الفصل 12 | من 27 فصل

رواية يونس وبنت السلطان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
20
كلمة
6,647
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

نظرت ساره لهمت بذهول قائله: كيف عرفتي مكاني؟ ضحكت همت بسخرية قائله: أنتِ مفكرة إن الغفير الأهبل ده كان يقدر يطاوعك في خطفك لحفيدي بدون علمي؟ ها يا بنت نفيسه، أنا عارفة كل حاجة بتدور في الدوار، بس منكرش إن كان في خفايا عني ونفيسه نقلتها لي. شدت ساره يونس بقوة قائله: ده ولدي، مالكيش صالح بيه. شدت همت يونس قائله بضحك: لأ مش ابنك، ده ابن بت آل نهال، مفكراني معرفش؟

أنا أعرف من زمان قوي، بس كنت ساكتة. راجح بنفسه هو اللي جالي. شدت ساره الطفل بقوة محدثة: لأ ولدي أنا، ويونس هو اللي هياجي ياخدنا من هنا. مش هسيبك تخطفي ولدي، ويونس عرف خبث بنت السلطان وهيطلقها ويرجع لي أنا وولده. تبسمت همت قائله: لأ، ده بنت نفيسه بقت في الطراوة، بس زين قوي. شدت همت يونس لها ودفعت ساره التي وقعت، وأمسكت بيده وسارت باتجاه الباب. كادت أن تخرج منه، لكن ساره أشهرت ذلك السلاح على همت قائله:

بعدي عن ولدي وسيبيه. تبسمت همت بسخرية وأعادت وجهها باتجاه الباب مرة أخرى. لكن أطلقت ساره رصاصة من السلاح في سقف البيت، جعلت همت توقف. وأعادت نظرها مرة أخرى لساره التي وقفت تُشهر السلاح باتجاه يونس. وتحدثت قائله: جولت لك سيبى ولدى، مش هتخرجى من أهنه. به، هجتله ومش هسيبك تاخديه وتعطيه لبنت السلطان، ده ولدي وهيفضل معايا. تحدثت همت معها بمكر قائله:

أكيد ولدك وهيفضل معاكي، بس اهدى. أنا كنت بشوفك بتحبيه قد إيه، بس أهو طلعتي بتحبيه. روح لأمك يا يونس. ذهب يونس باتجاه ساره خائفاً. حين اقترب من ساره خطفته بقوة اتجاهها وأشهرت السلاح على همت قائله: يلا أطلعي بره. ذهبت همت باتجاه الباب. كانت ساره تسير خلفها بالسلاح، غير منتبهة للذي دخل من ذالك الشباب الموجود بالمنزل. فوجئت بمن ضرب على يدها المُمسكة للسلاح. وقع السلاح من يدها على الأرض. التقطت همت السلاح سريعاً.

ونظرت إلى ساره الذي يُلجمها الغفير. ضحكت قائله: النهارده يوم لرد القلم اللي أخدته زمان. الجزاء من جنس العمل. أخذت همت يونس وعادت باتجاه الباب. وقبل أن تخرج من الباب، نظرت للغفير قائله: ساره حلالك. تبسم الغفير بخبث دون أن يتحدث. *** بدار يونس. جلست رشيدة جوار أنهار الباكية تواسيها قائله: ادعي بقلبك وربنا هيتقبل منك. ردت أنهار قائله:

يارب، ده هو نور عيني اللي بشوف بيها. ده عوض اللي راحت صبيتي. أنا غسلتها بإيدي. كانت بتنزف قدامي ومرضيتش تجيب لها دكتور. اترجيتها وبوست على رجليها مرحمتنيش، لا هي ولا الست نفيسه. كان كل همهم الولد وبس. ويا ريت عشان بيحبوه، لأ عشان متبانش قدام الناس إن ساره الهلالي عاقر وملهاش في الخلف عمرها. لا هي ولا أمها عاملينه كويس. دي كانت بتستخسر فيه اللقمة. لو بات جعان مكنتش بتسأل عنه. النهارده الحنية هتنزل في جلبها له. أنا مسامحة في حق بنتي اللي اتقهرت عليها، بس ترجع يونس ليا. ده هو اللي مخليني عايشة لدلوقتي.

مسحت رشيدة دموعها قائله: متخافيش، هي أكيد هتخاف عليه زي يونس ما بيقول. ولو عملت فيه حاجة مش زينة كان زمانا عرفنا. ردت أنهار قائله: الخبر الرضى بيجي عند صاحبه وبيوجف. مسحت أنهار دموعها قائله: بس عارفة يا ست رشيدة، جَلبي بيقولي إنه قريب من هنا، مبعدش. بس فين هو؟ الله أعلم. رغم دموع رشيدة تبسمت قائله: خلي جلبك دايماً يحس إنه بخير وربنا هيرجعه له قريب. وجولي رشيدة جالت لي. تنهدت أنهار: يارب، هجوم أحضر ليونس بيه الفطور.

ردت رشيدة قائله: لأ، خليكي مرتاحة. أنا اللي هحضره له. وكمان صلي وادعي وانتِ ساجدة لربنا إننا نلاقي يونس. *** بالغرفة. حمل يونس صغيره الذي يبكي يُسكته. دخلت رشيدة للغرفة وجدت الصغير يبكي. أخذته من يونس وجلست ترضعه. تحدث قائله: مفيش خبر جديد؟ رد يونس: لأ، ساره زي ما يكون إبرة في كوم قش. مش عارف ألاقي خيط بداية أمشي وراه. تحدثت رشيدة: خير، أنت هتروح الجامعة؟ رد يونس:

لأ، أنا اتصلت ع الجامعة وطلبت إنهم يلغوا محاضراتي النهارده. نظر يونس للصغير مبتسماً يقول: ده نام. ردت رشيدة: ماهو صاحي من بدري، هيريح ساعتين ويصحى تاني ويسهرني طول الليل جنبه. هحطه في سريره وهنزل أحضر لك الفطور. تحدث يونس: لأ، مش جعان. ردت رشيدة: لأ، لازمن تاكل. أنت من عشية امبارح منزلش الزاد جوفك، لازم تاكل عشان تقدر تقف على رجليك. وعارف أنا جَلبي حاسس إن يونس هيرجع وكمان كويس. تبسم يونس جاذباً رشيدة لحضنه قائلاً:

كنت هخسر كتير لو مقابلتش بنت السلطان ووجعت في عشقها. بنت السلطان ذات قلب كبير بيحب الخير والعمار. لسه فاكر أول مرة وشك اتكشف فيها جدامي، شوفت جنيه من الأساطير. دعيت وجتها إن الجنية دي تعشقني وربنا استجاب لدعوتي. أثناء ضمه لها، لا تعرف ما الذي أصاب قلبها وبث الخوف فيه. تذكرت ذلك الحلم. أغمضت عينيها ثم فتحتها سريعاً. لكن أصابتها دوخة وكذالك غثيان. تركت حضن يونس وتوجهت سريعاً للحمام.

خرجت بعد قليل بيدها منشفة صغيرة تجفف بها وجهها. نهض يونس الجالس على الفراش وتوجه إليها قائلاً: لازم تروحي للدكتورة تكشف عليكي، بقى لك كم يوم مريضة. ردت رشيدة: لأ، مش لازم الدكتورة. ده أكيد زي ما جولت لك بسبب تغير مواسم الطقس. وضع يونس يدهُ على بطن رشيدة قائلاً: بس أنا متأكد إن فيه سبب تاني وإنك ممكن تكوني حامل. نفس الأعراض دي حصلت لك في بداية حملك في حسين. وضعة يد يونس وضمه لها منذ قليل، نفس ما رأته بالحلم.

ما سبب هذا الخوف الذي يزحف لقلبها؟ لما تشعر بحدوث شيء سيء قريب. *** بمنزل نواره. كانت هي من سمعت حديث يُسر مع صفوان. يُسر الذي ربما أنقذها القدر للمرة الثانية. فلو تأخرت نواره بالدخول إلى الدار، لكان من سمعت قول يُسر هي سلوى زوجة حسين. تذكرت نواره قبل دقائق حين دخلت إلى الدار وجدت سلوى تقف جوار الباب الموارب تتسمع على حديث صفوان ويُسر. تعجبت نواره قائلة: خير يا سلوى، أيه اللي موقفك أكده؟ خجلت سلوى قائله:

أبداً يا مرات عمي، أنا كنت جاية عشان أقولك تلفي معايا باللحمة نوزعها ونبيعها لأهل النجع. ردت نواره: طيب روحي أنتِ وأنا هرجع تاني عند صفوان أستنيني هناك. غادرت سلوى. أقتربت نواره من الغرفة وسمعت حديث صفوان وهو يحاور يُسر التي انهارت وسردت له ما حصل معها. بكت نواره هي الأخرى.

للحظة شار عليها عقلها أن تُكمل فتح الباب وتدخل تأخذ يُسر بين يديها تطمئنها، لكن وجدت من الأفضل أن لا تدخل وتترك الأمر لصفوان لاحتواء أخته وطمئنتها. *** عصراً. بدار يونس. دخل ذالك الصغير طالباً التحدث مع يونس الذي أتى له. تبسم يونس له قائلاً: أهلاً يا حبيبي، أنت زميل يونس في المدرسة مش كده؟ شفتك مرة بتلعب معاه. رد الصغير: آه، أنا ياسين وهو صاحبي وبنلعب سوا وكمان في الفصل قاعد جنبه. هو يونس ما جاش المدرسة ليه النهارده؟

الخالة أنهار سألتني عنه امبارح وجولت لها إنه راح مع غفير للدوار. أنا كنت معاه وهو بيركب العربية. وأنا رايح المدرسة الصبح شوفت العربية وكمان وأنا راجع شوفت نفس العربية وجولت يونس أكيد فيها، بس هو مجاش للمدرسة. تعجب يونس قائلاً: أنت شوفت العربية اللي ركبها يونس هنا في البلد؟ رد ياسين: آه، شوفتها. وحتى شاورت للعربية، جولت يمكن يكون يونس فيها وجريت وراء العربية لحد ما وقفت. تحدث يونس قائلاً بلهفة: والعربية دي وقفت فين؟

رد ياسين: هي وقفت قدام دار ناجي الغريب ونزل منها ست، بس يونس مكنش معاها. رد يونس قائلاً: متأكد إنها نفس العربية اللي ركب فيها يونس امبارح؟ رد ياسين: آه، متأكد يا عمي. أنا شاورت ليونس امبارح بعد ما ركب العربية. تنهد يونس قائلاً: طيب يا حبيبي، شكراً ليك. رد ياسين: هو فين يونس؟ مش هنا؟ هو في الدوار الكبير؟ رد يونس: آه، أنا هروح أشوفه مجاش المدرسة ليه، بس أنت متقولش لحد إنك شوفت العربية. رد ياسين:

حاضر، بس خليه يجي بكرة المدرسة. تحدث يونس: أكيد إن شاء الله. خرج يونس مع ياسين أوصله إلى باب الدار. ووقف مع صبحى قائلاً: عاوزك تحط حد موثوق يراقب بيت ناجي الغريب، وبالذات مراته. عاوز حد يكون كيف ضلها. ولو تعرف حد من الغفر اللي جوه داره يكون أفضل. رد صبحى: حاضر جنابك. وأنا كنت زارع واحد من الغفر عنده لما جولتي قبل كده. وأكيد ممكن يفيدنا في اللي عاوزه جنابك. هحاول أبعت له يجابل جنابك في أقرب وقت.

دخل يونس إلى الداخل مرة أخرى. تقابل مع رشيدة التي تحدثت قائله: أمال فين زميل يونس اللي كان هنا؟ رد يونس: مشى. كان بيسأل عليه وجولت له مش هنا. مشى. أنا هروح للشيخ أيمن شوية وراجع. ردت باستغراب: ليه؟ أنت اتصلت على عمك غالب؟ رد يونس: أيوة، اتصلت عليه من شوية وجال مفيش منها خبر. أكيد مستنية الوقت المناسب بالنسبة لها. أنا هروح لأيمن شوية. يلا، سلام عليكم. قال هذا وقبل صغيره التي تحمله رشيدة. نظرت رشيدة لخطاه السريعة.

لديها شعور أن هناك ما يُخفيه. *** بعد قليل. بغرفة الإمام بمسجد النجع. دخل يونس إلى الشيخ أيمن وكان معه صفوان، يبدو أنهما كان يتحدثان بشيء وصمتا حين دخل. جلس إلى جوارهم بعد أن ألقى عليهم السلام. تحدث أيمن قائلاً: خير، شكلك مجهد وكمان رجعت من الجامعة بدري. رد يونس: أنا مروحتش الجامعة ومنمتش من امبارح أصلاً. تحدث أيمن بسؤال: ليه؟ خير؟ أيه السبب؟ رد يونس:

يونس الصغير، ساره خطفته امبارح بعد ما طلع من المدرسة ومعرفش لها طريق. ومن شوية جه زميل له وقال إنه شاف العربية اللي ركب فيها يونس امبارح داخلة بيت ناجي الغريب، واللي نزل منها كانت همت. تحدث صفوان قائلاً: همت؟ طب أيه اللي جاب همت لساره؟ رد يونس: معرفش، بس ممكن تكون همت مساعده لها. أنت عارف همت هي اللي وسوست لعمي غالب على رشيدة وخلته شايط مش شايف قدامه. رد أيمن: طب أيه هدف همت في مساعدتها ساره في خطف يونس؟

ده مهما كان حفيدها. رد يونس: مش عارف أيه هدفها، بس وجود يونس بين أيديهم أكيد في خطر عليه. وبالذات همت. همت معندهاش رحمة، دي واحدة رمت ولادها لطليقها. توقف يونس فجأة. فكر ثم تحدث قائلاً: همت هدفها عمي غالب. أزاى مفكرتش فيها من الأول؟ همت زمان عمي طلقها لما شاف ناجي في أوضة النوم معاها. أكيد عاوزة تنتقم. ويونس هو الهدف بتاعه. تحدث صفوان: وهي همت دي معندهاش غير عمك غالب بس في دماغها؟ وولادها وكمان أمجد؟ هو مش ابنها؟

ولا كلهم خارج دايرة اهتمامها ومركزة مع عمك بس؟ رد يونس: همت غلاوية وغلها زاد من يوم ما رشيدة طلعت من القضية براءة وفشل مخططها إنها تدخل رشيدة السجن. بس ثورة عمي غالب كانت مهدياها شوية ولاقت هدف تاني هو عقل ساره. أكيد ضحكت عليها وخطفت يونس عشان تقرب من عمي غالب من تاني. تعجب أيمن قائلاً: بس دي متجوزة من ناجي الغريب. تحدث يونس قائلاً: سهل طلاقها منه، مش عقبة قدامها. *** بالقاهرة. جلست ياسمين بحضن وجدان تتحدثان.

تحدثت وجدان قائله: طالما عمك ويوسف مش في الفيلا، خليكي هنا باتي معايا الليلة ونسيني. أنا من يوم ما هاشم سافر وأنا لوحدي. هو صحيح كان شغله بعيد وبيغيب عني فترات، بس كانت بتبقى قصيرة مش قد. من يوم ما سافر الخليج. تنهدت ياسمين بشوق حين سمعت اسم هاشم. تبسمت وجدان قائله: كل دي تنهيدة؟

بكرة يرجع وغالب يغير رأيه وربنا يلم شملكم. وقولي تيتا وجدان قالت. أنا صحيح كان نفسي يكون بينكم ارتباط رسمي قبل ما يسافر، بس نصيب. وكمان أحسن عشان الواد هاشم يتربى شوية. فاكرة لما كان بينكر حبه ليكي؟ أهو هو بنفسه بيتعذب دلوقتي. مفيش مكالمة له إلا ويسألني عنك. رفعت ياسمين رأسها من على صدر وجدان قائلة: بفرحة: بجد؟ ولا بتضحكي عليا؟ ضحكت وجدان: بجد، بس أنا بقى بلهلب قلبه وأقول له إنك مبتسأليش عنه. تبسمت ياسمين بخجل صامتة.

لكن رنين الهاتف جعلها تهب واقفة قائلة: ده رنة ترنك مش رنة عادية. تبسمت وجدان: ماهو النهارده ميعاد اتصال هاشم عليا وده وقت اتصاله. ردي عليه أنتِ. تبسمت ياسمين بخجل قائلة: لأ، ردي أنتِ. ردت وجدان ضاحكة: بلاش مكر، رودي عليه أنتِ الأول وأنا هكلمه بعدك. أمتثلت ياسمين لقول وجدان، أو بالأصح لشوقها لسماع صوت مالك قلبها. رفعت السماعة دون أن ترد، تسمع صوت يطرب قلبها عشقاً. لكن فوجئت حين سمعت نغمات حروف اسمها: ياسمين.

أرتبكت وشعرت بارتعاشة تهز جسدها كله وردت بتعلثم: أزيك يا هاشم، أخبارك إيه؟ رد هاشم: أنا بخير وصحة، بس كان واحشني صوتك. قصدي يعني، أنا بخير. تنفست ياسمين دون أن تتحدث. كذلك هاشم، كانت أنفاسها كأنها نغمات تصل لفؤاده. لكن قطع الصمت قائلاً: أنا مبسوط إن كلمتك النهارده. كان عندي إحساس إني هسمع صوتك. ومبسوط إنك بتودي جدتي في غيابي. ردت ياسمين:

دي جدتي أنا كمان وبحبها من أول مرة شوفتها دخلت قلبي وبحس وأنا في حضنها براحة كبيرة. خدها هي معاك أهي. أعطت ياسمين السماعة لوجدان التي أخذتها منها مبتسمة وردت على هاشم واطمئنت عليه. سمعت آخر كلمة قالها قبل أن يغلق الهاتف: أنا مبسوط قوي إني كلمت النهارده أكتر اتنين بحبهم في حياتي. ردت وجدان: ربنا يرجعك لنا بالسلامة. بس خلي بالك، أنا هفضل على قلبكم وهسكن معاكم أما ربنا يجمعكم في بيت تبنوه سوا على المحبة والفرح.

أغلقت وجدان الهاتف ونظرت إلى ياسمين التي تظهر السعادة على وجهها. تحدثت قائلة: مش قولتلك، كل تأخيرة وفيها خيره. متعرفيش ربنا شايل إيه لكم في المستقبل. أنا عندي إحساس إنه شايل لكم الفرحة وأنكم تكونوا عوض وسند لبعض. *** بالدوار. دخل عواد وخلفه يوسف. كان في استقبالهم غالب ونرجس، وأيضاً نفيسه الذي اقترب عقلها أن يشتعل. أمام عينيها صورة سوداء. تحدث عواد بتلهف: مفيش أي أخبار وصلت عن ساره ويونس؟ طأطأ غالب رأسه قائلاً:

لأ، مفيش. كأنها اتبخرت. حتى الغفير اللي معاها لما سألت مرته جالت إنه مجالهوش على حاجة. شعر عواد بدوخة هو الآخر، لكن سرعان ما سنده يوسف وأجلسه على أحد المقاعد. نظر عواد لـ نفيسه قائله: ده آخرة كذبك. بنتك حالتها ما كانتش تسمح بخروجها من المصحة. اتبسطي. الله أعلم هي فين دلوقتِ. ويا ترى قصدها إيه من خطف يونس؟

أنتِ السبب في دمار حياة بنتك من الأول، عشان تملكي زمام العيلة جوزتيها لراجحى وبعد موته رسمتي خطة وخليتي يونس يتجوزها. يونس عمره ما كان لها. صمتت نفيسه. تحدثت نرجس قائلة: أهدي يا عواد، ربنا أكيد هيسلم. بلاش الكلام ده دلوقتِ. ساره متعرفش حد وأكيد هترجع تاني. زفر عواد أنفاسه ينظر لـ نفيسه. لأول مرة نظرت ما يشعر به تجاهها وهو البغض. *** ليلاً. بدار يونس. بالغرفة.

نام يونس بظهره على الفراش ينظر لـ رشيدة التي تسير بالغرفة وهي تحمل صغيرهم. تحدثت رشيدة قائلة: برضه مفيش أي أخبار عن ساره؟ رد يونس: لأ، مفيش. ردت رشيدة: خير يارب. أكيد هي مش هتأذيه زي ما أنت بتقول، صح؟ رد يونس باختصار: مش عارف. عقل ساره ممكن يوديها لفين. صمت يونس. لم يخبرها عن أن هناك شك يكاد يكون يقين أن همت خلف ذلك، وهي أسوأ من ساره. وضعت رشيدة الصغير الذي نام بمهده واتجهت للفراش تنام جوار يونس. تحدثت قائلة:

هو يوسف لما كان هنا جالك إيه؟ وإيه اللي خلاه كان طالع مضايق؟ رد يونس: مفيش. مجالش حاجة وكان مضايق من خطف يونس وخايف عليه هو كمان. أخذت رشيدة تحاوره. هي لديها إحساس أن هناك ما يخفيه عنها. وهو كان يرد باختصار دون أن يبوح لها بما علمه. من كثرة إرهاق رشيدة، نعست جواره على الفراش. بينما هو لم يزور النوم عينه. شعر بصغيره الذي يزوم. نهض من على الفراش وذهب لمهده وجده مستيقظ وعلى وشك البكاء.

نظر باتجاه رشيدة وجدها نائمة، يبدو الإرهاق على وجهها. وضع تلك اللهاية بفم الصغير الذي لعقها بصمت. تبسم على لعق صغيره للهاية بنهم وذهب باتجاه الشباك ورفع الستارة قليلاً. وجد الشمس بدأت تبزغ. أغلق الستارة وأبدل ملابسه لأخرى وترك الغرفة بهدوء. *** باستطبل الخيل. فك يونس مهره وامتطاها خارجاً من الدار. غير عالم بذالك المتربص الذي سار خلفه. ظل يونس يجري بالمهره إلى أن وصل لمكان قريب من الجبل. نزل من على المهره.

وصل خلفه ذالك المتربص وتخفى بين الصخور. وقف قليلاً يلتقط أنفاسه وأخرج سلاحه وصوبه باتجاه هدفه. لكن ظهر رجل من العدم ملثم ووقف أمام يونس. تحدث الرجل قائلاً: كيفك يا يونس بيه؟ صبحى بعت لي خبر إنك عاوز تجابلني. أنا تحت أمر جنابك. تحدث يونس قائلاً: أنا طلبت من صبحى إني أجابلك عشان أسألك على همت. همت في الفترة الأخيرة ملاحظتش عليها حاجة؟ رد الرجل:

لأ، جنابك. بس امبارح خرجت من بعد الفجر وعادت بعد الضهر. وكمان سمعتها بتجول للسواق إنها هتخرج النهارده كمان. رد يونس: ومتتعرفش راحت فين؟ رد الرجل: لأ، هي خرجت هي والسواق لوحدهم. خير يا يونس بيه؟ رد يونس: أنا عاوزك تعرف هي هتروح فين النهارده. رد الرجل: تمام حضرتك. بس فيه حاجة غريبة حصلت في دار ناجي الغريب. رد يونس باستفسار: وأيه هي؟ رد الرجل: أمجد الغريب بقى له يومين غايب عن الدار ومش ظاهر فيها. تعجب يونس ولكن قال:

يمكن مريض في الدار جوه ومش شفته. رد الرجل: لأ، هو مش في الدار. رد يونس: غريبة. طب وناجي وهمت ميعرفوش؟ ولا يمكن عارفين طريقه؟ رد الرجل: لأ، ناجي ميعرفش طريقه عشان سأل عليه عشية امبارح قبل ما يخرج ويروح عند الغوازى. تعجب يونس ولكن قال: أنا مش في أمجد دلوقتي. أنا عاوزك تعرف فين هتروح همت وتبلغني فوراً بأي طريقة وفي أي وقت. رد الرجل: حاضر جنابك. ركب يونس المهره مرة أخرى قائلاً: هستنى منك خبر.

أماء الرجل برأسه ليونس الذي انطلق بالمهره سريعاً. نظر ذالك الرجل حوله جيداً. لمح ذالك الذي يقف بعيد يختفي خلف أحد الصخور. أخرج الرجل سلاحه وتوجه إلى مكان ذالك الرجل. لكن حين اقترب من مكانه كان اختفى، مما أثار تعجبه. *** بالدوار. رن الهاتف. رد غالب سريعاً. لكن لم يشعر بساقه مما جعله يجلس على أحد المقاعد القريبة بجوار الهاتف. رد على محدثه: تمام، هكون في المستشفى بسرعة. أغلق غالب الهاتف. انتفض يوسف قائلاً: خير يا بوي؟

نظر غالب لـ عواد قائلاً: مش خير. التلفون كان من مستشفى المركز بيجول إن عندهم واحدة متصابة في حادثة عربية، ولجوا في متعلقاتها بطاقة باسم ساره عواد الهلالي. لم تستطع نفيسه التحدث، أنعقد لسانها. كذلك عواد الذي يشعر بشلل جسده. بينما تحدثت نرجس: خلونا نروح نشوف فيه إيه. يمكن معاها يونس أو تجول لنا مكانه فين. تحدث يوسف: كلام مرات عمي صحيح. أنا هروح أجيب العربية وأستناكم قدام الباب. بس حد يخبر يونس الأول. ردت نرجس:

على ما تجيب العربية أكون خبرت يونس. *** بدار يونس. دخل إلى الدار وجد في البهو رشيدة تقف تحمل الصغير. تحدثت له قائلة: كنت فين بدري كده؟ رد يونس: خرجت شوية بالمهره أغير جو وأصفي ذهني شوية. تبسمت له قائلة: تفاءل بالخير. قبل أن تُكمل حديثها، رن هاتف المنزل. رد يونس سريعاً. وجد نرجس هي المتصلة، أخبرته عن اتصال المستشفى عليهم بشأن ساره. تحدث يونس قائلاً: طيب، أنا هحصلكم على المستشفى. أغلق يونس الهاتف.

تحدثت رشيدة بلهفة قائلة: فيه إيه ومين اللي في المستشفى؟ رد يونس سريعاً: ده أمي بتجول جالهم اتصال من المستشفى إن فيه اشتباه ساره تكون هناك. هطلع أغير هدومي وأروح المستشفى. *** بمنزل ناجي الغريب. صفعه قوية من ناجي متحدثاً بعدها: جات لك الفرصة تقتل يونس الهلالي وفشلت! رد المجرم: أنا خلاص كنت هخلص عليه، بس في واحد طلع له من الجبل ووقف جدامه وفضل يتحدث معاه شوية. سأل ناجي: ومين ده اللي طلع له من الجبل؟ رد المجرم:

مشفتش وشه، كان ضهره ليّا، بس كان متلثم. رد ناجي: أوعى يكون شافك أو لمحك. رد المجرم بتعثر: لأ، أكيد مشافنيش. رد ناجي: طيب، أطلع من الباب الخلفي وعاوز أسمع خبر يونس الهلالي في أقرب وقت. *** بمشفى المركز بغرفة المدير. وقف أحد الأطباء يقول للمدير:

الحالة اللي جايه في حادثة العربية امبارح بدأت تفوق، رغم إن حالتها الجسدية تعتبر مشلولة. غريبة المسكنات اللي أعطيناها لها المفروض كانت تنيمها على الأقل لبكرة. أنا أخدت عينة من دمها وبعتها المختبر. ممكن تكون كانت بتاخد أي نوع قوي من المسكنات. رد المدير: طيب وحالتها إيه؟ رد الطبيب:

عندها غرغرينا في مناطق كتير بجسمها ومعتقدش إنها هتطول في الحياة، لأن الغرغرينا تقريباً أنهت على جسمها. وكمان فيه خبطة قوية مركزها الكبد وممكن تأثر على وظايفه الحيوية. رد المدير: تمام، أنا بعت إشارة لأهلها وكمان للمركز. بعد قليل بالمشفى. دخل غالب ومعه عواد ويوسف فقط. تحدث يوسف قائلاً: إحنا اتصلوا علينا من هنا إن فيه واحدة اسمها ساره عواد الهلالي هنا بالمستشفى. رد المدير: مرحباً، أهلاً بكم. اتفضلوا استريحوا. رد عواد:

إحنا مش جايين نضاف. أنا عاوز أشوف بنتي إذا كان هي أو لأ، وإيه اللي جرالها. وقف المدير قائلاً: اتفضل معايا وأخد حضرتك لأوضة العناية. دخل عواد مع الطبيب وظل غالب ويوسف بالخارج. بعد دقيقة خرج عواد يستند على الحائط يبكي بدموع تأكد أنها هي ابنته. أقترب عليه يوسف يسنده سريعاً. كما دخل إلى المكان يونس في نفس الوقت. من شكل عواد تأكد يونس أنها ساره. تحدث مع الطبيب قائلاً: ممكن لو سمحت يا دكتور نتكلم شوية. رد المدير:

اتفضل معايا للمكتب. ذهب يونس مع المدير تاركاً يوسف مع عواد وغالب. دخل يونس إلى غرفة المكتب مع المدير. تحدث قائلاً: حضرتك عاوز أعرف كل حاجة عن المريضة وبصراحة. رد المدير:

المريضة كانت جايه لنا في حادثة عربية كاميون وتقريباً اتنطرت لمسافة بعيدة ووقعت على دماغها. فيه خبطة بس مش عنيفة، إنما جسمها كله تقريباً مصاب بالغرغرينا غير أضرار ببعض أعضاء جسمها الحيوية. يعني الأمل في نجاتها ضعيف. بس فيه حاجة غريبة، جسمها بيرفض المسكنات اللي بنعطيها لها. هي تقريباً تعتبر فايقة رغم المسكنات. ممكن أسألك سؤال؟ رد يونس: أكيد. رد المدير: هي المريضة كانت مدمنة أو كانت بتتناول أنواع قوية من المسكنات؟

رد يونس قائلاً: المريضة كانت محجوزة لفترة في مصح عقلي. تحدث المدير: آه، يبقى عشان كده عرفت سبب فواقنها السريع من المسكنات. تحدث يونس بسؤال: طيب ممكن أدخل أشوف المريضة لدقائق؟ رد الطبيب: اتفضل معايا تتعقم وتدخل لها، بس بلاش إزعاج كتير، يا ريت لدقيقة بس. بعد دقائق. دخل يونس وحده للغرفة سمع همهمات ساره المتألمة. أقترب منها متألماً متحدثاً: ساره.

شعرت به رغم الألم المضني، بحسدها، لكن عقلها استوعب. هو أتى من أجلها، ترك الوضيعة وجاء من أجلها. تحدثت بتقطع وتألم: يونس، أنت جيت عشانى صح؟ أنت عشجانى كيف ما أنا عشجاك؟ بنت السلطان خطفت ولدنا وعطته لهمت. همت كانت بعتة غفير يسلب شرفك، بس أنا دافعت عن شرفك وكمان خطفت ولدي. *** بعد أن خرجت همت وأخذت يونس معاها وتركت الغفير مع ساره بذلك المنزل الحجري. كان يلجمها بين يديه. تلوت إلى أن استطاعت أن تفلت يديه من على جسدها.

نظر لها الغفير باشتهاء يلعق شفتيه. قامت ساره بصفعه بقوة قائله: كيف يا حقير تمد يدك على أسيادك؟ أنا هحاسبك على كده. وضع الغفير يده على خده التي صفعته يلعق شفتيه بلسانه مرة أخرى. دون مقدمات هجم عليها ووقعت أرضاً نائمة. جثى عليها فوراً يقبلها بنهم وعنف. كانت تشعر ساره بالتقزز منه. حاولت إبعاده عنها بقوتها، لكن هو يفوقها. أنقذها تلك السكين التي كانت موضوعة على صنية الطعام بالأرض.

رغم أنها صغيرة، لكن يدها أخذتها وغرستها بجانب ذالك الغفير مما جعل قوته تخور قليلاً. أبعدته عن جسدها ثم باغتته منقضة على جسده بطعنات كثيرة. رأته ينزف ويلفظ أنفاسه الأخيرة. ألقت السكين وبصقت عليه وأخذت حقيبة يدها الصغيرة من على طاولة بالبيت وتركته وخرجت للطريق الصحراوي تسير. لم يكن يسير على الطريق أي سيارات، فالطريق شبه مقطوع. ظلت تسير. شعرت بالعطش الشديد وبدأ جسدها يُنهك.

رأت سيارة كاميون آتيه من بعيد، أشارت للسائق، لكن لم ينتبه لها إلا حين اقترب منها. ولسوء حظها أنه كان سريعاً ولم يستطيع التوقف، ولكن فرمل سريعاً حين وجدها أمامه مباشرةً مما جعلها تصدم بالسيارة التي نطرتها لبعيد. ولكن كان مع السائق آخر نزل ورأها مازالت حية. كان سيتركها بناءً على طلب السائق، لكن إنسانية جعلته يحملها ويضعها بالسيارة وذهب بها إلى أقرب مشفى بالمكان. *** تحدث يونس لساره قائلاً: ساره، أنتِ واعية؟

فين يونس الصغير؟ ردت ساره بتقطع وتألم: همت... همت خدته وهتعطيه لبت السلطان عشان تقتله. ألحقه، رجعلى ولدنا يا يونس. دخل الطبيب قائلاً: كفاية كده لو سمحت، ده مش في صالح المريضة. خرج يونس من الغرفة وتوجه إلى مكان جلوس عميه ومعه يوسف. تحدث عواد قائلاً بدموع: بنتي راحت، عليه العوض. سمعت حديثه نفيسه التي أتت مع نرجس، وقعت مغشياً عليها. *** بعد وقت بدار يونس. رأت رشيدة يونس من شرفة بالبيت. كان يقف مع صبحى يتحدث معه قائلاً:

عاوز أجابل الراجل اللي في دار ناجي الغريب تاني، أبعت له مرسال. رد صبحى: حاضر جنابك. دخل يونس وجد رشيدة أمامه ومعها أنهار. التي تحدثت بلهفة: عرفت مكان يونس؟ رد يونس: لأ، للأسف. بس أنا متأكد إننا قريبين جداً منه. وقبل أن يكمل رن هاتف البيت. رد يونس عليه. سمع يونس بيه: أنا الراجل اللي جابلك الصبح، أنا عملت كيف ما أمرتني ومشيت وراء الست همت، وهي دلوقتي في البندر. طلعت في عمارة هنا. رد يونس قائلاً:

خليك مكانك، أنا جاي فوراً. مسافة الطريق. وخلي بالك لو خرجت أو راحت لمكان تاني، كون كيف ضلها من غير ما تشوفك. أغلق يونس الهاتف سريعاً ونادى على صبحى قائلاً: جهز رجالتك بسرعة. رد صبحى: اعتبرهم جاهزين جنابك. صعد يونس إلى الغرفة سريعاً. دخلت خلفه رشيدة، وجدتة يضع سلاحه على خصره. تحدثت بخوف قائلة: مين اللي كان بيتصل وليه واخد السلاح معاك بعد ما أمرت صبحى يجمع الغفر؟ وضع يونس كفه على كتف رشيدة متخافيش.

أنا تقريباً عرفت مكان يونس. أنتي بس ادعي لنا نرجع بيه. قال هذا وتركها سريعاً لخوفها الذي يزداد بقلبها. *** بداخل أحد الشقق السكنية بالبندر. دخلت همت إلى أحد الغرف وجدت يونس الصغير الذي يكور في نفسه على الفراش خائفاً منها. أقتربت منه متحدثة: جولت لك متخافش مني. أنا مش هاذيك. أنا ستك أم أبوك راجحى. بمجرد أن سمع الصغير اسمه، ارتجف جسده، فهو لم يكن يوماً حنوناً عليه هو الآخر، فكان يجلده كثيراً على أقل الأخطاء.

نظرت همت لصنية الطعام الموضوعة أمامه، قائلة: ليه مأكلتش حاجة؟ رد الصغير بخوف: أنا مش جعان. أنا عاوز أرجع عند عمي يونس وكمان أنهار ومرات عمي رشيدة. حين سمعت همت اسم رشيدة، لم تستطع تمالك نفسها وصرخت بوجه الصغير قائله: مسمعكش تجيب سيرة رشيدة دي على لسانك. دي جات له، هي اللي جتلت أبوك وكمان عمك يونس عارف وموالس عليها. عقل الصغير لم يصدقها. رشيدة ويونس أحن عليه من والده الحقيقي. ظل يبكي.

تعصبت همت من بكائه وأقتربت منه وكادت أن تصفعه، لكن رنين جرس الباب جعلها تعود للخلف وتتركه، وخرجت خارج الغرفة. تحدثت للخادمة قائلة: مين اللي جايلك دلوقتي؟ ده الحقارة مش هيسيبك منه. فوجئت همت بمن أمامها. تحدث يونس قائلاً: مفاجأة غير متوقعة، صح يا... صمت قليلاً ثم عاد يتحدث: يا ست همت. فين يونس؟ تركها وفتح الغرف إلى أن وجد الصغير يجلس يكور نفسه على الفراش يبكي وهو يخفي وجهه بيديه.

فزع الصغير حين سمع صوت فتح الباب وخاف أن تعود همت وتضربه. لكن صوت يونس طمئنه قائلاً: يونس. أزال الصغير يديه من على وجهه ونظر أمامه. حين رأى يونس، هب من الفراش وذهب في اتجاهه وأرتمى بحضنه يبكي. ضمه يونس قائلاً: خلاص، مفيش رجالة بتبكي. يلا تعالى معايا. خرج يونس بالصغير من الغرفة. وجد همت تقف وحولها مجموعة من رجال يونس. تحدث يونس قائلاً: خُد يونس وأستناني تحت في العربية. أمسك الصغير بيد يونس قائلاً:

لأ، أنا عاوز أفضل معاك. رد يونس وهو يمسد على ظهره قائلاً: متخافش، روح مع عم صبحى وأنا هنزل وراك. تبسم صبحى قائلاً: تعالى معايا، متخافش. ذهب الصغير مع صبحى وأيضاً ذهب معهم الغفر الموجودين بالشقة. تحدث يونس قائلاً: كان من السهل عليا أعمل لك محضر خطف لـ يونس. ردت همت بسخرية: يونس حفيدي، محدش هيلومني. حفيدي وعاوزة أشوفه وأنت مانع عني. ضحك يونس بسخرية قائلاً:

من أمتى سألتي عنه ولا عن ولادك اللي سممتي دماغهم من ناحيتي. بس ربنا كشفك جدامه. أنا هتغاضى عن خطفك لـ يونس، بس ده أخر مرة هتغاضى عن أفعالك اتجاهي. وبحذرك، المرة الجاية ردي هيكون قوي. مش هيكون لا خطف ولا هتك عرض. ابعدي عن طريقي أنا وأي حد قريب مني. نظرات همت له لهيب لو طاله لأحرقه. علمت إلى ما يلمح حين قال هتك عرض. لابد أن تلك الحقيرة القاتلة أخبرته. نظرات يونس لها كانت تحدي وشجاعة. *** بعد وقت بمنزل يونس.

دخل بالصغير الذي سبقه للداخل. حين رأته أنهار كأنها ردت لها روحها. جرت إليه وحضنته بقوة شديدة. ماذا لو أخرجت قلبها وزرعته هو مكانه؟ أنحنت تقبل وجهه ثم يديه وتعود لأحتضانه مرة أخرى. تبسمت رشيدة الواقفة بدموع. ترك يونس أنهار وذهب إلى رشيدة وضم نفسه لها. أنحنت رشيدة واحتضنته. قبل يونس حسين قائلاً: وحشتني جوي، رشيدة بت عمي حسين. تبسم يونس الذي دخل قائلاً: واه يا ولدي، ابقى روح زورها مع مرات عمك عشية. تبسمت رشيدة قائلة:

أكده، بس عشية هاخدك ونروح نزور أمي ونفوت على حسين ولد عمي تشوف الست رشيدة بتاعتك. رد يونس الصغير: آه، رشيدة دي بتاعتي أنا وبس. ضحك الجميع. عادت البسمة مرة أخرى. *** بعد مرور يوم واحد. قبل الفجر بقليل. بدار يونس. خبط على الغرفة. استيقظ يونس وكذالك رشيدة. سمع من أنهار تقول: يونس بيه، صفوان أخو الست رشيدة تحت في المندرة. هبت رشيدة من على الفراش فزعة قائلة: صفوان؟ هيكون جاي في وقت زي ده ليه؟ رد يونس وهو يرتدي ملابسه:

أنا هنزل أشوفه جاي ليه. نزل يونس إلى المندرة. وقف صفوان قائلاً: مصيبة يا يونس، البوليس السياسي قبض على الشيخ أيمن. وقف يونس مستغرباً يقول: بتقول إيه؟ الشيخ أيمن عمره ما كان له في السياسة. رد صفوان: أنا متعود كل يوم قبل الفجر أفوت عليه ونروح الجامع سوا. بس النهارده روحت له، لاقيت البوليس واقف قدام بيته وهو مقبوض عليه في البوكس. ولما سألت عسكري جالي إنهم بوليس سياسي. تحدث يونس بغيظ قائلاً:

أنا عارف مين اللي وراء ده ولازم أروحه بنفسي. مبقاش ينفع أتغاضى عن محاربته أكتر. بيظلم ناس أبرياء بينا. خرج يونس من الدار سريعاً. تصادمت رشيدة مع صفوان. بعد قليل. بالدوار. دخل يونس مباشرةً إلى غرفة عمه غالب. وجده مستيقظ. تحدث يونس بتهجم: لأمتى يا عمي هتفضل تحارب فيا بالناس الأبرياء؟ الشيخ أيمن ذنبه إيه؟ رد غالب: ماله الشيخ أيمن؟ أنا يا ولدي معرفش عنه حاجة. رد يونس: يعني مش أنت السبب في القبض على الشيخ يونس؟ رد غالب:

لأ يا ولدي، ولو عاوز أحلفلك على كتاب ربنا. شعر يونس من حديثه بالصدق، ولكن لم ينتظر وخرج مسرعاً. بدار يونس. وقف صفوان يسرد لـ رشيدة ما سبب مجيئه بذالك الوقت. لكن فجأة شعرت بانقباض قلبها وكادت أن تسقط لولا أسندها صفوان. بذالك الوقت. كان يونس يسير عائداً لداره. لكن بأحد الزوايا الخالية بالنجع. باغتته رصاصة بظهره اخترقت جسده. استدار لمن يطلق عليه، باغتته برصاصة أخرى بأحد ساقيه جعلته يجثو على ساقيها.

خرجت الرصاصة الثالثة لتسكن بين ضلوع يونس. *** متخافوش يونس مش هيموت بس دي نغزة شر عندي 👿 #يتبع دومتم سالمين وأحبائكم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...