الفصل 6 | من 27 فصل

رواية يونس وبنت السلطان الفصل السادس 6 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
18
كلمة
4,236
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

بنفس الوقت، بداخل غرفة المندرة. دخلت سارة. للحظة، خُيّل لعقلها أن يونس بالغرفة، ولكن لم تجده. ولكن هناك ورقة ستقع على الأرض بسبب الهواء البارد الذي يدخل من الشباك. أمسكتها سريعاً قبل أن تقع. ليتها تركتها تقع. قرأت الورقة. عقلها للحظة لم ينتبه لشيء حولها. هي في ملكوت آخر، ترفض تصديق محتوى تلك الورقة. فاقت على نحيب، وأستصعاب، وأصوات بالحديقة القريبة من المندرة. خرجت وبيدها تلك الورقة لترى ما يحدث.

رأت آخر من تود رؤيتها تقف جوار عبد المحسن. وعمها غالب يقف أمامها. اقتربت منهم. تبسمت تقول بحده: "أكيد جايب الوضيعه الحربايه دي هنا عشان تجلدها صح يا عمي؟ تستحق الحربايه اللي عايزة تلوف على جوزي وأبو ولدي. الحقيرة عايزاه يطلقني بس يونس رجع لعقله وبعت لها ورقة الطلاق وأهي في يدي. خُد أجرها يا عمي. بس أنا اللي هجلدها عشان تحرم تقرب من أسيادها." اقتربت من عمها المذهول وأخذت منه الكرباج وأشارت للغفير قائلة:

"اربطها، محدش هيجلدها غيري." وقف الغفير هو الآخر مذهولاً ولم يتحرك. صرخت سارة بقوة كبيرة واقتربت من رشيدة ودفعتها بقوة تقول: "أنا اللي هربطها بإيدي." وقعت رشيدة على الأرض على إحدى يديها وجُرحت من حجر صغير كان موجود بالحديقة. ولكن سرعان ما مالت عليها نرجس تطمئن عليها. أمسكت رشيدة يدها المجروحة بالأخرى تكتم سيلان الدماء، تنظر إلى سارة متعجبة من هزيانها. هي لم تُشفى كما قال لها يونس.

أتى على صوت سارة العالي نفيسة، التي كانت تبحث عنها بداخل الدوار وسمعت ما قالته سارة من هزيان. وقفت حائرة، ماذا ستفعل؟ سارة تهذي أمام الواقفين، ومنهم رشيدة وأيضاً نرجس. اقتربت بخطى بطيئة وأدعت أنها لم تسمع ما تفوهت به سارة. قالت: "في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ نظرت لرشيدة قائلة: "إيه اللي جاب القاتلة دي هنا؟ مين اللي سمح لها بالدخول للدوار؟ لم ترد رشيدة وسحبت يد عبد المحسن وسارت تُغادر الدوار. قالت نفيسة بصوت عالٍ وجاف:

"رايحة فين؟ ثم نظرت لغالب المذهول مما قالت سارة وهزيانها. أكملت تقول: "أنتي هتسيبيها قدامك الاتنين اللي شاركوا في قتل المرحوم راجحي؟ ردت نرجس بحدة تقول: "أكيد خروج سارة من المصحة كان لعبة منك. بتك محتاجة ترجع تاني للمصحة ومالكيش صالح بمرت ولدي وخليكي في بتك وبس." قالت نرجس هذا ودخلت إلى الدوار. بينما غادرت رشيدة وعبد المحسن. تحدث غالب قائلاً وهو يقترب من سارة وهي تقول له بهزيان:

"ورقة طلاق بنت السلطان من يونس أهي يا عمي. افرح، فاق من سحرها." أخذ غالب من يدها تلك الورقة ونظر لنفيسة قائلاً: "دي ورقة طلاق سارة. يونس طلقها. وأكيد رشيدة هتحكي له على اللي قالته سارة من شوية. مكنش لازم نخرج سارة من المصحة، كيف ما قولتي لي أنها خفت." تلعثمت نفيسة تقول: "أنا سألت الدكتور في آخر زيارة لها في المصحة وجالي أنها بقت زينة وبعدها جولت لك. وحتى الحكيم هو اللي طلب من عواد يخرجها." رد بضيق يقول:

"دلوقتي خدي سارة وأدخلي بيها ومش عاوز أشوف وشك جدامي. ولا أنا اللي ماشي من جدامكم." قال هذا وأخذ ورقة الطلاق من يد سارة ودخل إلى الدوار. نظرت نفيسة تقول بلوم وذم: "إيه اللي خرجك من أوضتك قبل ما تاخدي العلاج؟ مش جولت لك أنا اللي هعطيلك بإيدي في معاده؟ يلا قدامي." تحدثت سارة بضحك: "يونس طلقها يا أماي." نظرت نفيسة لها قائلة بحسرة: "دا أنتي اللي عجلك طق على الآخر." فتح غالب باب غرفة نرجس ووجدها ارتدت ملابس أخرى.

نظر لها بسخرية: "على فين عالصبح؟ مشوار كل يوم طبعاً تروحي تفضلي بدار يونس طول اليوم وترجعي عشية." ردت نرجس: "يونس ولدي." رد غالب بتعسف: "وحدة. مفيش خروج من الدوار ولا مراح عند يونس غير لما يرجع لعقله ويبعد عن الجاتلة بنت السلطان. أنا هعطي أمر ممنوع خروجك من الدوار نهائي." رفع تلك الورقة بوجه نفيسة قائلاً: "الورقة دي كان المفروض تبقي لبنت السلطان الجاتلة مش لبنت الهلالية. بس أنا هعرف كيف أدفعه تمنها."

خرج بعد ما قاله يغلق الباب خلفه بقوة. زفرت نرجس أنفاسها وجلست على الفراش تشعر بخوف على يونس وولده، وأيضاً رشيدة. غالب فقد قلبه، أصبح عقله مغيب، تسيطر عليه فكرة الانتقام فقط. ... بدار يونس. دخلت رشيدة بعبد المحسن الذي مازال يرتعش. نادت على صبحى وقالت له: "خد عم عبد المحسن ودخله لأوضة الضيوف اللي في الجنينة وأبعت حد من الغفر يجيب دكتور من الوحدة يكشف على عم عبد المحسن." تحدث عبد المحسن بتهته وتعلثم:

"لأ أنا زين. أنتي يدك لسه بتنزف منها لله. وكمان غالب منه لله. أنا بس جعان." تبسمت رشيدة قائلة: "خلاص يا عم صبحي، خده للأوضة وأنا هبعت له أنهار بوكل." فرح عبد المحسن قائلاً: "هآكل حبة صغيرين عشان أما يونس يجي يتغدى معايا. يلا يا غفير وديني أوضة الضيوف." تبسمت له وهو يتجه إلى تلك الغرفة ودخلت إلى الدار. ... بعد الظهر. بالقاهرة.

انتهت محاضرات ياسمين. خرجت وبعد أصدقائها. لكن ذلك الشاب الذي فتح لها السيارة صباحاً وقف معها لدقائق ثم تركته وسارت مع أحد زميلاتها. رآها هاشم مرة أخرى. لا يعرف ما الذي دفعه للاقتراب. حين رأته ياسمين يقترب منها، رفرف قلبها فرحاً وتركت زميلتها وقابلته بمنتصف الطريق. وقالت بتسرع: "هاشم، إيه اللي جابك هنا عند الجامعة؟ رد هاشم: "أنا هنا بالصدفة." شعرت بغصة في قلبها. لم لا يقول أنه أتى ليراها. أخفت شعورها

بالحزن وتبسمت قائلة: "أزيك وإزي تيتا وجدان؟ وحشتني، من زمان مشوفتهاش بس بنتكلم عالتليفون ساعات." رد هاشم: "تيتا وجدان.. كويسة الحمد لله. هقولها إني شوفتك بالصدفة وأنك بتسلمي عليها." تحدثت ياسمين: "أنا خلصت محاضراتي والسواق مش جاي ياخدني وأحنا لسه بدري. إيه رأيك أجى معاك أشوف تيتا؟ تبسم يقول بسعادة يحاول أن يخفيها: "براحتك، أكيد بيتنا مفتوح لك وتيتا هتفرح لما تشوفك." قالت ياسمين:

"خلاص يلا بينا. دي وحشتني قوي وعايزة أشوف رد فعلها لما تشوفك فجأة قدامها." ... بعد العصر. بدار يونس. دخل إلى الدار متلهفاً يسأل أنهار قائلاً: "فين الست رشيدة؟ ردت أنهار: "في أوضة النوم." ذهب سريعاً وفتح باب الغرفة وجد رشيدة تجلس على الفراش بيدها كتاب وجوارها ينام ذلك الصغير. تحدث سريعاً يقول: "رشيدة." رفعت سبابتها على فمها قائلة بصوت واطئ: "ما صدقت أن حسين نام."

نظر إلى ذلك الضماد الأبيض الذي يلف يدها. وضعت رشيدة الكتاب على الفراش ونزلت وأقتربت من يونس. الذي تحدث قائلاً: "أنا قابلت عم عبد المحسن في الجنينة وحكالي على اللي حصل في الدوار الصبح. وأن أيدك كانت بتنزف." ردت رشيدة بهدوء: "ده جرح صغير ويومين ويخف." تنهد يونس بزهق يقول: "مش عارف عمي بيكسب إيه من اللي بيعمله." ردت رشيدة تقول: "عمك معذور يا يونس." نظر يونس بتعجب لـ رشيدة. تبسمت رشيدة قائلة:

"أيوه معذور. هو سمع بنفسه حقيقة موت ولده وهو في الأول والآخر ابنه. حتى لو كان أسوأ ما خلق ربنا بس ابنه. أنا لو مكانه ممكن آكل اللي قتل ولدي بسناني." رد يونس: "بس أنتي وعم عبد المحسن مش اللي قتلتوه، وهو كان يستحق القتل." ردت رشيدة: "ده في نظرك، لكن هو ولده وأكيد مهما عمل مفيش حد يتمنى الموت لولده أبداً حتى لو كان الشيطان نفسه. وكمان طلاقك لسارة زاد في غله."

تبسم يونس وهو ينظر بإعجاب إلى رشيدة، يكتشف بها شيئاً جديداً عليه. قرب يدها المصابة من فمه وقبلها. ثم قال: "بس فين أمي؟ هي مجتش النهارده." تحدثت رشيدة: "لأ مجتش واتصلت وقالت أنها مش هتيجي. عمك غالب منعها من الخروج من الدوار. متنساش أنه أكيد شك أنها هي اللي بلغتني أنه هيضرب عم عبد المحسن." زفر يونس أنفاسه يقول: "يعني إيه هيحبسها؟ هي في سجن؟ ردت رشيدة بمزح: "بقي الدوار ده كله سجن؟ طب ياريت كل السجون كده."

تبسم يونس يقول: "طيب تمام، أنا هنزل أتصل على الدوار وياريت هي اللي ترد عليا." ردت رشيدة: "طيب وأنا كمان طالما حسين نايم هنزل أساعد أنهار في تحضير الغدا. زمان عم عبد المحسن جعان ده مستنيك من بدري." بعد قليل على الهاتف. تحدثت يونس نرجس إلى يونس، التي ردت على سؤاله عن حالها قائلة: "لما التليفون رن كان عندي إحساس إنه أنت وعشان كده أنا اللي رديت. أنا كويسة متجلاش عليا، أنا بخير يا ولدي." رد يونس:

"أنا أجدر أجي آخدك من الدوار." ردت نرجس: "عارفة يا ولدي، بس بلاش. مالوش لازمة. صدقني أنا عايزة أفضل هنا عشان ياسمين ويوسف. لو أنا جيت عندك غالب هيمنعهم يجوا عندك وهبقى خسرتهم وهما عندي زيك بالظبط. وبالأخص ياسمين محتاجاني، حتى لو كانت بتدرس في مصر بس معايا على تواصل بالتليفون كل يوم. ولو عرفت أني مش في الدوار وسيبته أكيد هتعرف باللي حصل. ووجدتها يمكن غالب يمنعها تكلمني." تحدث يونس قائلاً:

"تمام، بس ابقي معايا على تواصل بالتليفون يومياً لحد ما نشوف نهاية مع عمي." ردت نرجس قائلة: "ربنا يرجعه لعقله. وأنا أكيد هتصل عليك وكمان عشان أطمن على حفيدي اللي وحشني ويصبرني على شوية له." ... بالقاهرة. بشقة صغيرة بحي متوسط. جلست ياسمين بحضن تلك السيدة الرقيقة قائلة: "عارفة يا تيتا، أنا أما بتاخديني في حضنك بحسك زي مرات عمي نرجس. نفس الحنان." ردت الجدة قائلة:

"أنا شفت نرجس مرة واحدة بس زمان قوي. شكلها هادية. كانت هنا مع عمك أيام ما كان عضو برلمان قبل ما يموت وياخد بعده العضوية. عواد، ربنا يسامحه هو وجدك هاشم." تحدثت ياسمين قائلة:

"لو مش يونس ابن عمي هو اللي عرفني عليكي وعلى هاشم بالصدفة، مكنتش هعرف. قلب طيب زي قلبك. أنا أمي اتخلت عني أنا ويوسف واحنا صغيرين، حتى مسألتش فينا. واللي ربتنا مرات عمي نرجس ومفرقتش بينا وبين يونس. بالعكس، معايا صديقة وأم وناصحة كمان. كتير كنت ومازلت بتمنى أنها تكون أمي الحقيقية. أنا شفت أمي كتير في النجف بس عمرها ما قربت مني. حتى يوم جنازة راجحي أخويا كنت هناك في إجازة بالصدفة. شوفتها وقفت قدام أبويا وقالت له إن

راجحي اتقتل مش غريق. رغم أنها شافتني بس مقربتش مني. كان نفسي تيجي وتاخدني في حضنها وأبكي على صدرها بس مجتش. واللي خدتني في حضنها مرات عمي نرجس. عارفة يا تيتا، أنا مش بكرهها ولا بحبها. مفيش عندي أي إحساس لها، كأنها مش موجودة. أنا فاكرة مرة قبلتها بعد طلاقها من أبويا وكنت بلعب مع العيال في الشارع جريت عليها وناديت لها بس عملت نفسها مسمعتنيش. ولما رجعت ببكي مرات عمي نفيسة سألتني عن السبب.

قولت لها: 'هي رمتكم وراحت اتجوزت أنسوها زي ما هي نسيتكم. دي بتكرهكم وإلا كانت أخدتكم معاها.' وكانت أوقات كتير بتضربني أنا ويوسف. أما كانت بتخاف من راجحي. راجحي كان شاب عنده عشرين سنة لما أبويا وأمي اتطلقوا، ويوسف كان عنده حداشر سنة وأنا تسع سنين. ومع الوقت مرات عمي نرجس خدتني في حضنها. ولما كنت بخاف كنت بروح أنام معاها في أوضتها. حتى لما اتجوزت هي وأبويا فضلت معاملتها لينا كويسة. ما عدا راجحي كان بيتهجم عليها بالكلام

كتير بس أبويا كان بيبعده عنها. حتى لما اتجوز من سارة، سارة كانت بتصعب عليا من معاملته لها السيئة وكان بيضربها. أنا كنت بخاف منه ومبقربش منه. بس هو كان بيضرب يوسف كتير وده السبب اللي خلى يوسف يختار أنه ينزل يكمل جامعته هنا. وبعدها أنا كمان حبيت أبعد عن النجف ونظرة زميلاتي ليا أن أمي بتكرهني زي ما مرات عمي نفيسة بتقول."

خرجت ياسمين من حضن وجدان وعيناها تدمع. أزالت يد وجدان تلك الدموع. تبسمت ياسمين قائلة: "أنا أول مرة أحكي لحد عن شعوري." تبسمت وجدان بحنان قائلة: "وأنا أي حد، أنا تيتا وجدان. ثم همست بصوت خفيض: وكمان تيتا للواد هاشم اللي مغلب قلبك. بس أنا متأكدة أنه زيك وأكثر وبتمنى النصيب يجمعكم." خجلت ياسمين وأخفضت رأسها. تبسمت وجدان قائلة:

"يا كسوف. قومي قومي. الكلام خدنا وجوعت. تعالي معايا نحضر الغدا. زمان الواد هاشم جاع وتلاقيه انكسف يخبط علينا." بخارج الغرفة، استمع هاشم لحديث ياسمين. شعر بحزن قلبها هي الأخرى. لم تكن سعيدة بحياتها. هي هربت من النجف بجرح قسوة أم تركتها لغيرها، كما فعل معه عواد سابقاً. ترك المكان ودخل إلى غرفته سريعاً حتى لا تراه إحداهن. بعد قليل على السفرة.

جلس ثلاثتهم. كانت تسيطر على الحديث بمرحها الجدة وهي ترى نظرات الحب المتبادل بين الاثنين. إلى أن انتهوا من تناول الطعام. وقفت ياسمين تنظر لساعتها قائلة: "المغرب قرب لازم أرجع. هتصل على يوسف يبعتلي السواق." رد هاشم سريعاً: "لأ. ليه؟ أنا ممكن أوصلك بتاكسي." أبدت ياسمين الموافقة ومالت تقبل خد وجدان. التي تبسمت قائلة: "المرة الجاية ابقي هاتي معاكي الواد يوسف. وحشني هزاره." ردت ياسمين: "حاضر يا تيتا." بالتاكسي.

جلست ياسمين جوار هاشم دون تحدث قليلاً. إلى أن تحدث قائلاً: "أنا مسافر البحر الأحمر بكرة وهغيب أسبوعين أو تلاتة. ابقي زورى تيتا. أنتي عارفة شغلي في التنقيب عن البترول. إجازاتي ملهاش مواعيد." ردت ياسمين: "حاضر. هبقى أجي أزورها كل يوم وأطمن عليها. وكمان هبقى أجيب يوسف معايا." فاجأها هاشم قائلاً: "مين الشاب اللي كان واقف معاكي قدام الجامعة؟ ردت ياسمين: "ده معيد عندنا جديد." رد هاشم: "معيد بس مفيش حاجة تانية."

ردت بعدم فهم: "وإيه هي الحاجة التانية دي؟ تلعثم هاشم قائلاً: "لاحظت شكله معجب بيكي." ردت ياسمين بضيق: "حتى لو كان. أنا مبفكرش غير في دراستي وبس. خلاص وصلنا. شكراً لك." نزلت ياسمين من التاكسي أمام أحد الفلل الكبيرة. نزل خلفها هاشم وأوقف التاكسي جوارهن. نظرت ياسمين له قائلة بشكر مرة أخرى: "شكراً لتعبك." تبسم هاشم قائلاً: "لأ شكر ولا حاجة يا بنت عمي." شعرت ياسمين بسخريته. ياسمين بسبب قوله بنت عمي.

دخلت إلى الفيلا وهي حزينة. بينما تبسم هاشم ينظر لخطاها يهمس قائلاً: "خلاص الوقت قرب ينتهي. مفيش قدامي إلا شهر ونص ولازم أسافر. مش عارف رد فعلك هيكون إيه لما أقولك." ... بعد مرور حوالي ثلاث أسابيع. قبل الغروب بقليل. بدار يونس. دخل عائداً من الجامعة. شاور له من على السطح ذلك الصغير يونس، الذي يلعب بطائرة ورقية. رد يونس له الإشارة مبتسماً يشير له بالنزول.

وقف الصغير يلم خيط الطائرة يجذبها عليه، غافل عن تلك التي كانت تراقبه وتريد اقتناصه. فهو سبيل العودة لها. دخل يونس وجد أنهار تقف تحمل صغيرة. تبسم وهو يأخده منها مقبلاً يقول: "فين الست رشيدة؟ ردت أنهار: "الست رشيدة طلعت تتحمم وهتنزل تاني. تحب أحضرلك أكل." رد يونس: "لأ. أنا كلت سندوتشات في الطريق. هستنى العشا. روحي أنتي كملي شغلك." ذهب يونس بالصغير للغرفة. وجد رشيدة تخرج من الحمام. تبسمت حين رأته يضع الصغير بمهده.

تحدثت قائلة: "حمد لله عالسلامة." رد وهو يقترب منها قائلاً: "الله يسلمك. إيه اللي خلاكي تتحممي دلوقتي؟ مين اللي كان هيسرحلك شعرك؟ ردت رشيدة: "والله السبب ولدك. بعد ما رضع رد اللبن على هدومي كلها فأضطريت أتحمم." ضحك وهو يجلس خلفها يمسك المشط يُسرح لها شعرها. لاحظت رشيدة شروده قالت له: "مالك؟ بجالك كم يوم أكده شارد ومتغير." رد يونس: "ولا متغير ولا حاجة. إنما على طول شارد في غرام بنت السلطان." تبسمت وهى تدير وجهها له

ووضعت يدها على وجهه قائلة: "جولي مالك." رد وهو يُنحي شعرها ويميل يقبل عنقها: "مالي. قلبي عشق بنت السلطان اللي بلمسة منها بنسى تعب الدنيا كلها. مفيش هما شوية إرهاق من الشغل في الجامعة وكمان العمودية ومطالب الناس." تبسمت تقول: "بس حبيبي قد ده كله وقلبه شجاع ويتحمل." مال يونس يقبلها لكن خبط الباب أبعده. تنهد وهو يقف يذهب يفتح الباب. وجد أنهار تقف جوار الباب قائلة: "يونس بيه، الشيخ أيمن تحت في المندرة مستنيك."

رد يونس قائلاً: "ضيفيه وأنا جاي وراكِ." عاد يونس لرشيدة قائلاً: "هنزل للشيخ أيمن." أومأت رشيدة برأسها له دون رد. بداخل المندرة. وقف الشيخ أيمن يسلم على يونس. ثم جلسا سوياً. تحدث أيمن قائلاً: "ها طمني. عملت إيه في مشيخة العمودية؟ رد يونس:

"معملتش حاجة. روحت زي كل مرة والرئيس مجبالنيش. جابلت النايب بتاعه وقعدنا نتكلم وجالي إن في شكاوى من أهل النجف عليا كتير. وأني مش بشوف مصالح الناس وبستعمل العمودية لحسابي وتخويف الناس بالنجف." تحدث أيمن: "ومين اللي بيقدم الشكاوى دي؟ النجف كله أهله بتحبك." تحدث يونس:

"معروف مين اللي ورا بيقدم الشكاوى. أكيد عمي غالب. مانع أمي تيجي لهنا لو مش بتتصل عليا تطمني عليها مكنتش هعرف عنها حاجة. مانع دخولي للدوار وأنا مش عايز أدخل معاه في مناوشات أكتر من كده. بجول مع الوقت هيهدى ويرجع عن اللي بيعمله بس مع الوقت بيزيد. وكمان عمي عواد له سلطة وأكيد بيساعده. سارة في الأول والآخر بنته." تحدث أيمن:

"والعمل دول وقفوا تراخيص بناء الوحدة الصحية الجديدة اللي كنا هنعملها لأهل النجف وكمان بناء المدرسة." رد يونس بتنهيدة: "أمل. خدت ميعاد من رئيس المشيخة والعمودية وهجابه بكرة وبعدها هروح التراخيص أشوف معاهم حل." وقف أيمن يقول: "خير إن شاء الله. تفائلوا بالخير. ربنا يقدم لنا الخير. أسيبك ترتاح وأبقى سلملي على يونس الصغير وكمان حسين. سلاموا عليكم." ... بعد قليل بالدوار. دخلت سارة وبيدها طائرة ورقية. قابلتها نفيسة قائلة:

"كنتي فين بجالك تلات أيام تخرجي من بعد العصر وتعودي بعد المغرب. وإيه اللي في يدك ده؟ شدت سارة الطيارة من يد نفيسة قائلة: "دي بتاعة ولدي بيلعب بيها. سيبيها." نظرت نفيسة حولها قائلة: "ولدك مين؟ عقله كل ما يدي بيشت، حتى الأدوية مبقتش بتجيب نتيجة. أنتي بعد كده ممنوع تطلعي من الدوار لحالك." ردت سارة:

"لأ أنا هطلع ألعب مع ولدي بالطيارة. أنا مش هسيب ولدي لبت السلطان. لازمن أرجعه لحضني يا أماي. لازمن يرجعلي معاه جوزي كمان. أنا هطلع الطيارة وأخبيها لبنت السلطان تاخدها من ولدي." سارت سارة إلى غرفتها. وقفت نفيسة تنفخ بغيظ قائلة: "مش عارفة ليه دون عن الخلق ربنا يمتحني بعقل بتي اللي راح بسبب العشق. كله منك يا بت السلطان. ربنا ينتقم منك." ... ليلاً.

ظل يونس ساهراً عقله يفكر. لم يتذوق النوم. يشعر بأنفاس رشيدة القريبة من عنقه الناعسة. أبعدها عنه لم تشعر. ونزل من على الفراش وأتجه إلى مهد الصغير. تأمل على ضوء خافت ملامحه المبتسمة وهو نائم. بسمته تعطي أملاً. ... في الصباح الباكر.

تذمر وبكى الصغير. استيقظت رشيدة على صوت بكائه. لم تجد يونس جوارها بالفراش. تعجبت. ونزلت واتجهت إلى تخت الصغير وحملته تسكته. بعد أن أرضعته وضعته مرة أخرى بالفراش. وكانت ستخرج من الغرفة تبحث عن يونس لولا دخوله. قائلاً: "صباح الخير. حسين صحاكي." ردت رشيدة: "آه. كنت فين بدري كده وشعرك ماله منكوش." رد يونس: "أبداً. أنا كنت بجري بالخيل وتلاقيه من الهوا." ردت بتعجب: "وكنت بتجري بالخيل في الجو البارد ده بدري قوي كده؟

رد يونس: "أنا من زمان مجريتش بالخيل. جولت لفرستي بتاعتي تنساني فطلعت بها. وكمان الجو مفيش مطرة فده شجعني." تبسمت عيناها بها أسئلة. لكن تجنبها يونس قائلاً: "عندي محاضرة بدري. هدخل أستحمى على ما أم يونس تحضرلي فطور من يدها." تبسمت. لديها إحساس أن هناك ما يخفيه يونس عنها. لكن لن تضغط عليه. ... بعد وقت. دخل يونس إلى مكتب رئيس المشيخة والعمودية. الذي استقبله بفتور. جلس يونس. ليتحدث الرئيس قائلاً:

"عندنا شكاوى كتيرة من أهالي النجف عليك وأنهم مش حابين أنك تكون العمده. وإحنا حققنا بنفسنا في الشكاوى ولقينا فعلاً تقصير كبير منك في تقديم الخدمات لأهل النجف غير سوء استخدام لسلطتك كعمده. وعلشان كده يؤسفني أبلغك أن أحنا مضطرين ناخد قرار بشأنك." رد يونس ساخراً: "سوء استخدام لسلطتي كعمده؟ وأيه هو القرار ده؟ تحدث الرئيس: "إحنا هنعطيك فرصة أخيرة. بس لو جه شكوى جديدة وقتها مضطر آخد قرار أن أسقط العمودية من عليك."

وقف يونس وتحدث بجسارة: "بس أنت مش محتاج شكوى جديدة عليا. أنا بتنحى من منصب العمودية. أنا مش محتاج لمنصب فارغ زي ده عشان أخدم الناس بالنجف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...