجه من الأول."

سردت يُسر لصفوان قصتها مع أمجد من البدايه، وكيف كان يطاردها، ولكن لم تتوقع أن يقوم بأختطافها. وسردت أيضاً له أنه شرب أنواع من المخدرات أودت بحياته. تحدث صفوان بضيق: "وليه مجولتيش من الأول؟ ردت يُسر: "أنا خوفت عليك، أمجد ابن تاجر مخدرات وممكن يأذيك." تبسم صفوان قائلاً: "ابن تاجر مخدرات، وفي النهايه مات بالمخدرات، على رأي المثل: طباخ السم بيدوقه. بس أزاى مات ومفيش خبر في البلد؟ ردت يُسر: "معرفش، يمكن مماتش وحد أنقذه."

تحدث صفوان: "ممكن ميكونش مات، هيبان كل شئ مع الوقت، متخافيش يا يُسر، أنا جنبك وأفهم في القانون، لو مكنش مات يبقى ربنا بيحبك، وكمان لو مات ربنا بيحبك، لأن مفيش دليل على وجودك معاها، وكمان الطب الشرعي هيقول سبب الوفاة التعاطي، بس كتمي عالموضوع وبلاش تباني خايفه أكده لأمي تلاحظ عليكي." أبتسمت يُسر لصفوان وهو يضمها تحت ذراعه يطمئنها. تحدثا غير منتبهين للتي سمعت حديثهم صدفه. أمام ذالك البيت الجبلي

توقف السائق الذى عاد. ذهب إلى مكان جلوس الغفير. تحدث السائق: "أيه هي لسه قافله على نفسها جوه البيت؟ رد الغفير: "أيوه، لكن صوت آخر تحدث قائلاً: أفتح الباب وخليك أنت والسواق هنا." فتح الغفير باب المنزل وتنحى جانباً. بداخل البيت وقفت ساره أمام يونس الصغير قائله بأمر: "جولت لك كُل، متتعبنيش معاك، أنا مش الخدامه بتاعتك." رد الصغير ببكاء: "لاه مش عاوز أكل، أنا عاوز أرجع عند أنهار وكمان مرات عمي رشيده." أغتاظت ساره قائله:

"مسمعش اسم الوضيعه دي تاني." بكى يونس وهو يبتعد عنها. أقتربت منه وشدته من ملابسه قائله: "هتاكل غصب عنك، يلا أحسنلك بدل ما الكرباج يعلم على جتتك." بكى الصغير وجلس يأكل، ثم بصق الطعام قائلاً: "مش عاوز أكل من ده، مش بحبه." رفعت ساره يدها بغيظ قائله: "جولت لك كُل، تبجى تاكل من سُكات." كانت ستصفع الصغير، لكن هناك من أمسك يدها قبل أن تصل لوجهه. نظرت ساره لمن يُمسك يدها وقالت بذهول: "همت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...