ردت نواره: هي تشبهك سبحان الخالق، بس مفيش في دقنها الشامة اللي عندك. تحدث يونس وهو يُملي عيناه من تلك الصغيرة: دي حلوة قوي يا مرات عمي، وكمان شعرها حلو قوي. أنا هتجوزها أما تكبر شوية. ضحكت رشيدة ونوارة، قائلة: أه يا ولدي، عشان تعيدوا الجصة مرة تانية. بين يونس وبنت السلطان، بس يارب الصغيرة ما تكونش عنيدة زي الكبيرة. تبسم يونس وهو يمد يده يحمل الصغيرة، قائلاً: لأ، رشيدة بتاعتي هتكون طيبة وهتسمع كلامي.
أكمل وهو ينظر لتلك الصغيرة بين يديه، قائلاً: صح، رشيدتي الصغيورة. ضحكوا عليه وهو يحمل الصغيرة بفرحة شديدة. بعد العصر، بجامع النجع، جلس يونس بعد صلاة العصر مع الشيخ أيمن. تحدث أيمن قائلاً: البلد كلها ملهاش سيرة غير أنك سبت الدوار وروحت تعيش بدار لحالك. إيه اللي حصل؟
تنهد يونس قائلاً: عمي غالب عرف بالشريط اللي حدثتك عنه سابج، لما طلبت منك رأي في مقتل راجحي، واللي حكته ليا رشيدة ليلة مقتله، لما طلبت منك رأي الشرع، وجلت لي إنّي ممكن أطلع فدية عن رشيدة، لأن ده يعتبر في رأي الشرع قتل عن خطأ، والفدية تغفره. انزعج أيمن قائلاً: ومين اللي جاله؟ مرت عمك نفيسة. رد يونس: لأ، مرات عمي نفيسة ساكتة، بس حاسس إن ده هدوء قبل العاصفة.
اللي جالت له همت، همت شرها زايد عن الكل، وعندها لرشيدة حاجة قديمة من جبل ما تعرف، أو بالأصح تتأكد أن رشيدة كان لها يد في قتل راجحي. راجحي اللي موته زي حياته، نفس الشر في النفوس. عمي منع دخول رشيدة الدوار، ووافق بالعافية إني آخد يونس الصغير معايا. لو ما هددتوش مكنش هيسيبه.
أنا بجيت بصراحة خايف من عمي غالب أكتر، هو كيف الشريد بعد ما سمع الشريط. لو كان جبل سابج كنت هجول رد فعله مبالغ فيه، بس بعد ما بجيت أب، عذرتُه. بس هستنى كام يوم يهدى كده، وهرجعله تاني. أنا منساش إنه عاملني أفضل من ولاده، بتمنى إنه يرجع لعقله ويفهم اللي حصل ويعقله. مش هطلب منه إنه يتقبل رشيدة، بس على الأقل يفهم الحقيقة. تبسم أيمن قائلاً: خير إن شاء الله. تفائل بالخير، ودلوقتي جول لي ناوي على إيه يا أبو حسين؟
هتعمل عقيقة له، ولا هتطلع تمنها لأهل الخير؟ تبسم يونس قائلاً: الاتنين يا شيخ أيمن. هطلع لله، وكمان هعمله العقيقة مع السبوع إن شاء الله، وأنت أول المدعوين. وكمان، قل لي أعمل العقيقة كيف، لأني معرفش. ضحك أيمن قائلاً: بس كده، دي بسيطة خالص. بص يا أبو حسين، هتقدر تمن تُقل شعره ذهب وتخرجه لله. الولد بيكون له ضحية حولين، يعني خروفين، أو بقرتين، أو جملين، اللي تقدر عليه، وتكون وهب لله. تبسم يونس قائلاً: بس كده.
رد أيمن: بس كده. بس لازم تكون للمحتاجين. رد يونس: تمام، يبقى أنت المسؤول إنها توصل للي يستحقها. بعد المغرب، بمنزل يونس. دخل يونس إلى الغرفة، وجد يونس الصغير يجلس على مقعد صغير جوار ذلك التخت الصغير، ورشيدة تجلس على الفراش تمسك إحدى الكتب. تبسم وهو يقول: مساء الخير. وذهب إلى التخت يُلقي نظرة على صغيرته، لكن رفع رأسه بتعجب. وقبل أن يتحدث، قالت رشيدة بمزح: دي رشيدة بتاعتك، مش كان نفسك في بت؟
أهي جت. ولدتها الصبح بعد ما مشيت. ضحك قائلاً: فعلاً، هي تشبهك. أكيد دي بنت حسين، واد عمك. تعجبت قائلة: وعرف منين؟ رد مبتسماً: ناسيه إني شوفتها في الحلم، وكمان أنهار لما بسألها عنك، جالت إنك هنا مع حسين ورشيدة الصغيرة. بس إيه اللي جابها هنا؟ أخبرته رشيدة بما قالته لها نواره، قائلة: ربنا يشفي سلوى عشان بتها. أنا جلت لأمي خليها هنا معايا على ما سلوى تتحسن. تبسم يقول: وهتقدري على الاتنين، وكمان صحتك؟
ردت رشيدة: ربنا بيبعت رزق كل واحد معاه. هي ربنا رزقها بيا، تعويض عن أمها. أدعي لها تقوم بالسلامة بسرعة. أمن على دعائها قائلاً: طيب، ويونس الصغير اللي مخليه قاعد كده؟ ردت ببسمة: من وقت ما شاف رشيدة، وهو قاعد جنبها ومستني تصحى عشان يشيلها. ضحك يونس ينظر ليونس الصغير: الله يكون في عونك يا ولدي، وجعت من دلوقتي. ضحكت رشيدة هي الأخرى قائلة: يونس وبنت السلطان الصغار. بالدوار، على طاولة العشاء.
جلست نرجس على مقعدها بالسفرة، وكذلك نفيسة، التي تنظر لها باستغراب. فهي اعتقدت أن بعد ما حدث أمس بين غالب ونرجس، سيكون له رد فعل آخر، وهو أن تترك نرجس الدوار وتذهب لتعيش مع ولدها بذلك المنزل الصغير. تبادلت نرجس وغالب النظرات. نظرات غالب كانت كبرياء أبى الاعتذار. نظرات نرجس كانت استحقار. لاحظت نفيسة النظرات، تبسمت بين نفسها. تحدثت تقول: عواد اتصل وجال إنه هيعاود لأهنا آخر الأسبوع، وسارة هتكون معاه.
تحدث غالب قائلاً: عارف بأكده. بيكفي بعد سارة أكتر من كده، هي بجت زينة، دي حالة نفسية وانتهت. لازم ترجع وتاخد مكانتها هنا في الدوار. تحدثت نرجس بسخرية: وأيه هي مكانتها في الدوار؟ رد غالب: مكانتها مرات العمدة، وكبير نجع الهلالية. ضحكت بسخرية: وفين كبير نجع الهلالية؟ العمده زي ما بتجول، هو ساب الدوار ومعتقدش إنه هيرجع تاني، وبالذات بعد ما اتهجمت على رشيدة وصفعتها. نظر غالب لنرجس بغيظ وهو يقف قائلاً: هيعاود غصب عني.
قال هذا وغادر. نظرت نفيسة لنرجس بتعالي، لتبتسم نرجس بسخرية. بعد قليل، جلس غالب أمام أحد المحامين الكبار، يُسمعه ذلك الشريط المسجل عليه اعتراف رشيدة. تحدث المحامي بمهنية: مش فاهم أنت عاوزني أعمل إيه؟ رد غالب: الشريط فيه اعتراف رشيدة بحقيقة مقتل ولدي. أكيد لو اتجدم للنيابة ممكن تجبض عليها وتتعاقب. تحدث المحامي بتوضيح قائلاً: معتقدش النيابة هتاخد بالشريط ده، لأن مفيش إذن بالتسجيل.
وأكمل بخبث: ثانياً، الشريط فيه جزء حميمي بين زوج وزوجة، وممكن بسهولة يتهموا اللي سجل الشريط بالتطفل والتشهير بحياتهم الخاصة. وكمان بسهولة هتكدب محتوى الشريط. وحتى محتوى الشريط مش اعتراف منها أنها اللي قتلته، بس تعتبر مشاركة في جريمة قتل، وممكن تندرج تحت دفاع عن النفس من الاغتصاب. وكمان أنت بتقول إن واحدة من المشاركين ماتت، وهي اللي غرست السيخ بجسم ولدك. والتاني معتوه، أكيد مش هيتعاقب، لأنه معتوه وضعيف العقلية.
رد غالب بغيظ: قصدك إيه؟ يعني عاوزني أبقى عارف اللي شاركت في قتل ولدي وأفضل ساكت؟ ولا أروح أقتلها وأخد بتار ولدي منها بيدي؟ رد المحامي: مش قصدي. بس أحنا ممكن نقدم اتهام ليها في النيابة، وهما يعيدوا فتح ملف القضية، ويستدعوا حضورها والتحقيق معاها. رد غالب: وده ياخد وقت قد إيه؟ رد المحامي: معرفش، بس مش أقل من أسبوع. رد غالب: لأ، كتير. اعمل أي شيء وافتح القضية قبل آخر الأسبوع ده. بعد مرور عدة أيام، في الصباح.
أصوات إطلاق النار تملأ المنزل. اليوم عقيقة أصغر فرد للهلالية، ولابد أن يعلم أهل النجع لحضور العقيقة والمباركة. فهذا الصغير قد يكون عمدة النجع بالمستقبل. ببيت ناجي الغريب، على طاولة الفطور. جلس ناجي ينظر لهمت بسخرية، يضحك. تحدثت همت بضيق قائلة: مالك بتبص لي وتضحك ليه؟ شايف قدامك أرجوز ولا غازية من اللي بتسهر عندهم كل ليلة لوش الفجر وترجع مسطول؟
ضحك بسخرية يقول: اللي يسمعك يجول فارق معاها سهري أو رجوعي مسطول. أنا بضحك مبسوط. نظرت همت بغيظ قائلة باستفسار: وأيه سر انبساطك؟ رد من بين ضحكاته: أصلي عرفت إنك رحتي لغالب الدوار، وبعدها مباشر يونس الهلالي ساب الدوار هو ورشيدة مرته. أكيد بخيتي سمك لغالب وسمعتيه الشريط إياه. تعجبت همت تقول: شريط إيه اللي بتتكلم عنه؟ الشريط اللي نفيسة أختي بعتته لكِ من كام شهر ده؟ أنا شفتك سمعتيه أكتر من مرة.
قالت همت بضيق: وأنت بتراقبني ولا إيه؟ ضحكة سخرية قوية خرجت من ناجي يقول: هراقبك ليه؟ مسجلة خطر؟ لاه، بس سمعته وأنتِ بتسمعيه بالصدفة. أكمل بإيحاء: بس إيه، يونس الهلالي طلع راجل بصحيح وهو بيتعامل مع مرته، مش زي راجحي كانت الحبوب هي اللي بتجيبه على الحرمة تخليه كيف التور الهايج. تحدثت همت بحدة: اللي يسمعك يجول معجب بيونس الهلالي. مش هو اللي واقف لك في تجارة المخدرات ومفتح عيون الحكومة على النجع؟
زفر ناجي نفسه يقول: هو بس الحق يتقال، وطلع راجل كمان، واتوقف لغالب. وغالب شكله أكده هيسلم ويسحب له ناعم ويرجعه تاني لحضنه. أنتِ مش سامعة ضرب النار اللي شغال من ليلة امبارح، وسمعت إنه عامل عقيقة لولده هو ورشيدة، مدعي فيها كبار المركز، وأكيد غالب هيحضر. ومش بعيد يصالح واد أخوه، ومتنسيش نرجس، غالب عاشق ولها عنده كلمة مسموعة، وده ولدها وحفيدها. شعرت همت بغيظ وصمتت لدقيقة،
ثم قالت: لاه، هتشوف. أنا أكتر واحدة عارفة غالب، وجت عصبيته. مبيفكرش مين اللي قدامه، حتى لو كانت نرجس. واللي بلغني إن غالب شايط عالآخر من نرجس بسبب زيارتها لرشيدة أكتر من مرة بدون إذنه وحذرها. ضحك ناجي يقول: حذرها بس. والله أكتر حاجة بتضعف الهلالية هو عشق قلوبهم. راجحي كان عاشق رشيدة، وعشجه لها جَتله. وغالب عاشق نرجس، وعشجه لها نساه أم ولاده. يونس عشق رشيدة، وبعدها عن الهلالية، واتستر على قتلها لولد عمه.
تحدثت همت بكراهية تقول: وأنت مش كنت عاشق لنرجس، ولسه في جلبك؟ ما عملتش زيهم ليه؟ أنما اتغبيت مع أختك، وبدل ما تدخل أوضة نرجس، دخلت أوضتي. رد ضاحكاً: نفيسة هي اللي دلتني على الأوضة. كانت عايزة تتخلص منك الأول، وبعدها كانت هتتخلص من نرجس. بس القدر وعقل نرجس هما اللي فازوا. ومتأكد إن القدر لسه مساعد نرجس، وهي اللي هترجع غالب لعقله، وهيصالح واد أخوه.
ردت همت بفحيح: هتشوف يا ناجي، غالب هيدفع رشيدة تمن قتل ولدي. أنا متأكدة من كده. ضحك ناجي ساخراً. بداخل منزل يونس. النساء تشارك بالطبخ والغناء. بالغرفة، تبسم يونس وهو يضم رشيدة قائلاً: في واحدة تبجي حزينة كده يوم سبوع ولدها؟ ولا ده كله عشان حسين خد رشيدة الصغيرة؟
تنهدت تقول: اتعودت عليها، وبقالها خمس أيام معايا ليل ونهار. والله حسيتها بتي. يلا ربنا يخلي لها سلوى. الحمد لله ربنا لطف بيها، يمكن عشان الصغيرة ما تترباش يتيمة الأم.
ضحك يونس قائلاً: لأ، ويونس الصغير معتكف في أوضته وبيجول مش طالع إلا لمّا ترجعوا لي رشيدتي الصغيورة. يعني كنتوا عاوزني أجول لأبوها، لاه، متخدهاش. وبعدين أنتِ كده كده بجيتي أمها بالرضاعة. كمان ناسيه إن عندك امتحانات قبل شهر، ولازم تركزي فيها. وكمان النهارده سبوع حسين، مش عايز أشوفك حزينة، خلينا نفرح بولدنا. تبسمت قائلة: تمام، خلينا نفرح بولدنا.
رفع يونس وجه رشيدة ينظر يتأمل شفاها قائلاً: ومتزعليش كده، ادعي ربنا يبعت لنا احنا كمان رشيدة. تبسمت تقول: مش عارفة ليه أنت مستعجل نخلف تاني. رد باسمًا: عشان عاوز يكون عندي عيلة كبيرة من بنت السلطان، وأحكي لهم على عشجي ليها من قبل ما أشوف وشها. أنهى حديثه يُقبل شفتيها، تبادله للحظات، لولا دخول ذلك الباكي. يقول: هو عمي حسين هيجيب رشيدة النهارده، كيف ما قال ليلة امبارح. ابتعدت رشيدة خجلة.
تحدث يونس قائلاً: أكيد. والله أنت صعبان عليا من دلوقتي. دي بنت السلطان هتشعلجك في نار عشقها. عصراً، مظاهر السبوع بالدار، بين النساء الأغاني والتهنئات. وضعت حلمية ذلك الصغير في الغربال، تهزه وهي تقرأ الماعوذتين وتقوم بقراءة الرقية الشرعية له، تحميه وتحصنه من العيون السيئة. وضعت حلمية الصغير في الغربال على الأرض. ابتسمت يسر تقول: والله الحمد لله، أنا كنت خايفة الواد يقع من يد ستي.
تنهدت رشيدة هي الأخرى بارتياح، فقلبها كان يرتجف أن يسقط الغربال من بين يدي حلمية. ضحكتا عليهن كل من نرجس ونوارة. نرجس التي تحدثت: أكده الواد هيبجى عصبي جامد، مش خرع. تحدثت حلمية قائلة: يلا يا رشيدة، خطي على الغربال سبع مرات. فعلت رشيدة مثلما قالت لها جدتها، وكانت مع كل خطوة ترش كل من نرجس ونوارة عليها الملح. كانت مظاهر مبهجة كثيراً. لكن عين الحسود أو الحاقد أصابتهم. بالمندرة الخاصة بالبيت، دخل يونس متعجباً.
وقف ذلك الضابط قائلاً بأسف: أنا ما كنتش أعرف إن سبوع ابنك النهارده، مبروك، ربنا يرزقك بره، ويتربى في عزك. رد يونس: ربنا يبارك فيك، ومتشكر. بس أكيد مش جاي عشان كده. تحدث الضابط بخبث: بصراحة، أنا معايا أمر بالقبض على السيدة... رشيدة حسين السلطان، لعرضها بكرة عالنيابة. ابتلع يونس ريقه قائلاً: وأيه سبب القبض عليها؟ رد الضابط: معنديش معلومات، هي إشارة وجات لنا. وجنابك عارف إني بنفذ الأمر اللي بيجيني.
تحدث يونس بتفهم: عارف إنك بتنفذ الأمر اللي جايلك، بس زي ما أنت شايف، أنا بطلب منك إنك تأجل الجبض على رشيدة لحد ما العقيقة تخلص، وأوعدك أنا بنفسي هجي بها لحد المركز. خجل الضابط من طلب يونس وتحدث قائلاً: متأسف سيادتك، عارف القانون. بس أنا ممكن أعمل استثناء وأفضل هنا لغاية ما تخلص العقيقة، وبعدها أنفذ الأمر. تبسم يونس قائلاً: وأنا متشكر لتفهمك الوضع، وأكيد مرحب بيك هنا أنت والعساكر اللي معاك.
بعد قليل، لمحت رشيدة من الشرفة خروج يونس من الدار. تعجبت، ولكن جذبتها يسر لتعود بين حديث وتهاني النساء. بالدوار، دخل يونس سائلاً إحدى الخادمات: فين غالب بيه؟ ردت عليه باحترام: غالب بيه في المندرة. دخل يونس للمندرة، لثوانٍ ذُهل وهو يقف مكانه، لكن أفاقه من الذهول احتضان سارة السريع له بلهفة، لم تخجل أمام الجالسين، سواء عمه أو حتى زوجة عمه نفيسة. أبعدها عنه سريعاً، لكن عادت تحتضنه مرة أخرى. أبعدها وعاد للخلف ينظر لعمه.
تحدثت سارة قائلة: أنا خرجت من المصحة من كام يوم، وكنت قاعدة مع أبوي في القاهرة على ما يخلص جلسات المجلس، وعاودنا من شوية. تحدث يونس يقول: حمدلله على سلامتك. ثم نظر لعمه غالب قائلاً: أنا جاي عايز أتحدث مع عمي غالب على انفراد. تحدث غالب بتغطرس: أتحدث قدام اللي قاعدين، مفهمش حد غريب. تحدث يونس: وماله. أنت قدمت بلاغ في رشيدة بتتهمها بقتل راجحي، صح؟ رد غالب: أيوه، أنا اللي قدمت البلاغ. هي شاركت في قتله، ولازم تتعاقب.
رد يونس: طيب، وليه ما قدمتش في البلاغ كمان عن عبد المحسن؟ هو كان شريك معاها. رد غالب: عبد المحسن عجابه هيكون على يدي. "إيه، هتقتله بيدك؟ " هكذا قال يونس. رد غالب: أنت جاي ليه؟ رجعت لعقلك وهترجع لمرتك سارة بت عمك وتطلق رشيدة؟ تحدث يونس ساخراً: سارة مش أكتر من بت عمي، وعمرها ما كانت ولا هتكون أكتر من كده. وأنا مش هتخلى عن رشيدة أم ولدي. أنا بطلب منك إنك تسحب بلاغك عن رشيدة. هب غالب واقفاً: لاه، مش هسحبه.
نظرات التحدي بين يونس وغالب مشتعلة. تحدث يونس: رشيدة، أنا هعرف أطلعها كيف من القضية، لكن أنت هتبجى خسرتني لو البلاغ منسحبش قبل ما رشيدة تتعرض عالنيابة بكرة. رد غالب بتعسف: أنا مش هسحب البلاغ، ولازم تتسجن وتتعاقب. وكمان لازم تطلقها. رد يونس: أنا مش هطلق رشيدة أبداً يا عمي، وأنت حر. انتفض عواد يقول: واه، إيه اللي حصل؟ استهدوا بالله. واه يا يونس، ده عمك اللي رباك، بتخسره عشان عشق حرمة.
تحدث يونس: لاه، مش عشان عشق حرمة، عشان الحق. وكفاية. أنا كنت متأكد إنك هترفض يا غالب بيه، بس كان عندي أمل. بس حتى الأمل مات. قال هذا وغادر سريعاً. سارة عقلها غير مستوعب، هي عادت من أجله، وهو رحل وراء عشق نفس الوضعية. تحدثت نفيسة بكيد: دي أكيد ساحراله. سارة عقلها يؤكد قول نفيسة. يونس يحبها وسيعود من أجلها بعد أن يعلم أنها تسحر له. عقل غالب يفور بنيران الحقد. عواد بين كفي الرحا، لا يعرف أيهما يساند.
في المساء، بعد انتهاء العقيقة. دخل يونس إلى الغرفة، وجد رشيدة تضع الصغير النائم بتخته. رفعت رأسها تنظر له مبتسمة، لكن وجهه متهجم. أقترب يونس منها يقول: رشيدة، في حاجة لازم تعرفيها. ردت بقلق: وأيه هي؟ تحدث بألم: عمي جدم فيكي بلاغ إنك جتلتي راجحي. نظرت له باستغراب.
أكمل يقول: في قوة من الشرطة هنا من بعد العصر، بس أنا طلبت منهم يأجلوا الجبض عليكي لبعد ما تخلص العقيقة. وكمان طلبت من حماتي تبات بحسين، وهي عرفت من شوية. وأمي رجعت الدوار. أبت الدموع أن تنزل من عين رشيدة، وتحدثت بقوة: هغير هدومي وأنزل معاك. بعد مرور يوم كامل، ليلاً.
رفعت رشيدة رأسها من على صدر يونس، تنظر لملامح وجهه وهو نائم، تنهدت بعشق، تبتسم. تذكرت حين كانت تبغض قربه منها سابقاً. ليلة واحدة ابتعدت عنه بالأمس، شعرت بغربة. أصبح صدره موطنها. مالت على صدره وقبلت موضع قلبه، ثم تسحبت من بين يديه، وارتدت مئزراً ثقيلاً. ذهبت إلى تخت ذلك الصغير، ونظرت إليه، هو ملاك نائم مبتسم. أحكمت عليه الغطاء. توجهت إلى شرفة الغرفة وفتحتها بهدوء وخرجت، ثم أغلقتها خلفها.
وقفت تنظر أمامها، الظلام لأبعد مكان. شعرت بالبرد قليلاً، ولكن سرعان ما زال بعد أن شعرت بوضع تلك البطانية على كتفها من ناحية، والكتف الآخر يضمها لجسده، يغطي جسديهما البطانية. يتحدث وهو يضمها أكثر قائلاً: إيه اللي مطلعك في البرد ده؟ تبسمت تنظر لوجهه قائلة: امبارح وأنا في محجوزة بالمركز، كنت بفكر إن لو اتحكم عليا بالسجن لسنين، ابني هيطلع يفتكرني ولا هينساني؟
هيفكر إني جاله بصحيح كيف عمك ما بيقول، ولا هيعرف الحقيقة ويدافع عني لو حد جال عليا جاله. رد يونس وهو يزيد من ضمها: عمري ما كنت هسمح إنك تتسجني يا رشيدة، حتى لو كنتي أنتِ اللي جتلته بصحيح. اللي تدافع عن عرضها قدام مغتصب، حتى لو جتلته بصحيح، مستحجش السجن. رفع بيده وجه رشيدة ينظر لعيناها قائلاً: وبعدين أنتِ مش جتلته، ولا على إيدك دم راجحي. أنتِ كنتي ممكن تموتي بنفس الطريقة معاه، لو مش القدر أنجدك.
تبسمت رشيدة تقول: بلغني إنك رحت لعمك، وطبعاً طلب منك إنك تطلقني قصاد إنه يسحب اتهامه ليا. ضحك يونس قائلاً: فعلاً، ده كان طلبه، بس مكنش هيسحب اتهامك ليكي. نظرت بتعجب، وقبل أن تتحدث، تحدث يونس: هو جالي القصاص، إن أقل شيء تتسجني. تبسمت تقول: وردك كان إيه عليه؟ ردي وصل له بأني مش هسيب ذات الخال تتسجن أكتر من يوم. وكمان في رد تاني هيوصله بكرة أو بعد كام ساعة. "وأيه هو الرد التاني ده؟ " قالت هذا باستخبار.
رد وهو يلم بين يديه خصلات شعرها التي يبعثرها الهواء: أنا طلقت سارة. اندهشت دون رد. أكمل يونس: كان لازم ده يحصل من زمان، بس كل شيء بأوان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!