أمجد بغضب: مفيش، كنت بجري بالحصان ووقعت من عليه. هو تحقيق عالصبح؟ أنا طالع لأوضتي. أمسكت همت ساعده وأوقفاته قائلة: ومدرستك اللي بتروح تزورها بمزاجك وعايد السنة؟ أمجد بسخرية وهو ينظر لها: إلى يسمعك يقول خايفة على مستقبلي جوى.
بلاش يا أماي، الدور ده ما يليقش عليكي. خليكي كيف ما أنتي. مبتسأليش على حاجة غير نفسك. أنتي ما يهمكيش غير همت وبس. لأ أنا ولا حتى ولادك التانيين في حسابك. ما كانش في غير راجحى، كانه ما خلفتيش غيره. قال أمجد هذا وغادر بعد أن تركت ساعده. نظرت همت لخطاه بأنزعاج هامسة:
ماشي يا واد ناجي، خليك ماشي وراه. أوعى تفكر أني مش عارفة أنت جاي منين. بنت السلطان الصغيرة أزفت من الكبيرة، ولازم بقى ياخدوا جزاتهم. أهي الكبيرة بايته في المركز، عقبال الصغيرة ما تبات في المشفى مكسرة. أخلص بس من الكبيرة والصغيرة ليها حساب عندي. *** قبل قليل. بالدوار، اصطدم غالب بنرجس على السلم الداخلي للدوار. وقف أمامها يقول بتعسف: على فين بدري كده؟
صمتت وتجنبته، لكنه أمسك يدها وسحبها خلفه يدخل إلى غرفته وأغلقها خلفهم. قبل أن تنطق، تحدث غالب: ما رديتيش على فين؟ ردت نرجس وهي تشعر باختناق من وجودها معه بغرفة مغلقة: أنت عارف أنا رايحة فين، ومع ذلك هقول لك وأريحك. أنا رايحة عند ولدي وحفيدي. تحدث باستهجان: ولدك وحفيده؟ أنا مش سبق وقلت محدش يروح له قبل ما يرجع لعقله ويعود لأهله في الدوار ويبعد عن القاتلة بنت السلطان. أنتِ بتتحديني؟
حذرتك من المرواح لهناك أكتر من مرة، ليه مش بتسمعي حديثي؟ ردت نرجس: وأنا قلت لك سابق إن ولدي ما غلطش لحمايته لمرته وأم ولده. وكفاية بقى اتهام بالباطل. فوق وارجع لعقلك قبل ما تخسر أكتر من كده. ضحك غالب بقوة يقول: أخسر أكتر من كده إيه؟ خسرت ولدي الكبير بالقتل وولدي التاني موال عالقاتلة عشان عاشجها. بس أنا خلاص هاخد بثار ولدي وهرجع ولدي التاني لعقله. ردت نرجس باستفسار قائلة: قصدك إيه بحديثك ده؟ رد غالب:
واضح كده إنك تعرفي إن الحكومة قبضت على رشيدة عشية امبارح وأنها بايته في المركز. أنا اتهمتها بقتل ولدي. إيه ولدك داري عليكي؟ أمال مين اللي بايت مع ولده؟ أكيد أم القاتلة. تعجبت نرجس كثيراً ووقفت تفكر، ثم قالت وهي تخلع ذلك الرداء الأسود من عليها قائلة:
اسحب اتهامك لرشيدة وبعد كده عن يونس وأنا قدامك وهكون لك زوجة زي ما كنت رايد من زمان. خلي ولدي يعيش مع اللي هوى سعيد. بلاش تهد سعادته. وافتكر إن في يوم ربيت لك ولادك يوسف وياسمين ومفرجتش بينهم وبين ولدي لما همت رمتهم لك. همت اللي راجعة دلوقتي تبخ سمها فيك. فوق يا غالب قبل ما تخسر كل ولادك. أنت كنت عارف حقيقة راجحى المرة اللي كلنا عارفينها وأنا شاركتكم وخبيتها على يونس. أنا ما عنديش غير يونس وكل اللي بطلبه منك هو تتنازل عن البلاغ وأنا قدامك وهكون لك زي ما بتريد.
نظر غالب لها بغيظ ولم يرد لدقيقة ثم غادر الغرفة. تنهدت نرجس بقلة حيلة وانحنت وارتدت عباءتها مرة أخرى وغادرت الدوار. منتبهة لتلك التي تظن أنها لم تشعر بها تتصنت على حديثها مع غالب. دخلت نفيسة لغرفة سارة تقول لها: نرجس لسه جوه. أنا فكرت بعد اللي غالب عمله معاها كسر شوكتها بس لسه واقفة له كيف النخلة. تحدثت سارة بهزيان تقول: يونس كان هنا وجالي إنه هيطلق الحرباية وهو ما حبش غيري وجالي إنه هيضرب راجحى كيف ما كان بيضربني.
ذهلت نفيسة تقول: أنتي ما أخدتيش الدوا النهارده ولا إيه؟ قالت هذا واتجهت إلى أحد الأدراج وأخرجت علبة صغيرة بلاستيكية وأخرجت منها حبة وأعطتها لها قائلة: الدكتور قال الدوا ده متنسيش تاخديه. أنتي من غيره عقله بيغيب. أنا اتفاجئت معاه يخرجك ويقول إنك بقيتي زينة. يبقى متنسيش أخد الدوا ده تاني وبعد كده أنا اللي هديهولك بإيدي. *** بدار يونس. وقف يونس يحمل صغيره وهو يتحدث مع نواره التي تحدثت بحزن قائلة:
يعني رشيدة كانت بايته في أوضة الظابط؟ رد يونس: أيوه، أنا سايبها هناك الفجر وجيت على هنا عشان أقول للسواق يروح يجيب المحامي اللي قالي عليه صفوان امبارح. واتصلنا عليه وقولنا له فكرة عن الاتهام وحسين راح مع السواق وهيفهم المحامي على كل حاجة في الاتهام. ردت نواره: أنتي كنتي جلتى ل حسين من امتى؟ رد يونس:
أنا جلت لصفوان عشان هو بيدرس قانون وأكيد هيعرف يساعدني وهو دلني على مدرس عنده بالجامعة وبيشتغل بالمحاماة. واتصلنا عليه من بعد المغرب. تنهدت نوارة قائلة:
كان قلبي حاسس إن رشيدة مخبية عليا حاجة من ناحية راجحى. كان عندي شك إنها تعرف إنه مات قبل ما البلد تعرف لما جولت لها في وقتها إنه مات غريق. حسيتها مش متفاجئة. بس مفيش حاجة بتداري شيء بيطلع من تحت الأرض يكشف السر. منها لله نفيسة وهمت هيكسبوا إيه أما يفرقوا أم عن ولدها وهو ابن أيام. تحدث يونس سريعاً: رشيدة هي اللي هتربي ولدها وبأكدلك كده. أنا دلوقتي هروح النيابة وعندي إحساس إنها هترجع معايا. بس أنتي ادعي لينا.
ردت نواره وهي تأخذ الصغير من يد يونس: يارب يصدق إحساسك وتعودوا سوا. تبسم يونس وهو يغادر. *** في حوالي العاشرة صباحاً. دخلت رشيدة إلى مبنى النيابة العامة. بعد قليل بغرفة النائب، دخلت رشيدة ومعها ذالك المحامي. قام النائب باستجواب رشيدة قائلاً: سيدة رشيدة، أنتِ متوجه لكِ تهمة قتل السيد راجحي غالب الهلالي. إيه قولك فيما منسوب لكِ؟ نظرت رشيدة للمحامي الذي أومأ برأسه لها بالرد. ثم ردت قائلة: أنا بنفي صِلتي بالتهمة دي.
تحدث النائب: بس في بلاغ من السيد غالب بيتهمك بقتل ابنه راجحي. ابتلعت رشيدة ريقها قائلة: زي ما جلت لحضرتك، أنا ماليش صلة بقتله. نظر النائب لرشيدة قائلاً: ممكن أعرف أنتِ عندك كام سنة؟ ردت رشيدة: عندي واحد وعشرين سنة. تحدث المحامي الخاص برشيدة: ممكن أعرف سبب السؤال ده؟ رد النائب: بدون سبب، للمعرفه فقط. ثم قال: أنا عرفت إنك زوجة ابن أخو غالب الهلالي وتعتبرين فرد من عائلة الهلالي. إزاي بيتهم فرد من العيلة بقتل ابنه؟
ردت رشيدة: معرفش. رد النائب: هو كان غير موافق على زواجك من ابن أخيه؟ تحدث المحامي قائلاً: وإيه لازمة السؤال ده؟ أظن ده خارج القضية. تحدث النائب: مش يمكن ده صُلب القضية نفسها إن يكون في عداء بين السيدة رشيدة وغالب الهلالي خلاه اتهمها مثلاً؟ طيب أنتِ عرفتي امتى إن راجحي الهلالي اتقتل؟ ردت رشيدة بثبات: أنا معرفش إنه اتقتل غير دلوقتي من اتهامك ليا. اللي أعرفه إنه مات غريق. رد النائب بسؤال:
طب ومعرفتيش أنتِ ليه كان مطلوب القبض عليكِ؟ ردت رشيدة: أنا فوجئت بجوزي بعد عقِيقِة وسبوع ابني بيقولي إن مطلوب القبض عليا ولازم أنفذ الأمر ونفذته. نظر النائب لرشيدة يبتسم بخبث قائلاً: طيب إيه معلوماتك عن راجحي غالب الهلالي؟ ردت رشيدة: معلوماتي كلها زي أهل النجع. كان العمدة وما كانش محبوب من أهل النجع. تحدث النائب باختصار: ليه كان مكروه؟ ردت رشيدة: كان بيستعبد الناس في الشغل عنده في مصنع الطوب. النائب:
بس كده. طيب إحنا عندنا معلومات إنه كان عرض شراء قطعة أرض عالنيل مملوكة لوالدك وأنك رفضتي. ردت رشيدة: حصل فعلاً. هي أرضي أنا وأخواتي ورث عن أبونا ورفضت بيعها. رد النائب بمفاجأة: الأرض عالنيل وراجحي اتقتل واترمى في النيل. لم تُظهر رشيدة أي ردة فعل. مما جعل النائب يقول بمفاجأة أيضاً: راجحي الهلالي سبق وتقدم للزواج منك. ردت رشيدة بهدوء: أيوه ورفضته. تحدث النائب: ممكن أعرف سبب رفضك؟ قبل أن ترد، تحدث المحامي قائلاً:
ممكن أعرف سبب للسؤال ده؟ أظن إنه مش من ضمن التحقيق. رد النائب: تمام، بس عندي سؤال تاني. أنتِ حالياً متزوجة من يونس راجحي الهلالي ابن عم راجحي. ردت رشيدة: أيوه. تحدث النائب: مش غريبة ترفضي واحد وتتجوزي ابن عمه؟ كان المحامي سيعترض، ولكن تحدثت رشيدة بثبات قائلة: عادي، مش غريبة. النصيب. تحدث النائب:
النصيب. بس إيه سبب رفضك لراجحي وزواجك من ابن عمه بعد حوالي سنة من قتله. وفي هنا قدامي في الملف إن سبق وغالب الهلالي اتهمك بمحاولة قتل يونس الهلالي وهو نفى الأمر وبعدها بمدة صغيرة تم الزواج بينكم. أكمل بسخرية: واضح إنك غالية عند غالب الهلالي. التزمت رشيدة الصمت، وتحدث المحامي قائلاً: أظن دي مسائل خاصة ومش من ضمن سياق الاتهام. موكلتي جاوبت على الاتهام اللي موجه ليها. تحدث النائب:
عندي سؤال أخير. أنتِ كنتِ سبق واتهمتي راجحي الهلالي بقتل والدك. توترت رشيدة قليلاً ثم ردت: أيوه، بس ده من سنين وماتأخذش بأقوالي لأني كنت قاصر وهو قدم إثبات وجوده في مكان تاني. تحدث المحامي قائلاً: وإيه مناسبة السؤال ده في التحقيق؟ رد النائب: مش يمكن ده هو السؤال المهم إن رشيدة قتلت راجحي كنوع من الثأر. وده سؤال ياريت تجاوب السيدة رشيدة عليه. تحدثت رشيدة بنفي: أنا ما قتلتش راجحي وتاري استعوضت فيه ربنا.
تبسم المحامي لها. وأيضاً النائب الذي قال: بمثولك هنا قدام النيابة وكمان بعد سماع أقوالك وإجاباتك عن الاتهام المتوجه لكِ وعدم ثبوت أي أدلة للاتهام، أمرت بخروجك من سرايا النيابة بدون أي إجراء بتوقيفك. بس لازم حد يضمنك لأنك أقل من واحد وعشرين سنة بحوالي عشرين يوم. تبسم المحامي قائلاً: زوج السيدة رشيدة موجود بالخارج، غير إنه عمدة النجع وأكيد هتخرج على ضمانته. تبسم النائب وكذلك رشيدة. *** بالنيابة خارج غرفة الاستجواب.
وقف يونس وجواره صفوان. تحدث يونس بتوتر: أنت واثق في المحامي ده؟ تبسم صفوان: واثق جداً. ده مدرس مساعد في الجامعة عندنا وكمان شاطر في القضايا الجنائية. وأظن إن جلوسه شوية مع رشيدة في المركز قبل ما تيجي النيابة هتبقى مفيدة ليها. أثناء ذلك، خرجت رشيدة من غرفة الاستجواب. بمجرد أن رآها يونس، ذهب إليها سريعاً. تبسمت له، فأطمئن قلبه. خرج خلفها المحامي مبتسماً أيضاً يقول: مبروك مدام رشيدة، براءة من الاتهام.
تبسم يونس، ود لو يحتضن رشيدة، لكن ليس بهذا المكان. اقترب صفوان قائلاً بسعادة: بجد، الفضل لله ثم الشكر ليك يا أستاذ. تبسم المحامي قائلاً: الشكر لمدام رشيدة. نفذت كل اللي اتفقنا عليه في المركز وكانت هادية في إجابتها على النائب. تبسمت رشيدة تقول: الفضل لك يا أستاذ. كلمتك هي اللي خلتني أرد بالطريقة دي،
لما جلت لي المثل بيقول: "كذب مساوي أفضل من صدق ما ينفعش". ولازم أحافظ على ثبات أقوالي قدام النائب وإنه أكيد هيحاورني في أسئلته. ضحك ثلاثتهم وأيضاً رشيدة تبسمت. مد يونس يده للمحامي قائلاً: أنا بشكر قبولك للحضور مع رشيدة ومرافقتها هنا في النيابة. رد المحامي:
الشكر لله. صفوان تلميذ عندي وهو من أفضل الطلاب المجتهدين وبيفكرني بنفسي وأنا في سنة. ويعتبر هو صاحب الفضل لما فهمني أبعاد الاتهام أثناء السكة من أسيوط لهنا. وكمان مدح لي كتير في شخصيتك. وأتمنى إننا نكون أصدقاء غير إننا نعتبر زملاء. أنت دكتور جامعة وأنا صحيح مدرس مساعد بس قريبًا هاناقش الدكتوراه. رد يونس يقول: أكيد يشرفني صداقة شخص محترم زيك كده. وكمان بوصيك على صفوان. رد المحامي بمزح:
إحنا أصدقاء صحيح، بس أنا ماليش في الواسطة. ثم إن صفوان مش محتاج وصاية. ماشاء الله، يمكن أنا أقف قدامه في يوم من الأيام بقضية وهو وكيل نيابة أحتاج أنا وقتها لوسطتك له عليا. *** بعد وقت ليس بقليل عصراً. دخل إلى الدار يونس وبيده رشيدة وخلفهم صفوان. استقبلهم كل من نرجس ونوارة التي سرعان ما اتجهت لرشيدة تحتضنها بقوة ثم همست بأذنها: لينا كلام بعدين يا بنت السلطان. تبسمت رشيدة وعيناها على ذالك الصغير الذي تحمله نرجس.
تركتها نواره بعد أن سمعت حديث من خلفها التي تقول: بنت السلطان بقت رد سجون قد الدنيا. تبسمت رشيدة وهي تنظر خلفها، ترى دخول يسر تسند جدتها. اتجهت رشيدة لهن سريعاً ومالت وقبلت يد جدتها قائلة: تعبتي نفسك ليه يا ستي؟ ردت حلمية وهي تمسد على رأس رشيدة بحنان:
أنتم مش ولاد نواره، أنتم ولادي أنا. وما بطمنش غير لما بشوفكم بعيني. بس يا بتي أنتي تعبتيني معاكي كتير الفترة اللي فاتت وآخرتها اتهام بقتل. كفاية بقى وفكري في ولدك وجوزك الراجل الأصيل ده. ردت رشيدة بابتسامة: حاضر يا ستي. عادت رشيدة بنظرها لصغيرها وذهبت إلى نرجس التي احتضنتها وهي تحمل الصغير قائلة: مبروك وربنا ما يحرم ولدك منك. تبسمت لها رشيدة وهي تأخذ الصغير من يديها. نظرت له قائلة:
أنا أمك، أوعى تكون نسيتني. أزعل منك. تحدثت نواره قائلة: لأ، منسيتكيش، طمنيني. حتى ما رضاش يرضع من سلوى لما وديته له ترضعه، ما رضاش. واللي شربه حبة كراوية صغيرين. زمانه جعان على الآخر. سبحان من سكته من الصبح. أنا أسكت فيه شوية وأم يونس شوية. مسكتش الأ ما دخلتي للدار زي ما يكون قلبه حس برجوعك. تعالي اجعدي عالكنبة دي ورضعيه. جلست رشيدة ترضع صغيرها وجلس حولها الجميع يتحدثون بسعادة.
وكذلك أيضاً يونس الصغير الذي دخل سريعاً حين علم من أنهار بعودة رشيدة. دخل بتلهف وجلس بجوارها مبتسماً. *** بالدوار. ثار غالب بغضب شديد حين أخبره المحامي عن خروج رشيدة من سرايا النيابة بعد حصولها على البراءة من الاتهام. كاد أن يهدم الدوار على من به. دخل على صوت تكسيره لبعض الأشياء عواد قائلاً بتوجس: إيه؟ رد غالب: رشيدة طلعت براءة. رد عواد يحاول تهدئته: اهدأ شوية. رد غالب: أهدأ إيه؟
واد أخوك هو السبب في براءتها. لو كان ينفع يتقدم للنيابة شريط اعتراف بنت السلطان. وكمان لو مش مساعدة يونس لها مكنتش طلعت من السجن. بقى عمرها بس هو اللي ابتدى واتحداني. خليه بقى يشوف مين هو غالب الهلالي. نظر عواد ل غالب بخوف وهو يرى تلك النظرة القاسية في عين أخيه، هي ذاتها نفس النظرة ونفس الكلمة الذي قالها له والده يوماً ما وبعدها انتهت سعادة عواد. *** مساءً. تحدثت نفيسة على الهاتف بشر قائلة:
الشريط ما نفعش يتجدم للنيابة. وواد نرجس عرف كيف يطلع رشيدة من القضية كيف الشعرة من العجين. ردت بغيظ همت: وغالب عامل إيه دلوقتي؟ ردت نفيسة: شايط على الآخر من واد نرجس. وكمان لغاية دلوقتي نرجس ما جتش من عند ولدها. وأكيد مش هيفوت لها. أنا مش حكيت لكِ على اللي سمعته عالصبح بينهم. ثم أكملت بخبث قائلة: بس نرجس لها مكان خاص عند غالب زي ما أنتِ عارفة. بقى ما بيجدرش ياخد معاها موقف قوي. ردت همت وهي تشعر بتلقيح نفيسة قائلة:
لأ، نرجس خلاص فقدت مكانتها عند غالب وهتشوفي. واسمعي وجولي لي. هستنى تليفونك. أغلقت نفيسة الهاتف تشعر بخيبة قائلة: والله شكل غلطت لما ساعدتك وعطيتك الشريط اللي طلع كيف عدمه. وسارة اللي عقلها شكله هيخف تاني. زي ما تكون بنت السلطان مخاوية بصحيح كيف ما كانوا بيقولوا عليها. على الجانب الآخر. استمع لآخر حديثها. تحدث بسخرية وهو يضحك: واد الهلالي طلع مرته من براثن خبثك. جلت لك منتش قده. وبكرة تشوف غالب هيسلم له في النهاية.
ردت همت قائلة: غالب جاي نار وهتشوف يا ناجي. ضحك ناجي بسخرية يقول: هشوف يا همت. صلح غالب وواد أخوه. وغالب هو اللي هيجري ويصالحه. تبسمت همت بسخرية تقول: لو حصل أكده. أنا بإيدي هاخد تار ولدي من يونس نفسه. *** بدار يونس. انتهى العشاء الذي جمع يونس ورشيدة مع نرجس ونوارة وأخوات رشيدة وجدتها وأيضاً حسين الذي أتى بالصغيرة رشيدة للاطمئنان على ابنة عمه. متحججاً بأن سلوى لديها بعض التعب ولم تقدر على الحضور.
رشيدة الصغيرة التي حملها طوال الوقت يونس حتى أنه رفض إعطاءها لوالدها وطلب منه تركها معهم بالمنزل. تبسم حسين قائلاً: لأ، ده سلوى كان عقلها شت. دي بالعافية على ما سابتها. ابقى تعالي عندنا وجت ما تحب وشوفها. أعطاها يونس ل حسين وترك المكان سريعاً وهو حزين. تبسمت رشيدة وكذلك يونس لبعضهم. لاحظت نرجس ذلك قائلة: كفاية كده بقى وخلونا نسيب رشيدة زمانها حاسة بإرهاق. أنا هروح الدوار بقى اتأخر الوقت. كذلك قالت نواره التي
اقتربت من والدتها قائلة: يلا يا أماي أسندي عليا. ردت حلمية بسخرية قائلة: أسند على مين؟ أنتي عايزة اللي يسندك. أنا هسند على يُسر حبيبتي. تبسمت يسر وهي تقف جوار جدتها. رد صفوان: خلاص يا أماي متزعليش من ستي. أنا هسندك. هاتِ يدك يلا بينا. ضحك الجميع وهم يغادرون. تبدل حزن ليلة أمس لفرح اليوم. بعد قليل بالغرفة. جذب يونس رشيدة إليه بعد أن وضعت الصغير بمهده. احتضنها بقوة قائلاً:
وفيت بوعدي ليكي يا بنت السلطان. جلت لك مش هتبعدي عن حضني. لفت رشيدة يديها حول يونس تشد من احتضانه قائلة: كنت متأكدة من أنك هتوفي بوعدك ليا يا يونس. وكمان أنا ما بعدتش عن حضنك. ناسي إنك كنت معايا بالمركز طول الليل مسبتنيش إلا الفجر. أعادت رشيدة رأسها للخلف. ونظرت لعين يونس. وقبل أن تتحدث، قطع كل الكلام يقبلها بهيام. لكن الصغير ذم وجعله يترك شفاه رشيدة يتنفس من أنفاسها قائلاً:
أنا كنت حاسس إني كيف العطشان وارتويت من شفايفك. تبسمت رشيدة قائلة بخجل: أنا هدخل أغير هدومي وأنت شوف حسين بيزوم ليه. بعد قليل كانت رشيدة تنام على صدر يونس. ولم يتحدثا. كان الهدوء هو المسيطر. *** عودة. عاد يونس من شروده مازال ينظر مبتسماً. وجد رشيدة تضع الصغير بمنتصف الفراش بينهم. وتتسطح جواره قائلة: شكله عايز يفضل وسطنا. تبسم يونس وهو يسحب الغطاء عليهم الثلاثة. *** بنهار جديد. بالدوار. أعطى ذالك المرسل من المأذون.
تلك الورقة لغالب. الذي بمجرد أن قرأها. ثارت براكين بعقله وقلبه. هي ورقة طلاق سارة. يونس يتحداه. لكن لن يهدأ قبل أن يجعله يدفع الثمن. خرج غالب إلى حديقة الدوار ينادي، أو بالأصح يصرخ، على أحد الغفراء الذي أتى إليه سريعاً. ليقول له بأمر: شوف لي فين المعتوه عبد المحسن ويكون عندي دلوقتي. بعد وقت قليل. دخل إلى الحديقة ذالك الغفير ومعه عبد المحسن الذي يرتجف خوفاً. تحدث غالب قائلاً:
خده، اربطه في الشجرة اللي في الجنينة الورانية. فعل ذالك الغفير ما أُمر به. وسحب عبد المحسن خلفه يرتعش ويبكي بنواح. ربط الغفير عبد المحسن الذي يرتجف من الخوف ومن البرودة وهو مربوط نصف عاري بالشجرة. أتى خلفه غالب وبيده ذالك السوط الجلدي. رفع يده عالياً ونزل على جسد عبد المحسن بجلدة قوية جعلته يصرخ. رفع يده مرة أخرى. ولكن قبل أن تنزل الضربة على جسد عبد المحسن. صوت جهوري تحدث بأمر: وجف الضرب. فك عبد المحسن يا غفير.
أعاد غالب نظره لمن يتحدث ونظر له بغلول شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!